الفصل ٢٨ : نصيحة أم... وحب بلا تعقيدات
عادت ملك إلى منزلها بعد لقائها العابر بـ لارا ومراد وخطيبها أحمد في المركز التجاري، وقلبها مُثقل بمشاعر متضاربة. لم تستطع التوقف عن التفكير في مدى السعادة الظاهرة بين لارا ومراد، وكيف أن حبهما كان صاخبًا ومُعلنًا دون خجل. هذا التباين مع علاقتها الهادئة بأحمد بدأ يُثير قلقها.
في المساء، وجدت ملك والدتها سوزان جالسة في الصالون تُطالع بعض المجلات. بدت سوزان أكثر هدوءًا من ذي قبل، وكأنها قد استسلمت للواقع الجديد. اقتربت ملك وجلست بجانبها، وقد بدا عليها الشرود.
"مالك يا ملك؟ شكلك سرحانة." قالت سوزان، وهي تُلاحظ علامات الضيق على وجه ابنتها.
تنهدت ملك بعمق. "شفت لارا ومراد النهاردة يا مامى. كانوا في المول. وكانوا... كانوا مبسوطين أوي. الحب اللي بينهم ده... مش طبيعي." قالت ملك، نبرتها تحمل بعض الحسرة.
"وأحمد لاحظ ده كمان."
توقفت سوزان عن تقليب صفحات المجلة، ونظرت إلى ابنتها بعمق. كانت تُدرك تمامًا ما يدور في عقل ملك.
"و أحمد بيقارن؟" سألت سوزان بهدوء.
"مش بيقارن بالظبط... بس كان منبهر أوي بالرومانسية اللي بينهم. وبالطريقة اللي مراد بيتعامل بيها مع لارا. كأنه مش شايف غيرها. أحمد بيحبني يا مامى، بس أنا مش زيها." قالت ملك، والكلمة الأخيرة خرجت بصوتٍ خفيض، تحمل الكثير من المقارنة السلبية.
أمسكت سوزان بيد ملك بحنان.
" ملك... مش كل حاجة نقيسها بالمسطرة. ومش كل حاجة لازم تطلع بتفكير. سيبي نفسك تحبيه يا ملك." كانت كلمات سوزان هذه المرة تحمل نضجًا لم تكن تملكه من قبل، وكأن تجربتها مع لارا قد علمتها الكثير.
"مش كل تصرف يطلع بتفكير... عيشي حياتك... متفكريش في بكرة بكل تفاصيله. عيشي اللحظة."
نظرت ملك إلى والدتها بدهشة. لم تعتد هذه النصائح منها، فقد كانت سوزان دائمًا تُركز على المظاهر والتخطيط المسبق لكل شيء.
"الحب مش خطة يا ملك." تابعت سوزان، وكأنها تقرأ أفكار ابنتها.
"الحب شعور. وساعات بنكون مع حد، وهو بيطلع أحسن نسخة مننا. مراد كان شخص عملي جدًا... دايماً مركز في شغله ومستقبله... لارا خلته شاف الحياة بعينيها، بشغفها، بقلبها الصافي. حب لارا حب حياتها... اللي من غير تعقيدات... ومجاملات. يمكن ده اللي بيجذبه فيها. الحب ده مش محتاج قواعد."
صمتت ملك لحظة تستوعب كلام والدتها. بدأت ترى الأمر من زاوية مختلفة. كان هناك منطق في كلام سوزان، منطق يُشير إلى أن الحب الصادق لا يحتاج إلى تزييف أو مقارنات.
"أنا فاهمة يا مامى." قالت ملك، وقد شعرت ببعض الراحة.
"عشان كده." أضافت سوزان، وقد لمعت في عينيها فكرة.
"أنا بقترح إنكوا تكتبوا الكتاب قريب. لما تكونوا مع بعض أكتر، هتقدري تحسي بيه أكتر، وتكونوا قريبين من بعض زي مراد ولارا. فهماني يا ملك؟"
أومأت ملك برأسها، وقد بدأت الصورة تتضح أمامها. كتابة الكتاب ستمنحها وأحمد فرصة أكبر لتعميق علاقتهما، وتجاوز مجرد فترة الخطوبة الرسمية.
"فهمت يا مامى." قالت ملك، وقد بدأت تشعر بنوع من الأمل في أن تجد هي أيضًا سعادتها بطريقتها الخاصة، دون الحاجة للمقارنة بأحد.
.................
بعد نصيحة سوزان، شعرت ملك بنوع من الراحة و أدركت أن سعادتها تكمن في التركيز على علاقتها بـ أحمد، بعيدًا عن أي مقارنات. في إحدى الأمسيات الهادئة، وبينما كانا يتحدثان عن مستقبلهما، بادرت ملك باقتراح لم يتوقعه أحمد.
"أحمد... إيه رأيك لو نكتب الكتاب في أقرب وقت؟" قالت ملك، وعيناها تحملان بعض التوتر والأمل.
اتسعت عينا أحمد بابتهاج. لم يصدق ما سمعه. كان يرغب في هذه الخطوة بشدة، لكنه كان يُراعي ظروف ملك وعائلتها.
"بجد يا ملك؟ ده أحلى خبر ممكن أسمعه! أنا موافق جدًا، ومستعد لأي وقت تشوفيه مناسب."
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه ملك. شعرت أن قرارها هذا هو بداية حقيقية لحياة مستقرة. وهكذا، وبعد أيام قليلة من التحضيرات السريعة، تم الاتفاق على موعد لكتابة الكتاب في فيلا شهاب .
في يوم كتب الكتاب، كانت أجواء الفيلا مختلفة تمامًا عن صخب حفل زفاف لارا. كانت الأجواء أكثر هدوءًا ودفئًا، مقتصرة على الأهل والأصدقاء المقربين. حضرت عائلة أحمد بكاملها: والده عزيز، ووالدته سماح، وأخته سارة، وأخوه معتز. كانت عائلة أحمد تبدو بسيطة لكنها ودودة ومحبة، عكس بعض التعقيدات التي كانت تُحيط بعائلة شهاب .
سارة، أخت أحمد، كانت فتاة شابة جميلة ومرحة، بعينين لامعتين وفضول واضح. أما معتز، أخو أحمد، فكان شابًا وسيمًا، يبدو عليه الهدوء والذكاء.
وبطبيعة الحال، حضر أفراد عائلة مراد: رشيد ومديحة، وفراس وعلا. ومعهم، دخل مراد ولارا، اللذان خطفا الأنظار بمجرد دخولهما. كانت لارا ترتدي فستانًا أنيقًا من اللون الأزرق السماوي، يُبرز جمالها الهادئ، وتُشع بثقة وهدوء لم تكن تملكهما من قبل. أما مراد، فكان بجانبها، يمسك بيدها، وعيناه لا تفارقها، تفيضان بالحب والإعجاب، كأنهما عروسان جديدان.
أثناء سيرهم في القاعة، لاحظت سارة مراد. كانت عيناها تتسعان بذهول وهي تراه لأول مرة. وسامته، حضوره القوي، وطريقته الواضحة في التعبير عن حبه للارا، كل هذا ترك فيها انطباعًا عميقًا.
"ياااه... مين ده؟" تمتمت سارة لنفسها، معجبة بمراد دون أن تُدرك هويته الحقيقية.
في نفس الوقت، كان معتز يرى لارا. سحرته بجمالها الرقيق، وهدوئها، والنور الذي كان يُشع من عينيها.
"جميلة أوي..." فكر معتز، وهو يُراقب لارا ومراد وهما يتبادلان الابتسامات والهمسات الرومانسية، دون أن يعلم أنها زوجة مراد.
مرت الأجواء الهادئة لمراسم كتب الكتاب. المأذون يقرأ، والأصوات تخفت احترامًا للحدث الجلل. ملك كانت تجلس بجانب أحمد، وعلى وجهها ابتسامة خجولة، تُحاول أن تُركز على اللحظة.
عندما حانت لحظة توقيع الشهود، صافح مراد أحمد بحرارة، وقدم له التهنئة الصادقة. ثم صافح ملك بابتسامة، وتهنئة قصيرة.
بعد انتهاء المراسم، تبادل الجميع التهاني. تقدمت سارة ومعتز لتهنئة ملك وأحمد.
"مبروك يا ملك." قالت سارة، وعيناها تتجهان خلسة نحو مراد. "ومبروك يا أحمد."
"مبروك يا ملك. ربنا يسعدك." قال معتز، وعيناه تبحثان عن لارا، التي كانت تقف بجانب مراد.
لم يعلم أي من سارة أو معتز مدى تعقيد العلاقات بين هذه العائلات. كانا مجرد ضيفين أُعجبا بشخصين، دون أن يُدركا أن هؤلاء الأشخاص جزء من ماضٍ معقد، وأن وجودهم في هذا الحفل قد يُشكل بداية لتعقيدات جديدة غير مقصودة.
انتهت مراسم كتابة كتاب ملك وأحمد بهدوء، وغادر الضيوف بعد تبادل التهاني. كانت الأجواء في فيلا شهاب بك أقل صخباً من حفل زفاف لارا، ولكنها كانت تحمل بصيص أمل لبداية مستقرة لملك.
بينما كانت سارة ومعتز يغادران بصحبة والديهما، لم يستطع أي منهما كتم فضولهما.
"بصراحة يا ماما، العروسة كانت جميلة، بس البنت اللي كانت معاهم دي... قمر!" همس معتز لوالدته سماح، وعيناه لا تزالان تتذكران جمال لارا الهادئ.
ابتسمت سماح. "ما شاء الله عليها. شكلها قريبة منهم."
في الجهة الأخرى، كانت سارة تُحدّث والدها عزيز بصوتٍ خفيض.
"يا بابا، إيه الجمال ده؟ الراجل اللي كان معاها... إيه الشياكة دي؟ ده مش اخو ملك صح؟"
ضحك عزيز. "لا يا سارة. ده مراد، جوز الأخت الثانية لملك. رجل أعمال كبير."
اتسعت عينا سارة بذهول.
"جوز أختها؟ يا خسارة! ده يجنن!" قالتها بلهجة مازحة، لكنها كانت تُخفي إعجابًا حقيقيًا.
لم يدرك أي من سارة أو معتز أن هذين الشخصين "الجميلين" اللذين خطفا انتباههما كانا محور قصة معقدة، وأن ظهورهما بهذه السعادة كان تتويجًا لصراع طويل.
في اليوم التالي، كانت ملك تُرتّب هدايا كتب الكتاب في غرفتها، بينما كانت سوزان تُساعدها. شعرت ملك بنوع من الهدوء والسعادة، لكن صورتي لارا ومراد وهما يرقصان بسعادة ، ومراد وهو يُظهر حبه العلني للارا، لم تبرحا مخيلتها.
"أحمد بصراحة، عجبته لارا ومراد أوي." قالت ملك لسوزان، وهي تُحاول أن تُخفي غيرة بسيطة.
"كان منبهر بالرومانسية اللي بينهم."
ابتسمت سوزان بحكمة. "عشان كده يا ملك. كل واحد ليه نصيبه في الحياة. ولارا ومراد مكتوب لهم إن حبهم يكون بالشكل ده، ظاهر وقوي. وأحمد نصيبك أنتِ، بطريقتكم الخاصة."
"بس أنا ساعات بحس إننا مش زي مراد ولارا." قالت ملك بتفكير.
"وده مش عيب." قالت سوزان، وهي تُمسك بيد ابنتها بحنان.
"المهم إنكم بتحبوا بعض بصدق، وإنكم مرتاحين مع بعض. السعادة مش في الظهور، السعادة في الإحساس اللي بيوصلكوا."
أومأت ملك برأسها. كانت تُدرك أن والدتها قد تغيرت كثيرًا، وأن نصائحها أصبحت أكثر عمقًا. بدأت ملك تُركز أكثر على علاقتها بأحمد، الذي كان يُبدي لها اهتمامًا حقيقيًا واحترامًا، وكانت تُحاول أن تُنمّي الحب بينهما بطريقتهما الخاصة، بعيدًا عن المقارنات.
................
في منزل مراد ولارا، كانت الأجواء هادئة ومليئة بالحب. كان مراد يعمل من المنزل في ذلك اليوم، بينما كانت لارا تُجهّز بعض التصاميم الجديدة في الأتيليه الخاص بها.
"تصدق يا مراد؟ حسيت إن ملك كانت مبسوطة في كتب كتابها." قالت لارا، وهي تتذكر الحفل. "كانت هادية ومرتاحة."
ابتسم مراد. "هي تستاهل كل خير. ربنا يسعدها مع أحمد."
"وأحمد ده شكله محترم أوي." أضافت لارا. "باين عليه بيحبها بجد."
مر الوقت، وبدأ مراد ولارا يُركزان بشكل أكبر على بناء مستقبلهما. كان مراد يُفكر في توسيع شركاته، ولارا كانت تُخطط لافتتاح خط أزياء خاص بها. كانت حياتهما تسير في طريق مستقيم، بعيدًا عن صراعات الماضي، لكن الأقدار كانت تُخبئ لهما لقاءات أخرى قد تُعيد بعض الشخصيات إلى الواجهة بطرق غير متوقعة.
...................
بعد أسابيع من الاستقرار والهدوء، حيث انغمست لارا في عملها بتصميم الأزياء وبناء مستقبلها مع مراد، بدأت تشعر ببعض التغيرات الغريبة في جسدها. شعور بالدوار الخفيف، وغثيان متقطع، خاصة في الصباح. كانت تُحاول تجاهل هذه الأعراض، مُرجعة إياها إلى الإرهاق من العمل أو تغييرات الطقس، لكنها كانت تتزايد يومًا بعد يوم.
ذات ظهيرة، قررت لارا أن تُفاجئ مراد بزيارة في شركته. كانت تُجهز لبعض التصاميم الجديدة، وشعرت برغبة في رؤيته. وصلت إلى مبنى الشركة الفخم، الذي أصبحت تعرف كل ركن فيه. صعدت إلى مكتبه في الدور السادس، حيث كانت الأجواء تُشير إلى انشغاله الشديد.
دخلت لارا مكتب مراد، الذي كان غارقًا في مكالمة هاتفية مهمة. كان المكتب يعج بالملفات والأوراق، وشاشة حاسوبه تُعرض عليها رسوم بيانية معقدة. بمجرد أن رآها، أشرق وجهه بابتسامة واسعة، ولوح لها بيده ليجلس.
"يا حبيبتي، إيه المفاجأة الحلوة دي؟" قال مراد بمجرد أن أنهى المكالمة، وهو ينهض ليعانقها. "وحشتيني أوي."
"وأنت كمان وحشتني." قالت لارا، وهي تُحاول أن تُخفي شعورها بالدوار المتزايد.
جلس الاثنان يتحدثان، ومراد يُشاركها تفاصيل يومه في العمل. كانت لارا تُصغي إليه باهتمام، لكن شعور الغثيان كان يزداد قوة. حاولت أن تُقاومه، لكن العالم من حولها بدأ يدور.
"مراد..." تمتمت لارا بصوتٍ خفيض، وجهها شحب فجأة.
لاحظ مراد تغير لون وجهها ولهجتها. "لارا، مالك؟ وشك مخطوف كده ليه؟" قال مراد بقلق، وهو يمد يده ليمسك بها.
قبل أن تُجيب لارا، شعرت أن الأرض تدور بها بقوة، وخارت قواها، وأُغمي عليها وسقطت بين ذراعي مراد.
شهق مراد بذعر، وحضن لارا بقوة قبل أن تسقط أرضًا. كانت خفيفة بين ذراعيه، وفستانها الناعم يُعانق جسدها. كانت ملامحها شاحبة، وعيناها مغمضتان.
"لارا! لارا ردي عليا!" صرخ مراد بصوتٍ مرتجف، وقد امتلأ قلبه بالخوف. حملها بين ذراعيه بسرعة، متجاهلاً وجود السكرتيرة التي دخلت على صوت صراخه، ومتجاهلاً نظرات الموظفين الذين بدأوا يتجمعون على الباب.
خرج مراد من مكتبه بسرعة، يحمل لارا بين ذراعيه، وكأنه يحمل أغلى ما يملك. ركض بها نحو المصعد، وجهه مُتغير من القلق والخوف، والموظفون يفتحون له الطريق بصمت وذهول.
"وسعوا!" صرخ مراد وهو يدخل المصعد، ولا تزال عيناه مثبتتين على وجه لارا الشاحب، يدعو الله ألا يكون بها مكروه.
...................
وصل مراد إلى المستشفى وهو يحمل لارا بين ذراعيه، وجهه شاحب من القلق والخوف. الأطباء والممرضون هرعوا لاستقبالهما، وتم نقل لارا بسرعة إلى غرفة الطوارئ. ظل مراد واقفًا خارج الغرفة، يمشي ذهابًا وإيابًا، يدعو الله ألا يكون بها مكروه، وكل سيناريوهات الخوف تتوارد على ذهنه.
بعد دقائق بدت كسنوات، خرج الطبيب من غرفة الطوارئ وعلى وجهه ابتسامة هادئة. هرع إليه مراد على الفور.
"خير يا دكتور؟ لارا مالها؟" سأل مراد بلهفة، صوته يحمل ارتجافًا خفيفًا.
ابتسم الطبيب ابتسامة عريضة. "مبروك يا أستاذ مراد. المدام بخير. وما فيش أي حاجة تقلق. الأعراض دي كلها طبيعية."
شعر مراد بنوع من الذهول. "طبيعية؟ طبيعية إزاي؟"
"مدام لارا حامل يا أستاذ مراد. ومبروك، هتبقى أب." قال الطبيب، وكلماته كانت كالموسيقى التي تداوي جراح قلب مراد، وتُبدد كل مخاوفه.
اتسعت عينا مراد بصدمة، ثم تحولت الصدمة إلى فرحة غامرة. لم يصدق ما سمعه. حامل؟ أب؟ كانت هذه الكلمات تُعيد الحياة إليه. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه، وشعر وكأن قلبه يرقص من السعادة.
"حامل بجد يا دكتور؟" قال مراد، وكأنه يريد أن يتأكد مرة أخرى.
"أه يا أستاذ مراد. ألف مبروك. محتاجة راحة شوية، وهنعمل لها بعض التحاليل الروتينية، وتقدر تخرج بعد ساعة بالكتير."
لم يتمالك مراد نفسه. احتضن الطبيب بسعادة، ثم توجه مسرعًا إلى غرفة لارا.
دخل مراد إلى الغرفة، ليجد لارا مستلقية على السرير، وقد استعادت وعيها، وعلى وجهها ابتسامة خفيفة.
"أخيرًا فوقتي يا قلبي. قلقتيني عليكي أوي." قال مراد، وهو يجلس بجانبها ويمسك بيدها بحنان، وعيناه تلمعان بدموع الفرح.
نظرت لارا إليه. "أنا كويسة يا مراد. بس مش عارفة إيه اللي حصلي فجأة."
ابتسم مراد، وقرب وجهه من وجهها. "حصل أحلى حاجة في الدنيا يا لارا. أحلى مفاجأة."
"إيه هي؟" سألت لارا بفضول.
"هنبقى بابا وماما يا لارا!" قال مراد، وعيناه تفيضان بالحب والسعادة.
اتسعت عينا لارا بذهول، ثم بدأت الابتسامة ترتسم على وجهها ببطء، ثم تحولت إلى ضحكة فرحة ممزوجة بالدموع. كانت هذه هي اللحظة التي لم تتجرأ على الحلم بها. أن تكون أمًا، أن تُكون عائلة مع مراد، هذا هو كل ما كانت تتمناه.
"بجد يا مراد؟" قالت لارا، ودموع الفرح تنهمر على خديها.
"بجد يا روحي. أحلى خبر سمعته في حياتي." قال مراد وهو يحتضنها بقوة.
"ربنا كرمنا. وهنعمل عيلة خاصة بينا. هتبقي أحلى أم في الدنيا."
انتشر الخبر السعيد في عائلة مراد كالنار في الهشيم. رشيد ومديحة استقبلا الخبر بفرحة غامرة، وعمت الزغاريد في الفيلا. فراس وعلا قدما تهانيهما الحارة، والكل كان سعيدًا بهذا الحدث الذي سيُضفي بهجة جديدة على حياتهم.
أما عائلة شهاب بك، فقد وصلهم الخبر أيضًا. شعرت سوزان بلسعة من الحسرة، لكنها في النهاية شعرت بنوع من الرضا، فقد كانت لارا ستصبح أمًا، وهذا قدرها. ملك شعرت ببعض المرارة، لكنها تمنت لهما الخير، وهي تُركز على حياتها الجديدة مع أحمد.
بالنسبة لمراد ولارا، كانت هذه بداية فصل جديد تمامًا. فصل مليء بالأمل، التحديات الجديدة، ولكن الأهم، فصل مليء بالحب العظيم الذي سيجمع عائلتهما الصغيرة.
Angel