•يرجى تجاهل الأخطاء الاملائية•
ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام
اسمه : sirvi_an
-آرائكم تسعدني ^^-
•
•
•
_مرت نصف ساعة وهي لم تصل بعد..!
"احتجّ كيڤان بنفاد صبر وهو يتفقد ساعته بين الحين والآخر،
أما ليان فجلس على كرسيّ بجانب السرير،يداعب شعر شقيقه بصمت وعيناه لا تفارقه، كأنه يخشى أن يختفي منه لو رمش للحظة..
-طرقٌ على الباب -
دخلت هاڤن وانحنت بسرعة، ثم استقامت وقالت :
_وصلت السيدة..ومعها ضيف
"ضاقت عينا ليان ثم تنهد فخرجت انفاسه مرتعشة في محاولة واضحة لكبت غضبه وقال بصوت خشن :
_أدخليهما
"غادرت هاڤن بسرعة… ولم تمضِ سوى لحظات حتى فُتح الباب ببطء، وظهر ظلّان عند المدخل
بخطوات سريعة، قطعت هارو الغرفة، وتركيزها مثبت على إيبو وحده… متجاهلةً كل من حولها… أو ربما ذلك الرجل الذي كان يلتهمها بنظراته
اما مرافقها فكان يقف بالقرب منها وهو يختلس النظر الى ليان دون ان يلحظه الآخر
تفقدت هارو إيبو بسرعة، متفحصة جروحه، ثم التفتت إليهم بجدية وقالت:
_اريد بعض الخصوصية..سأعالجه انا و كاي
"اتسعت عينا كيڤان، ولمح ليان باستغراب، لكن الأخير لم ينطق بشيء… بل ظل يحدق بها بصمت، وعيناه لا تفارقان وجهها العابس...تضيق حدقتاه تدريجياً، كأنهما ترصدانها… كنمر يوشك على الانقضاض
وفي النهاية، نهض وربت على كتف مساعده، فتبعه الآخر خارج الغرفة بتردد، وأغلق الباب خلفه
ولم يبقَ في الغرفة سوى الثلاثة
.
.
.
_من هذا أيضاً؟! ألا يعلم أنه لا يسمح بدخول القصر إلا للخدم أو الأشخاص المهمين؟!
"احتج كيڤان بإنزعاج واضح ثم التفت الى ليان بغضب..
أما ليان فبقيَ صامتاً لثوانٍ قبل ان يجيبه ببرود :
_من يعلم..ربما أصبح القصر معلماً سياحياً لكل من هبَّ ودب..
_كيف لك ان تكون هادئاً هكذا بينما انا الذي أثور كالبركان هنا؟!
"صر كيڤان على اسنانه وأصابعه ترتعش رغبةً في لكْم أحدهم، وزاده غيظاً حين تجاهله ليان مكتفياً بالصمت
كان نظره ثابتاً على الباب المغلق… وغضبٌ مكتوم يتقلّب في داخله..
فإلى متى ستستمر لعبة الصبر تلك..؟
.
.
.
اقترب كاي سريعاً، يتفحص إيبو، وقد لاحظ تلطخ السرير بالدماء وتشابك خصل شعره الملطخة المتسخة
_انه ينزف بكثرة..يجب ان نسرع..!
"همست هارو لنفسها بتوتر لكن صوتها قد وصل الى مرافقها بالفعل، اقتربت وضغطت بقطعة من القماش حول جرح رأسه موقفةً النزيف ثم قالت بإرتباك :
« إميرغو »
انبثق ضوء أبيض من قلادتها، تردد للحظة قبل أن يستقر، ثم التف حول يدها وانساب نحو جسد إيبو.
وحالما لامسه… غمرته هالة بيضاء خافتة، وارتفع جسده قليلاً عن السرير، بينما راحت موجات الضوء تتتابع حوله ببطء مغلفة إياه بالكامل
تقلص النزيف تدريجياً…حتى توقف، فتنفست هارو بعمق، وقد شعرت بثقل ينزاح عن صدرها، لكن يدها ارتجفت بخفة قبل أن تسحبها
التفتت الى كاي وقد خف توترها قليلا وقالت :
_من المفترض ان يستعيد وعيه في أقرب وقت، لكن لازال علينا تطهير جروحه..
"اومأ كاي برأسه وهو ينصت..دار بنظره نحو إيبو ثم الى هارو بسرعة فسألها :
_اتريدين ان أمسكه لأجلك؟
"هزت رأسها موافقة، فاقترب بسرعة وسحب إيبو الى حضنه مسندا وجهه على صدره بينما بدأت الاخرى بتطهير جرحه
عقد إيبو حاجبيه وأصدر أنيناً متألما وهو يشعر بلسعة باردة في جلده إثر المعقم
_لا..!
حرّك رأسه بعنف دون وعي، فتجمدت يدا هارو في الهواء لثوانٍ وأنفاسه ترتعش تكاد تصبح لهاثاً وجسده يرتعش دون سيطرة
شد كاي قبضتيه مثبتاً رأسه، ثم أشار لهارو بالاكمال
استعادت تركيزها، وأكملت التعقيم بصمت، ثم أخرجت إبرة تخدير موضعي وغرزتها قرب الجرح..
انتظرت قليلاً… قبل أن تلتقط الإبرة والخيط، وتبدأ بخياطة الجرح بدقة
_هذا الفتى..هل له صلة مع ذاك الذي بالخارج؟
"أشار كاي برأسه لجهة الباب المغلق
أومأت هارو بخفة، وهي تثبّت اللاصق الطبي حول رأسه، حامية الجرح، وقالت بتركيز :
_انه شقيقه من أمٍ أخرى..
صمتت لثانية، وضغطت شفتيها في خطٍّ رفيع، واهتزّ بصرها للحظة حين مرّت صورة ليان في ذهنها، ثم أضافت دون أن ترفع نظرها :
_شقيق خاطبي..
"حدق بها كاي لثوانٍ بملامح حيادية قبل ان يهز رأسه بصمت
.
.
مرّت ساعة كاملة… والغرفة غارقة في توتر ثقيل، لا يكسره سوى أنين إيبو المتقطع، أو صرخة ألمٍ تفلت منه بين الحين والآخر
كانت يداه تتحركان غريزياً، تدفعانها بعيداً وكأنه يحاول منعها من لمسه رغم غيابه عن الوعي
كانت قد مزّقت ملابسه المتسخة وألقتها أرضاً أثناء علاجها له
_ي..يك..يكفي!
"ارتجف جفنه، وانعقد حاجباه بقوة وهو يكافح ليستعيد وعيه…
ثم فتح عينيه ببطء، ونظره مشوش..
حرّك رأسه بتثاقل، وقد اجتاحته رغبة مفاجئة في التقيؤ…وفجأة، لمح وجهاً قريباً منه..
كانت ملامحه مهتزة، غير واضحة، كأنها تتلاشى وتعود.
رمش بصعوبة… مرة، ثم أخرى...لتستقر الصورة أخيراً…
هارو.. التي كانت منشغلة بمعالجة جرحٍ عميق في فخذه، تنتزع شظايا الزجاج منه بعناية
_ه..ها..-
_لا تجهد نفسك..
"رفعت هارو نظرها إليه، فلاحظت الإرهاق المرتسم على ملامحه، وبحركة سريعة مزّقت طرف اللاصق الطبي، ثم أعادت تثبيته بإحكام
جلست على الكرسيّ القريب، ومدّت يدها برفق، تزيح خصل شعره المبلل عن وجهه، ثم همست:
_كيف تشعر إيبو؟
"رمش ببطء، محاولاً استيعاب وجودها…
وأنفاسه متقطعة، بالكاد تخرج، فقال بصوتٍ مبحوح :
_ه..هارو-ني..أين...
"لهث، وأغمض عينيه بتعب، عاجزاً عن إكمال جملته…
راقبته بصمت، وقلقٌ خفيف يتسلل إلى ملامحها، ثم قالت :
_لا تجبر نفسك على الكلام.
"نظرت الى كاي وأكملت بهدوء:
_سأذهب لجلب ملابس احتياطية له… ابقَ أنت وراقبه جيداً
هزّ كاي رأسه موافقاً، بينما راقبها وهي تغادر الغرفة، مغلقةً الباب خلفها
.
.
في الوقت ذاته، ومن جهةٍ أخرى، كان ليان يقف بجانب كيڤان حين لاحظ اقتراب ميكسا، لكنها لم تكن بمفردها
تبعتها زيرا بإرتباك… وما إن وقعت عيناها على ليان حتى لمع بصرها، وامتلأت ملامحها لهفةً واضحة نحوه
تسارعت خطواتها، متجاوزة ميكسا، واتجهت بسرعة نحو ليان
التفت ليان نحوها بفضول عند سماعه وقع خطواتها السريعة، قبل أن تصرخ فجأة بصوتٍ عالٍ:
_بابا-!
اتسعت عينا ليان، وتجمد مكانه لثوانٍ… ثم عبس بحرج، واحمرّ خداه قليلاً
_ ما مشكلتك مع هذه الكلمة ايتها الصغيرة..؟
"اقتربت زيرا أكثر، ونظرها مثبت عليه، تراقب حرجه بوضوح
لمعت عيناها بسعادة، وتسارع نبضها وهي تتوق للانغماس في حضنه..
_انها أنا... زيرا!
"مال كيڤان برأسه بفضول ورفع حاجبه، تتنقل عيناه بين ليان والصغيرة. وعندها لاحظ شيئاً، فمال نحو الآخر وهمس بصوت خافت:
_تلك السترة فضفاضة عليها أكثر من اللازم… لكنني أذكر أنني رأيتك ترتديها من قبل
"عقد ليان حاجبيه بإرتباك خفيف، وتفحّصها من رأسها حتى قدميها… ليدرك أن ما قاله كيڤان صحيح..!
اقتربت زيرا أكثر، وبدأ صوتها يرتجف، وقد خاب أملها تدريجياً من برود الموقف…
_أ..أبي.. لماذا..
انها انا زيرا..
"ابتلعت ريقها بتوتر، وانكمش وجهها مع بداية دموعها
_ألم تتذكر اسمي..؟ انت من أسميتني به..
انها انا..!
"وفجأة، اندفعت نحوه وعانقته بقوة وعناد.
شهق ليان وتعثر خطوة إلى الخلف، ويداه بقيتا معلّقتين في الهواء… متردّدتين بين دفعها بعيداً أو تركها
لم يكن معتاداً على هذا القرب من أي شخص، خصوصاً من أحد غريب… فارتبك، وتجمد للحظة كأنه لا يعرف كيف يتصرف..
شهق الجميع بدهشة، وانحبست أنفاسهم.
سقط فكّ كيڤان من شدة الصدمة، بينما رفعت ميكسا يدها إلى فمها، وقد غاب عنها للحظة وجود القناع الذي يخفي وجهها بالكامل.
لكن وسط تلك الشهقات والصمت المحرج توقف، وقع خطواتٍ بالقرب منهم..
_احضرتني الى هنا لتهينني بهذا المشهد الرديئ..؟
"اتسعت عينا ليان بصدمة، وصغر بؤبؤه بسرعة، ثم التفت متتبعاً الصوت…
كانت هارو تقف هناك، تحدق به بعبوس بارد
رفعت نظرها إليه مباشرة، دون أن تبعد عينيها عنه… وكأنها تنتظر تفسيراً واحداً..أي عذر ينجيه من الموقف الذي رُميَ به
لكنه لم ينطق..
"دارت برأسها ببطء نحو كيڤان، ثم قالت بصوت هادئ بشكل مفاجئ، دون أن تنظر إلى من بجانبه:
_اضطررت لتمزيق ملابس إيبو أثناء علاجه… لذلك هو يحتاج ملابس جديدة
"ودون انتظار أي رد غادرت الغرفة مسرعة بخطوات غاضبة..
شتم ليان بصوت منخفض ثم نظر الى زيرا التي كانت تتشبث به بطفولية وقبضتيها تمسكان بقميصه بقوة
_ابتعدي.
"دفعها بعنف بعيدا فسقطت زيرا أرضا ونظرت اليه بصدمة وللحظات شعرت بتحطم قلبها لقطع فبدأت تبكي بصوت خافت منكسر
لكن ليان لم يعد هناك...
بل اندفع خلف هارو بسرعة دون التفكير بأي شيء آخر..غير مهتم لأنظار الحراس المذهولة نحوه او حتى همسات الخدم..فهو لم يعد ملك سيريا في تلك اللحظة..
بل رجل يكاد يفقد من عُلّق قلبه بين يديها...فماذا سيصيبه ان افلتته؟
.
.
.
"سعل إيبو بتعب، وشعر بجسده وكأنه يتمزق من الداخل، وكأن كل آلامه اجتمعت دفعة واحدة لتعذّبه
احمر وجهه، وتمتم بصوت خافت محرج:
_اظن انني احتاج الحمام..
"التفت كاي اليه حالما سمع تمتمته، اقترب منه ومد يده لمساعدته وابتسامة لطيفة مرتسمة على وجهه
رفع إيبو نظره إليه، ثم ابتلع ريقه بتوتر وخجل، قبل أن يستسلم ويمسك بيده، مستنداً عليه وهو ينهض من السرير
تحرك ببطء في الغرفة، بخطى متعثرة وغير متزنة، لم يكن يرتدي سوى سروال داخلي، مما زاد من ارتباكه
ضحك كاي بخفة وهو يمشي خلفه ويديه ممدودتان في الهواء مستعدتان لامساكه ان تعثر وقال بهدوء:
_لا تخجل ..انا رجل مثلك في النهاية
"لم يجب إيبو، بل خفض رأسه أكثر، وازداد خجله حتى احمرّت أذناه بشدة
في تلك الأثناء، كانت نظرات كاي أهدأ… لكنها بدأت تلاحظ شيئاً مختلفاً...
ظهره الذي كان مغطى بوشم أفعى، يمتد من رقبته حتى أسفل ظهره
ارتفع حاجباه بدهشة خفيفة وهمس بصوت خافت :
_وشم..؟
أليس صغيراً على ان يلمس الحبر جسده...؟
"ضاقت عيناه قليلاً وهو يحدّق فيه، فضوله بدأ يتبدل لشيء أعمق
_ولماذا أفعى تحديداً..؟
"أظلمت عيناه ومد يده ببطء الى جيب رداءه مخرجاً خنجراً صغيرا كان يخفيه..
تسلل خلفه مستغلاً انشغال إيبو بمحاولة المشي..
لكن فجأة توقف الآخر مكانه والتفت ببطء وعيناه تلمعان ببراءة
_هل قلت شيء؟
"دهش كاي، وأخفى خنجره بسرعة، ثم ابتسم بلطف من جديد، يخفي ارتباكه خلف ملامحه الهادئة
مال برأسه بعفوية، وقال:
_تسائلت فقط عن وشم ظهرك..ألست صغيراً عليه؟
"حدق به إيبو بصمت وللحظة ظهرت لمعة بيضاء في عينيه فنقل نظره الى يد كاي التي تخبئ الخنجر ثم عاد الى وجهه
أومأ برأسه ببطء وقال بهدوء :
_هذا الوشم يعتبر رمزاً لعائلتنا آل "كيريستن"...لذا يُنقش في جسد المولود عند ولادته..او بعد تخطي الخامسة عشر كحد اقصى..
"عبس كاي وضاقت عيناه وهو يحلل ما سمعه فسأل فجأة :
_ إذا ليان ذاك..لديه نفس الوشم-
"شهق فجأة ووضع يده على فمه..
ضحك بإرتباك وحك رأسه بحرج وقال :
_آسف...غلبني فضولي
"تنهد ثم ابتعد خطوة، يتمتم بنبرة أقرب للحقد من السخرية:
_نسيت أنه ملك هذه المملكة الجميلة! قد يقوم بإعدامي بسبب فضولي..
"دار إيبو بوجهه نصف التفاتة، فظهرت ملامحه الهادئة، وهو يراقب تحركات كاي بصمت
وفجأة-
دخلت هارو مسرعة للغرفة وعيناها ممتلئان بالدموع
حدق بها كاي بصدمة، ثم اقترب منها بسرعة وهو يتفحصها بقلق
_مالذي حصل لك؟؟
"هزّت رأسها رافضة الكلام، لكن شهقة أفلتت من فمها المرتجف
خفضت رأسها، وقالت بخنق:
_لنغادر..الآن!
_لكن يا رومي-
"امسكت بيده بسرعة واخرجته من الغرفة دون ان تنظر لإيبو حتى..
تبعها كاي بسرعة وارتباك لكنه ارتطم بها حين توقفت فجأة
عبس بانزعاج وهو يحدق في ظهرها، ثم لاحظ نظراتها الغاضبة وكأنها تركز على أحد
تتبع خط نظرها، فرأى ليان يقف أمامهم بصمت، وعيناه متسعتان بشكل مخيف، مثبتتان على يد هارو الممسكة بيد كاي
_أهيَ حجة لتبتعدي..؟
"تمتم ليان بدهشة ونظره يرتفع ببطء فأصبح يحدق في وجهها العابس
شدت هارو قبضتيها ثم فجأة نزعت خاتمها ورمته أرضاً امام ليان
ارتجف جسدها وخرج صوتها مكتوماً:
_ألهذا السبب كنت تهملني..؟
"هزت رأسها بعدم تصديق، ويدها تمسح دموعها بعناد مكملة :
_وانا الحمقاء التي كنت أعذرك دائما..
"صرّت على اسنانها لكنها تمالكت نفسها بصعوبة ثم قالت:
_هيا ...كاي
أمسكت بيد كاي مجدداً، وبدأت تجرّه خلفها، متجاوزة ليان دون أن تنظر إليه..
اما ليان فبقيَ صامتاً، متصلباً يحدق في الخاتم الملقى على الأرض.. رمز حبهما
_جلالتك.. أحضرت ملابس إضافية الى شقيقك
"اقتربت هاڤن بابتسامة خجولة، غير مدركة لما حدث..
وعندما لاحظت جمود ليان والخاتم الملقى على الأرض، تلاشت ابتسامتها تدريجياً… وشعرت أن شيئاً سيئاً قد حدث
من جهة أخرى..كان إيبو يراقب بصمت وعبوس حزين على وجهه
تنهد بارهاق، وارتجفت قدماه إثر انتهاء مفعول سحر العلاج، فسقط أرضا وهو يئنّ بألم
_لم اكن أريد الحمام أساساً...
لكنها كانت الوسيلة الوحيدة لخلق مسافة بيني وبين ذلك الرجل..
"أغمض عينيه بقوة، والدوار يعود إليه من جديد، فتشكلت في ذهنه صور مشوشة…
جسده ملقى على الأرض بلا نفس…
وكاي يحدّق به، وخنجره يقطر دماً في يده
هزّ رأسه بسرعة، وفتح عينيه وهو يلهث.
امتدت يده تلامس رأسه المضمّد، ثم انقلبت عيناه للحظة… وفقد وعيه مجدداً
.
.
.
_كاي ذاك..
أصديقٌ هو...؟
.
.
.
حل الليل بسرعة..فتح باب المنزل ودخلت هارو بسرعة وعيناها مغبشتان، ممتلئان بالدموع فتعثرت وسقطت على ركبتيها فوراً
ضمّت يديها إلى صدرها، تشهق وتبكي بحرقة، كأنها تحاول كتم شيء أكبر من قدرتها على الاحتمال
ثم، باندفاع غاضب، نزعت قلادتها ورمتها أرضاً، وهي تتمتم بسخرية وأسى:
_لا تخرجي دونها… أغار عليكِ من أعين الناس..
تبا لك ولغيرتك يبنَ كيريستن.!
"ارتعش صوتها وأمسكت شعرها بقوة حتى كاد يتقطع..
ومع ارتجاف أنفاسها، بدأ لون شعرها يخفت ببطء، حتى استقرّ على الأسود الفحمي الطويل، ينسدل حول وجهها كستارٍ ثقيل
همست بارتعاش لكن صوتها انكسر في النهاية:
_أي حب هذا… كيف… ومتى…؟
أهذا جزاء حبي الصادق له؟!
"اقتربت خطوات بطيئة منها، يليها همسٌ متقطع متردد:
_أختي..؟
"رفعت هارو رأسها وهي تعبس بغضب وقد بللت الدموع وجهها وانتفخت عيناها فأدرك ان التي تقف أمامها هي سِيَل
حدقت بها سيل بصمت وكأنها قد خمنت سبب بكاء أختها التوأم..نظرت جانبا لثوانٍ وهي تفكر فيما قد تقوله..فهي لم تحدّثها منذ يوم شجارهم..
اقتربت وجثت امامها، مدت يدها ممسكة بيد توأمها داعمةً إياها بصمت فانفجرت الأخرى باكية
_انا آسفة جدا...
لا اعرف مالذي كنت افكر فيه...كنت أثق به و..-
"ابتسمت سيل وضغطت بيدها مطمئنة هارو، والأخرى تداعب شعرها الاسود الطويل برفق وقالت :
_ارمي الماضي خلفك..لا تعتذري يا اختي..
لم يهدئها كلام اختها بل زادها بكاءً...
انهارت بين ذراعيها، تبكي دون توقف، كأنها تفرغ كل شيء لم يُقال من قبل...واستمر بكائها لساعات طويلة..
.
.
.
امتلأت أجواء القصر بالتوتر والشؤم… كان الجميع يتجنب التحدث إلى ليان، خوفاً من غضبه
رغم هدوء ملامحه، إلا أن عينيه كانتا تعكسان بركاناً يشتعل في الداخل
اقتربت ميكسا بصمت، ثم تنهدت وهمّت بالكلام، لكن صوت ليان الحاد قاطعها :
_ما آخر التطورات؟
زفرت ميكسا بتعب وأجابت:
_أحضرنا ملابس لإيبو، وهو جاهز للمغادرة معك… كما أن السيارة جاهزة أيضاً
لكن بشأن الفتاة…
"نظرت اليه بتردد فلم تجد استجابة منه، فأكملت بحذر:
_أرغب بإجراء فحص دمٍ لكما… لكنني أحتاج إلى دمك-
_إنحني.
_م...ماذا؟
"شهقت ميكسا وانحنت بسرعة، وفي اللحظة نفسها ارتفعت يد ليان بعنف، واصطدمت بالجدار خلفها، فاهتزت الإطارات وسقط بعضها محطماً
سحب يده ببطء، تاركاً أثراً عميقاً في الجدار، بينما بدأت دماؤه تتسرب من مفاصله نتيجة قوة الضربة
حدقت ميكسا به بدهشة، وأنفاسها متسارعة، ثم إلى يده النازفة، زفر ليان ببطء، وخرجت أنفاسه كالبخار الساخن، وكأن بركاناً يثور في صدره
لمح نظرتها، فقال قبل أن تسأله:
_مجرد تفريغ غضب...هل خفتِ؟
"لم تجبه ميكسا، لكن عينيها خلف القناع كانتا تحملان حدة مكبوتة..
اقتربت، وأمسكت يده بسرعة، وبدأت تسحب عينة من دمه داخل زجاجة صغيرة
راقبها ليان بصمت لثوانٍ، ثم قال:
_ابقِ الفتاة معك في القصر، حتى اجد حلاًّ لها..
"أومأت ميكسا موافقة ثم التفتت مغادرة الى مختبرها
.
.
.
{في الليل}
جلس إيبو بثقل داخل السيارة وهو يراقب الطرقات العابرة من النافذة
لم يجرؤ على النظر لليان أو حتى التكلم معه، وكان يلوم نفسه لتفجير سيارة شقيقه
التفت بتردد..ثم قال :
_هل أخبرت أبي بما حدث..؟
لم يجبه ليان، ولم يلتفت إليه حتى… بل ظل متجهماً، وأصابعه تنقر على فخذه بإيقاع بطيء
هدوءه لم يكن طمأنينة… بل صمتاً يسبق العاصفة
فُتح باب المنزل، ودخل إيبو بخطوات متعثرة، يليه ليان كان لويس في الصالة فلمح دخولهما، وسرعان ما لمح إيبو فنهض بسرعة واقترب منهما..
تفحصه ببطء وعبوس خفيف من رأسه حتى قدميه وهو يلاحظ ضمادات إيبو..
رأسه ملفوف بضمادة طبية، جرح مخيط أسفل عينه اليمنى وفوق حاجبه، إضافة إلى ضمادات في قدمه وكتفه الأيمن
عبس وقال :
_هل فاتني شيء…؟ ماذا حدث لإيبو؟ يبدو وكأنه عاد من حفلة هالوين..
لما هو...ملفوف كالمومياء..؟-
_فلتخرس قليلا.
قاطعَه ليان ببرود، وهو يغلق الباب خلفه بقوة، فارتدّ صداه في أرجاء المنزل..
تقدّم نحو إيبو بصمت، نظراته باردة وثابتة، دون أن ينطق بكلمة بينما تراجع إيبو خطوة إلى الخلف، رغم تعثره، وعيناه متسعتان بارتباك
حتى اصطدم بالجدار خلفه، وأصبح محاصراً..
الآن… أنا متفرّغٌ لك
تمتم ليان ببطءٍ مقلق..
اقترب لويس خطوة، محاولاً التدخل، لكن هدير صوت ليان أوقفه في مكانه:
_لا أحد يتدخل!
تجمّد الجو...تبادل لويس النظرات بينهما بعبوس جاد، أما إيبو فكان يحدّق بليان بصمت… وشيءٌ يشبه العناد يلمع في عينيه رغم التعب
بقي الاثنان وحدهما في مواجهةٍ ثقيلة، لا صوت فيها سوى أنفاسهم فتمتم ليان :
لا أحد سوانا…إمّا عنادك..
.
.
.
أو جنوني
.
.
sirvi_an