صدمة وامل

صدمة وامل

21 0

الفصل السادس عشر : صدمة ملك... وبصيص أمل للارا

في غرفة ملك، كانت المكالمة مع مراد تُلغي كل الهدوء الزائف. لارا، في غرفتها المجاورة، كانت تسمع صوت ملك المرتفع يتخلله الذهول والصدمة.

"إيه اللي بتقوله ده يا مراد؟" صاحت ملك، وقد بدت الصدمة واضحة في صوتها.

"إيه اللي حصل فجأة؟ احنا متفقين على كل حاجة!"

كان مراد يتحدث بهدوء، محاولًا أن يُبرر موقفه بما اتفق عليه مع فراس.

"ملك، أنا آسف بس أنا مش قادر أكمل. حاسس إننا بعاد عن بعض، ومفيش بينا تفاهم حقيقي. أنا مش عايز أظلمك معايا، وأربطك بواحد مش بيحبك بالطريقة اللي تستحقيها."

"مش بتحبني؟" قالت ملك بمرارة، وقد تغيرت نبرة صوتها من الصدمة إلى شيء يشبه السخرية الخفية.

"وإيه اللي فكرك بكده دلوقتي؟ بعد ما كل حاجة اتقررت؟"

استمر الحوار بينهما لعدة دقائق، كان مراد يحاول أن يكون حازمًا ولكن مهذبًا، بينما كانت ملك تتأرجح بين الصدمة والرفض، ثم شيئًا من القبول الممزوج بالمرارة. انتهت المكالمة، وساد الصمت في غرفة ملك، لكن لارا شعرت بأن هذا الصمت يحمل في طياته دوي انفجار كبير.

لم تنتظر لارا طويلًا. قامت من سريرها، واتجهت ببطء نحو باب غرفة ملك، وطرقت الباب بخفة. "ملك... أنتِ كويسة؟" سألت لارا بصوتٍ خفيض، وقد بدت عليها علامات القلق.

فتحت ملك الباب، ووقفت أمامه. كان وجهها شاحبًا، وعيناها حمراوان، لكن لم تكن هناك دموع. ابتسامة باهتة، أقرب إلى الابتسامة الساخرة، ارتسمت على شفتيها. "مراد... عايز ينهي الخطوبة يا لارا."

صدمت لارا من الكلمات، على الرغم من أنها كانت تتوقعها. حاولت أن تبدو متفاجئة. "إيه؟ ...ليه؟ ...إزاي؟ فجأه كدة"

نظرت ملك إلى لارا بعمق، وعيناها تحملان نظرة لم تستطع لارا فهمها تمامًا.

"قال إنه مش مرتاح... وإننا مش متفاهمين." قالت ملك، ثم تنهدت بعمق.

"بس أنا اللي عايزة أقولك حاجة يا لارا... بصراحة ...أنا أصلاً مش عايزاه... ويمكن كنت اقصد ابعده وابين اننا مش متافهمين .......أنا في حد تاني في حياتي."

اتسعت عينا لارا بصدمة مضاعفة. لم تتوقع هذا الاعتراف أبدًا. شعرت بلسعة في قلبها، مزيجًا من الفرح والذنب. الفرح لأن مراد لم يكن الوحيد الذي يحمل سرًا، والذنب تجاه ملك نفسها، التي كانت تخفي سرًا أكبر.

"إيه اللي بتقوليه ده يا ملك؟" قالت لارا بصوتٍ خافت، لا تصدق ما تسمعه.

"زي ما بقولك كده. أنا أصلاً محبتش مراد من الأول. الخطوبة دي كانت... ترتيبات عائلية." قالت ملك، وعيناها تحملان نظرة حزينة.

"أنا بحب واحد تاني، وإحنا بنحاول نتجوز من ورا أهلنا. بس الظروف مش سامحة دلوقتي."

جلست ملك على سريرها، وبدأت تُخبر لارا بقصتها، عن الشاب الذي تُحبه، وعن الصعوبات التي يواجهانها في الارتباط بسبب ظروفه المادية والاجتماعية. كانت لارا تستمع إليها بصدمة، ثم بتعاطف شديد. لقد فهمت الآن لماذا كانت ملك لامبالية بكل شيء يتعلق بمراد والخطوبة.

في هذه اللحظة، شعرت لارا بتناقض غريب في مشاعرها. خفتت مشاعر الذنب تجاه ملك قليلًا، وبدأ بصيص أمل يلوح في الأفق، بصيص خجول، لكنه موجود.

...................》》》《《《 ......................

في صباح اليوم التالي، كانت الأخبار قد وصلت إلى رشيد ومديحة من مراد، وإلى شهاب بك وسوزان من ملك. كانت الصدمة تسيطر على الأبوين في كلا العائلتين.

في فيلا مراد، كان رشيد يجلس في مكتبه مع مراد وفراس، وعلى وجهه علامات الغضب والضيق. "إيه الكلام اللي بتقوله ده يا مراد؟ إزاي تنهي الخطوبة كده؟ ده كلام نهائي؟"

"آسف يا بابا، ده قراري النهائي." قال مراد بصوتٍ حازم، وقد اكتسب قوة جديدة بعد اعترافه لفراس ثم لمواجهة ملك.

"أنا مش هقدر أكمل في علاقة مش مقتنع بيها. ودي مشكلة بينا أنا وملك. ومفيش طرف ثالث في الموضوع." كان مراد يُحاول إبعاد أي شكوك قد تُثار حول لارا.

"إنت بتتصرف بتهور يا مراد!" قالت مديحة، والدة مراد، وهي تدخل المكتب وعيناها تلمعان بالدموع. "دي سمعتنا... وسمعة العائلتين!"

تدخل فراس بهدوء. "يا بابا، يا ماما... مراد معاه حق. لو مفيش تفاهم بين الطرفين، يبقى الأفضل إنهاء العلاقة قبل الجواز ده هيكون أرحم للطرفين وللعائلات." كان فراس يدعم أخاه، ويُحاول تهدئة الوضع.

..................

في فيلا عائلة شهاب بك، كان الموقف أكثر توترًا. شهاب بك كان غاضبًا بشدة، وسوزان تحاول تهدئة ملك التي كانت جالسة بصمت، وقد أخبرتهما بقرار مراد.

"إزاي يحصل كده؟" قال شهاب بك بصوتٍ عالٍ. "ده مراد هو اللي طلب ملك للخطوبة. وإيه سبب الرفض دلوقتي؟"

"هو قال إنه مش مرتاح. ومفيش تفاهم بينا." قالت ملك بصوتٍ خفيض، وهي تتجنب النظر في عيني والدها. لم تُفصح عن سرها بوجود شخص آخر في حياتها، خشية رد فعل والدها العنيف.

نظرت لارا إلى ملك، وشعرت بحيرة. هل تُفصح عن سر ملك لتُخفف من حدة الموقف؟ أم تظل صامتة؟ قررت أن تظل صامتة في الوقت الحالي، حتى لا تُزيد الأمور تعقيدًا.

بعد الكثير من النقاشات والتوتر، أُخذ القرار بإنهاء الخطوبة بشكل ودي، حفاظًا على العلاقة بين العائلتين قدر الإمكان. لكن الجميع كان يعلم أن هذا القرار سيُحدث شرخًا كبيرًا في العلاقات.

بعد قرار إنهاء الخطوبة، خيّم هدوء غريب على فيلا مراد وفيلا عائلة شهاب بك. كان هدوءً مشوبًا بالتوتر، كأنه السكون الذي يسبق العاصفة، أو الذي يليها. العلاقات بين العائلتين أصبحت أكثر برودة ورسمية، بالرغم من محاولات رشيد وشهاب بك الحفاظ على المظاهر.

في فيلا مراد، شعر مراد براحة كبيرة بعد إنهاء الخطوبة. كان يشعر وكأن حملًا ثقيلًا قد أُزيح عن كاهله. لكن هذه الراحة لم تكن كاملة، فقد كانت ممزوجة بالقلق على مستقبله مع لارا، وبالذنب تجاه ملك.

"إيه الأخبار يا مراد؟ بقيت أحسن دلوقتي؟" سأل فراس أخاه في المساء، بينما كانا يجلسان في غرفة المعيشة الهادئة.

تنهد مراد. "أحسن بكتير يا فراس. حسيت إني اتنفست. بس الموضوع لسه صعب. بابا وماما زعلانين، وعارف إن الموضوع ده هيعمل مشاكل كتير."

"ده طبيعي." قال فراس بتفهم. "بس صدقني، ده كان أحسن قرار ليك وليهم كلهم. كنت هتظلم ملك وهتظلم نفسك. المهم دلوقتي، إيه خطوتك الجاية؟"

نظر مراد إلى أخيه، وعيناه تحملان بصيص أمل. "لارا... عايز أتكلم معاها. عايز أعرف هي حاسة بإيه بالظبط. أنا عارف إنها بتحاول تبعد، بس أنا مش قادر أبعد عنها."

"طيب، بس لازم تكون حذر أوي يا مراد." قال فراس بجدية. "الموضوع ده حساس جداً. ملك أختها، والعائلتين لسه متوترين. أي خطوة غلط ممكن تدمر كل حاجة."

"عارف يا فراس. عشان كده محتاج أتكلم معاها بهدوء. محتاج أعرف إيه اللي ممكن يحصل بينا." قال مراد، وقد بدت عليه علامات التصميم.

..............

في فيلا عائلة شهاب بك، كانت ملك تُظهر هدوءًا غريبًا لم تتوقعه لارا. بعد أن أخبرت والديها بقرار مراد، لم تُظهر أي انزعاج كبير، بل بدت وكأنها مرتاحة بشكل خفي. هذا الهدوء أثار استغراب لارا ووالدتها سوزان.

"أنتِ كويسة يا ملك؟ مش زعلانة من اللي حصل؟" سألت سوزان ابنتها بقلق، بينما كانت تجلس بجانبها في غرفة المعيشة.

"لأ يا ماما، أنا كويسة." قالت ملك بابتسامة خفيفة، وهي تُحاول أن تبدو طبيعية.

"يمكن ده كان أحسن لينا إحنا الاتنين. مفيش نصيب."

نظرت لارا إلى ملك، وتذكرت اعترافها بوجود شخص آخر في حياتها. شعرت ببعض الراحة لأن ملك لم تكن متضررة عاطفيًا من إنهاء الخطوبة، لكنها في الوقت نفسه شعرت بعبء سر ملك الذي أصبحت شريكة فيه.

في غرفتها، كانت لارا تُفكر في مراد. كانت تشعر بمزيج من السعادة الخفية والقلق. السعادة لأن مراد أصبح حرًا الآن، والقلق من المجهول الذي ينتظرهما. هل سيُحاول مراد التقرب منها؟ وكيف ستتعامل هي مع هذا التقرب؟ كانت تعلم أن طريقها مع مراد سيكون مليئًا بالتحديات، وأن عليها أن تكون مستعدة لكل شيء.

مرت الأيام ببطء، وكانت الأجواء بين العائلتين لا تزال متوترة. مراد لم يُحاول الاتصال بلارا بشكل مباشر، احترامًا للموقف الحساس، لكنه كان يُفكر فيها باستمرار. لارا بدورها، كانت تُركز على عملها، وتُحاول أن تُقنع نفسها بأن هذا هو الأفضل لها، لكن قلبها كان يُصر على التفكير في مراد.

في أحد الأيام، بينما كانت لارا في طريقها إلى الشركة، رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة، وكان الرقم غير معروف. ترددت للحظة، ثم أجابت.

"أهلاً يا لارا." جاء صوت مراد الهادئ من الطرف الآخر.

شعرت لارا بقلبها يخفق بعنف. "مراد! أهلاً." قالت بصوتٍ خفيض، وقد بدت عليها علامات الارتباك.

"كنت عايز أطمن عليكي." قال مراد. "وعايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة."

"حاجة إيه؟" سألت لارا بقلق.

"مقدرش أقولها في التليفون. ممكن نتقابل؟" سأل مراد، ونبرة صوته كانت تحمل إصرارًا لا يمكن مقاومته.

صمتت لارا للحظة، تفكر في العواقب. كانت تعلم أن هذا اللقاء سيكون حاسمًا، وأنه سيُحدد مصير علاقتهما.

..................

ترددت لارا للحظة بعد طلب مراد اللقاء، لكن شيئاً بداخلها كان يدفعها للموافقة. كان قلبها يخفق بعنف، ممزوجاً بالخوف والترقب. هل يجب أن تذهب؟ ماذا لو كان كلامه مجرد وهم؟ ماذا سأفعل لو قال ما لا أريد سماعه؟ تساؤلات كثيرة تدور في ذهنها.

"فين؟" سألت لارا بصوتٍ خفيض، بالكاد يُسمع.

"في نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة... المطعم اللي على النيل." قال مراد، ونبرة صوته كانت تحمل أملاً خفياً.

"بعد ما تخلصي شغل."

تنهدت لارا. كانت تُدرك رمزية اختيار مراد للمكان، فهو المكان الذي بدأت فيه الشرارة الأولى لمشاعرهما الممنوعة.

"تمام... هشوف ظروفي وأرد عليك." قالت لارا، محاولةً أن تبدو مسيطرة على الوضع، لكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أنها ستذهب.

"منتظرك يا لارا." قال مراد، وأغلق الخط.

شعرت لارا بمزيج من التوتر والحماس. قضت بقية يوم عملها في شرود، لا تستطيع التركيز على أي شيء. كانت تُفكر في الكلمات التي ستقولها، وفي النظرات التي ستبادلها مع مراد. هل سيُصارحها بكل شيء؟ هل ستجد في عينيه الأمل الذي تبحث عنه؟

بعد انتهاء عملها، توجهت لارا إلى منزلها لتستعد. وقفت أمام خزانتها، وتفحصت ملابسها بعناية. اختارت فستانًا أنيقًا من الشيفون باللون الأزرق الداكن، بتصميم بسيط ولكنه يبرز أناقتها ورشاقتها. كان الفستان يُسدل بنعومة على جسدها، ويُضفي عليها هالة من الغموض والجاذبية. وضعت لمسات خفيفة من المكياج، وتركت شعرها منسدلاً على كتفيها، مُضفيةً عليها جاذبية خاصة. كانت تُدرك أن هذا اللقاء سيكون حاسماً، وأن عليها أن تظهر قوية ومُسيطرَة على مشاعرها، مهما كان الأمر صعبًا.

.....................

عند حلول المساء، وصلت لارا إلى المطعم الفاخر المطل على نهر النيل. كانت الأجواء كما هي: رومانسية، أضواء خافتة، وأصوات موسيقى هادئة. مراد كان ينتظرها عند المدخل، يرتدي بدلة أنيقة، ويبدو عليه بعض التوتر والقلق. بمجرد أن رأته، شعرت لارا بدقات قلبها تتسارع.

"أهلاً يا لارا." قال مراد بابتسامة خفيفة، وعيناه تلمعان ببريق خاص.

"أهلاً يا مراد." ردت لارا بهدوء، محاولةً إخفاء ارتباكها.

توجه الاثنان إلى طاولة جانبية، تُطل على منظر النيل الساحر، حيث تتراقص أضواء المراكب في المياه. ساد الصمت للحظات، كل منهما يُحاول جمع شتات أفكاره.

"أنا آسف إني طلبت أقابلك بالطريقة دي." بدأ مراد الحديث بصوتٍ خفيض، وعيناه ثابتتان في عينيها.

"بس مكنش ينفع أفضل ساكت أكتر من كده."

"اتفضل يا مراد." قالت لارا، وهي تشعر بقلبها ينقبض استعداداً لما سيأتي.

"لارا... أنا... أنا بحبك." قال مراد مباشرة، كلماته خرجت بصراحة لم تتوقعها لارا، وكأنه أزاح حملاً ثقيلاً عن صدره. "من أول يوم شوفتك فيه، حسيت بحاجة غريبة ناحيتك. حاجة مختلفة عن أي حد تاني. حاولت أقاوم، وحاولت أكون خطيب كويس لملك، بس مقدرتش. كل يوم كنت بتأكد إنك أنتِ اللي قلبي اختارها."

شعرت لارا بدموع تتجمع في عينيها. كلمات مراد كانت تُلامس روحها مباشرة.

"مراد... إنت عارف إن ده مستحيل. ملك أختي... والعائلتين..."

"عارف." قاطعها مراد، وعيناه تحملان الألم.

"عارف كل العوائق. وعشان كده أنهيت الخطوبة. عشان ملك متتظلمش، وعشان أنا كمان مكدبش على نفسي وعلى اللي حواليا."

صمتت لارا، فقد كانت تعلم أن مراد يُصارحها بكل شيء. ثم نظرت إليه بعمق.

"وملك... لما قلتلها كانت عاملة إيه؟ زعلانة أوي؟"

ابتسم مراد ابتسامة باهتة.

"يمكن متصدقيش، بس ملك تقبلت الموضوع بهدوء غريب. وحسيت إنها كانت مرتاحة للقرار ده أكتر مني كمان."

في هذه اللحظة، شعرت لارا ببعض الراحة، وتذكرت اعتراف ملك لها.

" بصراحة هي... هي قالتلي إن فيه حد تاني في حياتها." قالت لارا بصوتٍ خفيض، وهي تراقب تعابير وجه مراد.

اتسعت عينا مراد بصدمة. "بتقولي إيه؟ ملك بتحب حد تاني؟!" لم يكن مراد يتوقع هذا على الإطلاق. لقد كانت هذه مفاجأة كبيرة له، وأزاحت عنه جزءاً كبيراً من الذنب الذي كان يشعر به.

"لقد ظلمتها مرتين. مرة عندما أحببت أختها، ومرة عندما لم أفهم سبب بعدها."

"آه." قالت لارا بتأكيد. "كانت بتخبي الموضوع ده عن الكل. عشان كده كانت دايماً بعيدة ومنشغلة ،، بتحاول تبعدك "

نظر مراد إلى النيل في شرود للحظة، ثم عاد بنظره إلى لارا، وقد بدت عيناه تحملان أملاً جديداً لم يكن موجوداً من قبل. اختفى أثر الذنب من على وجهه، وحل محله بصيص من السعادة والحيرة.

"يعني... يعني ممكن يكون فيه أمل لينا يا لارا؟" سأل مراد، صوته يحمل ترقباً وشوقاً.

شعرت لارا بقلبها ينبض بسرعة جنونية. كانت اللحظة الحاسمة قد حانت.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مشاعر متضاربة

المؤلف Angel
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (30)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة