السـلام عليكـم يا رِفاق.. بعتذر عـن إن الفصل نزل بدري عن ميعاده اللي هو بكـرة، لكن بكرة مضمنش إني أقدر أنزله عشان كدا نزلته النهار دا. وكمـان ترقبوا في مفاجأة في نهاية الفصـل. _________________________ تأجيل التَّوبة والاعتقاد بأنَّها سهلة مُيسَّرة في كلِّ وقت هو الَّذي يحول بينك وبينها ويمنعك منها، بل ومن الخُذلان أيضًا أنَّك لا تتوب إذا سوَّفتها بل تخرُج من ذنبٍ إلىٰ آخر أتعس من أخيه إلىٰ أن تنساها أصلًا! التَّوبة سهلة لكنَّها عزيزة أيضًا، لا يوفَّق لها من استهان بها، وضريبة الذَّنب الواحد قد تمتد لسنوات وأنت لا تدري! حفظ القلب عن الوقوع في المعصية وقتل الشَّهوات في وقتها خيرٌ من تعاسة وقلَّة توفيق ستلازمك بعدها وتنغِّص عيشك. _منقـول📍🤍. صلِّ على الحبيب تجد قلبگ يطيب🌸🤍. __________________________________ _"ليه بس يا عروسة خايفة من إيه؟.. ههه، ويا ترى بقى عريسك هيحس بإيه لما يعرف بالكلام دا يا ترى؟؟؟ " صمتت قليلًا وكأن شيئًا ما يدور بخلدها ثم سمحت لإحدى ابتساماتها الودودة بالإرتسام على ثغرها قبل أن تأذن لنفسها بالدخول لغرفة نور دون طرق الباب. دلفت الغرفة بكل بساطة وجلست بجانب نور على الفراش وعلى حين غرة اقتنصتها بين ذراعيها تحتضنها بقوة مع قولها : _"مالك يا نور يا حبيبتي في إيه بس مخوفك يا ست العرايس؟؟؟ " خرجت نور من بين أحضان مرام بعدم فهم تحاول استيعاب ما يحدث الآن. وما هي إلا بضع طرفات عينٍ حتى تساءلت وقد ضيقت عيناها : _"إنتِ كنتِ بتتنصتي علينا يا مرام؟؟؟ " تحدثت مرام ببرائةٍ شديدة تنفي عنها قول نور السابق : _"صدقني يا نور مكانش قصدي.. إنتِ كنتِ بتعيطي وصوتك عالي وأنا كنت صاحية وكنت في الحمام وسمعت صوتك من الشباك.. فقلقت عليكِ وجيت أشوف في إيه لقيت أبيه مالك معاكِ قلت أسيبكم براحتكم.. بس دا برضو ميمنعش إني أجي أتطمن عليكِ، إحنا بنات في قلب بعض وسننا قريب من بعض ممكن تكوني مكسوفة تكلمي أبيه مالك في حاجة معينة بس مش هتتكسفي مني.. قوليلي بس إيه اللي مضايقك.. " تنهدت نور بضيق ثم جففت وجهها بأناملها وقالت بصوتٍ مبحوحٍ بعض الشيء : _"مفيش يا مرام.. أنا بس متوترة شوية بسبب موضوع كتب الكتاب دا." وكزتها مرام في كتفها بخفة وكأنها صديقة طفولتها أو ما شابه تزامنًا مع قولها بنبرتها المصطبغة بالمرح : _"ياستي عادي.. كل البنات بيكونوا خايفين وقلقانين كدا خصوصًا البنات الحلوين اللي زيك كدا يا حلو الملامح إنتَ يا سكر وسايح إنتَ.. " أنهت كلماتها بغمزةٍ مُشاكسة لتبتسم نور ببساطة إثر مداعبة الأخرى لها لتردف مرام بخبثٍ نجحت بتفوقٍ في وئده وإخفائه : _"أيوا كدا اضحكِ.. تعالي نقوم نغني يلا.. " قامت وأمسكت بصينيةٍ وجدتها أمامها على الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش وظلت تطرقها بطريقةٍ متناغمة لتصنع منها ألحانًا بديعة أثناء غنائها المُبهج : _"يا طير سنونو.. سلملي ع عيونه.. وقلو إني بحبه بحبه وبعمري ما بخونه.. قلو وحياة الله.. عنه ما بتخلى.. وقلو إنو إنشالله إنشالله ما بخيبلو ظنونه.. " إنتهت من غنائها لتقفز على نور تداعبها وتدغدها بحماس أثناء ضحكات كليهما وضحكات نور تتعالى دون لجام وتصرخ من بين ضحكاتها المتناثرة تسأل مرام أن تتوقف عن أفعالها تلك لكن دون جدوى.. دقائق مرت من الضحك والفرح في غرفة نور التي اعتادت الهدوء دائمًا وبعد ان توقفت مرام عن لهوها أخيرًا ارتمت كلاهما على الفراش تتنفسان بعنف.. تحدثت نور قائلةً تشكر مرام وقد لان صوتها عما كان قبل قليل : _"شكرًا أوي يا مرام.. أنا مبسوطة إنك جيتي قعدتي معايا." لكمتها مرام في كتفها ببعضٍ من القوة أثناء قولها : _"شكرًا على إيه يا هبلة.. هو إنتِ إيه يعني مش أختي الصغيرة؟؟؟ وبعدين أنا معملتلكيش حاجة ولا جيت جنبك أنا لقيت صينية قعدت أطبل عليها وأغني وقعدت أنكش فيكِ يعني كنت بتسلى عليكِ مش بعمل حاجة عشان سواد عيونك يعني.. " ابتسمت نور نصف ابتسامةٍ ساخرة كتلك التي تصدر من مالك تمامًا قبل أن تقترب منها مرام وتسألها بجدية : _" أحسن من الأول ولا لسة متوترة؟؟؟ " أشاحت نور ببصرها بعيدًا عن مرام بعد اعتدلت في جلستها ثم تنهدت بخفوتٍ وأردفت : _"بصراحة أه.. أنا خايفة أوي، حاسة إني مش قد الموضوع دا ومش مستعدة لسة إني أدخل في علاقة.." تحدثت مرام بحكمةٍ غريبة على طباعها الطائشة : _"بصي أنا عارفة إنك خايفة ودا حقك بصراحة.. صعب على أي بنت تتقبل فكرة إنها في دقيقة بقت متزوجة وليها زوج والناس يقولو عليها مرات فلان بعد كدا بس صدقيني هي مسألة تعود.. وأنا بصراحة شايفة إن كتب الكتاب يستحسن يكون قبل الفرح بفترة كويسة.. عشان تتعودوا على بعض، أصل الحب لوحده مش كفاية برضو.. لازم تتعودي عليه وهو يتعود عليكِ قبل الفرح عشان تكونوا متأكدين إنكم عايزين تكملوا مع بعض." صمتت نور تستمع لحديث مرام التي استرسلت وقد بدأت تدس سُمّها القذر في العسل بقولها الملتوي : _"أنا مش بكلمك بكلام من عندي.. دا عن تجربة شخصية أنا مثلًا قدامك أهو، اتخطبت مرتين وفركشت عشان مكانوش مناسبين ليا ولتفكيري وشخصيتي.. لو كنت اتسرعت بقى أكيد كان زماني بضرب نفسي بالجزم دلوقتي.. تصدقي بالله؟ مش عارفة ليه دلوقتي خطرت على بالي واحدة كانت صاحبتي في الجامعة كان إسمها أمل، أمل دي حبت واحد معانا في الجامعة بس كان كبير عننا، كان إسمه فادي بالمناسبة.. كان عايد كذا سنة ولما إحنا كنا يادوب في سنة أولى فادي دا كان في سنة رابعة مع إنه كان المفروض إنه يكون اتخرج من 3 سنين على الأقل... المهم يا ستي أنا قعدت أقول لأمل صاحبتي دي يا أمل بلاش فادي.. يا أمل اسمعي الكلام، يا أمل فادي مش توبك ومش لونك وهيغلبك، بس مكانتش بتصدقني والغريبة إن كل الناس كانوا شايفين عكس كلامي وكانوا على طول بيقولوا ليهم إنهم لايقين على بعض، لدرجة إن جت فترة أمل كانت فكراني غيرانة منها وبوقع بينهم واتخانقنا أنا وهي كتير.. " توقفت قليلًا وكأنها تستعيد ذكرياتها ونور تستمع لها بأذآنٍ مُصغية حتى تابعت مرام قائلةً : _"بس الشهادة لله الواد كان لعيب.. يعني الكل كان مصدقه حتى أنا نفسي جت عليا فترة وقلت مش يمكن أنا اللي غلطانة ويكون هو بيحبها بجد؟.. بعد بقى ما فادي إتخرج راح اتقدم لها وطلب إيدها من أخوها الكبير ومكانش حيلته اللضا.. راح سافر الكويت سنتين ورجع تاني شايل ومعبي وكدا طبعًا يعجب أخوها والبت دايبة في دباديبه وهو أسبوع وعينك ما تشوف إلا النور ولقينا أمل صاحبتنا قاعدة في الكوشة.." ابتسمت نور بسعادة لتتحدث مرام مُقررةً قتل سعادتها تلك بقولها : _"إنتِ بتضحكِ على إيه؟؟؟ بت يا نور إنتِ شكلك مش مركزة معايا... بقول لك إحنا كنا في سنة أولى وهو في رابعة ويادوب اتخرج واتقدملها.. يعني ملحقتش تتعرف عليه، وأول ما رجع مصر اتجوزوا في نفس الأسبوع..ملحقتش تعرف عنه حاجة، دي قطعت قلبي عليها البت أمل دي.. " قطبت الأخرى جبينها بعدم فهم لتستكمل الأخرى بحنقٍ زائف : _"يا بت.. يا بت ركزي بقى مع أهلي دا أنا لو بكلم ضوافري كانوا ركزوا عن كدا.. أمل دي عملت فرح مقولكيش... الدنيا كلها عرفت بفرح أمل وفادي وكلنا اتبسطنا وفرحنالهم الصراحة، وهي شهر.. يادوب شهر العسل ولقيت أمل دي بتتصل بيا تعيطلي، ومن هنا بقى بدأت أعرف الوجه التاني لعلاقة أمل وهادي.. تهديد وشتيمة وقلة قيمة وضرب.. صدقيني لو قلت لك إن أقل حاجة وأبسط حاجة كانت إنه يضربها." بينما تقص مرام قصة صديقتها كانت نور تستمع بذهول لما يقع على أذنيها بعينان متسعتان وأناملها قد قيدتا ثغرها المدهوش لتتحدث قائلةً بعدم تصديق : _"مستحيل!! إزاي بس.. إنتِ مش قلتِ كانوا بيحبوا بعض؟؟؟؟ " أفلتت مرام لجام التحكم ببسمتها الخبيثة لجزءٍ من الثانية ثم أخفتها تحت قناع براءةٍ وضيع وقالت : _"زي ما قلت لك قبل كدا.. عشان مخدوش وقتهم كويس مع بعض.. وبصراحة عشان منظلمهوش ولا أحس إني بفتري عليه هي برضو كانت بتستفزه وبتتعامل معاه وحش وبتعصبه كتير.. الغلطة مكانتش فيه ولا فيها الغلطة كانت إنهم بعدوا عن بعض فترة.. وسنتين دي مش فترة صغيرة أبدًا دا الواحدة مننا تفكيرها بيتغير يجي عشرين مرة في الأسبوع.. برضو أمل وهادي اللي كانوا مع بعض في الكلية غير أمل وهادي بعد سنتين فاهمة قصدي؟ وهو كان له شخصية وتفكير وهي كان ليها شخصية تانية وتفكير تاني.. عشان كدا بقول لك متخافيش واتطمني طالما هيبقى في فترة كويسة قبل الفرح تتعرفوا فيها وتاخدوا على بعض يبقى مفيش داعي للقلق.. يا إما بقى تعملي اختبار الثقة" ألقت بجملتها الأخيرة من بين ضحكاتٍ غنجة تدَّعي أنها تمزح عكس ما اعتمل بداخلها من نوايا خبيثة، وفي وادٍ أخر بدأت هذه الفكرة تتقافز في رأس نور حتى قالت بشيءٍ من الإنفعال : _"موافقة.. هنعمله إزاي اختبار الثقة دا؟؟؟ " اتسعت عيني مرام بدهشة وسرعان ما وأدت تلك البسمة وادَّعت القلق قائلةً : _"نعم!! اختبار ثقة إيه دا يا نور اللي عايزة تعمليه أنا كنت بقول الكلمة بهزار.. بلاش يا نور هبل مش أي حد يقول كلمة تشبطي متبقيش زي العيال، وبعدين أنا حتى معرفش إيه اختبار الثقة دا ولا هنعمله إزاي.. " تحدثت نور بذات الحماس : _"وأنا يا ستي مبهزرش وعايزاكِ تساعديني مش كنتِ بتقولي إنك أختي الكبيرة؟؟؟ خلاص ساعديني...ولو على هنعمل إيه أدينا هنفكر يا ستي سوا.. " تعمدت مرام لجلجة حروفها أثناء حديثها : _"نور أنا مش عايزة مشاكل.. صحيح أنا قلت إننا إخوات ودي حقيقة بس دا مش معناه إن يتقال عليا بفرق بينكم وبعمل مشاكل." أنهت حديثها ثم ودّعت نور وغادرت واتجهت للمطبخ بغية إحضار بعض الماء لتشعر بهاتفها يهتز في جيبها، أخرجته ونظرت له بملل قبل أن تقطب جبينها بتعجبٍ ثم قالت : _"ودا ماله دا بيتصل بيا ليه؟؟؟ " أجابت الهاتف وقالت دون إلقاء السلام : _"نعم يا فادي عايز إيه؟؟؟ " أتاها رد المدعو فادي لتكتم مرام شهقتها المندهشة لهول ما سمعته ثم قالت له بانفعال : _"تاني؟!!! مش ممكـن.. طب خلاص يا فادي إديني أكلمها وأنا ههديها." بينما يعطي فادي زوجته الهاتف استمعت مرام لصراخٍ عالي قبل أن تجيبها تلك المدعوة أمل لتتحدث مرام قائلةً بمعاتبة : _"جرا إيه يا أمل؟ ما هو مش معقول يعني كل أسبوع والتاني ألاقي جوزك بيتصل بيا يشتكيلي منك هو أنا خلفتك ونسيتك؟؟؟ وبعدين يا أمل هو أنا هفضل قد إيه أقول لك ميصحش تمدي إيدك على جوزك هاا؟؟؟" _________________________ في الداخل تنهدت نور برضوخٍ ثم استعاذت من الشيطان وأخذت تذكّر نفسها بآيات الله لعلها تصرف عنها تلك الأفكار، وبالفعل أشغلت تفكيرها بما سترتديه يوم عقد القران وعدّة أمورٍ أخرى بين اللعب مع الصغار ومساعدة إسراء في الأعمال المنزلية التي غدت أكثر سهولة عن ذي قبل.. بالطبع فترتيب ڤيلا كبيرة ليس كترتيب شقة ولو كانت ذات مساحةٍ كبيرة، بعد الإنتهاء من أعمال المنزل اجتمعوا جميعًا في شقة خالد وقضوا ليلتهم هناك يتحدثون في أمورٍ شتى ومواضيع مختلفة حتى داهمهم منتصف الليل كزائرٍ غير مرغوب فيه ليجبر كل فردٍ منه للرجوع حيث شقته ليخلد لنومه حتى يأتي الفجر ليوقظ مسامعهم.. في صباح اليوم التالي استيقظ الرجال وذهبوا كلٌ لعمله وذهب مالك للمطبعة ليستعلم عن أمرٍ ما ومن بعدها للمصرف يتفقد حساباته البنكية وحسابات والدته ومن ثم في نهاية جولته ذهب لمكانٍ آخر حيث يمكنه أن يبتاع هدايا لصغيريه اللذان سيتمان غدًا عامهما الحادي عشر. وعلى التوازي كان مازن في مقر عمله الجديد يحدث مروان في الهاتف قائلًا : _"تمام يا حبيبي خلاص أنا هخلص الورق هنا مع خالد وهحضرلك نسخة منه لما تيجي مصر تبقى تاخدها مني وبرضو أنا هبعت صورة منه أول ما يجهز لجمال على الواتساب وهخليه يجهز لك كل الأوراق والحاجات.." حدثه مروان مُجيبًا عن قول مازن ليردف مازن قائلًا : _"ماشي يا حبيبي.. خِف إنتَ بس وخلي بالك من نفسك وإحنا مستنينك، يلا سلام عليكم." هكذا انتهت المكالمة بينهما بعدما نجح مازن في إقناع مروان بأن يدير المشفى الخاص به في فرنسا، في البداية لم تنل الفكرة إعجاب مروان فقد كان ينوي بعد عودته لفرنسا أن يعود للعمل بعيادته الخاصة به التي اجتهد في بداية حياته المهنية لجعلها أشهر عيادات لجراحة العيون في باريس بأسرها.. لكن وبعد إلحاح مازن لم يجد سوى قبول طلبه، أخبره مازن بأنه سوف ينتهي من عمل توكيل بالإدراة لمروان في أسرع وقت وأمام هذا الإصرار امتثل مروان لرغبة صديقه. أغلق المكالمة ونهض من فراشه في منزله ودلف المطبخ يعد حساءً ساخنا ويحضر كمادتٍ باردة ليعتني بنفسه وقد بدأ يشعر ببداية أعراض الحمى تتزايد لديه منذ الأمس.. لمَ يُعاني مروان من الحمى كثيرًا؟؟؟هذا بسبب حمى البحر المتوسط التي يعاني منها منذ ولادته، صيفًا شتاءًا قد تداهمه الحمى في أي وقتٌ وفي أي موسم.. إن كان هناك شيءٌ إيجابي خلفته وحدته أغلب فترات حياته هي أنها جعلته قادرًا على الإعتناء بنفسه طوال الوقت في أي حالٍ من الأحوال.. ومهما بلغ عنف هذه الحمى فلازال قادرًا على صنع حساءٍ لذيذ وتناول أدويته بنفسه وإعداد أكياس ثلج لتخفيض حرارته.. جلس على الطاولة يضع صحن الحساء الحار أمامه وقد استقر كيس الثلج أعلى رأسه، جلس يتناول الحساء الساخن بهدوءٍ وتروٍ وعلى حين غفلةٍ منه أعلن فمه التمرد عليه واستمر بالتبسم، يحاول كبح ابتسامته لكنها تأبى.. الجميع يعرف لما التبسم الآن..فطائرته ستقلع غدًا لمطار الأسكندرية. ____________________________ انقضى النهار دون أحداثٍ تذكر حتى أتت الساعة السادسة مساءً وكانت الأمور على خير ما يرام قبل أن يُطرق باب نور بواسطة مرام.. تلك العقربة الخبيثة التي لن تتهاون في إعداد عدتها وساحتها للحرب التي قررت مُسبقًا أن تقيمها. _"ممكن أدخل يا عروسة؟؟؟ " ضحكت نور وسمحت لمرام بالدخول لتدخل الأخرى وقد حملت أناملها مجلةً ما وقفزت على سرير نور بحماس وأشارت لنور للجلوس بجانبها ففعلت الثانية وجلسن يقلبنَّ بين الصفحات حتى قالت نور بانزعاج : _"لأ يا مرام الفساتين كلها مفتوحة وضيقة وأنا مبحبش كدا.. أنا مش قد إني أشيل ذنب إن حد يشوفني بلبس زي كدا عشان أفرح ساعتين.. هو يعني الواحد مينفعش يفرح من غير ما يغضب ربنا؟ وعلى فكرة أنا منصحكيش تلبسي حاجة من دول إنتِ كمان.. إنتِ صحيح ليه متحجبتيش لحد دلوقتي؟؟؟؟ " تأففت مرام وقلّبت عيناها بمللٍ شديد ثم قالت أثناء إزاحتها لغرتها الشقراء من فوق عينيها قائلةً بتهرب : _"اخلصي بس إنتِ واختاري فستان ليكِ عشان نلحق نفصله وبعدين نبقى نشوف موضوع الحجاب دا بعدين.. يلا يا عروسة اخلصي." وكزتها نور على كتفها برقة وقالت بحنق : _"إيه عروسة عروسة اللي قرفاني بيها دي ومحسساني إن زفّتي بكرة.. أنا إسمي نور على فكرة.. " لم تنتهي كلماتها هنا فقد تابعت بخجلٍ طفيفٍ ظهر على وجنتيها وصوتها الذي انخفض نسبيًا : _"أو ممكن تقوليلي تفاحة قلب ابن الدالي عادي بقبلها." غمزت لها مرام بشقاوةٍ أثناء إردافها : _"وممكن نقول تفاحة قلب حد تاني برضو ولا إيه؟؟؟" اتسعت عيني نور بصدمة مما تفوهت به الأخرى والتهب وجهها بأكمله احمرارًا نمَّ عن خجلٍ أصابها غير خالٍ من الغضب الذي لم تكبحه وانقضت على مرام بثلاث ضرباتٍ متتالية على ظهرها ثم قالت بصوتٍ مُضطرب حاولت جعله غاضبًا لكنه خرج مهتزًا مرتجفًا : _"لأ دي كدا بقى قلة أدب وسفالة.. أنا غلطانة أصلًا إني قعدت معاكِ، اطلعي برة.. عيّلة باردة وقليلة أدب." تعالت ضحكات مرام الغنجة وقالت لها من على باب الغرفة : _"طب ماشي يا ستي.. معلش نعديها المرادي عشان ميصحش تبقي عروسة ومضروبة، سلام بقى يا تفاحة قلب..... ابن الدالي." خرجت وأغلقت الباب خلفها ومن ثم سمحت لغضبها وغلها الدفينين بالظهور على وجهها وجسدها المتشنج في حين كانت شفتاها تتمتم بغضبٍ قائلةً : _"ماشي يا نور.. أنا هوريكِ وهخليكِ تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه، صحيح شكلك من برة عاقلة بس إنتِ ساذجة أوي... إن ما كنتش أنا أحرق قلبك وأقهرك زي ما انتِ قهراني كدا مبقاش أنا مرام يا بنت مالك الدالي." على الجهة الأخرى عند نور ارتمت على فراشها بضيق مما تفوهت به صديقتها الجديدة وحاولت نفضه وطرده من رأسها.. تعجبت نور من حالها.. كيف اعتادت على مُصادقة مرام بهذه السرعة؟ وهي التي لم تثق بأحدٍ بسهولةٍ من قبل كيف شعرت بالألفة تجاه هذه الفتاة بهذه السرعة؟؟؟.. مدت يديها للطاولة الصغيرة بجانب سريرها وقامت بعرض قائمة جهات الإتصال وكانت الحيرة تأكل تفكيرها بشراهة لا تردي أي رقمٍ تهاتف.. قررت أن تهاتف ثلاثتهم.. بدأت بالضغط على رقم مصطفى ليبدأ الهاتف بالرنين كإشارةٍ على بدأ الإتصال ليجيبها مصطفى قائلًا بمرح : _"التليفون نوَّر يا أستاذة نور.. إيه جبتي عِدّة جديدة وبتسجلي عليها الأرقام من تاني ولا إيه؟؟؟ أصل مش معقولة يعني.. نور الدالي على سن ورمح بتتصل بمصطفى الغلبان؟؟؟ " ضحكت نور من مزاحه ثم قالت : _"طب قول سلام عليكم طيب يا عمو.. وبعدين هو أنا يعني مينفعش أبقى مصلحجية معاك شوية وأكلمك وقت ما أحتاجك ولا إيه؟! الله بقى!" ابتسم مصطفى ثم قال : _"يا سلام؟ إحنا عنينا ليكِ يا أستاذة نور إنتِ تؤمري بس." ابتسمت نور وقالت بصوتٍ أكثر هدوءً : _"عايزة أتكلم معاك شوية.. إنتَ عارف إنك إنتَ وخالتو غنى أكتر اتنين أنا بحب اتكلم معاهم بعد بابا.. وبصراحة أنا حاسة إن هو تعبان الفترة دي ومش حمل أي كلام ومقداميش غيرك.. ها؟ ممكن أسمح لنفسي وأتجرأ وأعزم نفسي على كوباية شاي عندكم؟؟؟ " أجابها مصطفى بسعادةٍ قائلًا : _"إنتِ تنورينا.. خلاص يا حبيبتي أنا قدامي نص ساعة كدا على ما أخلص الشغل اللي في إيدي، وأنا طالع هخبط عليكِ وأخدك ونطلع عندي.. يلا عايزة حاجة؟؟؟... طب سلام يا سكرة." انتهت المكالمة بينهما لتتحدث نور وقد أطلقت العنان للسانها ليفصح عمّا يدور بعقلها : _"نص ساعة ويخلص الشغل.. يعني على ما يوصل يكون فات ساعة.. ألحق أكلم خالتو فريدة." __________________________ اتجهت فريدة صوب باب شقتها وقامت بفتح الباب لنور وقالت ترحب بها : _"تعالي يا نور اتفضلي.. " دلفت نور بأدب وسارت خلف فريدة للشرفة وجلست حيث أشارت لها فريدة التي جلست أمامها وقالت بهدوء : _"قوليلي بقى أعمل لك العصير اللي مازن وحنين بيحبوه ولا عايزة تشربي إيه؟؟؟ " تنهدت نور بضيق ثم قالت بهدوء : _"لا يا خالتو مش عايزة أشرب حاجة متتعبيش نفسك.. أنا مش هطول عليكِ أنا بس عايزة أسئلك على حاجة وهنزل على طول.. " رمقتها فريدة بأعينٍ خاوية لتجبر الأولى على ازدراد ريقها ثم القول : _"هو أنا.. هو أنا عندي مشكلة؟... أقصد يعني، أنا فيا حاجة مش طبيعية أو غريبة؟؟؟ " استندت فريدة بظهرها للخلف ثم قالت بعمليةٍ تخللتها بعض الصرامة : _"أيوة يا نور إنتِ عندك مشكلة.. ومشكلة كبيرة أوي لو معرفتيش تحجميها وتسيطري عليها من دلوقتي هي اللي هتحجمك وهتسيطر عليكِ.." _________________________ مر يومان ونور طريحة الفراش إثر تلك الآلآم التي داهمت جسدها فجأة وذلك المزاج السيء الذي عكر صفوها دون سابق إنذار.. صار الأمر مريبًا للجميع ففي نفس التوقيت الذي عانت فيه نور من مرضٍ مفاجيء لم تصلهم أي أخبار عن ذلك الذي كان المفترض أن يتواجد برفقتهم منذ يومان... فقط حسن وحده من يعلم، بدأ الأمر منذ تلك الساعة التي لمَّحت نور له فيها بخجل عن قلقها على مروان لتأخر موعود وصوله.. فقد أعلم والدها مُسبقًا أن طائرته ستهبط على أرض مصر في تمام السادسة صباحًا.. وحتى الرابعة عصرًا لم يصلهم منه خبر.. لم يُخفي حسن على نور أنه أيضًا يشاركها هذه المشاعر مما بث بها الشجاعة لتطلب منه أن يهاتفه ويطمئن على حاله وبعد محاولاتٍ عديدة للوصول إليه أتاه صوت مروان ينازع الحمى البغيضة التي ولأول مرة تفتك به بهذه الشراسة والعنف.. ومنذ أن علمت نور بمُصابه حتى استمر الدوار يزور رأسها كل بضع دقائق وتباطأت نبضات قلبها بطريقةٍ جعلتها تسقط طريحة فراشها ليومين كاملين، بالطبع حسن يعرف ما أصابها لكنه لم يخبر أحدًا عما بها كي لا يتسبب لها بالإحراج.. تذكر ما أصاب مروان من حزنٍ مفاجيء من أجلها وها هي الآن ترد له حبه الحزين بأن شاركته الآلآمه حتى رغم ما يفصل بينهما.. شرد قليلًا وقد أخذه عقله في جولةٍ بعيدة يفكر بتشتتٍ في أمر هذا الثنائي اللذان يلعبان لعبة أقطاب المغناطيس المتشابهة.. كلما حاولا التجاذب كلمها فرقتهما الأقدار. الأقدار التي جعلت هذا الفارق العمري يحول بينهما جاعلًا إياهما يتنافران.. وبعد سنواتِ طويلة استطاع مروان كسر هذا الفارق والإقتراب لنصفه الأخر لتفرقهما الأقدار مرةً أخرى الآن. لكن مهما حدث ففيزياء القدر لن تهزم أبدًا كيمياء حبهما. __________________________ أتى صباح الأربعاء بنسماتٍ تحمل اللطف في نفحات هواءها البارد.. الهواء الذي سمح لطائرته بالتحليق من عالمه الخاص الذي لا يوجده به من يملك رئتان تتنفسان هواء حبه سواها ولا عينان خضراوتان تقرئان ما تخطه أنامله لها غير عينيها ولا ظلٌ يحوم بأحلام نومه سوى ظلها هي.. هي وحدها من اجتمع قلبه وعقله على حبها والهيام بكل ما يخصها.. أتت نسمات الهواء العليل سامحةً له بالخوض في عالمها الذي أصبح مُمتليءً _مؤخرًا_ بالكثير من الآلآم لأجله منذ سمعت بخبر مرضه. _________________________ _"إزيك يا مروان عامل إيه، وحشتني أوي.." ابتلع مروان غصةً بصدره ثم قال ببعض الجمود بعد أن فشل في جعل صوته لطيفًا : _"بخير يا مرام الحمد لله وإنتِ عاملة إيه؟؟؟ " اقتربت مرام ببيجامتها المنزلية تجلس مجاورةً له على الأريكة وقالت بهدوء : _"أنا كويسة.. أبيه مالك طلع مشوار صغير وقال بالكتير أوي ساعة ويكون هنا.. " ابتسم مروان بتحفظٍ ثم سألها قائلًا : _"أومال هما فيان وكيان فين؟؟؟ " تنهدت هي بعمق وقالت بذات الهدوء المُريب : _"فيان وكيان راحوا يلعبوا مع عيال أبيه خالد في الشقة اللي قصادنا، وإسراء جوا بتاخد شاور.. أنا هقوم أجيب لك حاجة تشربها." شكرها مروان وأخبرها أنه لا يوجد داعٍ لهذا لكنها أصرت ليجلس هو مُضطرًا كي لا يحرجها ويا ليته فعل وأحرجها قبل أن تأتي هي بكأسٍ من عصير الفراولة وبدون قصدٍ منها تسكبه كاملًا على قميصة الأبيض حتى آخر قطرةٍ في الكأس لتجري الكهرباء في جسدها بأكمله وهي تركض هنا وهناك تبحث عن شيءٍ تنظف به تلك الفوضى التي أحدثتها دون قصد.. اقتربت منه بخوف تعتذر للمرة السابعة بعد المائة بصوتٍ مُتحشرج قبل أن تزيد تقربها منه بانفعال كتصرفٍ لا إرادي تحاول تنظيف ملابسه التي يرتديها وتكاد عيناها تبكيان من كثرة ما أصابها من حرج، وبمجرد أن لامسته أطراف بنانها حتى انتفض من مكانه ودفعها عنه ببعض القسوة صارخًا بها أن تبتعد عنه وأن لا تمسَّـه مما جعلها تقف متهدجة الكتفين فاغرةً فاهها وعيناها متسعتين عن آخرهما بصدمة حتى أفاق هو من الحالة الغريبة التي تلبسته ليتحدث مشيحًا ببصره عنها : _"أنا أسف.. مكانش قصدي أزقك كدا ولا أوجعك، حقك عليا يا مرام." لم يأته ردٌ منها لذلك قرر الإنصراف قائلًا : _"أنا هروح أسلم على خالد والعيال.. لو سمحتِ لما مالك يرجع عرفيه إني وصلت، وكمان أنا هسيب الشنط بتاعتي هنا قدام الباب.." قال كلماته غير مُبالٍ بتلك الواقفة أثناء تحركه قاطعًا الطريق نحو الردهة المؤدية لباب الشقة حتى تجمد موضع وقوفه حينما شعر بهذين الكفين يحتضنان كفه الأيسر بقوة.. تجمد مروان في مكانه والبرودة تجري مجرى الدماء في شرايينه وهو يستمع لما تقول الفتاة بصوتٍ مُتهدجٍ مُنخفض : _"مروان... بالله عليك متتجوزش نور.. ورحمة أبوك وأمك اللي ماتوا." سحب مروان يده بعنفٍ واستمر في قطع خطواته السريعة وهي من خلفه تعيد الكرة بتمسكٍ أكثر وكأنه قشتها الأخيرة للنجاة وتخبره وقد بدأت عيناها تذرفان الدموع بحق : _"عشان خاطري.. بص أنا عارفة، أنا عارفة إنك بتحبني أنا مش هي.. بصلي طيب، أنا عارفة إنك بتحبني أنا وإنك رجعت عشاني وأنا كمان بحبك أوي يا مروان.. صدقني غصب عني.. كنت بحاول كتير أنساك حتى بص.. أنا فسخت خطوبتين لما لقيتني مش قادرة أنساك.. دي حاجة مش بإيدي وأنا أصلًا عارفة إنك كدا كدا مش بتحب نور.. أنا عارفة إنك عايز تتجوزها عشان تقرب نفسك للعيلة وتدخل وسطهم.. عارفة إنك عايز تقرب من مالك.. بس صدقني أنا مستعدة نتجوز أنا وانتَ ونروح بعيد.. بعيد عن أي حد، بعيد عن نور وبعيد عن مالك وبعيد عنهم كلهم.. عارف؟ إحنا ممكن نروح كندا أو لندن أو أي حتة إنتَ تختارها... أنا بقولك أهو إعمل اللي إنتَ عايزه بس خليك معايا يا مروان.. عشان خاطري خليك معايا أنا..إختارني أنا متختارهاش هي." نزع مروان يده بغضبٍ جمٍ ثم استدار واقترب منها بملامح سوداوية مُخيفة حتى كان ما يفصل بينهما ليس سوى ثلاثة أقدامٍ تقريبًا ليمسك معصمها بقوةٍ قائلًا وهو يكز على أسنانه بغضب : _"أنا أول مرة ألمس واحدة بالقرف دا بس لازم أوضح لك حاجة مهمة.. ودا تهديد على فكرة وأنا تهديداتي بتتنفذ.. " زاد من قوة ضغطه على معصمها بعنفٍ جعلها تتلوى أمامه من الألم بينما يتحدث : _"لو فكرتي تاني يا مرام تخلي إيدك الزبالة دي تلمسني تاني أنا هريحك منها خالص.. سـامـعــــة؟!!! " قال كلمته الأخيرة بصراخ جعلها تنتفض أرضها خوفًا مما قد يفعله ذلك المجنون بها الآن.. ظلت تحاول كتم بكائها المتألم وقد جثت على ركبتيها لا تقوى على الوقوف إثر هذا الألم البشع الذي لازال مروان يذيقها إياه دون ذرة شفقةٍ أو تعاطف.. وأخيرًا تركها قائلًا باشمئزاز : _"عمرك ما هتتغيري يا مرام.. بس لو شياطينك سولت لك بس إنك تفكري تقربي من نور أنا هخليكِ تتغيري بطريقتي وهخلي شياطينك دي تترجاني أرحمك وساعتها هدوس عليكِ وهروح للي اختارتها وحبيتها ولا كإنك كنتِ موجودة من أصله." غادر مروان تاركًا إياها جالسةً على الأرض تبكي رثائًا لحالها بعينين متحقنتين بالدماء وشفتان تتوعدان بالويل له ولتلك الفتاة القابعة بغرفتها لا تدري شيئًا عما يدور بالخارج.. _"ماشي... وربي وما أعبد ما هسمح لك تدوق معاها لحظة فرح واحدة.. أنا مش هخليك تسيبها أنا هخليها هي اللي مش طايقة تلمحك يا مروان ولا تشوف طيفك... هخليها مش عايزة تسمع إسمك ولا تفتكرك حتى، وساعتها هتبعد عنها غصب عنك وهتجري عليا ورجلك فوق رقبتك يا مروان.. وبيني وبينك الزمن." ___________________________ _"ممتاز يا إسراء.. طالما بدأ يتكلم معاكِ وقال الكلام دا وبدأ يسيطر على نفسه فدا شيء كويس جدًا.. عارفة بقى هتعملي إيه بعد كدا؟؟؟ " تحدثت إسراء تردف سؤال فريدة قائلةً : _" أممم.. إنتِ قلتيلي لما أحس إنه بدأ يستسلم لرغباته ابدأ أنا أعوض دا بإني أجيب له حاجة نفسه فيها مثلًا أو كدا.. " لاحقتها فريدة تعدِّ القول السابق : _"دا كان في البداية بس.. الأطفال مش أغبيا يا إسراء بالعكس بيفهموا الأمور من زاوية تانية ممكن إحنا مننتبهش ليها أصلًا ويستغلوها لصالح رغباتهم.. لازم على قد ما تقدري تشوفي برؤية كاملة.. يعني مينفعش كل ما يبقى نفسه في حاجة تجيبيهاله إنتِ كدا هتقنعي عقله الباطن إن أي حاجة هيعوزها بعد كدا هتجيله حتى لو متعبش فيها، حتى لو دا بعده عن السرقة شوية بس بعد كدا هيرجع يسرق تاني وهيرجع أقوى من الأول.." تسائلت إسراء وقد بدأ القلق والإرتباك يرتسمان على محياها : _"طب قوليلي إيه الصح دلوقتي يتعمل؟.. " _"الصح دلوقتي إنك تشغليه.. متسيبيهوش قاعد، أنا عايزاه يفرك ويتنطط طول اليوم لحد ما ينام من التعب.. في نفس الوقت لو جه طلب منك حاجة مش عايزاكِ ترفضي طلبه بس مش عايزاكِ تنفذيه.. " تقلصت المسافة بين حاجبيها لتتابع فريدة موضحةً : _"بمعنى.. مش عايزاكِ تخليه عُرضة للتدليل والحماية الزائدة ودا بيتضح في إشباعك الفوري لاحتياجات الطفل وإنك تخضعي تلبي كل مطالبه.. عايز حلويات زيادة بعد الغدا؟ تمام بس هنعمل صفقة، لو نزلت اشتريت طلبات البيت ومنستش منها حاجة هديك. حلويات.. عايز تليفيزيون أكتر؟ من عيوني بس لازم تفهم أخوك اللي الحاجة اللي هو مش فاهمها في مذاكرته.. إنتِ كدا هتلبي رغباته بس من غير ما تبوظيه." أومأت لها إسراء بالإيجاب وقالت مُعقبةً ملاحظات فريدة السابقة : _"تمام.. حاضر هعمل معاه كدا، في حاجة كمان؟؟؟ " أومأت لها فريدة ثم قامت تحضر دفتر وصفاتها الطبية ومزقت إحدى أوراقه وقامت بتدوين شيءٍ عليها ثم ناولتها لإسراء مع قولها : _"أه في.. زي ما قلت لك بلاش الإشباع الفوري والخضوع لرغباته، برضو مينفعش تتولي مسؤلية هما المفروض يتولوا أمرها، لازم توجهيهم إنهم يتحملوا المسؤلية وإنهم يأدوا أدوار اجتماعية.. عشان متخليهمش إعتماديين وعشان يقدروا يتحملوا مواقف الإحباط بعد كدا حتى لو في أي موقف إنتِ وابوهم مش معاهم... دا عامتًا وكيان بقى لازم تخليه يحافظ على الأدوية دي.. متخافيش طالما بياخدها بانتظام زي ما قلت لك بالظبط مش هيبقى فيه أي أعراض جانبية لإن الأدوية دي مهمتها إنها هتظبط هرموناته عشان يقدر يتحكم في الرغبة اللي مبيقدرش يسيطر عليها. " ___________________________ _"إيه دا يا مرام إيدك مالها؟؟؟ " هكذا قالتها إسراء أثناء تجمعهم على طاولة العشاء مُشيرةً لمعصم مرام الملتف برباطٍ ضاغط لتتحدث مرام بثباتٍ تحسد عليه : _"مش عارفة والله يا إسراء صحيت لقيتها وجعاني كدا.. ممكن تكون رطوبة أو أنا عوجتها وأنا نايمة فوجعتني." تحدث الصبيان معًا في آنٍ واحد : _"سلامتك يا خالتو." ابتسمت مرام بسعادة وقد ضيقت عيناها واتبعت القول : _"الله يسلمكم يا حبايب قلب خالتو." بينما في وادٍ آخر كان مالك جالسًا يترأس طاولة الطعام يطالع ابنته الجالسة أمامه باهتمام وعندما انتهى حديث الصبيين مع خالتهما ظهر صوت مالك قائلًا لابنته : _"عاملة إيه دلوقتي يا نور.. جسمك لسة بيوجعك؟؟؟" أجابته نور بابتسامةٍ أضحى مُدمنًا لها : _"لا يا بابا الحمد لله بقيت كويسة خالص..بس بصراحة لسة دراعي بيوجعني شوية." رق لها قلبه المنعم بحبها ليحدثها في لهفةٍ قائلًا : _"الف سلامة عليكِ يا قلب أبوكِ.. خلاص غيري الدوا طالما لسة دراعك واجعك يا حبيبتي." وبينما ابتسمت نور بخجلٍ وحبٍ ممتزجين إثر الخب الذي يغدقها به مالك غصَّت مرام فجأة وظلت شقيقتها تربت على ظهرها وفيان يناولها الماء علَّ رىتيها تستقران مكانهما ولا تخرجان أثناء سعالها القوي.. هدَّأت من أنفاسها واستطاعت التحكم فيها أخيرًا ثم استأذنت منهم على مضضٍ وغادرت الطعام مُتجهةً لغرفة الضيوف التي تقيم بها تشتعل حقدًا وغضبًا والآن ها قد أطلقت العنان لكل ذرة حقارةٍ لتفكيرها كي ترى ما ستفعله بشان هذه المدعوة نور التي أتت لتنغص عليها حياتها. نظرت لحقيبتها وأخرجت شيئًا ما منها الذي اتضح أنه ليس سوى قنينة أحمر شفاه ذات لونٍ كشميريٍ هاديء رمقتها بخبثٍ ثم قالت بصوتٍ أشبه بفحيح الأفعى : _"مكنتش أحب أوصل لكدا بس إنتِ اللي اضطريتيني لكدا يا نور ومفيش حل تاني قدامي." _________________________ في صباح اليوم التالي ذهبت إسراء برفقة نور لإحدى المولات الكبيرة لإحضار فستان عقد القرآن الخاص بنور وبالطبع رافقتهما مرام التي أجبرت نور على تجربة كل ما يقع تحت عدستيها من فساتين وكانت تدَّعي حُسن صحابتها.. تلك الأفعى الماكرة أصبحت أقربهنَّ لنور فقد كرست كل طاقتها منذ قدومها للأسكندرية للتقرب من نور وبالفعل نجحت حتى أصبحتا تتشاركان الغرفة سويًا طوال النهار، حتى أنها أضحت تقضي ليلتها في غرفة نور عندما تلح نور عليها للبقاء معها.. والآن لم يتبقى سوا يومان حتى يحين موعد عقد القران المتفق عليه. عند عودتهنَّ للمنزل بحلول ظهر اليوم اتجهت إسراء تأخذ قسطًا من الراحة حتى تقدر على معاودة النهوض والمُباشرة في أدآء أعمالها المنزلية في حين اتجهت الفتاتان لغرفة نور تتسامرنَّ وتتضاحكنَّ طوال اليوم حتى انقضى النهار كله وهنَّ على حالهنَّ هذا دون جديد حتى قامت نور لأدآء صلاة المغرب وجلست على سجادتها تتلو أذكار ما بعد الصلاة وآية الكرسي لتجلس مرام بجانبها وتقول : _"إنتِ بتقولي إيه يا بت؟؟؟ مش إنتُ خلصتي صلاة؟؟؟ " أشارت لها نور بالثريت حتى انتهت من ورِد أذكارها وقالت بصوتٍ هاديءٍ هانيء : _"كنت بقرأ آية الكرسي.. إنتِ عارفة يا مرام إن اللي بيحافظ على آية الكرسي بعد كل صلاة وقبل النوم مبيبقاش في حاجز بينه وبين الجنة غير إنه يموت." ابتسمت مرام بامتنانٍ ثم ألقت نفسها بين ذراعي نور قائلةً بلطفٍ و تودد : _"شكرًا أوي يا نور عشان إنتِ بتعرفيني حاجات أنا معرفهاش." ضمتها نور لأحضانها تربت عليها كما لو كانت طفلتها الصغيرة.. قبل أن تنهض مرام بحماس وتركض لغرفة الضيوف ثم عادت بأقصى سرعتها تحمل بيدها حقيبة أنيقةً من الورق المقوى بحجمٍ أصغر من كف اليد ومدتها لنور بسعادةٍ وبعض الخجل أثناء قولها : _"خدي.. دي هدية الجواز مني ليكِ، هي صحيح حاجة صغيرة ومتلقش بيكِ بس الدنيا محبكة معايا شوية وأنا مكنتش عاملة حسابي في فلوس إحتياطي وأنا جاية من القاهرة.. بس أنا متأكدة إنك إنتِ اللي هتحليها." دهشت نور من هذا الموقف وسعدت كثيرًا ثم أعادت احتضان مرام من جديد وهي تقول : _"ليه كدا يا مرام إنتِ هبلة؟؟؟ إحنا إخوات خلاص ومكانش في داعي إنك تعملي كدا خصوصًا لو مش عاملة حسابك." إدَّعت مرام الحنق ثم قالت بطريقةٍ مُضحكة : _"أه قولي بقى إننا مش قد المقام قولي.. طبعًا حقك ما هو اللي يهادي بغويشة دهب مش زي اللي يهادي بسلسلة تبّاع الشمس مش زي الغلبانة اللي تهادي بحاجة بسيطة قولي.. " ضحكت نور على طريقتها اللطيفة ثم قالت : _"بس يخرب بيتك اسكتِ.. بعدين يا مرام الهدية بالمشاعر اللي فيها مش بفلوسها.. وعمتًا يا ستي أنا حبيت الهدية قبل ما أفتحها وأشوفها حتى، كفاية إنها من أختي الكبيرة." قالت هذه الكلمات ثم نظرت في محتوى الحقيبة لتتقلص المسافة بين حاجبيها باستغرابٍ شديد ثم قالت : _"إيه دا يا مرام جايبالي إزازة مِسك؟ للدرجادي شايفاني معفنة؟؟؟ " ضربت مرام جبهتها بيأس وقالت بملل : _"أنا كنت حاسة.. كويس إني مجبتلكيش كحل لتفتكريه قلم فحم وترسمي بيه، دا يا حبيبتي Lip gloss يعني مُلمع شفايف، في الأول جبت لك روج بس قلت دي بت متربية سبع مرات وهتتكسف تحط منه فقررت أنا ونفسي الداخلية أجيب لك ليب جلوس عشان هيكون شفاف ومش هتتكسفي تحطي منه.. ها عجبك؟؟؟ " تأثرت نور بشدَّة ثم قالت لمرام بسعادةٍ بالغة : _"بجد؟؟؟ شكرًا أوي يا مرام أنا حقيقي كنت عايزة حاجة زي كدا بس مكنتش عارفة إسمه إيه وأنا أصلًا مش في العالم بتاع البنات دا.. تقريبًا أنا محسوبة على البنات بالغلط." اقتربت من مرام من وجهها وأمسكت بذقنها تداعبها قائلةً : _"كدا ومحسوبة على البنات غلط.. يا بنتي إنتِ عُمرك ما شفتي نفسك في المراية؟؟؟ دا البلوجر'ز وممثلات التليفزيون ميجوش حاجة جنبك إنتِ أحلى من ملكات الجمال يا نور.. المهم لو الهدية فعلًا عجبتك قومي حطي منه دلوقتي وريني قد إيه إنتِ هتخليه حلو يلا." ابتسمت نور بحب ثم نظرت لمرام نظرةً مطولة عجزت مرام عن تأويل معناها ثم عقبت : _"صدقيني يا مرام عجبني أوي.. وعشان أثبت لك إنه عجبني أنا هحتفظ بيه في الشنطة بتاعته من غير ما أقرب منه وأول مرة هستعمله هتكون يوم كتب كتابي عشان يكون حدث مميز." احتضنتها مرام ثم قالت بسعادة : _"مبسوطة أوي إنه عجبك.. بصي هروح أنام أنا بقى عشان أنا مش متعودة على الصحيان بدري وحاسة إني خلاص بجيب أخري. " أومأت لها نور بهدوء لتغادر مرام الغرفة مُغلقةً الباب من خلفها، وما إن غادرت الغرفة حتى أخفت نور تلك الحقيبة الورقية في درج مكتبها ذو القفل الخاص وقامت بإخراج هاتفها وهاتفت عمها. على الطرف الآخر من الباب خرجت مرام واتجهت ركضًا لغرفتها وأغلقت الباب من خلفها وما إن فعلت حتى أمسكت الوسائد وظلت تلقيها أرضًا بغضب كما فعلت مع ملابسها وأشيائها الخاصة وأغطية السرير تلقيها بكل الغل والغيظ الدفينين بجوفها وعيناها تذرفان الدموع الحانقة وهي تتمتم بغل وتتنفس بعنف إثر إنفعالها الشديد : _"ملكة جمال.. المقرفة دي ملكة جمال عشان كدا اختارها هي ومختارنيش؟؟؟ يسيبني أنا ويروح يحب دي؟؟؟ بس معلش... معلش أنا هخليه يشوف دي هتعمل فيه إيه عشان يرجعلي معيط يتمنالي الرضا.. " ازدردت ريقها ثم تابعت : _"ماشي يا نور.. وفعلًا الهدايا بالمشاعر اللي فيها مش بالفلوس... أما نشوف المشاعر اللي في الليب جلوس دي هتوديكِ فين.. " __________________________ انتهى باقي اليوم دون أحداثٍ تذكر وأتى الصباح مُعلنًا أنه لم يتبقى سوى يومٍ واحدٍ حتى يجتمع قلبان أخرآن على رباط حبٍ ينال رضى المولى عز وجل في سمائه العليا.. _"ليه كدا يا نور؟؟؟ كدا زعلتيني منك بجد هو إحنا بنشيّل بعض جمايل؟؟؟ " تحدثت نور ولازالت تمد يدها لمرام قائلةً : _"لأ يا مرام مش جمايل ولا حاجة إنتِ ليه فهمتي كدا؟؟؟ مش إحنا إخوات وزي ما إنتِ بتعتبريني أختك وبتحبيني وحبيتِ تفرحيني أنا كمان بحبك وعايزة أفرحك. " أمسكت مرام تلك القلادة بانبهارٍ من تلك القلادة البديعة الصنع وقالت : _"دي جميلة أوي يا نور.. دي جميلة أوي بجد، هعيط من جمالها، بس غريبة دي مش زوقك يعني إنتِ بتميلي للحاجات الرقيقة الهادية." أجابتها نور قائلةً : _"أنا أول ما شوفتها عرفت إنك هتحبيها لإن شكلها شبه زوقك..مبسوطة أوي إنها عجبتك." _"ميرسي أوي يا نور.. أنا هلبسها على طول ومش هخلعها خالص." ابتسمت نور لتلفت إليها انتباه مرام التي قالت بارتياب : _"نور... إنتِ بتضحكي كدا على إيه؟؟؟ " أومأت نور بالسلب وقد بدلت تلك الإبتسامة بأخرى لطيفة ثم قالت : _"هحكيلك بس إلبسي السلسلة خليني أشوف شكلها عليكِ عامل إزاي.. " ابتسمت مرام وقد نست تمامًا ما كانت تفكر به عندها وقعت عيناها مُجددًا على تلك القلادة ذهبية اللون سميكة المظهر.. ذات النمط الريفي الضخم ونقوشٍ زخرفيةٍ بديعة ارتسمت بدلال وظلت تتحسسها بأناملها تخطوا فوق تعوجاتها وانثنائاتها الملفتة قبل أن تضعها على رقبتها وظلت تتحسسها أمام المرآة بسعادة وما هي إلا دقائق حتى صدح جرس الباب بواسطة مازن ومروان.. ارتدت نور إسدالها وهمَّت لتفتح الباب ومرام على حالتها تلك أمام المرآة حتى التقطت أذانها صوت مروان الذي قادته نور برفقة مازن ليجلسوا بالصالون فتبعتهم مرام وانضمت للجلسة بعد أن أخبرها مازن أنهما جاءا لانتظار مالك.. وبالفعل جلسا ولست نور ومرام برفقتهما بعدما ضايفتهما نور بالكعك والعصير، بعد دقائق قليلة إنضمّت لهم إسراء في جلستهم وأثناء تضييع الوقت بالتحدث في أمورٍ فارغة غير ذات قيمة منتظرين مالك بدأت مرام بالسعال فجأة ولم تتوقف أظافرها عن خدش رقبتها مما أصابها من حكة حتى أصابت نفسها ببعض الجروح، أشار مازن بعينيه لنور مُعطيًا إياها الإذن لتبدأ بتفيذ ما تم الإتفاق عليه، اقتربت نور من مرام تحاوط كتفيها وتتحدث بلهفةٍ مصطنعة : _"مرام إنتِ كويسة؟؟؟في إيه مالك بس يا حبيبتي؟!!" دفعتها مرام بقوةٍ رغم عدم اتزانها ثم وقفت بهمجيةٌ وكأنها تدافع عن شخصٍ ما في حين ساند مازن نور كي لا تقع إثر دفعة مرام محتقنة العينين وكلًا من مازن ومروان يقفان على استعداد متأهبين لحدوث أي شيء وإسراء تطالع ما يحدث بصدمة لا تفقه شيئًا مما يدور حولها. صرخت مران بنور أن تبتعد عنها عندما حاولت نور الإقتراب مُجددًا قائلةً : _"إبعـدي عنـي!!! أنا مش حبيبتك ملكيش دعوة بيا!!! " تحدث مازن والبسمة الخبيثة قد احتلت وجهه تمامًا : _"ليه بس كدا يا مرام؟؟؟ تؤتؤتؤ مش إنتِ ونور إخوات وصحاب برضو؟؟؟ " تحدث مرام تفضي بما يجيش بصدرها بعنفٍ وبغضاء : _"إخوات؟؟؟ بقى أنا ودي إخوات؟؟؟ أنا والساذجة الغبية دي إخوات؟؟؟ أنا و.. " صرخت بها إسراء تقاطعها بذهولٍ قائلة : _"بت يا مرام!!! إيه اللي بتقوليه دا؟؟؟ إنتِ اتجننتِ يا بت إنتِ؟؟؟ " لم تسلم إسراء من فحيح شقيقتها المؤذي حين قالت تواجهها : _"طبعًا دافعي عنها.. سيبي أختك ودافعي عن الهانم بنت البيه المتريش اللي وقع في قرعتك، أصل إنتِ ناقصك إيه يعني؟؟؟ اتجوزتي واحد بيحبك وبتحبيه وعيال الكل بيحسدك عليهم وفلوس بالهبل مبتخلصش البيه جوزك عمّال يبعترها عليكِ يمين وشمال من غير حساب وعايشة حياتك براحتك هو انتِ ناقصك حاجة؟.. طبعًا لازم تسيبي أختك وتدافعي عن الهانم بنته عشان ميغدرش بيكِ ويطلعك من النعيم اللي حطك فيه!!!! هو دا كل اللي هامم سيادتك ياللي عاملة نفسك الأخت الكبيرة ياللي كل اللي فارق معاكِ منظرك قدام جوزك وصحاب جوزك ومراتاتهم لكن بقى أختك؟ لأ ودي تهمك فإيه؟؟؟ هيجيلك من وراها إيه يعني؟؟؟ مش كدا يا إسراء هانم؟؟؟ مش كدا يا ست إسراء؟؟؟ ردي عـليــا!!!! " صفعةٌ مُدوية هبطت على وجه مرام من شقيقتها الكبرى تزامنًا مع قولها : _"دي عشان تتعلمي متجيبيش سيرة جوزي وعيالي على لسانك.. " ثم أردفتها بصفعةٍ أخرى تلاها قولها : _"ودي عشان نور.. " لاحقتها صفعةٌ ثالثة ومن ثم : _"ودي عشان ماجد واللي هيشوفه بسبب قلة ربايتك." والرابعة من خلفها دون توقف ومرام لا تجد وقتًا لتفسير ما يحدث من قوة الضربات وتسارعها تباعًا : _"ودي عشان طريقة كلامك معايا.. " تدخل مازن يقف حائلًا بين إسراء وشقيقتها قائلًا : _"مش وقته يا إسراء.. أنا عارف إنها تستاهل بس مش دلوقتي، بعد بكرة أخوها جاي وهياخدها معاه بعد كتب الكتاب سيبيها عشان يعرف هو يربيها ويبقى فيها حيل تستحمل." تجاهلته إسراء تمامًا وصرخت به بغضب : _"ملكش دعوة يا مازن!!! أختي وبربيها خليك في حالك ومتتدخلش بين إتنين إخوات. " رمقته بشررٍ يتطاير من عينيها وعادت لشقيقتها بعد أن تخطته وظلت تضرب بقوةٍ وقسوة دون توقف تنال منها ما طالت يداها وأظافرها وصراخ مرام لا ينفك يتعالى ويرن عبر الجدران بينما تتحدث الأخرى بغضبٍ سحيق : _"والضرب دا بقى عشان تربيتك الناقصة يا قليلة الرباية... الناس بتكبر بتتربى وإنتِ كل ما تكبري كل ما نلاقيكِ طالة علينا بمصيبة والتانية وأنا عمّالة أصبر نفسي عليكِ وعمّالة أقول معلش يا إسراء اختك الصغيرة.. معلش يا إسراء أخر العنقود وبتتدلع.. معلش يا إسراء بكرة تكبر وتعقل ونسيت إن الأشكال اللي زيك لا بيكبروا ولا بيعقلوا..." وعلى حين غفلةٍ نهضت مرام ودفعت شقيقتها بعزم ما عندها حتى كادت إسراء تسقط فوق الطاولة الزجاجية الصغيرة لولا مازن الذي أمسك بها في آخر لحظة.. اقتربت نور من مرام باندفاعٍ تتحدث بغضب : _"هي حصلت تمدي إيدك عليها كمان؟؟؟ لأ كدا إنتِ اتخطيتِ حدودك جامد.." كادت نور تنقض عليها لولا صوت مروان الذي تعالى مرةً واحدة يزجرها بحِدَّة : _"نـور!!.. التفتت له نور بانتباه ليتابع مروان قائلًا بجديةٍ وحزم : _"ملكيش دعوة بيها يا نور.. ملكيش دعوة بيها وابعدي عنها عشان هي لو مدت إيديها عليكِ أنا هسيَّح دمها وهي واقفة.. " زفرت نور بحنق وامتثلت لأوامره.. نور تعرف مقدار حب مروان لها وتعرف أنه حقًا لن يستطيع تملك غضبه إن أصابها شيءٌ أمام ناظريه وأنه قد يورط نفسه في المشكلات.. لذلك قررت الخضوع له والإذعان لأمره كي لا يتصرف بتهور ويرتكب ما لا تحمد عقباه.. في حين كانت مرام تطالعه باستسلامٍ تام وجسدٍ خاوٍ من أي علامةٍ تدل على الحياة.. بهت لونها وأصبحت كما الجثة المتحركة بينما عيناها تذرفان الدموع ببطءٍ وشفتاها تتحركان بخفوت : _"ليه؟.. ليه طيب؟؟؟ ليه نور ومش أنا؟؟؟ هي أحسن مني في إيه؟؟؟ " رمقها مروان بأعينٍ مُحتقِرة يطالعها باشمئزاز دون أن يكلف نفسه للرد عليها حتى أعادت سؤالها من جديد : _"ليه نور ومش أنا؟؟؟ ليه هي وإنتَ عارف إني بحبك من قبل ما تشوفها أصلًا.. طب بص.. طب قول لي على الحاجات اللي بتحبها في نور مش فيا وأنا هعمل زيها وهخليك تحبني.. " تحدث مروان بسخريةٍ واستهزاء : _"الحاجات؟؟؟ أنا بحب نور عشان هي نور.. نور بس ومفيش حاجة توصفها ولا تعبر عنها، أما بقى كون إنك عايزة تقلديها فأنا هبقى مبسوط جدًا وأنا بقول ليكِ إن لو مفيش غيرك في الدنيا دي كلها أنا يستحيل وعمري ما هفكر بس مُجرد التفكير إني أبقى معاكِ.. ومينفعش أبدًا واحدة بالقذارة دي تتحط في مقارنة مع نور.. وأنا عمري ما حبيتك قبل كدا ولا هحبك قدام ولا عمري فكرت أبص لك أصلًا بلاش بقى قرف وغوري من حياتنا.." صرخت به مرام ببكاءٍ مُجهش من بين حروفها : _"ليـه؟؟؟ ليه فيها إيه زيادة عني؟؟؟ طب ما أنا كمان شكلي حلو وأحلى منها كمان.. فيها إيه هي زيادة عني عشان الكل يبقى خايف عليها وعلى مشاعرها كدا؟؟؟ فيها إيه عشان كله عمّال يتاقلها بالدهب كدا؟؟؟ فيها إيه عشان إنتَ تحبها هي وتسيبني أنا؟؟؟ ها رد عليا؟؟؟ على الأقل أنا من عيلة مش تربية ملاجـ.. " لم تنل فرصة إكمال ما كانت ستتفوه به حتى داهمتها تلك اليد التي سحبت شعرها بقوةٍ للخلف وألقت بجسدها كاملًا على الأرض قبل أن يقترب صاحب تلك اليد الذي لم يكن سوا مالك ساحبًا إياها من شعرها من جديد يشده في جميع الإتجاهات وهي تصرخ بين يديه تعلم ما ستناله من هذا الرجل الذي يتحول لوحشٍ مُتجهم خالٍ من أي مشاعر آدمية إن تعلق الأمر بنور.. ظلت تصرخ بين يديه حتى اختفى صوتها متبخرًا في الهواء من كثرة ما أُجهد في الصراخ والترجي حتى تمتمت بأخر ما تبقى لها من طاقةٍ بين يديه : _"أبيه مالك أبوس رجلك.. أبوس رجلك كفاية سيبني." ومازن ومروان يُبعدانه عنها لكن دون جدوى ليصرخ به مازن أخيرًا : _"خلاص يا مالك!! خلاص يا مالك البت هتموت في إيديك!!! " ومروان يماثله في الصياح قائلًا : _"يا مالك كفاية عليها دي متستاهلش إنك تودي نفسك في داهية بسببها... كفاية يا مالك هتموت!!! " بينما كانت مرام مستسلمةً له تمامًا لا تقوى حتى على التألم أو التأوه كانت إسراء تجلس على الأرض تتابع ما يحدث بعبراتٍ مكتومة وعينان محتقنتان ونور تقف بجانب مروان تتوسل والدها أن يتوقف لكنه كما لو كان في عالمٍ موازٍ أو في فقاعةٍ عازلة لا يستمع لشيءٍ سوى لصوت مرام وكلماتها القذرة في حق زوجته وابنته فقد كان يتابع ما يدور منذ بداية المشهد دون أن يتدخل لكنه لم يتمالك نفسه حين كانت على وشك التفوه بما كانت ستلقي به أمام الجميع عن فتاته.. استجمعت مرام بعض القوة لتترجاه مرةً أخيرة : _"أبوس رجلك سيبنـ.. " للأسف ما بداخله من قسوةٍ وجحود لم يمنحانها الفرصة للتوسل والتذلل حتى قبل أن يرتطم رأسها بالجدار تزامنًا مع قوله الهادر : _"أسيبك؟؟؟ دا أنا هخليكِ مسخ.. عارفة يعني إيه مسخ؟؟؟ انا هخليكِ مسخ من جوة ومن برة وهشوهك عشان بعد كدا تشحتي الحب ومحدش هيمن عليكِ بيه ولا من أهلك ولا من غيرهم.." وقبل أن يُعيد مالك قذف رأسها بالجدار دفعت نور مروان لتقف حائلًا بين والدها وشبيهة الجثة تلك حتى يتوقف عن ضربها ومالك في عالمٍ موازٍ يجمع ما عنده من قوة ويضرب تلك التي أمامه دون استخدام عينيه اللتان زاغت أبصارهما من شدة غضبه حتى كادت الضربة تصيب نور قبل أن تحتضن يده بخوف ليضغط مالك مكابح ذراعه قبل أن يمس ابنته بسوء وما إن توقفت يده حتى أمسكت نور كفه بقوة وقالت برجاء وكانت على وشك البكاء : _"خلاص كفاية عشان خاطري.. أنا بقول عشان خاطري أهو هتكسر خاطري؟؟؟ " انتقلت عيني مالك لابنته بصدمةٍ مما يحدث يطالعها بعينين متسعتين عن أخرهما بغير إدراكٍ كما لو كان لايذكر شيئًا مما يحدث وفجأة فقد إحساسه بكل ما يجول من حوله في الحياة سوى من هذه التي قيدت كف يده بقوة كأنها تتمسك به من الغرق دموعها تشق طريقها على وجهها وشفتاها تتوسلانه قائلةً بتعب : _"لو بتحبني بجد ولو أنا تفاحة قلبك بجد خلاص.. خلاص كفاية عشان أنا تعبت وعشان متخوفنيش منك، أنا مش عايزة أخاف منك، عشان خاطري..عشان خاطري متوديش نفسك في داهية وتبعد عني عشانها هي، هي متستاهلش إنك تبعد عني إنتَ كدا بتعاقبني أنا مش بترد لي حقي... لما تموتها مش هتكون بتعاقبها دا هي كدا هترتاح وأنا اللي هتعذب وهموت لو إنتَ بعدت عني.. " _____________________________ _"إسراء عندك يا نور؟؟؟ " أجابت نور والدها بقولها : _"أه يا بابا كانت عندي في الأوضة ونامت غصب عنها.. لو عايز تيجي تاخدها تعالى." أطلق سراح تنهيدةٍ عالية لتجلس نور بجانبه بهدوء دون تعقيب حتى باشر هو بالحديث طارحًا عليها السؤال : _"هي متضايقة مني بسبب اللي حصل النهار دا مع أختها صح؟؟؟ " أومأت له نور بالسلب ثم صححت ما قاله بتعقيبها : _"محصلش.. بالعكس دي مكسوفة منك بسبب الكلام اللي مرام قالته، وبصراحة هي مش مكسوفة منك بس هي مُحرجة مننا كلنا.. غنى وخالد هما كمان عرفوا وهي مشيلة نفسها الذنب في اللي حصل دا كله عشان هي الكبيرة مع إن هي ملهاش دعوة." فرك مالك وجهه بانزعاج ثم قال : _"عشان كدا نامت في أوضتك؟؟؟ خايفة مني لأشيلها مسؤلية أختها؟؟؟ " صمتت نور قليلًا ثم قالت : _"بابا.. إسراء زعلانة من اللي حصل ومن أختها مش منك ولا من حد مننا، بالعكس هي حاسة إنها محقوقة لينا ومش قادرة ترد الحقوق دي عشان كدا نفسيتها تعبانة ومخنوقة.. مش زعلانة منك، والله هي قالت ليا كدا وأنا قاعدة معاها.. فضلت تتأسف ليا كتير كإنها هي اللي غلطت وكانت خايفة إنك تكون زعلان منها.. وأنا عارفة ومتأكدة إنك إنتَ كمان خايف إنها تكون زعلانة منك.. إدخل أوضتي وخدها ومتسيبهاش زعلانة وطمنها إنك مش زعلان منها وإن محدش فينا خالص زعلان." ابتسم مالك من ابنته وتفكيرها به واهتمامها بزوجته، صمت قليلًا ثم أضاف : _"أنا عارف إنها تعبت النهار دا كتير ونفسيتها متبهدلة بس أنا مش عايز أدخل أجيبها من عندك عشان ممكن تصحى وأنا بشيلها وأنا عايزها تنام عشان ترتاح." صمتت نور وصمت مالك بدوره حتى عقبت باقتراحٍ ما رغم نبرة صوتها التي حملت بداخلها بعض الإهتزاز : _"طب خلاص.. إدخل إنتَ وخليك معاها وأنا هنام في أوضتكم موافق؟؟؟ " طالعها مالك وقد ارتفع حاجبه الأيسر بتعحب قبل أن يردف : _"بس يا نور إنتِ مبتحبيش حد يدخل أوضتك وإنتِ مش موجودة.. ومبتحبيش كمان تنامي غير في أوضتك." تحدثت نور بتردد وبعضٍ من الخجل : _"أممم.. أنا سألت خالتو فريدة على المشكلة اللي عندي وعرفتني إزاي أبدأ أصلحها.. بعدين أديني بوفق راسين في الحلال أهو.. " لم يتحدث مالك ولم ينبت ببنت شفة فلا يريد أن يحرجها، يعلم أن كل كلمةٍ الآن قد تؤثر عليها وتحزنها ففضل الصمت على التكلم، فقط نظر لها بسعادةٍ وأومأ لها بهدوءٍ وما هي إلا بضغ دقائق من الصمت حتى قال : _" طيب يا نور.. أنا هروح أطلع فيان وكيان عند أروى عشان كانت بتقول إنها عايزاهم يباتوا معاها عشان جوزها عنده نباطشية وهتبات لوحدها فعايزاهم يسلوها.. " أومأت له نور بالسلب ثم قالت : _"سيبهم أنا هطلعهم، أصلًا أنا كنت عايزة أطلع على السطح أشم شوية هوا دا بعد إذنك طبعًا." ابتسم لها مالك بهدوء.. "من مادةٍ خُلقت هذه الفتاة؟" هكذا خطر بباله قبل أن يجيبها قائلًا : _"ماشي يا حبيبتي اللي يريحك بس متتأخريش عشان الساعة داخلة على 11." أومأت له نور ثم نهضت ونادت الصبيان وأخبرتهما بما قاله والدهما ثم اصطحبتهما للمصعد وغادرت بهما أمام أعين ذلك البائس الذي لا ينعم بيومٍ سعيد إلا ويقاطع سعادته شيءٌ ما.. أي شيء، فقد اجتمعت كل الأشياء عليه. اتجه لغرفة نور حيث تقبع زوجته النائمة واستلقى بجانبها ثم ضمها إليه بحزن قبل أن ينتبه لكونها استيقظت عندما قام بتحريكها جهته، فقط انتبه عندما شعر بأنفاسها قد اضطربت عن شهقةٍ مكتومة رن صداها في صدره ليدفن رأسها في أضلعه بهدوء دون صدور صوتٍ منه، ضمها إليه ليستشعر بعد قليلٍ بكائها الحاد وتشبثها به ليبدأ بالتربيت على ظهرها بهدوءٍ وبعينين مغلقتين. __________________________ في عالمٍ أخر صعدت فتاتنا للسطح وبيدها قلم رصاص ودفتر رسم.. جلست على العشب الإصطناعي الذي وضعه حسن ليبدوا المكان كما لو كان حديقةً مُصغرة بالإضافة لحوضٍ للعصافير وأرجوحةٍ للصغار وبعض الوسائد الكبيرة للجلوس وأحواض الريحان وبعض النباتات العطرية الأخرى.. جلست نور على العشب وظلت ترسم كل ما يخطر ببالها حتى لفت انتباهها شيءٌ غير مألوف.. اقتربت نور وقالت بتعجب : _"إيه دا؟؟؟ هو حسن جايب قصيص زرع فاضي ليه؟؟؟ أنا أول مرة أشوفه هنا." بينما تتلمس نور ذلك الحوض الفارغ سوى من الطين تتحسس الزخارف المنقوشة عليه بإعجاب حتى أتاها ذلك الصوت مُداهمًا خلوتها وانفرادها بنفسها قائلًا بجدية : _"مالك بالقصيص بتاعي يا أستاذة؟؟؟ " تفاجئت نور من صوت مروان الذي بدا جادًا إلى حدٍ كبير ثم قالت بعد لحظاتٍ من الصمت : _"إنتَ سايبه فاضي ليه؟؟؟ ليه مزرعتش فيه حاجة؟؟؟ " _"زرعت فيه بس لسة البذرة مكبرتش..كنت طالع دلوقتي أحط لها سماد. " _"تحط لها؟؟؟ هي وردة؟؟؟ " قالتها نور بفضولٍ طفولي ليوميء لها مروان بهدوءٍ أتبعه بقوله وثغره البسّام : _"دوّار شمس.. بحب أزرعهم كتير، بحب إنهم يكونوا حوليا في كل حتة." أدركت نور مقصده لتتورد وجنتاها قليلًا قبل أن تسمعه يتسائل قائلًا : _"نور هو إيه اللي حصل مع مرام، أنا لسة لحد دلوقتي مش فاهم حاجة.. إزاي كانت عادية وفجأة بقت كدا بدون سبب. " تنهدت نور وقالت بثبات تشرح له الأمر منذ بدايته : _"من قبل ما تيجي وبابا مكانش مرتاح لوجودها وفكرة إنها تيجي أصلًا وكان عارف إنها ناوية على حاجة.. عشان كدا قال لعمي مصطفى وكلمه من غير ما إسراء تعرف عشان مكانش عايزها تفتكر إنه مش بيحب أهلها.. عمي مصطفى قال له ميخافش وإن عينيه هتبقى عليها طول الوقت.. أول ما مرام وصلت اسكندرية بدأت تتقرب مني وتقول ليا إنها زي اختي والكلام دا.. " قاطعها مروان قائلًا : _"وإنتِ صدقتيها؟؟؟ " أصدرت نور صوتًا يدل على النفي ثم أتبعته القول : _"لأ خالص.. هي كانت عايزة تقرب مني، وأنا سبتها تقرب وسمحت لها.. بس بمزاجي، أنا عمري ما وثقت في حد بسهولة، أه بحاول دايمًا أهذب روحي وأصفي قلبي ومشيلش لحد بس دا مش معناه إني غبية أو ساذجة... هي كانت فاكرة إن محدش أذكى منها ومتعرفش إن هي أغبى الخلق.. " تحدث مروان بعدم فهم مع تقلص المسافة الفاصل بين حاجبيه : _"إزي يعني؟؟؟ إيه اللي حصل بالظبط؟؟؟ " أجابته نور بثباتٍ وهدوء : _"هي فضلت تقرب مني وأنا سايباها على راحتها.. وكنت بتعمد أبين لها إنها قريبة مني فعلًا، وأي حاجة كانت بتحصل بيننا كنت بروح أحكيها لعمي مصطفى على طول حتى لو كلام عادي.. امبارح بقى لقيتها جايبالي هدية.. حاجة في الميكب كدا، المهم أنا مرضتش أمسكها وخدتها بالشنطة بتاعتها وشلتها في الدرج بتاعي وقلت لعمو إني مش متطمنة وهو كمان مكانش متطمن عشان كدا اتصل بعمو مازن وعرف إن عنده نباطشية بالليل فقال له وهو نازل شغله يبقى يعدي على شقتنا وياخد مني الشنطة دي، وفعلًا عمو مازن عمل كدا وكلم عمو مصطفى وقاله إن البتاع اللي هي جابتهولي دا فيه نوع مُخدرات كفاية إنه يلمس الجلد عشان يخلي الشخص يفقد تركيزه ويهيبر.. " جحظت عيني مروان بصدمةٍ مما تلقته أذناه لتوميء له نور وتتابع : _"للأسف دا بجد.. المهم إن عمو مصطفى إستأذن بابا إني إنزل مع عمو مازن الصبح بدري عشان ننزل مشوار مهم، ونزلت معاه عشان نجيب لمرام سلسلة تعجبها وتبقى ماشية مع ذوقها... بعد كدا عرفت إن عمو مصطفى قال لعمو مازن يطلي السلسلة دي بنفس المخدر اللي كانت عاوزة تحطه ليا واتفق معايا على الوقت اللي هقدم السلسلة فيه عشان يكون موجود معايا لو اتجننت وفكرت تعمل فيا حاجة.. وكننا متعمدين إن بابا يكون برة في الوقت دا عشان ميفقد أعصابه في أي حال.. " تنهدت نور عند ذكر تلك النقطة وكذلك فعل مروان لتتحدث هي مُتابعةً بعد أن طلب منها مروان أن تتابع : _"أنا مكنتش حابة فكرة السلسلة دي من الأول بس هما أصروا يعملوا كدا.. وهي من كتر غبائها آمنت ليا ومتاكدتش حتى السلسلة دي سليمة ولا فيها حاجة، فضلت تلمسها بإيديها ورقبتها وإنتم جيتم وهي لابساها.. بعدين بدأت تحس بالحساسية والكحة وبدأ المخدر يتشغل.. " _"عشان كدا كانت بتتكلم بغل وبتوهان، مكانتش في حالتها الطبيعية.. " تابعت نور تعقب : _"بالظبط... أنا مش غبية ومش مغفلة، وهي كانت عايزة تإذيني وكانت عايزة تزعلك مش طبيعي أتساهل معاها بعد اللي كانت هتعمله.. أنا أه طيبة بس مش ساذجة وميمنعش إني أخد حذري." تحدث مروان بهدوء وعيناه مُعلقتان بالسماء : _"أنا كل شوية بتأكد إن محدش اتخلق عشاني غيرك.. أنا فخور بيكِ إنك متخدعتيش في واحدة زي دي يا نور. " تحدثت نور بضيق : _"أنا بس اللي مضايقني اللي بابا عمله.. مكانش ينفع يحط نفسه في موقف زي دا بسبب واحدة زيها، وحاجة زي كدا أكيد هتأثر على علاقته بإسراء." نظر لها مروان باهتمامٍ ثم قال : _"هي إسراء مغلطة مالك أو زعلانة منه؟؟؟ " نفت نور حديثه بقولها : _"بالعكس إسراء محملة نفسها المسؤلية وفاكرة إني هي اللي غلطانة عشان مرام أختها هي السبب..محرجة جدًا مننا كلنا عشان فاكرة إن إحنا هنعاقبها بذنب أختها بس دا مش صح مش كدا؟؟؟ " _"طبعًا مش صح.. إسراء ملهاش دعوة بأختها عشان كل واحد مسئول عن تصرفاته." صمت قليلًا ثم تابع : _"على أي حال مش عايزك تزعلي من كلام مرام، دا كلام خايب ملهوش لازمة زي اللي بتقوله... أنا مبسوط إنك بخير وإن محصلكيش حاجة دي لوحدها كفاية وبالدنيا وما فيها." ابتسمت نور بحنانٍ تطالعه ثم أشاحت ببصرها عنه قبل أن يرتمي الآخر بظهره على العشب يطالع السماء فوقه بشرودٍ قبل أن يناديها بترددٍ لتهمهم هي له باهتمام أثناء حركة يدها السريعة على دفترها ترسم به ذلك الحوض الفارغ وقد ملئته بزهور دوار الشمس ليباشر هو الحديث ببعضٍ من خجل : _"في حاجة كنت عايز أوريهالك.. هي مش معايا دلوقتي بس أنا معايا صورها.. أوريهالك دلوقتي ولا عايزة تستني لما تشوفيها على الحقيقة؟؟؟ " طالعته نور بعينين حائرتين قبل أن تفاجأ به يعاود الجلوس مُخرجًا هاتفه من جيبه يعبث بشيءٍ ما به ويمد يده لها بالهاتف قائلًا : _"التليفون معاكِ لو عايزة تشوفيها دلوقتي شوفي.. " أمسكت نور الهاتف من يده بحيرةٍ شديدة قبل أن تغلق الهاتف وتعيده له مُجددًا قائلةً : _"خليها لوقتها.. أكيد في الحقيقة هتكون أحلى." ابتسم مروان وتناول منها هاتفه ثم عاد يستلقي على الأرض العشبية من جديدٍ ليطالع السماء بشرود بينما يغني بصفاءٍ وعذوبة : _"وهقول عنك مواويل، وهقول عنك حكايات وإزاي يا حبيبتي رغم البعد مفيش بيننا مسافات قلنا هنتفارق يوم.. وبعدنا كدا كان يوم.. وبرغم البعد ساعات برجع وبحـ..؟ " بينما يغنى هو بهدوء ارتفعت ضحكات نور في الهواء ليطالعها الأخر بتعجبٍ قائلًا بسخرية : _"ياااه؟ للدرجة دي؟؟؟ " استمرت نور بالضحك حتى تمكنت من التحكم بنفسها وقالت : _"أصلي افتكرت أغنية تحفة أوي.. " رمقها مروان بفضول يسألها أن تخبره بما خكر ببالها لكنها أومأت له بالرفض تخبره : _"خليها لوقتها دي كمان عشان تبقى أحلى... وبعدين أنا هنزل دلوقتي عشان اتأخرت، يلا سلام." ___________________________ _"مُبارك عليا الفوز بيكِ.. أنا كدا فزت بنور الدنيا دي كلها ليا لوحدي." لازالت نور مُغيبةً عن الواقع في حين وقعت كلماته على أذنيها بنبرةٍ جعلتها ترتجف رغم الحنان المتشدق بها : _"مالك عاملة كدا ليه؟؟؟ " اجابته نور بتيه : _"هاا؟ مش مصدقة اللي بيحصل دا، مش عارفة أقتنع لسة.. حاسة إني هيغمى عليا دلوقتي.. " ضحك مروان من بخفة ثم تحدث قائلًا والبسمة لا تفارق ثغره المنفرج بحب كخيط الفجر وسط الظلام ونبرات صوته المتراقصة : _"لا إمسكِ نفسك مش كدا.. وبعدين إنتِ لازم تصدقي يا فنانة.. خلاص بقيت جوزك." شعر بالكهرباء تسري في جسدها إثر ما خلّفته كلمته تلك من قشعريرةٍ على بدنها ليتابع : _"حلوة أوي كلمة جوزك دي.. وإنتِ خلاص بقيتي مراتي، إسم نور دا بقى عايزك تنسيه خالص عشان إنتِ مبقاش إسمك نور.. بقى إسمك مرات مروان.. " زفر بعمقٍ قبل ان يعقب : _"مرات مروان، وحبيبة مروان، وعيون مروان... يا خرابي." تحدثت هي أخيرًا بنبرةٍ شبه باكية : _"خلاص اسكت عشان اقسم بالله لو مبطلتش قلة أدبك دي هروح أقول لبابا وربنا.. " _"هيقول لك إمشي يا هبلة يا بنت الأهبل من هنا وروحي اقعدي مع جوزك." هكذا أجابها باستخفافٍ قبل أن يخرجها من بين ذراعيه ويطالع وجهها المُحمر بتمعن ثم قال بنبرةٍ عاشقةٍ بحق وعيناه تنمان عن روحٍ تحترق بهيام : _"أنتِ يا مَـن احترق لأجلها الفؤاد ورأت العيـنُ كل مَـن هو سواكِ رماد رؤياكِ دبت بأوصالي الحياة.. وبكِ أصبح الجسد في غنىً عن الزاد أنتِ يا مَـن اشتعلت الروح بابتسامتك وأدمنت الأذنان استماع ضحكاتك ها أنا ذا أخبركِ وكلّي اشتياق وكلّي قلبٌ أحب كيانكِ البرَّاق وأخذ يعاني مِن لوعةٍ اعتملت كله يتوسل شمسكِ أن تُطل عليه بإشراق ... ها هو ذا الآن.. يخبرك بفوات عصر الإشتياق لم يعد هناك مكانٌ لا لشتاتتٍ ولا لفراق وكما قال الإمام في شعره الرقراق وتظنُ أنكَ جرمٌ صغير، وفيكَ انطوى العالم الأكبر" نظرت له نور بأعينٍ مُتسعة قبل أن تغمض عينيها بقوة ضاغطةً على جفنيها بعنف عندما اقترب هو بوجهه منها طابعًا بشفتيه بصمتي حبٍ فوق هاذين الجفنين المغلقين. __________________________________________ السـلام عليكـنَّ عـزيزاتي♡. (وأعزائي لو فيه أعزائي) أتمنـى يكون الفصل نال استحسانكم، كنت حابة أنبه على شيء في غاية الأهمية وهو إن إحتمال أنزل لكم بالليل فَـ.. ترقبوا وانتظروني مع هدية مُميزة للجميع. نجمـة وكومنتـات كتيـر عشان بيسعـدوني♡. -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم. #السَـمْــــرَآء🖤🪄 #كيف_تصنع_مريضًا
-مَليكـة مجْـدي إبرا