•يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية•
ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام
اسمه : sirvi_an
•
صعد الى سيارته وأغلق الباب بغضب وهو يشتم في نفسه، لكنه هدّأ نفسه، فأخذ نفساً عميقا وهو يفكر في كل ما يحدث
عبس بإحباط شديد وقال بتذمر :
_كم أكره عناده أحيانا..!
شرد للحظات..فتردد صوت في ذهنه :
-لو كانت امي على قيد الحياة لما تزوجت برجل آخر لانها وفية أكثر منك!!-
"خفت ملامحه الغاضبة، وإرتخت يده حول مقبض السيارة بحزن
ارخى جسده على المقعد واسند رأسه للخلف وهو يغلق عينيه فتمتم بصوت خافت مكسور :
_أين قد أجده..
لو كنتي مكاني الآن..مالذي كنتي ستفعلينه..؟
.
.
إيميلي؟
.
.
وقفت بالقرب من النافذة المطلّة على حديقة القصر حيث كان ليان يلعب بالكرة مع أحد أطفال الملوك من مملكة أخرى
اقتربت منها مساعدتها "ديلارا" وهي تبتسم بهدوء وأخذت تراقب معها بصمت لثوانٍ قبل ان تقول بحنية :
_من اللطيف أن السيد الصغير شغوف باللعب اليس كذلك يا مولاتي؟
"راقبت إيميلي بصمت وعبوس خافت على وجهها الجاد
تنهدت وشدت قبضتها حول رضيعها النائم على صدرها وقالت :
_أجل..
"صمتت للحظات ثم أكملت بتردد خفيف :
_أحيانا.. أفكر في مستقبلهم يا ديلارا..
"مالت ديلارا برأسها قليلا وهي تستمع بإستغراب ملاحظةً القلق في صوت سيدتها التي أكملت :
_ليان مشرقٌ جدا..كالشمس
"ابتسمت بحنية وهي تراقب صغيرها في الحديقة وهو يحاول الركض باستقامة خلف الكرة وركلها وإبتسامة بريئة واسعة على وجهه، ومعه أحد الأطفال
لمحت ظلالاً لأشخاص يقتربون من موقعه، فكان لورينس يسير بصمت، وعبوس هادئ مرتسم على ملامحه بينما كانت انظاره تنتقل الى ليان أحيانا مطمئناً عليه
وبجانبه مساعده الأيمن والأكثر ثقة "كاڤن" الذي كان مكتّف اليدين واصبعه ينقر بنفاذ صبر على عضلة ذراعه وهو يستمع لثالثهم وهو أحد ملوك الممالك المجاورة الذي كان يتكلم بغطرسة وغرور
وفجأة..
انطلقت الكرة بسرعة وضربت وجهه الفتى الصغير بعنفٍ دون قصد، فسقط الطفل ارضاً وهو يبكي بألم وقد نزف أنفه واحمر قليلا
تجمد الرجال بدهشة.. وفجأة انطلق الملك بقلق نحو طفله الباكي وهو ينادي :
_أطلس!! أرني وجهك هل تأذيت؟!
"التفت كاڤن الى لورينس بسرعة بأعين متسعة، ثم عاد الى جهة الملك الذي ساعد طفله على النهوض وأخذ يمسح دموعه
تحركت عضلة فكه وهو يصر على اسنانه، ثم التفت بسرعة الى ليان، فنهض ببطء وهو يتمتم :
_أنت..!
ارتفع نظر ليان ببطئ وهو يرى الرجل يطل عليه بطوله الشاهق
ابتلع ريقه ببطء، وشد بيديه على ملابسه بتوتر وقال بصوت خافت خجول :
_آ..آسف ا.انا لم أقصد..
"اقترب الرجل منه وهو يصرخ بغضب والشك يقطر من صوته :
_أتحاول السخرية مني أيها الوقح الصغير؟!
رأيتك بنفسي وأنت تركلها نحو إبني! اليس لديك أم لتربيك أيها الكاذب الصغير
"هز ليان رأسه بعناد وصرخ :
_لا ! بل كانت دون قصد!
"اتسعت عينا الرجل بصدمة لصراخ ليان، ثم رفع يده فجأة لصفعه، لكن..وبسرعة أمسك أحدهم بمعصمه موقفاً إياه
التفت الرجل بسرعة، فكان لورينس يقف بجانبه وعبوس هادئ على وجهه المتعب، رغم اتساع عينيه وتقلص حدقتيه
شد قبضته حول معصم الرجل بتهديد، ثم أفلتها في النهاية وهو يقول :
_ آلبرت.. أترفع يدك على إبني؟
"ضاقت أعين آلبرت، ثم اقترب من لورينس ببطء وهو ينظر إليه بتعالي وغرور وقال ببطء متحدي :
_وإن فعلت..؟
مالذي سيخرج منك..أيها الزيريّ اللاجئ؟!
"راقب إيميلي بأعين متسعة، وبؤبؤها الأزرق الصافي يرتجف ونظرها مثبت على آلبرت وقد إخترقت الإهانة أذنيها..فنبتت العروق على وجهها ورفعت حاحبيها ببطئ
التفتت الى ديلارا بسرعة، ووضعت رضيعها النائم والذي كان يمص إصبعه بين ذراعيها دون نطق شيء..
ثم فجأة قفزت من النافذة بسرعة، وبدأت تتنقل بمهارة على الأسطح حتى هبطت على الحديقة بارتطام خافت دون ان يلحظها أحد
_من اللاجئ يا نكرة ؟!
"أمسك لورينس بياقة قميص آلبرت وهو يهدر بتهديد، بينما سحب ليان خلفه بيده الأخرى في حماية واضحة
اندفع جنود آلبرت وأسلحتهم موجهة نحو لورينس..لكن الآخر لم يرف له جفن وعيناه مثبتتان على الذي أمامه
لكن..
قاطعهما صدى خطوات بطيئة تقترب، وعندها ظهرت إيميلي بملامح هادئة لا يظهر فيها اي انفعال..
ثبتت نظرها على آلبرت..ثم في لحظة خاطفة، مرّت يدها اليسرى فوق خصرها إلى الخلف، وسحبت سيفها من غمده المثبّت على ظهرها بشكلٍ معكوس وهي تدور به بيدها بخفة
اندفع احد جنود آلبرت لمنعها وهو يصرخ بتهديد ويده تقبض على سيفه :
_توقفي مكانك-!
إنساب سيفها في يدها كالماء، ومرّت بجانبه بهدوء...ليُقطع عنقه في اللحظة التي تجاوزته فيها دون أن تتوقف فسقط جسده أرضا وهو يتلوى وينزف حتى الموت
تموضعت بين آلبرت وزوجها، الذي تراجع خلفها بصمت رغم ابتسامته الخافتة ويده قد احاطت خصرها دون تفكير
رفعت رأسها بتعالي وهي تحدق بالذي أمامها، وعيناها باردتان مركزتان عليه وحده غير مبالية لجنوده
اندفع ليان ممسكاً بقميص والدته الرسمي وهو يبكي بخوف ووجهه محمر من البكاء
دفن وجهه في معدتها وهو يتمتم بخجل وندم :
_ م..ماما.. أنا آس..آسف..
حدق بها آلبرت بإنزعاج وقلق خافت، فقال بإنزعاج :
_تبا..خسرت رجلاً بسبب تدخلك..
صمت لثوانٍ..ثم قال وابتسامة مغرورة ترتسم على
وجهه :
_أظن انها مسألة رجال يا لويس..لذا ابقِ بعيداً..
أم ان الأدوار قد قُلبت بينكما..؟
"انتقل نظره بينها وبين لورينس الذي تقدم خطوة لضربه..لكن قاطعه هدير غاضب :
_تماديت بغرورك كثيراً أيها المسخ الوغد-
"اندفع كاڤن بغضب لكن أوقفته إيمي بإشارة من يدها..
نظرت الى آلبرت متفحصةً إياه من الأعلى للأسفل، ثم قالت ببرود :
_رفعت يدك على طفلي..وأسأت الى زوجي..في حضوري وداخل أرضي..؟
"أمسكت وجه ابنها ورفعته برفق، فانكشفت ملامحه البريئة وعيناه اللامعتان برموشٍ ذهبية، تتلألأ قطرات دموعه عليها فبدت كالكريستال
فركت ابهامها على خد ليان المتورد دون وعي، وقالت :
_من حسن حظك أن والدي أوصاني على اعادتك لمملكتك حياً..
أظلمت عيناها..فأصبحت كالجليد، ثم قالت بصوت خافت، لكنه يحمل ثقل تهديدٍ لا يُرد :
_وإلا..لأبكيتكَ بدل الدموعِ دماً..
"اتسعت عينا آلبرت بصدمة وتجمد مكانه وهو يشعر بقشعريرة تسري في جسده اسفل نظراتها الحادة
ضحك بتوتر وهو يحدق بينهما بصدمة مجددا، ثم قال بصوت يملؤه الغيظ :
_صدَق من قال ان لسانك لاذع يا إيميلي..أم عليي ان اقول..لويس ؟
"ضاقت عيناها وشدت قبضتها حول مقبض السيف
فاتسعت ابتسامة الرجل وأكمل :
_على ذكر الإسم..اين هو وريثك الصغير..؟ سموه.. صاحب الإسم المقدّس الذي ورثه منك؟
نظر الى لورينس بسخرية وصوته يرتفع عمداً :
لويس كيريستن..؟ هاه؟
من العار أن يحمل أميرٌ إسم عائلة كهذه..فجميع أفرادها..
.
.
كالعاهات..لا أصل لهم ولا كرامة-
"انزلق السيف على عنقه بسرعة جنونية، فانشق بخط سطحيّ وتناثرت الدماء منه
شهق آلبرت بحدة وقد أصابه الذعر وهو يدرك بُعده عن الموت بخطوات قليلة
رفعت إيميلي رأسها إليه وعيناها متسعتان بغضب مكتوم وبؤبؤها يرتجف بشدة وهي تقاوم قطع رأسه... لعدم كسر تنبيه والدها لها..
اقترب لورينس منها بسرعة، ثم لف يده حول خصرها مجددا بتملك مبعدها إياها للخلف وهو يهمس في أذنها :
_حلوتي إهدئي..الأطفال يراقبون
"شهق الرجل مجددا ثم سقط على ركبته وهو يلهث بخوف، وقد رفع يده لناظره..فزاد ذعره لرؤية دماءه عليها..
_أيها الجبان..انه جرح سطحي
"سخر لورينس ونظر اليه برضا وتعالي للحظات ثم طبع قبلة على جانب عنقها ببطء بينما كانت إيمي تحدق بألبرت ببرود ويدها ممدودة فوق يد زوجها فتلألأت خواتمهما أسفل أشعة الشمس
التفت لورينس الى الصغير الذي كان يراقب بخوف وعدم فهم فخفّت ملامحه للحظات
اقترب منه بابتسامة هادئة وقد سحب ليان جانبه رغم احتجاجه وخجله الشديد
ركع على قدمٍ بجانب ليان، ثم سحبه الى حضنه برفق مقبلاً خده فقال بلطف :
_يا شمسي الصغير.. تذكر ماذا علمتك..
الرجل النبيل يعتذر إن أخطأ
"نظر ليان الى والده بخجل ثم أومأ برأسه، وألتفت الى أطلس وقال بخجل شديد وهو يعبث بملابسه بتوتر
_آسف يا أطلس..اتمنى انك..لم تتألم..-
ارتبك صوته في النهاية، شهق ثم عاد الى بكاءه فجأة..فدفن وجهه في صدر والده وهو يشهق ويبكي نادماً على إيذاءه للفتى
"هز أطلس رأسه موافقاً لإعتذاره، وهو يراقب بفضول دون أي انزعاج، بل ضحك ببراءة أيضا وفرك أنفه المحمر
تنهد لورينس ثم ابتسم بخفة لبرائتهما، ثم حمل طفله بين ذراعيه وهو يتمتم بخفوت لزوجته :
_تبا..قلبه نقي أكثر من اللازم
"لم تنظر إليه إيمي بل اكتفت بالتحديق بآلبرت بتحدي، فشتم الآخر بصوت خافت ثم أمر أحد جنوده بإحضار أمهر الأطباء لمداواة عنقه المجروح
"اعادت سيفها الى غمده، وقالت ببرود :
_سيبقى هذا الجرح ندبةً في عنقك لتذكّرك بي كلما تنفّست..
فإن تجرأت مرةً أخرى..ورفعت يدك على أحد من أطفالي..لجعلتك تركع، لا طاعةً فحسب..بل تضرّعًا لرضاهم أتفهم؟!
"صر آلبرت على أسنانه بغضب حتى تشوش نظره، فتمتم بصوت خافت خاشياً ان تسمعه :
_اللعنة عليكِ..لويس.!!
نهض مترنّحًا وغادر الحديقة على عجل، يتعثر في خطواته، ويده تضغط على عنقه النازف..
ولحق به حراسه على عجل، يحمل أحدهم أطلس،
دون أن يجرؤ أحدهم على مواجهة حراس إيميلي في نزالٍ محسوم
"ضاقت عيناها للحظات، لكنها تماسكت، محافظةً على هدوئها حتى اختفى عن أنظارها...
عندها فقط، التفتت بسرعة إلى لورينس وكاڤن وسألت:
_ هل أنا في مشكلة؟
_أتسألين حقًا؟
أجابا في آنٍ واحد
ثم خيّم صمتٌ مفاجئ، وتبادل الثلاثة النظرات لثوانٍ...
قبل أن تتنهد إيميلي بانزعاج، وتنصرف عنهما، راكعةً أمام طفلها الذي كان واقفاً وحده، وما زال يبكي
_ليان انظر اليي!
اقترب لورينس بقلق خافت، فحمل الطفل الى حضنه وهمس لها :
_إيمي إهدئي..
رت إيميلي بغضب :
_لماذا جعلته يعتذر !
" اخذت طفلها من حضن والده بسرعة وأنزلته أرضا مجددا، ثم دارت به اليها وهي تمسح دموعه باصابعها والغضب مرتسم على ملامحها الناعمة ووبخته بصرامة :
_اياك ان أرى هذه الدموع على خدك مجدداً هل تفهم..؟! انت رجل!
ومن يمدّ يده عليك..فاكسرها، واجعل الألم يعلّمه حدودك!
أمسكت إيمي وجهه، وثبّتت يديها حول خدّيه المنتفخين الورديتين دون أن تؤذيه
حدّق بها ليان بدهشة، ولمعت عيناه بوميضٍ ذهبيٍّ مرتجف، ينعكس فيه وجه والدته
اقتربت أكثر، ولامست جبينها جبينه، وهمست له بصوتٍ خافت:
_إياك أن تبكي يا شمسي.. مهما حدث!
مادمت انا ووالدك على قيد الحياة، فاعلم ان اليد التي سترفع عليك ستُكسر..! أتسمعني ؟!
"حدق بها لورينس بدهشة ثم اقترب منها مهدئاً إياها وقال :
_إهدئي يا حلوتي أنتي تربكينه، لا بأس ان يتعلم الاعتذار أحيانا
"نظرت اليه إيميلي للحظات، فتلاشى الغضب من ملامحها تدريجياً
تنهدت وهي تقول للورينس بهدوء :
_انه حساس أكثر من اللازم يا لورينس..إن لم نفعل شيئا فسيؤكل حياً..فهذا العالم لا يرحم !
"ضمّت طفلها إلى حضنها، وهي تهمس بخفوت، محاولةً إخفاء ارتجاف صوتها:
_سيكبر شمسي المدلل.. وسيكون سنداً لأخيه الأصغر..
لكن... فكرة كِبرهم، ووعيهم، وإدراكهم لما حولهم تخيفني!
صمتت لثوانٍ..ثم تمتمت بتهديد واضح :
_إن فكر أحدهم بلمس شعرة من أطفالي..
.
.
فسأعيده إلى رحم والدته وسأمحو أثره من هذا العالم!
.
.
انطفأت الذكرى وهي تتكسّر داخله، ففتح لورينس عينيه ببطء...
وعبوسٌ ساكن يثقل ملامحه، وهمس :
_ ما كانت لتسمح لأحد أن يلمسه..
ومع ذلك...أنا من ضربه..
مال برأسه جانبًا، فتوقفت عيناه عند قطرات المطر التي غطّت الزجاج
عقد حاجبيه ثم همس مجددا بقلق :
_كان عليي أن احضر معي معطفاً إحتياطياً
استقام فجأة، يعدّل جلسته استعدادا لتشغيل السيارة،
لكن صورة إيميلي التي اقتحمت ذهنه أوقفته، فجمّدته في مكانه للحظات..
اتسعت عيناه فجأة حين أدرك شيئًا، فقبض على المفتاح وأداره بسرعة، لتزمجر السيارة وتنطلق به مسرعًا نحو وجهته التالية
.
.
اشتدّ المطر وغدا غزيرًا، فابتلع الضباب الأرجاء،
والرياح الباردة تعصف مطلِقةً نواحًا حاداً مزعجاً
وفي قلب سيريا، برزت بقعة صغيرة، تحيط بها أسوارٌ عالية،تحرس القبور الحجرية الراقدة
جلس ليان هناك، صامتًا، يضمّ ركبتيه إلى صدره، ودفن وجهه بينهما، ولم يظهر منه سوى عينيه المحمرتين من دموع ذُرفت لساعات..فأصبحت ساكنةً ولم تترك خلفها سوى فراغٍ بارد لا حياة فيها ولا مشاعر..
كان نظره مثبت على القبر الحجري أمامه..والذي نقش بالإيطالية عليه إسم :
.
≤ Raiomi Kairo Hartend / رايومي كايرو هارتند≥
ونقش أسفله إسم :
≤ Emily Arkan Azaréin / إيميلي أركان آزارين ≥

.
حدق ليان بالقبر بصمت، شعره مبلل وملابسه التصقت بجسده مع انهمار المطر الغزير
عبس وشعر برغبة أخرى بالبكاء، لكنه منع نفسه قائلا :
_يكفي بكاء..انت رجل.!
تبكي كالطفل بسبب صفعة على الوجه..كم انت احمق..وغد..لا شرف! لك ولا أحد يحبك!
"زفر بثقل، ثم اغمض عينيه ودفن وجهه بين ركبتيه، وهو يهمس بكلمات قاسية فتزيد الصدغ المتشقق في قلبه..
كلمات سمعها يوما في طفولته، فصارت تسكن عقله حتى أفسدت نظرته لنفسه..جسده، روحه، ثقته وحتى وجهه..
تمتم بصوت مكتوم:
_تعبت..لا أريد أي شيء..
لم أعد أمتلك أي شيء أساساً !
.
.
.
أريد الذهاب لأمي وحسب..
.
.
.
أضائت قلادته بوهج ذهبيّ خافت، ثم تحول الى نجمة صغيرة..فانفصلت عن القلادة وأخذت تطفو ببطء حتى لامست حجارة القبر فتفرقعت وتلاشت تاركةً حولها وهج ذهبي خافت حول المكان
_علمت أنك ستكون هنا..
"رفع ليان رأسه قليلا، ثم نظر بطرف عينه للخلف فلمح والده واقفاً خلفه بعبوس هادئ
لمح القبر للحظات..فابتلع ريقه بصعوبة ثم أعاد نظره الى ليان
لم ينطق الآخر بشيء..بل أعاد تحديقه للقبر، أما لورينس فتنهد واغلقه عينيه مدركاً انها ستكون ليلة طويلة..فهو إبنه ويعلم عناده جيدا
اشتد المطر وازدادت غزارته فوقهما، رغم ذلك بقيَ ليان جالساً دون حراك يتأمل القبر وعيناه لا تفارقان اسم والدته المنقوش عليه
أما والده فكان يجوب المكان خلفه بصمت...وصبر متجاهلا الرياح الباردة وظلمة المكان ويديه مضمومتين الى صدره وقد عانقت ملابسه المبتلة جسده الضعيف، فارتجف دون سيطرة
لكن كل ذلك لم يمنعه عن مراقبة إبنه..ليس بعدما وجده وتأكد من سلامته
راقبه ليان بصمت رغم بروز القلق على وجهه، فدار رأسه نحوه قليلا وهو يفكر في نفسه :
_أهو مجنون..؟! سيمرض بشدة بسبب المطر..رغم ذلك لازال مصرّ على البقاء فقط لإنتظاري..
لما لا يعود الى منزله ويتوقف عن إزعاجي!
دار بنظره الى قبر والدته وهو يتمتم :
_مالذي أعجبك بوغد عنيد مثله يا أمي..
أحببتي رجلاً يصبح كالثور حين يغضب، فأنجبتِ منه نسلًا حمل غضبه وتجاوزه !
زفر بإحباط، ثم نهض بثقل وملابسه المبللة ملتصقة بجسده فبرزت عضلات ذراعيه وصدره
وتحت القماش المبلل، انعكست نقطتان معدنيتان صغيرتان عند الصدر، تتمايلان مع تنفّسه..
توقف والده عن المشي حالما لاحظه، ثم التفت اليه بإستغراب.. لكن ليان قد تخطاه دون ان ينطق بشيء وصعد للسيارة مغلقاً الباب بعنف
راقبه لورينس بصمت للحظات قبل ان يقول بسخرية وصوت مرتجف، وانفاسه تخرج كالبخار :
_ يا ولد! احذر من كسر باب السيارة وإلا كسرت عنقك!
"فتح ليان الباب مجدداً، ثم اغلقه بعنف اكبر وهو يحدق بوالده بتحدي وعناد وعبوس غاضب على وجهه
عبس الآخر بإحباط، ثم توجه للسيارة وهو يهمس بصوت خافت مهتز :
_إبن والدته
=========================
مرت نصف ساعة، والصمت يخيّم على المكان، فخلّف جوًا غير مريح بينهما
اكتفى ليان بالنظر من النافذة بعبوس، بينما كان لورينس يقسم في داخله أن وجه ابنه الآن بات جالبًا للشؤم
كان يرتجف بلا سيطرة، والبرد يتسلل إلى أعماقه، وقد شحبت بشرته قليلا ، رغم ذلك لم يلحظه ليان
حاول أن يستجمع صوته، فصفّى حلقه بصعوبة، لكن كلماته خرجت مرتجفة، تتكسّر بين شفتيه المرتعشتين :
_اتصلت بكيڤان وأخبرني ما حدث لسيارتك..
"صمت منتظراً رد ليان، لكن الآخر تجاهله ببساطة، فتنهد وأكمل :
_أعلم أنها غالية عليك..وأنها أول شيء اشتريته بمصروفك الخاص..
لذا أريد ان أعوضك، وسأشتري لك سيارة جديدة كهدية
...؟
_لا اريد شيئا منك.
"خرج صوته بارداً غير قابل للنقاش، فعبس لورينس بإحباط وضغط بيده على المقود
لم يتحمل الصمت، فقال بانفعال وهو ينظر اليه بين الحين والآخر:
_اسمع! اعلم جيداً ان ما فعله إيبو خاطئ..لكنك لا تمتلك الصلاحية لمعاقبته!
رمقه بحدة ثم اكمل وهو يشير بيده بعشوائية منفعلاً :
لا تظن انني لن اعاقبه حين تتحسن صحته..لكنني لن أرضى ان أراك تضربه هكذا..
شقيقك ليس بشيطان! ماذا لو مات بين يديك اتظن انك قادر على اعادته او احياءه من جديد ؟!
"التفت ليان بانفعال وصرخ بانفعال :
_ لو استطيع اعادة أحد لأعدت أمي اليي!!
"ضم قدميه الى صدره وتمتم بحرق :
_ربما كنت سأعيد هليّ أيضا...
لا..!
هليّ حر!
أحسده حتى الحقد! وأتمنى لو أنني أموت أيضًا!
أريد الحرية.. أريد أن أتنفسها ولو لثانية!!
لماذا هليّ حر وأنا لا!!
"ركل بعنف لوح السيارة امامه وهو يلهث وقد إحمرت عيناه بالكامل فجأة..لكنه أغمضهما بسرعة وأمسك رأسه وهو يهمس بإنكسار وألم :
_انا سيء..وحش..!
ضربت شقيقي ثم أخي..آخر ذكرى أمي
وأبي..؟
"ارتجف بشدة وسقطت دموعه وهو يكمل وقد بُح صوته
_صفعني..
لم يحفظ وصيتك يا أمي بل خذلها أمام الجميع! أمام أم أخرى..عائلة أخرى!
وعدتني أنه لن يرفع أحد يده عليّ بوجودكما..لكنه فعل!
"استمع إليه لورينس وقد شعر بألم ينبض من صدره، لكنه استجمع قوته وقال بصوت أقل إنفعالاً :
_اتعلم حتى لماذا صفعتك يا ليان؟
"لم يلتفت اليه ليان..لم يكلف نفسه الرد فزاد غضب لورينس..لكنه تمالك نفسه وأجاب بهدوء محاولاً مجاراته :
_لانني لم اربيك هكذا يا صغيري..
أنت الأخ الاكبر هنا يا ليان..انت المسؤول عن هذه العائلة بعد موتي، ولا أريدك ان تفسد علاقتك مع إخوتك بسبب عصبيتك..ليس مثلي
ان بدأ الأمر مع إخوتك..فقد ينتهي بك الأمر بمشكلة مع أصدقائك وحتى مخطوب-
_إنفصلنا.
"تقطع صوت لورينس حتى تلاشى، واتسعت عيناه وهو يعيد ما سمعه في ذهنه..
التفت الى ليان بسرعة وقال بدهشة واستغراب :
_م..ماذا؟! متى؟!
"نظر اليه ليان ببرود وهو يمسح دموعه بعناد وقال بحدة :
_منذ اليوم..هي لا شيء لي..
تجمد لورينس من صدمته وكأن كل شيء انقلب رأساً على عقب دفعة واحدة
لم يعرف ماذا يقول..فالتفت الى الطريق وهو يكمل القيادة رغم شعور الالم الذي اجتاح صدره فجأة..
{بعد نصف ساعة}
ركن السيارة في كراج المنزل، ثم نزل كلاهما رغم استمرار المطر الغزير..
توجه ليان الى الداخل دون ان ينظر خلفه، أما لورينس فأقفل السيارة بيد مرتجفة وقد ظهر التعب على ملامحه بعد محاولة طويلة لإخفائه
كاد يتعثر، فتمسّك بالسيارة واتكأ عليها وهو يشعر بألمٍ يجتاح صدره، فألصق يده عليه وهو يحاول التقاط أنفاسه، لكنها خرجت متقطّعة ومرتجفة مع الانخفاض المفاجئ لحرارة جسده
لحظات تمر والخفقان يشتد في صدره بشكلٍ غير منتظم، حتى كاد يسمعه في أذنيه، تسلّل الدوار إلى رأسه، فاهتزّ نظره للحظات وأحس باقتراب فقدان وعيه..
قبض على حافة السيارة أكثر وأصابعه ترتجف، وجسده يثقل شيئًا فشيئًا، كأن الوقوف نفسه أصبح عبئًا لا يُحتمل فبات غير قادر على التوازن او حتى المشيَ للمنزل
فتح فمه محاولًا سحب نفسٍ أعمق، أو حتى مناداة أحد أولاده..لكن صدره ضاق أكثر، وارتفعت أنفاسه سريعًا بعد فشل في تنظيمها
مشى خطوتين متعثرتين للأمام، فلمح ظل شخص كان قد خرج من المنزل باحثاً عنه بعد ملاحظة تأخره..وفي تلك اللحظة فتح لورينس فمه للكلام..لكن انتهى به الأمر مغمى عليه فوق العشب
_لورينس..؟!
اتسعت عينا ستار بخوف وهي ترى فقدان وعيي زوجها أمامها، فالتفتت بسرعة الى الداخل حيث كان لويس على الأريكة، وليان كاد يصل الى الدرج
صرخت بخوف ويديها متشنجتان حول وجهها :
_لويس تعال بسرعة! والدك قد فقد وعيه !
توقفت خطى ليان والتفتت باستغراب وصدمة لصراخ زوجة أبيه، أما لويس فكان أسرع منه فنهض بسرعة و عبوس مقترباً منها، وحالما لمح أباه على الأرض حتى اتسعت عيناه واندفع بقلق وسرعة فائقة للخارج أسفل المطر مستخدمًا ميزته
_أبي..؟
جثى بجانب والده والبرق يلمع حول جسده
قلب والده على ظهره وهو يتفحصه، فلاحظ خيوطاً من الدماء حول فمه
كان فاقدًا للوعي، لكن صدره كان يرتفع بصعوبة وشهقات متقطّعة تفلت منه بين حينٍ وآخر كأن أنفاسه تُنتزع منه انتزاعًا..
وعند شفتيه، تجمّع زبدٌ خفيف ممزوج بآثار دم، يزداد مع كل محاولةٍ يائسة لالتقاط الهواء
ضمه اليه بسرعة وهو يهزه منادياً إياه
فتح لورينس عينيه قليلا وجسده ينتفض من البرد، فرفع رأسه قليلا مواجهاً لوجه إبنه
كان نظره ضبابياً لكنه تمكن من لمح القلق النادر في وجهه لويس.. لكن تبا كم كانت عيناه كعينيها
_إيميلي..
"حاول النهوض، لكنه سقط في حضن لويس مجددا ودفن وجهه في عنقه وهو يرتعش
عبس لويس وضمه اليه أكثر، فاصبح رأس والده بين ثنية عنقه، ملاصقاً لوشم صغير على طول عنقه بإسم " yuri "
نهض وهو ينادي والدته ويقول
_جسده بارد أكثر من اللازم، وملابسه مبللة!
أمي عليكي ان تتصلي بالسيدة هذر في الحال!
"أومأت ستار بخوف ثم اخرجت هاتفها بيد مرتجفة باحثة عن رقم الطبيبة، بينما حمل لويس والده الى غرفته..
"اقترب ليان ماداً يده الى والده بقلق، وفتح فمه ليتكلم لكن فاجأه ابتعاد لويس المفاجئ وهو يقول بحدة
_لا شكرا لا داعي للمسه..
يكفي ما فعلته للآن..فقط اذهب الى غرفتك يا أخي
"تجمدت يد ليان في الهواء، وأخذ يراقب أخاه وهو يصعد الدرج مسرعاً نحو غرفة والده
أخفض رأسه ببطء وعض شفاهه وقد ارتعش جسده.. محاولاً مقاومة دموع مهددة بالسقوط
_اياك ان أرى هذه الدموع على خدك مجدداً هل تفهم..؟! انت رجل!
"تردد صوت والدته في ذهنه مأنباً إياه..فأغلق أذنيه بيديه وهو يبكي بصمت وقد بللت الدموع الأرض أسفله بدوائر صغيرة مبللة
_أنا آسف..
.
.
.
.
آسف لأنني لم أكن يوما سوى نذير شؤم..
آسف..لوجودي حتى..
sirvi_an