التجربة صفر

التجربة صفر

18 0

• تمت كتابة هذا الفصل أثناء مرضي، لذا أرجو التغاضي عن الأخطاء الإملائية هذه المرة 🤍

.

.

‏احمرّت السماء ببطء مع بداية انبثاق الفجر، كأن الليل ينسحب متردّدًا ويترك خلفه خيطًا باهتًا من الضوء البارد

‏وفي الأسفل، كانت السيارة تشق طريقًا صحراويًا طويلًا وفارغًا، لا شيء حولها سوى امتداد رملي

‏امسك إيبو هاتفه بيده وعيناه تنتقلان بينه وبين الطريق فتمتم بإحباط :

‏_ انقطع الإرسال منذ ساعات..لن اتمكن من الإتصال بأبي

‏"رفع عينيه قليلًا..

‏الصحراء من حوله كانت خالية بشكل غير مطمئن، كأن العالم كله قد انسحب وتركه وحده في هذا المسار الممتد بلا نهاية. لم يكن هناك أي سبب لوجود أحد هنا في هذا الوقت... ولا حتى إيبو نفسه كان متأكدًا كيف انتهى به الطريق إلى هذه النقطة

‏نصف ساعة اخرى من القيادة وإيبو يقترب من زيريا اكثر وأكثر حتى اصبح شبه ضائع، وأثناء تفحصه للمكان حوله لاحظ مبنى ضخم الحجم في مكان منعزل عن الطرقات العامة وكأنه مكان محظور للدخول..

‏توقّف إيبو ببطء، ثم ركن السيارة على جانب الطريق، ونزل منها وهو يحدّق بالمكان بصمت

‏_كنت أقود دون هدف لساعات لأصل لهذا المكان..؟

‏لماذا اشعر وكان عقلي ارشدني لهنا بنفسه..

‏.

‏.

‏في منزل لورينس حيث كان الجميع نائمون، تردد صدى منبه هاتف في إحدى الغرف..

‏نهض ليان بإنزعاج ويده تمتد بسرعة لاطفاء الهاتف

‏_كم أكره الإستيقاظ بعد نومي..

‏"زفر بضيق، ثم خرج من غرفته متوجهاً للمطبخ لترطيب حلقه الجاف ببعض الماء

‏لمح لورينس جالسا في الصالة فرفع حاجبه باستغراب واقترب منه بفضول

‏_مالذي يبقيك مستيقظاً للآن؟

‏"دار لورينس برأسه الى إبنه وعبوس قلق على وجهه

‏_شقيقك لم يعد للمنزل حتى الآن...

‏"اتسعت عينا ليان بدهشة واقترب بسرعة دون ان يلحظ

‏_الم يتصل بك؟ او يخبرك عن مكانه؟

‏"هز لورينس رأسه رفضاً وقدمه تهتز بنفاذ صبر رغم محاولته لاخفاء قلقه

‏عبس ليان قليلا، وأخذ يفكر للحظات قبل ان يحل الإدراك على وجهه

‏_ربما هو عند احد اصدقاءه..تعرف ان المراهقين يحبون السهر للصباح في هذا العمر

‏"ابتسم قليلا بإرتباك، فزاد عبوس والده وقطب بحاجبيه مما جعل ليان يبتلع ريقه بتوتر..

‏_ح.حسنا..انا ساذهب لسيريا وسوف انتظره هناك فقد اعطيته سيارتي ومن المفترض ان يرجعها اليي في المملكة..

‏ان تأخر فسارسل بعض الحراس لتفقده..المعذرة

‏"أومأ ليان برأسه احتراما لوالده ثم عاد لغرفته لتجهيز نفسه لسيريا وقد انساه ما حدث هدفه الاساسي وهو شرب الماء..

‏اخفض لورينس رأسه بقلق شديد وشد قبضتيه وهو يشعر بالخوف على إيبو فتمتم بصوت خافت لا يسمعه سواه :

‏_ غير صحيح..إيبو لا يملك أصدقاء..

‏.

‏.

‏من جهة أخرى، وفي الممرات المظلمة المتسخة، كان إيبو يسير ببطء وهو يتأمل الغرف شبه الفارغة حوله..

‏لم يكن هناك أي حراس عند المدخل، لذلك كان دخوله سهلًا بشكل مريب، لكن نظراً لقذارة المكان أدرك إيبو أن هذا المكان لا يقصده الا من فقدوا صوابهم..

‏توقف أمام أحد الأبواب الحديدية، وبجانبه جهاز حديث التصميم، ذو تجويفٍ صغير في وسطه

‏ضيّق عينيه قليلًا، وأمال رأسه وهو يتأمل شعارًا يشبه قطرة محفورًا على سطح الجهاز، يضيء ويخفت بشكل متكرر وكأنها تلمح لشروط الدخول

‏_من المفترض انها قطرة..لكن السؤال الحقيقي هو..

‏أي نوع من السوائل ترمز..

‏"نظر الى الممر حوله مجدداً فكان به عدة أبواب، وبجانبهم الجهاز نفسه

‏تقدّم نحوه، ليجد داخله أقفاصًا زجاجية تحتوي على أجساد متجمّدة، غارقة في سائل كثيف، وخرطوم اسود طويل موصول بمنطقة الفم والأنف لنقل الأكسجين

‏وفي الزاوية، أدراج نصف مفتوحة، تكدّست فيها أوراق مبعثرة بها صور ومعلومات عشوائية لأطفال او تجارب سابقة، و بعض من الأدوات الطبية المختلفة: إبر، قطن، ومشرط صغير

‏اقترب أكثر، والتقط المشرط بين أصابعه، ثم التفت نحو الباب مجددًا، يحدّق به وكأنه يحاول تفكيك لغزه في ذهنه

‏_ربما لا يريدون سوائل عشوائية..بل شيئاً يميز الزيريين عن غيرهم

‏دار إيبو بالمشرط بين أصابعه بمهارة، ثم خدش إصبعه الأوسط بخفة

‏قربه فوق الجهاز مباشرةً ثم ضغط قليلا بأصابعه السبابة والإبهام من اليد الأخرى لتسريع تدفق الدم..

‏خرج خيط خفيف من الدماء..أحمر ياقوتيّ اللون وتجمع في زاوية إصبعه مشكلاً قطرة داميةً تتمايل للحظات بسرعة وكأنها تتردد قبا السقوط

‏اهتزّت قليلًا قبل أن تنفصل وتسقط داخل التجويف المخصص في الجهاز، حيث استقرّت في قاع وعاء زجاجي كروي الشكل

‏أضيئ الجهاز، وتحول شعار القطرة الى خط نحيف يتموج وهو يحلل نوع القطرة فيه

‏لحظات قليلة قبل ان تظهر معلومات عديدة عليه منها :

‏•نوع الدماء

‏•فئتها

‏•نسبة النقاء

‏•ومعلومات أخرى تتعلق بتركيب جسده من الفيتامينات والمعادن

‏ثم فجأة ..

‏أضاء الجهاز باللون الأخضر

‏وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب تلقائيًا، إذ انزلق جانبيًا بهدوء إلى اليمين واليسار، كاشفًا الممر الذي خلفه

‏"تقدم إيبو بتردد في الممر لكن فجأة..

‏_صوت خطوات_

‏"ركض الى احد زوايا الممر مختبئاً خلفه انبوب ضخم، زجاجه متكسر وتالف..

‏_ يا رجل..ألم تلحظ ان اليكس و سيرا لم يعودا من آخر مهمة لهما؟

‏_ من لم يلحظ..؟ لكن السيد رفض إعلامنا بأي خبر عنهما، لذا لم يجرؤ احد على الالحاح عليه..

‏"مر عالمين بمعاطف بيضاء طويلة في الممر، منشغلان بأحاديثهما بينما كان يتبعهم رجالٌ مسلحين

‏احدهم كان يحمل فتاةً ذو شعر ذهبي طويل وقميص أبيضاً ممزقاً لا يغطي سوى جزء من جسدها

‏اتسعت عينا إيبو بصدمة، حاول التعرف على ملامح الفتاة لكنها كانت مخبئة أسفل شعرها الكثيف

‏تمتم بصوت خافت حريصاً على الا يسمعه أحد:

‏_ انها أسيرة.. أهي فاقدة الوعي..؟

‏اتجه الرجال الى مصعد في نهاية الممر، استقروا بداخله واغلق الباب تلقائيا

‏نهض بسرعة واقترب من المصعد وهو يراقب الأرقام الحمراء المضيئة على الحائط بجانب المصعد

‏انتقلت الارقام من واحد ثم توقفت على الرقم ثلاثة

‏_صعدوا الى الطابق الثالث..

‏ساستغل ابتعادهم للخروج من هنا..

‏"استدار بسرعة للمغادرة لكنه توقف فجأة، التفت نصف إلتفاتة وحدق بالدرج المتواجد بجانب المصعد بعبوس خفيف

‏_تلك الفتاة..رأيتها من قبل في حلمي..انها اسيرة هنا، وربما يجرون التجارب عليها..

‏"اخفض رأسه وشد قبضتيه بغضب وخوف في الوقت نفسه قائلا:

‏_ڤالدير اذا..مستحيل ماذا لو..؟

‏"التفت الى جهة الدرج مجددا وملامح الغضب على وجهه

‏_تلك الفتاة..رأيتها في حلمي..!

‏لا يمكنني تركها...ليس بعد أن رأيتها في هذه الحالة

‏"سمع أصوات خطوات سريعة في نهاية الممر

‏اتسعت عيناه، ودون تفكير اندفع الى الدرج صاعداً للطوابق العلوية دون أي هدف ...

‏كان فقط يتبع إحساسه..

‏في الوقت ذاته،ظهر حارس من زاوية الممر ونظر حوله بفضول وحاجب مرفوع

‏_ظننت انني سمعت حركة هنا...

‏التفت صدفة ووقع نظره على قطرة دماء على أرضية الممر

‏انحنى ببطئ ومسح القطرة بقفازه متفحصاً إياها وهو يقول ببطئ وشك :

‏_دماء دافئة..أحدهم كان هنا

‏"نهض بسرعة وحدق بالدرج بصمت للحظات، ثم امسك جهازه اللاسلكي من بدلته

‏_جورج يتكلم..

‏اظن ان لدينا دخيلاً...شددوا المراقبة وتأكدو ان المختبر فارغ..

‏ومهما حدث...لا تغفلو عن الفتاة!

‏.

‏.

‏" لهث إيبو وهو يصعد الدرج مسرعًا، كان درجًا حلزونيًا يلتف حول نفسه داخل المبنى، حتى بدا له كأنه يصعد داخل دوّامة ثابتة رغم أن البلاط كان مستقيمًا وعاديًا

‏_هل يتهيأ لي ام ان هناك صوت بكاء خافت..

‏"توقف ويده متمسكة بالحائط وهو يلتقط أنفاسه أثناء تفحصه للممر أمامه

‏تردد صوت بكاء خافت في المكان،صوت أنثوي ناعم وكان من الواضح مصدره..

‏.

‏.

‏.

‏في مكان آخر وفي قصر سيريا، كان ليان واقفاً قرب نافذة غرفة الإجتماعات يراقب المارة وكل شخص يحمل قصة مختلفة في حياته..

‏بعضهم يغادر منازلهم للعمل، والاطفال الذين يركضون في الشوارع لعدم تأخرهم عن حصتهم المدرسية

‏ورغم تغير المناخ، و انخفاض نسبة السحر في الملكة الا انها كانت تنبض بالحياة..

‏كل هذا بفضل شخص كرّس حياته لحماية شعبه رغم إجباره لذلك...لكنه استمر..فقط لكي يكمل مسيرة والدته..

‏_مالذي يشغلك في وقت مبكر كهذا يا مولاي؟

‏"اقتربت هاڤن بهدوء وبيدها كوب من القهوة

‏التفت ونظر اليها ثم الى الكوب قبل ان يمد يده ويأخذه منها ببطئ

‏_أشكرك هاڤن..انا انتظر شقيقي في الحقيقة..

‏_شقيقك ؟ أظن انني تذكرته..

‏"مالت برأسها وهي تخمن، وسبابتها موضوعة على ذقنها برفق مكملةً :

‏_الشاب الذي جاء اليي منذ أسابيع وطلب رؤيتك..لكنني رفضت ذلك..

‏لانني ظننته فتى مشاغباً يريد اللهو

‏"ضحكت قليلاً بإرتباك

‏رفعت نظرها الى ليان فوجدته عابساً لم تخف ملامحه لثانية

‏عبست بقلق واحمر وجهها خجلاً ظناً منها انها قالت شيئاً سخيفاً

‏_اعذرني يا مولاي.. سأغادر الآن

‏_لا بأس لم تخطئي في-

‏"انحنت بسرعة وغادرت دون ان تنتظر انهاء جملته

‏حدق بها ليان بإرتباك خفيف قبل ان يستدير للنافذة مجدداً وهو يتمتم بإحباط:

‏_النساء..لا افهمهم ابدا

‏.

‏.

‏.

‏من جهة أخرى، وفي غرفة صغيرة تضيئها شاشات الأجهزة، كان هناك قفص حديدي في منتصفها وقم صمم خصيصاً بمواد نادرة من الحديد المقاوم لقوة الشياطين فلا يلين بين أيديهم بسهولة

‏كانت الفتاة جالسة على ركبتيها، قيّدت أيديها وكاحليها بالسلاسل

‏فتح الباب بسرعة وارتطم بالحائط بعنف، فانتفضت بفزع وارتجف جسدها

‏زحفت للخلف وزاد بكائها حين سمعت وقع أقدام بطيئة تقترب منها

‏_لا داعي للخوف.. انا صديق

‏"اقترب إيبو وعبوس حزين على وجهه وهو يتأمل هيئتها المرتعشة، كان قميصها الممزق بالكاد يخفي جسدها ورغم وضعها الفوضوي واتساخها بالغبار والتراب لكن رغم ذلك..كانت فاتنة

‏شعرها ذهبي،طويل الى ما بعد كاحليها وبه خصل ذهبية تضيئ بين حين مضيفة لمسة سحرية عليه

‏شرقت الفتاة وهزت انفها الصغير قليلا وهي تشم إيبو بحذر فاخترقت رائحة دماءه النقية في انفها مما جعلها تتراجع بسرعة وتنظر اليه بخوف

‏_انت لست أبي..من تكون ؟

‏"انحنى بوضعية القرفصاء ومد يده داخل القفص ببطئ

‏_انا صديق..اتيت لأنقذك

‏اتريدين الخروج من هنا؟

‏"حدقت به بدهشة، ثم نظرت الى يده بتردد وانفها لايزال يشم رائحة دماءه منه...دماء زيرية كاللذين أذوها لكن هو...صديق ؟

‏أيحاول خداعها بارتداء قناع اللطف؟

‏_أنتي شيطانة بالتأكيد..أيمكنك كسر قيودك؟

‏"أومأت الفتاة مواقفة

‏_يمكنني لكن هذا القفص يعيقني، فهو يبطل طاقتي

‏عليي ان اخرج منه

‏"نظر ايبو الى قفل القفص مترجيا ان يمتلك نفس جهاز الأبواب السابقة..لكن للأسف كان قفله عاديّ، قديم الشكل ويحتاج الى مفتاح يدويّ

‏زفر بإحباط ومسح وجهه بيده وهو يتمتم متذمراً، ثم نهض ونظر حوله لعله يجد شيئاً

‏فتش الأدراج القديمة فوجد أوراق عديدة لعدة أطفال كانو تجارب سابقة في هذا المختبر المشؤوم..

‏معظم الملفات كانت تالفة بسبب قدمها، فمسحت معلوماتها او حتى صورها، واثناء تقليبه لهم سقط إحدى الملفات ارضاً

‏_كم طفلاً سجن هنا وكان ضحية تجاربهم..

‏اتسائل عما حدث لهم بعد هذا العمر الطويل..ربما ماتوا ولم يعودوا لعائلاتهم..

‏"زاد عبوس إيبو الحزين وشعر بضيق في صدره، انحنى لالتقاط الملف ورماه بعشوائية داخل الدرج وابتعد عائدا الى القفص..

‏أما الملف الملقى..فكان قديماً لطفل شوّه الزمن صورته فلم يظهر منها سوى ابتسامته البريئة وأعينه الذهبية

‏مسح اسمه وجزء من المعلومات أيضا، كملاحظات نقاط الضعف والقوى وقدرات التحمل

‏لكن احدى المعلومات كانت شبه واضحة وهي فئة دمه التي كانت "+OD"

‏(بعد ما خلصت تصميمها استوعبت اني ما سويت عربي فترجمتها في جوجل لاختصار الوقت 😭)

‏اقترب إيبو من القفص وانحنى مجددا أمامه قائلا:

‏_لم تخبريني بإسمك يا آنسة

‏"رفعت الفتاة نظرها اليه وقطبت حاجبيها بعبوس طفوليّ

‏_أبي لم يسمني بعد..لكن هنا ينادونني ب "التجربة صفر"

‏وانا لست آنسة!! انا طفلة

‏"حدق بها إيبو بجمود للحظات قبل ان يخفض نظره ببطئ متفحصاً جسدها، فكان أنثويّ وقد ظهرت عليه علامات البلوغ بالفعل أسفل قميصها الممزق

‏احمر وجهه بشدة ووبخ نفسه في عقله لنظره، فرفع نظره بسرعة وأومأ موافقاً غير راغب في مجادلتها لكنه سأل بفضول:

‏_اذا...أتعرفين كم عمرك؟

‏_عمري صفر

‏"هز رأسه بإحباط ونهض بسرعة وهو يتأملها بصمت للحظات قبل ان يتذمر بطفولية:

‏_عمرك صفر لكن جسدك..

‏اتعلمين انسي الأمر! سوف ابحث عن ذلك المفتاح الغبي لتحريرك

‏"ابتسمت الفتاة بحماس وأُضيئ شعرها للحظات فانسابت ظلاله على الجدران والأرضية حولها

‏"اتسعت عينا إيبو وحدق بها بدهشة، وانعكست لمعان شعرها على عينيه..

‏كانت كالشمس تماماً..

‏_الشياطين حقا مدهشون..

‏"تمتم بدهشة ثم رمش ببطئ مستعيداً تركيزه فاقترب بسرعة وسألها بإرتباك

‏_هل لديكي أي فكرة عن موقع المفتاح؟؟ او اي شيء عنه

‏"أومأت وأجابت

‏"انه معلق في رقبة احد العلماء...كالقلادة

‏"أومأ إيبو بتركيز ثم التفت مسرعاً وهو يفتش المكان، نادت الفتاة بدهشة:

‏_مالذي تفعله؟؟

‏_ابحث عن سلاح!

‏اي شيء قد يساعدني

‏"اقترب من الاقفاص الزجاجية واخذ يكسر احد الانابيب المسؤولة عن ايصال الماء لداخلها

‏ركل بقدمه وأخذ يشده بيده حتى انفصل الانبوب عن مساره فاصبح سلاحاً مناسباً للدفاع عن النفس

‏التفت اليها بجدية واشار إليها بالأنبوب بتهديد

‏_انتِ لن تغدري بي حين انقذك اليس كذلك؟

‏"ابتسمت الفتاة بشقاء وهزت رأسها، فتنهد إيبو وشعر ببعض من الارتياح

‏_حسنا اذا.. سأذهب لاحضار المفتاح...اتمنى الا أدفن هنا قريباً...

‏.

‏.

‏مشى في الممرات بحذر وهو يتفحص الأماكن حوله، كان الجو بارداً هناك فكانت انفاسه تُنفث كالدخان من فمه

‏_تم اختراق احد الابواب من الطابق الأول..

‏_لكن من دخل للباب لديه زمرة دمٍ زيرية فأين المشكلة..؟

‏"مشى الحارسين وهما يتفحصان المكان بحذر، احدهم كان يوجهه بندقيته في اي مكان يقع نظره عليه.. مستعداً للتصويب دون تردد

‏والاخر كان يضيئ الزوايا المظلمة بمصباحه اليدويّ فأجاب :

‏_كونه زيريّ لا يعني انه مسموح له الدخول...

‏تذكر ان أبحاث ڤالدير يجب ان تبقى سرية.!

‏_ذلك الاسم مجدداً..

‏"همس إيبو بصوت مرتعش وهو مختبئ خلف احد الاقفاص الزجاجة

‏_هناك صوت!

‏"اطلق الرجل النار على القفص الزجاجي فانكسر وتناثرت شظاياه على الأرض

‏شهق إيبو وأطبق بيده على فمه كاتماً لأنفاسه وأذنيه تلتقان أصوات اقتراب خطواتهما..

‏*ماذا أفعل..!! لا يمكنني القتال انا خائف جدا!

‏ل...لا.. م..مستحيل..

‏ يداي ترتجفان خوفاً..كيف لي ان اقاتل وانا لست كإخوتي!

‏_تبا ظننت ان هناك احد..

‏تردد صوت الحارس في المكان ومع الوقت اصبح بعيداً حتى تلاشى بالكامل فإيبو بالكاد يركز لما حوله..

‏"انهمرت دموعه بسرعة وهو يخاطب عقله، ارتخت يده حول الانبوب بيأس مستسلماً للواقع واحمر وجهه وهو يشعر بالعار لضعفه..

‏.

‏.

‏.

‏_لكنها اختارتني أنا..في أحلامي

‏"تمتم بخفوت وهو يراقب انعكاسه على قطع الزجاج المتناثرة بجانبه وحوله

‏لاحظ كيف كانت عيناه تلمعان بختمه الأبيض السحري، والعروق التي تنبت حول عينيه ثم فجأة..

‏_ها انت ذا!

‏"شهق إيبو والتفت بسرعة حين همس صوت خشن في أذنه وفجأة ارتطمت حافة البندقية برأسه فسقط مغمى عليه..

‏دارت الدنيا حوله واصبح نظره مشوشاً..

‏.

‏.

‏انتفض جسده فجأة وتسارعت دقات قلبه بجنون وهو لازال ينظر الى انعكاسه

‏_مالذي حدث للتو؟!

‏هل ..رأيت المستقبل؟؟ ميزتي..!

‏"عقد حاجبيه بإرتباك، ودار بوجهه وهو يلحظ اقتراب الجنديين منه وهما يتجادلان ومن الواضح انهما لم يلحظاه بعد

‏تمتم بخفوت ويده تمتد لإمساك الأنبوب مجدداً...سلاحه الوحيد والحالي

‏_ان كنت قد رأيت المستقبل.. إذا يمكنني تغييره..!

‏هاجمني من الخلف..لذا لن اكرر نفس الخطأ

‏_هل سمعت عن تلك الفتاة التي..-

‏"صمت الحارس حين سمع أصوات خطوات فوق الزجاج محطم

‏اقترب بسرعة وأطل خلف القفص المكسور فلم يجد أحداً

‏_همم..؟

‏يبدو انني أتوهم كثيرا اليوم

‏_أتحتاج قيلولة ؟

‏_ليتني استطيع..-

‏"شهق الرجل فجأة، وسقط أرضًا بعد ضربةٍ عنيفة على مؤخرة رأس، وبدأت الدماء تسيل مشكلةً بركة صغيرة أسفله

‏_نم جيدا اذا..

‏"هدر إيبو بغضب وهو يلهث لالتقاط انفاسه لكن فاجأه صوت الحارس الآخر :

‏_انت يا فتى ! ماذا تظن نفسك فاعلاً!

‏"رمى الحارس المصباح جانباً واخرج مسدسه بسرعة من حزام خصره مصوباً نحوه

‏التفت إيبو بسرعة لكنه كان ابطأ من الآخر، فأصيب كتفه جراء طلقة نارية منه

‏صرخ إيبو وامسك كتفه بألم ثم نظر للحارس بذعر وغضب هامساً في نفسه :

‏_لا يترددون في القتل ..!

‏ينفذون الأوامر دون رحمة او تردد ..اي نوع من الوحوش هؤلاء!

‏"ضحك الرجل بتوتر وعجرفة وهو يصوب نحو صدر إيبو بمسدسه، واصبعه على الزناد بتهديد واضح

‏_انت المتسلل الذي أشغلنا؟ لست سوى مراهق صغير رمى انفه في امور لا تعنيه!

‏_توقف!!

‏ودون أي تردد..ضغط على الزناد..

‏صرخ إيبو بخوف ومد يديه للأمام دون وعي وعينيه أقفلتا دون وعي منه..

‏لم يُسمع دويّ طلق النار..

‏لهث، وانتفض جسده ويديه لاتزالان ممدودتان بجمود.. فتح عينيه بتوتر ثم...

‏اتسعتا بصدمة...تراجع ببطئ حتى انهار أرضاً وهو يرتجف من الخوف..

‏الرصاصة أُطلقت..كانت قريبةً من صدره، قريبة من اختراق قلبه..لكنه أوقفها..أليس كذلك؟

‏.

‏.

‏حل صمت مخيف في المكان.. كان الحارس متجمداً كالتمثال وهو لازال في وضعية الإطلاق، الدخان يتصاعد من المسدس ببطئ شديد..

‏اما الرصاصة فكانت تتحرك في الهواء لكن ببطئ جعلها تبدو وكأنها متجمدة

‏_هل قمت بتجميده..؟ أم انني أبطأت الوقت بميزتي دون إدراك لي؟

‏"مال بحاجبيه فبرز الارتباك على وجهه البريئ المتسخ بالغبار والملطخ بالدموع

‏لم يعطِ نفسه الوقت للتفكير..لم يرد إضاعة الوقت فنهض بسرعة واقترب من الحارس ممسكاً بمسدسه

‏_اعطني إياااه!

‏"دفع بقدمه، فهوى الحارس ببطئ شديد في الهواء مقترباً من الأرض، اما إيبو فاخذ المسدس في يده، تفقده للحظات ثم غادر الغرفة مسرعاً

‏ركض في الممر، لم يشعر بعد بألم إصابته إثر ارتفاع الادرينالين لديه لكنه كان يشعر بإرتجاف قدميه وتعثر خطواته وكل ما يهمه هو تغيير مصير الفتاة التي تنتظره في قفصها..

‏فهل سيتمكن من ذلك؟

∆ صورة الورقة الي انذكرت موجودة في حسابي في الهايلايت "أعمالي" شوفوها

-اتمنى تتوفر ميزة الصور في الفصول-

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجال أزلي: الجزء الأول

المؤلف sirvi_an
2026/06/10 مستمرة
قائمة الفصول (29)
الفصل 1: الغابة المحتضرة
2026/06/10
الفصل 2: مابين الماضي والحاضر
2026/06/10
الفصل 3: عودة الغائب
2026/06/11
الفصل 4: حليف سِيريا
2026/06/12
الفصل 5: رمزُ الموت
2026/06/12
الفصل 12: ولادة صداقةٍ جديدة
2026/06/17
الفصل 13: زيريّ في جحرِ شيطان
2026/06/17
الفصل 14: وريثُ الزمن
2026/06/17
الفصل 15: زيارة الملاكم
2026/06/17
الفصل 16: حضورٌ غير متوقع
2026/06/17
الفصل 17: سر الخرساء
2026/06/20
الفصل 18: حبٌ لا يفهم
2026/06/20
الفصل 19: التجربة صفر
2026/06/20
الفصل 20: مِيرالس
2026/06/20
الفصل 21: قدرٌ لا يختار
2026/06/22
الفصل 22: ما قبل العاصفة
2026/06/22
الفصل 23: عائلة..؟
2026/06/22
الفصل 24: الوصية المكسورة
2026/06/22
الفصل 25: مَشاعر
2026/06/22
الفصل 26: الكابوس الأبديّ
2026/06/22
الفصل 27: مُختَلفينْ
2026/06/28
الفصل 28: كَـعَينيّ أَبـي
2026/07/01
الفصل 29: إِبنـة أَبـيِها
2026/07/05
الفصل 30: أبٌ مثـاليّ
2026/07/09
الفصل 31: تحـت أضـواء الملهـى
2026/07/17
الفصل 32: تحـت أضـواء المـلهى (2)
2026/07/19
الفصل 34: مقـيدٌ بـك (2)
2026/08/24
الفصل 33: مقـيّدٌ بـك (1)
2026/07/23
الفصل 35: صبـاح الأمومة وإفطار عائليّ
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة