غضب ...قرار... صدمة ..وكشف

غضب ...قرار... صدمة ..وكشف

16 0

الفصل ٢١:غضب ... وقرار ... وصدمة ... وكشف

كانت كلمات لارا الأخيرة كالصاعقة التي ضربت كيان مراد بأكمله.

"سليم مد إيده عليّا...".لم تكن مجرد كلمات، بل كانت صدى لصفعة اخترقت روحه. ارتجف جسده بغضب نقي وخام لم يشعر به من قبل، وتصلبت ملامحه حتى تحولت إلى قناع من الجليد والنار.

رفع رأسه، ونظر إلى لارا بعمق، عيناه تبحثان في عينيها المتعبتين عن أي أثر للشك، لكنه لم يجد سوى حطام الحقيقة المؤلمة. سر عدم كونها ابنة سوزان  أضاف طبقة جديدة من الخيانة والألم للموقف، وجعل كل شيء أكثر قتامة.

"أنا آسف يا حبيبتي..." همس مراد، صوته مبحوح ومكسور، ليس فقط من الغضب، بل من شعور ساحق بالذنب.

"آسف إنك اضطريتي تمري بكل ده لوحدك. آسف إني ماكنتش موجود عشان أحميكي."

قبل يدها مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت القبلة تحمل وعدًا صامتًا بالانتقام. لم تكن قبلة عاشق، بل كانت قسم محارب.

"متخافيش،" قال وهو يشد على يدها برفق،

"كل حاجة هتكون كويسة. أنا جنبك ومش هسيبك لوحدك تاني أبداً. ده وعد."

تنهدت لارا بتعب، وأغمضت عينيها، وكأنها تستمد منه القوة لتتحمل ثقل العالم الذي انهار فوقها.

بعد فترة، دخلت الممرضة. كان وجودها بمثابة فاصل إجباري. خرج مراد بهدوء من الغرفة، وبمجرد أن أُغلق الباب خلفه، سقط قناع الهدوء، وظهر وجه رجل على وشك إحراق العالم من أجل المرأة التي يحبها.رآه فراس فاقترب منه مسرعاً، وقد رأى العاصفة في عيني أخيه قبل أن ينطق بكلمة.

"مراد؟ طمني، لارا عاملة إيه؟""فاقت يا فراس.

" قال مراد، ثم أمسك بذراع أخيه بقوة، وعيناه تشتعلان. "بس فيه حاجة تانية عرفتها دلوقتي... حاجة متتصورهاش. خيانة... وكدب... وغدر... كل حاجة ممكن تتخيلها في بيت واحد."قص مراد على فراس كل ما قالته لارا. كل كلمة كانت تخرج منه مشحونة بالغضب والألم.اتسعت عينا فراس بصدمة خالصة.

"سليم؟ سليم يعمل كده؟ ولارا مش بنت طنط سوزان؟" همس فراس بذهول، وهو يحاول استيعاب حجم الكارثة.

"أنا... أنا مش مصدق. الناس دي عايشين معانا عمر بحاله، إزاي كل ده كان مستخبي ؟"

"عشان يحموا بنتهم الحقيقية!" قال مراد بمرارة.

"عشان فضيحة ملك اللي هما مخبيين عليها! ضحوا بلارا عشانها. أنا مش هسكت على اللي حصل ده. لارا مش هترجع عندهم."

"اهدأ يا مراد. العنف مش حل." قال فراس محاولاً لمس كتفه، لكن مراد ابتعد.

"مش عايز أهدأ! سليم مد إيده على حب عمري ورماها للموت! وأمها اللي المفروض تكون سندها باعتها في أول اختبار! أهدأ إزاي يا فراس؟"

"عشان لارا محتاجالك هادي وقوي. مش محتاجة ثور هائج يهد الدنيا ويزود المشاكل. الموضوع ده أكبر من خناقة في شارع. دي أسرار عائلات بتتهد. لازم نفكر بعقل."

"عقلي بيقولي إن لارا عمرها ما هترجع تعيش معاهم تاني." قال مراد بحسم، وكان قراره واضحًا في عينيه.

"أنا هاخدها تعيش معايا أول ما تخرج من المستشفى."صُدم فراس.

"إنت اتجننت يا مراد؟ إزاي هتعمل كده؟ دي هتعمل حرب مش بس مشاكل مع عيلة شهاب!"

"مش فارق معايا أي حرب." قال مراد بصلابة.

"لارا مش هترجع بيت اتمدت فيه إيد عليها، ولا بيت أهل ممكن يضحوا بيها عشان يحموا حد تاني. أنا وعدتها إني مش هسيبها لوحدها تاني أبداً، وهوفي بوعدي."

.................

لم يمر وقت طويل حتى وصلت عائلة شهاب مرة أخرى. رأوا مراد وفراس يقفان في الرواق كحارسين على باب محرم.

كانت سوزان أول من اقترب، وعيناها مليئتان بقلق .

"مراد، يا ابني، طمني على لارا."

نظر إليها مراد بنظرة باردة، خالية من أي تعاطف.

"لارا كويسة. وفاقت." قال بجمود،.

"الحمد لله... الحمد لله." تمتمت سوزان بارتياح.

"ممكن ندخل نشوفها؟"

"لأ." قال مراد بحسم قاطع.

"لارا مش عايزة تشوف أي حد فيكوا. وخصوصاً إنت يا سليم." كانت نظراته كالسياط وهي تجلد سليم الواقف خلف والدته.اتسعت عينا سليم بغضب ممزوج بالخوف.

"يا سلام؟ ومين إنت عشان تمنعنا نشوفها؟"

"أنا اللي هحميها منك ومن أمثالك." قال مراد، ثم وجه كلامه لشهاب بك مباشرة.

"لارا مش هترجع البيت ده تاني أبداً. أول ما تخرج من المستشفى، هتيجي تعيش معايا."

صُدمت عائلة شهاب. شهاب بك، الذي كان لا يزال متعباً، استجمع قوته وقال: "إيه الكلام ده يا مراد؟ دي بنتنا!"

" بنتك ياعمي مقتش حاجة." قال مراد ببرود، وهو يوجه كلامه لسوزان تحديداً.

"أو على الأقل، مش بنت طنط سوزان. مش كده يا طنط؟"تجمدت سوزان في مكانها.

"لارا قالتلي كل حاجة. قالتلي إنها حست لأول مرة إنك مش أمها لما اتهمتيها علشان تحمي ملك. وعرفت إن سليم بيه هو اللي مد إيده عليها عشان يدافع عن شرف العيلة المزعوم."

كانت هذه هي الضربة القاضية. تحول وجه سوزان إلى شحوب الموت، بينما نظر شهاب بك إلى زوجته بغضب وذهول لم يره أحد عليه من قبل.

"إيه اللي بتقوله ده يا مراد؟" قال شهاب بك، صوته يرتجف.

"لارا لا يمكن تقول كده... أكيد فيه سوء تفاهم."

"سوء تفاهم؟" ضحك مراد ضحكة باردة خالية من المرح.

"لارا قالتلي بالحرف إن سليم اتهمها إنها زي أمها اللي خطفتك زمان. هل ده كمان سوء فهم يا عمي؟ ولا دي أسراركم اللي بتطلعوها وقت غضبكم؟"

اشتعل الغضب في عيني سليم.

"إنت كداب! أنا معملتش كده!""سليم، كفاية!" صرخت سوزان، ودموعها تنهمر، في انهيار كامل أمام الحقيقة التي لم تعد تحتملها.نظر شهاب بك إلى سوزان نظرة طويلة، تحمل سنوات من الثقة المحطمة. ثم عاد بنظره إلى مراد.

"حتى لو... حتى لو حصل خلاف، لارا مش هتسيب بيتها. هي بنتي، وهتفضل بنتي. كلامك ده مرفوض تمامًا."

"لأ يا عمي شهاب." قال مراد بصلابة لم يُظهرها من قبل.

"لارا مش سلعة عشان تقرروا مصيرها. هي إنسانة اتغدر بيها من أقرب الناس ليها. أنا وعدتها أحميها، وهعمل كده. لارا هتعيش معايا."

"إنت اتجننت يا مراد؟" تدخل يحيى بحدة.

"إزاي بنت تيجي تعيش معاك كده؟ سمعتها وسمعتنا هتبقى في الأرض!"

"هي مش هتعيش معايا لوحدها." قال مراد بهدوء مخيف.

"هتعيش في فيلا أهلي، مع أمي وأبويا. وهتقدم لها رسمي وأتجوزها. ده قراري النهائي."صُدمت عائلة شهاب مرة أخرى. شهاب بك كان يحاول تجميع أفكاره للرد.

"الكلام ده مرفوض رفضاً قاطعاً." قال شهاب بك، صوته يعلو.

"لارا مش هتخرج من تحت رعايتي. وإنت لو فكرت تقرب منها، مش هتشوف وش تاني."تجاهل مراد تهديده.

"تمام يا عمي. بس لارا مش هترجع البيت ده تاني. وده قراري الأخير."

في هذه اللحظة، وضع فراس يده على كتف مراد.

"مراد، كفاية. خلينا نمشي دلوقتي."ألقى مراد نظرة أخيرة على عائلة شهاب، نظرة تحمل الكثير من التحدي والوعيد، ثم استدار وسار مع فراس.ظلت عائلة شهاب واقفة، الصدمة والحيرة تسيطران عليهم. أخذ شهاب سليم على جنب، وصوته يرتجف من الغضب المكبوت.

"أنت قلت كده يا سليم؟ جبت سيرة واحدة ميتة؟ أنا مش مصدق إن الحقد ده كله لسه في قلبك من السنين دي كلها."

سليم لم ينطق، فقط نظر إلى الأرض.

"افتكرت إنك نسيت وعديت الموضوع... بقيت تعامل لارا كويس... ليه؟ ليه يا سليم؟"

أخيرًا انفجر سليم بصوت مكتوم: "نسيت... كنت ناسي فعلًا. بس لما حصل الموقف، مفتكرتش غير شكل ماما زمان لما جبت لارا وقلتلها دي بنتي، ومامتها ماتت وعايزك تربيها. في اللحظة دي، شفت ملك مكان ماما، ولارا بتاخد خطيبها... نفس المشهد بيتكرر."

توقف للحظة، وظهر الصراع الحقيقي في عينيه لأول مرة.

"بس واللهى بابا أنا بحب لارا جدًا، ويمكن هي قريبة مني أكتر من ملك... بس... في اللحظة دي أنا مشفتهاش هي... أنا شفت الماضي بس. أنا آسف."وضع شهاب يده على الحائط البارد ليستند، وأغمض عينيه بألم.

"وأنا آسف... بس يارب لارا تسامحني... تسامحنا كلنا."

أما يحيى، فأخذ ملك على جنب وهزها من ذراعها.

يحيى: "عجبك كده؟ مبسوطة بالمسرحية دي؟"

ملك بدموع: "يعني كنت أعمل إيه؟ أنا اللي قلت لمراد يحب أختي؟"

يحيى ببرود: "لأ، إنتي عملتي اللي أذكى من كده. صممتي تاخدي لارا معاكي في كل مكان، عشان يتكشفوا ، وتبقى إنتي يا حرام الضحية المسكينة اللي أختها وخطيبها خانوها. وساعتها الكل يتعاطف معاكي وتحققي اللي إنتي عايزاه. مش ده كان السيناريو بتاعك؟"

تركها واقفة في صدمتها، وذهب ليقف بجانب والدته المنهارة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مشاعر متضاربة

المؤلف Angel
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة