إِبنـة أَبـيِها

إِبنـة أَبـيِها

13 0

‏∆تجاهلو الاخطاء الاملائية

‏-احداث هذا الفصل زمنياً قبل احداث الفصل السابق-

-الفصول الحالية حتكون لطيفة-

ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام

اسمه : sirvi_an

‏•

‏_أهلا بعودتك يا مولاي!

‏انحنى الحراس انحنائتهم التقليدية فور وصول ليان لحديقة القصر

‏وقف ليان بهدوءه المعتاد، وكانه اعتاد ان يرتدي قناعاً خاصاً في عمله دافعا انهياراته جانباً

‏اقترب سيلفر منه بابتسامة هادئة بشوشة، انحنى بسرعة ثم أشار لملكِه ان يتبعه

‏تبعه ليان بصمت حتى اصبح داخل القصر، فسأل بهدوء :

‏_أين الآخرين؟

‏ابتسم سيلفر وأجاب :

‏_قرر كيڤان استلام تدريبات الجنود بدلاً عني اليوم

‏"أشار بسبابته نحو النافذة، فإتجه ليان اليها ليُطل على حديقة واسعة بها عدد هائل من الجنود المبتدئين وكيڤان يتنقل بين الصفوف ويملي بأوامره الصارمة عليهم

‏"التفت سيلفر مكملاً سيره وهو يكمل قائلا :

‏_أكاي لا يزال في غرفته نائماً، أما ميكسا..فأظنك ترغب برؤيتها الآن أكثر من أي وقت مضى اليس كذلك ؟

‏"اخفض ليان نظره نحو الأرض أثناء سيره وشعر بتسارع دقات قلبه وه يدرك اقترابه من موقع ميكسا، أو ما يهمه أكثر...زيرا"

‏صفى حلقه وقال بخفوت :

‏_هل أنهت كل ما طلبته منها؟

‏"أومأ سيلفر برأسه موافقاً ثم فتح باب إحدى الغرف الملكية الخاصة للإجتماعات حيث ميكسا

‏دخل ليان بهدوء فلمح ميكسا أمامه تقف وقناعها على وجهها يخبئ ملامحها الفاتنة

‏أخفض نظره بسرعة وضاقت عيناه حين لمح زيرا تختبئ خلف ميكسا بتوتر ويديها تمسكان بملابسها

‏عبس وقال لنفسه:

‏"أظن انها لم تنسى اخر لقاء بيننا..انها مرتبكة مني"

‏"انحنت ميكسا بسرعة ثم قالت بصوتها الناعم اللطيف :

‏_يسعدني عودتك يا مولاي..اتمنى ان عطلتك القصيرة كانت مليئة بالراحة

‏"مريحة جدا لدرجة القرف"

‏"قال ليان في نفسه وهو يزفر من أنفه بانزعاج، ليس منها بل لتذكره لكل ما مر به في الأيام الاخيرة

‏مال برأسه جانباً بفضول وسأل :

‏_إذا..ماهي نتائج تحليل الدم الذي طلبتها منك؟

‏"هزت ميكسا رأسها موافقة ثم اخرجت من جيبها ظرفاً مختوم بختم سيريا الخاص

‏سلمته الى ليان ففتحه الآخر بصمت متفقداً نتائج التحاليل

‏ربتت ميكسا على رأس زيرا برفق وهي تقول :

‏_كما توقعت يا مولاي..الصغيرة لديها نفس زمرة دمك تماماً وهذا شيء نادر الحدوث

‏لا يمكن لاحد ان يمتلك زمرة الدماء الملكية سوى اصحاب العائلة، كأخيك او أمك او حتى أولادك

‏اذا هي..

‏تمتم ليان وعقد حاجبيه ببطء وفجأة انبثقت ذكرى في عقله لذلك الحلم الذي كان يراوده في الفترة الاخيرة..

‏فتاة في القفص تنظر اليه وتضحك ببراءة، وعلماء يتهامسون حول امتلاكها لدمه

‏أصدر أنين متألم مسموع، وأخفض رأسه قليلا ممسكاً اياه، فاقترب منه سيلفر بقلق ووضع يده على كتفه قائلا :

‏_مالأمر يا مولاي؟ تبدو مرهقاً..

‏"فتح ليان عينيه ببطء وقطرة من العرق تنزلق على جانب وجهه، عقد حاجبيه بانزعاج وقال :

‏_انها أحلامي..دائما ما تراودني وكأنني أرى أشياء مستقبلية ستحدث..أو ربما أحداث من ماضيّ

‏نظر الى زيرا بإرتباك وقال :

‏_انا متأكد انني امتلك الكثير من الذكريات المدفونة في ذاكرتي وزيرا واحدة منهم..

‏لكن حين ظهرت فجأة بدأت جميع أحلامي تتمحور حولها وكانها تصرخ لي بحقيقتها لكي اتمسك بها

‏"تنهدت ميكسا وهزت رأسها متفهمة لمعاناة ملكها فقالت بهدوء :

‏_الامر جديّ يا ليان..هذه الفتاة تمتلك دمائك ولا يجب ان تقع في الأيدي الخطأ..

‏"انحنى حاجبيّ سيلفر بإرتباك وسأل :

‏_اذا هل هي حقا إبنته؟

‏"عم الصمت في الغرفة والثلاثة يرمقون بعضهم بفضول، ثم توجهت الأنظار الى ميكسا بسرعة طالبين الشرح

‏تنحنحت ميكسا وقد بدى الاحراج في نبرة صوتها وهي تقول :

‏_هي لم تصنع من..حيواناته المنوية كما تعلمون لكنها تمتلك زمرة دمه وجيناته..لذا أظن انه من الأنسب والأدقِ ان يتم وصفها بكونها جزء لا يتجزء منه..

‏_جزء مني..؟

‏مثل..طاقة مقسومة؟

‏"سأل ليان بفضول فاجابته ميكسا :

‏_تماماً..انها جزء منك لذا هي تمتلك جزءاً من طاقتك

‏"اتسعت عينا ليان بدهشة لدقائق وبقي صامتاً دون ان ينطق بشيء

‏حدق بزيرا بدهشة، أما الأخرى فكانت تنظر اليه ببراءة ولهفة لكنها كانت مترددة من الاقتراب

‏خفت ملامح ليان الجادة وباتت حنونة، ثم انحنى بوضعية القرفساء ومد يديه في الهواء وهو يقول :

‏_هيا..لا بأس..تعالي

‏"رفعت زيرا حاجبيها ببطء ولمعت عيناها بوهج اخضر كلونِ الياقوت

‏كان جسدها الصغير تحت السيطرة في الوقت الحاليّ لا يكبر بل محافظ في حجم طفلة بعمر ٦ سنوات تقريباً

‏أفلتت يديها ملابس ميكسا بتردد ثم توجهت نحو ليان بخطى بطيئة

‏"ابتسم ليان ابتسامة خفيفة لا تلحظ بسهولة وهو يراقبها تتجه نحوه ثم أخيرا..باتت بين يديه

‏تأوه بصوت خافت خشن وهو يحملها ويضمها اليه

‏حدق بها بابتسامة خفيفة وهو يراقبها تنظر اليه بفضول وتتفحصه، ثم مالت وضغطت خدها المنتفخ وهي تستند برأسها على صدره

‏خفت ملامح ليان فوراً، ويده الباردة النحيلة تمتد على ظهرها مسندة إياها خشيةً من سقوطها

‏ميكسا وسيلفر اكتفيا بالمراقبة بدهشة، لتلك اللحظة اللطيفة لملكهم الهادئ

‏ابتسم ليان وقال بهدوء :

‏_انها قطعة مني..لا يمكنني الافراط بها

‏لذا..

‏.

‏.

‏من اليوم ستكون إبنتي..شرعاً وامام الجميع

‏.

‏.

‏نظر الى ميكسا بجدية وقال :

‏_ابدئوا بتجهيز أوراقها الخاصة، الهوية وكل شيء يثبت انها إبنتي

‏في تلك الأثناء دخل كيڤان للغرفة بتجهم غاضب ثم تبعه أكاي الذي من الواضح انه استيقظ من نومه بأسوء طريقة

‏توقف كيڤان ورفع حاجبه الأيمن بإستغراب لما رآه، لكن ليان قد تحدث دون ترك فرصة للأسالة وقال :

‏_أنا أب الآن.

‏...

‏هز كيڤان رأسه بعدم تصديق وتمتم :

‏_انت لست في قواك العقلية بكل تأكيد.

‏عبس ليان وقال والفتاة لا تزال بين ذراعيه :

‏_أنا جاد! أصبحت أباً وسأريها لوالدي وأطلب منه ان يوافق على تربيتها

‏_مال أكاي رأسه جانباً وعصابة عينيه تمنعه من الرؤية فسأل :

‏_هل تبنيت جرواً ؟

‏_لا لم افعل! أصبحت أباً لطفلة..انها من لحمي ودمي

‏قال ليان بإرتباك لكن كيڤان قاطعه بسرعة ودهشة :

‏_انت ماذا؟!!

‏"دار ليان بعينيه ثم اتجه نحو الباب وهو يقول :

‏_ميكسا ستشرح لكم..

‏توقف فجأة عن المشي، ثم التفت الى ميكسا وسأل :

‏_في الحقيقة..أنا فضولي تجاه شيء.

‏"أومأت ميكسا مشيرة له بالاستمرار فأكمل :

‏_قلتي ان اطفالي سيحملون زمرة دمي أليس كذلك؟ إذاً..أينطبق الأمر على أصل الام؟

‏"وضعت ميكسا يدها اسفل ذقنها وهي تفكر بعمق لبضع دقائق، ثم أجابت بحذر :

‏_نسبة ان يحمل أولادك دمائك أكبر لانك الأب..لكن لا اعرف ان انقلبت الأمور..

‏"حدق بها ليان بملامح حيادية ففهمت ميكسا انه لم يفهم، لذا اكملت شرحها ببطء :

‏_لنأخذ والدك كمثال...هو زيريّ لكن والدتك الوريثة كانت شيطانة..لذا انت ولويس شياطين

‏لكن ايضا هناك نسبة 50% أن تولدو بدماء زيرية أيضا

‏لكن أنت في حالتك كأب..ستحمل زوجتك منك أطفالك وغالبا ستكون نسبة كونهم شياطين 80% ونسبة كونهم زيريين 20% ان كنت تقصد هارو طبعاً..

‏شرد ليان لدقائق وعقله يستوعب المعلومات، ثم قال :

‏_فهمت..لكنني لا اظن انني ساقوم بتلك المخاطرة

‏قد لا تحتملني داخلها..

‏"حل صمتٌ محرجٌ في المكان..سقط فك كيڤان ومد يديه لتغطية أذن أكاي، بينما مال سيلفر برأسه جانبا بدهشة وإحراج..أما ميكسا فبقيت مجمدة وقناعها يخفي ملامحها المندهشة

‏راقبهم ليان بحاجب مرفوع وقال بإستغراب :

‏_ماذا بكم..-؟

‏"اتسعت عيناه فجأة واحمر وجهه بشدة حين أدرك ما يفكرون فيه، فالتفت إليهم بسرعة وهو يلوح بيديه ويقول :

‏_آسف!! لم اكن أقصد ما في بالكم أقسم!

‏ك.كنت اقصد..

‏"تقطع صوته في النهاية وغلبه الارتباك، لكن صوت أكاي قد اخرج الجميع من صدمتهم وهو يقول :

‏_ليان محق.. هي لن تحتمل

‏"التفت الجميع الى أكاي بدهشة، لكن أكاي اكمل بهدوء :

‏_لأن دماء الشياطين أقوى من ان يتحملها رحمٌ زيريّ لذا غالباً..ستنفجر الام أو تموت

‏"اتسعت عينا ليان وللحظة شعر بالذعر لتخيل الأمر في هارو، لكنه هز رأسه بسرعة وتنهد براحة لفهم أكاي له فقال بإحباط :

‏_أجل..مثلما حدث مع جدتي أثناء ولادة خالي إيلين..

‏لهذا السبب قررت منذ زمن طويل أنني لا إنجابيّ

‏"عبس الجميع غير راضين لما سمعوه، لكن كيڤان كان اكثر شجاعة فقال :

‏_لا يمكنك ان تكون لا إنجابيّ..أنسيت أنك الملك ويجب ان تمتلك نسلاً ليخلفك في الحكم؟؟

‏عبس ليان وقال بانزعاج :

‏_لكنني ان تزوجت هارو فقد تموت بسبب الحمل وانا لن اخاطر بخسارتها!

‏_اذن تزوج شيطانةً واجعلها أماً لأطفالك ودع هارو زوجتك الأولى

‏"اتسعت عينا ليان ببطء وللحظة شعر وكأن الفكرة أشدُ ألماً مما تصور..أن يتزوج إمرأة أخرى لتنجب له أطفالاً يخلفوه..

‏أخفض نظره الى الأرض وعقد حاجبيه بإرتباك وهو يشعر بشيء غريب.. وكأن ما قيل للتو أساسا يحدث بالفعل..

‏زواج لورينس من ستار وانجابها لأطفالٍ منه حتى باتت إيميلي منسية..وهذا ما يظنه

‏هز ليان رأسه رافضاً وقال بحدة :

‏_أفضّل ان اقطع نسلي على ان اتزوج على هارو..انا لست هكذا!

‏لست شيء دون قيمة لتلمسني امرأة غير حبيبتي..!

‏"التفت وغادر بغضب ومعه ابنته بين يديه تاركاً الآخرين يراقبونه بإرتباك وقلق

‏.

‏.

‏.

‏حل الليل وليان لم ينتهي من واجباته الملكية، لذا قرر مراسلة والده وإعلامه بأنه سينام في القصر الليلة

‏نهض من كرسيه بثقل وإرهاق، ثم اتجه الى غرفته الملكية الخاصة التي يُحضر دخولها أحد سواه

‏فتح باب الغرفة بهدوء متوقعاً وجود زيرا على السرير لكنه لم يجدها

‏عقد حاجبيه باستغراب وأخذ ينظر في أرجاء الغرفة لكن دون فائدة فلم يظهر لها أي أثر

‏_زيرا..؟

‏اغلق الباب خلفه بنقرة خفيفة، ثم توجه نحو حمام الغرفة وفتح الباب بسرعة دون تفكير

‏انفجر صراخ إمرأة مذعورة من الداخل حيث كانت في زاوية الغرفة تغطي جسدها بأيديها وعينيها مغلقتين بخوف

‏فتحت زيرا عينيها ببطء  فلمحت والدها أمامها، ابتسمت بأمل ونادته وصوتها يتكسر من الخوف :

‏_ب.بابا.!!

‏"كانت أعين ليان متسعة بالفعل، فابنته لم تكن بهيئتها الطفولية المعتادة بل كانت بهيئة إمرأة ناضجة وكأن جسدها قد كبُر فجأة أي أن ملابسها قد تمزقت من حولها

‏احمر وجهه والتفت بسرعة وهو يشتم بصوت خافت، صفى حلقه وقال بإرتباك :

‏_آسف.. مالذي حدث لك؟

‏"شهقت زيرا وسقطت دموعها فوراً فباتت كلماتها شبه مفهومة وهي تقول :

‏_أنا آسفة؛ لم اعرف ماذا أفعل وقد تمدد جسدي فجأة وكبُر

‏خفت ان أخرج فيراني أحد.. آسفة يا أبي

‏عبس ليان بخفة وملامحه لا تحمل أي غضب

‏غادر الحمام بسرعة واخذ يفتح الخزائن بعشوائية، ثم أخرج سترة سوداء فضفاضة وتوجه عائداً الى الحمام

‏وضعها على الارض أمامها ثم التفت مانحاً إياها الخصوصية، وفي تلك الأثناء ارتدت زيرا السترة بسرعة فغطت جسدها بالكامل وصولا الى كعبيّ قدميها

‏اقتربت ببطء وشدّت طرف قميصه وهي تقول بصوتها الأنثويّ البالغ :

‏_أبي إنتهيت

‏التفت ليان وأخذ يتفحصها للحظات مطمئناً عليها، كانت ابنته فاتنة الجمال..لها شعرٌ ذهبيٌ طويل كالحرير ينسدل على كتفيها وظهرها كالشلال وبه خصلٌ سحرية متوهجة باللون الذهبيّ

‏ملامحها الشابة جعلتها أكثر جمالاً، لكن المريب انها كانت تشبه والدها تماماً وكأنها نسخة انثوية منه بشعر ذهبي.. خصوصاً شاماتها التي ورثتها منه في نفس موضعهم

‏زفر براحة حين اطمئن أنها بخير، ثم انحنى أمامها وأمسك يدها برفق وسأل :

‏_ماذا حدث ؟

‏"عبست زيرا بدلال وقالت :

‏_لا أعرف كيف اتحكم بقدراتي يا أبي وجسدي يكبر ويصغر دون سيطرة..

‏أخفضت رأسها بحزن وتمتمت :

‏_ لا أريد ان اكون بهذه الهيئة.. أريد ان اكون طفلةً تعيش طفولتها بسعادة

‏"فُتح فم ليان قليلا ليس بالنطق..بل بصدمة..

‏شعر بقشعريرة تسري في جسده حين لُمحت ذكرى سريعة في ذهنه..

‏_أريد أن أكون طفلاً يعيش طفولته بسعادة..هل هذا صعب؟!

‏"ركل الفتى قدمه في الهواء معبراً عن غضبه بينما كانت السلاسل الحديدية تحيطه في كل مكان حتى رقبته، اخفض رأسه واهتز جسده بعنف وهو يبكي ودموعه تبلل الأرضية أسفله..

‏_أريد أبي !!

‏"انفجر الطفل باكياً، وعندها رمش ليان بسرعة وكأنه استيقظ من ذكراه العابرة

‏بقي صامتاً لوقت طويل، مما زاد من إرتباك زيرا لكنه نهض فجأة ممسكاً بيدها وسحبها خارج الحمام بسرعة دون أي عنف

‏اقترب من السرير ثم جلس عليه على عجل وسحب ابنته امامه محدقاّ بها بجدية قائلا :

‏_سوف أعلمك انا كيف تتحكمين بقدراتك وستكونين أقوى فتاة شهدها العالم!

‏"اتسعت عينا زيرا وتوهجت بعضٌ من خصل شعرها بسعادة فهزت رأسها بحماس موافقة

‏هز ليان رأسه ايضا وبدأ يشرح بهدوء  :

‏_ميزة تمدد الاجسام هي ميزة تُخلق مع الشيطان منذ ولادته..

‏تُعتمد هذه الميزة في تشكيل الجسد وتصغيره او تكبيره بحسب رغبة المالك..وغالبا تستعمل هذه الميزة للاختباء او الهرب

‏_بابا..أتمتلكها انت أيضا ؟

‏"ابتسم ليان بلطف لسؤالها البريئ فأجاب :

‏_اجل يا عزيزتي انا أيضا، جميع الشياطين لديهم، لكن أنتي مختلفة لانك لا تمتلكين عمراً لانك صنعت من دمائي وليس من جينات امرأة ورجل

‏لذا جسدك مبرمج ليمتلك الحجم الذي يحدده دماغك وليس عمرك..

‏يتقلص دماغك ليتناسب مع حجم جسدك ايضا فإما ان تكوني ناضجة في جسد إمرأة، او بريئة في جسد طفلة

‏أتفهمين؟

‏"اومأت زيرا موافقة وعيناها تلمعان بالفضول، اتسعت إبتسامة ليان الهادئة دون ان يشعر بنفسه حتى ثم أمسك بيدها الأخرى برفق وكأنه يخشى ان تؤذي خشونه يده نعومتها وقال :

‏_أغمضي عينيك وفكري بعمق فيما تريدين

‏_ماذا لو فشلت؟

‏"عبس زيرا بقلق لكن والدها أجاب بسرعة :

‏_عندها سنفعلها مجدداً..لان الجميع يستحق فرصاً أخرى

‏"تردد فيما يريد البوح به، وشعر بقلبه يكاد يخترق صدره بنبضه السريع، لكنه استجمع قواه وقال بلطف :

‏_لن تفشلي..أنا هنا..باباكِ

‏"شدت زيرا قبضتيها الناعمتين حول أصابع ليان ثم اغلقت عينيها للتركيز في هدفها

‏لحظات قبل ان تعقد حاجبيها بتركيز ثم فجأة..

‏خرج ضوءٌ ذهبي من صدرها وبدأ يلتف حولها بحركات لولبية سريعة حتى غمرها بالكامل تليها بعض النجوم اللامعة التي بدأت تتوزع حولها وتدور بسرعة صانعةً بوابةً سحرية فأضيئت بالكامل حتى بات وهجها يؤذي العينين مما جعل ليان يغطي عيناه بيده

‏مرت دقائق والصمت مسيطرٌ على الغرفة..

‏أبعد ليان يده بتردد وفتح عيناه الذهبيتان اللتان توهجتا ببريق سحريّ لم يُرَ من قبل وكأن نصفاً منه قد عاد للحياة

‏نظر أمامه فلم يجد زيرا فنهض بسرعة وذعر وهو يبحث عنها متمتماً :

‏_أين..؟

‏أفشلت في يومي الأول كأب؟! أين هي؟!

‏_أب..أبابا

‏"انتفض ليان بإرتباك حالما شعر بيدٍ صغيرة تلمس قدمه ومخالبها طرية لكنها حادة قد تخدش دون وعي

‏التفت بسرعة بأعين متسعة ليجد زيرا مستلقية على معدتها ويدها تلمس قدمه وهي تدندن بكلمات طفولية غير مفهومة

‏كانت سترته السوداء مبعثرة حولها الآن، تغطي جسدها الصغير العاري والذي بدى كجسد طفلة في عمر السنة والنصف

‏ابتسم ليان بتوتر ثم انحنى بسرعةٍ ملتقطاً طفلته وضاماً إياها الى صدره بإطمئنان، وسرعان ما امسكت الصغيرة خصلاً من شعره وبدأت بوضعها في فمها ومضغها وكأنه طعامها المفضل

‏وضعها على السرير برفق، ثم إبتعد مسرعاً نحو الخزائن يفتحها بعشوائية وكأنه يبحث عن شيء

‏ضحكت زيرا بطفولية وامسكت بقدمها الصغيرة في يدها ثم مالت بها حتى وضعتها في فمها في لفتة بريئة لها

‏فتح ليان الخزانة الأخيرة وهو يتفحصها بسرعة ثم زفر براحة حين وجد ماكان يبحث عنه

‏مُلأت الخزانة ببعضٍ من الملابس الطفولية الأنثوية كالفساتين و ملابس بألوان أنثوية زاهية

‏أخذ احد القمصان التي كان مخططاً باللون الأخضر الهافي كلون الفستق ومعه لون البيج  وله أزرارٌ ذهبية

‏ابتسم بخفة ثم ضم القميص الأنثويّ الى وجهه مستنشقاً إياه بعمق وتمتم :

‏_لم ترمي أمي ملابسي حتى بعد ولادة لويس وبقيت هنا طول تلك السنين دون ان يتجرأ أحد على فتح الخزانة

‏والآن.. إبنتي سترتدي ملابسي

‏ألبسها القميص بحذر ثم رفعها ببطء عاليا وهو يتأملها والسعادة قد غمرته

‏ابتسمت زيرا ابتسامة عريضة بريئة ففتح فمها الذي كان مزيناً بنابَين مكتملين في الجزء العلوي، وفي الأسفل والاعلى 4 أنياب صغيرة غير مكتملة

‏دهش ليان لرؤية أنيابها الصغيرة، وشقت ابتسامة فخورة واسعة فمه

‏ضمها إليه بقوة وهو يشعر بالسعادة تغمره، وكأن نصفه المفقود قد جُمع  به أخيرا...كنزه الصغير

‏صعد على السرير ثم وضعها بجانبه بحذر حريصاً على تغطيتها أما هو فاستلقى على معدته بإرهاق وعيناه مثبتتان عليها يتأملها وكأنها احد انجازاته

‏مرت نصف ساعة وقد غطت صغيرته في نومها العميق، اما هو فكان يقاوم إغلاق عينيه لكنه استسلم في النهاية و غط في نومٍ عميق حتى صباح اليوم التالي

‏.

‏.

‏.

‏فتح عينيه في اليوم التالي ببطء، فنهض بكسل وعبوس متجهم على عينيه

‏نظر لجانبه فلم يجد إبنته..

‏رمش ببطء وهو يستوعب ما يراه، اغمض عينيه بقوة ثم فتحتها لعله كان كابوساً فيستيقظ به..لكنه لم يراها أيضا

‏دون اي تفكير نهض مستعدا لمغادرة الغرفة، لكن الباب فتح فجأة ودخلت ميكسا

‏_صباح الخير يا مولا..-

‏"امسك بكتفيها بقوة وأخذ يهزها بسرعة جنونية دون توقف وهو يقول :

‏_ميكسا! ميكسا!!

‏لقد فقدتها! إبنتي!

‏اصبحت أباً سيئاً في يومي الثاني من الأبوة!! فشلت قبل ان ابدأ حتى!

‏_إهدء يا مولاي انت تهزني بقوة

‏"ارتجف صوت ميكسا وحاولت إيقافه لكن ذعر ليان كان غالباً فصرخت فجأة:

‏_ليان!!

‏"تجمد ليان فجأة وتوقفت يديه عن التحرك، لكن بعد فوات الأمان فقد كانت ميكسا تترنح بالفعل من الدوار الذي أصابها

‏عبس ليان بإحراج وقال وهو يحك رأسه بخجل :

‏_آسف لم أقصد..

‏"تنهدت ميكسا وأزالت قناعها من وجهها واضعة يدها على جبينها، ثم نظرت الى ليان بعينيها الزرقاوتين القاتمتين كلون الليل ونمشها الممتد فوق أنفها وخديّها

‏ابتسمت برفق وقالت :

‏_السيدة الصغيرة مع هاڤن يا مولاي..

‏_م.ماذا؟

‏"قال ليان بإستغراب وقد خفت ملامح الارتباك قليلا، فأكملت ميكسا :

‏_منذ الصباح وهي تبكي بصخب بسبب جوعها، لكنك كنت نائما بعمق لذا أتيت واعطيتها للخدم لإطعامها

‏"احمرت خدود ليان بالإحراج فقال بصوت منخفض خجول :

‏_ألهذه الدرجة نومي ثقيل..

‏ضحكت ميكسا بمرح، ثم رفعت يدها محركةً سبابتها صعودا ونزولا وهي تقول بمرح :

‏_ستكون مصيبة ان خرجت بهذا السروال القصير امام الخدم لذا من الافضل ان تغير ملابسك يا مولاي

‏"احمر وجه ليان بالكامل، لكنه حافظ على هدوءه وهو رأسه موافقاً

‏اعادت ميكسا القناع الى وجهها، ثم التفتت مغادرة الغرفة

‏.

‏.

‏.

‏مر اليوم بهدوء وكان من أكثر الايام راحة بالنسبة للجميع وكل ذلك بفضل زيرا وكأن وجودها وحده كافٍ لسحب الطاقة السلبية من الجميع

‏انشغل ليان طوال اليوم بابنته الصغيرة، يراقبها بانبهار وهي تعض إحدى الألعاب المطاطية بأسنانها الصغيرة وقدميها تعملان على الركل بعشوائية كالارنب في وضعية اللعب

‏كان ليان يمد يده أحيانا بتردد ويدغدغ معدتها فتضحك الأخرى ببراءة

‏راقبه المساعدين بصمت وهم مرتاحون لرؤية ملكهم سعيد للمرة الأولى، خصوصاً كيڤان الذي كان الأقرب له والأكثر علماً بما يصيبه فمنذ عطلته وليان يشتكي له في الهاتف ويخبره بكل ما يحصل

‏اقتربت ميكسا بإبتسامة حنونة وقالت :

‏_انا سعيدة لأن الأمور بدأت تعود لطبيعتها..وأتمنى ان تعود المملكة كالسابق أيضا

‏"لمحها كيڤان بسرعة ثم دار بوجهه لاخفاء احراجه وهو يقول بغطرسة :

‏_اجل اجل..

‏صمت للحظات ثم قال بصوت خافت هادئ لكنه خشن ورجوليّ :

‏_أتظنين أنك ستكونين أماً جيدة يوما ما؟

‏دارت ميكسا برأسها نحوه بإنزعاج خافت وقالت :

‏_بالطبع سأكون! هل تشكك بغريزتي الأمومية؟!

‏_لا أشكك بك يا حمقاء!

‏"صرخ كيڤان بغضب، فبادلته الصراخ قائلة :

‏_اذا لا تسأل أسئلة غبية! انا المخطأة لأنني كلمتك أساسا

‏"التفتت بغضب وغادرت المكان تاركة الجميع يحدقون بهم بدهشة وقلق

‏ليان الذي راقبهما تنهد وهز رأسه بعدم تصديق وهو يتمتم :

‏_رائع.. والآن هي تكرهه قبل ان يعترف بحبه لها حتى

‏"احمر وجهه كيڤان بشدة فالتفت الى الخدم الذي يراقبون وصرخ عليهم بغضب موبخاً إياهم، فعاد الجميع الي عمله مستائين منه

‏قرر ليان العودة للمنزل أخيرا لكن فراق إبنته لم يكن سهلاً

‏أعطاها الى ميكسا ببطء وتردد وهو يقول :

‏_انا آسف يا زوزي لكنني لا استطيع أخذك معي الآن..

‏"عبست الطفلة بحزن وقالت وهي تمد يديها في الهواء :

‏_بابا..عناق

‏"عبس ليان بإحباط ثم نظر الى ميكسا بتردد وقال لها :

‏_اشكرك لاهتمامك بها في هذه المدة.. سأحاول ان اخذها للعيش معي في أسرع وقت ممكن

‏هزت ميكسا رأسها، ثم ضمت الطفلة الحزينة إليها وهي تقول :

‏_لا بأس يا مولاي فمن واجبنا حماية الوريثة، وأنت اهتم بحل مشاكلك وخصوصاً مع هارو

‏"حدق ليان بصغيرته للحظات، ثم التفت وغادر بخطى مترددة

‏.

‏.

‏.

‏توجه ليان نحو أكبر معرض سيارات في سيريا، وأخذ يتجول بينهم بهدوء وتركيز وقد قرر شراء سيارة له أخيرا بعد تفرغه

‏كان العمال يتبعونه بهدوء، لكنهم مركزين اكثر مقيمين ردات فعله تبعاً لملامحه فأي تعليق سلبيّ لهم قد يؤدي لإقفال المعرض

‏توقف فجأة واتسعت عيناه لما رآه..

‏سيارة فاخرة باللون الرماديّ الرصاصيّ من نوع Mercedes-AMG E 63 S ذو هيكل منخفض محاط بأطراف سوداء قاتمة من الأمام والخلف

‏لها نوافذ معتمة تغطي مافي الداخل مضيفةً طابعاً مهيبة لها

‏مصابيحها الامامية بدت كعينيّ وحشٍ مفترس هادئ لكنه خطير يُحذر إغضابه، وفي الخلف أضواء برتقالية محمرة كلون الجَمر

‏رغم أن ملامحه كانت جامدة وهادئة الا انه كان يتفحصها بإعجاب، اقترب ومرر يده على سطحها بينما كان الموظفون يراقبونه بصمت

‏اقترب أحد الرجال المدعو "ڤينسيس" وهو صاحب المعرض نفسه، وقف بجانب ليان وقال بهدوء ورقيّ :

‏_سيارة أنيقة كهذه صُنعت لأصحاب الأذواق الراقية والعميقة..لكنني استطيع ان اقترح عليك سيارات أشدُ فخامة من هذه..وتناسب منصبك يا جلالتك

‏"رمقه ليان للحظات وهو يمعن التفكير، لكنه هز رأسه وقال :

‏_أحببت هذه إنها رمادية وبنفس الدرجة التي أحبها

‏"ابتسم ڤينسيس وتمتم :

‏_اعجبتك لأنها بلونك الرماديّ المفضل لك فقط..؟ لا يبدو لي ان جلالتك شخصٌ يحب التفاخر بثروته..

‏"لمحه ليان بحدة فصمت فينسيس فوراً، وتراجع للخلف بإرتباك واخفض نظره خشيةً من تخطي حدوده

‏استمر ليان بفحص السيارة بنظره وكان مصمماً على شرائها، لكن حاجبيه قد ارتفعا فجأة حين أدرك شيئاً  فسأل :

‏_هل هذه السيارة مناسبة للعائلة ؟

‏"نظر اليه الرجل بفضول ثم هز رأسه موافقاً، فابتسم ليان بخفة وهو يتخيل نفسه في السيارة مع هارو وزيرا وكأنهم عائلة واحدة...لكن سرعان من اختفت حين تذكر انه منفصلٌ عن محبوبته بالفعل..

‏تنهد وسأل :

‏_كم تصل قيمة هذه السيارة ؟

‏"ابتسم ڤينسيس وأجاب :

‏_تبلغ قيمة هذه السيارة 200 الف دولارٍ يا جلالتك

‏_سأشتريها!

‏"أجاب ليان دون تفكير وعينيه مثبتتان على السيارة

‏اضطر للبقاء لساعة إضافية حتى أخذ رخصته الخاصة وباتت السيارة في إسمه ومن أملاكه

‏لم يستغرق منه وقتاً للوصول الى المنزل فهو يهوى القيادة السريعة ويراها ممتعة

‏ركن السيارة في الكراج، ثم فتح الباب وخرج من مقعد السائق وبيده كيس ممتلئ بالمقرمشات والعصير

‏فُتح الباب ببطء فلاحظ ان المنزل هادئ وأضواءه مطفئة ماعدى غرف إخوته

‏خلع حذاءه العسكري بتعب وألقى بمفاتيحه في احدى العلب على المنضدة بكسل..

‏بالرغم من تعبه الا انه كان سعيدأ من الداخل ومتحمساً لإخبار أخويه بسيارته الجديدة

‏عبس حين تذكر شجارهم فزفر بضيق وصعد للطابق العلوي  وهو يخلع قميصه الاسود كاشفاً عن ظهره الموشوم والذي نقش على طوله الرقم IV  (4) بالإيطالية

‏لكنه وعلى عكس إيبو لم يمتلك وشم أفعى..

ملاحظة :

∆ لورينس إيطالي الجنسية وأولاده برضو فهم غالبا يتحدثون الإيطالية في البيت، لكن في الخارج الأنجليزية

هارو وعائلتها أميركيين

‏مشى بين الغرف باحثاً عنهم، فلم يجد إيبو في غرفته، فاتجه مباشرة الى غرفة لويس وطرق الباب برفق قبل ان يدخل

‏كان لويس مستلقيا على سريره بكسل بينما كان إيبو متربعاً بجانبه وهو يلعب بالهاتف

‏رفع الاثنين رأسيهما حين دخل ليان للغرفة وحدقا به بصمت

‏ابتلع ليان ريقه بصعوبة وقال بصوت خافت خجول :

‏_مساء الخير..

‏"لم يجبه أحد مما زاد من احراج ليان، لكنه اخفض نظره للاسفل واخرج كيس المقرمشات من خلف ظهره وقال بعفوية :

‏_أحضرت معي مقرمشات لنا! ظننت اننا يمكننا السهر معا..كإخوة.

‏"اتسعت عينا إيبو حالما لاحظ خجل شقيقه الأكبر، فنزل من السرير واندفع الى حضن ليان معانقاً إياه بقوة وتشبث

‏شهق ليان بدهشة، لكنه بادله العناق برفق وقبّل رأسه وهو يتمتم بكلمات اعتذارية ويده تتفحص جبيرة إيبو بقلق وتأنيب

‏نهض لويس بكسل ومد يديه لمعانقة أخاه الاكبر، فابتسم ليان وضمه اليه بشوق وهو يقول :

‏_لويسيي افتقدت--!!

‏شعر فجأة بالدنيا تدور حوله حين قلبه لويس على الأرض بعنف، فتأوه ليان بألم وانقلب على يمينه دون وعي لكن لويس كان سريعاً فركل مؤخرة أخاه وهو يقول بتذمر :

‏_لا تكسر أنفي مجددا بتلك الطريقة.

‏_ا.انا آ.آسف..

‏"اجاب ليان بألم وقد سمع طقطقة عظام في ظهره، لكنه لم ينزعج فقد اخذ ما يستحقه..

‏لم ينم أحد منهم الليل، بل سهروا معا حتى الصباح، يأكلون رقاقات الشيبس المقرمشة ويشربون العصير

‏كان ليان يثرثر عن سيارته الجديدة طوال الوقت، اما لويس وإيبو فقد اكتفوا بالاستماع له

‏رفع ليان كأس العصير الى شفتيه مبتلعاً إياه دفعة واحدة وتفاحة آدم تهتز صعودا ونزولا بسرعة

‏رغم انه لم يكن مستمتعاً بطعمه، بل مر في حلقه كالماء دون أي نكهة، لكنه برودته قد أنعشته

‏وضع الكأس على الأرض بجانب السرير، وقال فجأة :

‏_بالمناسبة لقد أصحبتُ أباً

‏إيبو الذي كان يشرب العصير أيضا فتح فمه قليلاً ففاض العصير من فمه كالشلال ملطخاً بنطاله وغطاء السرير، اما لويس فرفع حاجبه وخده الأيمن منتفخ من الرقاقات في فمه لكنه قال بصوت مكتوم يتخلله صوت مضغٍ بطيئ :

‏_ماذا تقصد؟

‏ابتسم ليان ومال للخلف متكئاً على يديه وأجاب :

‏_اقصد انني أصبحت أباً لطفلة وسأحضرها لتعيش معنا في الايام القادمة

‏"كان إيبو مشغولاً بمسح العصير عن ملابسه المتسخة لكنه قال بإرتباك :

‏_كيف أنت جيد في هذا ؟؟

‏_جيد في ماذا؟

‏أجاب ليان باستغراب، فصرخ إيبو بانفعال لكن دون عصبية :

‏_في رميِ نفسك في المشاكل!!

‏لقد غادرت المنزل في الأمس وعدت إلينا اليوم بمشكلة جديدة!

‏"تجهم ليان وقال بتذمر :

‏_ليست مشكلة! عليكما ان تفرحا لأجلي!

‏رفع إيبو حاجبيه بدهشة فسأل :

‏من أين هذه الطفلة وكيف قمت بتبنيها؟

‏"ابتسم ليان بخفة وأجاب بهدوء :

‏_لم اتبناها انها طفلتي جينياً

‏_هل نمت مع إمرأة..؟

‏"سأل لويس فجأة بحاجب مرفوع مما جعل الاخوين ينظران اليه بدهشة

‏عقد ليان حاجبيه واحمر وجهه بشدة، بينما إيبو حدق بشقيقه بعيون متسعة ووجهه يتورّد ببطء

‏وقف ليان بانفعال وقال وصوته مهتز من الخجل :

‏_بالطبع لا! توقفوا عن التفكير بتلك الطريقة عني..انها زيرا يا أحمق! الفتاة التي أحضرها إيبو من مختبر ڤالدير

‏_هييه!!؟

‏"التفت إيبو الى ليان وكاد حاجبيه يختفيان من شدة ارتفاعهما وقد صُدم مما سمعه

‏تنهد ليان وقال بإرتباك وتردد :

‏_ساشرح كل شيء لكما..لكن أولا عليكما ان تعداني بأن تبقيا كل شيء سراً

‏زفر لويس من أنفه وقال :

‏_لا يعنيني الموضوع كثيرا في الحقيقة

‏_هيا يا لويس سوف تصبح عماً!! عليك ان تفرح!

‏"أسقط لويس نفسه على السرير بكسل ويديه خلف رأسه مستمعا لشكوى ليان، فقال بسخرية :

‏_يال فرحتي..لأتدرب على الدور إذا قبل مجيئها

‏"عبس ليان بغضب لسخرية اخاه فامسك حذاءه ليرميه عليه لكن إيبو قد تدخل بسرعة وسأل على عجل ويديه ممدودتان لمنع ليان :

‏_ماذا لو علم أبي؟؟

‏"تجمدت يد ليان في الهواء للحظات، ثم أنزلها مسقطاً الحذاء على الارض وملامحه قد ملئها الإرتباك

‏ابتسم قليلا وقال :

‏_أظن ان أبي سيوافق ان رآني سعيداً..

‏استبدل الإرتباك الى الجدية فوراً، اقترب وجلس مجددا وقال بتركيز :

‏_هناك ما أريد ان اخبركم إياه..شيء يخصني ويخص إيبو أيضا

‏"اتسعت عينا لويس قليلا ثم نظر الى إيبو الذي كان مصدوما أيضا

‏مال ليان للأمام اكثر وقال وبدأ يشرح لهم ببطء وهدوء، وأحيانا يشير بإصبعه الى عينيه

‏عقد إيبو حاحبيه بإرتباك فتمتم :

‏_انت..تعلم كل شيء ؟!

‏"هز ليان رأسه بعبوس هادئ وقال :

‏_لهذا غضبت منك ذلك اليوم..لانك أفسدت خطتي بتهورك

‏"أخفض نظره وأكمل :

‏_لكن على الأقل استطعت ان أحصل على زيرا بدلاً من بقائها أسيرة لدى ڤالدير..

‏"صمت وابتلع ريقه بتوتر وقال بصوت مرتعش :

‏_ثقوا بي وحسب..ما اخبرتكم إياه عليه ان يبقى سراً

‏وانا اعدكم أنني سأنجح

‏"رفع نظره ببطء الى وجهه إيبو وحاجبيه منحنيان وتمتم :

‏_لهذا السبب أيقظت ميزتك في ذلك اليوم..آسف

‏"حدق به إيبو بملامح مصدومة وبؤبؤيّ عينيه يهتزان بسرعة

‏اغمضهما بسرعة وأخذ نفساً عميقاً لتهدئة دقات قلبه المتسارعة

‏لحظات قبل ان يفتحهما وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه ثم هز رأسه موافقاً دون نطق شيء

‏وكان هذا آخر ما حدث قبل ان ينفصلوا ويعود كل واحد الى غرفته، وقلوبهم مثقلة بما ينتظرهم في المستقبل..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجال أزلي: الجزء الأول

المؤلف sirvi_an
2026/06/10 مستمرة
قائمة الفصول (29)
الفصل 1: الغابة المحتضرة
2026/06/10
الفصل 2: مابين الماضي والحاضر
2026/06/10
الفصل 3: عودة الغائب
2026/06/11
الفصل 4: حليف سِيريا
2026/06/12
الفصل 5: رمزُ الموت
2026/06/12
الفصل 12: ولادة صداقةٍ جديدة
2026/06/17
الفصل 13: زيريّ في جحرِ شيطان
2026/06/17
الفصل 14: وريثُ الزمن
2026/06/17
الفصل 15: زيارة الملاكم
2026/06/17
الفصل 16: حضورٌ غير متوقع
2026/06/17
الفصل 17: سر الخرساء
2026/06/20
الفصل 18: حبٌ لا يفهم
2026/06/20
الفصل 19: التجربة صفر
2026/06/20
الفصل 20: مِيرالس
2026/06/20
الفصل 21: قدرٌ لا يختار
2026/06/22
الفصل 22: ما قبل العاصفة
2026/06/22
الفصل 23: عائلة..؟
2026/06/22
الفصل 24: الوصية المكسورة
2026/06/22
الفصل 25: مَشاعر
2026/06/22
الفصل 26: الكابوس الأبديّ
2026/06/22
الفصل 27: مُختَلفينْ
2026/06/28
الفصل 28: كَـعَينيّ أَبـي
2026/07/01
الفصل 29: إِبنـة أَبـيِها
2026/07/05
الفصل 30: أبٌ مثـاليّ
2026/07/09
الفصل 31: تحـت أضـواء الملهـى
2026/07/17
الفصل 32: تحـت أضـواء المـلهى (2)
2026/07/19
الفصل 34: مقـيدٌ بـك (2)
2026/08/24
الفصل 33: مقـيّدٌ بـك (1)
2026/07/23
الفصل 35: صبـاح الأمومة وإفطار عائليّ
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة