كَـعَينيّ أَبـي

كَـعَينيّ أَبـي

9 0

∆يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية

ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام

اسمه : sirvi_an

‏فتح ليان خزانته ببطء وأخذ يختار ملابسه بهدوء مستعداً للعودة لمملكته ومسؤولياته

‏كان شارد الذهن..يمسك الملابس ويتفحصها بصمت لدقائق ثم يعيدها مكانها وكأن عقله قد غلبه التشويش فبات غير مركز

‏كل ما يجول في باله بعضٌ من الأفكار التي كادت تأكل رأسه من زحمتها

‏"صحيح، انا دفعتها بجسدي..إذا انا السبب.."

‏أخذ يخلع ملابسه ببطء ويرميها على الأرض بعشوائية وعبوس هادئ على وجهه

‏ارتدى بنطاله الرسميّ الأسود وشد حزامه حول خصره المنحوت الموشوم، وأخذ قميصه الفضفاض الذي انسال حول صدره المزين بقرطَين فضيين فغطاهما بالكامل

‏اتجه نحو الحمام ثم اخذ علبة العدسات الطبية ليضعها في عينيه لكنه توقف فجأة حين صدر صوتٌ في رأسه يقول :

‏"إذا انا حقا أتخذ دور الضحية..كان الطبيب محقاً في توبيخي..

‏لكنني لا اتعمد إيذاء أحد..أنا احب إخوتي!"

‏نظر الى انعكاسه في المرآة وعبس بحزن، فتح علبة العدسات وأخذ واحدة ثم مال للأمام ليضعها في عينه المفتوحة بإتساع

‏حدق في انعكاسه بتركيز فلاحظ إبتسامة بطيئة ترتسم على وجهه

‏توقفت تحركاته فجأة وضاقت عيناه بإرتباك واخذ يقترب اكثر ملاحظاً تغير ملامح إنعكاسه..ضحكة شيطانيّة تتسع ببطء وشعره أخذ يسود وعيناه اتخذتا لوناً أحمراً كلون الرمّان

‏وفجأة-

‏_بوو!!

‏اندفع انعكاسه للأمام بإبتسامة شيطانية مخيفة

‏صرخ ليان بفزع واندفع للخلف، فزلّت قدمه وانزلق على الأرض مصطدما بمؤخرته تحديداً مما جعله يعض شفاهه كاتما صرخة الألم

‏انطلقت ضحكة ساخرة من انعكاسه، الذي لازال موجوداً على المرآة والذي سقطت دموعه من الضحك فرفع اصابعه ومسحهم

‏حدق به ليان بدهشة وإحمر وجهه لما حصل له، فنهض وهو يفرك إسفل ظهره بألم وصرخ بإنزعاج :

‏_سيراي!! مالذي تفعله بحق خالق الجحيم!؟

‏أخفتني!

‏"ضحك سيراي ومال للأمام وهو يقول بسخرية:

‏_ماذا أفعل؟ بالطبع أزعجك لأنني اشعر بالملل

‏لقد أفزعتك بسهولة! ملك سيريا سقط على مؤخرته كالطفل الصغير!

‏"ضحك مجددا مما جعل ليان ينزعج، فنهض وقال بتذمر وقد اكتست خدوده باللون الورديّ :

‏_هذا ليس مضحكاً انا لم افزع حتى!

‏فقط كنت اجاريك لا أكثر

‏"اسند سيراي خده على كف يده وهو يستمع لثرثرة ليان بإبتسامة خفيفة ويهمهم موافقاً حتى بدأ صوت ليان يتلاشى ويصبح غير مفهوم

‏_أنا أكلمك يا هذا!

‏"رمش سيراي بسرعة بدهشة، ثم ابتسم بسخرية وقال :

‏_انا استمع طبعا!

‏بالمناسبة عليك بإخفاء عينك والا سيراها أحدهم

‏_عيني..؟

‏سأل ليان بإرتباك وهو يقترب من المرآة ببطء ومد يده الى وجهه لتفحصه لكنه عبس وقال بتذمر وهو يلوح بيده :

‏_ابعد وجهك القبيح قليلا لأرى

‏أدار سيراي عيناه ثم اختفى ليعود انعكاس ليان الى طبيعته

‏لمس ليان وجهه ببطء واخذ يحركها صعوداً حتى وصلت الى عينه اليسرى التي استبدل بؤبؤه الذهبيّ باللون الأحمر فبات بعينين مختلفتين

‏_شهق بدهشة واتسعت عيناه لكنه مال رأسه بإستغراب وقال بهدوء :

‏_هذا غريب..أبدو كنسخة مصغرة من أبي

‏"لمعت عينه بوهج أحمر به لمحة من ختم أبيض خافت، ثم تلاشى ببطء فعاد لونها الذهبي الى طبيعته

‏رن هاتف ليان ميقظاً إياه من شروده، فرمش بسرعة والتقط الهاتف من جيبه، ثم وضعه على المنضدة الخشبية أمامه وشغل مكبر الصوت

‏_سيدي لاحظت للتو انك إتصلت بي منذ دقائق.. المعذرة لأهمالي وتأخري

‏خرج صوت مساعده سيلفر من الهاتف هادئا وثابتاً

‏اتكئ ليان للامام وهو يعيد وضع عدساته الطبية في عينيه وهو يقول :

‏_أرسل لي سيارة للمنزل لأخذي للمملكة فسيارتي كما تعلم.. انفجرت

‏حل صمت لبضع ثوانٍ، ثم أجاب سيلفر بقلق :

‏لكنك أردت اجازة لك من ضغط المملكة وسلمت المسؤولية لكيڤان..

‏مالذي جعلك تغير رأيك يا مولاي؟

‏تنهد ليان وقال في عقله بإحباط :

‏_أخاف الا اجد المملكة ان عدت..قد يفجرها كيڤان بعصبيته

‏ابتسم بهدوء، أمسك الهاتف وقال :

‏_باتت المملكة جزءاً من حياتي ولا يمكنني تركها ولو لثانية..كما انني أفتقد حضوركم معي

‏عبس وأكمل بهدوء وجدية :

‏_اريد ان أرى ميكسا في أسرع وقت..هناك ما أريد ان احكيه لكم..بشأن الفتاة

‏اجاب سيلفر بهدوء وسرور :

‏_كما تأمر! ستصل سيارتك الخاصة في أقرب وقت!

‏أقفل ليان الخط بابتسامة هادئة، ثم أعاد النظر الى المرآة ليظهر انعكاس سيراي أمامه

‏عبس سيراي وقال بملل :

‏_أنت شخصٌ ممل كتلك الاجتماعات تماماً

‏ضاقت عينا ليان وكتّف يديه وهو يقول بسخرية :

‏_أَحصل على حريتك أولا ثم تعال لتُقيمني

‏"زفر سيراي بملل وقال بتذمر :

‏_أجل أجل إسخر مني! انا سعيد هنا في رأسك على أية حال

‏صمتَ وعبس بقلق خافت فسأل ليان بهدوء :

‏_ذلك الرجل لم يعد بعد لمنصبه صحيح..؟

‏"حدق به ليان وضاقت عيناه وهو يحلل سؤال سيراي، وماهي لحظات حتى حلّ الإدراك على وجهه فقال :

‏_أتقصد وزير المملكة؟

‏هز رأسه نفياً وأكمل :

‏_لم يعد من عطلته حتى الآن..

‏"عقد سيراي حاجبيه ودار بوجهه جانباً، ثم تلاشت صورته من المرآة ببطء دون نطق اي شيء

‏تنهد ليان وأمسك راسه للحظات وقد شعر بصداع خفيف، لكنه التفت وغادر الحمام مستعداً للذهاب

‏.

‏.

‏.

‏من جهة أخرى وفي غرفة لورينس تحديداً، وقف الأخوين بصمت امام والدهما الذي كان يقرص جسر أنفه بإرهاق و انزعاج زائد

‏اشار اليهما وهو يقول بغضب :

‏_ستفسران ما حدث لي للتو وماذا فعلتم بأخاكم الأكبر !

‏ابتلع إيبو ريقه بتوتر وأجاب وهو يحك رأسه بيده:

‏_لم نفعل له شيء..فقط اردت ان احسن علاقتي معه لكنه كان عدوانيا معي اكثر من اللازم!

‏دفعني..لذا دفعته فاصطدم بيونا وكاد يوقعها من على الدرج

‏_انتم كدتم تتسببون بإيذاء أختكم!!

‏صرخ لورينس بغضب فجأة وقد نبضت العروق في وجهه  ورقبته، فانتفض إيبو بفزغ واختبئ خلف لويس وهو يقول :

‏_نحن آسفان! لم نقصد إيذائها..!لم اتوقع انه سيتعثر! ظننت ان جسده ثقيل نسبة لكونه شيطان!!

‏"اشار اليهما لورينس وهو يصرخ بإنفعال :

‏_أعذار!

‏كل هذه أعذار!! كيف لكم ان تؤذوا بعضكم هكذا وانتم إخوة؟!

‏ماذا لو مت فجأة؟! كيف لي ان أترك أختكم الصغيرة في عهدتكم ان كنتم ستدخلونها في مشاكلكم المريضة-

‏_انها مشكلة ليان وليست مشكلتنا.

‏"قاطعه لويس بهدوء، فنقل لورينس نظره الى إبنه وصرّ على اسنانه وهو يقول بصوت خافت :

‏_انت تحديداً إخرس! انه أخاك ايها الوغد الجاحد!

‏اتظن انني لم استمع لكلامك عن زوجتي في ذلك الوقت؟! انت فقط محظوظ لانني لم اتفرغ لك بعد.!

‏"نظر لويس جانباً متفادياً أنظار والده وقال :

‏_كان عليي ان اكون صريحاً معه حتى لو آذيته، لانه يتصرف وكان امه المتوفية هي اهم شخص في هذا العالم-

‏_وهي كذلك بالفعل!

‏اللعنة!!

‏"نهض فجأة وامسك بحذائه رامياً إياه على ابنه، الذي خبأ وجهه بيده بسرعة متجنباً الإصابة

‏صرخ لورينس وقد بلغ غضبه ذروته حتى باتت انفاسه متسارعة وبصره مشوش :

‏_انها أمك يا عاهة!! زوجتي!

‏رمقته ستار بعبوس حاد والغيرة تتخبط داخلها كالأمواج

‏اشار لورينس الى أولاده وأكمل :

‏_ماذا تعرفون أنتم عن ليان ؟!

‏مانوع المعاناة التي جربتموها لتشعروا به؟!

‏أطل إيبو من خلف شقيقه وقال بندم :

‏_ نحن لم نتقصد كسره يا أبي صدقني..! بل هو الذي يتصرف بعدوانية وكاننا اعداءه..وكانه الوحيد الذي يعاني هنا!

‏_وهو كذلك..الا تفهمان؟!

‏اخاكم مريض نفسي! ما مر به في طفولته ليس بسهل!

‏ليس مستقراً مشاعرياً ولا عقلياً وانتم كإخوته عليكم بدعمه وليس كسره!

‏لم يطلب منكم شيئاً سوى الاحتواء والحب! وأنتم ماذا فعلتم؟!

‏متى ستتعلمون ان كلامكم الجارح سيؤثر على غيركم؟!--

‏"لهث لورينس فجأة وثار الدم من أنفه بغزارة مقطراً على الأرض وملطخاً لقميصه

‏اتسعت عينا ستار واقتربت منه بسرعة وقد اخذت منديلا بيدها لمسح دمه وهي تجبره على رفع رأسه

‏_يكفي يا عزيزي لا مزيد من العصبية أرجوك!

‏اغمض لورينس عينيه وارتجفت قبضتيه، لكنه تنهد وحاول تنظيم انفاسه ليهدأ، ثم فتح عينيه وأخذ يراقب ستار التي كانت تضغط المنديل على أنفه النازف بقلق

‏دارت برأسها نحو أولادها وقالت :

‏_ليحضر أحدكم دواء والدكم من الدرج بجانب السرير

‏أومأ إيبو برأسه، ثم اتجه بسرعة الى الدرج فاتحاً إياه وأخذ يبحث بين اغراض والده

‏تجمدت يده فجأة حين لمح بعضاً من الأدوية الممنوعة المخبئة أسفل ملابسه

‏نظر بطرف عينه الى والده فاتسعت عيناه حين لاحظ ان والده يحدق به أيضا.. لكن سرعان ما أبعد لورينس نظره بسرعة ثم رفع رأسه فجأة بانزعاج بسبب تمسك ستار وإمالتها له

‏عبس إيبو بإرتباك شديد، ثم اخذ دواء والده المعتاد واقفل الدرج

‏_هاهو يا أمي..

‏"اخذت ستار الدواء على عجل واحضرت كوب الماء المتواجد بجانب السرير، ثم ناولته لزوجها بحرص وهي تقول بتركيز :

‏_هيا يا حبيبي لا تضغط على نفسك أكثر..

‏نظرت الى ولديها وقالت برفق :

‏_اذهبوا الآن..لكن فكروا فيما قاله والدكم جيدا

‏أريد لعلاقتكم مع ليان ان تتحسن في اسرع وقت هل هذا مفهوم؟ انتم إخوة!

‏"أومأ إيبو موافقا، ثم التفت ليغادر على عجل وسحب شقيقه من يده خلفه

‏.

‏.

‏تسارعت خطاهم في الردهة، إيبو في المقدمة يمشي بعجل وشرود اما لويس فيتبعه بصمت وفضول كالطفل

‏_هل رأيت ذلك؟!

‏"توقف إيبو عن المشي فجأة والتفت الى لويس مما جعل وجهه يصطدم بصدر شقيقه الصلب

‏تراجع لويس وحاجبيه معقودين وهو يتمتم :

‏_تمشي بسرعة ثم تتوقف فجأة وتسأل وكانني افهم ما يحصل

‏انا لم أرى شيئاً أساسا

‏"هز إيبو رأسه ببطء واغلق عينيه بقلق، وماهي لحظات حتى فتحهما وقال بتنهيدة متألمة قلقة :

‏_رأيت أدوية ممنوعة في درج أبي..انا لا أفهم

‏"رفع لويس نظره الى وجهه شقيقه وقال بهدوء :

‏_وما الغريب في الأمر ؟

‏_انها مخدرات يا لويس! ووالدك مريض قلب..هذا غير منطقي وغير صحيّ له!

‏وغير قانونيّ أيضا كأب..

‏"تردد إيبو في جملته الأخيرة وشعر بالضيق لتلك الفكرة التي راودته فجأة..عن والده الذي قد يشرب أشياءً كهذه بالسر دون علم احد

‏تجاوزه لويس وهو يكمل السير ويقول :

‏_ليس من الضروري انها لوالدك، ربما ليان مثلا..

‏"تبعه إيبو وهو يجيب بشك :

‏_مستحيل..ليان لا ياخذ سوى مضادات الاكتئاب و أدوية مخدرة للنوم أحيانا

‏كما انه يشرب الكحول فقط حين يرغب في التهرب من مشاعره وافكاره

‏"اخفض نظره وهو يتمتم :

‏_لمحته ينظر اليي في ذلك الحين..لكنه أبعد نظره بسرعة حين نظرت إليه.

‏وكانه تهرّب..

‏"راقبه لويس بصمت دون نطق اي شيء، ثم التفت متجهاً الى غرفته وهو يقول :

‏_لا تشغل بالك..ان كان هناك شيء فغالبا سيُكشف بنفسه في أقرب وقت

‏وعندها اغلق لويس باب غرفته خلفه تاركاً شقيقه الاصغر بمفرده في الردهة يحدق في الباب وملامح القلق على وجهه

‏.

‏.

‏.

‏مرت ساعات أخرى والمنزل هادئ، لم يعد ليان للمنزل بل ارسل رسالة يخبر به والده انه مشغول في بعض الأمور في المملكة وانه سيبقى الليلة هناك

‏كانت ستار تنظف الصحون المتسخة بهدوء حين شعرت فجأة بيدين تلتفان حول خصرها وتجذبانها للخلف نحو صدره

‏التفتت نصف إلتفاتة، فلمحت لورينس الذي خبئ وجهه في ثنية عنقها بإرهاق

‏ابتسمت برفق ثم وضعت الأطباق من يدها التي جففتها بهدوء والتفتت معانقة زوجها بحنية وهي تتمتم :

‏_ألازلت تشعر بالتعب حبيبي؟

‏"هز لورينس رأسه، ثم رفعه قليلا لتتقابل عيناهما للحظات

‏ابتسم ثم مال مقبلاً جبينها وهو يهمس لها ببضع كلمات مغازلة وهو يشدها نحوه برفق

‏ابتسمت ستار وشعرت بالحرج من فكرة ان يراهم أحد الاولاد..فهي عادة ما تكون خجولة تجاه هذه الامور، على عكس زوجها الذي اعتاد منذ زواجه الأوّل ان يظهر مشاعره بشكل علني أمام أولاده..فهو يرى ان رؤية الابناء لحب الأبوين قد يبني أسرة صحية متفاهمة

‏في تلك الأثناء أطلت يونا من خلف الجدار بعبوس طفوليّ وهي تراقب غير راغبة لأن يراها أحد بعد صراخها عليهم

‏شاهدت والدها وهو يقبّل جبين والدتها ثم خدها برفق وابتسامة لطيفة على وجهه، فتمتمت بدهشة وإعجاب :

‏_بابا لطيفٌ جدا مع أمي

‏لمعت عيناها الذهبيتان وابتسمت بإشراق وبراءة مكملة :

‏_انا أيضا اريد ان اكون لطيفة مع الجميع مثله!

‏انحنى لورينس لتقبيل عنق ستار، لكنه لمح ابنته في طرف عينه فتوقف فوراً

‏شهقت يونا بدهشة واختبئت خلف الجدار بسرعة، وفي ذلك الحين التفتت ستار الى مصدر الشهقة واحمر وجهها بشدة حين لمحت إبنتها

‏قالت بخجل شديد :

‏_لقد رأتنا.. كم هذا محرج

‏لكنها خرجت من غرفتها على الأقل..

‏"نقلت نظرها الى لورينس فلاحظت ضيق عينيه وعبوسه الخافت..

‏أفلت يديه من حول خصر زوجته وبدأ يمشي نحو مدخل المطبخ ببطء

‏أطل برأسه فلم يجد أحد، وعندها عبس بإحباط والتفت الى زوجته وهو يقول بتذمر :

‏_تلك الفأرة هربت من جديد..!

‏مسح يده المزينة بخاتميّن شعره الذي بات شبه طويلاً بسبب إهماله له، مرجعاً إياه للخلف وقال بتنهيدة :

‏_اظن انها هدأت أخيرا لذا سأذهب للتكلم معها

‏وبتنهيدة أخرى متعبة غادر لورينس المطبخ تاركاً زوجته وحدها تراقبه بإبتسامة حنونة ممتنة

‏.

‏.

‏.

‏اتجه لورينس نحو غرفة يونا مباشرةً ومد يده ليفتح الباب، لكنه توقف فجأة وتجمد مكانه ويده لاتزال معلقة في الهواء، لم تمس مقبض الباب بعد

‏شرد للحظات وهو يفكر :

‏"تذكر..إنها كبيرة الآن ولها تعامل مختلف..لقد بلغت منذ شهر وأصبحت فتاة ناضجة لها خصوصيتها وعليي احترامها

‏اطرق على الباب وانتظر..لا تقتحم الغرفة وكانها في العسكرية"

‏تنهد ثم طرق الباب برفق وقال :

‏_فِيونا انه انا باباكِ العجوز.. أيمكنني الدخول؟

‏انتظر للحظات لكنه لم يجد رداً فعبس وقال في نفسه :

‏"لم يخبرني أحد عن التتغيرات التي سأواجهها حين تكبر أميرتي..

‏بل لأكون صادقاً، اعتدت على تربية الأولاد والتعامل معهم برجولية وخشونة أكثر لتقويتهم

‏لكن هي..تربيتها اكثر هدوئاً وأقل تعباً لأكون صريحاً "

‏قاطع تفكيره صوت رقيق خجول من داخل الغرفة :

‏_أجل أبي

‏"دار بالمقبض بيده ثم فتح الباب ودخل الغرفة بهدوء

‏كانت مظلمة، فمد يده نحو الحائط باحثاً عن مفتاح الضوء، وماهي لحظات حتى ضغط بإصبعه عليه فأضيئت الغرفة

‏كانت يونا مستلقية على السرير تعانق دميتها بقوة وعبوس حزين على وجهها البريئ

‏عبس لورينس بقلق واقترب من السرير حتى جلس على حافته ويده امتدت لتلاعب خصل شعرها الأبيض الذي يصل الى منتصف ظهرها

‏قال بقلق و رقّة :

‏_فِيونتي ما الأمر يا أميرتي؟ مالذي يحزنك؟

‏"خبئت يونا وجهها في الدمية والدموع في عينيها، لكنها نهضت فجأة وقفزت في حضن والدها معانقه اياه

‏دهش لورينس، لكنه سحبها بسرعة الى حضنه وعانقها بحنية وإنتاب صدره شعور الرغبة في حمايتها من كل ما يحزنها

‏دفنت وجهها في صدر والدها وقالت بإرتباك :

‏_أنا مرتبكة..

‏"ابتسم لورينس بخفة وسأل :

‏_مالذي يربك حبيبة أبيها؟

‏_كل شيء!

‏"رفعت نظرها الى والدها بعبوس متجهم، ثم امسكت دميتها وأخذت تعبث بها وهي تتمتم :

‏_لا أفهم ماهو الفرق بيني وبين إخوتي..وهل نحن حقا عائلة حقيقية؟

‏_اين هي أم ليو و لوي؟

‏نظرت الى وجهه والدها مباشرة وأكملت  بطفولية :

‏_هل كانت ستحبني انا وإيبو كأطفالها لو رأتنا الآن؟

‏"لم يجب لورينس فوراً بل بقي صامتاً للحظات وشعر وكأن كلامه قد علق في حلقه

‏التحدث عن إيميلي كان من أصعب الاشياء بالنسبة له..فكيف له ان يشرح انه خسرها للأبد؟

‏شد يديه حولها ضاماً إياها الى صدره بقوة..أقوى مما كان يقصد وقال بصوت خافت قريب من الهمس :

‏_والدة ليان ولويس ليست هنا يا عزيزتي..لقد ذهبت منذ زمن طويل.

‏"حدقت يونا بوجهه والدها لثوانٍ وقد لمحت بريق الدموع في عينيه، وانحناءة حاحبيه

‏مالت رأسها قليلا وهمست بفضول :

‏_ذهبت..؟ تقصد مثل يوسّان؟

‏"أومأ لورينس برأسه موافقاً، فارتفع حاجبيّ يونا ببطء وعقلها يكافح لتفسير ما سمعته

‏صفى لورينس حلقه وقال بهدوء :

‏_كنت متزوجاً من إيميلي قبل والدتك يا حبيبتي..ودائما كنت أتمنى أن أُرزق بفتاة منها..

‏صحيح انها لم تنجب لي فتاة..لكنني سعيد لأنني امتلك أميرة صغيرة من ستار..أتعلمين من هي؟

‏"شردت للحظات مفكرة، ثم ابتسمت ببراءة وسعادة وهي تشير لنفسها"

‏"عانقها والدها مجددا وخده يداعب خدها المحمر الدافئ بحنية، أما يونا فكانت عيناها متسعتان لامعتان ببراءة الطفولة

‏ضحكت قليلا وكانت يسعدها حين يقوم والدها بتلك الحركة تحديداً، يداعب خدها وأنفها الصغير وأحيانا يدغدغها فتنفجر الأخرى ضاحكة بمرح

‏"ابتسمت بهدوء، لكنها لازالت تشعر بالإرتباك فسألت والدها بفضول :

‏_هل نحن مختلفين يا أبي؟

‏"هز لورينس رأسه نافياً وقال بلطف :

‏_لا يا حبيبتي..جميعكم أولادي من دمي ولا فرق بينكم أبداً

‏قد يكون أشقاؤك شياطين، لكن هذا لن يمنعهم من ان يكونوا أنقياءً معك...لأنك أميرتهم

‏_ليان كسر التابلت خاصتي..انا آسفة لانني اهملت هديتك

‏"عبست بحزن وأخفضت رأسها تأنيباً لنفسها، لكن والدها قد اتكأ للخلف على يديه سامحاً لصغيرته ان تستريح في حضنه براحة وهي تنظر الى وجهه

‏ابتسم بخفة وقال :

‏_التابلت شيء ماديّ، يمكنني جلب عشرات الآلاف منه لك

‏لكن ما يهمني أكثر ان تكوني انتِ بخير، وأشقاؤك بخير وعلاقتك جيدة معهم

‏اغمضت عينيها لدقائق وهي تمعن التفكير في كلام والدها، ثم فتحتهم وابتسامة لطيفة على وجهها وقالت :

‏_حاضر يا أبي، سأعتذر من الجميع في اقرب وقت..لكن قبلها أريد شيء

‏رفع لورينس حاجبه باستغراب ومتعة، ثم سأل بفضول :

‏_ماذا تريد أميرتي؟

‏مالت يونا للأمام قليلا وقالت بمرح :

‏_أريد ان أبيت في منزل عمي لبضعة أيام.. أيمكنني؟

‏دهش لورينس من طلبها، لكنه وبعد لحظات هز رأسه موافقاً وابتسم بحنية ثم سحبها الى حضنه في عناق أبويّ آخر

‏بادلته الأخرى العناق بقوة وهي تقول بصوت مكتوم ووجهها مدفون في صدره :

‏_أحبك كثيرا يا أبي! أنت أفضل أب في العالم!

‏"تراقصت الدموع في عينيّ لورينس وشعر فجأة برغبة في البكاء، لكنه استجمع قواه وتمتم :

‏_أحبك أيضا يا أميرتي

‏.

‏.

‏.

‏أمضت يونا ساعة في غرفتها ترتب اغراضها في حقيبة ظهر مستعدة للمبيت في منزل عمها لبضع أيام

‏كانت ستار تلاحقها في كل مكان وتشدد عليها قائلة :

‏_لا تنسي أدويتك يا يونا..تذكري أن أي اهمال منك قد يتعبك

‏_حاضر حاضر سآخذ الأدوية في وقتها المحدد

‏"عبست يونا بطفولية وهي تضع الأدوية في حقيبتها، ثم اخذت الحقيبة وتوجهت للطابق السفليّ حيث والدها

‏في تلك الأثناء كان لورينس يتجول في الحديقة مرتدياً سترة فضفاضة بنية اللون غالباً سرقها من لويس، وبنطال باللون البيج، فرغم عمر لورينس الا انه اعتاد الاهتمام بالموضة طبقاً لكونه عارض أزياء مشهور في إجازته العائلية

‏(الإجازة جابت آخره بدل ما تريحه 😂)

‏في يده هاتفه الذي كان يرن على رقم أخيه لمرات عديدة دون استجابة

‏بعد عدة محاولات أجاب آرثر اخيرا وصدر صوته :

‏_ستحرق الهاتف يا رجل

‏_اين انت كل هذا الوقت؟!

‏وبخه لورينس بإنزعاج خصوصاً بعدما شعر بالقلق لتأخر أخاه عن الرد

‏من جهة أخرى كان آرثر في المطبخ ويده تعمل على تقليب صدور الدجاج المشوية في المقلاة، ورقبته منحنية على كتفه حيث حوصِر الهاتف بينهما لعدم سقوطه

‏على يمينه وُضع قدرٌ من الخضار المسلوقة التي كانت تطوف على سطح الماء و فقاعات الهواء حولهم

‏ابتسم رغم تعبه وأجاب :

‏_في المطبخ أعد العشاء لأولادي كأبٍ مثاليّ

‏" تنهد لورينس واتكئ على سيارته وهو يسأل :

‏_يونا تريد ان تبيت عندك لبضعه أيام..هل لا بأس بذلك؟

‏ان كنت غير متفرغ فلا تخجل وأخبرني..-

‏_بالطبع يمكنها! أسرع وإجلبها لتأكل العشاء معنا

‏"ابتسم لورينس بهدوء لكن أخاه أكمل قائلا :

‏_بما أنك ستأتي الييّ، هناك ما اريد اخبارك به..بشأن آسيَتي

‏"دهش لورينس ورفع حاجبه باستغراب وسأل :

‏_أختي آسيا؟ ماذا بها؟

‏_ستعرف حين تأتي أهيهيهي

‏_لا تعطني تلك الضحكة المستفزة يا آرثر أخبرن-

‏آرثر انا اكلمك..آرثر ؟!

‏"ابعد لورينس الهاتف عن أذنه حين أقفل أخاه الخط فجأة، فعقد حاحبيه بانزعاج وتمتم :

‏_الوغد..دائما يستفزني حين يفعل ذلك..!

‏التفت حين سمع صوت خطى سريعة تتجه نحوه لتظهر يونا وهي تركض اليه بحماس

‏ابتسم وانحنى على قدم واحدة ساحباً إياها الى حضنه بقوة

‏طبع قبلة حنونة على خدها، ثم نهض واخذ حقيبتها وتوجه الى سيارته

‏.

‏.

‏كانت الشوارع شبه فارغة لم يأخذ منه وقتاً، لكنه كان يشعر بالقلق لقيادته في حالته الصحية المتدهورة

‏تمتم لنفسه حريصاً على الا تسمعه ابنته :

‏_كان عليي ان ارسل لويس أو إيبو بدلاً عني.. اتمنى الا تتدهور صحتي فجأة

‏_ابي ايمكنني شراء بعض المقرمشات لي ولإيفا؟

‏"لمحها لورينس بسرعة، ثم أعاد النظر للشارع بابتسامة خفيفة وهز رأسه موافقاً

‏دقائق معدودة قبل ان يصلو الى احد المتاجر، كان لورينس يتمشى خلف ابنته التي كانت تختار بسعادة لكن بحكمة

‏ضاقت عينا لورينس فجأة والتفت ناظراً حوله حين شعر بأعينٍ عليهم، لكنه لم يجد أحد..

‏عبس واقترب من إبنته ضاما إياها الى جانبه لحمايتها

‏التفتت الى والدها وسألت بفضول :

‏_ماذا أجلب لإيفان يا أبي؟

‏"مال لورينس رأسه وهو يفكر بعمق، ثم هز كتفيه وأجاب :

‏_ايفان مثلي لا يحب الحلوى كثيرا..لكنه سيشارككم ما تأكلون لذا لا تخصصي له شيء

‏.

‏.

‏بعد انتهائهم توجه نحو المحاسبة فقالت له :

‏_الفاتورة خمسة عشر دولار سيدي

‏"هز رأسه موافقا ثم اخرج بطاقته ومررتها فوق جهاز الدفع

‏بعد عشر دقائق وصلوا لمنزل آرثر

‏كان إيفان جالساً بتركيز على الأريكة بعبوس متجهم، بينما تتحرك أصابعه ببطء بين قطع الشطرنج

‏كل حركة محسوبة وكل خطوة لها خسارة،حرك الفارس للأمام ثم أسند يده على ذقنه متأملاً الرقعة

‏قاطعه صوت الجرس فتنهد بانزعاج ونهض، فسمع صوت والده من المطبخ ينادي :

‏_إيڤو إفتح الباب لعمك

‏_لا تملي أوامرك عليي ايها الوغد

‏"زفر إيفان مجيباً بحدة، ثم فتح الباب ليظهر لورينس أمامه وابنته

‏ابتسمت يونا بلطف ثم اندفعت معانقة إيفان الذي ربت على رأسها بهدوء ثم نظر لعمه وابتعد جانباً سامحاً لهم بالدخول

‏_مالاخبار يا فتى ؟ أتلعب الشطرنج؟

‏"عانق إيفان عمه مربتاً على كتفه، ثم طبع قبلة سطحية على عنقه  في تحية خاصة

‏ابتسم لورينس واخذ ينظر حوله وهو يسأل :

‏_اين هي إيف الا تريد ان تراني؟

‏"نظر إيفان حوله ايضا فقال :

‏_أظن انها في غرفتها تقرأ

‏"ابتسم لورينس ثم اتجه الى المطبخ حيث آرثر الذي كان يضع الاطباق على المائدة بصمت

‏التفت حالما لمح اخاه يدخل فابتسم بشقاء وقال مازحاً :

‏_أوباا!! لورينس بشحمه وأناقته في منزلي؟

‏"ابتسم لورينس بعصبية ولكم أخاه في معدته ثم عانقته بقوة

‏_آرثر!!

‏"ركضت يونا الى عمها، فحملها الآخر مقبلاً خدها وأسند يده أسفل فخذيها لتثبيتها وهو يكمل تجهيز الطعام أثناء حملها

‏.

‏.

‏دقائق واجتمعوا في المائدة، ارثر ولورينس في المقدمة بينما الاولاد حولهم

‏دخلت إيفا الغرفة بهدوء فصدمت لرؤية لورينس ويونا، لكنها عانقت عمها بخجل دون نطق شيء

‏كان الجميع يأكلون، لكن سرعان ما قطع الصمت سؤال إيفا قأئلة :

‏_أبي..هل لديك حبيبة؟

‏"اختنق آرثر بالطعام واتسعت عيناه، بينما التفت الجميع نحوه بفضول حتى لورينس علق الطعام في حلقه ولم يعرف كيف يبتلعه

‏رفع إيفان حاجبه وقال ببرود ساخراً:

‏"واوأحسنت أيها العاشق.

‏"اختنق آرثر بالطعام وحدق بابنته بوجه محمر فقال باستنكار :

‏_ماذا؟!! بالطبع لا!

‏لما قد تظنين انني قد افعل ذلك؟

‏"هزت إيفا كتفيها وقالت :

‏_لا اعلم لكنك ناديتني بالأمس ب "إيلا" بدلا من إسمي، لذا ظننت ان هناك امرأة قد..أخذت كل تفكيرك..

‏"اتسعت عينا لورينس بصدمة ونظر الى آرثر بإرتباك

‏عبس آرثر ببطء وحدق بابنته بصرامة

‏ابتلع إيفان طعامه وقال :

‏_إيفا هذا اسم والدتك-

‏"ركل آرثر قدمه أسفل الطاولة بقوة فصمت إيفان ورمق والده بغضب

‏لاحظ لورينس التوتر بينهما ولم يأخذ منه وقتاً حتى يخمن ان هناك مشكلة بينهما..كالعادة

‏تنهد آرثر وقال بصرامة :

‏_اكملي طعامك يا إيفا

‏"عبست إيفا بحزن وخجل من انظار الجميع نحوها، فهزت رأسها موافقة

‏زفر آرثر بضيق وحدق بطبقه بصمت، لكنه فجأة رمى الشوكة من يده ونهض

‏راقبه لورينس بإحباط ثم همس لإيفان :

‏_ماذا به ؟

اكمل إيفان أكله وهو يقول :

‏_لا يهمني في الحقيقة.. فليحترق في الجحيم

‏"تنهد لورينس ونهض مغادراً المطبخ باحثاً عن آرثر وهو يشتم

‏كان يبحث في الغرف عنه، لكن فجأة شعوراً بالضيق انتابه فتعثر وتمسك بالحائط وهو يلهث دون سيطرة

‏_تبا! تبا ! مالذي أصابني كنت بخير قبل قليل

‏"لهث وشعر بانفاسه قد قطعت وبات نظره مشوشاً، لكنه فجأة شعر بيد تلتف حول كتفيه

‏التفت فوجد آرثر خلفه بعبوس قلق وقال :

‏_ماذا حصل ؟

‏_ا.انا لا ي..يمكنني-!

‏"سقط في حضن أخيه وهو يلهث فعانقه آرثر بقوة وقلق وسحبه الى غرفته

‏ساعده على الاستلقاء بهدوء ثم وقف مراقباً إياه

‏تنهد آرثر وقال بإحباط:

‏_منذ متى وانت تتعرض لهذه النوبات؟

‏"هز لورينس رأسه وصدره يرتفع وينخفض مع انفاسه المتسارعة

‏مرت دقائق وهدأ لورينس وبدأ يغلبه النعاس، اتكأ آرثر على الحائط وهو شارد يفكر..وبعد دقائق قال :

‏_ستعود آسيا بعد خمسة عشر يوماً من السفر.. لذا ان بقيت صحتك هكذا فسآخذها من المطار بنفسي

‏نهض لورينس ببطء وتعب وهز رأسه برفض قائلا :

‏_لا..انا اخاها الكبير وسأتحمل الأمر..

‏"سقط على السرير مجدداً بإرهاق، فاقترب اخاه منه لامساً جبينه وبعد لحظات قال بإطمئنان :

‏_حرارتك جيدة، فلتنم قليلا وانا سأتصل بلويس ليأتي ويعيدك للمنزل

‏عبس لورينس بتجهم أشبه بالطفولي، فقرص آرثر انفه وغادر الغرفة تاركاً اياه وحده لينام لبعض الوقت

‏.

‏.

‏.

‏بعد نصف ساعة كانتا يونا و إيفا في الغرفة تلعبان، بينما إيفان عاد للعب الشطرنج وحده

‏ارثر الذي كان بالمطبخ يحدث لويس على الهاتف

‏_والدك نائم في غرفتي ولن ادعه يقود السيارة بمفرده..تعال وتولى الأمر

‏"من جهة أخرى كان لويس يتمشى في حديقة المنزل بقميصٍ ابيض و بنطال اسود رياضي وسيجارة معلقة بين شفتيه

‏فتح فمه قليلا سامحاً الدخان بالمرور في زفرة هادئة، ثم قيّد السيجارة بين اصابعه مبعداً إياها عن فمه وقال:

‏_دقيقة فقط..

‏"ضغط بطرف إصبعيه على الجمرة المشتعلة حتى أنطفأت غير مبالي للسعة الاحتراق التي شعر بها ثم رماها جانباً بإهمال

‏ضرب بقدمه على الأرض أسفله مرتين، ففُتحت أسفله بوابة سحرية وسحبته للأسفل حتى دخل بها

‏فتحت البوابة مجدداً في منزل ارثر فظهر خلفه مجددا وقال بهدوء :

‏_مرحبا

‏"التفت آرثر للخلف وابتسم ملاحظا لويس فقال :

‏_أوه انت هنا

‏.

‏.

‏.

‏حل منتصف الليل ولورينس لا يزال نائم، فقرر لويس حمله للسيارة بدلا من انتظاره

‏اتجه نحو غرفة آرثر وابعد الاغطية عن والده النائم بعمق

‏ضم والده الى صدره وركز وضع وجهه على ثنية عنقه

‏تنهد لورينس براحة ولف يديه معانقاً ابنه دون وعي فتمتم :

‏_لويسيِ رائحتك دخان.

‏"اتسعت عينا لويس قليلا لقدرة والده على تمييزه بسهولة، ثم ضحك بإرتباك مدركاً تعلق رائحة الدخان بملابسه فكذب وقال:

‏_انها ملابس ليان لا تشغل بالك

‏فتح باب السيارة بهدوء ووضع والده على المقعد بهدوء، وسرعان ما انقلب لورينس الى الجانب ورفع قدميه الى صدره في لفتة لطيفة

‏صعد لويس الى مقعد السائق وشغل السيارة، التفت الى والده بعبوس خافت وظل يراقبه للثوانٍ للتأكد من انه بخير، قبل ان يميل ويلف حزام الأمان حول والده النائم

‏انطلقت السيارة مغادراً كراج منزل عمه، وتوجه مباشرة الى الطريق العام عائداً للمنزل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجال أزلي: الجزء الأول

المؤلف sirvi_an
2026/06/10 مستمرة
قائمة الفصول (29)
الفصل 1: الغابة المحتضرة
2026/06/10
الفصل 2: مابين الماضي والحاضر
2026/06/10
الفصل 3: عودة الغائب
2026/06/11
الفصل 4: حليف سِيريا
2026/06/12
الفصل 5: رمزُ الموت
2026/06/12
الفصل 12: ولادة صداقةٍ جديدة
2026/06/17
الفصل 13: زيريّ في جحرِ شيطان
2026/06/17
الفصل 14: وريثُ الزمن
2026/06/17
الفصل 15: زيارة الملاكم
2026/06/17
الفصل 16: حضورٌ غير متوقع
2026/06/17
الفصل 17: سر الخرساء
2026/06/20
الفصل 18: حبٌ لا يفهم
2026/06/20
الفصل 19: التجربة صفر
2026/06/20
الفصل 20: مِيرالس
2026/06/20
الفصل 21: قدرٌ لا يختار
2026/06/22
الفصل 22: ما قبل العاصفة
2026/06/22
الفصل 23: عائلة..؟
2026/06/22
الفصل 24: الوصية المكسورة
2026/06/22
الفصل 25: مَشاعر
2026/06/22
الفصل 26: الكابوس الأبديّ
2026/06/22
الفصل 27: مُختَلفينْ
2026/06/28
الفصل 28: كَـعَينيّ أَبـي
2026/07/01
الفصل 29: إِبنـة أَبـيِها
2026/07/05
الفصل 30: أبٌ مثـاليّ
2026/07/09
الفصل 31: تحـت أضـواء الملهـى
2026/07/17
الفصل 32: تحـت أضـواء المـلهى (2)
2026/07/19
الفصل 34: مقـيدٌ بـك (2)
2026/08/24
الفصل 33: مقـيّدٌ بـك (1)
2026/07/23
الفصل 35: صبـاح الأمومة وإفطار عائليّ
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة