سر الخرساء

سر الخرساء

11 0

•يرجى تجاهل الأخطاء الاملائية•

ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام

اسمه : sirvi_an

‏_كوني صادقة...

‏"تشنّج جسدها فجأة، وبقي فمها مفتوحًا يرتجف، بينما كانت تحدّق في عينيه... وقد لمحت خيبةً واضحة في ملامحه

‏هزّت رأسها ببطء نافية، لكن شهقةً خانتها، وانزلقت من بين شفتيها دون إرادة فإزداد عبوس إيفان..

‏_ليلِمار... توقفي..

‏لن أحكم عليكِ... أريد فقط أن أفهم..

‏هل كنتُ محقًا؟

‏هل تتظاهرين فعلًا بأنكِ خرساء؟

‏.

‏.

‏_لا...

‏"اتّسعت عيناه، كان صوتها خافتًا..مرتجفًا.. لكنه حقيقي

‏عقد حاجبيه بارتباك، وحدّق بها وكأنه يحاول استيعاب ما حدث للتو!

‏هل تنكر؟ أم أنها... اعترفت دون أن تدري؟

‏_لا أ...أريد... أنت...ق..قاسٍ!

‏"استدارت فجأة واندفعت مبتعدة، ودموعها تنهمر، وصوت بكائها، ذلك الصوت الذي لم يُفترض أن يُسمع كان كافيًا ليربكه أكثر..

‏"تجمّد للحظة، ثم رمش سريعًا وكأن وعيه عاد إليه أخيرًا، ولحق بها:

‏_ليل! انتظري-!

‏"أمسك بيدها وجذبها نحوه... بقوةٍ أكبر مما ينبغي فاختل توازنها، وسقطا معًا

‏"جلست على ركبتيها، ويديها تغطيان وجهها، وكتفاها يرتجفان

‏تجمّد إيفان مكانه، وشعورٌ حاد بالندم وخز صدره

‏_أنا لا أفهمك..

‏تقولين لا، ثم تهربين باكية..

‏"خرجت الكلمات من شفتيها متعثّرة، حروفها مهزوزة، تتكسر قبل أن تكتمل، وصوتها بالكاد يُسمع بين شهقاتها:

‏_ل...لم أكن..أريد!

‏ل..لماذا ع..عرفت..؟

‏" استمع إليها إيفان بصمت، وقد انعقد حاجباه بتركيزٍ حاد، يحاول التقاط كلماتها المبعثرة...

‏لكن صوتها كان يضيع بين شهقاتها، يتكسّر قبل أن يكتمل، وكأن كل حرفٍ يُنتزع منها بصعوبة..

‏_حسنا، يكفي لهذا الحد..لا داعي لإجبار نفسك على الكلام أكثر ..

‏يا إلهي...انتي تتحدثين كطفل في مرحلة التسنين

‏"ضحك بصوت خافت ساخر لكنها اختفت عند ملاحظة عبوسها الغاضب

‏_احاول فقط تهدئتك..آسف

‏"تنهد ونهض وهو ينفض ملابسه، نظرت إليه بإرتباك قبل ان تنهض بخجل دون التجرؤ على رفع رأسها

‏تمتمت بخفوت:

‏_آسفة..

‏ل..لكن ل.لا

‏_ لا اخبر احد؟ اهذا ما تريدين قوله؟

‏"هزت ليل رأسها موافقة ، همهم إيفان قبل ان يقول:

‏_ أعيدي استخدامك للغة الإشارة لكن بشرط..

‏"مسحت دموعها وضمت قبضتيها بتوتر منتظرة سؤاله

‏_ أنتِ تعرفين جيدا ماذا أريد..

الحقيقة يا ليل ..اخبريني إياها

‏"أحاط بذقنها برفق، رافعًا رأسها إليه..

‏وببطء، مرّر إبهامه على منتصف عنقها... عند أثرٍ نحيل قديم ممتد على عرض عنقها .. كأثر خنجر قديم

‏أو نتيجة محاولة لإسكاتها للأبد

فقال بصوت خافت أجش قريب للغضب:

‏_وسبب هذا ايضا..

‏"هزت رأسها بتوتر وبصوت مرتجف قالت:

‏_أجل..

‏.

‏.

‏.

‏_ننغ..تلك العاهرة!

‏"سقط بعنف على الأرض، فتلّوث العشب بدمائه..

‏ضغط بيده على جرحٍ عميق في خصره،وأجبر نفسه على النهوض مسنداً نفسه بالجدار وهو يمشي بخطوات متعثرة، بينما كانت الدماء تقطر مع كل خطوة يخطوها

‏_ذلك الوغد الصغير..كان عليي التخلص منه!

‏لقد أفسد كل شيء..بسببه لم اتمكن من اخذ لويس و..-

‏"ارتخى جسده وقُلبت عيناه فجأة، فانهار على ركبتيه أمام الأريكة..

‏مدّ يديه إليها كمن يتشبث بشيءٍ أخير، وأسند رأسه على المقعد، يلهث بصعوبة وعيناه شبه مفتوحتين

‏بعد لحظات، انقلب ببطء وهو يأن متألماً ، سقط رأسه للخلف على مقعد الكنبة

‏مرت دقائق وهو يحاول علاج نفسه بسحره ، لكن عمق الإصابة كان يلتهم طاقته ببطء

‏كان يصدر أنينا حاداً ويهسهس مع كل وخزة ألم فأغفله ذلك عن وقع الخطوات الخافتة التي كانت تقترب من الغرفة..

‏_بابا ! عدت أخيراً! هل سمعت الاخبا-...

‏"انقطع صوتها بسرعة واتسعت عيناها بصدمة دون رمش

‏لمحها والدها بسرعة فاتسعت عيناه وتبدّل غضبه إلى إلإرتباك

‏_أ..ألستِ مع والدتك...ليل ؟

‏لماذا أنتي...

‏"صمت فجأة وابتلع ريقه بتوتر"

‏"تأملت جسده ببطئ ملاحظة كل تفصيلة.. شعره الاسود الرطب وارتعاش شفاهه المزرقة وحتى شحوب بشرته وكأن دماءه قد سحبت منه وعندها علمت..

‏.

‏.

‏أنّ نار والدها قد أُخمدت

‏.

‏.

‏_مالذي حدث لك..؟

‏"اتسعت عيناه وحدق بها بإرتباك لدرجة انه نسي كيف يتنفس ..

‏اقتربت منه ببطئ وهي تتفحصه مجددا وملامحها مابين القلق و الصدمة

‏_ صَعق خبر إغتيال أميرة سيريا الجميع..كانت أمي تتسائل عن غيابك وكانت خائفة عليك..

‏"شتم في نفسه وادار وجهه جانبا ناظراً حوله وكانه يبحث عن شيء

‏_لماذا جسدك مصاب؟ لماذا تبدو وكأنك خرجت من معركة..؟

‏اخبرني يا أبي..هل انت من قتلها؟

‏هل لأمي علم بما فعلته؟

‏_ليل..أصمتي..

‏"هدر بغضب ويده تمتد الى حزام ملابسه بينما كانت ليل تصرخ بعاطفة غير منتبهة:

‏_ الم نكن على وفاق مع مملكة سيريا؟ اتدرك ان فعلتك ستجعلنا نهلك جميعا!

‏لماذا...

‏.

‏.الم تكن إيميلي اعز أصدقائك!! لماذا قمت بقتلها !

‏_قلت أصمتي!

‏"نهض بسرعة وقبضت يده على عنقها فسقط كليهما أرضا وهي تتلوى أسفله والهواء منقطع عنها

‏_اصمتي تبا لك..

‏تبا لصوتك المزعج كنباح الكلب!

‏"اتسعت عيناها واحمر وجهها وهي تكافح لالتقاط انفاسها

‏اخرج خنجراً صغيرا من حزام خصره واداره في يده بمهارة ثم ثبت قاعدته المسننة على عنقها

‏_ الا يمكنك التوقف عن تشخيص والدتي فيك..

‏صوتك..قدرتك.. وحتى ملامحك.!!

‏تماماً كتلك اللعينة!

‏_أ..أبي ..

‏ل.لا يمكنني...ا.التنفس! ا.اب-

‏_سوف يعلمون..

‏"تمتم دانيال بذعر وهو يرفع خنجره في الهواء بيد مرتعشة

‏عيناه الناريتان عادة قد أخذت لون أبهت إثر انطفاء قدرته ، لكنهما كانتا تلمعان بوهج بنفسجيّ اللون على غير العادة

‏_انتي الشاهدة الوحيدة..لكن ليس لوقت طويل!

‏_ أرجوك لا..

‏أبي !!

‏"شد قبضته على الخنجر وحل الذعر على ملامحه وكأنه يستفيق من غفلته، لكن سرعان ما اشتعل الوهج البنفسجي في عينيه من جديد

‏حل الغضب على ملامحه وبحركةٍ عنيفة، شقّ عنقها بخنجره... غير آبهٍ بصراخها المرتعب

‏تناثر الدم، واختنق صوتها في حلقها، ثم أخذ نظرها يبهت شيئًا فشيئًا...

‏تلاشت ملامحه من أمامها ، واهتزّ العالم قبل ان يسقط رأسها جانباً..

‏_لا احد سيعلم الآن..

‏ستصمتين للأبد شئتي ام أبيتي

‏.

‏.

‏.

‏"رفع يده عاليا مجدداً لطعنها لكن فجأة انتفض جسده وتجمد، أصدر أنينا متألما وهو يمسك رأسه بعنف وكأنه يحاول التحرر من إرادةٍ ليست إرادته

‏صرخ بألم وصوته محمول بالغضب:

‏_ي..يكفي !!

‏اخرج من رأسي أيها ال-!

‏اندفع ليغرس الخنجر في نفسه، لكن جسده انتفض بعنف، وقلبت عيناه للحظة قبل أن يخور تمامًا، فيسقط فوقها مغشيًا عليه، بينما الدم ينساب تحتهما بصمتٍ ثقيل..

‏.

‏.

‏_لازال عقله يحاربني..

‏أتظن انني سأندم لاحقاً..؟ دارن ؟

‏_أجل ..

‏"أرجح الرجل ساقه في الهواء بكسل، جالسًا على جذع شجرة، فيما وقف مساعده بجانبه بصمتٍ تام

‏ضغط بلسانه على باطن خده، فانتفخ طرف وجهه بخفة قبل أن تتسع ابتسامه بطيئة، باردة ومستفزة على وجهه

‏.

‏.

‏_إذا.. ذكّرني ان أتدرّب لذلك الحين

‏"رمق الرجل مساعده بطرف عينه

‏_اذهب وقم بمناداة هذر..واخبرها ان شيطاناً إقتحم منزلها..

‏لا يجب ان تموت الفتاة..ليس الآن

‏.

‏.

‏.

‏{عودة للحاضر}

‏"ساد صمتٌ خانق في المكان، فيما راقبها إيفان بهدوءٍ وصبر وهي تروي ما حدث، رغم ارتجاف صوتها وتعثّر نطقها..

‏_ل... لم أتك... أتكلم لسنوات...

‏ل... لا ت... تخبر أحدًا.

‏ثم أومأت وأكملت حديثها بلغة الإشارة وهي تذرف دموعها:

‏_لا تكرهني..لم أنوي الكذب لكنني..خفت

‏"استمر بالتحديق بها بصمت، مسحت دموعها بظهر أيديها لكن سرعان ما لاحظت اقترابه منها

‏_لم أكرهكِ... ولن أفعل

‏أنتِ اخترتِ الصمت للنجاة..

‏أما أنا... فسأجعل من صوتي درعًا لك..

‏"اتسعت عيناها بدهشة لكن سرعان ما شهقت بدهشة حين امسك بمعصمها وجذبها إليه

‏ضم بين يديه ضاغطاً إياها على صدره ،بقيت متجمدة دون حراك...بؤبؤها يرتجف ويلمع وهي تشعر بانتشار احمرارٍ على خديها

‏_ لن أدعكِ تذوقين الوَيلْ معي ...أعدك

‏"ضاقت عيناها قليلًا قبل أن تنهمر دموعها مجددًا، لكنها لم تكن دموع حزن... بل فرح.

‏ترددت لحظة، ثم اندفعت نحوه، وضمت نفسها إلى حضنه بقوة، ولفّت ذراعيها حول عنقه وكأنها تتمسك به كي لا يختفي..

‏دفنت وجهها في ثنية رقبته، تستسلم لدفءٍ يغمرها وكأنه شيء تخشى أن يختفي في أي لحظة، كحلمٍ جميل قد يتبدد فجأة..

‏_ يا ويلي.. يا ويلي..

‏رومانسية في حديقة منزل أخي؟

‏"انتفض الاثنان وتجمد كلاهما حالما سمعا صوت آرثر خلفهما

‏التفتت ليل ببطئ ووجهها متورد بشدة، تكاد تحفر الارض اسفلها لدفن نفسها فقط من شدة إحراجها..

‏"شدّ إيفان قبضتيه بانزعاج حولها، كأنه لم يشبع من قربها بعد..

‏لكنّه أجبر نفسه في النهاية على الابتعاد عنها..

‏_اخيرا انتهيت من مؤتمرك السري مع عمي..

‏"سخر رغم برودة صوته لكن والده ابتسم بشقاء

‏_لماذا ؟ هل إشتقت لوالدك الشاب؟

‏_على العكس..كنت سعيداً بدونك

‏"نظرت ليل بينهما بحيرة وكأن الأدوار منعكسة بينهما..

‏انتقلت أنظار آرثر نحوها فتفحصها بصمت وعيناه تضيقان قليلا ، قبل ان يعود بابتسامته مجددا

‏_ ومن هذه اللطيفة هنا؟ لم تخبرني ان لديك حبيبة!

‏"شهقت ليل واحمر وجهها حتى كاد البخار يخرج من رأسها

‏ضحك آرثر بصوت عالٍ مرحٍ قبل ان يقترب ويمد يده في مصافحة ودية

‏حدق ليل بدهشة ورمشت للحظات قبل ان تلمح إيفان الذي هز بكتفيه مطمئناً إياها

‏مدت يدها الصغيرة وصافحته ..

‏كانت يده خشنة الملمس ، قاسية كأنها اعتادت الضرب، ومفاصله بارزة ومتصلبة قليلًا، تحمل آثار سنينٍ من القتال... ومع ذلك، كانت دافئة بشكلٍ مفاجئ..

‏ثم فجأة... بدأ يهز يدها بحماسٍ مبالغ فيه

‏_ لم اعرفك عن نفسي جيدا..

‏انا آرثر كيريستن ،عمري 39 ،عجوز أعزب يعيش بمفرده ويعمل في مجال الملاكمة..تشرفت بك

‏"اهتز جسدها بالكامل وشعرت بالدوار من سرعة هزه لها ،حتى ان يدها قد آلمتها قليلا..

‏لكنها ابتسمت في النهاية وأومأت برأسها مشيرة لإحترامها له

‏_على أية حال..سنقوم بإعداد العشاء في الداخل لذا لا تتأخرا في الحضور

‏"ربّت على رأس الفتاة برفق قبل ان يغادر تاركاً إياهما وحدهما

‏تنهد إيفان وفرك صدغه بإحباط وهو يتمتم:

‏_ هل قام بالتعريف عن نفسه للتو وكأنه في مقابلة عمل..؟؟

‏بحقك يا آرثر..

‏"لاحظ نظراتها نحوه فاحمر وجهه قليلا ثم أداره بحرج

‏_ لا تنظري إليي هكذا..أبي لا يشبهني ابدا..

‏هو لا يأخذ الامور بجدية غالبا.. خصوصاً حين يأخذ دواءه، يفقده عقله..

‏"اشار لرأسه بسبابته وهو يدور به بحركات دائرية

‏رمشت ليل للحظات، وبالطبع لم يغفل إيفان عن ذلك، فتنهد وكأنه توقع سؤالها قبل أن تطرحه

‏_لا يغركِ كونه مرحًا... والدي يعاني من نوباتٍ في رأسه

‏يقولون إنها "كهرباء زائدة"... شيء كهذا..

‏توقف لحظة، ثم أكمل بتنهيدة ونبرة أخف:

‏_لذلك يتناول مهدئات... لتبقيه تحت السيطرة أو على الاقل ليحافظ على ابتسامته المزعجة

‏...وإلا لن يُطاق..

‏"فرك رأسه بحرج خفيف ثم نظر اليها بهدوء

‏ابتسمت ليل من لسانه اللاذع رغم وضوح قلقٍ بسيط في صوته على صحة والده

‏اقتربت وأمسكت يده برفق ثم فتحت فمها للكلام لكن...

‏_أنتِ.. لا تلمسي إيفان خاصتي.

‏"حدق بها لويس من فوق الشجرة بكسل ، اتسعت عينا ليل بصدمة وشعرت بالخجل وكأنها طفلٌ قبض عليه في محاولة سرقة للحلوى..

‏قفز لويس من فوق الشجرة ثم اقترب منهما ويديه داخل جيوب بنطاله المنخفض وكان عاري الصدر

‏حدق به إيفان متفحصا إياه قبل ان يتنهد ويبتسم بسخرية:

‏_منذ متى وانت هنا

‏"توقف لويس أمامه ومال برأسه جانبا

‏_مالذي تعنيه..؟ انا لم أغادر أساساً

‏_اتقصد انك استمعت لكل شيء..؟!

‏"احمر وجهه الإثنين بشدة وحل عليهما الإرتباك

‏_أوه ...اجل اجل سمعت

‏لكن شيئاً ما لفتني ولم استطع مقاومة التدخل

‏"رفع إيفان حاجبه باستغراب سائلا إياه :

‏_مالذي لفتك؟

‏_أن وقت العشاء إقترب..!

‏هيا علينا ان ناكل

‏"اقترب من إيفان فجأة وحمله على كتفه ومشى به الى داخل المنزل

‏رمش الآخر بصمت لمرات عديدة مستوعباً ما يحدث قبل ان يحمر وجهه فجأة وينفجر غاضباً

‏_لويس...سأركل مؤخرتك اللعينة !! انزلني في الحال!

‏انزلني!

‏لويسس!!!

‏"تردد صراخه الغاضب في الحديقة فضحكت ليل بمرح قبل ان تتبعهما الى الداخل

‏في مكانٍ ما بين الوعي والذاكرة... بدأت الصورة تعود، مشوّهة ومبعثرة،

‏يتشقّق منها صوت والدتها، متهدّجًا ومكسورًا،وهي

‏تتوسل بيأس:

‏.

‏.

‏_تحدثي اليي يا صغيرتي..اسمعيني صوتكِ ارجوكِ..

‏مالذي أصابك؟

‏"عانقت ابنتها الصغيرة وهي تبكي بحرقة، بينما كانت ليل متجمدة وعيناها متسعتان بصدمة وانفاسها تخرج بشهقات متقطعة

‏رفعت وجه ابنتها وهي تتأملها بحزن ويدها تمسد برفق عنقها الملفوف بقماش طبيّ متمتة:

‏_أي نوع من الشياطين ذلك.. كيف له ان يؤذي ملاكي الصغير..

‏لم تنطق الصغيرة بشيء، ولم تجرؤ على النظر لوالدتها

‏في النهاية

‏مرّت الساعات ببطء والبيت غارق في صمتٍ خانق

‏استيقظ دانيال فوجد نفسه في سريره مستلقي، جرحه مضمد وجسده قد استعاد حرارته

‏كانت هذر نائمة بجانبه ويدها متشبثة بيده بقوة ، لكن ما إن تحرّك حتى انتفضت بجانبه، وكأنها استُفزّت من أعماق نومها، فجلست بسرعة تلهث ويدها ترتجف وهي تتفقد وجهه بعينين مذعورتين

حدقت به بدهشة قبل ان تنفجر باكيةً بسرعة، رمت نفسها في حضنه فشدها اليه رغم ارتباكه

‏_مالذي حدث بحق..؟

‏عقلي مشوش..لا اذكر اي شيء حدث بعدما رأيت ليل

‏"تمتم بصوت خافت مرتبك لكن قاطعته لمسة هذر الحنونة وهي تمسك وجهه

‏_حبيبي.. يا إلهي كدت افقد عقلي ان لم تستيقظ..

‏كيف تشعر الآن ؟

‏"عبس قليلا ووضع يده فوق يدها الممسكة بخده الساخن

‏_انا بخير..فقط مشوش جدا..ومتألم

‏مالذي حدث؟ منذ متى وانا نائم؟

‏مالذي..حصل؟

‏"تنهدت هذر قبل ان تقول:

‏_اخبرني أحد رجال يوهان ان شيطاناً اقتحم المنزل في غيابنا..

‏وحين وصلت رأيتك فاقداً وعيك فوق ليل ،بينما كانت ليل تنزف إثر جرحٍ في عنقها

‏"تصلب جسده وشحب وجهه ،ارتعشت قبضته حول يدها وهو يستوعب ما قد سمعه رغم إكمال هذر:

‏_من الجيد ان أحبالها الصوتية لم تقطع..لكنها منذ استيقاظها وهي ترفض الكلام

‏"اتسعت عيناه ودون اي كلام نهض من السرير متجاهلا آلام جسده وحتى نداء زوجته له..

‏خرج من الغرفة راكضًا إلى غرفة ليل، حيث كانت ابنته مع أختيها...

‏وما إن فتح الباب...حتى ارتجف جسدها بعنف

‏تراجعت ليل بسرعة، واختبأت خلف شقيقتيها، ويديها ترتجفان وهي تتمسك بثيابهما، رافضة حتى أن ترفع نظرها إليه...

‏_ليل..؟

‏"خرج اسمها من شفتيه خافتاً متكسّرًا، ممزوج بين الألم والقلق

‏اقترب خطوة..فشهقت بخوف، وازداد تمسكها بملابس هارو، وكأن مجرد اقترابه منها يعيد كل شيء..

‏تلك النظرة في عينيه ..والخنجر معلق فوق رقبتها..

‏توقفت خطواته

‏وعيناه المتسعتان معلّقتان بها، بينما كان ذلك الحاجز غير المرئي بينهما يتشكل بوضوح قاسٍ

‏لم يجرؤ على الاقتراب أكثر، وفي تلك اللحظة فهم ..

‏.

‏.

‏أنه قد خسرها..

إبنته الصغيرة

‏و الى الأبد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجال أزلي: الجزء الأول

المؤلف sirvi_an
2026/06/10 مستمرة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الغابة المحتضرة
2026/06/10
الفصل 2: مابين الماضي والحاضر
2026/06/10
الفصل 3: عودة الغائب
2026/06/11
الفصل 4: حليف سِيريا
2026/06/12
الفصل 5: رمزُ الموت
2026/06/12
الفصل 12: ولادة صداقةٍ جديدة
2026/06/17
الفصل 13: زيريّ في جحرِ شيطان
2026/06/17
الفصل 14: وريثُ الزمن
2026/06/17
الفصل 15: زيارة الملاكم
2026/06/17
الفصل 16: حضورٌ غير متوقع
2026/06/17
الفصل 17: سر الخرساء
2026/06/20
الفصل 18: حبٌ لا يفهم
2026/06/20
الفصل 19: التجربة صفر
2026/06/20
الفصل 20: مِيرالس
2026/06/20
الفصل 21: قدرٌ لا يختار
2026/06/22
الفصل 22: ما قبل العاصفة
2026/06/22
الفصل 23: عائلة..؟
2026/06/22
الفصل 24: الوصية المكسورة
2026/06/22
الفصل 25: مَشاعر
2026/06/22
الفصل 26: الكابوس الأبديّ
2026/06/22
الفصل 27: مُختَلفينْ
2026/06/28
الفصل 28: كَـعَينيّ أَبـي
2026/07/01
الفصل 29: إِبنـة أَبـيِها
2026/07/05
الفصل 30: أبٌ مثـاليّ
2026/07/09
الفصل 31: تحـت أضـواء الملهـى
2026/07/17
الفصل 32: تحـت أضـواء المـلهى (2)
2026/07/19
الفصل 34: مقـيدٌ بـك (2)
2026/08/24
الفصل 33: مقـيّدٌ بـك (1)
2026/07/23
الفصل 35: صبـاح الأمومة وإفطار عائليّ
2026/08/24
الفصل 36: الـلقاء الأوّل و خاتـمٌ لا يُفـك
2026/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة