∆ يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية∆
راسلوني إنستا إن كنتم بحاجة لرؤية صور الفصل لو مهتمين
•
•
انشغلت هارو في تغيير ملابسها وتجهيز نفسها للمغادرة مع خطيبها لشراء خاتم جديد لها كما وعد..
زيرا كانت تدبدب على السرير وهي تدندن بكلمات غير مفهومة، بينما كان يحاول ليان لفت انتباهها
امسك بها أخيرا بعد محاولات عديدة، وأجلسها أمامه وهو يقول بجدية :
_لَيان..هيا قوليها
"حدقت به زيرا مراقبة إياه وهو يكرر اسمه
اتسعت ابتسامتها البريئة التي كشفت عن اسنانها الصغيرة البيضاء كاللؤلؤ ونابيها العلويين الصغيرين وفقالت وهي تمد يدها واضعة إياها على فم والدها وخده :
_يا..يَيان؟
"عبس ليان بإحباط، وحمل ابنته واضعاً إياها على فخذه وهو يقول بتذمر خافت :
_لا يا حبيبتي ليس "يَيان" بل "لَيان"
"تنهد مجدداً رغم كونها محاولته الأولى، ثم رفع إصبعه وهو ينقر على انفها قائلا :
_لنعد الكرة من جديد..يجب ان تتعلمي نطق اسم باباكِ
هيا زوزي قولي معي..لَيان..
"عبست زيرا وأصدرت أنينا منزعجاً لتقييد والدها لها في حضنه، فباتت على حافة البكاء
تلوت بانزعاج وهي تقول :
_ي.يايا! ياياا!
_من هو يايا؟ إسمي ليس صعباً لهذه الدرجة انه أربع احرف فقط..!
"قال ليان بتذمر دون ملاحظة انزعاج إبنته، فانفجرت الأخرى باكية بغضب وقد احمر وجهها تدريجياً وهي تتلوى للنزول من حضنه
"اتسعت عينا ليان بدهشة لغضبها المفاجئ، فرفعها على قدميها وهو يحاول تهدئتها متمتماً :
_انا آسف..!! آسف يا صغيرتي لا تبكي
لا بأس ششش
"خرجت هارو من حمام غرفتها بقلق حين سمعت بكاء ابنتها، فاقتربت بسرعة وأخذت زيرا من يد ليان وبدأت تربت على ظهرها حتى تهدأ
راقبها ليان بعبوس نادم وقد شعر بتأنيب الضمير لجعلها تبكي
مرر يده على وجهه بإحباط وقال :
_كنت أحاول فقط تعليمها إسمي..لم أقصد الإصرار عليها او جعلها تغضب
هدأت زيرا تدريجياً، ودفنت وجهها في عنق أمها وهي تأن بإنزعاج خافت..لكنها لم تتوقف عن الالتواء والتحرك بعشوائية وكأنها لا ترغب بالجمود في مكان واحد
راقبتها هارو بحاجبين معقودين وتمتمت بدهشة خافته وكأنها قد استنتجت ذلك للتو :
_زوزي لديها طاقة عالية يا ليان..تتصرف وكأنها لديها فرط حركة
"نظرت الى ليان فلاحظت الحزن في وجهه..ابتسمت برفق حين أدركت شيئاً..كم ان زيران محظوظة بأبٍ حنونٍ كليان
إنحنت وطبعت قبلة ناعمة على شفتيه وكأنها تطمئنه بصمت دون ان تتحدث، ثم ابتعدت وزيرا لازالت متمسكة بها ووجهها مخبئ في ثنية عنقها وكأنها غاضبة من والدها، فلم تلحظ ما دار بينهما منذ ثوانٍ..
.
.
.
-لن تطأ قدمك عتبة الباب بتلك الملابس.
"نظر إليها ليان بحدة وهو جالس على حافة السرير يحدق بهارو الواقفة أمامه بعناد غير راغبة بتغيير ملابسها..بينما كانت زيرا قد غفت بجانب والدها ورأسها موضوع على فخذه وفمها الصغير مفتوح مع ضغط خدها المنتفخ الناعم
ضمت هارو يديها نحو صدرها وهي تزفر بانزعاج وقالت معترضة :
ـ الملابس جميلة..وأحببتها! وهي تناسبني!!
"رفع ليان حاجبيه بدهشة خفيفة لعنادها، فأشار إلى جسدها بيده وقال :
ـ هذا ليس شكلاً!
أعني بحق الله يا هارو! أتتوقعين مني ان أسمح لك بالخروج هكذا جميلة وملفتة والإله فقط يعلم ماقد يفكر فيه كل من يراكي؟!
"حرك سبابته صعوداً ونزولاً نحوها وتمتم وقد عقد حاجبيه ببطء، فاصبحت ملامحه أكثر صرامة :
ـ لا أسمح لأحد بأن يرى شبراً من جسدك يا إمرأة.! والأمر لا يتعلق بسلطتي ولا سمعتي..بل بغيرتي عليكي!
"ضربت بساقها على الأرض بقوة وهي تجيب بتذمر :
ـ لقد خدعتني! اخبرتني انك منفتح تجاه هذه الأمور حين تقدمت لخطبتي!
"مسح ليان يده على وجهه وهو يهز رأسه ويتمتم بإحباط :
ـ كان ذلك قبل أن أولع بك يا هذه..مالذي تتكلمين عنه بحق..
نظر إليها مجددا بعبوس عميق، لكنه اخذ نفساً عميقاً وابتسم بلطف وهو يقول :
ـ غيري ملابسك الى شيء أكثر احتشاماً يا حبي
ـ لا أريد
"أجابت هارو بفظاظة ووجهها مائل للجانب معاندة النظر إليه..فاختفت ابتسامة ليان تدريجياً عن وجهه الذي بدى أشد صرامة الآن
مال للأمام أكثر وقال بصوت منخفض يحمل تهديداً غير مباشر :
ـ هل عليي ان أذكرك بما فعلته في المرة السابقة التي عانَدتني فيها لنفس المشكلة؟
"دارت هارو بنظرها اليه وامتدت شفاهها في خط رفيع مع انعقاد حاجبيها بعد تذكرها
رفع ليان سبابته ببطء قائلا :
ـ غيريها والا أحرقتها.
"تململت هارو بانزعاج وكادت تحتج لكنه قاطعها بجملة حادة واحدة :
ـ !Adesso, Vai nella cabina armadio
"اتسعت عيناها وشعرت بغضبه رغم عدم فهمها لكلامه فهي لا تجيد الإيطالية الا ببضع كلمات سطحية، بينما كان هو يخاطبها بالانجليزية غالباً لكن حتى في ذلك كانت لكنته الايطالية غالبة فكانت الكلمات تصدر منه ثقيلةً ومكسّرة
حدق به بعناد ملاحظة اتساع عينيه والتهديد الواضح فيهما، فالتفتت وذهبت نحو غرفة الملابس الصغيرة بخطى ثقيلة غاضبة واغلقت الباب خلفها بعنف حتى انتفضت زيرا بفزع وكادت تستيقظ لولا تدخل ليان السريع وتهدئتها..
.
.
مرت ساعة كاملة وهي داخل الغرفة، رغم انتهائها منذ زمن طويل..الا أنها أرادت جعله ينتظر عمداً
خرجت من الغرفة ببطء متعمد وهي تحدق فيه بعبوس محبط، وقد قميصاً باللون الكريميّ الفاتح ذو انحناءة صدر واسعة بحرف V، إضافة لأكمامه المنتفخة وعقدته الملفوفة حول خصرها كاشفة عن جزء صغير من معدتها
وفي الأسفل تنورة طويلة حمراء اللون تميل للقرميديّ،بها شقوق طويلة جانية تظهر جزءً من ساقيها أثناء المشي..

رفع ليان حاجبه بعدم إقتناع وهو يراقبها تقترب وملامح التحدي لازالت على وجهها، فهز رأسه بعدم تصديق..غير مصدق لمستوى عنادها الزائد والذي قد فاق عناد أخاه لويس والذي كان يلقبه بالثور عادة
"نهض ببطء حتى استقام بطوله، ثم اقترب منها ووقف أمامها، يطغى عليها بطوله الشاهق، فيما حدقت بها عيناه الصفراوان بهدوء من تحت رموشه الطويلة
صفى حلقه ببطء ونظر جانباً وهو يعبث بلسانه في فمه نافخاً خده به، بينما كان يفكر بعمق منتقياً كلماته بحكمة
نظر إليها مجددا وقال بهدوء :
ـ ماهذا؟
أي متجرٍ يبيع هذه الملابس لأذهب وأحرقه؟
"رفعت رأسها ونظرت اليه لثوانٍ، ثم أجابت بهدوء منتقدة إياه :
ـ هذا ما تجيده..الإحراق فقط.
"انحنى قليلا وتمتم :
ـ مثلما تحرق الغيرة قلبي..أليس من المساواة ان يحترق قلبك لتشعري بي؟
مد يده ببطء وأقفل قبضته حول معصمها وقرّبه منها ببطء وهو يتمتم ببطء :
ـ أنا أرى ان غيابي عنك طول تلك الأشهر قد أفسدك تماماً.. وهذا لا يروقني
"وضع كفها على خده، ثم مال وجهه حتى التصقت شفاهه في يدها طابعاً قبلةً رقيقة عليها وهو يتمتم بصوت مكتوم :
ـ سيكون هناك الكثير من القوانين الصارمة..سأحرص على وضعها في أقرب وقت حين يتم زفافنا وعندها..سأطمئن حين تصبح أميرتي ملكي وحدي..لأحبها وأدللها كما أشاء..
"اتسعت عينا هارو وشعرت بحرارة خافتة تنتشر فوق خدودها التي تلطخت باللون الوردي، فغفلت عن فمه الذي انفتح ببطء وانيابه التي امتدت وزادت زواياها حدّة
ـ كم هذا سخيف..
"رمشت هارو ببطء حالما سمعت همسه الخافت، فتمتمت بإرتباك قائلة :
ـ م.ماذا قلت؟
ـ شقّت إبتسامة خبيثة وجهه فجأة، فشد قبضته حول معصمها وسحبها نحو بعنف رافعاً يدها حتى بات قريباً من فمها، وتحديداً موضع نبضها.. وفجأة -
"شهقت بحدة وانتابتها القشعريرة حين غُرست انيابه في فمها وبدأت تشعر بالدماء تسحب من جسدها بسرعة مما جعلها تشعر بالدوار المفاجئ والغثيان
شدت يدها نحوها وهي تتلوى وتقول بألم وفزع :
ـ اتركني يا ليان مالذي أصابك.؟!
"لم يستجب لها..بل مال برأسه نحوها أكثر دافعاً أنيابه بعمق أكثر مما جعلها تصرخ بألم..ودون أي وعيٍ رفعت يدها الأخرى وصفعت وجهه بعنف حتى ارتد رأسه جانباً
صرخت بذعر وهي تضم بيدها نحو صدرها، وصوتها قد اهتز من تعبها وارتجاف جسدها :
ـ قلت توقف! مالذي أصابك يا ليان؟!
ـ ليان..؟
"تمتم خلفها بصوت خافت وصدره يهتز بضحكة خافتة ساخرة، ثم لعق فمه وقال وهو يدير وجهه نحوها فلمعت عيناه الحمراوتان كالرّمان القاتم :
ـ ليان ليس هنا..يا هِرتي
"تصلب جسدها وأخذت تحدق به بصدمة ويدها المصابة لا زالت مضمومة نحو صدرها
كان نظرها مثبت على وجهه فما زاد ارتباكها الا ملامح ليان المتغيرة، فقد استبدل هدوئه المعتاد بملامح أشد خبثاً
مال برأسه جانباً وبدأ يتفحصها ببطء من الأعلى للأسفل وقد علقت عيناه على جسدها، فقال بسخرية :
_أهذا هو ذوقه؟ مثير..
"انتفضت هارو فجأة مقشعرة لأنظاره، فتراجعت بسرعة وفتحت فمها للكلام لكنه سبقها وقال :
_سيراي كيريستن..أعرف ماهي أسالتك أيتها الزيرية الصغيرة
"إقترب أكثر وابتسامته الساخرة لم تخف، بينما هي اكتفت بالتحديق به بصدمة وسألت مندهشة :
_ك.كيريستن؟
كيف انت؟ ماذا تكون انت؟!
"مد يده وامسك بحافة قميصه كاشفاً عن وشم منقوش في معدته..والعين في المنتصف منفتحة ذات بؤبؤ أحمر
ضحك بخفة وقال :
_انا مختومٌ داخل جسد هذا الأحمق منذ سنين
"اتسعت عيناها..ولمعت ذكرى في رأسها لها حين لمست الختم في السابق..فتمتمت دون إدراك :
_ختم السيطرة
"اختفت إبتسامة سيراي ببطء ورفع حاجبه سائلا :
_أتعرفينه؟
"هزت رأسها بإرتباك وأجابت وهي تتفحص ملامحه مجددا :
_ل.لا..كانت زلة لسان من ليان
ضاقت عيناها حين استوعبت شيئاً فسألت بفضول وشك :
_إنتظر لحظة! انت مختوم داخل جسد ليان! اذا انت ترى كل شيء يقوم به؟!
"دار سيراي بعينيه بسخرية وقال متصنعاً اللطف وهو يده على خده كالعاشق:
_أوه أرى كل شيء.. خصوصاً في الأمس عندما كنتي تقبلينه كمراهقة مغرومة
"إحمر وجهها بشدة محرجة مما سمعته..
صفت حلقها وقالت متظاهرة بالقوة :
_متنصت! هذه خصوصيتنا!
من انت لتكون في جسد خاطبي يا هذا؟!
نظرت نحو المنضدة البعيدة حيث كانت تضع قلادتها السحرية وعقلها بعج بأفكار للوصول إليها واستخدام سحرها دون أن تصاب بأذى..لكنه قاطعها وهو يقترب بسرعة منها حتى هيمن عليها بطوله الشاهق مجدداً :
_لا يهمني رأيك أيتها الصغيرة الزيرية..انت سبب مشاكلنا هنا كما تعلمين فلماذا تتصرفين وكانك الفتاة التي تخاف على عصفورها الصغير الأخرق ؟
_م.ماذا؟
"اتسعت عينا هارو بإرتباك وبدأت تتراجع للخلف متزامنة مع اقترابه منها
اصطدم ظهرها بالحائط فلهثت ونظرت خلفها، ثم إليه وأحنت حاجبيها بخوف
ابتسم بشيطانية وتمددت مخالبه ببطء وهو يمد يده نحوه رقبتها وقال :
_انت سبب لعنة ليان اليس كذلك؟
الشخص الي يمنع ليان من الموت..ويمنعني من الموت معه او التحرر..
"مال نحوها أكثر وأكمل :
_بإختصار..كلانا يُعذب بسببك أيتها الهرة الغبية
"مالت رأسها جانباً خوفاً من النظر لوجهه، بينما كان وجه سيراي قريباً من عنقها
بقي متجمدا للحظات بتهديد وهو يستعد لعض عنقها، لكنه تراجع فجأة ودون إنذار وهو يهز بكتفيه قائلا بملل :
_لكن لا يمكنني قتلك الآن فهذا ليس في مصلحتي كما تعلمين
"نظرت إليه بغضب وقالت :
_وتظن انك تستطيع؟! ليان لن يسمح لك!
لا أعرف ماذا ومن تكون..لكنك شخصٌ أخرقٌ محتجز كالدمية داخل جسد حبيبي!
"رفع سيراي حاجبه ببطء مستمعاً لها، ثم التفت حوله وكأنه يبحث عن شيء..فابتعد وامسكت سلة القمامة ووضعها أمامها وهو يشير قائلا :
_ضعي شكواك هنا
"نظرت هارو اليه بإستغراب ثم نقلت نظرها للأسفل نحو السلة.. فقالت بشك وإستغراب :
_هذه سلة القمامة خاصتي..
"أومأ سيراي موافقاً وقال :
_أعلم..هنا مكان رأيك عني
"اتسعت عيناها لإدراكها مقصده، فنظرت اليه بغضب وقالت :
_كيف تجرؤ؟!
"تنهدت وعضت شفاهها في محاولة لضبت أعصابها، لكنها تذكرت إسمه فسألت بإستغراب وشك وهي تتفحصه مجدداً وكأنها تكاد تتقيئ منه :
_قلت انك سيراي..كيريستن؟
لكن..لماذا تنسب نفسك لعائلة ليان بينما انت فقط شخص مختوم داخله؟
"كتّف يديه نحو صدره وقال بغطرسة :
_اتظنين انه الوحيد الكيريستينيّ هنا؟
انا أيضا من نسلِ كيريستن يا حبيبة محور الكون!
"
دهشت لما سمعته فتجمد جسدها..اما سيراي فاقترب منها بتهديد وهو يقول بصوت خافت :
_لم أغفل عما قالته والدتك في غرفة الطعام صباحاً..أصحيحٌ ما قالته؟
_ا.امي؟
"نظرت هارو جانباً وهي تعقد حاجبيها متذكرة ما حدث..لكن سيراي كان قد امسك وجهها برفق ضاغطاً اصابعه حول خدودها، وقرّبها اليه وهو يتمتم :
_اتريدين ان يعود ليان إليكي؟ يمكنني ان اتركه لك للأبد مقابل شرط بسيط
"نقلت هارو بنظرها اليه ببطء وارتباك دون نطق اي شيء، فأكمل سيراي :
_حرريني من جسده..وعندها سيبقى ليان لك للأبد
_لا تفعلي..!
"تمتم في الوقت نفسه واتسعت عيناه قليلا ووهج ذهبيّ مقاومٍ يلمع في عينيه
شهقت هارو بصدمة وللحظة تسارع نبضها حين سمعت تلك النبرة..كان صوت ليان
هزت رأسها رافضة وقالت :
_لا اظن ان ليان سيرضى..-
_لا يهمني رضاه!! انت ستفعلين ما اطلبه دون جدال!
"شد يده حول وجهها، وهو يقترب بتهديد فابتسم بخبث وقال :
_هارومي..أتريدين ان احرمك منه للأبد؟
"اتسعت عيناها وتجمد جسدها، حتى أن يديها قط سقطتا جانب جسدها دون حراك لدقائق وقد تسارعت انفاسها وباتت أشبه باللهاث وهي تتمتم :
_ل..ل.للأبد؟
"لمعت عيناها بضوء سحريّ لا يظهر الا في عيون آل "هارتند "
اتسعت إبتسامة سيراي الخبيثة، ويده تضغط على خدها المنتفخ الناعم برفق وهو يحدق بعينيها حين لمح تلك اللمعة..تلك اللعنة!
ارتجفت قبضتيها دون سيطرة، وانفاسها لم يخف تسارعها
بقيت تتمتم بذعر وكأنها لا تستوعب ما سمعته :
_ل..للأبد.!؟ لكن لماذا..؟
"احنت حاحبيها ببطء وقد انهمرت دموعها بسرعة وهي تتمتم بصوت مبحوح :
ـ لماذا عليه ان يرحل في كل مرة نقترب بها من بعضنا؟ وكان مائي تطفئ ناره وتؤذيه..
لماذا.؟
"اتسعت عينا سيراي ببطء لتمتمتها، لكن فجأة شعر بانقباض عنيف في صدره، فدفعها للخلف بسرعة محرراً وجهها وانحنى على ركبتيه واضعاً يده فوق صدره وتحديداً موضع قلبه..
لهث دون سيطرة والانقباض يزداد سوءاً، وكأن قلبه يُنتزع من جسده ببطء
رفع نظره الى هارو فلمح جمودها وعيناها المتسعتين اللامعتين وللحظات شعر بهالة مخيفة حولها..
كان الألم شديداً مما دفع سيراي لفقدان تحكمه فقال بصوت متألم وعيناه تبهتان، تنتقلان للذهبيّ الباهت :
ـ إنها معركة خاسرة..لكن تذكري يا هِرة أن لقائنا هذا لم يكن الأول..ولن يكون الأخير!
عادت عيناه للونهما الأصفر الباهت الطبيعي مع عودة ليان لوعيه، فانتفض ورمش بسرعة وهو يتكيف مع محيطه..
رفع رأسه ونظر الى هارو بصدمة والتي كانت تحدق به بذعر وعيناها تَذرفان الدموع دون وعيٍ منها
ابتلع ريقه بتوتر، واتجه بسرعة نحوها ممسكاً بيديها :
_ يا إلهي أنا آسف! لا تبكي يا حبي!
"اغمض عينيه بقوة وقال بصوت منخفض مرتجف مكرراً :
ـ آسف..آسف ! صدقيني
ـ ل.لماذا ت.تريد ا..الرحيل؟ هل أنا كثيرة عليك؟
"خرج صوتها مهتزاً والاختلال واضح فيه، بينما كانت تلهث دون سيطرة وعيناها ضبابيتان لا يُرى بؤبؤيها فيهما بسهولة
"اتسعت عينا ليان بصدمة وهز رأسه بسرعة رفضاً، ثم انحنى على ركبتيه أمامها بضعف وقال بصوت خافت مرتجف:
ـ لا! لا بالتأكيد لا أريد الرحيل!
صفى حلقه بتوتر وبطء، ثم أكمل بحذر وكأنه يقيس مدى إضطرابها :
ـ أنتي حبيبتي كيف لي أن أفكر في تركك؟ لا يا حُلوتي
"ضاقت عينا هارو قليلاً مع تغرغر الدموع داخلهما، وشهقت بصوت خافت وقد زاد بكائها ويديها المرتعشتين تمسكان بوجهه برفق
فتحت فمها للحظات دون نطق شيء..وكأن الكلمات عالقة، رافضةٌ للخروج، لكنها قاومت ونطقت بصوت مهتز :
ـ عدني بذلك..أنك لن تتركني
"أحنى ليان برأسه للأسفل فبات جبينه مضغوطاً على معدتها وقد حل صمتٌ مربكٌ بينهما
مالت هارو برأسها جانباً مستغربة لصمته المفاجئ، غير ملاحظة لملامحه التي باتت غير مرئية لها
كانت أعينه مغمضة بالفعل..وشفاهه قد أطبقهما حتى باتا في خطٍ رفيع
كان يكره الكذب، بل كان فاشلاً به أصلا..لذا اكتفى بالصمت.
.
.
لكن..
.
"فتح عينيه ببطء وهو يقول في عقله :
ـ *لماذا أنا على ركبتاي الآن؟ أمامها..
لكن لماذا يبدو لي الأمر وكأنه..مشهدٌ مألوف؟*
.
.
ـ أركان..
"رفع الرجل رأسه ببطء متتبعاً الصوت لتلتقي عيناه بعينيّ المرأة التي كانت تقف أمامه ويديها تحيطان وجهه برفق
امرأة فاتنة المظهر..لها عيونٌ بنفسجية مزرقة، وشعرٌ أسود طويل
شقّت إبتسامة حنونة وجهها وهي تتأمله وإبهامها يداعب خده برفقٍ الى أن إستقر أسفل عينيه الزرقاوتين كلون الجليد
.
وعندها..
.
ـ ليان..
..
ـ لياان!
"رمش ليان بسرعة وقد أخرجه نداء محبوبته من غفلته، فتلاشت الذكريات ببطء من عقله معيدةً إياه الى الحاضر
استمر بالرمش للحظات وهو يحدق بهارو بدهشة خفيفة، مما جعل الأخرى تعبس بقلق سائلة إياه :
ـ فيما شردت؟ كنت أناديك لمرات عديدة
"توردت خدوده قليلا محرجاً مما حدث، فنهض بسرعة حتى وقف أمامها وصفى حلقه مجيباً :
ـ لاشيء..فقط أضعت نفسي للحظات وأنا أتأملك.
ابتسم برفق وأمسك يديها رافعاً إياهما الى وجهه وقد طبع قبلة على كل مفصلٍ من أصابعها ببطء وتأني، فتأملته هارو بابتسامة خجولة
وحالما انتهى حتى قال لها بهدوء :
ـ لا يجب ان ندع هذه الأمور تلهينا عما خططنا إليه..انه يومنا العائلي
"أومأت هارو برأسها موافقة وأجابت :
ـ أجل! لنذهب ولنشتري مستلزمات زيرا كما اتفقنا
"ابتعدت عنه بسرعة واتجهت نحو زيرا النائمة، فحملتها برفق وضمتها الى صدرها بحنية وهي تقول :
ـ أريد ان أبقي زوزي في حضني فأنا أخاف عليها من وضعها في المقعد الخلفي دون كرسيّ الأطفال
التفتت إليه وقالت بحماس :
ـ سوف أسبقك الى السيارة! لا تتأخر ليوني
"راقبها بهدوء وهي تغادر الغرفة مسرعة وقد عاد حماسها إليها، وحالما غادرت حتى تلاشت ابتسامته بسرعة وعقد حاجبيه ببطء متمتماً :
ـ لو تعلم فقط..ماذا ستفعل؟
"زفر ببطء من أنفه وقد أغلق عينيه مع تجعّد مابين حاجبيها إثر عقدهما، لكن لم يدم الأمر الا لثوانٍ قبل يفتحهما مجددا وهو يسير خارج الغرفة بخطى بطيئة ثابتة.."
.
.
.
من جهة أخرى، كانت هذر تسير في ممرات المنزل قاصدة غرفته ابنتها بقلق خصوصاً بعد مقاطعتها للفطور والمغادرة
"دخلت بهدوء، فوجدت سيلان جالسة على سريرها تتصفح الهاتف بملل وعبوس متذمر على وجهها
جلست على حافة السرير وأمسكت بيد ابنتها وقالت :
ـ لما لم تكملي فطورك يا شُعلتي؟ مالذي أزعجك؟
"وضعت سيل هاتفها جانباً ونظرت الى والدتها مجيبة :
ـ كان الفطور لذيذاً وقد شبعت مبكراً، لذا لا تقلقي فأنا لم أنزعج من شيء
"ابتسمت بخجل لوالدتها والتي بادلتها الابتسامة ويدها تتجه نحو وجهها برفق :
ـ تبدين كوالدك تماماً..جميلة مثله في كل شيء
"اتسعت إبتسامة سيلان وتبدلت الى إبتسامة خجولة، ثم أومأت برأسها وقالت :
ـ أعلم..أحب أنني كذلك يا أمي
"راقبتها هذر بملامح رقيقة حنونة، لكنها لم تغفل عن توتر جسد ابنتها..فأمسكت بيدها وقالت بهدوء :
ـ أنا سعيدة لأن ليلمار و هارومي قد حصلتا على من يهتم بهما ويحبهما بحق..انهما تستحقان الأفضل دائما
"تلاشت إبتسامة سيل ببطء وللحظات ظهرت لمحة من الحزن على وجهها، لكن والدتها قد أكملت بنفس النبرة الثابتة والهادئة :
ـ ويوما ما أنتي أيضا ستحظين به..ثقي بالقدر
"ضحكت سيلان بنكران وقالت :
ـ أنا؟ أتظنين حقا انني سأكون محبوبة يا أمي يوماً؟
"هزت هذر رأسها موافقة وقد نقرت على أنف ابنتها برفق وهي تقول بحنية :
ـ يوما ما..سيأتيكي الشخص الذي يحبك بصدق..وسيحب ما تحبينه..
"اتسعت عينا ابنتها وهي تستمع لأمها التي كانت تكمل وهي تبتسم :
ـ شخصاً لن يعطيكي وردةً عشوائية ليكون رومانسياً أمامك..بل يبحث عن مفضلتك بين سائر الورود فقط لإسعادك ورضاكِ
"سحبتها إلى عناق دافئ وقد أكملت :
ـ سيبحث عن موسيقاكِ المفضلة لسماعها معك..عن طعامك المفضل ليطخبه لك..
شخصاً سيخصص كل شيء لأجلك..
سيحب شراء الحلوى لك دون الإهتمام لسُمنتك اللطيفة تلك..بل سيتدرب جاهداً ليأتي اليوم الذي يحملك فيه دون أي صعوبة..وسيفتخر بذلك
"رفعت سيلان رأسها الى والدتها وأخذت تنظر اليها بدهشة وقالت :
ـ هل حقاً قد أجد شخصاً كذلك..؟! هل أستحق حتى؟
"أومأت والدتها موافقة وقد انحنت طابعة قبلة رقيقة على جبينها فتمتمت :
ـ ما من أحد في هذا العالم لا يستحق السعادة يا إبنتي..
حتى والدك..كان يحرص على جعلي سعيدة رغم انشغاله وبعده عني
"احمرت خدود سيل بسرعة وقد بدأ البخار يتصاعد من حولها مع سخونة جسدها الخفيفة، وقد سألت بخجل :
ـ حتى لو كنت ما أنا عليه؟ حتى لو كنت ناراً..؟
ـ لا فرق بين نارٍ وماءٍ وثلجٍ يا سيلان
" أجابت هذر وهي تضغط على يديّ ابنتها مطمئنة وأكملت :
ـ سيتحمل ناركِ كما تحمل إيفان برودة ليلمار.. وكما يتحمل ليان مشاعر هارو المتخبطة كالأمواج
.
.
لأنه سيحبك..وسيفعل المستحيل لأجلك
.
.
" إهتز بؤبؤيها وهي تحدق بوالدتها بدهشة ولمحة من الأمل، فابتسمت بحماس وهزت رأسها موافقة وقد استردّت ثقتها بنفسها
ربتت هذر على كتف ابنتها برفق ثم نهضت لتغادر الغرفة بعدما اطمئنت على ابنتها الصغيرة..مدللة والدها
راقبتها سيلان الى ان غادرت، وعندها أسقطت نفسها على السرير بسرعة وأخذت تتقلب عليه وقد أصابها الحماس لكلام والدتها
أمسكت هاتفها بسرعة وقد انتابها رغبة في اخبار آيدن بما دار بينهما وبين هذر، لكنها ترددت للحظات حين تذكرت شيئاً فتمتمت :
ـ أمي لا تعرف بلقائي مع آيدن..أتمنى الا تغضب إن علمت..
.
.
جلست هارو في الكرسي الأمامي وفي حضنها صغيرتها النائمة بعمق والتي كانت تتشبث في ملابس والدتها بيديها الصغيرتين ذات المخالب
كان ليان يقود بهدوء ممسكاً بعجلة القيادة بيد واحدة، يدور بها ويعيدها بين كل منعطف بسلاسة ونظره مثبت على الطريق مع عبوس هادئ على وجهه
أما يده الأخرى فكانت مستقرة بالفعل على فخذها، يداعبه بإبهامه بين كل حين برفق
نظر ليده لثوانٍ وقال بهدوء :
ـ إن كانت يدي تزعجك فقط أخبريني
"نظرت اليه هارو بابتسامة خافتة وقالت :
ـ أوه لا بأس أبداً، أحب حين تفعل ذلك
"أعادت نظرها نحو الطريق تتأمله، وأثناء ذلك إنتابها سؤال في ذهنها، ودون أي تردد سألته :
ـ لكن لماذا أصبح جسدك بارد هكذا؟
"ضغط ليان بيده قليلا على فخذها ولازال مركزاً في القيادة، وبعد دقائق من الصمت أجاب :
" لأننا في منتصف الربيع..الحرارة مرتفعة بشكل لا يطاق وجسدي لا يتحملها
ترتفع حرارة جسدي ضعفيّ الجسد البشري الطبيعي وتحديدا في فصول الربيع والصيف
"لمح وجهها بسرعة وهو يكمل بجدية :
" أتحكم بحرارة جسدي بنفسي كي لا أتأذى..أو حتى يحترق جلدي
"نظرت إليه بدهشة وقعد رفعت حاجبيها وتمتمت :
ـ الحرارة تؤذيك..؟ لم تخبرني ذلك من قبل
"ابتسم برفق وأجابها :
ـ أحيانا أشعر أن شرح بعض الأمور المعقدة لك ستزيدها تعقيداً..لذا أتركها الى وقتها المناسب يا حُبي
"أحنت حاجبيها بسرعة وقالت بقلق خافت :
ـ زوزي طفلتك أيضا..أهذا يعني أن صغيرتي ستؤذيها الحرارة مثلك؟
"عقد ليان حاجبيه ببطء، ثم نظر الى ابنته النائمة متأملا إياها..وبعد لحظات أجاب بإرتباك خافت :
ـ لا أعرف في الحقيقة..لكن أتمنى ألا تكون.
"اخفضت هارو بنظرها الى ابنتها مجددا وطبعت قبلة رقيقة على رأسها وهي تبتسم برفق سعيدة بها، وقد تمتمت :
ـ أُغرمت بها..لا أصدق أنها حقا ملتصقة بي الآن وكأنها تشعر بالأمان معي..لأنني والدتها!
"خفت ملامح ليان الجادة وهو يستمع لمحبوبته
رفع يده ببطء وأمسك بيدها برفق وقد تشابكت أصابعهم، ثم رفعها برفق إليه وطبع قبلة على ظهر يدها دون ان ينطق بشيء
احمرت خدودها ببطء، لكن ابتسامة ممتنة قد ارتسمت على شفتيها، ثم دارت برأسها مجدداً نحو النافذة متأملة الطريق
"لمحها بإبتسامة جانبية خافتة، ثم قال حين تذكر :
ـ بالمناسبة لقد تحدثت مع والدتك في المطبخ قبل رحيلنا وأخبرتنا أنني أرغب في أخذك لأحد منازل والدي لقضاء عطلة فيه
"التفتت إليه بدهشة، ثم سألت بترقب :
_ وهل وافقت؟؟
"ابتسم بإحباط وهز رأسه مجيباً :
_فقط ليومين..لم ترضى أن نبقى وحدنا لوقت أطول، لكن لا بأس فهو أفضل من لاشيء
سأتفرغ لذلك الأسبوع القادم وسأراسلك عندها لكي تتجهزي فأنا أعرف المكان المناسب لنا
"لمحها بسرعة وقد استبدل إحباطه بإبتسامة دافئة وهو يقول :
_ لدى والدي منزلٌ يطل على البحر وبه مسبح صغير، وسنمضي ليلتين فيه..فلا بأس ببعض الخصوصية لنا أليس كذلك؟
"أومأت هارو وقالت بحماس:
_أجل! إذا ساتسوق اليوم وأشتري كل ما يلزمنا لذلك الحين!
"نظرت من النافذة مجدداً وهي تتمتم :
_متحمسة..!
.
.
لم يمض سوى نصف ساعة قبل ان تُصطف السيارة في أحد الكراجات المخصصة لزبائن سوق الذهب والمجوهرات الموجودة في زاوية الشارع
نزل ليان من السيارة، ثم توجه الى جهة هارو ففتح الباب لها ومد يده لمساعدتها على الخروج وأخذ الصغيرة منها
ضم زوزي الى صدره ويده تفحص جبينها، وخصلات شعرها القصيرة والناعمة وقد لاحظ إبتلالها وتعرقها الخفيف في جبينها، إضافة الى إحمرارها الخفيف الذي غطى وجنتيها المزينتين بنمشٍ خفيف
قطّب حاجبيه بقلق، لكنه لم يجرؤ على تخفيف ملابسها.. فما إن يدلُفا إلى أحد المتاجر حتى تستقبلهما برودة المكيّفات ولم يرد أن يعرّض جسدها الصغير لذلك التغيّر المفاجئ..
نظر الى هارو وقال بينما استقرت يده أسفل ظهرها :
ـ هيا حُبي اتبعيني
" تبعته هارو وهي تنظر حولها بفضول، فقد كان الشارع كالسوق التقليديّ..له طريق طويل في المنتصف مخصص للمشاة، بينما تصطف متاجر الذهب على جانبيه وكل متجر يعود أصله لعائلة مختلفة عن الأخرى
وقف عمال المتاجر يقفون على الأبواب، يرتدون بدلات رسمية ويحييون الحاضرين بلباقة سائلين جملتهم المعتادة
" أتحب بيع الذهب أو شراءه يا سيدي؟"
.
.
توجهوا إلى أحد المتاجر الضخمة الموجودة على الجانب الأيمن، حيث تقدّم رجال الأمن بسرعة متعرفين على ملِكهم فانحنوا له احتراماً وقادوه الى الداخل ووجوههم ثابتة لا تجرؤ على النظر لمحبوبته أو حتى فتاته الصغيرة
كان المشهد حابساً للأنفاس..أن يأتي الملك الى السوق التقليديّ بنفسه، ومعه مخطوبته بل وطفلة صغيرة نائمة بين ذراعيه جعل من حوله يتسائلون عن نوع الأخبار الجديدة التي يخبئها ملكهم الشاب لهم..بل لشعبه أكمله
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى بدأت الهمسات تنتشر بين المارة والعمال، يتساءلون عن الطفلة والتي لم تكن ملامحها واضحة ماعدى شعرها الذهبيّ..والذي كان مختلفاً تماماً عن شعر ليان وهارومي
دخل ليان للمتجر وسرعان ما لامسته برودته كما توقع..
اقترب إليه أحد العمال بسرعة والذي كان يحمل بطاقة على زيه الرسميّ بإسم " كلارك" وقال محيياً :
ـ إنه لشرفٌ عظيمٌ أن تطأ قدم مولانا الشاب متجرنا البسيط! كيف لي أن اخدمك يا سيدي؟
"أومأ ليان برأسه ثم نقل نظره الى هارو وهو يقول بهدوء :
ـ أريد شراء خاتم لمخطوبتي
"أومأ العامل برأسه على الفور، ثم اتجه الى واجهة العرض الزجاجية التي تحمل أعداد هائلة من الإكسسوارات الذهبية والفضية، بدئاً من الخواتم والعقود وحتى الأساور
شعرت هارو بضغط خفيف أسفل ظهرها، فتجهمت بسرعة ونظرت الى ليان ظناً منها أنه يضايقها..لكنه بادلها بعبوس هادئ وتمتم لها بصوت خافت :
ـ إذهبي واختاري ما يعجبك..هيا
"نظرت إليه بخجل، ثم اتجهت نحو الواجهة الزجاجية وهي تنظر الى الخواتم المعروضة أمامها
" بدأ الرجل بعرض الخواتم ويداه تتحركان بدقة وإحترافية، فيمسك بالعلبة المربعة ويبدأ بإزالة الخاتم ثم وضعه على كف يده وهو يقول :
_هذا أحد أجمل الخواتم والأنسب لمن يهوى الزخرفات المعقدة والتقليدية
"أمسكه بين إصبعيه ثم مرره الى هارو، فأخذته وبدأت تتفحصه بفضول ملاحظة زخرفاته البسيطة كالنباتات..إضافة للكريستالات الصغيرة التي تشكل رمز زهرة عليه
"عقدت هارو حاجبيها وقالت وهي تدير الخاتم لزوايا بين إصبعيها وفي زوايا مختلفة مدققة إياه :
_يبدو لي معقدا قليلاً..وهذه الزخرفات لا تروق لي في الحقيقة
"التفتت ناظرة حولها، باحثة عن خاطبها لتسأله وكانت قد تمتمت دون وعي :
_ ليوني مارأيك.؟
"صمتت حين لمحته في زاوية المتجر وبجانبه إحدى العاملات والتي كانت تتحدث بإنغماس وكأنها تشرح شيئاً له..بينما كان هو يصغي إليها بتركيز ويده تطبطب بالفعل على ظهر طفلته النائمة بين كل حين
_ إنه طرازٌ جديد يا مولاي..قمنا بصناعته منذ فترة قصيرة وقد حاز على إعجاب الكثير من الناس
"أشارت المرأة بيدها نحو المجسم البلاستيكيّ أمامها والذي كان فقط لنصف جسد امرأة، فقط من العنق والكتفين وما اسفلهما بقليل..لكن الأهم هو ما عليه..
"كان ليان يحدق بالمجسم بالفعل فقد أُعجِب بالعقد الموجود عليه
استمرت المرأة بالحديث واصفة إياه فقالت وهي تضغط على أحد الازرار المخفية، فتتفكك الاعمدة الزجاجية عن بعضها وتُحنى جانبا كالوردة المتفتحة تاركة العقد مكشوف :
_ يتميز بتغطيته لمنطقة الكتف والجسد أيضا، ويضيف طابعاً أنثوياً رقيقاً للفتاة يا مولاي
"رفع ليان حاجبيه ببطء وإعجاب، ثم تقدر أكثر يتفحصه بدقة..
كان عقداً طويلاً ومن الواضح من تصميمه انه ينساب على الكتفين والظهر وحتى الصدر..مرصعٌ بحباتٍ صغيرةٍ من الكريستال بلونيّ البنفسجيّ الفاتح والأزرق السماويّ شبه الشفاف

" نقل زيرا الى يده اليمنى، ثم مد يده اليسرى ممسكاً بإحدى القطع التي كانت بشكل ورقة مثلثة مكونة من الكريستالات الزرقاء للخفيفة، وفي منتصفحها كريستالات بنفسجية فاتحة مشكلةً زهرة صغيرة..ويتدلى من الورقة كريستالة زرقاء بشكل قطرة ماء ، إضافة للسلاسل الذهبية التي تنساب على الاكتاف فتبدو كالستائر
نظر ليان الى العاملة وسألها بهدوء وفضول:
_كم يتراوح وزنه؟ أريد نسبة دقيقة
"اتسعت عينا العاملة للحظات بدهشة خفيفة لسؤاله، فمالت رأسها بإرتباك وهي تفكر لبضع دقائق محاولة التذكر
بقي ليان يحدق بها بهدوء منتظراً بصبر الى ان ابتسمت العاملة مجدداً وأجابت :
_ يتراوح وزنه بين 180 و 200 غراماً
"ضاقت عيناه قليلاً ثم رفع يده الى ذقنه مفكراً، وبعد لحظات سأل :
_ هل هو ثقيل؟ ماذا لو سبب لها آلام في ظهرها أو رقبتها
"ضحكت المرأة بخفة وهي تقول في عقلها :
" فهمت إذا..هو فقد قلق عليها"
"عبس ليان بعمق وعصبية مع إحمرار خدوده لضحكة العاملة، مما جعلها تصمت بسرعة حين لاحظت إحراجه
صفت حلقها وأجابت :
_ لا داعي للقلق يا مولاي فهو خفيف ومريح في الحركة أيضا
"تنهد براحة، ثم أومأ لها وقال :
_ سأشتريه..إحرصوا على عدم جعلها تلاحظ فهو هدية لها
.
.
"من الجهة الاخرى كانت هارو تراقبه بعبوس خافت، فتمتمت بإحباط :
_ يتحدث الى العاملة وقد..ضحكت.؟!
"عضت طرف إبهامها دون وعي وهي تتمتم بغيظ :
_ اللعنة عليه..لما هو جيد في إشعال غيرتي دائما حتى حين يتصرف بعفوية!
_ سموكِ..إن لم يعجبكِ شيء فبإمكاني عرض مجموعة أخرى لك
"رمشت بسرعة حين أعادها صوت الرجل "كلارك" القلق الى رشدها فالتفتت إليه وقالت بلطف :
_ لا بأس كنت شاردة فقط..كما أنني اخترت الخاتم بالفعل
" نظرت الى المجموعة مجدداً. وهي تبحث عما اختارته..رغم أن الاختيار كان صعباً فكل واحد كان أشد جمالاً من الآخر
أحدهم كان بتصميم رقيق لوردة بارزة في المنتصف، مرصعة بالألماس حولها وفي منتصفها، والآخر كان تصميمه أشد جمالاً من سابقيه..ناعم الشكل مزخرف بالورود وله كريستالات كبيرة الحجم على عكس البقية
لكن ما أعجبها كان مختلفاً..
أشارت بسبابتها نحو خاتمٍ موضوعٍ في زاوية العلبة..بشكل تاجٍ رقيق، يتوسطه حجرٌ أزرق لامع، ومحاط بكريستالات صغيرة حوله مضيفة إليه طابعاً ملكياً

التقط البائع الخاتم بسرعة ووضعه في كف هارو لتتفحصه، فابتسمت الأخرى بإعجاب ثم نظرت اليه وأومأت برأسها موافقة عليه
وفي تلك الأثناء كان ليان قد أصبح خلفها تماما، ليلحظ الخاتم الذي اختارته فقال :
_هذا ما أعجبك؟
"التفتت هارو اليه بدهشة خفيفة، لكنها اكتفت بهز رأسها موافقة وبعد لحظات سألته :
_ هل عليي أن أعيد خاتمك الخاص إليك؟
"كانت زيرا قد بدأت بالأنين والتحرك بين ذراعيه، فنقلها لليد الأخرى بعبوس خافت وأجاب :
_لا..فلتبقيه في يدك لا بأس..في الحقيقة قد اشتري خاتماً جديداً الآن
كان كلارك يستمع لهما بالفعل، فتنحنح وقال لافتاً إنتباههما :
_ مولاي الشاب..يمكنني ان أعثر لك على خاتمٍ مطابقٍ لخاتم سموها إن أردت
"هز ليان رأسه موافقا، فالتفت كلارك وبدأ بالبحث بين الخواتم المعروضة بتركيز
في تلك الأثناء فتحت زيرا عينيها ببطء وهي تعقد حاجبيها منزعجة لتقييد والدها لها بين ذراعيه، فبدأت تتلوى وتتحرك بعشوائية الى أن إنتبه لها ليان فانزلها على قدميها مباشرة وهو يبتسم لها برفق
التفت صدفة للجهة اليسرى فلمح خزانة زجاجية طويلة بها مجموعة كاملة من الأقراط بكافة ألوانها الذهبية والفضية
اتسعت عيناه قليلاً ولمعتا وهو يقترب من الخزانة يتأمل مافيها بإعجاب
لاحظته هارو، فتبعته بفضول لتلقي نظرة أيضا
ابتسم ليان بخفة وأشار للأقراط وهو يقول لها :
_ ما رأيك أن أضع قرطاً؟
"عبست هارو وهزت رأسها بصرامة وهي تجيب :
_ لديك ما يكفي من الأقراط في وجهك..لا يوجد مكان لهم حتى
"دار ليان بعينيه بإنزعاج خافت، وقال مجادلاً :
_ أوه هيا! لديّ مكان يتسع 4 أقراط على كلٍ من حاجبيّ، ومكانَين في أنفي ومكان في لساني!
_تذكر جيداً ماذا فعلت بك حين وضعت قرطاً على لسانك السنة الماضية.!
"قاطعته هارو بعبوس محبط، فالتفت اليها ليان وقال وهو يضم يديه لصدره :
_ كان جميلاً لو لم تعترضي..
"اشتد الجدال بينهما، فراقبهما العمال بإرتباك وقد بات الجو مشحوناً بالتوتر
تنهدت هارو بإنزعاج لعناده، لكن نداء كلارك قد لفت انتباههما
وضع كلارك خاتماً ذهبياً أمامهما وهو يبتسم بفخر، فاقتربت هارو لرؤيته بإعجاب
كان الخاتم ذهبياً عريضاً من الأعلى ويتوسطه ياقوتة زرقاء لامعة كخاتم هارو تماماً

أطل ليان بجسده من خلف هارو ليتأمل الخاتم، فمال برأسه جانباً قليلا ورفع حاجبه
"ابتسم كلارك وسأل بترقب وإرتباك :
_ إذا..؟أتمنى أن يكون قد نال إعجابكما
" لم يبدي ليان إعجاباً بالخاتم بل اكتفى بالنظر إليه بصمت..فلم يكن التصميم يروق له في الحقيقة
لكن..بالنظر الى إبتسامة هارو العريضة، وقبضتيها المضمومتين وكأنها تكافح للسيطرة على حماسها لفكرة مطابقة خواتمهم جعلته يعيد النظر..بل يقول دون تفكير حتى :
_ ليكن إذاً..
.
.
"بدأ ليان بالمحاسبة بالفعل، فأعطى العاملة بطاقته الإئتمانية لتمريرها فوق آلة الدفع وتحويل النقود لها
كانت هارو تقف بجانب ليان تراقبه بفضول ويدها متشابكة بيده، وخاتميهما الذهبيين المتطابقين يلمعان بلمعة زرقاء من الياقوت
لاحظت وجود علبة مستطيلة الشكل قريباً من المدخل، وزيرا تجول المكان بخطى سريعة حماسية وهي تتأمل الأشياء اللامعة حولها بطفولية
هزت يد ليان برفق وهمست له بفضول :
_هل تلك العلبة لك؟
"أخذ ليان البطاقة من العاملة ووضعها في جيب بنطاله، ودون أن ينظر لهارو هز رأسه موافقا وقال وكأنه كان يتوقع سؤالها القادم :
_ انه شيء لا يجب ان تلمسه اصابعك السمينة الصغيرة في الوقت الحاليّ.
"عبست هارو بتجهم لرده، لكن سرعان ما امسك بيدها وسحبها خلفه وهو يبتسم بسخرية لتجهمها
التقط الكيس الذي بداخله العلبة أثناء سيره، لكن قبل ان تطأ قدمه عتبه المتجر نادته هارو
التفت اليها بإستغراب فلاحظها وهي تحمل زيرا وتنظر إليه بهدوء
رفع حاجبه وسأل :
_ مالأمر يا حبي ؟
"مالت هارو برأسها جانبا وهي تنظر الى زيرا بحنية فقالت :
_ ماذا لو وضعنا أقراطاً لها؟ ألن يكون الأمر لطيفاً؟
"عقد ليان حاجبيه ببطء وهو يستوعب كلامها فقال بصرامة :
_ لا
"عبست هارو وأقتربت منه وهي تسأل بإحباط :
_ لماذا ليوني؟ زوزي ستبدو أجمل إن وضعنا لها الأقراط
"هز ليان رأسه برفض وأجابها بقلق خافت :
_ لا أريد لطفلتي أن تتألم من ذلك..يمكننا فعلها في وقت لاحق
"التفت ليغادر..لكن صوت هارو قد أوقف خطاه مجدداً وهي تقول :
_ لاحقاً سيكون الأمر أسوء صدقني
ستكبر أكثر ويزداد وعيُها وستتألم أكثر من الآن
التفتت الى الخزانة الزجاجية مجددا وقالت:
_ أعجبني زوجٌ من الأقراط بالفعل وأظن انه سيناسبها كثيراً
"تنهد ليان وقرص جسر أنفه، ثم أعطى الكيس الى أحد العمال وأمره أن يضعه في السيارة، بينما إقترب هو من هارو سائلا إياها وقد التقط زيرا بين ذراعيه مجدداً :
_ إختاري ما أعجبك
"أشارت الى إحدى العاملات والتي اقتربت منهم بإبتسامة خجولة مرتبكة
ابتسمت لها هارو ثم أشارت الى زوجين من الأقراط الذهبية بشكل نجمة

ثم سألت :
_ هل يوجد مكان مخصص هنا لثقب الأذنين؟
"أومأت العاملة وهي تخرج الأقراط، ثم أشارت بخجل نحو الجهة اليمنى من المتجر في زاويته حيث يوجد ستارة حمراء طويلة تغطي غرفة خلفها
صفت حلقها وقالت :
_ في الداخل يوجد شخصٌ مختصٌ لهذه الأمور يا سيدتي
"ابتسمت هارو بلطف وهي تأخذ الأقراط، ثم دارت برأسها نحو ليان الذي كان يراقبها بإحباط واضح ويديه تشتدان حول صغيرته المتذمرة التي كانت تتلوى وتصرخ بإنزعاج وقدميها تركلان في الهواء
.
.
داخل الغرفة كان هناك رجلٌ جالس على الكرسي بكسل، له شعر بنيّ وهالات سوداء أسفل عينيه العسليتين..لاحظ دخول هارو بإبتسامتها المشرقة الحماسية، بينما كانت هالة سوداء متشائمة تتبعها مما دفع الرجل للنظر لمن خلفها بفضول فلمح ليان يتبعها بعبوس بارد ووجهه يكاد يجلب الشؤوم للمكان
اتسعت عينا الرجل بدهشة، فنهض بسرعة وهو يقول بتلعثم :
_ جلالتك! شرف لي أن القاك كيف لي أن أساعدك؟!
"أنزل ليان صغيرته أرضاً برفق وربّت على رأسها بهدوء وهو يقول :
_ نريد وضع أقراط لها
وقد تابع بصوتٍ باردٍ مهدد وعيناه تضيقان :
_ ولا. تؤلمها .
"إبتلع العامل ريقه بتوتر، ثم أومأ بصمت وذهب الى كرسيه الاسود المستدير ذو العجلات وبدأ بتحضير الأدوات اللازمة كمسدس الثقب وأدوات التطهير
.
.
ماهي دقائق حتى ملأ صراخ زيرا المتجر جاعلاً من فيه يستمعون بإرتباك
كان العامل قد إنتهى بالفعل، وزيرا في حضن والدتها تبكي بصخب وغضب وآذانها الصغيرة محمرة وقد باتتا مزينتين بالأقراط
_ أخبرتك الا تؤلمها!
"اقترب ليان بخطى سريعة من الرجل وقد أمسك ياقة قميصه، لكن هارو قد تدخلت موبخة :
_ ليان لا ذنب للرجل إهدء! هي ستتألم في كل الأحوال لكنها ستتناسى الأمر بسرعة
"اقتربت وأمسكت يده برفق مبعدة إياها عن ياقة الرجل وهي تهز رأسها بإحباط، فابتعد ليان بسرعة وأخذ صغيرته بعنف من حضن والدتها لتهدئتها
" تنهدت بتعب وإلتفتت للعامل بإحراج وقالت معتذرة :
_ المعذرة..هو فقد حمائيّ جدا لطفلته وبالتأكيد لم يقصد أن يكون عدوانياً
"هز العامل رأسه ببطء وهو يراقبهما بدهشة أثناء مغادرتهما المكان
.
.
نصف ساعة قد مرت وهما في السيارة صامتان..
ليان يقود بصمت وعبوس عميق مع حاجبين معقودين ويده اليسرى تمسك العجلة، بينما كانت زيرا جالسة على ركبتيه تراقب من النافذة وهي تشهق بين كل حين وتمسح انفها المحمر من البكاء بين كل حين
أما هارو فكانت جالسة ونظرها مثبت على يديها الموضوعتان على حجرها وخاتمها يزين يدها
عبست بحزن وإحمرت خدودها قليلا وهي تقول في ذهنها :
_ لم يمسك يدي حتى..
"مرت السيارة بجانب أحد الأرصفة حيث كانت عربة أيسكريم قد اصطفت هناك وصور الرسوم المتحركة الطفولية تزينها لجذب الأطفال
لمعت عينا زيرا بإعجاب، فطبطبت بيدها بسرعة على فخذ والدها وهي تنادي :
_ يايان! آيثتريم!
"لمحها ليان بسرعة وإستغراب لندائها، فسأل بدهشة خافتة :
_ ماذا تريدين؟ من الذي علمك هذه الكلمة أساساً أي عمٍ مزعجٍ هذا؟
"أوقف السيارة جانباً ونقل زيرا لحضن والدتها، ثم نزل من السيارة وأغلق الباب خلفه بسرعة دون أن يحدثها
"راقبته زيرا بحماس وهي تشير إليه مرددة " أبابا!!" بين كل حين وكأنها تراقب بطلها الأعظم..الفارس الشجاع الذي خاطر بحياته في قطع الشارع وحده لجلب مخروط الأيسكريم فقط لتنسى نجمته الصغيرة آلام أذنيها
ابتسمت لها والدتها برفق ويدها تلاعب شعرها الأشقر الناعم وتبعده على وجهها، وقد قالت بحنية :
_ باباك سيحضر لك أيسكريم؟ أليس بطلاً حقيقياً يا زوزي؟
رؤيته لك وأنتي تبكين جعلته يغضب لهذه الدرجة، لكن أنا..
"رفعت زيرا رأسها بفضول حين لاحظت نبرة والدتها وصوتها المرتجف..فلمحت الدموع في زوايا عينيّ هارو
ابتسمت هارو برقة وقالت معتذرة :
_ آسفة يا حبيبتي..والدتك لم تقصد جعلك تتألمين ولن تكون سعيدة بذلك أبدا
"رمشت زيرا ببطء مستغربة لما تقوله والدتها، لكن وقبل ان تقول اي شيء امتدت يد والدها من النافذة فجأة وهو يقول أثناء تسليم الأيسكريم لصغيرته :
_ خذيه قبل أن يذوب ولا تأكليه بسرعة كي لا يتجمد دماغك
"أخذته زيرا بحماس وبدأت تأكله وقد اتسخ فمها وخدودها بالفعل، بينما بقي ليان واقفاً مكانه دون حراك..بجانب نافذة هارو وملامحه غير واضحة أسفل خصل شعره
دار بوجهه جانباً وقرّب أيسكريماً آخراً بنكهة الفانيلا والفراولة من هارو وهو يتمتم بتذمر خافت :
_ كلي.
"أخذته بعبوس خافت محرج وبدأت تأكل بالفعل دون النظر اليه بينما بقي هو مستنداً على السيارة بجانب نافذتها..لكنها استطاعت لمح إحمرارٍ منتشرٍ على أذنيه ومؤخرة عنقه
نظرت إليه بحرج وسألت بصوت خافت :
_ ألم تجلب لك واحداً..؟
_ لا.
"التفت اليها نصف التفاتة وقد ضاقت عيناه قليلاً فأجاب :
_ لا شهية لي، وإن أردت فسآكل منك ولن أتردد
"زفر من أنفه وهي علامة على غضب مكبوت، فتنحنح وقال بصوت أجش لمحاولة إخفاء حرجه :
_ آسف إن تماديت في غضبي هناك..وإن عاملتك بطريقة سيئة دون أن أنتبه
"إتسعت عينا هارو ببطء وإحمرت خدودها عند سماع إعتذاره، ثم ابتسمت برفق وتمتمت :
_ لا تعتذر..لا عليك
_بابا!
"نهضت زيرا بعدما إنتهت من الأكل، ثم اخرجت نفسها من النافذة لتمسك بقميص والدها فكادت تلقي بنفسها للخارج
شهقت هارو ومدت يدها ممسكة بجسد الصغيرة بسرعة، بينما التفت ليان بدهشة واتسعت عيناه وهو يقول موبخاً :
_زوزي!
سأشتري سيارة دون نوافذ في المرة القادمة فقط لأجل طفلتي المتهورة
"التقطها وأخرجها من النافذة وهي تضحك بصخب ووجهها متسخ ببقع الآيسكريم البنية، فمد ليان بيده الى صندوق السيارة الأمامي المباشر لهارو وفتحه مخرجاً علبة من المناديل الورقية
سحب منديلاً ومسح وجه زيرا وهو يبتسم له بخفة، ثم إنهال عليها بقبلات عشوائية في وجهها وقد قضم أحد خديها دون إيذائها لتنفجر الأخرى ضاحكة بمرح
راقبتهما هارو بابتسامة خافتة وهي تأكل ما بيدها، إلا أن عينيها لم تفتهما تلك الغمزة السريعة التي إختلسها ليان نحوها سرًّا عن زيرا
وماهي الا نصف ساعة قبل أن يعود الى السيارة متجهزاً للإنطلاق لوجهتهم التالية
sirvi_an