•يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية•
.
تابعوني على الانستجرام انا دائما متفاعلة هناك
حسابي : sirvi_an
.
.
انقضت ساعات طويلة، واستقرّ السكون في أرجاء المنزل
اكتفت ستار بالنوم في غرفة ليان، بينما بقي الآخر في غرفة والده..
وفي تلك الغرفة شبه المظلمة كان لورينس نائماً بعمقٍ وكأنه قد حُرم منه لسنين فجسده يحتاج للراحة بعد نوبته القلبية السابقة
مال رأسه شمالاً وإهتز حاجبيه للحظات تناغماً مع ارتجاف جفنيه وهو على وشك الإستيقاظ
ماهي لحظات حتى فتح عينيه ببطء ونظره ضبابيّ غير واضح..
رمش ببطء لعدة مرات الى ان تكيف نظره مع إضاءة الغرفة الخافتة، تلاشى الضباب ببطء وباتت رؤيته واضحة فلمح أمامه مباشرة امرأة مستلقية مواجهةً له تراقبه بابتسامة هادئة وعينيها الزرقاوتين كالجليد لا تفارقان عينيه الناعستين
حدق بها بعدم وعي للحظات، وحالما تعرّف على ملامحها حتى اتسعت عيناه بسرعة وانتفض جسده محاولاً النهوض بسرعة، لكن ثقلاً شديداً على جسده منعه من ذلك كأن حجراً ثقيلاً قد وضع على صدره لمنعه
_لورينسيِ..
_إيميلي!!
نادى دون تفكير حالما سمع صوتها..وقد رفع رأسه بسرعة، فتلامس أنفه مع أنفها واختلطت أنفاسهما مما جعل وجهه يحمر قليلا
ابتسمت المرأة مجدداً ومالت اكثر إليه مما جعل الإرتباك يسيطر على لورينس
صفى حلقه وقال بتوتر :
_لماذا أنتي هنا؟ كيف..؟
"نفخت على وجهه وقالت بمرح :
_لماذا..؟ أيزعجك ذلك؟
"حدق بها لورينس بصمت وقد لمعت عيناه بمشاعر مكتومة داخله..شيء أشبه بالشوق والحنين
ارتجفت شفاهه إثر محاولته لمنع دموعه التي باتت مهددة بالسقوط
مدت يدها وداعبت خده برفق، وثبتت اصبعها أسفل عينه اليسرى الذهبية تتأملها بإعجاب وكأنها تراها للمرة الأولى..
لم يستطع منع نفسه من الشرود بها..زوجته التي سرقها الموت منه على غفلة..إبنة الأربع والعشرون سنة..
المغدورة إيميلي أزارين
ايقظه من شروده صوتها فجأة وهي تقول :
_عليك أن تستيقظ..
"اتسعت عيناه وارتفع حاحبيه بدهشة، فصفى حلقه وقال بإرتباك وعدم فهم :
_ماذا؟؟
"رقّت ملامحها ومالت اليه أكثر حتى التصق جبينها بجبينه وقالت:
عليك ان تستيقظ يا حبيبي..عليك أن تعود
"تجهم وجه لورينس وقال بتذمر :
_لما قد ارغب بالعودة بينما استطيع البقاء معكِ؟!
أنا أفتقدك!
هزت إيمي رأسها ببطء، تنهدت بثقل وعيناها مركزتان على عينيه..تتوسلان إليه أن يفهمها
_لورينسيِ أرجوك..
أرجوك إفهم انه ان ذهبت فلا مجال للعود-
_لكنني لا اريد العودة! اريدك انتي!
"قاطعها بإنفعال وأرتجف بؤبؤيه اللذين كانا مثبتان على عينيها وقد ذُرفت الدموع منه دون سيطرة
عبست إيميلي واخذت تمسح دموعه بأطراف أصابعها النحيلة برفق خشبة أن تخدشه مخالبها، وتمتمت بصوت مرتجف :
_ماذا عن أطفالنا؟
"انقطعت أنفاس لورينس فجأة واتسعت عيناه وكأنه قد فهم رسالتها
لاحظت إيميلي جموده وإدراكه، فتنهدت وأكملت :
_من سيهتم بهم ان ذهبت انت..؟
صغيري ليانيِ يحتاج الى أبٍ حنون ليحتويه..لويسيِ أيضا يحتاج الى شخص يهتم به ويفهمه
"صرت على اسنانها وازداد صوتها قلقاً :
_تعلم جيداً ماذا يعني ان يكون لويس بين قبضة نوڤان ذاك!
لا يمكنك ان تسمح لذلك ان يحدث! ذهابك يعني خسارة كل شيء!
ارتجف صوتها وبات مخنوقاً :
_ انهم وحوشٌ يا لورينسيِ! يريدون كسر ابني وإضعافه لأخذ حكمه!
يريدون لويسيِ لهم لإستغلاله!
"اخفض لورينس بصره عن وجهها وهو يفكر بعمق، وعبوس حزين مرتسم على وجهه
تمتم بصوت خافت متعب :
_أنا أفهم..
لا يمكنني الذهاب وترك أطفالي ليواجهو العالم وحدهم لكن..
"انكسرت ملامحه ببطء وارتجف صوته فجأة:
_ لكن..
"اخفض رأسه بسرعة الى كتف زوجته، واهتز كتفيه وهو يبكي بصوت خافت فقال وقد بات صوته مهتزاً ومبحوحاً
_انا ايضا تعبت من كل شيء! لا يمكنني فهم ليان ابدا، ولا حتى حماية لويس..لقد خسر عينه اليمنى بسببي..وهم ارادو ذلك! أرادو طمس ملامحك من وجهه!!
"هز رأسه بأسى وأكمل :
كل ما يحدث لهم أنا الذي أدفع ثمنه! مهما حاولت حمايتهم دائما أفشل..احاول احتوائهم لكن..
"شهق وتقطعت أنفاسه، وأصبح صوته متقطعاً حتى باتت كلماته غير مفهومة كأحجية يصعب حلّها :
_هم الذين يعانون..أجل لكن..
ماذا عني انا..؟ من الذي يتألم سواي ؟
لماذا لا أحد يشعر بآلامي أنا؟!
أنصتت إليه إيمي بعبوس هادئ، ثم مدت يدها الى مؤخرة رقبته ساحبة وجهه الى ثنية عنقها، ويدها الأخرى وضعت على ظهره ممارسةً فركاً دائرياً لتهدئته
لم يتوقف بكاء لورينس..بل زاد وقد ثُقل لسانه اكثر فلم يفهم منه سوى بضع تمتمات :
_د..دائما أنا..
"عانقته إيميلي بقوة وهي تهمس له :
_أنت أب رائع...دون أي شك
"رفعت رأسه للأعلى حتى تقابلت أعينهما، لكنه أبعد نظره بسرعة محرجاً من النظر اليها بعد نوبة بكاءه المفاجئة
ازداد احمرار خدوده أكثر وعقد حاجبيه وقال بتذمر :
_تبا لا تنظري اليي هكذا!
"ضحكت إيميلي بخفة وقالت بمرح :
_إذا تدرك انك ستبدوا أكثر قبحاً إن بكَيْت هكذا ؟
"دار لورينس بوجهه، لكن يد زوجته كان اشد قوة منه فمنعته بسهولة
ثبتت يديها حول خديه ثم مالت اليه قليلا وتمتمت :
_أحبك لورينسيِ
"حدق بها لورينس بملامح مرتبكة وابتلع ريقه بصعوبة وأجاب بصوت مهتز :
_للأبد..أقسم لك
نظر الى عينيها بصمت وكأنه يحاول حفظ ملامحها للمرة الأخيرة في ذاكرته.. بينما مالت الاخرى أكثر وهدفها واضح
زفر لورينس من أنفه، وأقفل عينيه بتوتر مع اقترابها منه فباتت شفاههما متقاربة..وعندما كادت تتلامس تلاشى كل شيء وفتح عينيه بسرعة وهو يلهث، ودموعه المنهمرة أثناء نومه قد بللت وسادته
رمش بسرعة لعدة مرات وأنفاسه لازالت متسارعة وقلبه ينبض بسرعة وشوق.. لكن سرعان ما عبس واستدبل من عينيه بريق الشوق بالحزن حين اكتشف ان لا احد أمامه..ولا حتى هي..
_اللعنة على نفسي حتى أموت..
"تمتم بخنق وعصبية، ثم تنهد ونهض قليلا متكئاً على يديه بتعب فشعر بألم حاد في صدره يمتد الى كتفيه وظهره
مسح جبينه المتعرق فلاحظ بسرعة المحلول الطبيّ المغروس في يده
_متى وضعت هذا؟ لا أذكر..
ستار..؟
"التفت الى الجهة الأخرى من السرير ببطء وصعوبة وهو ينادي بتعب :
_ستار هل انتي مستيقظة؟ مالذي حدث لي-
قطع كلامه فوراً، وتوسعت عيناه لما رآه..
لم تكن ستار بجانبه في السرير، بل ليان الذي كان نائما خلفه بعمق ويديه ممسكتان بطرف ملابس والده بتشبث وحاحبيه معقودين بإنزعاج رغم نومه العميق
عدّل لورينس جلسته بسرعة متجاهلاً آلامه وبقي محدقاً بليان بدهشة محاولا استيعاب ما يراه
_منذ متى وهو نائم معي؟
"مد يده بتردد لحظات نحو وجه ابنه ولمس جبينه البارد برفق، ثم أخذ يمررها نزولا الى خدوده متحسساً اياهما
_هذا الولد..متشبث جدا كوالدته
"ضحك لورينس بخفة، ثم ابعد بعضاً من خصل شعر ابنه عن جبينه ومال مقبلاً إياه بحنية
ابتعد ببطء فلاحظ عبوس ليان العميق وأنينه الخافت بين كل حين، فتنهد وقال بإحباط :
_كوابيس؟ مجددا؟
أيحلم بالكوابيس هكذا كل يوم..؟
حرّك لورينس يده الى صدر إبنه وتمتم بهدوء :
« إيليورا دريما »
تقوس ظهر ليان قليلا للأعلى، وسحبت من صدره فقاعة سوداء سحرية تتخبط في الهواء محملّة بالكوابيس
رفع اصبعيه مستعداً لفرقعتها فتنفجر الفقاعة، لكنه توقف فجأة ونظر اليها وعيناه تضيقان قليلا و تمتم بفضول :
_بالتفكير في ذلك..لماذا لم أفكر يوما في رؤية كوابيسه؟
مد اصبعه ببطء وفضول ولمس الفقاعة.. وفجأة شعر وكأنه سحب اليها بقوة فإسود المكان حوله واختفى كل شيءٍ حتى ليان المستلقي بجانبه
_واااه!!
صرخ فجاة حين سقط على مؤخرته بعنف، فتأوه بألم، وصر على اسنانه وهو يتمتم بتذمر :
_السرير اللعين...لماذا لم انهض منه!
ظهري المسكين..أهذه أعراض سن الأربعين؟ هل حان وقت منزل المسنين ليستقبلوني؟
"نهض ببطئ وفرك إسفل ظهره ولازال يتمتم بتذمر، ثم نظر حوله متفحصاً السواد بفضول
امتد السواد حوله الى اللانهائية لبعض دقائق، وفجأة بدأت الأماكن تتشكل حوله ببطء، لتظهر جدران المختبر المتسخ، وأصوات آلاته يليها أصوات مختلفة غير مفهومة لأشخاص يتهامسون
_سيد ڤالدير !
"انتفخت عروق لورينس فجأة والتفت بسرعة وقد اتسعت عيناه غضباً حالما سمع أحدهم ينادي بذلك الإسم..ليجد أمامه مجموعة من الرجال يقفون بإرتباك امام قفص زجاجيّ، يراقبون رئيسهم الذي كان يقف عند مدخل الغرفة بعبوس بارد
تردد صوت خطواته الهادئة في أرجاء المختبر وهو يقترب ببطء ويديه داخل جيوب معطفه الأبيض الطويل
ابتعد الجميع من أمامه بخوف، فانكشف امام ڤالدير القفص الزجاجي الذي كان بداخله طفلٌ صغير مقيد بالسلاسل..
التفت إحداهم حول عنقه، وربط قناعٌ مخصص للكلاب حول فمه وأنفه لمنع عضّه لأحد ، أما يديه فكانتا مقيديتين بسلسلة واحدة بعنف مانعة إياه من تحريكهما
مال ڤالدير رأسه للأمام بمتعة وهو يتأمل الفتى الذي كان يبكي بصخب وخوف وهو يصرخ بطفولية :
_أريد بابا!!
"قهقه ڤالدير بمتعة، ثم هز رأسه وهو يجيب بصوته العميق الذي لا يحمل شفقة :
_والدك..؟
لا مجال للعودة لوالدك يا فتى..اخبرتك سابقاً أنك ملكي انا فقط
_لا..!
"احمر وجهه الصغير أكثر وأصبح بكاءه اقرب للنحيب وصوته مبحوح في نهايته إثر بكاءه لساعات متواصلة دون توقف
_راقب لورينس بجمود وعيناه متسعتان محدقتان بالطفل الباكي..
عقد حاجبيه ببطء، وارتعشت أنفاسه حالما تعرّف عليه فاقترب بخطى متعثرة
_ليان؟!
تمتم لورينس بعدم تصديق، ثم ودون تفكير تسارعت خطاه واندفع بسرعة نحو القفص يتفحصه بخوفٍ وعدم تصديق
_قم بتشغيل الآلة.
"التفت لورينس بسرعة الى ڤالدير الذي كان يملي بأوامره على أحد رجاله، فأومأ العالم وشغل الجهاز بسرعة
وفجأة..
اضيئ القفص بوهج أزرق أشبه بالبرق وبدأ يصعق جسد ليان الذي اتسعت عيناه على مصراعيهما وانتفض جسده بسرعة وقد فتح فمه الممتلئ بالحفر بعدما اقتلعوا أنيابه دون رحمة وبدأ يصرخ بألم
_لا!!
صرخ لورينس برعب وضرب بيده زجاج القفص محاولا كسره وهو يشاهد جسد إبنه الصغير يُصعق بالكهرباء والجميع يراقبونه
ازداد صراخ ليان المبحوح مع كل ثانية تمر، حتى بات يتردد صداه في الغرفة مما جعل العلماء يتململون بعدم راحة
تلوى الصغير محاولاً فك قيودته لكنها كانت أشد قوةً منه فلم يستطع كسرها
_لا لا لا لن يحدث!
"صرّ لورينس على أسنانه بغضب، والتفت بسرعة وحاول لكم أحد العلماء لكنه اخترق جسده بسهولة كالشبح وسقط أرضا بصوت ارتطام خافت
لم ينهض لورينس..بل أمسك برأسه وارتجف جسده بعنف وهو مدركٌ تمام لما يحدث..
لم يكن أحد يراه او يشعر بوجوده، بل كل ما يحدث أساسا جزء لا يتجزأ من كوابيس إبنه..شيء عانى به بمفرده..طفولته المدمرة..دون حماية والده.!
.
والآن
.
.
بات مجبراً لسماع صراخ إبنه المتألم يتكرر مجدداً
..ومجدداً الى ان ينتهي هذا الكابوس الملعون!
.
.
_سيدي ڤالدير!!
"اندفع احد العلماء داخل الغرفة بسرعة وبيده كومةٌ من الأوراق، فالتفت اليه رئيسه ورفع يده مشيراً للآخرين بإيقاف الآلة عن العمل
انطفأت الآلة..فسقط جسد الصغير على مقعده كالجثة، والدخان يتصاعد حوله
كانت عيناه زجاجيتين شبه مفتوحتين تذرفان الدموع دون توقف، وفمه بالكاد مفتوح تتحرك شفتيه المرتجفتين ببطء متمتمة بكلمات غير مسموعة وهو يشهق بإستمرار
نظر اليه لورينس بألم وشعر بخنجر يخترق صدره بعنف، فلم يلحظ العالم الذي اخترق جسده بسرعة وهو يركض باتجاه سيده
رفع ڤالدير حاجبه بفضول وقال :
_مالشيء المهم الذي جعلك تأتي إليّ راكضاً هكذا يا دريك؟
انحنى دريك مثبتاً يديه على ركبتيه وهو يلهث ملتقطاً انفاسه، ثم استقام مجددا وهو يهتف بحماس :
_نجحت التجربة يا سيدي!
"دار لورينس رأسه ببطء نحوهم يستمع لحديثهم، وقد شد قبضتيه بغيظ ونظره مثبت على ڤالدير نفسه
في تلك الأثناء اتسعت عينا ڤالدير قليلا فقال على عجل :
_وضح أكثر ! مالذي تقصده؟!
"هز دريك رأسه بسرعة وتفاؤل وأجاب :
_استطعنا صنع تجربة عن طريق دماء الفتى و DNA الخاص به!
التجربة صفر..انها حية! وهي فتاة!
"شهق الجميع بدهشة، أما فالدير فعقد حاحبيه بشك وسأل :
_مالذي تعنيه بأنها فتاة؟ أليست التجربة وحش؟
_لا يا سيدي بل هي فتاة حسنة المظهر، ذو شعر ذهبيّ متوهج كالشمس!
هي التجربة الوحيدة التي بقيت حية
قمنا بفحصها أيضا واكتشفنا انها تمتلك نفس زمرة دم الفتى!
"تجمد ڤالدير ولم يتحرك..لكن فجأة اتسعت ابتسامتة بوحشية وتمتم :
_جميل..مُبهر!
"اتجه الى القفص فجأة وقام بفتحه بعد إدخال رمزه الخاص، فأمسك بجسد ليان المقيّد ورماه أرضا بعنف وهو يحدق به وعيناه مظلمتان بأفكار سوداوية لا نهاية لها..
التفت الى رجال وقال بنبرته الآمرة القاسية :
_إياكم وتركه يفقد وعيه بالكامل.!
قدموا له الادوية، المنشطات وحتى الخمر لا يهمني!
اريده مستيقظاً بعد نصف ساعة لسحب جرعات أخرى من دماءه
اندفعت امرأة للامام وقالت بقلق :
_لكنه طفلٌ يا سيدي! لن يتحمل جسده كل تلك التجا-
"شهقت وانقطع صوتها حالما حدق بها بأعين متسعة مخيفة
التفت ببطء وقال بتهديد :
_يمكنكِ أخذ دوره..لن أمنعك.
"هزت المرأة رأسها بسرعة وتراجعت بخوف، فابتسم ڤالدير بسخرية ثم التفت الى الحاضرين وهو يقول :
_أرى التردد في أعينكم جميعاً...لكن دعوني أنعش ذاكرتكم جيدا...
أشار الى ليان مكملاً :
_هذا الطفل ليس سوى شيطان..عدو لنا..وغدا سيكبر ليصبح أكبر تهديدٍ لنا
التفت مغادراً الغرفة وهو يقول بتهديد :
_وفروا شفقتكم تلك لأمور أخرى وركزوا على تنفيذ الأوامر لأنني ان رأيت أي تقصير من أي أحد..فسأقتله بنفسي!
.
.
.
راقب لورينس بصمت وعيناه لازلتا متسعتين لما سمعه..
التفت ببطء الى احد العلماء الذي اقترب بتردد وحمل جسد ليان المنهك آخذاً إياه خارج الغرفة..
حالما لامست قدم العالم خارج الغرفة حتى تكسر المكان حول لورينس فجأة وتناثر كالزجاج وكأن الذكرى قد انتهت..لتحل محلها ذكرى أخرى بسرعة وفي مكان آخر تماما..
قفصٌ حديدي في منتصف الغرفة، وقد صنع خصيصاً بمواد نادرة من الحديد المقاوم لقوة الشياطين فلا يلين بين أيديهم بسهولة او يكسر
بداخله فتاة مقيدة بشعر ذهبي طويل ينسال حولها بنعومة كالحرير وبه خصلٌ تتوهج بضوء ذهبيّ سحريّ بين كل حين
"دخل لورينس الغرفة وعقد حاحبيه بحيرة وهو يتمتم :
_ماشأني بهذه الفتاة حتى أراها؟
-صوت اغلاق باب بعنف-
انتفض لورينس بسرعة حالما اغلق الباب خلفه، فالتفت ليجد ليان الصغير يقتحم الغرفة بسرعة وهو يلهث وقد اخترق جسد والده راكضاً داخل الغرفة للإختباء
توقف الفتى أمام القفص فجأة ولمعت عيناه بفضول وهو يراقب الفتاة الجالسة بصمت، والتي مالت رأسها إليه بفضول وابتسمت بسرعة حالما تعرفت عليه وصرخت :
_أبي!!
"اتسعت عينا ليان بدهشة واحمر وجهه، فهز رأسه بسرعة وقال بطفولية وهو يلوح بيديه ولفظه بات أكثر لطفاً بسبب انيابه المقتلعة :
_لا لا لثت والدك!
"دبدبت الفتاة على أربع مقتربة من القفص وابتسامتها لا تفارق وجهها وهي تشير إليه
_ بل أنت أبي!
لقد صُنعت منك
"رمش ليان ببطء وعقله الصغير يحاول استيعاب ما سمعه لكنه لم يفهم فهز رأسه غير مصدق
ابتسم بخجل وسأل وهو يقترب :
_ما إثمك؟
"خفّت إبتسامة الفتاة، ومالت رأسها وهي تهمهم وقالت :
_همم لا أعرف..لم يعطني أحد إسماً
لكن يمكنك مناداتي بالتجربة صفر
"راقبهما لورينس بعبوس هادئ وهو يقول في نفسه :
" إن كان ما قاله ذلك العالم صحيح فإنّ تلك الفتاة صنعت من دماء ليان..لكن لا اظن أن ليان يعلم بوجودها او حتى يتذكرها في الوقت الحاليّ
عقد حاجبيه وتمتم بقلق:
_ان علم بها فقد يوقع نفسه في المتاعب لإستعادتها..! أو حتى ينتهي به المطاف بلقاء ڤالدير..كابوسه الأبديّ
_أتعلمين أن والدي علمني ذميع الأثقام بالانجليزية؟؟
(نطقه لطيف هنا !! ›^‹)
"ابتسم ليان بحماس وانتفخت خدوده المتوردة، رغم آثار الضرب الواضحة على وجهه كَكدمة بنفسجية على عينه أو حتى تشقق شفاهه، فبادلته الفتاة الابتسامة وهزت رأسها مستمعة
أكمل ليان بحماس :
_ثفر في الإنجليزية تعني Zero
توقف فجأة وعبس بطفولية وهو يقول :
_لكن زيرو لن يناسبك كفتاة!
"راقبه لورينس بدهشة، وتتبع بنظره اقتراب إمساك يديّ ليان بالقفص ببراءة وهو يقول :
_لكن زيرا قد يناسبك أكثر!
"أومأت الفتاة موافقة وصفقت بيديها بحماس وقد بدأ شعرها يضيئ :
_زيرا!! أحببته كثيرا يا أبي !
"ابتسم لورينس بهدوء وحنية وهو يراقب ملامح طفله البريئة رغم تشوهها بالكدمات..
.
.
كيف لهم أن يفرطوا بتلك الروح البريئة؟!
.
.
وعندها بدأت الذكرى تتلاشى ببطء من حول لورينس وعاد السواد ليحيطه من جديد
.
.
.
_أبي..إستيقظ
أبي..
إ.س.ت.ي.ق.ظ.
"نقرت يونا على كتف والدها باستمرار وهي تتمتم ببطء
اما لورينس فكان جالساً دون حراك، ورأسه منخفض للأسفل وشعره مائلٌ يغطي ملامحه وتحديداً عيناه المنطفئتان الخاليتان من اللمعان
انتفض فجأة ورفع رأسه وعاد اللمعان لعينيه حالما عاد لوعيه وهو يلهث بشدة فتمتم برعب :
"مالذي حدث للتو! بدى الأمر وكانه سلسلة من الأحلام المتتالية الغير مفهومة!!
التفت الى ابنه النائم وهو يفكر
"أهذا ما يحلم به كل يوم؟! قليل عليه ان يصبح مجنوناً بكل تلك الذكريات!"
_أبي لقد أفزعتني!
_هاه؟
"قال لورينس باستغراب وهو يلتفت الى مصدر الصوت ببطء فوجد يونا بجانبه تنظر اليه بتجهم ويديها مضمومتان الى صدرها بطفولية
حدق بها بدهشة للحظات وهو يرمش، ثم تنهد وابتسم بحنية مخفياً إرتباكه وقال لها :
_مالذي تفعلينه في غرفتي ايتها الشقية الصغيرة؟؟
هيا الى حضن باباكِ
"تلاشى عبوسها ببطء، واستبدلت بإبتسامة شقية وقفزت في حضن والدها الذي لف يديه حولها معانقاً إياها وهو يضحك بخفة محاولاً تجاهل نبضه السريع وارتجاف جسده
في تلك الأثناء إنفتح باب الغرفة ببطء لتطل منه ستار وهي عابسة بصرامة، وحالما وقع نظرها على ابنتها حتى كتّفت يديها نحو صدرها وقالت :
_ألم اخبرك ان والدك متعب وألا توقظيه ايتها المشاكسة؟
"عبست يونا بسرعة، ودفنت وجهها في صدر والدها بقوة وهي تصرخ بعناد :
_أتركيني يا أمي انا أيضا أفتقد أبي واريد البقاء معه
"لمحت والدتها بسرعة وصرخت بتذمر :
_هو ليس لكِ وحدك! انا أيضا أميرته الصغيرة!
"اتسعت عينا ستار ببطء وانتشر احمرار خفيف على خديها، وزاد أكثر حالما لمحت المتعة المرتسمة على ملامح زوجها
هزت رأسها بسرعة ولوّحت يديها نفياًّ وهي تقول بعجلٍ وارتباك :
_انا لا افكر بهذه الطريقة!! ومن ثم من أين أتيتي بتلك الكلمات هاه!؟
من علمك التكلم هكذا؟!
"مدت يونا لسانها بعناد، ثم عادت لمعانقة والدها بتشبث
اما الآخر فاهتز صدره وهو يضحك بخفة ويده تداعب شعر ابنته الأبيض الناعم
اقتربت منهما ستار بحرج، فأطلت برأسها ملاحظة ليان المستلقي خلف والده والتي لا تزال يده ممسكة بطرف ملابس لورينس
ابتسمت وقالت بهدوء وحنية :
_يبدو ان ليان قد حصل على ليلة هانئة..أخيراً.
لمح لورينس إبنه بنظره جانبية وعبوس خفيف على وجهه..لكن فجأة شعر بانقباض شديد في صدره فأقفل يده على فمه وسعل بقوة حتى ظهرت بعضٌ من نقَط الدماء على كفه
عزيزي!
"اقتربت ستار منه بسرعة وقلق وجلست على حافة السرير وهي تناوله منديلاً وعبوس قلق على وجهها
لمحت يونا الدماء على يد والدها، فعبست ببراءة وحزن وانزلقت بين ذراعي والدها وهي تتمتم بخوف :
_بابا لا يبدو بخير..
"زفر لورينس وعانق ابنته بقوة وقلبه يفيضٌ حباً لها..أميرته وصغيرته الوحيدة والتي بكى شوقاً لرؤيتها حين حملت ستار بها
رفع رأسها ثم طبع قبلة حنونة على خدها ثم جبينها وهو يقول :
_انا بخير...باباكِ فقط عجوز بما يكفي ليكون عبئاً على الجميع الآن
"عبست ستار بتجهم لكن لورينس تجنب النظر إليها عالماً نوع المحاضرة التي سيستمع لها
مالت يونا رأسها بفضول وسألت :
_عجوز؟
لماذا..؟ كم عمرك يا أبي ؟
"دهش لورينس من سؤالها واحمرت خدوده قليلا، فضحك بخجل وقال :
_حسنا يمكنك القول أنني في الواحد والأربعين
_انه رقم كبير..
"أسقط لورينس رأسه بإحباط لرد إبنته الفظ، لكن ما سألته لاحقاً جعله يتجمد صدمةً
_ماذا عن أمي؟ في أي عمر أنجبت أخي الأكبر ؟
"حدق بها لورينس بإستغراب، ثم رفع نظره الى ستار وهز كتفيه، فابتسمت الأخرى وأجابت :
_إيبو أنجبته في-
_ليس إيبو يا أمي!
"صمتت ستار وحدقت بابنتها باستغراب، فالتفتت اليها يونا بالكامل وأشارت الى شقيقها بتجهم طفولي :
_أخي ليان كم كان عمرك حين أنجبته أنتِ؟
"ضاقت عينا لورينس بسرعة وحدق بابنته بصرامة، ليس انزعاجا بل إدراكاً لما سيحدث تالياً..والكشف عن حقيقة لم تكن الصغيرة على علمٍ بها
_والدتك لم تحمل به يا حبيبتي..انه من أم أخرى
"التفتت يونا مجدداً الى والدها وعيناها البريئتين اللامعتين تنظران لعينيّ والدها بفضول طالبة بالمزيد
أكمل لورينس بهدوء وبطئ تاركاً الكلمات تترسخ في ذهنها دون أي ضغط :
_ليان ولويس هم أشقاؤك من أمٍ اخرى..غير والدتك
"حدقت يونا بوالدها دون نطق شيء، وبعد دقائق من الصمت تمتمت :
_أنت...
تحب إمرأة..غير أمي؟؟
_هذا يكفي حان وقت الإفطار.
"نهضت ستار بسرعة وعبوس منزعج على وجهها، فأمسكت بيد إبنتها ساحبة إياها بعيداً عن والدها
راقبها لورينس بدهشة وإستغراب ملاحظاً انزعاجها الواضح، ثم عبس بإحباط حين ابتعدت طفلته عن حضنه
حملت ستار إبنتها التي بدأت تتلوى تبكي بغضب وأخرجتها من الغرفة آخذة إياها للمطبخ، وفي تلك الأثناء تنهد لورينس وهمس بإرتباك :
_لما غضبت هكذا..كان مجرد سؤال..
لازلت اريد معانقة أميرتي أكثر..
.
.
.
خمس دقائق قد مرت، حتى عادت ستار وجلست على حافة السرير بجانب لورينس الذي كان مركزاً على اللعب بشعر إبنه الطويل
ابتسم وقال بهدوء ومرح :
_شعر ليان بات طويلاً لكنه يبدو لطيفاً جداً به
ما رأيك-؟
"لاحظ عبوسها المنزعج فصمت ونظر اليها بإستغراب للحظات، ثم تنهد وقال بحنية وهو يمسك يدها :
_إفتقدتك..
"لم تسحب يدها، لكن عبوسها كان كافياً لجعله يشعر بالإرتباك
_مالذي يزعجك يا نجمتي؟
_اتخذت قراري بالفعل يا لورينس
"رفع لورينس حاجبه بإستغراب، فمال اليها وهو يسأل :
_بشأن ماذا ؟
"دارت وجهها جانباً مصطنعةً الشجاعة وبعبوس حاد وأجابت :
_بشأنك أنت.. قررت انك ستجري عمليتك الجراحية في أقرب وقت..
وهذا أمر وليس طلب!
"شرد بها لورينس لبعض الوقت بملامح حيادية، ثم فجأة ضحك بسخرية وقال :
_حقا؟
_أجل حقا!
اجابت بغضب وهي تنظر اليه، اما الآخر فابتسم بسخرية خفيفة وقال بصوت خافت مستفز:
_قوية
_لا تسخر مني انا جادة!
"صرخت ستار بعصبية من استفزاز زوجها، لكن سرعان ما تقطع صوتها حين تذكرت ليان النائم خلفهما
تلاشت ابتسامته ببطء وحدق بها بعبوس هادئ فقال وهو يعدل جلسته ومال اليها اكثر ليصبح مواجهاً لها :
_تعرفين جوابي تماما..لا تحاولي
_لكن..!
_إقطعيها.
(بمعنى : أنهي الحديث)
"وقفت ستار بانفعال وارادت الاحتجاج لكن نبرة لورنيس الحادة جعلتها تتردد :
_قلت إقطعيها!
_إخرس!!
"اتسعت عيناهما حالما قاطعهما صوت ليان المنزعج والثقيل
التفتوا اليه بسرعة ظناً منهم انه قد استيقظ لكن الآخر كان لايزال يتقلب في نومه بعبوس غاضب ويتمتم بجمل غير مفهومة منها :
_ هيه..سيضربك أبي..لأجلي.
"كان قميصه مرفوعاً عن خصره المنحوت وعضلات معدته التي يغطيها وشمٌ دائريّ أشبه بالختم السحريّ
انقلب على معدته وهو يفرك وجهه ويدفنه في الوسادة وكأنه يعانق أحداً في حلمه
رمش الإثنان ببطء وإستغراب ثم ضحكا بصوت خافت
ابتسم لورينس بمرح وقال وهو يداعب شعر ابنه :
_لا اعرف فيما يحلم هذه المرة..لكنني هناك لأحميه
"ابتسمت ستار بحنية وهزت رأسها موافقة، لكن شهقة حادة انفلتت منها حين لف لورينس ذراعه حول خصرها وجرّها اليه قائلا :
_إذا أيتها الغاضبة..ألن تعطي زوجك المريض قبلة؟
اتسعت عيناها واحمر وجهها فوراً وقالت بإرتباك :
_أيها المجنون إبنك معنا في الغرفة!
شخر لورينس بسخرية وهو يقول :
_ليان؟ لا عليكي فنومه ثقيلٌ أكثر مما تتوقعين، ولن يستيقظ حتى لو جعلتك تصرخين
غمز لها لكن فجأة -
-صفعة-
أدار رأسه إلى الجانب وأغمض عينيه، كأنه يكبح انزعاجًا داخليًا
مرّت لحظات قبل أن يهز رأسه أخيرًا وينفخ خده المحمّر بغيظٍ مكتوم، ضاغطًا بلسانه من الداخل في محاولة لإسكات اعتراضه، ثم يتمتم ببرودٍ خافت :
_أستحق ذلك..
sirvi_an