رقصة

رقصة

18 0

الفصل العاشر : رقصة رومانسية باهتة الظاهر

في ممرات المطعم الفاخرة، التي تضاءت بالأنوار الخافتة وتنبعث منها رائحة الياسمين المنعشة،

شعرت لارا بالتوتر الشديد من تدخله هذا، وكأن كلماته تحمل أمراً لا رجعة فيه. "مراد من فضلك..." قالت لارا محاولة الابتعاد.

"ليه؟" قال مراد، واقترب منها أكثر، وكأنّه لا يرى سوى هي في هذا المكان.

شعرت لارا بضرورة إنهاء هذا الموقف المربك.

"لازم نرجع لملك. " قالت لارا وهي تحاول تجاوزه، لكنه ظل واقفاً أمامها.

"بليز يا مراد " بمجرد نطقها لاسمه ، ورأى مراد لمعة دموع فى عينيها،  ابتعد وسمح لها بالمرور.

............ ...............  》》》

عادت لارا إلى الطاولة، تبعها مراد بعد لحظات. كانت ملك لا تزال منهمكة في تصفح هاتفها، وبدا عليها الملل.

"اتأخرتي يا لارا... مليت." قالت ملك وهي ترفع عينيها عن الهاتف بضيق خفيف.

"معلش، كنت بظبط الميكب." قالت لارا وهي تجلس، محاولة إخفاء التوتر الذي أصابها.

عاد مراد إلى مقعده هو الآخر، وعلى وجهه ابتسامة هادئة.

"معلش اتأخرت أنا كمان."

شعرت لارا بضرورة كسر حاجز التوتر الذي خلقه وجودها ووجود مراد وحدهما.

"إيه رأيكوا تقوموا ترقصوا؟ الموسيقى تجنن!" قالت لارا وهي تشير إلى منطقة الرقص التي كانت تزدحم ببطء.

نظر مراد إلى ملك، ثم إلى لارا. ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم مد يده لملك.

"اتفضلي يا ملك."

قامت ملك مع مراد، واتجها نحو حلبة الرقص.

كانت الموسيقى رومانسية وهادئة، تتمايل معها الأجساد ببطء. كان مراد يمسك ملك من خصرها برفق، ويحاول أن يتبادلا بعض الكلمات، لكن حديثهما كان مقتضبًا، تخلله الصمت الذي كان أطول من الكلمات.

بدا مراد غير مرتاح، ونظراته كانت تزيغ بين الحين والآخر نحو لارا، التي كانت تراقبهما من بعيد.

ملك بدت منشغلة بأفكارها، ولم تُعطِ الرقصة اهتمامًا كبيرًا. ولارا تنظر لهم ، وفجأة سقطت دمعة من عينيها ، انها تغار  لم تتحمل رؤيتهم ، ابعدت عينيها فورا .

بعد دقائق، عاد مراد وملك إلى الطاولة. بدا على ملك بعض الراحة، وكأنها أدت واجبها.

"ممكن تاخد لارا وترقصوا؟" قالت ملك لمراد، بابتسامة خفيفة،

وكأنها تود أن تُنهي مهمتها في هذا العشاء.

"أنتِ بتحبي الأغنية دي يا لارا، صح؟"

صُدمت لارا من اقتراح ملك.

"لا لا... مفيش داعي." قالت لارا بسرعة،

وهي تشعر بقلبها يدق بعنف، مُتذكرة تحذير مراد لها بشأن الفستان.وموقفهم منذ قليل،.ومشاعرها،،

لكن مراد لم يُعطِها فرصة للاعتراض. مد يده إليها بابتسامة حاسمة، وعيناه تحملان إصراراً لا يمكن مقاومته.

"اتفضلي يا... لارا."

تنهدت لارا بيأس، مدركة أنها لا تستطيع التراجع. وضعت يدها في يد مراد، وشعرت بدفء يده يُسري في عروقها. اتجها نحو حلبة الرقص، والموسيقى الهادئة كانت تُشكل خلفية مثالية لرقصتهما.

كانت رقصة رومانسية باهتة الظاهر، لكنها كانت مليئة بالتوتر والمشاعر المكبوتة. مراد كان يقترب منها أكثر مما يجب، ونظراته كانت عميقة، وكأنها تحاول اختراق روحها.

كانت لارا تحاول الحفاظ على مسافة بينهما، خوفاً من أن يلاحظ أحد أو أن تتجاوز الأمور حدودها.

"ابعد شوية يا مراد." همست لارا بصوتٍ خفيض، بالكاد يُسمع، وقد بدأت تشعر بالخطر.كان قلبها يدق بعنف ،

لكن مراد شد قبضته على خصرها برفق ، واقترب منها أكثر .

"مش قادر." همس مراد بصوتٍ مبحوح، وانفاسه الدافئة تلامس اذنها ، مما اثار قشعريرة فى جسدها ، وعيناه تلمعان بمشاعر لا يمكن كبتها، وكأنه يصارع شيئاً بداخله لا يستطيع السيطرة عليه.

بينما كانا يرقصان، كانت ملك منهمكة في هاتفها، تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تلاحظ شيئًا من التوتر الذي كان يحيط بأختها وخطيبها.

كانت نظرات مراد الحادة، وقربه المفرط، يشعلان نارًا داخل لارا، ويُنبئان بأن هذه العلاقة المحظورة بدأت تأخذ منحنى خطيرًا.

تزايد قرب مراد من لارا على حلبة الرقص كان أشبه بنار خفية تلتهم كل مسافة بينهما.

كانت الموسيقى الرومانسية تُضفي على المشهد سحرًا خاصًا، بينما كان قلب لارا يدق بعنف، متأرجحًا بين الرغبة في الابتعاد والشعور بالانجذاب الذي لا يمكن إنكاره.

حاولت لارا أن تزيح نفسها قليلاً، لكن مراد شدّ قبضته على خصرها برفق، وأصبحت أجسادهما أقرب مما ينبغي.

"لارا... أنا مش فاهم إيه اللي بيحصلي." همس مراد بصوتٍ مبحوح، أنفاسه الدافئة تلامس أذنها، مما أثار مشاعرها.

"من ساعة ما رجعتي، كل حاجة اتغيرت."

شعرت لارا بالصدمة من اعترافه شبه الصريح.

"مراد... لو سمحت... احنا بنرقص... ملك ممكن تشوفنا." قالت لارا بصوتٍ يكاد يكون غير مسموع، محاولة أن تدفعه بلطف.

لكن مراد لم يهتم. عيناه كانتا مثبتتين في عينيها، تحملان تعابير قوية من الشوق والحيرة.

"مش مهم... المهم إنك هنا... وإن قلبي بينبض بسرعة أوي لما بكون جنبك."

كان كلامه جريئًا وصادقًا بشكل مفاجئ، كأنه لم يعد يسيطر على مشاعره.

توردت وجنتا لارا بشدة، وشعرت بحرارة تنتشر في جسدها.

"مراد... ما ينفعش الكلام ده. أنت خطيب ملك... وهي أختي."

"عارف... عارف كل حاجة." قال مراد بمرارة، وكأنه يتصارع مع الواقع المرير.

"بس مش قادر أسيطر على اللي بحس بيه. إنتِ غير أي حد قابلته في حياتي."

في تلك اللحظة، رفعت ملك رأسها عن هاتفها، وألقت نظرة سريعة نحو حلبة الرقص. لارا لاحظت ذلك على الفور.

"ملك بتبص علينا!" همست لارا بخوف، وحاولت أن تبعد مراد عنها مرة أخرى بقوة أكبر.

تنبه مراد لنظرة ملك، فابتعد عنها قليلاً، لكن يده ظلت ممسكة بيدها، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه، وكأنه يُخفي شيئًا. أكمل الاثنان الرقص بشكل طبيعي، لكن التوتر الذي كان يحيط بهما لم يتبدد.

بعد انتهاء الأغنية، عاد مراد ولارا إلى الطاولة. ملك كانت قد عادت لانشغالها بهاتفها، وكأن شيئًا لم يحدث. جلست لارا، وهي تشعر بقلبها ينزف ألماً من هذا الصراع الداخلي. كانت تتمنى لو تستطيع أن تهرب من كل هذا.

لم تكد دقائق تمر، حتى رن هاتف ملك بصوت خافت. نظرت ملك إلى الشاشة، وتغيرت ملامح وجهها. ابتسامة خفيفة، ممزوجة ببعض الحزن، ارتسمت على شفتيها. اعتذرت من مراد، وابتعدت قليلاً عن الطاولة لترد على المكالمة.

لاحظ مراد انشغال ملك بهاتفها، وعاد ليُلقي نظرة ساطعة على لارا، التي كانت تحاول أن تتظاهر بالانشغال بالمنظر الخارجى للنيل ،.

انتهى العشاء أخيراً، وغادر الثلاثة المطعم. في طريق العودة، كان الصمت سيد الموقف في السيارة.

ملك كانت منهمكة في هاتفها معظم الوقت، ويبدو عليها أنها تتحدث مع شخص ما رسائل.

مراد كان يقود السيارة بهدوء، لكن نظراته كانت تزيغ في مرآة السيارة لتلتقي بعيني لارا في المقعد الخلفي. أما لارا، فكانت تتظاهر بالنظر إلى الخارج، لكن عقلها كان مشغولًا بكلمات مراد في حلبة الرقص.

عند وصولهم إلى فيلا عائلة ملك، ترجلت ملك ولارا من السيارة. ودعت ملك مراد بابتسامة خافتة، ثم دخلت الفيلا سريعاً. أما لارا، فودعت مراد بكلمة

"تصبح على خير"

سريعة وهي تتجنب النظر في عينيه، ثم لحقت بملك إلى الداخل.

مراد ظل جالساً في سيارته لبرهة، يتأمل الفيلا بوجوه شاردة، وكأنه يترك جزءاً من قلبه خلف تلك الأبواب. ثم قاد سيارته عائداً إلى منزله.

عند وصوله إلى فيلا عائلته، التي كانت تتسم بالفخامة والهدوء في هذا الوقت المتأخر من الليل، وجد فراس ما زال جالساً في غرفة المعيشة، يقرأ كتاباً، وقد لاحظ تأخر أخيه.

"ها يا عريس،  ايه اخبار اول عشا بعد الخطوبة "قال فراس بابتسامة خفيفة، لكن نظراته كانت متفحصة.

تنهد مراد وهو يلقي بمفاتيح سيارته على الطاولة.

"مجرد عشاء عادى يعني، مفيش جديد" قال مراد محاولاً إظهار بعض اللامبالاة، لكن صوته كان يحمل تعباً خفياً.

لاحظ فراس شرود مراد الواضح، وكأن عقله في مكان آخر.

"مالك يا مراد؟ شكلك مش على بعضك.، مش مبسوط"

"مفيش، بس اليوم كان طويل." قال مراد وهو يتجه ليجلس على الأريكة المقابلة لفراس، محاولاً إخفاء توتره.

"أنا حاسس إن فيه حاجة غريبة بتحصل يا مراد." قال فراس بجدية، وهو يُغلق كتابه ويضع على الطاولة.

"أنت بقيت بتفكر كتير، وملك كمان مش طبيعية. هو العشاء كان عامل إزاي النهاردة؟ ملك ولارا كنتوا كلكوا مع بعض؟"

تجنب مراد النظر في عيني فراس.

"عادي، كان عشاء كويس. اه، لارا كانت معانا."

"متأكد؟" سأل فراس، ولم يكن مقتنعاً بالإجابة.

"مش عايز أتدخل، بس أنا أخوك، وحاسس إن فيه حاجة مش مظبوطة. خصوصاً لما بتكلم عن لارا، عينيك بتلمع بشكل غريب."

صمت مراد، ولم يرد. كان يعلم أن فراس ليس غبياً، وأن شكوكه في ازدياد. لكنه لم يكن مستعداً للاعتراف بمشاعره التي كانت تتجاوز كل الحدود والمنطق. كان مراد غارقاً في صراعه الخاص، لا يدري كيف يهرب من جاذبية لارا التي تزداد قوة مع كل لقاء.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مشاعر متضاربة

المؤلف Angel
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة