السادس والعشـرون: صفعـةٌ مُـدوية

السادس والعشـرون: صفعـةٌ مُـدوية

41 2

السـلام علـيكـم ورحمـة اللّٰـه وبركاتـه، إلـقـاء السـلام سُنّـة ورده فـرض عليـه جـزائه ثلاثـون حسنـة💚🌻 التفاعل وحِش أوي يا جدعان وكدا مش هكمل الرواية، مفيش تقدير لمجهود الواحد.. كومنت ونجمة مش هيقصروا معاكم بس هيفرقوا معايا. ———————————— اللي بيستغفر و يتوب كتير بيتفاجيء مشاكله بتتحل بسهولة أموره بتتيسر بسهولة د/حازم شومان _____________________________________ _"هو أنا هفضل لحد إمتى أقول لك متزعلش أختك وتراضيها هاا؟؟؟ فهمني إمتى هقدر أعتمد عليك وأثق فيك تخلي بالك من اخواتك البنات ومتزعلهمش؟؟؟ " _"يا بابـ.. " لم يكد مهاب يفتح فمه يتحدث حتى ارتفع صراخ خالد به بطريقةٍ أسرت الخوف في جوف الصبي : _"اسـكــت خـالــص!!! مش عايز أسمع صوتك!!... كدا؟ وأنا اللي بقول إني مخلف راجل؟ كدا تضرب أختك الصغيرة كدا؟؟؟ " وقف الفتى صامتًا يضم شفتيه للداخل بقوة صامدًا بعينين محمرتان لِشِدّة كتمه لبكائه، صحيحٌ لايزال طفلًا وحديث السن لكنه ومن بين الأطفال جميعهم لديه قدرة احتمال غريبة تثير تعجب الجميع.. فكيف لغلامٍ في التاسعة من عمره أن يمتلك كل هذا التحمل؟، أليس هذا مثيرًا للدهشة بحق؟. ____________________ في ڤيلا الدالي، في مكتب مالك تحدث الجالس أمامه في هدوءٍ واستفسار : _"طب كدا فاضل إيه بالظبط وأنا أعمله؟؟؟ " أجابه مالك بصوتٍ مُفعمٍ بالحيوية والصفاء : _"تمام كدا مفيش حاجة غير إننا ننزل ونرتب الأمور هناك على أرض الواقع." عقب مصطفى قول مالك السابق قائلًا : _"تمام هننزل أنا وإنتَ عشان نشوف الأوضاع هناك وخالد هييجي معانا عشان يوثق العقود في المحكمة.. حاجة تاني؟؟؟ " أومأ مالك بالسلب فأضاف مصطفى : _"طب بقولك.. شيرين كمان عايزة تيجي عشان عايزة تشوف أهلها بيقولوا حد من قرايبها تعبان.. تقريبًا بنت عمها ولما قلت لها على الموضوع ده قالت إنه لو ينفع تيجي معانا وكدا.. بعدين هي مهندسة ديكور يعني هتفيدك في الموضوع اللي انتَ عايزه." ابتسم له مالك وقال مُردفًا : _"يا ابني ده طبعًا إنتَ بتقول إيه.. خلاص كدا احجز لنا وخلّص موضوع الإجراءات ده.. بس مش الأسبوع ده يعني خليها زي النهار دا كدا الأسبوع الجاي." سأل مصطفى من باب التأكيد : _"أحجز يوم الحد قصدك يعني؟؟؟ " أومأ له مالك قبل أن يغير الأخر مجرى الحديث قائلًا : _"بقولك إيه يا مالك.. متكسرش بخاطر مروان عشان خاطري، إنتَ امبارح مش عارف ركبت عرق الغطرسة والتناكة بتاع عيلة الدالي ده وقعدت تتشرط عليه وتكلمه بخشونة مع إنه مكانش بيعترض على أي حاجة ولا حتى بيتكلم وده مش مطمنني من ناحيتك حاسس إنك والله أعلم كدا هتخربها عليه." رجع مالك بظهره للخلف وأخفى وجهه بين كفيه بضيقٍ من ذكر ذلك الموضوع على خاطره وهو من يحاول الإنشغال وصرف تفكيره عنه قليلًا ثم قال بعد زفر تنهيدةٍ اتضحت فيها مكنوناته : _"مصطفى الله يكرمك.. بجد مش قادر أتكلم في الموضوع ده دلوقتي... ولا حتى بعدين، ولا في أي وقت." وقبل أن يردف مصطفى استكمل مالك مُتابعًا بحشرجةٍ جليّة : _"خلاص بقى يا مصطفى قلت لك بلاش كلام في الموضوع ده!!... بلاش بجد عشان أنا ماسك نفسي بالعافية بس فاضل ليا لحظة وأعيط وربنا." _"طب اتكلم طيب.. متكتمش جواك، قول ليا إيه اللي مزعلك أوي كدا بـ.. " لم يكد مصطفى يكمل باقي جملته السابقة حتى صرخ مالك فجأة فاقدًا السيطرة على نفسه : _"كل حاجة يا مصطـفـى!! إنـتَ إزاي مش فـاهـم؟؟؟ " بعد أن أفاق من الحالة التي تلبسته لفترةٍ وجيزة نظر لمصطفى بريب وقد ظن أنه سيرى ملامح الإنزعاج على وجهه من صراخه المفاجيء به، لكن وعلى النقيض تمامًا رفع مالك عينيه ليطالع وجه مصطفى فيفاجأ به على نفس ملامحه وثباته وحالته الطبيعية.. بل بزغت ملامح الحب في البقعة الصغيرة القابعة بين أهداب مصطفى.. صمت مالك للحظاتٍ لم يرغب مصطفى في مقاطعة صمته حتى عاد الأول مستكملًا بهدوء : _"إزاي مش فاهم إن كل حاجة مزعلاني؟؟؟، إزاي مش فاهم إن نور دي كل حاجة عندي.. أنا بحبها، أنا.. تعرف؟ إسراء قالت لي قبل كدا إنها ملاحظة إني دايمًا بميّز نور عن إخواتها وإني بحبها هي أكتر منهم،بس كنت دايمًا بقول لها طبعًا غلط أنا بحب ولادي التلاتة زي بعض بالظبط وإن محدش عندي أهم من إخواته.. بس أنا دلوقتي إكتشفت إن كل كلامي غلط.. وأنا دلوقتي بعترف إني بحب نور بنتي اللي مش من صُلبي أكتر من فيان وكيان ولادي، أصلًا فكرة إني بتعامل معاها بحدود فكرة مزعجة ما بالك بقى إني بعد كدا هستأذن عشان أتعمل معاها.. هبقى مضطر أخد الإذن عشان أتطمن على البنت اللي مكانتش بتنام غير على رجلي وفي حضني وهي صغيرة... مكانتش بتكلم حد غيري ولا بتقبل بحد غيري في عالمها.. كانت بنتي، بنتي أنا لوحدي وحبيبتي أنا لوحدي، مش عارف إنتَ هتفهم كلامي دا إزاي بس أنا من ساعة ما مروان قال إنه هيرجع عشان فرح أروى وكلمني عشان أفاتحها في الموضوع وأنا كل ثانية قلبي عمّال يدعي ربنا إنها تقول لأ.. مش قادر أتخيل يعدّي عليا يوم من غير ما أشوفها قصاد عيني ولا أتكلم معاها، بس في نفس الوقت مش عايز أغصبها تفضل معايا لو هي عايزاه... كوباية الشاي بالنعناع في البلكونة أو في مكتبي معاها كل يوم بعد ما أخلص شغلي مينفعش ميبقوش موجودين في حياتي... إنتَ عارف؟؟؟ أنا.. أنا ساعات كتير جدًا بنسى أنا اتعرفت على نور إزاي وإزاي الدنيا جابتها في طريقي عشان تخليني أتعلق بيها بالشكل ده غصب عني، بنسى أنها كانت عيلة وأنا خبطتها بالعربية في يوم عشان رجلها تتكسر وملاقيش حد مسئول عنها وأبات معاها في المستشفى وبعديها بكام يوم  ألاقي نفسي زي المجنون بروح أتبناها وأكتب إسمي ورا إسمها بدون تفكير عشان أتعذب دلوقتي من فكرة بُعدها عني بالشكل دا!!، عارف دايمًا بفتكر إيه؟؟؟ " تحدث مصطفى وقد امتزجت مشاعر الذهول والحزن على وجهه ونبرة صوته حين قال : _"بتفتكر إيه يا مالك؟؟؟ " أجابه مالك بشرودٍ مغلف في غيمةٍ خفيةٍ من الحزن : _"أوقات كتير بيكون عندي يقين إن نور دي بنتي الحقيقية فعلًا.. معرفش إذا اللي هقوله ده هيخليك تفتكرني مريض نفسيًا ولا لأ بس أنا بفتكر يوم ولادة نور.. بفتكر إزاي جريت على المستشفيات لحد ما اتولدت قبل الشروق عشان تنور دنيتي بعدها.. بفتكر أول مرة شلتها وهي صغيرة وفي اللفة بقالها كام دقيقة مشرفة الدنيا.. لحظات وأنا ببصلها وهي نايمة على دراعي أول ما فتحت عيونها الخُضر اللي وخداهم مني وبصتلي ساعتها أنا عيطت وقعدت أهمس لها إنها نور الدالي بنت مالك الدالي.. بنتي أنا، كبَّرت في ودانها الصغيرة وقلت لها الأذان.. ومامتها... " قاطعه مصطفى بتحفز  وبنبرة ما كأنه يحسم الأمر وينهيه قبل أن يبدأ : _"إسـراء.  ..  إسراء مراتك مش أي حد تاني.. مراتك أم عيالك هاااه؟ كمِّل يلا.. " احمرّت وجنتي مالك احمرارًا طفيفًا وتوسعت عيناه بجحوظ ليلاحظ مصطفى بؤبؤه الذي يتحرك باضطراب قبل أن يعاود دفن وجهه بين كفيه ثم تابع بنبرة جنديٍ مهزوم : _"إسـراء عمرها ما كانت ولا هتكون أم لنور.. نور مش شايفاها كدا.. وبصراحة ولا أنا، نور مكانتش هتبقى غير بنت نوارة الله يرحمها.. مينفعش أصلًا نور تبقى بنت واحدة غير نوارة.. مكانش ينفع." زفر مصطفى بغضب مكبوت ثم قال : _"لأ بقولك إيه يا مالك..أنا الكلام ده مبحبهوش،و إسراء زيها زي فريدة بالنسبالي وانتَ مش أول مرة تسمع مني الكلام ده.. وكلامك ده ميرضينيش، انتَ قعدت أربع سنين تتعالج نفسيًا عشان تقدر تتقبل الواقع اللي انتَ اتحطيت فيه، وبصراحة أنا مش شايف إنك بتعمل كدا دلوقتي.. رجعت تاني تقلّب في اللي فات وتفتح في الماضي القديم.. نوارة ماتت ومش هترجع.. نوارة ماتت من 30 سنة ومش هترجع يا مالك.. وأقولك على حاجة بقى؟؟؟ لو في يوم من الأيام اكتشفت إن نوارة اللي انتَ دفنتها بإيدك وردمت عليها التراب لوحدك لسة عايشة مش هيحصل حاجة ومش هينفع ترجعلها ولا تحبها ولا تفكر فيها من أساسه.. عارف ليه؟ عشان إنتَ متجوز، متجوز إسراء مراتك اللي بتحبك وبتسعى عشان ترضيك بأي طريقة وبأي وسيلة.. أم عيالك اللي انتَ وهي متجوزين وهي بتحبك وانتَ كمان بتحبها ومينفعش تفكر مجرد التفكير بس إنك كان ممكن تكون مع حد غيرها.. نقطة ويخلص الكلام عن نوارة هنا في التو واللحظة عشان لو عرفت أو حسيت إنك لسة بتفكر بالطريقة دي أنا هضرب بالعِشرة اللي بيني أنا وانتَ عرض الحيطة.. فاهم؟؟؟ " مسح مالك وجهه ثم قال : _"مش قصدي اللي انتَ فهمته أنا بس قصدي إن نور.." صمت قليلًا ثم تابع : _"بص.. خلاص مش مهم، أصلًا مش هتفرق، دي كلها خيالات ولحظات سرحان... لكن أنا عارف إنها مش بنتي، دي الحقيقة اللي لازم أنا وهي نواجهها، أنا اتبنيتها عشان كنت محتاج وجودها لإنها كانت شبهي في كل حاجة.. وهي حبتني واعتبرتني أبوها عشان كانت محتاجة أب لحد ما صدقنا إحنا الإتنين.. بس دي مش حقيقة والحقيقة إنها هتتجوز وتسيبني عشان تبقى مع مروان... ساعتها مش هيتبقى ليا غير عيلتي الحقيقية.. إسراء وفيان وكيان.. ولادي اللي بجد. " وعلى حين غرة أمسك مصطفى بكف مالك يطالعه بأعينٍ جاحظة وقد تغيرت ملامح وجهه للذعر فجأة وعيناه متوجهتان صوب أحد الأركان.. _"وقفته ليه أنا عايزة أسمع." وقعت الكلمات على اذنيه كوقع الصاعقة عندما استطاع تمييز صاحبة الصوت التي لم تكن سوى نور تستمع بهدوء لما يُقال منذ أن دلفت المكتب على حين غفله منهم. وكأن العالم بنجومه ومجراته سقط على لسانه ليعجز عن الكلام.. تحدث مصطفى واللجلجة تتراقص على لسانه وحديثه ليخبرها قائلًا : _"نور.. نور يا حبيبتي باباكِ مش قصده... إنتِ فهمتي الكلام غلط يا نور.." عقبت نور بجمودٍ على حديث مصطفى السابق : _"لا مفيش حاجة غلط.. مفيش حاجة أصلًا." اقترب منها مصطفى يحاول توضيح الأمر لها وإصلاح ما فهمته قائلًا : _"باباكِ مش قصده يا نـ.. " _"مش بابايا." !!!! جحظت عيني مالك بجزع من تلك الأحرف التي خرجت من بين شفتيها.. هل قالتها حقًا؟؟؟ كيف فعلت؟!! كيف هكذا وببساطة تنطق بهذه الكلمات وكأنها تنهي ما بينهما بهذه السهولة.. كيف تقطع ما بينهما بهذه الكلمات البالية التافهة... تحدث مالك بتحفز مستنكرًا حديثها السابق وشيءٌ ما بداخله يتمنى أن يكون ما وصل لمسامعه لم يكن سوى محض هلوساتٍ حقيرة : _"مش أبوكِ يعني إيه يا نور؟؟؟ " قال كلماته وخطواته تطوى الزمن طيًّا تجاهها ومع انتهاء جملته السابقة كان يقف قبالتها لا يفصله عنها سوى بضعة سنتيمترات قليلة.. تراعجت هي للخلف تبتعد عنه بثلاثة أقدام ثم قالت بصوتٍ خرج بجبروتٍ غير مألوفٍ على نور : _"لو سمحت ملكش دعوة بيا تاني." وها هو سكينٌ أخر يشق طريقه في قلب ذلك الواقف أمامها ينكأ كل الجروح القديمة ويمهد لها الطريق كي تعاود فتح الآمه ونزيفها الجاري لتحرق شرايينه بسمومها المميتة القاتلة. وفجأة شحب وجهه وبهتت ملامحه في لمح البصر لينطق بالرغم من ثقل الأصفاد على لسانه بصوتٍ واهٍ مُتهدج : _"يعني إيه.. يعني إيه يا نور مليش دعوة بيكِ؟؟؟ إزاي مليش دعوة بيكِ؟؟؟ مليش دعوة بيكِ إزاي وانتِ بنتي يا نور هااا؟؟؟" أنهى كلماته تلك تزامنًا مع رفع كفيّه لكتفيها ليقربها إليه ويصرخ بها مُضيفًا : _"بـكـلـمــك ردي علـيــــا!!! " أخفضت نور رأسها للأرض وعينيها مُغلقتين تضغط جفنيها بقوة بينما قبضتيها مغلقتان بانفعال، تنهدت بهدوءٍ قبل أن تزيح يديه من عليها بقوةٍ وجمود ثم قالت ولأول مرة وصوتها يرتفع وهي تحدثه : _"قلـت لك ملكـش دعـوة بـيـا!!! إبعـد عنـي!! " ذُهل مالك من نبرة حديثها معه، يكاد يجزم أنه لايعرف هذه الفتاة الماثلة أمامه.. ليست هي ذات الفتاة التي تربعت أحضانه في يومٍ من الأيام ولا التي جعلته يجوب الشوارع ليلًا بحثًا عنها.. ولا تلك المريضة طريحة الفراش التي كلما ارتفعت درجة حرارتها ارتفع مستوى الألم في قلبه الذي غرق بحبها ليُشفى من الندوب التي كواه بها الزمن.. بل أخرى تقف أمامه كحمامةٍ كسيرة الجناح.. تدور وتدور وتنقر بمنقارها الحاد كل ما يقابلها بغضبٍ جامح يتوارى خلفه ألمٌ دفين.. هي التي كانت تفهم أنفاسه ونبضات قلبه أسائت تأويل حديثه عنها وظلمته.. ظلمته؟ ولِمَ ليس هو؟؟؟ لِمَ ليس هو من ظلمها وجرحها بحديثه وكلماته المؤلمة.. صحيحٌ أنها أسائت تأويل كلماته لكن أسلوبه هو من دفعها لذلك.. هو من قال أن عليها أن تدرك أنها ليست ابنته حقًا وأنه بمجرد رحيلها سيبقى مع أولاده الحقيقيين وأسرته الحقيقية.. يا الله كيف وصل به الغباء والحُمق للتحدث هكذا؟؟؟ كيف يذكر اسم هذه الوردة الرقيقة في هكذا جُملٍ بشعةٍ قاسية؟؟؟ كيف تجرَأ لسانه على فعل هذه الفعلة الشنيعة؟؟؟ انقطع حبل أفكاره ولسانه ينطق بغير وعيٍ منه : _"يعني إنتِ شايفة كدا؟؟؟ " لاحقته نور بحديثها الجامد وصوتها المُرتفع الذي جذب الطفلين فيان وكيان ليقفا على باب المكتب يطالعان المشهد بصدمة، فمنذ متى ونور تتحدث هكذا مع والدهم؟؟؟.. وكانت قد صرخت بقولها : _"أيوة شايفة كدا.. ملكش دعوة بيا طالما أنا مش بنتك.. طالما أنا مش بنتك سيبني وابعد عني... طالما أنا مش بنتك سكتت ليه؟؟؟ كمل كلامك.. كمل كلامك لعمو مصطفى وقول له كنت بتقول إيه، إيه اللي سكتك خايف على مشاعري؟؟خايف على مشاعر واحدة مش بنتك ولا تقرب لك بمجرد ما تتجوز هتسيبك عشان تقدر تبقى مع عيالك اللي بجد!!" دوى ذلك الصوت فجأة كدوّي طلقات الرصاص في دبابةٍ مُحكمة الإغلاق ليعلو صداه في الأرجاء.. اقترب مصطفى ليقف حائلًا بينهما ويصرخ بمالك المُقابل لوجهه : _"إنتَ إيه اللي عملته ده؟؟؟ إنتَ اتجننت يا مالك؟؟؟" لم يجبه مالك إثر غضبه الجَم ولا زال مُغيبًا غير مُدركٍ لما فعله الآن، التف مصطفى مُوليًّا إياه ظهره ليقابل وجهه وجه نور وقد أحاطت أنامله وجنتيها قائلًا بحبٍ ونعومة : _"نور يا حبيبتي إنتِ بخير؟؟؟ " لم تجبه نور وكأن صوتها قد تبخر في الهواء.. رفعت وجهها أخيرًا تواجه به مصطفى ليتحسس وجنتها الناعمة بألمٍ بالغ وهو يرى احمرارها إثر صفع مالك لها فجأة.. جحظت أعين مصطفى وقد رأى أثر أصابع قرينه على وجه الفتاة التي التمعت عويناتها بعبرات الخيبة والكسرة.. فقط اكتفت بأن تزيح أنامل مصطفى من على وجهها برفق وتتراجع للخلف دون نطق حرفٍ واحد.. توجه مصطفى لمالك مرةً أخرى وقد فار غضبه : _"أنتَ أكيد اتهبلت وعايز اللي يرجعك لعقلك.. إيه الزفت اللي إنتَ هببته ده دلوقتي؟؟؟ بص وشها عامل إزاي!!! " زفر مالك وهو يتحدث بجمود وقد تحاشى النظر لمصطفى : _"إبعدها عني دلوقتي.. " _"عمو مصطفى مش هيبعدني ولا دلوقتي ولا بعدين.. أنا اللي هبعد دلوقتي وبعدين." قالتها نور بنبرةٍ خاويةٍ من المشاعر.. قالتها وركضت من أمامهما تحاول كبح دموعها بصعوبة حتى خرجت من الغرفة ليناديها مصطفى بعلو صوته قائلًا : _"إستني يا نـور.. يا نـور!! " تجاهلت نور ندائات مصطفى المستمرة وصعدت لغرفتها حيث عالمها الصغير مُغلقةً الباب من خلفها بالمفتاح وارتمت على فراشها تُلقي جسدها بقسوةٍ وعنفٍ شديدين. وفي الأسفل أخرج مصطفى الصبيان قائلًا : _"إطلعوا برة واقفلوا الباب عايز أتكلم مع أبوكم... فيان روح نادي أمك من الجنينة واحكيلها اللي حصل خليها تطلع تشوف نور وتقعد معاها. " نفذ الصبيان التعليمات بحذافيرها وبمجرد أن خلى المكتب عليهما حتى انقض مصطفى عليه يمسكه من تلابيب ثيابه ويدفعه بعنف حتى ألقى بجسده على الأريكة الجلدية.. وبغضبٍ عارم تحدث وهو يشدد القبضة على ملابسه : _"إسمعني كويس يا ابن الدالي.. إنتَ ضيعت سنين كتير من حياتك قبل كدا وخسرت نفسك واللي بيحبوك وسنين عمرك بمزاجك.. وأنا دلوقتي مش هسمحلك ترجع تعيد كل دا من الأول تاني فاهم؟؟؟ زمان لما أذيت نفسك إحنا كلنا تعبنا واتغربنا عشان حضرتك.. متجيش دلوقتي في عز الفرح وتخربها علينا وتخربها على دماغ حتة العيّلة الغلبانة اللي معملتش حاجة في حياتها قد ما حبتك واتطمّنت لك!!! إنتَ زمان لما استسلمت لزعلك وسبته يسيطر عليك كنت بطولك.. فاهم يعني إيه بطولك؟ يعني مكنتش مسؤول عن زوجة وأولاد!! يعني كله كان هييجي على دماغك وانتَ اللي شلت نتيجة استسلامك، لكن لو عملت كدا دلوقتي عيالك ومراتك هما اللي هيشيلو لوحدهم نتيجة عمايلك.. فوق بقى.. فوق بقى لنفسك وبلاش جو الضحية اللي انتَ عايش فيه دا !!! نور معملتش حاجة غلط علشان تضربها، مكانتش تستاهل منك كدا يا غبي.. واحدة داخلة تكلم أبوها لقته بيقول عنها كلام زي النيلة وعمال يجرح في مشاعرها وهي مش موجودة المفروض منها تعمل إيه بعد ما كانت مسلمالك روحها بين كفوفك.. دي لو حست إنك زعلان من أي حاجة ولا متضايق من الشغل بتعيط!! دي لحد دلوقتي كل ما تشوفك عينيها بتترجاك ألف مرة متسيبهاش يا مغفل!!! واحدة زي دي لو ماتت في أي وقت هتموت وهي بتحبك أكتر من نفسها.. واحدة زي دي يوم ما انتَ تعبت واتنقلت المستشفى وقالو إن ضغطك عالي واحتمال يتسبب في جلطة أغمى عليها وكانت هتروح فيها..، حتى لو كانت فهمت كلامك غلط مع إن إنتَ طريقتك كانت غبية وانتَ بتتكلم وطبيعي إنها تفهمك غلط.. بس ده مش مبرر تمد إيدك عليها... دي الوحيدة اللي كانت هتبقى تحت رجلك يوم ما كلهم يسيبوك... يوم ما صبيانك يكبرو وكل واحد ينشغل بأسرته وعياله وشغله مش هتلاقي حد يحن عليك غير إيدها.. إنتَ مشفتش عينيها دلوقتي عاملة إزاي؟؟؟ عينيها إنطفت بسببك وبسبب كلامك يا مُغفـل!!!!! " _______________________ _"نور يا حبيبتي إفتحيلي عشان خاطري.. طب بصي هدخل أتطمن عليكِ وأخرج والله مش هقعد معاكِ ومش هتكلم في أي حاجة ومش هسألك عن أي حاجة بس افتحي عشان خاطري! " أتاها صوت نور الباكي من داخل الغرفة الموصدة تتحدث من بين شهقاتها : _"سيبيني يا إسراء عايزة أنام.. سيبيني وبطلي تخبطي على الباب علشان مش هفتح... هي خلاص خلصت على كدا ومتتكلميش كتير بعد إذنك." أنهت أخر كلماتها ثم أغلقت هاتفها الذي صدح للمرة الثالثة على التوالي برقمٍ مئلوف ليغط الهاتف في ثباتٍ عميق كما فعلت هي بعد أن دفنت رأسها أسفل الوسادة كما فعلت مع باقي جسدها أسفل غطاءٍ خفيف.. غطت في نومٍ عميق ودموعها لا تتوقف عن الهبوط على خديها حتى أثناء نومها.. تشعر بوجهها يشتعل وكأن النار تأججت على أرضه الملساء الوردية...ربما كتب على خدها أن يذوقا الحريق أبدًا.. في صغرها وهي تلتقط منه حريق حبه الأبوي البريء لها على خدها في بصمة حب.. والآن وهي تتذوق حريق أصابعه التى هبطت على أرض خدها كاحتلالٍ لم يستطع أهل تلك الأرض ردعه أو الصمود أمامه. _______________________ _"إيه يا حسن برضو مردتش عليك؟؟؟ " أجابه حسـن بحيرةٍ وعدم فهم : _"مردتش عليا يا مروان.. وبعدين أنا قلت لك من الأول إنها مش هترد عليا عشان أنا وهي متخانقين." استمع للتنهيدة المرتجفة القادمة من الطرف الأخر ليتحدث بهدوء : _"هي نور بتيجي عليها ساعات كدا بتبقى عايزة تبقى لوحدها يا مروان متقلقش." أجابه مروان والضيق يعتمل في صدره كما ظهر في طبقات صوته : _"مش عارف يا حسن.. مش متطمن، في جوايا حاجة مش مطمناني حاسس إن في حاجة بتحصل." عقب حسن قوله قائلًا بعقلانية يحاول تهدئة مروان الذي بدأ القلق ينخر لُبَّه : _"خلاص إستنى شوية.. ساعتين كدا ولا حاجة وابقى اتصل بيها تاني ولو مردتش عليك إبقى عرفني وأنا هروح ليها أشوفها وأطمنك... وأه صحيح متتصلش على عمي عشان بيتضايق وبيغير جامد." _"حاضر.. خلاص ساعتين كدا ولا حاجة وهبقى أقولك لو في حاجة حصلت... مغلش يا حسن بقى تعبتك، أنا عارف إني كل شوية أرخم عليك بس إنتَ هنا أقربهم ليا بعد نور. " أجابه حسن بود وقد ارتسمت منه ضحكةٌ خافتة : _"لا يا سيدي ولا تاعبني ولا مرخم عليا ولا حاجة متنسانيش بس في الحلاوة، بالعكس دا أنا محدش عارفني في البلد دي أصلًا غيرك إنتَ وأمي.. حتى آدم صاحبي سافر عند جدته، ابقى خلينا نشوفك تعالى بليل هستناك ماشي؟؟؟" وافقه مروان ووعده بقضاء الوقت سويًا في المساء وأغلق المكالمة معه. عاد وجلس على الأريكة وقلبه ينبض بغير اطمئنان.. هو لم يُكذّب حدسه من قبل وحدسه لم يُخطيء من قبل أيضًا، لا يشعر بالراحة.. لابد وأن هناك شيئًا ما أصابها. خرج من هذه الخاطرة السابقة لينجرف في الشرود إثر تفكيره وتأمله لوضعه الحالي وما آل إليه حاله مؤخرًا.. كيف حدث هذا؟ جالسٌ يقضي أموره ينتظر الوقت حتى يمر ليجمعهما سويًا وعلى حين غرةٍ منه يباغته هذا الألم الغريب؟ فجأةً احتل الحزن مشاعره وغمره الخوف والقلق... هل هذا ما يسمونه ترابط القلوب بين المُحبين؟ هل هذا ما قالوا عنه "القلوب عند بعضها تكمُن "؟؟؟ ألمٌ داهمه في القطعة اليسرى من صدره دون حسابٍ أو تنبيه وأول ما خطر في باله صورتها هي ذات الخضراوتين الزمرديتين.. ترى أبخيرٍ هي؟؟؟ لم يُجرب هذا الشعور من قبل.. يبدو أن هناك شيئًا ما أصابها.. كيف عرف؟ ههه بالطبع سيعرف.. هل لدوّار الشمس أن لا يعرف أن شمسه تتألم عند الكسوف؟ أمرٌ بديهيٌ صحيح؟ وهكذا هو دوّار الشمس الخاص بحكايتنا.. وهذه الشمس الصغيرة قد اخترقت فؤاد هذا الدوّار، لذا لابُد من أن ألآمها وأحزانها تقبع بداخله..هناك في عُمق قلبه حيث تقبع هي وحدها لا ينافسها مخلوق ولا يشابهها شيء،هي وحدها من قطع لروحه وعدًا أن لا ينازعها مُنازعٌ في جوفه وأن لا يُضاهي حبه لها أي حبٍّ سبقه من السابقين وأن تصاحب روحه روحها وأن تنعم بجوارها نعيمًا أبديًا...وطالما قطع ذلك الوعد فوعد الحُر دَينٌ عليه وهو حُر، حُرٌ تأكد من حريته بعد وقوعها تحت عدستي عينيه وما طال حيًّا فلن يمسح لأحدٍ أن يسلبه مصدر حريته فهو على عهده ووعده. ______________________ مرت خمسُ ساعات حتى استيقظت نور من غيبوبتها المؤقتة.. استيقظت وقت العصر بعد أن عصف بها ألم رأسها وصداعٌ نصفي فتك بحواسها.. نظرت أمامها لترى نفسها في المرآة... ظلت تطالع وجهها بتيه عصفورةٍ لا تدري لها أرضًا ولا وطنًا.. فقط تطير وتبحث عن وطنها لتعود لعُشها وأسرتها قبل فصل الشتاء... وها هي العصفورة قد تمزق جناحيها لتخسف بها الأقدار من أعالي السماء لأسفل سافلين... هناك بالأسفل حيث تجمعت كل خيباتها وأحزانها جائت هذه الرياح العاتية لتسقطها أرضًا لتغرق في بئر سحيق العمق لا نهاية له.. لم توجد نهايته وإن وجِدَت فلن توجد لها نهاية.. أسقطها أخيرًا بعد تحليقٍ دام لتسلم نفسها ليأسها وترضخ روحها لما يحاوطها من خيباتٍ وكسرات. ماذا ستفعل الآن؟؟؟... مع كل هذه الهزائم وكل هذه الندوب؟ هل سترسم؟ لقد اعتادت تفريغ شحناتها على ورقةٍ بيضاء بين الألوان والفراشي.. الألوان والفراشي التي أهداها مالك الدالي إياها... نعم مالك الدالي، هو من قال أنه ليس بوالدها وأنها لا تقربه.. لم تدرك كيف مضى الوقت عليها وإلى أين وصل؟ فتحت هاتفها لتجد مايزيد عن العشر مكالمات من رقم مروان الذي لم تحفظه حتى الآن على ذاكرة هاتفها وخمسة مكالمات من ابن عمها حسن.. لم تهتم ولم تشغل لها بالًا فقط نظرت للساعة لتجدها توشك أن تصير الخامسة، دلفت لحمامها الخاص وألقت بجسدها ورأسها تحت المياه الباردة... لم تنهض منها سوا بشهقةٍ أنتشلتها بعنفٍ تتمسك بفرصتها في الحياة بعد أن كانت المياه عازمةً على سرقة أنفاسها. خرجت من الحمام أخيرًا بعد أن توسلت المياه الباردة أن تطفيء الحريق المشتعل بداخلها ولم تفعل، حتى المياه لم تشفق عليها، ارتدت ما طالته يداها من خزانتها دون حتى أن تنظر لماهيته ثم لملمت شعرها بعشوائية دون تصفيفه لترتدي خمارها وتتناول هاتفها بيديها من دون حقيبةٍ ولا شيء آخر بعدما ارتدت كمامةً طبية تخفي بها آثر الندبة على وجهها. خرجت من غرفتها وهبطت للمطبخ حيث إسراء تنتهي من تحضير الغداء وبمجرد أن لمحتها حتى انقضت عليها تخفيها بين ذراعيها بقوةٍ وحنان  -نادرًا ما يصدر منها تجاه نور-  مع قولها : _"عاملة إيه؟؟؟ كدا قلقتيني عليكِ؟؟؟ والله العظيم كنت خايفة عليكِ متعمليش فيا كدا تاني يا نور، قعدت أخبط على بابك كتير ومفيش صوت خالص وأنا لوحدي في البيت ومعرفتش أتصرف.." تحدثت نور بصوتٍ متهدج، خالٍ من الحياة : _"كنت نايمة ومش سامعة حاجة.." أردفت إسراء تخرجها من حضنها وتطالعها بحب ممتزج بالقلق : _"كويس إنك بخير يا نور.. يلا تعالى أنا من قلقي عليكِ مقدرتش أتلم على أعصابي ومعرفتش أعمل حاجة ولا أدخل المطبخ.. الولاد قالولي جعانين طلبت بيتزا ولسة جاية دلوقتي يلا عشان ناكل محدش فينا كل حاجة من غدا امبارح." أومأت لها نور بالنفي وقالت بصوتها الذي أخذ يتلاشي شيئًا فشيئًا وبحةٍ غريبةٍ به : _"لأ أنا مش جعانة.. أنا هطلع أتمشى، عايزة أشم هوا شوية." تحدث إسراء بلهفة : _"طب ألبس بسرعة ونطلع نتمشى سوا أنا وانتِ عشان متطلعيش لوحدك؟؟؟ " _"خالتو إسراء متتعبيش قلبي بالله عليكِ عشان أنا بتكلم بالعافية..." تنهدت بعمقٍ ثم أعادت النظر لإسراء بأعين خاوية : _"متخافيش عليا أنا مش هتأخر برة، وتليفوني معايا لو عايزة تكلميني." _"طب يا حبيبي خلي بالك من نفسك." ______________________ _"لا يا خالد مينفعش تعاقبه وتهزقه عشان كدا دا مش سبب." قالتها غنى ليلاحقها هو بالقول مُنفعلًا : _" مش سبب؟!!! لما يضرب أخته الصغيرة دا مش سبب إنه يتعاقب في رأيك؟؟؟ " _"لا يا خالد مش سبب ليلى هي اللي المفروض تتعاقب." أجابها خالد بدهشة وغير تصديق : _"بقولك هو اللي ضربها!! إزاي هي اللي تتعاقب يعني؟؟؟ كل ده عشان عايزة تلعب معاه بلعبته؟؟؟ " تنهدت غنى بضيق ثم قالت وهي ترمقه بحزن : _"إنتَ بتقول كدا عشان انتَ مسمعتهوش ولا إديته فرصة يتكلم، إنتَ ندهتله وهزقته بمجرد ما الهانم الصغيرة جت اشتكت، لكن إنتَ لو كنت سألته كان هيقولك إن هي اللي خربشته الأول عشان كدا ضربها.. وبعدين هي مقالتلهوش يعلبها معاه هي كانت عايزة تاخد منه لعبته بالعافية، ده هو اللي لما قال لها يلعبوا سوا مرضيتش وشدت منه لعبته بالعافية ولما خدها منها راحت خربشته قام ضربها.. تقوم انتَ معاقبه؟؟؟ " تفاجأ خالد من هذا الحديث الذي يسمعه الآن لأول مرة، حاول أن يحافظ على مظهره أمام زوجته بإردافه : _"طب وفيها إيه لو يرضي أخته الصغيرة وييجي يقول لحد فينا أو يشتكي هو لازم يضربها؟؟؟ لما هو يضربها مين يدافع عنها؟؟؟" _"كلامك صح طول ما أنا وانتَ موجودين معاهم، لكن مينفعش هي تتجرأ على أخوها الكبير وتقل أدبها عليه.. لو هي محترمتهوش اللي برة هيعمل إيه غير إنه يهزقه؟؟؟ وبعدين إنتَ مش بس بتدمر شخصيته إنتَ كدا كمان هتعود ليلى على الأنانية وبعد كدا هتعمل أي حاجة عشان تاخد الحاجة اللي هي عايزاها حتى لو على حساب حد تاني." _____________________ _"ده تلاقيه خالد أنا هروح أفتحله" كان هذا مازن الذي طلب منه مصطفى أن يُقيموا اجتماعهم فرحب بهم في شقته، والآن أتى خالد ليكتمل حضورهم هم الأربعة، دلف خالد وألقى عليهم السلام وجلس بينهم ليتسائل عن سبب اجتماعهم ومصطفى جالسٌ على الأريكة يحاول أن يتحكم في غضبه البادي على وجهه بشدة، ومازن مثله مثل خالد لا يدري شيئًا عن سبب الإجتماع أو سبب هذا الضيق البادي على وجه مصطفى.. حتى شرود مالك وشحوب ملامحه الغير طبيعي الذي لا يُبشر بالخير ابدًا، تحدث خالد مُفتتحًا الحديث : _"خير يا جماعة مين هبب إيه؟؟؟ ما هو إنتم مينفعش تعملو أم الإجتماع ده من غير مصايب كدا عادي، ساعتها أقلق.." تحدث مصطفى بانفعال وهو يشير بيده صوب مالك : _"البيه إبن الدالي خربها على الكل.. " توجه ببصره لمالك يوجه له الحديث بحدّة قائلًا بتهور : _"إنتَ محتاج تتعالج يا مالك، لازم يُعاد تأهيلك نفسيًا من تاني!! " عقب مالك بصراخٍ عالٍ وقد خرج عن تمالكه لأعصابه قائلًا : _"كنت عايزني أعمل إيه يعني وأنا واقف مش عارف ولا لاقي فرصة أدافع عن نفسي؟؟؟ مكانتش مدياني فرصة أتكلم ولا أقول حاجة!!.. " لاحقه مصطفى وصراخه يرتفع شيئًا فشيئًا : _"تقوم تضربها يا غبي؟؟؟ تمد إيدك عليها؟!!!! " وقف الإثنان في حالة تأهب لشجار وحال بينهما مازن وخالد الذي قال أثناء إمساكه بمصطفى : _"حيلك حيلك إنتَ وهو... بالراحة مش كدا." وقال مازن مؤيدًا حديث خالد وقد وقف أمام مالك : _"إهدا يا مالك، إهدا يا مُصطفى... إهدوا يا جدعان مش كدا، إنتم مضربتوش بعض وإحنا صغيرين هتعملوها دلوقتي لما شعركم شاب؟؟؟... إيه بس اللي حصل؟ إيه اللي حصل يا مصطفى؟؟؟ " تحدث مصطفى بحنق وقد عاد لمجلسه يحاول تهدئة نفسه : _"كل ما تسألني هيبقى جوايا حاجة عايزة تقوم تضربه وتديله على دماغه وأنا ماسك نفسي عنه من الصبح وصدقني لحد دلوقتي بحاول بس في مرة مش همسك نفسي.... سيبوا مصطفى في حاله. " عقب مازن يحاول تهدئة قرينه موجهًا حديثه لمالك : _"خلاص يا مالك قول إنتَ حصل إيه خلاك إنتَ وإسراء تتخانقوا وتزعلها منك؟؟؟ " تنهد مالك تنهيدةً طويلة وساد الصمت لدقائق، وفي النهاية تحدث أخيرًا : _"مصطفى مبيتكلمش على إسراء..." تبادلت النظرات التي إن دلت على شيء فهو عدم الفهم بين مازن وخالد ليتحدث خالد : _"مش فاهم... يعني إيه طالما إنتَ وإسراء مش متخانقين أومال في إيه؟؟؟ " _"الباشا إبن الدالي قاعدين بنتكلم أنا وهو ونور دخلت في اللحظة اللي هو بيقول فيها إن هو اتبناها عشان كان تعبان ومحتاجها عشان الشبه اللي بينهم وإنها مش بنته ولازم تفهم كدا ولما تتجوز مش هيتبقاله غير عياله اللي من صلبه." صرخ كلاهما بعدم تصديق لما يُقال.. ثم تحولت نظراتهما لمالك لأخرى تحمل إشفاقًا وتعاطفًا ليقاطعهما مصطفى قائلًا : _"إنتو بصيتوله كدا ليه إسمعوا للآخر شوفو البيه عمل إيه... واحدة سمعت الكلام ده بالله عليكو رد فعلها يبقى إيه؟؟؟ " أجابه مازن : _"ممكن تحط في نفسها وتسكت بس مش هترضى تكلمه تاني ولا تتعامل معاه.. " تابع خالد : _"أو ممكن تفتكره كان بيضحك عليها مثلًا أو تتعصب تكسر البيت باللي فيه على دماغكم... مش عارف بس رد الفعل أكيد هيختلف من شخص للتاني." فرك عينيه وتابع يسرد عليهم ما حدث : _"قالت له ميكلمهاش وملهوش دعوة بيها ودي أقل حاجة.. حط إيده على كتفها وقام مزعق فيها راحت شايلة إيده وقالتلته طالما هي مش بنته ملهوش دعوة بيها ويهتم بعياله قام ضاربها بالقلم قدامي وقدام إخواتها. " _"إنتَ إتهبلت يا مالك ولا الربع اللي اتبقى في دماغك طار؟؟؟ إنتَ الغلطان من الأول ودي مش طريقة كلام حتى لو هي مسمعتش الكلام كله بس برضو إنتَ اللي غلطان... وبدل ما تحتويها وتستحمل عصبيتها تيجي عليها أكتر؟؟؟ " هكذا تحدث مازن بحنقٍ شديد ليتحدث من بعده خالد يؤيد كلام مازن : _"تصدق بالله.. أنا كنت بقول كدا لمهاب الصبح؟؟؟ مش عيب عليك وعلى سنك لما الكلام اللي بيتقال لعيل عنده تسع سنين هو هو نفس الكلام اللي بيتقال لواحد عنده سبعة وأربعين سنة؟؟؟ لما انتَ لسة محتاج تتعلم مين هيعلم عيالك ويربيهم؟؟؟ ولما انتَ تعمل معاها كدا اللي برة يعملو معاها إيه؟؟؟ دي بنت مخرجتش للدنيا يا مالك وإحنا مابنصدق تفك وتقعد معانا زي اللي في سنها تقوم تعمل كدا.. مش بس ضربك ليها.. كلامك عليها أكيد دمرها، والله العظيم حرام عليك وهتتحاسب على اللقطة دي.." تحدث مصطفى وقد رق صوته وتحدث بحزن : _"حبيبتي مشفتوش شكلها عامل إزاي.. صوابعه معلمة على وشها، وعيونها إتطفت خالص حتى صوتها إتغير، والله العظيم من كتر ما صعبت عليا كنت عايز أخدها في حضني وأطبطب عليها ممنعنيش غير الحرمانية.. ربنا يسامحك يا مالك." _"خلاص بقى!!! خلاص! إيـه إنتم عمّالين تجلدو اللي خلفوني ليه مش كفاية دماغي عليا؟؟؟ خلاص بقيت جاحد وإنتم التلاتة عمّالين تدوني مُحاضرات في الأبوة والحنية؟؟؟ دي بنتي أنا مش بنت حد فيكم.. يعني لو اللي حصل مزعلكم فهو قاتلني!! " جلس مازن بجوار مالك وأحاط كتفيه بذراعه ثم ضم رأسه لكتفه وهو يربت عليه بهدوء بعد أن صمتو جميعًا... تحدث مازن بصوتٍ حنون أثناء تربيته على كتف صديقه : _"خلاص يا مالك روح صالحها وهي بتحبك.. هتزعل منك شوية بس إنتَ فهمها إنها فهمت كلامك غلط وهديها أكيد أعصابها تعبانة.. وإن شاء الله كل حاجة تبقى أحسن من الأول إنتَ بس اتحكم في إنفعالاتك." _"مكسوف أكلمها.. أنا كسرت قلبها جامد وهي أكيد مش عايزة تشوف وشي دلوقتي.. وخايف أعك في الكلام وأبوظ الدنيا أكتر" قالها وصوته تحشرج بفعل بكائه المكتوم ليتحدث مصطفى بغضب : _"مكسوف صح؟؟؟ طب أنا هوريك الكسوف بعينه.. إوعــى يا خالد سيبني!!! " ____________________ _"خلاص يا جماعة بقى اتهدوا منكم لله إنتم الإتنين!! " _"خلاص يا مصطفى اترزع عينه ورمت!!.. ياخرابي قطعت نفسي اللهي ربنا ياخدكم في ساعة واحدة." كانا قول خالد ومازن حينما استطاعا الفصل أخيرًا بينهما.. وبعد أن هدأت الأوضاع أخيرًا وغادر مصطفى لتجنب حدوث أي مشاجرةٍ أخرى عاد مازن يحث مالك على تصليح الأمور.. أمسك مالك بهاتفه وقام بإجراء مُكالمة لزوجته إسراء لتستجيب هي له فيبدأ هو الحديث : _"إيه يا إسراء عاملين إيه؟ " _"أنا والولاد كويسين يا حبيبي.. إنتَ هتيجي إمتى؟" أجابها باقتضاب رغم ما به من اطمئنان غمره فجأة عندما وصله صوتها الهاديء : _"أنا عند مازن وخلاص هاجي دلوقتي مسافة السكة، هي نور صحيت ولا لسة؟ " _"أه صحيت ولبست هدومها وخرجت تتمشى بقالها حوالي ساعتين..ساعتين ونص كدا.. تليفونها معاها على فكرة، كلمها واتطمن عليها وشوف هي فين وروح لها اقعد معاها برة لوحدكم واتكلموا براحتكم." تنهد مالك بحب لهذه الزوجة الرائعة ثم قال بنفس هدوئه : _"حاضر يا إسراء مش عاوزة حاجة من برة إنتِ قبل ما آجي؟؟؟ " شكرته قبل أن تنتهي المكالمة بينهما ليبحث عن إسم عزيزته ومُهجة قلبه، ضغط على زر الإتصال ورفع الهاتف على أذنه يستمع للرنين المستمر حتى انتهت المكالمة ولم يصله ردٌ منها.. ارتسم شبح ابتسامةٍ خفية على ثغره وفي خاطره أن صغيرته تتدلل عليه ليسترضيها فتعفو عنه.. لا بأس فهو موجود دائمًا لينال رضاها، أعاد الإتصال مُجددًا وكالمرة السابقة ظل يستمع لصوت الرنين الفارغ حتى قطع هذا الصوت صوتٌ رجولي يخبره بحدة : _"نور مش هتعرف تكلمك دلوقتي. " تصلب وجه مالك تمامًا من صدمته للتي تلقاها للتو ليردف دون تفكير بفحيحٍ مُرعب : _"مروان؟!!! إيه اللي جاب تليفون نور ليك؟!! " أتاه رد مروان الغاضب باقتضاب : _"نور نايمة مش هتعرف تكلمك وأنا مش هينفع أصحيها." !!!! _"أفـنـــــدم؟!!!! " صرخ بها مالك وقد فارت الدماء المحتقنة في أوصاله ليتحدث مروان بعدها : _"إحنا في المستشفى... تعبت وأغمى عليها برة وخدتها على المستشفى، وهي دلوقتي نايمة." _________________________________________ فصل قصير عن كل مرة بس أشوف تفاعل.. نزلت يوم الإتنين تقريبًا ونزلت الخميس، مدلعاكم أهوه أي خدمة♡ بس أشوف تقدير بقى وكومنتات كتير عشان بتعب في الكتابة والأفكار والسرد. دُمتـم في رعايـة اللّٰـه🫶🏼🤍 -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كيف تصنع مريضًا

المؤلف -مَليكـة مجْـدي إبرا
2024/08/18 مكتملة
قائمة الفصول (35)
الفصل 0: إهداء
2024/08/18
الفصل 19: الفصل الثامن عشر: ضيوفٌ جُـدد
2024/08/19
الفصل 20: الفصل التاسع عشر: فــراق
2024/08/19
الفصل 21: العشـرون: يدَّعـي أنه يحبهـا
2024/08/19
الفصل 22: الواحد والعشرون: عالمٌ موازي... هو مُسلمٌ فقط
2024/08/19
الفصل 23: الثاني والعشرون: ما بعـد فراقٍ طـويل
2024/08/19
الفصل 24: الثالث والعشـرون: دكتـورة خبايا
2024/08/19
الفصل 25: الرابع والعشـرون: التقاء الأعيُـن
2024/08/19
الفصل 26: الخامس والعشرون: ابتسامـةٌ خبيثة
2024/08/19
الفصل 27: السادس والعشـرون: صفعـةٌ مُـدوية
2024/08/19
الفصل 28: السابع والعشـرون: فهل ينال الرضى؟
2024/08/19
الفصل 29: الثامن والعشـرون: وأخيرًا حل الربيع
2024/08/19
الفصل 30: التاسع والعشـرون: طيـورٌ مُهاجـرة
2024/08/19
الفصل 31: الثلاثون: في النهاية نحـن مُجـرد قصـة
2024/08/19
الفصل 32: إذًا.. أهو الوداع؟؟؟
2024/08/19
الفصل 33: (إقتباس من الجـزء الثاني)
2024/08/19
الفصل 18: الفصل السابع عشر: الخطوة الأخيرة
2024/08/19
الفصل 17: الفصل السادس عشر: نقطة الإحتراق
2024/08/19
الفصل 16: الفصل الخامس عشر: فُصام مالك..
2024/08/18
الفصل 1: مقدمة
2024/08/18
الفصل 2: الفصل الأول: إصطـدام
2024/08/18
الفصل 3: الفصل الثاني: مكالمـة
2024/08/18
الفصل 4: الفصل الثالث: بيـتٌ عتيـق
2024/08/18
الفصل 5: الفصل الرابـع: دفاتِــر
2024/08/18
الفصل 6: الفصل الخامـس: قطــة
2024/08/18
الفصل 7: الفصل السادس: إعادة العلاقات
2024/08/18
الفصل 8: الفصل السابـع: الجاثــوم
2024/08/18
الفصل 9: الفصل الثامـن: بدايةٌ في مكانٍ بعيد
2024/08/18
الفصل 10: الفصل التاسـع: مُشاجـرةٌ بين المشاعـر
2024/08/18
الفصل 11: الفصـل العاشـر: كيف حالُ حُبِّک
2024/08/18
الفصل 12: الفصل الحادي عشـر: أجواء متوترة
2024/08/18
الفصل 13: الفصل الثاني عشر: الحُـب الضائـع
2024/08/18
الفصل 14: الفصل الثالث عشر: يُناديها صغيرتي
2024/08/18
الفصل 15: الفصل الرابع عشـر: كلنا عيلة واحدة
2024/08/18
الفصل 34: إقتباس 2 من الجزء الثاني
2024/08/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة