ما قبل العاصفة

ما قبل العاصفة

12 0

•يرجى تجاهل الأخطاء الاملائية•

ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام

اسمه : sirvi_an

-آرائكم تسعدني ^^-

‏_مرت نصف ساعة وهي لم تصل بعد..!

‏"احتجّ كيڤان بنفاد صبر وهو يتفقد ساعته بين الحين والآخر،

‏أما ليان فجلس على كرسيّ بجانب السرير،يداعب شعر شقيقه بصمت وعيناه لا تفارقه، كأنه يخشى أن يختفي منه لو رمش للحظة..

‏-طرقٌ على الباب -

‏دخلت هاڤن وانحنت بسرعة، ثم استقامت وقالت :

‏_وصلت السيدة..ومعها ضيف

‏"ضاقت عينا ليان ثم تنهد فخرجت انفاسه مرتعشة في محاولة واضحة لكبت غضبه وقال بصوت خشن :

‏_أدخليهما

‏"غادرت هاڤن بسرعة… ولم تمضِ سوى لحظات حتى فُتح الباب ببطء، وظهر ظلّان عند المدخل

‏بخطوات سريعة، قطعت هارو الغرفة، وتركيزها مثبت على إيبو وحده… متجاهلةً كل من حولها… أو ربما ذلك الرجل الذي كان يلتهمها بنظراته

‏اما مرافقها فكان يقف بالقرب منها وهو يختلس النظر الى ليان دون ان يلحظه الآخر

‏تفقدت هارو إيبو بسرعة، متفحصة جروحه، ثم التفتت إليهم بجدية وقالت:

‏_اريد بعض الخصوصية..سأعالجه انا و كاي

‏"اتسعت عينا كيڤان، ولمح ليان باستغراب، لكن الأخير لم ينطق بشيء… بل ظل يحدق بها بصمت، وعيناه لا تفارقان وجهها العابس...تضيق حدقتاه تدريجياً، كأنهما ترصدانها… كنمر يوشك على الانقضاض

‏وفي النهاية، نهض وربت على كتف مساعده، فتبعه الآخر خارج الغرفة بتردد، وأغلق الباب خلفه

‏ولم يبقَ في الغرفة سوى الثلاثة

‏.

‏.

‏.

‏_من هذا أيضاً؟! ألا يعلم أنه لا يسمح بدخول القصر إلا للخدم أو الأشخاص المهمين؟!

‏"احتج كيڤان بإنزعاج واضح ثم التفت الى ليان بغضب..

‏أما ليان فبقيَ صامتاً لثوانٍ قبل ان يجيبه ببرود :

‏_من يعلم..ربما أصبح القصر معلماً سياحياً لكل من هبَّ ودب..

‏_كيف لك ان تكون هادئاً هكذا بينما انا الذي أثور كالبركان هنا؟!

‏"صر كيڤان على اسنانه وأصابعه ترتعش رغبةً في لكْم أحدهم، وزاده غيظاً حين تجاهله ليان مكتفياً بالصمت

‏كان نظره ثابتاً على الباب المغلق… وغضبٌ مكتوم يتقلّب في داخله..

‏فإلى متى ستستمر لعبة الصبر تلك..؟

‏.

‏.

‏.

‏اقترب كاي سريعاً، يتفحص إيبو، وقد لاحظ تلطخ السرير بالدماء وتشابك خصل شعره الملطخة المتسخة

‏_انه ينزف بكثرة..يجب ان نسرع..!

‏"همست هارو لنفسها بتوتر لكن صوتها قد وصل الى مرافقها بالفعل، اقتربت وضغطت بقطعة من القماش حول جرح رأسه موقفةً النزيف ثم قالت بإرتباك :

‏« إميرغو »

‏انبثق ضوء أبيض من قلادتها، تردد للحظة قبل أن يستقر، ثم التف حول يدها وانساب نحو جسد إيبو.

‏وحالما لامسه… غمرته هالة بيضاء خافتة، وارتفع جسده قليلاً عن السرير، بينما راحت موجات الضوء تتتابع حوله ببطء مغلفة إياه بالكامل

‏تقلص النزيف تدريجياً…حتى توقف، فتنفست هارو بعمق، وقد شعرت بثقل ينزاح عن صدرها، لكن يدها ارتجفت بخفة قبل أن تسحبها

‏التفتت الى كاي وقد خف توترها قليلا وقالت :

‏_من المفترض ان يستعيد وعيه في أقرب وقت، لكن لازال علينا تطهير جروحه..

‏"اومأ كاي برأسه وهو ينصت..دار بنظره نحو إيبو ثم الى هارو بسرعة فسألها :

‏_اتريدين ان أمسكه لأجلك؟

‏"هزت رأسها موافقة، فاقترب بسرعة وسحب إيبو الى حضنه مسندا وجهه على صدره بينما بدأت الاخرى بتطهير جرحه

‏عقد إيبو حاجبيه وأصدر أنيناً متألما وهو يشعر بلسعة باردة في جلده إثر المعقم

‏_لا..!

‏حرّك رأسه بعنف دون وعي، فتجمدت يدا هارو في الهواء لثوانٍ وأنفاسه ترتعش تكاد تصبح لهاثاً وجسده يرتعش دون سيطرة

‏شد كاي قبضتيه مثبتاً رأسه، ثم أشار لهارو بالاكمال

‏استعادت تركيزها، وأكملت التعقيم بصمت، ثم أخرجت إبرة تخدير موضعي وغرزتها قرب الجرح..

‏انتظرت قليلاً… قبل أن تلتقط الإبرة والخيط، وتبدأ بخياطة الجرح بدقة

‏_هذا الفتى..هل له صلة مع ذاك الذي بالخارج؟

‏"أشار كاي برأسه لجهة الباب المغلق

‏أومأت هارو بخفة، وهي تثبّت اللاصق الطبي حول رأسه، حامية الجرح، وقالت بتركيز :

‏_انه شقيقه من أمٍ أخرى..

‏صمتت لثانية، وضغطت شفتيها في خطٍّ رفيع، واهتزّ بصرها للحظة حين مرّت صورة ليان في ذهنها، ثم أضافت دون أن ترفع نظرها :

‏_شقيق خاطبي..

‏"حدق بها كاي لثوانٍ بملامح حيادية قبل ان يهز رأسه بصمت

‏.

‏.

‏مرّت ساعة كاملة… والغرفة غارقة في توتر ثقيل، لا يكسره سوى أنين إيبو المتقطع، أو صرخة ألمٍ تفلت منه بين الحين والآخر

‏كانت يداه تتحركان غريزياً، تدفعانها بعيداً وكأنه يحاول منعها من لمسه رغم غيابه عن الوعي

‏كانت قد مزّقت ملابسه المتسخة وألقتها أرضاً أثناء علاجها له

‏_ي..يك..يكفي!

‏"ارتجف جفنه، وانعقد حاجباه بقوة وهو يكافح ليستعيد وعيه…

‏ثم فتح عينيه ببطء، ونظره مشوش..

‏حرّك رأسه بتثاقل، وقد اجتاحته رغبة مفاجئة في التقيؤ…وفجأة، لمح وجهاً قريباً منه..

‏كانت ملامحه مهتزة، غير واضحة، كأنها تتلاشى وتعود.

‏رمش بصعوبة… مرة، ثم أخرى...لتستقر الصورة أخيراً…

‏هارو.. التي كانت منشغلة بمعالجة جرحٍ عميق في فخذه، تنتزع شظايا الزجاج منه بعناية

‏_ه..ها..-

‏_لا تجهد نفسك..

‏"رفعت هارو نظرها إليه، فلاحظت الإرهاق المرتسم على ملامحه، وبحركة سريعة مزّقت طرف اللاصق الطبي، ثم أعادت تثبيته بإحكام

‏جلست على الكرسيّ القريب، ومدّت يدها برفق، تزيح خصل شعره المبلل عن وجهه، ثم همست:

‏_كيف تشعر إيبو؟

‏"رمش ببطء، محاولاً استيعاب وجودها…

‏وأنفاسه متقطعة، بالكاد تخرج، فقال بصوتٍ مبحوح :

‏_ه..هارو-ني..أين...

‏"لهث، وأغمض عينيه بتعب، عاجزاً عن إكمال جملته…

‏راقبته بصمت، وقلقٌ خفيف يتسلل إلى ملامحها، ثم قالت :

‏_لا تجبر نفسك على الكلام.

‏"نظرت الى كاي وأكملت بهدوء:

‏_سأذهب لجلب ملابس احتياطية له… ابقَ أنت وراقبه جيداً

‏هزّ كاي رأسه موافقاً، بينما راقبها وهي تغادر الغرفة، مغلقةً الباب خلفها

‏.

‏.

‏في الوقت ذاته، ومن جهةٍ أخرى، كان ليان يقف بجانب كيڤان حين لاحظ اقتراب ميكسا، لكنها لم تكن بمفردها

‏تبعتها زيرا بإرتباك… وما إن وقعت عيناها على ليان حتى لمع بصرها، وامتلأت ملامحها لهفةً واضحة نحوه

‏تسارعت خطواتها، متجاوزة ميكسا، واتجهت بسرعة نحو ليان

‏التفت ليان نحوها بفضول عند سماعه وقع خطواتها السريعة، قبل أن تصرخ فجأة بصوتٍ عالٍ:

‏_بابا-!

‏اتسعت عينا ليان، وتجمد مكانه لثوانٍ… ثم عبس بحرج، واحمرّ خداه قليلاً

‏_ ما مشكلتك مع هذه الكلمة ايتها الصغيرة..؟

‏"اقتربت زيرا أكثر، ونظرها مثبت عليه، تراقب حرجه بوضوح

‏لمعت عيناها بسعادة، وتسارع نبضها وهي تتوق للانغماس في حضنه..

‏_انها أنا... زيرا!

‏"مال كيڤان برأسه بفضول ورفع حاجبه، تتنقل عيناه بين ليان والصغيرة. وعندها لاحظ شيئاً، فمال نحو الآخر وهمس بصوت خافت:

‏_تلك السترة فضفاضة عليها أكثر من اللازم… لكنني أذكر أنني رأيتك ترتديها من قبل

‏"عقد ليان حاجبيه بإرتباك خفيف، وتفحّصها من رأسها حتى قدميها… ليدرك أن ما قاله كيڤان صحيح..!

‏اقتربت زيرا أكثر، وبدأ صوتها يرتجف، وقد خاب أملها تدريجياً من برود الموقف…

‏_أ..أبي.. لماذا..

‏انها انا زيرا..

‏"ابتلعت ريقها بتوتر، وانكمش وجهها مع بداية دموعها

‏_ألم تتذكر اسمي..؟  انت من أسميتني به..

‏انها انا..!

‏"وفجأة، اندفعت نحوه وعانقته بقوة وعناد.

‏شهق ليان وتعثر خطوة إلى الخلف، ويداه بقيتا معلّقتين في الهواء… متردّدتين بين دفعها بعيداً أو تركها

‏لم يكن معتاداً على هذا القرب من أي شخص، خصوصاً من أحد غريب… فارتبك، وتجمد للحظة كأنه لا يعرف كيف يتصرف..

‏شهق الجميع بدهشة، وانحبست أنفاسهم.

‏سقط فكّ كيڤان من شدة الصدمة، بينما رفعت ميكسا يدها إلى فمها، وقد غاب عنها للحظة وجود القناع الذي يخفي وجهها بالكامل.

‏لكن وسط تلك الشهقات والصمت المحرج توقف، وقع خطواتٍ بالقرب منهم..

‏_احضرتني الى هنا لتهينني بهذا المشهد الرديئ..؟

‏"اتسعت عينا ليان بصدمة، وصغر بؤبؤه بسرعة، ثم التفت متتبعاً الصوت…

‏كانت هارو تقف هناك، تحدق به بعبوس بارد

‏رفعت نظرها إليه مباشرة، دون أن تبعد عينيها عنه… وكأنها تنتظر تفسيراً واحداً..أي عذر ينجيه من الموقف الذي رُميَ به

‏لكنه لم ينطق..

‏"دارت برأسها ببطء نحو كيڤان، ثم قالت بصوت هادئ بشكل مفاجئ، دون أن تنظر إلى من بجانبه:

‏_اضطررت لتمزيق ملابس إيبو أثناء علاجه… لذلك هو يحتاج ملابس جديدة

‏"ودون انتظار أي رد غادرت الغرفة مسرعة بخطوات غاضبة..

‏شتم ليان بصوت منخفض ثم نظر الى زيرا التي كانت تتشبث به بطفولية وقبضتيها تمسكان بقميصه بقوة

‏_ابتعدي.

‏"دفعها بعنف بعيدا فسقطت زيرا أرضا ونظرت اليه بصدمة وللحظات شعرت بتحطم قلبها لقطع فبدأت تبكي بصوت خافت منكسر

‏لكن ليان لم يعد هناك...

‏بل اندفع خلف هارو بسرعة دون التفكير بأي شيء آخر..غير مهتم لأنظار الحراس المذهولة نحوه او حتى همسات الخدم..فهو لم يعد ملك سيريا في تلك اللحظة..

‏بل رجل يكاد يفقد من عُلّق قلبه بين يديها...فماذا سيصيبه ان افلتته؟

‏.

‏.

‏.

‏"سعل إيبو بتعب، وشعر بجسده وكأنه يتمزق من الداخل، وكأن كل آلامه اجتمعت دفعة واحدة لتعذّبه

‏احمر وجهه، وتمتم بصوت خافت محرج:

‏_اظن انني احتاج الحمام..

‏"التفت كاي اليه حالما سمع تمتمته، اقترب منه ومد يده  لمساعدته وابتسامة لطيفة مرتسمة على وجهه

‏رفع إيبو نظره إليه، ثم ابتلع ريقه بتوتر وخجل، قبل أن يستسلم ويمسك بيده، مستنداً عليه وهو ينهض من السرير

‏تحرك ببطء في الغرفة، بخطى متعثرة وغير متزنة، لم يكن يرتدي سوى سروال داخلي، مما زاد من ارتباكه

‏ضحك كاي بخفة وهو يمشي خلفه ويديه ممدودتان في الهواء مستعدتان لامساكه ان تعثر  وقال بهدوء:

‏_لا تخجل ..انا رجل مثلك في النهاية

‏"لم يجب إيبو، بل خفض رأسه أكثر، وازداد خجله حتى احمرّت أذناه بشدة

‏في تلك الأثناء، كانت نظرات كاي أهدأ… لكنها بدأت تلاحظ شيئاً مختلفاً...

‏ظهره الذي كان مغطى بوشم أفعى، يمتد من رقبته حتى أسفل ظهره

‏ ارتفع حاجباه بدهشة خفيفة وهمس بصوت خافت :

‏_وشم..؟

‏أليس صغيراً على ان يلمس الحبر جسده...؟

‏"ضاقت عيناه قليلاً وهو يحدّق فيه، فضوله بدأ يتبدل لشيء أعمق

‏_ولماذا أفعى تحديداً..؟

‏"أظلمت عيناه ومد يده ببطء الى جيب رداءه مخرجاً خنجراً صغيرا كان يخفيه..

‏تسلل خلفه مستغلاً انشغال إيبو بمحاولة المشي..

‏لكن فجأة توقف الآخر مكانه والتفت ببطء وعيناه تلمعان ببراءة

‏_هل قلت شيء؟

‏"دهش كاي، وأخفى خنجره بسرعة، ثم ابتسم بلطف من جديد، يخفي ارتباكه خلف ملامحه الهادئة

‏مال برأسه بعفوية، وقال:

‏_تسائلت فقط عن وشم ظهرك..ألست صغيراً عليه؟

‏"حدق به إيبو بصمت وللحظة ظهرت لمعة بيضاء في عينيه فنقل نظره الى يد كاي التي تخبئ الخنجر ثم عاد الى وجهه

‏أومأ برأسه ببطء وقال بهدوء :

‏_هذا الوشم يعتبر رمزاً لعائلتنا آل "كيريستن"...لذا يُنقش في جسد المولود عند ولادته..او بعد تخطي الخامسة عشر كحد اقصى..

‏"عبس كاي وضاقت عيناه وهو يحلل ما سمعه فسأل فجأة :

‏_ إذا ليان ذاك..لديه نفس الوشم-

‏"شهق فجأة ووضع يده على فمه..

‏ضحك بإرتباك وحك رأسه بحرج وقال :

‏_آسف...غلبني فضولي

‏"تنهد ثم ابتعد خطوة، يتمتم بنبرة أقرب للحقد من السخرية:

‏_نسيت أنه ملك هذه المملكة الجميلة! قد يقوم بإعدامي بسبب فضولي..

‏"دار إيبو بوجهه نصف التفاتة، فظهرت ملامحه الهادئة، وهو يراقب تحركات كاي بصمت

‏وفجأة-

‏دخلت هارو مسرعة للغرفة وعيناها ممتلئان بالدموع

‏حدق بها كاي بصدمة، ثم اقترب منها بسرعة وهو يتفحصها بقلق

‏_مالذي حصل لك؟؟

‏"هزّت رأسها رافضة الكلام، لكن شهقة أفلتت من فمها المرتجف

‏خفضت رأسها، وقالت بخنق:

‏_لنغادر..الآن!

‏_لكن يا رومي-

‏"امسكت بيده بسرعة واخرجته من الغرفة دون ان تنظر لإيبو حتى..

‏تبعها كاي بسرعة وارتباك لكنه ارتطم بها حين توقفت فجأة

‏عبس بانزعاج وهو يحدق في ظهرها، ثم لاحظ نظراتها الغاضبة وكأنها تركز على أحد

‏تتبع خط نظرها، فرأى ليان يقف أمامهم بصمت، وعيناه متسعتان بشكل مخيف، مثبتتان على يد هارو الممسكة بيد كاي

‏_أهيَ حجة لتبتعدي..؟

‏"تمتم ليان بدهشة ونظره يرتفع ببطء فأصبح يحدق في وجهها العابس

‏شدت هارو قبضتيها ثم فجأة نزعت خاتمها ورمته أرضاً امام ليان

‏ارتجف جسدها وخرج صوتها مكتوماً:

‏_ألهذا السبب كنت تهملني..؟

‏"هزت رأسها بعدم تصديق، ويدها تمسح دموعها بعناد مكملة :

‏_وانا الحمقاء التي كنت أعذرك دائما..

‏"صرّت على اسنانها لكنها تمالكت نفسها بصعوبة ثم قالت:

‏_هيا ...كاي

‏أمسكت بيد كاي مجدداً، وبدأت تجرّه خلفها، متجاوزة ليان دون أن تنظر إليه..

‏اما ليان فبقيَ صامتاً، متصلباً يحدق في  الخاتم الملقى على الأرض.. رمز حبهما

‏_جلالتك.. أحضرت ملابس إضافية الى شقيقك

‏"اقتربت هاڤن بابتسامة خجولة، غير مدركة لما حدث..

‏وعندما لاحظت جمود ليان والخاتم الملقى على الأرض، تلاشت ابتسامتها تدريجياً… وشعرت أن شيئاً سيئاً قد حدث

‏من جهة أخرى..كان إيبو يراقب بصمت وعبوس حزين على وجهه

‏ تنهد بارهاق، وارتجفت قدماه إثر انتهاء مفعول سحر العلاج، فسقط أرضا وهو يئنّ بألم

‏_لم اكن أريد الحمام أساساً...

‏لكنها كانت الوسيلة الوحيدة لخلق مسافة بيني وبين ذلك الرجل..

‏"أغمض عينيه بقوة، والدوار يعود إليه من جديد، فتشكلت في ذهنه صور مشوشة…

‏جسده ملقى على الأرض بلا نفس…

‏وكاي يحدّق به، وخنجره يقطر دماً في يده

‏هزّ رأسه بسرعة، وفتح عينيه وهو يلهث.

‏امتدت يده تلامس رأسه المضمّد، ثم انقلبت عيناه للحظة… وفقد وعيه مجدداً

‏.

‏.

‏.

‏_كاي ذاك..

‏أصديقٌ هو...؟

‏.

‏.

‏.

‏حل الليل بسرعة..فتح باب المنزل ودخلت هارو بسرعة وعيناها مغبشتان، ممتلئان بالدموع فتعثرت وسقطت على ركبتيها فوراً

‏ضمّت يديها إلى صدرها، تشهق وتبكي بحرقة، كأنها تحاول كتم شيء أكبر من قدرتها على الاحتمال

‏ ثم، باندفاع غاضب، نزعت قلادتها ورمتها أرضاً، وهي تتمتم بسخرية وأسى:

‏_لا تخرجي دونها… أغار عليكِ من أعين الناس..

‏تبا لك ولغيرتك يبنَ كيريستن.!

‏"ارتعش صوتها وأمسكت شعرها بقوة حتى كاد يتقطع..

‏ومع ارتجاف أنفاسها، بدأ لون شعرها يخفت ببطء، حتى استقرّ على الأسود الفحمي الطويل، ينسدل حول وجهها كستارٍ ثقيل

‏همست بارتعاش لكن صوتها انكسر في النهاية:

‏_أي حب هذا… كيف… ومتى…؟

‏أهذا جزاء حبي الصادق له؟!

‏"اقتربت خطوات بطيئة منها، يليها همسٌ متقطع متردد:

‏_أختي..؟

‏"رفعت هارو رأسها وهي تعبس بغضب وقد بللت الدموع وجهها وانتفخت عيناها فأدرك ان التي تقف أمامها هي سِيَل

‏حدقت بها سيل بصمت وكأنها قد خمنت سبب بكاء أختها التوأم..نظرت جانبا لثوانٍ وهي تفكر فيما قد تقوله..فهي لم تحدّثها منذ يوم شجارهم..

‏اقتربت وجثت امامها، مدت يدها ممسكة بيد توأمها داعمةً إياها بصمت فانفجرت الأخرى باكية

‏_انا آسفة جدا...

‏لا اعرف مالذي كنت افكر فيه...كنت أثق به و..-

‏"ابتسمت سيل وضغطت بيدها مطمئنة هارو، والأخرى تداعب شعرها الاسود الطويل برفق وقالت :

‏_ارمي الماضي خلفك..لا تعتذري يا اختي..

‏لم يهدئها كلام اختها بل زادها بكاءً...

‏انهارت بين ذراعيها، تبكي دون توقف، كأنها تفرغ كل  شيء لم يُقال من قبل...واستمر بكائها لساعات طويلة..

‏.

‏.

‏.

‏امتلأت أجواء القصر بالتوتر والشؤم… كان الجميع يتجنب التحدث إلى ليان، خوفاً من غضبه

‏رغم هدوء ملامحه، إلا أن عينيه كانتا تعكسان بركاناً يشتعل في الداخل

‏اقتربت ميكسا بصمت، ثم تنهدت وهمّت بالكلام، لكن صوت ليان الحاد قاطعها :

‏_ما آخر التطورات؟

‏زفرت ميكسا بتعب وأجابت:

‏_أحضرنا ملابس لإيبو، وهو جاهز للمغادرة معك… كما أن السيارة جاهزة أيضاً

‏لكن بشأن الفتاة…

‏"نظرت اليه بتردد فلم تجد استجابة منه، فأكملت بحذر:

‏_أرغب بإجراء فحص دمٍ لكما… لكنني أحتاج إلى دمك-

‏_إنحني.

‏_م...ماذا؟

‏"شهقت ميكسا وانحنت بسرعة، وفي اللحظة نفسها ارتفعت يد ليان بعنف، واصطدمت بالجدار خلفها، فاهتزت الإطارات وسقط بعضها محطماً

‏سحب يده ببطء، تاركاً أثراً عميقاً في الجدار، بينما بدأت دماؤه تتسرب من مفاصله نتيجة قوة الضربة

‏حدقت ميكسا به بدهشة، وأنفاسها متسارعة، ثم إلى يده النازفة، زفر ليان ببطء، وخرجت أنفاسه كالبخار الساخن، وكأن بركاناً يثور في صدره

‏لمح نظرتها، فقال قبل أن تسأله:

‏_مجرد تفريغ غضب...هل خفتِ؟

‏"لم تجبه ميكسا، لكن عينيها خلف القناع كانتا تحملان حدة مكبوتة..

‏اقتربت، وأمسكت يده بسرعة، وبدأت تسحب عينة من دمه داخل زجاجة صغيرة

‏راقبها ليان بصمت لثوانٍ، ثم قال:

‏_ابقِ الفتاة معك في القصر، حتى اجد حلاًّ لها..

‏"أومأت ميكسا موافقة ثم التفتت مغادرة الى مختبرها

‏.

‏.

‏.

‏{في الليل}

‏جلس إيبو بثقل داخل السيارة وهو يراقب الطرقات العابرة من النافذة

‏لم يجرؤ على النظر لليان أو حتى التكلم معه، وكان يلوم نفسه لتفجير سيارة شقيقه

‏التفت بتردد..ثم قال :

‏_هل أخبرت أبي بما حدث..؟

‏لم يجبه ليان، ولم يلتفت إليه حتى… بل ظل متجهماً، وأصابعه تنقر على فخذه بإيقاع بطيء

‏هدوءه لم يكن طمأنينة… بل صمتاً يسبق العاصفة

‏فُتح باب المنزل، ودخل إيبو بخطوات متعثرة، يليه ليان كان لويس في الصالة فلمح دخولهما، وسرعان ما لمح إيبو فنهض بسرعة واقترب منهما..

‏تفحصه ببطء وعبوس خفيف من رأسه حتى قدميه وهو يلاحظ ضمادات إيبو..

‏رأسه ملفوف بضمادة طبية، جرح مخيط أسفل عينه اليمنى وفوق حاجبه، إضافة إلى ضمادات في قدمه وكتفه الأيمن

‏عبس وقال :

‏_هل فاتني شيء…؟ ماذا حدث لإيبو؟ يبدو وكأنه عاد من حفلة هالوين..

‏لما هو...ملفوف كالمومياء..؟-

‏_فلتخرس قليلا.

‏قاطعَه ليان ببرود، وهو يغلق الباب خلفه بقوة، فارتدّ صداه في أرجاء المنزل..

‏تقدّم نحو إيبو بصمت، نظراته باردة وثابتة، دون أن ينطق بكلمة بينما تراجع إيبو خطوة إلى الخلف، رغم تعثره، وعيناه متسعتان بارتباك

‏حتى اصطدم بالجدار خلفه، وأصبح محاصراً..

‏الآن… أنا متفرّغٌ لك

‏تمتم ليان ببطءٍ مقلق..

‏اقترب لويس خطوة، محاولاً التدخل، لكن هدير صوت ليان أوقفه في مكانه:

‏_لا أحد يتدخل!

‏تجمّد الجو...تبادل لويس النظرات بينهما بعبوس جاد، أما إيبو فكان يحدّق بليان بصمت… وشيءٌ يشبه العناد يلمع في عينيه رغم التعب

‏بقي الاثنان وحدهما في مواجهةٍ ثقيلة، لا صوت فيها سوى أنفاسهم فتمتم ليان :

‏لا أحد سوانا…إمّا عنادك..

‏.

‏.

‏.

أو جنوني

‏.

‏.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجال أزلي: الجزء الأول

المؤلف sirvi_an
2026/06/10 مستمرة
قائمة الفصول (29)
الفصل 1: الغابة المحتضرة
2026/06/10
الفصل 2: مابين الماضي والحاضر
2026/06/10
الفصل 3: عودة الغائب
2026/06/11
الفصل 4: حليف سِيريا
2026/06/12
الفصل 5: رمزُ الموت
2026/06/12
الفصل 12: ولادة صداقةٍ جديدة
2026/06/17
الفصل 13: زيريّ في جحرِ شيطان
2026/06/17
الفصل 14: وريثُ الزمن
2026/06/17
الفصل 15: زيارة الملاكم
2026/06/17
الفصل 16: حضورٌ غير متوقع
2026/06/17
الفصل 17: سر الخرساء
2026/06/20
الفصل 18: حبٌ لا يفهم
2026/06/20
الفصل 19: التجربة صفر
2026/06/20
الفصل 20: مِيرالس
2026/06/20
الفصل 21: قدرٌ لا يختار
2026/06/22
الفصل 22: ما قبل العاصفة
2026/06/22
الفصل 23: عائلة..؟
2026/06/22
الفصل 24: الوصية المكسورة
2026/06/22
الفصل 25: مَشاعر
2026/06/22
الفصل 26: الكابوس الأبديّ
2026/06/22
الفصل 27: مُختَلفينْ
2026/06/28
الفصل 28: كَـعَينيّ أَبـي
2026/07/01
الفصل 29: إِبنـة أَبـيِها
2026/07/05
الفصل 30: أبٌ مثـاليّ
2026/07/09
الفصل 31: تحـت أضـواء الملهـى
2026/07/17
الفصل 32: تحـت أضـواء المـلهى (2)
2026/07/19
الفصل 34: مقـيدٌ بـك (2)
2026/08/24
الفصل 33: مقـيّدٌ بـك (1)
2026/07/23
الفصل 35: صبـاح الأمومة وإفطار عائليّ
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة