احلام تتحقق

احلام تتحقق

19 0

الفصل ٢٤: أحلام تتحقق...

في فيلا شهاب ، كانت الأجواء مختلفة تمامًا. بعد مغادرة شهاب للمستشفى، عاد إلى منزله ليجد سوزان وملك وسليم ويحيى في انتظاره، وجوههم تحمل القلق والخوف من المجهول. لم يكن شهاب قد أخبرهم بعد بموافقته على زواج لارا، أو وكالته لها.

"إيه اللي حصل يا بابا؟" سأل سليم بصوتٍ خفيض، يملؤه الندم على ما فعله.

تنهد شهاب بك بعمق، ثم جلس على الأريكة بتعب.

"لارا... لارا اتجوزت مراد."

اتسعت أعين الجميع بصدمة. لم يتوقع أحد منهم هذه السرعة في الأحداث.

"إزاي يا بابا؟ امتى طيب!" قالت ملك، وقد بدت عليها علامات الحزن والمرارة

"امتى؟" قال شهاب بك بصوتٍ خفيض، لكنه يحمل الكثير من الخيبة.

" من ساعة و أنا اللي كنت وكيلها. هي اللي طلبت مني كده. مقدرتش أرفض طلبها ."

ساد صمت ثقيل في الغرفة. كان وقع الخبر على الجميع كالصاعقة. سوزان وضعت يدها على فمها، الدموع تملأ عينيها. فقدت لارا ، ليس فقط من المنزل، بل كابنة. لم تكن بجانبها ، ملك شعرت بالمرارة،فقدت أختها  وربما هى من تسببت بكل هذا . سليم شعر بغضب ممزوج بالندم، فقد كان هو السبب المباشر لكل هذا التوتر لم يكن بجانب اخته فى زواجها،.

"يعني إيه يا بابا؟" قال يحيى بصوتٍ لا يصدق. "لارا خلاص مش هترجع؟"

"لارا اختارت طريقها." قال شهاب بأسى.

"والموضوع ده اتقفل. ومحدش فينا هيجيب سيرته تاني. ربنا يسعدها " كانت كلماته حاسمة، لكنها كانت تخفي ألمًا كبيرًا في داخله.

....................

مرت الليلة الأولى في منزل مراد كالحلم بالنسبة لـ لارا. كان دفء حضن مراد، وكلماته التي لم تكف عن طمأنتها، كفيلة بمحو جزء كبير من آلام الماضي. نامت لارا لأول مرة منذ زمن طويل نومًا عميقًا وهادئًا، تشعر فيه بالأمان التام.

استيقظت لتجد نفسها في أحضان مراد، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها وهي تتذكر الليلة الماضية، وكيف تغير كل شيء في حياتها.

لم يكن مراد أقل سعادة منها. استيقظ مبكرًا ليراها نائمة بجانبه، وكأنه يتأكد من أن كل ما حدث ليس حلمًا. قبل جبينها بحنان، وهو يشعر بقلبه يفيض بالحب والراحة.

نزلت لارا إلى الإفطار لتجد والدة مراد قد أعدت مائدة عامرة، ورشيد وفراس يجلسان بابتسامة ترحيب.

"صباح الخير يا عروستنا." قالت والدة مراد بحنان، وهي تحتضن لارا.

"صباح النور يا طنط." قالت لارا بابتسامة خجولة، لأول مرة تشعر بهذا الدفء العائلي.

بعد الإفطار، اصطحب مراد لارا إلى غرفتهما. جلس بجانبها على السرير، وأمسك بيديها.

"يلا عايزك تخفي بسرعة علشان نعمل فرح وننقل لبيتنا." قال مراد، وعيناه تلمعان بالحماس. كان يتحدث عن شقتهما الخاصة التي كان يعدها منذ فترة.

"كل حاجة اخترتيها اتعملت... كأنك فعلاً كنتِ بتختاري لبيتك."

نظرت لارا إليه بعينين مليئتين بالحب والدهشة. "أنا فعلاً كنت بحس إني بختار لبيتي... مكنتش شايفة غيرك أنت... وأنا في كل مكان."

تألقت عينا مراد بكلماتها. كانت لارا بالفعل قد اختارت معه كل تفاصيل الفيلا، من الألوان إلى الأثاث، وكانت دائمًا تقول إنها تشعر وكأنها تختار لمنزلها، دون أن تُدرك أن هذا المنزل سيكون لهما.

"لأن ده قدرنا يا قلبي." قال مراد، وهو يقربها منه ويحتضنها بحب.

"قدرنا إننا نكون لبعض. وإن بيتي هو بيتك. وإن كل حاجة كنتِ بتحلمي بيها، هتكون حقيقة دلوقتي."

كانت تلك اللحظة هي بداية الفصل الجديد في حياة لارا ومراد. فصل مبني على الحب، الصدق، الأمان، وبناء مستقبل بعيدًا عن أشباح الماضي.

...............

كانت أجواء الفرح تملأ فيلا رشيد الكبيرة، استعدادًا لليلة الحنة التي ستُقام قبل يوم الزفاف الكبير. تم تقسيم الفيلا إلى قسمين: قاعة واسعة مخصصة للنساء، تزينت بالأزهار والأنوار الخافتة، وأخرى للرجال في مكان منفصل، لتضفي خصوصية على الأجواء.

على الرغم من كل ما حدث، أصر مراد على توجيه دعوة إلى عائلة شهاب ، على الأقل "للشكل العام". حضرت سوزان وملك، برفقة هايدي زوجة سليم، وحلا خطيبة يحيى. بدت وجوههن متحفظة، يحاولن إخفاء المشاعر المتناقضة التي تملكهن، لكن الفضول كان يسيطر عليهن. أما أقارب مراد ومديحة (والدته) وعلا (زوجة فراس) فكانوا حاضرين بكامل بهجتهم.

في قاعة النساء، كانت الموسيقى الشرقية تملأ الأجواء، والنساء يرقصن بسعادة. كانت لارا ترتدي ساريًا هنديًا أحمر اللون، مطرزًا بالذهبي، كان يبرز جمالها الشرقي، وشعرها ينسدل حول كتفيها. كانت ترقص بفرحة غامرة، تُحاول أن تنسى كل ما مرت به، وتُركز فقط على سعادتها الحالية. كانت عيناها تلمعان بالبهجة، وكل حركة منها كانت تُعبر عن تحررها وسعادتها بالخطوة الجديدة في حياتها.

فجأة، دخل مراد إلى قاعة النساء، في لفتة جريئة ومحبة، وكأنه لم يستطع أن ينتظر أكثر. كانت عيناه تبحثان عن لارا بين الراقصات. عندما لمحها وهي تتمايل بفرح، سحره المشهد. اقترب منها ببطء، وعيناه لا تفارقها

"زي القمر يا قلبي..." همس مراد وهو يقترب منها، صوته يحمل كل الحب والانبهار.

"الساري يجنن عليكي... أول مرة أشوفك مبسوطة كده."

توردت وجنتا لارا من الخجل والسعادة. "ميرسي يا مراد."

مد مراد يده إليها، وأمسك بيدها، ثم بدأ يرقص معها وسط القاعة. كانت حركاتهم متناغمة، وكأن جسديهما يُغنيان لحنًا واحدًا. لم يشعر مراد ولارا بوجود أي شخص آخر حولهما، انغمسا في عالمهما الخاص، يرقصان وكأن الكون كله ملك لهما فقط. كانت نظراتهما تتبادلان رسائل الحب والشغف، وكأنهما يُعلنان عن قصتهما للجميع.

على جانب آخر من القاعة، كانت سوزان تُراقب المشهد بقلبٍ مثقل. رأت لمعان الحب في عيني مراد ولارا، وشعرت بلسعة من الحسرة. نظرت إلى ملك، التي كانت تُراقب المشهد أيضًا، وعلى وجهها مزيج من الحزن والفضول.

"قولي للشاب اللي عايز يتقدملك يجي يقابل أبوكي." قالت سوزان لملك بصوتٍ خفيض، وقد اتخذت قرارًا ينم عن استسلام وتفهم لوضع ملك ورغبتها في سعادتها.

اتسعت عينا ملك بذهول. "بجد يا مامي؟"

"آه يا حبيبتي." قالت سوزان، وعيناها مثبتتان على لارا ومراد اللذين كانا يرقصان وكأنهما وحيدان في العالم.

"من حقك تعيشي سعادتك... زيها." كانت كلمات "زيها" تحمل الكثير من المعاني، اعترافًا بأن لارا قد وجدت السعادة التي لم تتمكن ملك من إيجادها .

أما علا ومديحة (والدة مراد)، فكانتا تُراقبان مراد ولارا بابتسامة وفخر، ممزوجين بالدهشة من تحول مراد.

"أهو ده يا طنط اللي كنت باقولك عليه..." قالت علا لمديحة بابتسامة خبيثة.

"كان بيرقص معاها كده في المطعم... تقوليللي لا مراد عاقل وراسي."

ضحكت مديحة بحنان. "هو كان عاقل وراسي يا علا... بس شكل الحب جننه!" كانت سعادة ابنها هي أهم شيء بالنسبة لها.

على مقربة منهما، كانت هايدي وحلا تتهامسان.

"بيقولوا إن ملك ومراد متفقوش..." قالت حلا، وهي تراقب مراد ولارا بفضول.

"لا دي شكل لارا خطفته بجد... ده مش شايف غيرها!"

"بس ملك برضه كنت تحسيها رافضاه..." قالت هايدي، وقد كانت أكثر تفهماً للموقف.

"مكنوش كده مع بعض أبدًا."

ظل مراد ولارا في عالم آخر لوحدهما، لم يشيرا إلى أي شيء حولهما، وكأن كل الوجود قد انحسر في عيني كل منهما. اقترب مراد من لارا أكثر، وهمس لها بكلمات عشق، ومال عليها أكثر فأكثر.

لمحت مديحة والدته اقتراب مراد المبالغ فيه، وشعرت أن الأمور قد تخرج عن السيطرة أمام الجميع.

"قومي يا علا... فوقيه ده..." قالت مديحة بعجلة لعلا. "ده فيه ناس..."

هرعت علا نحو مراد ولارا، وبابتسامة مشاكسة، خبطت على كتف مراد برفق.

فتفاجئ مراد من إشارة علا.

"في إيه يا علا؟" قال مراد، وهو يُفوق من الحالة التي كان فيها، ولارا كانت ما زالت تسند عليه، تكاد لا تستطيع الوقوف من فرط السعلاة والتوتر.

"لا مفيش يا مراد... بس البنت بتاعة الحنة عايزة تمشي... ترسم للعروسة يعني." قالت علا، وهي تحاول التظاهر بالجدية.

"آه طيب." قال مراد وهو يسند لارا التي كانت بالكاد تستطيع الوقوف. أجلسها مراد برفق على أحد المقاعد. "ماشي... قوليلها تيجي."

قالت علا بتسرع، وهي تُدرك أن مراد لا يريد ترك لارا: "وإنت هتفضل قاعد؟"

نظر مراد إلى لارا، ثم إلى علا.

"لا... هروح أقعد مع فراس... بس خلصوا الليلة دي بسرعة." قبل مراد لارا على رأسها بحنان، ثم خرج من قاعة النساء متجهًا إلى قاعة الرجال، وقلبه ما زال معلقًا بلارا.

استمرت ليلة الحنة في أجواء من الفرح والبهجة، لكنها كانت مليئة بالرسائل الخفية والبدايات الجديدة للجميع. لارا، التي كانت في يوم من الأيام ضحية الأسرار، أصبحت الآن بطلة قصتها، تستقبل حبًا جديدًا، وتبدأ حياة حقيقية مليئة بالأمل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مشاعر متضاربة

المؤلف Angel
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة