العاصفة تضرب

العاصفة تضرب

16 0

الفصل الثامن عشر: العاصفة تضرب... ووقفة حاسمة

في هذه الأثناء، عادت لارا إلى فيلا عائلتها وهي تشعر بالخجل والتوتر بعد مواجهة فراس وعلا. هرعت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها، ورمت بنفسها على السرير. كانت نظرة علا الغاضبة لا تفارقها، وكلامها عن الفضيحة يتردد في أذنيها.

"يا ترى إيه اللي هيحصل دلوقتي؟" همست لارا لنفسها، وقلبها يخفق بقوة. كانت تُدرك أن هذه الليلة ستغير كل شيء.

بعد قليل، سمعت صوت فتح باب غرفة ملك، ثم صوت خطوات سريعة في اتجاه غرفتها. طُرِق الباب بقوة.

"لارا! إنتي هنا؟" كان صوت ملك الغاضب.

فتحت لارا الباب بحذر، ووقفت أمام ملك، التي كانت ملامحها تحمل مزيجًا من الغضب والذهول.

"انتى كنتى مع مراد يا لارا؟" قالت ملك بصوتٍ خفيض، لكنه كان مشحونًا بالانفعال.

"وطبعا حكيتي لمراد ... عني؟"

شعرت لارا بالصدمة. لم تتوقع أن تعلم ملك بالأمر بهذه السرعة. "أنا... أنا مقصدتش يا ملك. هو كان بيسأل... كنت في موقف صعب."

"موقف صعب؟" قالت ملك بغضب. "إنتي كده كشفتي سري اللي بقى لي سنين بحاول أخفيه! إزاي تعملي كده يا لارا؟ "

"أنا آسفة يا ملك، والله آسفة." قالت لارا بدموع بدأت تتجمع في عينيها.

"بس أنا كمان كنت عايزة أبين لمراد إن الموضوع مش مضايقك. هو كان متخيل إنك زعلانة عليه."

"وهو عرف إنك بتحبيه؟" قالت ملك، وعيناها تثبتان على لارا.

صدمت لارا، ولم تستطع الإنكار. أومأت برأسها ببطء

"انتى كنتى عارفة .. أنا اسفة .. أنا.. "

ملك "اكيد حسيت يكى .. مكنتش غبيه اوى كدة .... ومشفتش الى بيحصل بينكم .التوتر .. خدودك إلى بتحمر .. الهمسات ... اللمسات .. التفاهم الواضح بينكم.. وبصراحة ممكن كنت مبسوطة بده .. انى ابعده ...عنى..... بس طبعا "

.

تنهدت ملك بعمق، ثم نظرت إلى لارا بنظرة حزينة. "مكنتش أتمنى إن الموضوع يوصل لكده يا لارا. إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه. بس اللي حصل ده... هيعمل مشاكل كتير أوي."

"وأنا كمان بحبك يا ملك. والله مش عايزاكي تتأذي." قالت لارا، وقد بدأت الدموع تنساب على خديها. "بس اللي حصل ده... كان خارج عن إرادتي. أنا كمان بحب مراد."

جلست ملك على حافة سرير لارا، ووضعت يدها على كتف أختها. "أنا مش زعلانة منك يا لارا. يمكن ده نصيب. بس خايفة من رد فعل بابا وماما لما يعرفوا الحقيقة كلها. خصوصاً سري."

نظرت لارا إلى ملك بأمل. "يعني... إنتِ مش زعلانة من موضوع الخطوبة؟"

"بالعكس، أنا كنت حاسة إني مخنوقة ومحبوسة." قالت ملك بصدق. "وده فتحلي طريق يمكن أقدر أتجوز الشخص اللي بحبه. بس يا ترى ده هيكون على حساب إيه؟"

كانت هذه اللحظة الحاسمة بين الأختين. كشف الأسرار، وتفهم كل منهما لموقف الأخرى، خلق جسرًا جديدًا بينهما. ولكن هذا الجسر كان لا يزال هشًا، ومحاطًا بعواصف قادمة.

.............

بعد الصدمة التي هزت أركان العائلتين، لم يكن هناك مجال للهدوء. في فيلا رشيد، كان الغضب والحيرة سيد الموقف. مديحة، والدة مراد، لم تتوقف عن البكاء، بينما كان رشيد يحاول استيعاب حجم الموقف الذي انفجر فجأة.

"يعني إنت كنت بتضحك علينا كل ده الوقت يا مراد؟" قال رشيد، صوته يحمل خيبة أمل وغضباً لم يعهده مراد من والده من قبل.

"تخطب بنت مش بتحبها، وتحب أختها! وإزاي توافق ملك على خطوبة وهي بتحب حد تاني؟ إيه المهزلة دي كلها؟"

"يا بابا، أنا مكنتش بضحك على حد." قال مراد، صوته متماسك رغم الضغط.

"الموضوع كان أصعب من كده بكتير. أنا حاولت أقاوم مشاعري لـلارا، وحاولت أكون خطيب كويس لملك. بس مقدرتش. وملك... هي كمان كانت بتحاول متزعلكوش، بس كان غصب عنها. هي نفسها كانت عايزة تنهي الخطوبة دي."

تدخل فراس، محاولاً تهدئة الأجواء. "يا بابا، يا ماما، صدقوني اللي حصل ده كان لمصلحة الكل. لو كانوا كملوا، كانت الحياة كلها هتكون مبنية على كدبة وظلم. دلوقتي عرفنا الحقيقة، وده أحسن. بدل ما الأمور كانت تتعقد أكتر بعد الجواز."

"أحسن إيه؟" قالت مديحة بين دموعها. "فضحتنا بقت بجلاجل! ملك بنت شهاب بيه الخطيب السابق لبنته بيحب أختها!"

"محدش يعرف يا ماما!" قال مراد بحسم.

"ولا حد هيعرف. ملك بنفسها كانت مخبية الموضوع. ولارا عمرها ما كانت هتتكلم. والموضوع اتقفل على إنها خطوبة ومحصلش فيها نصيب، وإن احنا مش متفاهمين."

تنهد رشيد، وبدا عليه أنه يحاول التفكير بعقلانية رغم غضبه. "طيب... ولارا دي... إيه علاقتك بيها دلوقتي؟"

نظر مراد إلى والده مباشرة. "أنا بحبها يا بابا. وهي كمان بتحبني." قال مراد بوضوح لا يقبل الجدل.

"بس أنا عارف إن الموضوع صعب، وإن العلاقات متوترة. أنا بس كنت عايز أصارحكم باللي في قلبي."

صمت رشيد للحظة طويلة، ثم أومأ برأسه ببطء. "تمام يا مراد. أنا فاهم اللي بتقوله. بس الموضوع ده محتاج وقت. ومحتاج تفكير كتير. ومحدش هيقدر يتكلم فيه دلوقتي. لازم تهدى الأمور الأول."

............

في فيلا عائلة شهاب ، لم تكن الأجواء أقل حدة. شهاب بك كان غاضباً بشدة من ابنته ملك، التي كشف سرها فجأة. سوزان، والدة لارا وملك، كانت تحاول تهدئة زوجها، بينما كانت لارا تقف صامتة، تشعر بعبء كل هذه الأسرار.

"يعني إنتِ كنتِ بتلعبي بينا كل ده يا ملك؟" قال شهاب بك، صوته يرتفع بالغضب.

"بتخبي علينا ، وتوافقي على خطوبة عشان بس محدش يزعل؟ ده استهتار ده!"

"أنا آسفة يا بابا، والله آسفة!" قالت ملك بين شهقاتها، ودموعها تنهمر على خديها.

"مكنتش عايزة أزعلك. كنت فاكرة إني ممكن أحاول وأتقبل. بس مقدرتش. الشخص اللي بحبه ده... مكنش مناسب في نظركم. عشان كده خبيت."

"ومين ده اللي مش مناسب ده؟" قال شهاب بك بنبرة تهديد.

تدخلت سوزان بسرعة. "يا شهاب، دلوقتي مش وقته. المهم إن الخطوبة اتفسخت. والحمد لله إن الأمور اتكشفت قبل ما تحصل مشاكل أكبر بعد الجواز." ثم نظرت إلى ملك بحزن. "ليه مكنتيش صريحة معانا يا ملك؟"

"كنت خايفة يا ماما." قالت ملك، وهي تنظر إلى والدتها.

"ولارا... إيه دورك في كل ده؟" سأل شهاب بك، وعيناه تتجهان نحو لارا.

"إنتي كنتِ عارفة ومقولتيش؟ وكمان بتنقلّي الكلام لمراد؟"

"أنا آسفة يا بابا. ملك قالتلي على سرها بعد ما الموضوع اتعقد." قالت لارا بصوتٍ مرتجف. "ومراد... مراد كان بيصارحني بمشاعره... وقتها حسيت إني لازم أقوله الحقيقة عشان يفهم.، كان فاكر انه زعل ملك كنت عايزة اطمنه،.... مكانش قصدي أسبب مشاكل."

"يعني إنتِ ومراد... فيه حاجة بينكوا؟" سأل شهاب بك، وعيناه ضيقتان، وكأنه يرى المشهد كاملاً أمامه الآن.

صمتت لارا، ولم تجد كلمات. كانت تعلم أن الوقت ليس مناسباً لأي اعتراف.

تنهد شهاب بك بعمق، وقد استنزف كل طاقته.

"الموضوع ده اتقفل. ومحدش هيجيب سيرته تاني. والعلاقة بين العائلتين هتفضل محترمة زي ما هي، بس هتكون رسمية. ومحدش فيكوا هيعمل أي حاجة ممكن تعمل فضيحة لينا."

بعد هذه المواجهات العاصفة، أصبحت الأجواء في البيتين مشحونة بالحذر. مراد كان يشعر بالراحة لأنه قد صارح والديه بمشاعره للارا، وبأن ملك لم تكن ضحية غير راضية. لكنه كان يعلم أن الطريق أمامه ولارا لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات.

أما لارا، فقد شعرت بتعاطف كبير مع ملك بعد أن فهمت قصتها بالكامل. وفي الوقت نفسه، كان اعتراف مراد الصريح لها، ومعرفة أن ملك ليست متضررة عاطفياً، قد فتح بصيص أمل في قلبها، لكنها كانت تدرك حجم المسؤولية، وأن عليها أن تتعامل مع الأمور بحذر شديد.

الليالي التي تلت تلك المواجهات كانت هادئة ظاهرياً، لكنها كانت مليئة بالأفكار والتخطيط للمستقبل. كان كل فرد في العائلتين يُحاول أن يستوعب ما حدث، ويُحدد خطواته القادمة في هذا المشهد المعقد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مشاعر متضاربة

المؤلف Angel
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة