انطلق صوت فرامل كبير من سيارة السائق المتهور قبل أن يصيح قائلًا : _" حـاسبــي!! " لم تُفلح صرخاته لتحذير الطفلة وإبعادها عن طريق سيارته المفترسة ليهبط منها مُسرعًا ليطمئن على الفتاة التي توسدت الطريق بعد أن صدمتها السيارة _" إنتِ كويسة؟؟؟ " _" أنا... أنا.. مش عايزة أروح هناك.." ولم تكد تُكمل جملتها حتى أُسدِلت الستائر السوداء على عينيها وغابت عن الحياة مغشيًا عليها في نفس اللحظات التي كان يحاول هو أن يفك طلاسم كلماتها المُتبعثرة هنا وهناك ليُردف القول : _" إنتِ بتقولي إيه؟؟؟ متخافيش أنا هاخدك أقرب مستشفى وهتكوني بخير متقلقيش." ___________________________ "رؤية الخارج من الداخل مؤلمةٌ جدًا.. ومن أنتم حتى تضعوني هُنا؟ الحياة واحد وأنتم من جعلني أعيشها بعشوائية. لا زلت لا أعلم هل أنا فعلًا مريض؟ كل من قال لي فترةٌ وستمُرّ هو من مَـر _" أنت هُنا لأن الخارج لا يريدك. " ولكن الجميع يظن نفسه واعٍ هُنا _"حروفك غير مرئية..." وأخيرًا بات الإستسلام أحد الخيارات، صدقوني لا توجد نتائجٌ أخرى لذا.. عزيزي الخارج ودِّع الداخل" _______________________ "فـي اليـوم التالـي" _"لو سمحت..هو أنا هخرج من هنا إمتى؟؟؟ " كان شاردًا في أفكاره فلم يستوعب عقله ما قالته ليسألها : _"أااا..... أسف مسمعتكيش، كنتِ بتقولي إيه؟؟؟" _"سئلت حضرتك أنا هخرج من هنا إمتى؟. " أجابها هو بهدوء وابتسامةٍ عذبة تجتاح شفتيه : _"الدكتور قال إنك ممكن تخرجي بكرة.. قوليلي بقى عاملة إيه دلوقتي وإيه اللي حصل بالظبط..؟" أجابته الفتاة بلؤمٍ لا يليق بسنها البتة قائلةً : _"مع إن المفروض أنا اللي أسأل بس ماشي، أنا إلى حدٍ ما أحسن من امبارح بس صداع البنج مبيفارقنيش وعضمي بيوجعني ودامخليني مش عارفة أنام." تحدث بعد أن أفاق على نظراتها المُرتابة له إثر تحديقه الغريب بها : _"اه.. إن شاء الله هتكوني بخير وهتتحسني قريب، عارفة رقم تليفون أو عنوان لحد من أهلك أو قرايبك أقدر أتواصل معاهم؟؟؟ " لم يتوقع يومًا أنه قد يصطدم بطفلةٍ يتيمة نشأت في دور رعاية الأيتام والملاجيء منذ نعومة أظافرها، وأنها لا تعرف عنوان أو رقم هاتفٍ للدار المقيمة بها حاليًا لأنها لم تغادرها من قبل وزعمت أنها بعيدة جدًا عن مكان وقوع الحادثة. لم يصدقها "مالك" في البداية، لكن لا خيار أمامه سوى الإعتناء بها حتى تُشفى لأنها الآن تعتبر في مسؤليته وعليه تولي أمرها بأي شكلٍ كان، فسألها مالك عن ما كانت تنوي أن تفعل وكيف كانت ستعيش بعد هروبها من الملجأ لتجيبه هي بملامح متألمة بدا عليها الإنزعاج لتقول : _"كنت مرتبة كل أموري لولا واحد خبطني بعربيته" رد عليها في محاولةٍ منه لمداعبتها : _"تصدقي وأنا برضو زيك، كنت رايح أحضر عيد ميلاد إسراء خطيبتي لولا إن في عيلة صغيرة طلعتلي من تحت الأرض." ازداد انزعاجها لترد عليه بنبرةٍ تحمل الكثير من الغضب المكتوم غير المُعلن قائلةً له بنرة سخريةٍ حادة : "معلش إسراء تقدر تصالحها بهدية حلوة وشوكولاتة مثلًا، أما بالنسبة للعيلة الصغيرة فيكفي إنك تعتذر لها وهي هتكون بخير." تعجب مالك من طريقة كلام تلك المُراهقة وعقليتها، وأسلوبها في الكلام الذي يبرز ثقتها وغضبها المكتوم في آنٍ معًا، وما أثار تعجبه أكثر هو ذلك الشبه الغريب به الذي جعله يحملق فيها بطريقةٍ فجة، تعجب من أمر هذه الطفلة ليصمت قليلًا ثم يتابع حديثه إليها : _"أممم.. بعيدًا عن تصرفاتك الغريبة وطريقة كلامك اللئيمة وفكرة الشوكولاتة اللي من وجهة نظري هي فكرة كويسة بس مش بالنسبالنا أنا وإسراء، إلا إن انتِ عندك حق.. أنا أسف وبعتذرلك عشان خبطتك وتسببت في كسر رجلك وبشكرك عشان أنا مكنتش عايز أروح عيد الميلاد السخيف ده من أساسه." بدأت الإبتسامة تشق طريقها على وجهها بعد أن فهمت مراده في التخفيف عنها فقالت بمزاح : _"طب كويس أخيرًا عملت حاجة مفيدة. " ليرد عليها وهو يرسم تعابير الجدّية على وجهه : _" لا يا «نور» اللي حصل دا عمرهزما يكون حاجة مفيدة، ولو إني مقدرش ألوم عليكِ لإن جايز يكون سنك الصغير مش مخليكِ مقدّرة معنى إن رجلك تتكسر." ثم أردف ينهي حديثه بسؤال : _"إنتِ صحيح عندك كام سنة؟؟؟ " أجابته نور باختصارٍ شديد "13" ليتعجب تمامًا ويكرر سؤالها قائلًا : "إيه ؟! 13 سنة بس؟؟؟!!" لتصمت نور ويصمت هو وقد عم الصمت الغريب في محادثتهما لثوانٍ قبل أن يتابع حديثه مفسرًا سؤاله : _ " شيء بجد غريب.. أصل شكلك على الأقل 16 سنة، كمان طريقة كلامك الغريبة..." قاطعته نور بانزعاجٍ لم تتكلف عناء إخفائه : _"عارفة.. أصل حضرتك مش أول حد يقول كدا، كل ما حد يكملني يعلق على شكلي أو صوتي وطريقة كلامي اللي بيقولوا إنها مش مناسبة لسني." لاحظ مالك أنه قد أزعجها ليردف قائلًا : _"مين قال اإني بنتقدك ، إنتِ مديتينيش فرصة أكمل كلامي، ويمكن دا خطأي إي معرفتش أوصل لك قصدي كويس.. إنما بالعكس تمامًا أنا معجب بكلامك جدًا يا نور." صمتت نور برهةً تفكر في ما قال.. فلم تعتد نور على هذا النوع من المديح وخصوصًا من شخصٍ لا تعرفه قبل أن ترد عليه موجهةً كلمات شكرٍ بالية : "أه.. شكرًا يا أستاذ..." ليرد عليها مقابلًا : _"استاذ مالك." ابتسمت نور ثم حيته بوِّد : _"تشرفنا" وعلى حين غرة خلع مالك وجهه اللطيف ليصبح وكأنه شخصٌ أخرٌ تمامًا ليحدثها بتجهمٍ قائلًا : "للأسف مش هنقدر نستنى هنا لحد بكرة أنا هحاول أخلي الدكتور يعمل ليك تصريح خروج النهار دا وهوديكِ عند والدتي وكفاية لحد كدا عطلة، أنا مقدرش أخد بالي منك لإني ضعيت وقت كتير و أنا يادوب بخلي بالي من نفسي." لاحظت نور تغير طريقته في الحديث ونبرة صوته فتعجبت في نفسها وقالت ببراءة لتحاول ممازحته : "ليه كدا طيب؟؟؟ ليه القلبة دي ما إنتَ كنت كويس وطيب من شوية." أردف مالك وقد ازدادت خشونة صوته : _"راعي فرق السن اللي بيننا.. إنتِ يدوبك عيلة لسة معدية العشر سنين وأنا عندي 36 سنة يعني الفرق اللي بيننا يخليني في سن والدك، ثم إن إنتِ متعرفينيش عشان تكلميني بالأسلوب دا، ولما تيجي تكلمي حد أكبر منك بعد كدا اسمها حضرتك مش إنتَ. " تعجبت نور من شخصيته التي تبدلت فجأة من هاديءٍ لطيف يحاول التهوين عليها وتخفيف ألمها لشخصٍ متعجرف نبرة صوته مزعجة وقد تكون مخيفة قليلًا بالنسبة لفتاةٍ في عمرها. وبينما يقطع هو طريقها مُغادرًا تتلجلج في حديثها قائلةً : _"أنا... أنا أسفة.. استنى لو سمحت!!... طب.. نسيت الدفتر بتاعك" قالت جملتها المتقطعة عندما كان مالك يغادر الغرفة بغضبٍ غير مُبرر مُغلقًا الباب خلفه بقوة. _____________________ " فـي اليـوم السابـق " في الساعة الثانية ظهرًا يرد مالك على الحديث القادم من الطرف الآخر في الهاتف قائلًا بضجر : _"حاضر يا إسراء إقفلي .. طيب .. طيب،حاضر .. حاضر يا إسراء سلام بقى!.." وأغلق مالك الخط ليحدثه شخصه الدخيل «فصيح» قائلًا : "هنعمل إيه دلوقتي؟؟؟ " أطلق مالك تنهيدة تعبٍ قبل أن يرد عليه بحيرةٍ وتخبط : _ "مش عارف والله أنا أجازة انهاردة بس لو قعدت في البيت هتقعد تقرفني بهواجسك وأوهامك اللي بتوهمني بيها." ليرد عليه فصيح داخل عقله بالفصحى ساخرًا منه : _ "خسئت يارجل أولست من اخترعتني لتلقي الصدمات عنك وقضاء حياتك البائسة معك." أرردف مالك بنفس لجهته الساخرة : _"تقصد لتجعلها أكثر بؤسًا.. هه" يقطع الحوار الدائر في عقل مالك طرق الباب ليذهب ليرى من هناك فإذا به يجد «عـم إبراهيـم» بواب العمارة النوبّي يحمل في يديه الفطور والصُحف والسجائر التي يطلبهم مالك منه في أيام عمله بالمنزل، يُحيه عم إبراهيم قائلًا بلهجته النوبيّة المُبهجة : _"صباح الفل يا باشا." رد عليه مالك : _"صباح الخير يا عم إبراهيم." _"دا الفطار و دول السجاير والجرايد اللي قلت عليهم يا باشا. " شكره مالك قائلًا ببساطة : _"تسلم يا عم إبراهيم." تابع قوله وهو يمد يده إلى عم إبراهيم ببعض النقود قائلًا له : _"خد وإبقى هات بون بوني لـ« قمر و مُحب»" شكره عم إبراهيم بسعادةٍ بينما يأخذ منه النقود قائلًا : _"كتر خيرك يا بيه، متأمرش بأي حاجة؟؟؟ " لم يعطيه "فصيح" فرصة وقد أغلق الباب في وجهه ليتعجب عم إبراهيم سلوكه غير المُهذب، فمن عادة الأستاذ مالك التصرف بلباقة، ضرب كفيه بعضهما ببعضٍ بينما يحدث نفسه بصوتٍ عالٍ ظنًا منه أن لا أحد يسمعه قائلًا : _"الأستاذ مالك دا غريب جدًا، بيبقى راجل محترم وزوق جدًا بعدين يتحول لشخص تاني خالص.. عصبية إيه ونرفزة إيه وساعات بتقلب معاه قلة ذوق كمان. " ومن حيث لا يدري اتاه صوت «خيرية» زوجته التي وقفت من خلفه تستنكر حديث : _"يا راجل!! حرام عليك دا الأستاذ مالك راجل طيب ومحترم وكله يشهد بكدا.. " جحظت عيناه لما سمع صوتها يأتي من خلفه على حين غرة ليردف بعدها بعد أن استرجع شتات نفسه : _"خيرية! إنتِ كنتِ سمعاني؟؟؟، والنبي يا خيرية.. شفتي الأستاذ مالك جراله ايه؟؟؟ " _"إيه ماله الأستاذ مالك؟! " أجابهت زوجها غير منتبهٍ لما يخرج من فمه من ألفاظٍ قائلًا : _"قاعد بيكلم نفسه وبيرد على نفسه عشان مش عايز يروح الحفلة اللي الست إسراء خطيبته عملاها." =" يا راجل يمكن عنده حد أو بيتكلم في التليفون" رد عليها عم إبراهيم مُدّعيًا الذكاء : _"يعني هو أنا هتوه عن صوت مالك بيه يا خيرية." لترد عليه بنفاذ صبرٍ قائلةً : _"وإنتَ مالك يا راجل؟!! عمّال تلمع أُكر الناس ليه؟؟؟ سيب خلق الله في حالهم وروح شوف حالك وحال عيال. " صمتت للحظات ثم أردفت وكأنها تذكرت شيئًا ما : _ "يووه! أنا كنت طالعة أندهلك عشان الفطار جهز والعيال قاعدين مستنينك على لحم بطنهم." وعلى الطرف الآخر كان مالك يستمع لحديث عم إبراهيم وزوجته خيرية وما قاله عنه ونعته له بالمجنون.. لينطلق صوت فصيح داخل رأسه بالعربية الفُصحى سائلًا له : _"إذًا يا رفيق...؟" صمت مالك لبرهة وكأنه يرتب ما سيقوم به قبل أن يردف بصوتٍ مسموع : _"لسة ست ساعات على العيد ميلاد.. " يسأله الصوت بداخله : _"ألا يجب أن نستعد..؟" أجاب مالك ليسمع نفسه بنفس نبرة صوته الهادئة : "لا يوجد داعٍ لتضييع الوقت، لنكمل روايتنا. " ________________________ "وأخيرًا بات الإستسلام أحد الخيارات، صدقوني لا توجد نتائجٌ أخرى لذا... عزيزي الخارج ودِّع الداخل. أطفئت الأضواء، انطلق صوت ضحكاتٍ مكتومة يتناغم مع صوت خطواتٍ بطيئة كأنها خطوات شخص يصارع انعدام الجاذبية في الفضاء المُظلم، على الرغم من كون المكان أكثر هدوئًا من الفضاء. كرسيٌ يُسحب خلف طاولة خشبية، مطرقة تبدو كحيوانٍ مفترس يستعد للإنقضاض على فريسته التي تمثلت في علبة مسامير... عبث. كل هذه الفوضى عبث، حديدٌ يُعَد وليمةً للحديد السيد[¹] ... ينقطع هذا الصمت القاتل بصوت ثلاث صرخاتٍ خافتة وثلاث طرقات. أمسك المفترس بثلاث فرائس.. ثلاثة مسامير وطاولة تُعدُّ مسرح الجريمة ولا يمكن التحديد من الجاني ومن المجنيُّ عليه فقط يمكن تمييز رائحة دماء تقطر من فوق المنضدة و يدٌ مُثبتة من معصمها بثلاثة مسامير وأخرى تترك المطرقة بعد أن أنهت مهمتها ورأسٌ مُلقى على الطاولة وضحكةٌ خافتة... يتوسع قُطر بِركة الدماء وينطق أخيرًا : _" أسفٌ أمي على جعلكِ مضطرةً لتنظيف هذه الفوضى، لا أمتلك ما يكفي لشراء سم." "إنتهـى" بقلم/ مـالك سعيـد الـدالي ____________________________ بعد أن أنتهى مالك من إتمام عمله الروائي الجديد وأثناء طريقه لحفلة عيد ميلاد خطيبته إسراء يحادثه شيطان هواجسه المدعو "فصيـح" بنبرة ساخرة تنذر بأن هذه المحادثة سوف تسبب لمالك بالصداع النصفي مرةً أخرى : -" إيه مالك يا كئيب؟ " عقب مالك باستنكار على هذا الصوت في رأسه : _"أنا بالله اللي كئيب؟، أنا كنت كويس لحد ما بدئت إنتَ تظهر في حياتي واسمع صوتك المقرف وهو بيدخل أحلامي ويحولها لكوابيس في كل ليلة إحتجت أنام فيها عشان أنسى قهرتي. " رد عليه فصيح باللغة العربية الفصحى ساخرًا من مالك ومحاولًا استفزاز غضبه : _"ستظل هكذا دائمًا كما يدعونك؛ أحمق، غير مرغوب، مجنون، غريب الأطوار، مختل، مريض، مثيرٌ للشفقة." بدأ الغضب يتسرب لمالك لكنه حاول استجامع تركيزه على الطريق مُردفًا بغضبٍ مكبوت : _"وإنتَ مالك؟! إنتَ مش أي حاجة في حياتي.. إنتَ مُجرد وهم، شيء مش موجود أنا اللي اخترعته، يعني إنتَ مُجرد ناتج لهواجس وتخيلات زيك زي أثآر الإدمان.." صمت لبُرهةٍ ثم تابع بصوتٍ خفيض كما لو كان يهمس لنفسه : _"إنتَ صوت وهمي أنا مُضطر أتعايش معاه لحد ما اتعالج. " ليأتيه الرد مُلاحقًا من الطرف الآخر بنبرة صوت غير مطمئنة : _"تتعالج! هه... تتعالج إزاي بس؟؟؟ إنتَ مصدق كلام الدكتورة اللي إسمها فريدة دي؟؟؟ اللي زيك ملهمش علاج، اللي زيك بتخلص حكايتهم بنفس النهاية، وإنتَ كمان يا مالك حكايتك هتخلص بنفس الطريقة." إنزعج مالك وقام بفرك وجهه بيدٍ واحدة مُحاولًا التركيز على الطريق بينما يتمتم بضيق ليبدأ بينهما الحوار المعهود كالعادة حتى يبدأ غضب مالك بالتزايد ليفقد السيطرة على أعصابه كالتالي : _"لا أنا هتعالج.. فريدة هتعالجني." _"فريدة هتئذيك." _"لا هتحررني منك،.. إبعد عني،.. يلا غور من وشي يا لعين..! أنا مش عايز أسمع صوتك في دماغي تاني!. " _"ما هذه الأصوات؟ " _"أصوات؟ أصوات إيه؟؟؟ مفيش حاجة.. أنا مش سامع حاجة. " _"مش سامع؟!! لأ إسمع وركز ، ركز واسمع كويس، إسمع..... سامع؟ صوت رصاص؟؟؟ " _"اه.. لا لا مفيش حاجة، أنا مش سامع حاجة، بس بقى سيبني في حالي! " _"ششش، اسمع.. صوت أمك بتعيط... مروان كمان بيعيط." _"لا لا.. مفيش حاجة، دا هبل، أنا مش سامع حاجة." إزداد انزعاج مالك وقد بدأ صوته بالارتفاع نتيجة فقدانه السيطرة على أعصابه وألم رأسه الذي أخذ يستمر في التزايد. _"بس.. بس بقى!! يااارب ساعدني، مش قادر أستحمل." _"إفتكر يا مالك، لازم تفتكر.. ومهما عملت عشان تنسى هتفضل فاكر." _" اسكت إنتَ..إسكت خالص، إمشي إبعد عن دماغي!!!" لينهي فصيح الجدل والصدى يتردد في نبراته العميقة : "مش همشي.. أنا هفضل معاك لآخر الحكاية. " وفجأة صدح صراخ مالك بأعلى طبقات صوته : "حــاسـبــــي!!! " " عـودة للوقـت الحاضـر" _________________________________________ بداية مُبهمة شويتين تلاتة لكن نكرر ونقول لا تحكموا على الغلاف من عنوانه.. بس احكموا عليه من مقاومته.. فليس مِـن السهل أن يُقاومَ المـرءُ أفكـاره وحـده. -مَليكـة مجْـدي إبراهيـم. #السَـمـــــرآء🖤 [¹] : "حديدٌ يُعد وليمةً للحديد السّيد" تعبير مجازي مقتبس من ديوان «أثر الفراشة» لمحمـود درويـش.
-مَليكـة مجْـدي إبرا