تهرب

تهرب

20 0

الفصل الخامس: تهرب لارا وإلحاح ملك

في صباح يوم جديد، دقت ملك باب غرفة لارا بحماس. كانت الشمس قد أشرقت، وتسللت أشعتها الذهبية من نافذة الغرفة، لتضيء الألوان الهادئة لديكورها الذي يجمع بين البساطة والرقي. كانت غرفة لارا تعكس شخصيتها الفنية، حيث تتناثر بعض رسومات الأزياء على طاولة جانبية، وتوجد مانيكانات صغيرة تعرض بعض تصاميمها الأولية.

"لارا، بليز تعالي معايا!" قالت ملك بابتسامة واسعة وهي تدخل الغرفة.

رفعت لارا رأسها عن كتاب كانت تقرأه، وقد بدت عليها علامات التعب الحقيقي، أو ربما الرغبة في التهرب. "معلش يا ملك، تعبانة النهاردة ومش قادرة أنزل."

ظهرت علامات الإحباط على وجه ملك. "إزاي يعني؟ ده مهم أوي يا لارا، عايزين نشوف القاعة ونختار الديكورات. أنا بثق في ذوقك أكتر من أي حد."

في هذه اللحظة، دخلت سوزان، زوجة الأب الحنونة، إلى الغرفة وهي تحمل صينية إفطار صغيرة. "في إيه يا بنات؟ صوتكم عالي من الصبح."

نظرت لارا إلى سوزان بابتسامة مصطنعة: "مفيش يا مامتي، بس أنا تعبانة شوية ومش قادرة أخرج."

"لا فيه يا ماما!" قاطعت ملك بضيق طفيف. "لارا مش عايزة تيجي معانا نشوف القاعة وديكوراتها. أنا بثق في ذوقها أوي، وهي اللي هتساعدني أختار أحسن حاجة."

نظرت سوزان إلى لارا بنظرة حانية، ثم وضعت الصينية على الطاولة. "لارا حبيبتي، علشان خاطري انزلي معاها وشوفي الديكورات. أنتِ ذوقك يجنن، وإنتِ عارفة إن ملك محتارة. وبعد كده ابقي تابعي مع القاعة في الأوقات اللي تناسبك، أنا عارفة إن عندك شغلك."

تنهدت لارا بيأس، مدركة أنها لا تستطيع الرفض أمام إلحاح ملك وطلب سوزان الذي يحمل طابع الأمر اللطيف. "خلاص يا ماما، اللي تشوفوه. هلبس وأنزل معاها."

ابتسمت ملك بسعادة: "بجد؟ شكراً أوي يا لارا، أنا كنت قلقانة لوحدي."

...................

بعد ساعة، وصلت لارا وملك ومراد إلى نادي آخر فخم يطل على نهر النيل مباشرةً. كانت الأجواء في النادي أكثر هدوءاً ورقياً، حيث تتخلل الممرات أشجار النخيل الطويلة، وتنتشر المقاعد الأنيقة المطلة على النيل، حيث تمر المراكب الشراعية بهدوء. اتجهوا إلى قاعة الأفراح الرئيسية بالنادي، التي كانت تتميز بسقف عالٍ مزين بالنجوم المتلألئة الصناعية، وجدران زجاجية ضخمة تكشف عن منظر بانورامي ساحر للنيل بأضوائه الخافتة. كانت القاعة واسعة جداً، وتوفر عدة خيارات للديكورات والإضاءة.

بدأ ممثل القاعة في عرض الخيارات المتاحة، بينما كانت ملك تنظر حولها بحيرة، وكأن الأمر لا يهمها كثيراً. أما لارا، فكانت تناقش التفاصيل بحماس، وتطرح أفكاراً مبتكرة للديكورات والألوان التي تناسب شخصية ملك. كانت تشير بيديها، وتصف الأجواء التي يمكن خلقها في كل زاوية من زوايا القاعة.

كان مراد يتابع حديث لارا بانتباه شديد، ونظراته لا تفارقها. كانت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه كلما تحدثت لارا بحماس عن الألوان والإضاءة. كانت تلك النظرات المتكررة تثير توتراً خفياً داخل لارا، وتجعلها تشعر بشيء من الارتباك، لكنها حاولت تجاهلها والتركيز في عملها.

"يا ملك، إيه رأيك لو نعمل الإضاءة هنا تكون خافتة أكتر، ونركز على الألوان الدافئة زي الذهبي والبيج؟" قالت لارا وهي تشير إلى إحدى الزوايا.

"أكيد يا لارا، اللي تشوفيه." قالت ملك بلامبالاة، وكأنها غير مهتمة بالاختيارات. "إنتي ذوقك حلو، أنا واثقة فيكي."

لاحظ مراد لامبالاة ملك الواضحة. "ملك، دي خطوبتك. لازم يكون ليكي رأي." قال مراد بنبرة هادئة.

"ما أنا رأيي إني واثقة في لارا. هي اللي هتختار أحسن حاجة ليا." قالت ملك ببساطة، مما جعل مراد يرمقها بنظرة غريبة.

استمرت لارا في شرح أفكارها، وتتجاهل نظرات مراد قدر الإمكان. كانت تشرح كيف يمكن استخدام الأزهار الطبيعية لتعزيز جمال المكان، وكيف يمكن تصميم منطقة خاصة للصور تليق بالمناسبة.

فجأة، رن هاتف ملك بصوت عالٍ. نظرت ملك إلى الشاشة، وبدت عليها علامات الضيق والتوتر. "آسفة يا جماعة، دي مكالمة شغل مهمة جداً. لازم أرد عليها."

ابتعدت ملك قليلاً، وتحدثت في الهاتف بصوت منخفض، وتركت لارا ومراد وحدهما مرة أخرى في هذا المكان الواسع. ساد صمت قصير بينهما، ثم ابتسم مراد.

"واضح إن عندك حس فني عالي يا آنسة لارا." قال مراد بنبرة هادئة. "بجد مكنتش متخيل إنك بالشكل ده."

"ده تخصصي." ردت لارا بابتسامة خفيفة، حاولت أن تكون عادية، لكن قلبها كان يدق أسرع.

"تخصصك وشغفك واضحين في كلامك." قال مراد وهو ينظر إليها بعمق. "أنتِ بتعرفي تحولي أي مكان لمكان ساحر."

توردت وجنتا لارا قليلاً. "شكراً لك."

"ممكن أسألك سؤال؟" قال مراد، واقترب خطوة صغيرة.

"اتفضل."

"أنتِ بتحبي الشغل ده أكتر من أي حاجة؟ لدرجة إنك مستعدة تسافري وتتغربي عشانه؟"

نظرت لارا إليه بصدق: "أيوه، ده حلمي من وأنا صغيرة. تصميم الأزياء والديكورات بيخليني أحس إني بعمل حاجة ليها معنى، حاجة بتعبر عني. مش مجرد وظيفة."

هز مراد رأسه بتفكير، وكأنه يقارن شغفها بجدية حياته العملية. "أتمنى لك كل التوفيق في أحلامك."

عادت ملك بعد دقائق، وبدت على وجهها علامات الإجهاد والغضب. "آسفة على التأخير، بس كان لازم أحل المشكلة دي."

"حصل خير يا ملك." قال مراد وهو يعيد تركيزه على ملك. "ها، قررتوا إيه؟"

"لارا اختارت كل حاجة، وأنا موافقة على كل اللي قالته." قالت ملك بابتسامة خفيفة، وهي تنظر إلى لارا. "إيه رأيك يا لارا؟ كويس كده؟"

نظرت لارا إلى ملك، ثم إلى مراد الذي كان ينظر إليها بنظرة غامضة، ثم قالت: "أكيد يا ملك، دي هتكون قاعة خطوبة تحفة."

بدأ مراد يستعد للمغادرة، وبعد دقائق قليلة كانوا في طريقهم للخروج من القاعة. وبينما كان مراد يمر بالباب، لمح لارا وهي تتحدث إلى ملك في حديقة القاعة الخارجية، التي كانت تزخر بالورود الملونة والنباتات الخضراء، وتنتشر فيها نوافير صغيرة تضفي جواً من الهدوء.

تردد مراد للحظة، ثم انفصل عن ملك واقترب من لارا. "أنسة لارا." قال مراد بصوت خافت.

نظرت لارا إليه، وعيناها تحملان بعض الدهشة. "أيوة يا مراد."

مد مراد يده ليصافحها، ثم أمسك بيدها برفق، وقرّبها نحو شفتيه، وقبل ظهر يدها للمرة الثالثة. هذه المرة، كانت القبلة أطول من السابق، وكأنها تحمل اعترافاً صامتاً. نظرت لارا إلى عينيه، فرأت فيهما مزيجاً من الإعجاب، الحيرة، وشيئاً آخر لم تستطع فهمه.

"سلام يا لارا . اشوفك مرة تانية." قال مراد بصوت شبه مسموع، ثم ترك يدها وغادر بسرعة، وكأنه ينسحب من مشاعر لا يفهمها، تاركاً لارا في حيرة أكبر من ذي قبل.

شعرت لارا وكأن روحها قد انسحبت منها مرة أخرى. تلك القبلة المتكررة، ونظرات مراد التي لم تعد تخفى على أحد، جعلتها تشعر وكأنها في دوامة من المشاعر المتضاربة. لم تعد تفهم ماذا يحدث، أو ماذا يجب أن تفعل.

. نظرت إلى ملك، التي كانت تنظر إلى النيل بملامح هادئة، وكأنها لم تلاحظ شيئًا. "ملك، أنتِ بخير؟" سألت لارا بصوت خافت.

نظرت لها ملك بنظرة تائهة يبدو أنها ليست معها.

لارا فى نفسها "الموضوع ده... مش طبيعي."

فوت بليز 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مشاعر متضاربة

المؤلف Angel
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة