•يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية•
.
.
.
لا تبخلو بالتصويت للفصل ان إعجبكم
وإعطاء آرائكم
ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام
اسمه : sirvi_an
•
.
.
.
تلألأ القمر المكتمل في قلب السماء الصافية، ناشرًا وهجه الفضي على ليلة خمد فيها الضجيج
فَتحت ستار أبواب النافذة بصمت بعدما هدأت الأمور بين الأخوين ، فانتهى وقت المزاح وحل وقت الجد..
اخرج لورينس علبة سجائره المخبئة في درجه ووضع واحدة في فمها مغطياً اياها بيده وهو يشعلها والنار تلقي بظلال متراقصة على وجهه فقد كان من الرجال الذين يُضرب بهم المثل في الوسامة، خاصة بعد شهرته الواسعة كعارض أزياء
_رأيت يوهان منذ يومين..
"رفع آرثر نظره بسرعة الى وجهه اخيه والدهشة مرتسمة على وجهه
لم يجب للحظات فقد غلبت عقله موجة من الأسئلة لكن اهما كان..
_أين..؟ ومتى.؟
"زفر لورينس الدخان من أنفه ثم رمق ستار التي كانت تقف بعدم ارتياح متجنبة النظر له
_حدث ذلك بعدما أدخلت يونا للمشفى..
.
.
.
{عودة الى الوراء}
_امضيت نصف اليوم وانا أبحث عنها كالمجنون..تبا
"هوى بجسده فوق السرير، ساترًا عينيه بكفيه، كأنه يحاول الهرب من دوامة الأفكار العاصفة التي تعصف بذهنه..
فتح ازرار قميصه ببطء ثم نهض بتكاسل لتبديل ملابسه، كانت ستار تراقبه وهي جالسة على السرير بصمت وعينيها محمرتان من كثرة البكاء
انساب القميص الرسمي عن كتفيه كاشفًا عن ظهره الذي لطخته ندبة حرقٍ واسعة امتدت فوق جلده مشوهة صفاء بشرته
_ستصابين بالصداع ان أكثرتي من البكاء..
"رمقها للحظات، وقد التفت رأسه بنصف استدارة، فلم يظهر سوى جانب ملامحه العابسة"
_لا استطيع منع نفسي..طفلتي الوحيدة
"سقطت الدموع من عينيها مجددا ثم اسرعت بتغطية فمها حين هربت شهقة مفاجئة منه
حدق بها لورينس بصمت للحظات وبعدها اقترب منها ممسكاً ذقنها بإبهامه و سبابته مميلاً رأسها للأعلى
_ان استمريتي بالبكاء فعندها ستجبرينني على حرق تلك المدرسة
"اتسعت أعين ستار وأحمر وجهها ،عبست وهزت رأسها واكتسى صوتها بنبرة من الغضب
_لن اسامح ذلك المدير..بسببه حدث كل هذا!!
ليته لم يقم بصرف الطلاب في ذلك الوقت..! كيف يصرف الأطفال دون ان يخبر أهاليهم..أي نوع من الإهمال هذا..!!
"إرتجف صوتها في النهاية وشهقت وهي تمسح انفها المحمر ، كان لايزال لورينس يراقبها دون نطق شيء وفجأة امالها على ظهرها فأصبحت مستلقية
_نامي الآن فأنتي متعبة..سنتحدث بالأمر غدا.
.
.
لم ينم الليل بل بقي محدقاً بسقف الغرفة، يكاد ينفجر رأسه وهو يفكر فيما قد يحدث..
ماذا لو فقد طفلته مثلما فقد يوسّان فجأة ؟
طفلته الصغيرة التي بكى شوقاً لرؤيتها حين علم بجنسها اثناء حمل والدتها بها..
طفلته التي اتت كأميرة صغيرة بعدما رُزق بثلاثة أبناء
مستحيل.. لن يدع الأمر مرور الكرام..لا أحد يجعل زوجته تبكي دون ان يذوق المُر..
.
.
لم يشهدوا بعد..على جنون كيريستن الحقيقي..
.
.
.
_ستار..حبيبتي
"تأوهت ستار بنعاس وأدارت وجهها بعيدًا متجاهلة نداءه.
ابتسم لورينس بخفة، ثم أمسك كتفيها برفق وأجلسها على السرير حتى تبدد عنها ما تبقى من نعاس
_لماذا توقظني في هذا الوقت..هل ذهب إيبو للثانوية؟
_أجل ايقظته بنفسي وأوصلته..
لكن هذا ليس سبب ايقاظي لك
"داعب وجهها بلطف ثم أبعد بعض من خصل شعرها المبعثرة عن وجهها ،ففتحت عينيها ببطئ ثم حدقت به بعدم تركيز
_ما أجملكِ.. ويلومونني على عشقي للنساء
"فركت عينيها محاولة الاستيقاظ بالكامل ثم نظرت الى الساعة بجانب السرير
اتسعت عيناها دهشة للحظات ثم نظرت الى زوجها باستغراب
_عزيزي انها السادسة صباحاً ! لماذا توقظني الآن ؟
_ سوف نذهب الى-
_يونا؟! هل حدث شيء؟؟ هل تفاقمت حالتها؟؟
"امسكت بكتفيه بقلق وارتباك فضحك الاخر بخفة وهو يهز رأسه بعدم تصديق
_ستصيبين نفسك بنوبة قلبية ان بقيتي سريعة الذعر هكذا.. هذا لا يناسبني..لا يناسب جو عائلتي ايضا
و .. لا ، لن نذهب الى يونا بل لمدرستها
"بقيت تحدق به بإستغراب ودهشة وراحت تراقبه وهو يتجول في الغرفة مجهزاً بعض من الملابس لكليهما
_لا تتكاسلي.. وأيضا اخترت لك ملابس على ذوقي اليوم
"نهضت ببطئ وامسكت الملابس المطوية على السرير ، عقدت حاحبيها باستغراب قبل ان تنظر اليه
_لماذا ...ملابس سوداء؟
ليس من عادتك ان تختار لي فساتين سوداء..
"ارتدى قميصه الأسود بهدوء، فاستقر القماش على كتفيه العريضين قبل أن تنزلق ذراعاه داخل الأكمام بانسيابية

أدار رأسه التفاتة خفيفة، كاشفًا جانب وجهه وملامحه الهادئة وابتسامة جانبية على وجهه
.
.
_ من يعلم… قد يكون اليوم عزاء أحدهم
.
.
{الساعة السادسة والأربعون دقيقة صباحاً}
دفع المدير باب المبنى بخطوات واثقة، يحمل بين يديه أوراقًا متفرقة وعيناه تتنقلان بين الممرات كعادته كل يوم..
توجه مباشرة نحو مكتبه، يخطو دون تردد، حتى وصل إلى الباب
أدار المقبض ودخل ثم فجأة تجمد..
اتسعت عيناه دهشة حين رأى ستار جالسة على كرسيه خلف مكتبه..
ترتدي فستانًا رسميًا أسود، وشعرها مصفف بعناية، في تناقضٍ واضح مع الاحمرار أسفل عينيها، ومع ذلك بدا المشهد مألوفًا…لزوجة رجلٍ ثري..
_سيدة كيريستن..؟ ماذا تفعلين خلف مكتبي؟
_مكتبها...
"ارتجف الرجل وسقطت الأوراق من يده مبعثرة على الأرض حالما سمع صوتاً خافتاً من خلفه، لم يستدر.
لم يجرؤ ليس بعدما تعرّف على مصدر الصوت..
كان لورينس!
_لورينس! ماسبب هذه الزيارة المفاجئة؟
استدار بسرعة، وارتسم الذعر على وجهه المجعّد الذي أنهكه العمر، تصلب جسده وتوترت كتفيه وهو يلمح لورينس واقفًا بجانب الباب في زاويةٍ معتمة من الغرفة،
شعر بنظرات لورينس عليه كذئبٍ يقيم فريسته، انعكست في عينيه نظرة حادة متوعّدة..إحداهما ذهبية متوهجة ببؤبؤ مسنن والأخرى حمراء قاتمة..
أَحنى رأسه ببطء ،فتعلّقت عيناه به من زاويةٍ مائلة تحمل تهديدًا صامتًا وثباتاً بارداً، بينما كان الدخان يتصاعد من سيجارته المحصورة بين شفتيه
"أرخى فكّه قليلًا، فسقطت السيجارة من فمه، ثم سُحقت تحت قدمه
_اتظن ان ما فعلته سيمر دون حساب؟
"اقترب خطوة فتراجع الرجل بسرعة وصرخ بصوت مرتجف
_من تظن نفسك أيها الزيريّ ! اخرج من مكتبي حالا!
_مكتبك..؟
ليس بعد الآن ..
"أخرج لورينس ورقة من جيبه ثم رماها في وجهه المدير الذي أمسكها بأيدي مرتعشة وراح يقرأها رغم ضبابية نظره
_مستحيل.. انت-!
_المدرسة ملكي الآن...بل بصيغة أخرى ملك السيدة كيريستن من ألفها إلى يائها
_ارجوك لا ..
"همس الرجل وتجمعت الدموع في عينيه وهو يرى رجال لورينس يقتحمون المكتب منتظرين أوامر سيدهم
_سيدة كيريستن ارجوكِ!!
"دبدب بذعر وامسك بيد ستار فعبست الاخرى ودارت برأسها رافضة النظر إليه متمتة:
_ كدت أفقد ابنتي بسببك..
_ سامحيني ارجوكِ كل ما كنت أفعله هو تنفيذ الأوامر!!
اللعنة عليك يا ڤالدير!! اخبرتني انك ستحميني مقابل خدمتك!!
"صرخ دون وعي، ثم شهق وأغلق فمه بسرعة، لكن الأوان كان قد فات… فقد انكشف ما لم يجب أن يُقال
وفجأة بدأت الغرفة تدور في نظره حتى غدت الرؤية ضبابية، فسقط الرجل أرضًا بعد ركلةٍ قاسية من لورينس، الذي كبَس وجهه بقدمه مثبتًا إياه على الأرض ببرودٍ تام
_لا يا لورينس انه رجل مسن !
"صرخت ستار ومدت يدها للمسه لكنه قاطعها بهدير غاضب:
_تبا له ولعمره!
انت.. مالذي اخبرك به ڤالدير؟
"زاد لورينس من ضغط قدمه حين شعر بمحاولة الرجل دفعه ومقاومته ،فصرخ مجددا وركل وجهه دون رحمة
_إنطق!!
"سعل الرجل وسالت الدماء من انفه لتُلطخ القليل من شاربه الشائب
_أمرني ان أصرف الفتاة قبل موعدها، لكي تكون وحدها وبعيدة عن الأنظار.. ففعلت!
انا ..آسف
"نهضت ستار بسرعة وأمسكت بزوجها الغاضب، مُبعدةً إياه عن الرجل
وضعت يدها على صدره، فتراجع لورينس قليلًا، وصدره ينتفض من فرط لهاثه، بينما كان يكافح بصمت لئلا ينزلق إلى ذلك الجانب الذي يعرفه الجميع عن آل كيريستن… ذلك الجنون الذي لا يمكن التحكم به..
التقت عيناها بعينيه، فخفّ اندفاعه للحظة رغم توتر فكه… فلمستها وحدها كانت كافية لإعادته من حافة الجنون..
_أرجوك، اهدأ… أرجوك..!
"همست ستار بصوتٍ مرتجف،
_تذكّر كلام الطبيب… أنت مريض قلب، والانفعالات المبالغ فيها قد ترهقك..
_أخرجي..
_ماذا؟
"التفت لورينس نحوها ببطء، وثبّت عينيه عليها نظرةً صامتة، جعلت القشعريرة تسري في جسدها دون إرادة منها
نظرت إليه بعينين متسعتين يملؤهما الخوف، وحاجبين مائلين يقطعهما تجعّد خفيف، لم يكن خوفها على نفسها… بل عليه.
وبترددٍ شديد، أبعدت يدها عن صدره، ثم اتجهت خارج الغرفة..
وما إن خرجت حتى أُغلق الباب خلفها بنقرةٍ قوية، تردّد صداها في الممر الفارغ
_اين هو ڤالدير الذي وعدك بحمايتك؟
اقترب لورينس بخطواتٍ بطيئة، ومدّ يده رافعًا قميصه عن خصره النحيل المنحوت، لتظهر آثارُ حروقٍ قديمة متناثرة على جلده، فتلألأ معدن المسدس المثبّت على حزامه
رفعه بيده بحركةٍ سلسة، فانزلق من مكانه مُطلقًا خرشة معدنية خافتة فأصبح جاهزاً للإطلاق

_انتظر..! سافعل لك اي شيء فقط لا تقتلني!
لا تكن وحشاً مثلهم..
_كفى هراء.
أتظن ان استعطافك لي سيجعل قلبي الرؤوف ينبض شفقةً ؟
أنت بائس..فقلبي لا ينبض الا لزوجتي
"ضحك الرجل بتوتر وهو يزحف للخلف بيديه
_كلام فارغ..قلبك ينبض لها..؟
اكنت تقنع نفسك بالكذبة ذاتها حين كانت اميرة سيريا في سريرك-
_طلقة_
سقط صوته قبل ان يكمل جملته..
انفجرت الطلقات في أرجاء الغرفة دون توقف، تتبعها دماء تناثرت في كل مكان بغزارة
حدق الحراس بصمت، بعضهم دار وجهه جانباً متحنباً المنظر المريع والآخر اراد التدخل قلقاً على سلامة لورينس
_سيدي هذا يكفي..لقد مات بالفعل
"أمسك أحد الحراس بيد لورينس برفق، ثم نظر إلى المدير الذي كان مرميًا على ظهره، وقد تشوّه وجهه بعد أن أُطلقت عليه عدة طلقات متتالية..
.
.
.
_لم يكن هكذا… والأسوأ أن أبناءه صاروا يعكسونه.!
ليان الآن ليس إلا نسخةً مصغّرة عنه… قنبلة موقوتة، لا يُعرف متى تنفجر...الأمر ليس سوى مسألة وقت ..
"امسكت ستار بكتفيها المشدودين وهي تمشي متمتمة لنفسها غير ملاحظة لمن حولها ثم فجأة شهقت حين اصطدمت بصدر أحد المارة
رفعت رأسها وإحمر وجهها حرجاً
_انا آسفة يا سيد، لم ألحظ...
"خفت صوتها وتلاشى في نهايته حين علقت عيناها بعينيّ الرجل أمامها…
عينان بنفسجيتان متوهجتان، يعلوهما شعرٌ أسود كالفحم

كانت تعرف تلك النظرات جيدا.. تلك التي تجعلها تشعر وكأنها كتاب مفتوح أمامه..
* يوهان؟؟ مالذي يفعله في المدرسة هنا؟! *
حدثت نفسها في عقلها دون أن تقطع تواصلهما البصري، لم ينطق الآخر بشيء بل بدأ يقترب منها ببطئ..
خطوة تجر خطوة..حتى اصبحت ملاصقة للجدار، ومحاصرةٌ بجسده
"ابتسم الآخر بسخرية حين لاحظ خوفها، ثم مال نحوها باستفزاز:
_بوو!
"شهقت وانتفض جسدها فزعًا، فقهقه بخفّة، بضحكةً عميقةً ساخرة منه
تحدث ببطء مستفز
_ابن خالتي محظوظ بزوجة حساسة مثلك.. ظريفة
"رفعت حاجبيها بحيرة وهي تحدق به..أمدح أم ذم هذا؟؟
_فلتمتعيه قليلا.. من يعلم قد يفرقكما القدر فجأة
"أمال رأسه جانبًا، يحدق بطرف عينه نحو الممر.
تابعته ستار باستغراب، ثم التفتت ببطء لتتبع نظره، فرأت لورينس يخرج من المكتب مقتربًا منهما… دون أن يلحظهما بعد..
_أباه..
"اتسعت عينا ستار بصدمة، وارتفع حاجباها حين سمعت صوت الطفل الصغير قريباً… هل كانت تتوهم؟
خفضت رأسها بسرعة نحو مصدر الصوت، فرأت طفلًا صغيرًا يشد بنطال يوهان
حدق به يوهان للحظات بعبوس هادئ ، قبل ان ترتسم على شفتيه إبتسامة ساخرة
_صحيح..حصة الفنون..
لا يمكنك الصبر أكثر، اليس كذلك؟
"انتفخت خدود الطفل وحدق بوالده بعينين بريئتين لامعتين، فحمله يوهان بهدوء ويده تمتد على ظهره داعماً إياه لمنع سقوطه
_ابتسم الحظ لكِ… فلتفرحي قليلًا… فقد تنسين طعمه في الأيام القادمة
"ابتعد عنها تاركاً إياها مذهولة وجسدها متحجر ، وأثناء سيره مر بجانب لورينس بصمت دون أن ينطق بكلمة..
اتسعت عينا لورينس بصدمة، وتوقف سريعاً ملتفتاً للخلف مراقباً ظل يوهان وطفله حتى اختفيا عند انعطاف الممر..
_بحق خالق الجحيم.. ماذا يفعل هذا هنا..؟
أكان معه..طفل؟!!
.
.
.
عدت للمنزل مرهقاً في ذلك اليوم..لا أذكر ما حل بي عندها..
حالما دست بقدمي أرضية المنزل حتى إنهار جسدي وفقدت وعيي..لا اذكر سوى ان ستار كانت تصرخ بخوف،ثم جاء لويس وحملني بنفسه..وبعدها فقدت وعيي مجدداً
"ضحك لورينس بخجل وهو يحك رأسه مكملاً سرده:
استيقظت بعدها في حوض الاستحمام وكانت المياه دافئة، فهدئت من دقات قلبي المتسارعة ..
وأكتشفت ان ستار كانت قد نامت في أرضية الحمام.. رافضة تركي وحدي..
"رمق ستار للحظات بنظرة يشوبها إمتنان خافت، ثم عاد ببصره إلى آرثر الذي كان يصغي بصمت."
"ضحك آرثر وهز رأسه بسخرية قبل ان يستلقي مجدداً على ظهره
_ذلك الوغد منذ متى وهو أب؟ متى تزوج حتى؟
_ذلك ما يزعجني..!
"احتج لورينس وقد اكتسى الانزعاج صوته لكن قاطعه آرثر بهدوء:
_ لم يتزوج..
اعرفه جيداً فهو أحقر من ان يفعل ذلك
ذلك الرجل يتغذى على خداع الآخرين، فلا تتوقع منه ان يمنح قلبه لإمرأة محددة
"استقام لورينس ورفع حاجبه باستغراب خفيف
_لم أفهم.. ماذا تقصد؟
_بحقك يا اخي ظننتك أذكى من ان يربكك شيء كهذا..
أعني ان يوهان سهل التخلي..دائما ما يتخلى عن ضحاياه حين يملّ من إستعمالهم، فلا تستبعد ان يكون الطفل ابن احدى المحظيات لديه
_اتقصد ان الطفل غير شرعي؟! مستحيل..لكن سُمعته..؟
"سألت ستار بدهشة فابتسم آرثر ابتسامة عريضة ساخرة بالمقابل
_لا يهمه شيء اسمه سمعة يا زوجة أخي… كل ما يهمه إرضاء نفسه فحسب. لا أقول أنه جشع، لكنه يعرف كيف يحصل على ما يريد دون أي جهد يُذكر
"خفض لورينس رأسه وهو يفكر في كلام أخيه الأصغر، ثم لمعت في ذهنه فكرة فجأة، فاتسعت عيناه إدراكاً..
_ماذا لو كان يبحث عن شخص..؟
_شخص..؟
"حل الصمت في الغرفة وفجأة نهض آرثر جالساً على السرير وأعينه متسعة
_لا تقل لي انه يريد...
"عقد لورينس حاجبيه بجدية وتمتم بإرتباك
_يريد...رافيلّو.
.
.
.
_تأخر حمايَ كثيرا مع العم آرثر..
"تمتمت هارو بقلق وهي تنظر الى الدرج من داخل المطبخ ، لامست اختها كتفها بلطف مطمئنة إياها
_بالمناسبة يا ليل لماذا لم تذهبي الى إيفان حتى الآن ؟
تعلمين انها فرصتك للتقرب منه..افعلي ما علمتك به
"همست لأختها ثم غمزت مشجعة إياها فاحمر وجهه ليل وهزت رأسها بسرعة
_مستحيل! ربما هو لا يريد التكلم معي!
"حركت يديها بتردد وعبست بحزن
"ابتسمت هارو بعصبية وهي تفكر في نفسها"
* من هذا الأحمق الذي قد يرفض ملاكاً مثلك..سأحطم رأسه ذاك المغرور..!*
"تململت ليل بخجل وشعرت بوجهها يحترق من احمراره لكنها توقف فجأة ونظرت لأختها بشرود
حدقت بها هارو بصمت للحظات وبعدها أمالت رأسها بإرتباك
_ما الأمر يا أختي؟ انتي تربكينني
"حركت ليل يديها ببطئ وهي تنتقي كلماتها بعناية محاولة شرح ما يدور في رأسها
_هل عائلة إيفان متواجدة جميعها..؟
"هزت هارو رأسها فأكملت الأخرى تلويحها :
_ لكن لم أرى أم إيفان حتى الآن..اليس من المفترض ان تحضر؟
"اتسعت عينا هارو ودهشت للحظات
_هييه!! كيف فوَتُّ تفصيلة كهذه..! لم يسبق لي ان سألت ليان عن عائلة إيفان..
لكن لا يبدو ان والدته قد حضرت..هذا مزعج اردتها ان تلتقي بك أيضا..
"شدت ليل طرف ملابس اختها ملفتة نظرها و سألتها
_إسألي..إيبو
_إيبو..؟ اجل حسنا سأفعل
التفتت هارو إلى إيبو، الذي كان يقف بالقرب منهما يحتسي كوبًا من الماء.
مرّ اليوم دون أن ينطق بكلمة، على غير عادته، فيما بدت ملامحه الطفولية مرهقة على نحوٍ لافت
_إيبو .. هل انت بخير ؟ تبدو شاحباً
"التفت إليها الآخر وأومأ برأسه
_بخير… فقط أشعر كأن رأسي يتآكل من كثرة الأفكار داخله..
"عبست هارو واقتربت بسرعة واضعة يدها على جبينه ثم خديه متفحصة حرارته
_لا توجد حرارة.. هذا مبشر..
"تمتم إيبو ببطئ وكسل:
_انا بخير حقا هارو-ني ( بمعنى الاخت الكبرى كونها تكبره عمراً)
"تململت ليل وشدت ملابس اختها مذكرة إياها
أومأت هارو برأسها فسألت:
_اريد ان أسألك شيئاً يا إيبو، ايمكنك ان تخبرني عن عائلة إيفان ؟
"رمش إيبو للحظات فأكملت الأخرى سؤالها بحرج:
_لا تفهمني بطريقة خاطئة..انا اقصد عن والدة إيفان تحديداً..أين هي؟
_آهه.. فهمت الآن!
"فرقع بأصابعه بسرعة مستوعباً سؤالها ، توقف للحظات ثم هز كتفيه :
_ لا اعرف شيئاً عنها ، في الحقيقة لا أحد يعرف أيضا
"صدمت الأختين وتبادلا نظرات مرتبكة قبل ان تهمس هارو بفضول:
_أتقصد أنها...ميتة؟
"هز إيبو رأسه
_ لا أعلم…أظن انهما مطلقين وحسب..
"انحنى إيبو وهمس بخفوت:
_عمي لا يهتم بالنساء أصلًا… حياته تدور حول نفسه فقط ودائما ما يتبع شغفه بالملاكمة
هو لا يجيد التعامل مع النساء..بل يتجنّبهن غالبًا..
"عبست هارو وأمالت رأسها جانبًا، ثم تمتمت بتذمر:
_حقًا؟ رغم أن لديه طفلين… بالتأكيد لم يأتِيا مع طيور النورس مع توصيلٍ مجاني!
"لكمت ليل كتف أختها بخفة، فتأوهت الأخرى وهي تفرك كتفها:
_حسنًا، حسنًا! أنا آسفة… كان مجرد سؤال!
"ابتسم إيبو ابتسامة باهتة، وأمال رأسه قليلًا بإحباط، وهمس في داخله:
* وكأنه كان راضياً بإنجابهما أصلاً *
"أخفضت ليل رأسها بحزنٍ واضح، لكنها استجمعت شجاعتها سريعًا، وعقدت عزمها على الذهاب إلى إيفان
استدارت ومضت بخطواتٍ حازمة خارج المطبخ، فيما ارتفع صوت هارو خلفها بحماس:
_هذه هي أختي الكبرى! هكذا أريدك!
اذهبي وأذيبي قلبه المتجمد!
"اتجهت الى الحديقة حيث كان مع ليان ولويس
مشت بخطوات سريعة رغم ارتعاش انفاسها واحمرار خدودها لكنها تصنعت الشجاعة في النهاية..
استدار لويس صدفة حالما سمع خطواتها فصمت الرجلين وتبعاه بأنظارهما حتى اصبح الثلاثة يحدقون بها
حدق بها ليان بفضول وانظاره تنتقل بينها و بين إيفان، بينما رفع إيفان حاجبه ومال برأسه قليلا وهو يتأملها
أما لويس فحدق بجمود لثواني ثم عاد للعب بهاتفه غير مهتم
"سعل ليان بهدوء قاطعاً الصمت ثم همس لإيفان :
_سنمنحكم بعض الخصوصية.. أراك لاحقاً
_اجل..مهلا ماذا؟
_التفت بسرعة مندهشاً فلم يرى احد بجانبه، عبس بإحباط للحظات وتمتم :
_حقا..؟ على الأقل أترك لويس معي..
"تنهد ثم اعاد نظره الى ليل التي كانت تحدق به وخدودها محمرة من الخجل..
تبا لماذا هي كالملاك هكذا؟
_ اذكر انكم كنتم ثلاث شقيقات.. أين تلك النارية؟
"ابتسمت قليلا وهي تحرك بيديها بخفة:
_لم تأتي ..قالت انها تريد رؤية والدها
_والدها..
"تمتم بخفوت وهو يقرأ شفراتها ثم ابتسم بسخرية
_اظن انني تحسنت بلغة الإشارة ، لم أعد أحد صعوبة في ترجمتها وكل هذا بفضلك
"ابتسمت بسعادة وصفقت بيديها بخفة لكن اقترابه منها جعلها ترتبك من جديد
_أخبرتني من قبل ان قلادتك مشعورة..لذا احضرت لك هذه
"مد يده الى جيبه ثم أخرج قلادة سماوية بشكل أجنحة فراشةٍ من الكريستال المتجمد، محتضنةً بين أغصان فضية ملتوية ومرصعة بقطرات ضوئية تشبه ذرات الثلج..

اتسعت أعين ليل دهشة وشعرت بقلبها يكاد يخترق صدرها
مالذي حدث للتو ؟؟ هل قام بتقديم هدية لها ؟؟ كم هذا لطيف!!
_ لم اجد قلادة ترمز الى الثلج لذا احضرت هذه..
شعرت انها تشبهك قليلا
"خفتت ابتسامة ليل ببطئ وهو تحاول تحليل كلامه، أمالت رأسها وكأنها تسأل
_ما الشبه؟
"ابتسم إيفان بخفة قبل ان يرفع القلادة امام وجهها
_اتعلمين ماهي نظرية الفراشة؟
"هزت ليل رأسها بعدم معرفة فأكمل الآخر:
_أنتي مثلها تماماً..رقيقة كالفراشة ومن المفترض الا تحدثي فرقاً بصمتك الدائم وخجلك.. لكن تأثيرك كبير على من حولك..أكبر مما تتصورين
"ابتسم بسخرية حين لاحظ ارتباكها، ثم قال:
_قربك مني.. يجعل قلبي ينبض هل فهمتي ماذا أعني بـ"تأثيرك "؟
"رفعت يديها إلى فمها محاولةً كتم شهقة كادت تفلت منها، فيما بدأت حرارة خفيفة تزحف إلى وجهها وهي تستوعب كلماته.
لم تكن معتادة على سماع المغازلات، لذلك كانت واثقة أن أي ردة فعل تصدر عنها ستبدو غريبة في نظره..
.
.
.
من جهة اخرى وفي الطابق العلوي من المنزل، اقترب آرثر من النافذة وهو يشعل سيجارته..
تجمدت يده في الهواء وسيجارته على بعد امتار قليلة من شفاهه المزينة بندبة تمتد عليهما
حدّق بصمت إلى الحديقة، غارقًا في أفكاره:
* إبني مع ..إبنة دانيال؟ *
.
.
.
"في المقابل، راقب إيفان ردة فعل ليل بتركيز ثم إبتسم فجأة وضاقت عيناه حين رآها تضع يدها على فمها
اقترب منها، ومدّ يده برفق إلى خصرها جاذبًا إياها نحوه، ثم وضع القلادة في يدها
_ إنها من النوع الذي يستقبل السحر، لذا اشبعيها بطاقتك السحرية، وستكون بديلًا مناسبًا لقلادتك المشعورة
اخبريني بصراحة..
"توقفت ليل عن تفحّص القلادة، ورفعت رأسها ببطء، حتى أصبح وجهها قريبًا من وجهه.
رمشت بخفة، وفي عينيها فضول وترقّب، تنتظر إكمال جملته.
ظلّ إيفان يتأملها بصمت، قبل أن يهبط عبوسٌ غير مريح على ملامحه فجأة
_لماذا تتظاهرين بأنكِ خرساء..؟
ما الغاية من هذا التمثيل..؟
sirvi_an