تحـت أضـواء الملهـى

تحـت أضـواء الملهـى

48 0

∆يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية

ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام

اسمه : sirvi_an

‏مرت أربعة عشر يوماً.. وليان يكافح كل يومٍ لإثبات جدارته في الأبوة بعدما أصبح مسؤولاً لروحٍ صغيرة تنظر إليه وكأنه بطلها..

‏_حفلة في الملهى..؟

‏"سأل ليان بفضول بينما كان يسير في ممرات القصر وكيڤان يمشي ببطء أمامه ويديه داخل جيوبه

‏دار كيڤان برأسه جانباً وقال بغطرسة :

‏_لم تعلم حقا؟ أم انك لم تنظر لهاتفك اللعين كالعادة؟!

‏"عبس ليان بتذمر وأراد الإحتجاج لكنه فضّل تفحص هاتفه للتأكد

‏أخرج هاتفه من جيبه متفحصاً سجل محادثاته الغير مقروءة ليكتشف أن آيدن قد راسله بالفعل..منذ تسعة أيام!!

‏_هييه؟؟

‏"اتسعت عينا ليان بدهشة فقلّده كيڤان بسخرية:

‏_هييه؟! مالذي تعنيه ب هييه تلك؟!

‏الفتى ظن انك قد مت! كان يستعد لمراسم الحداد ولا يعلم انك غارق في حفاضات ابنتك

‏_هذا طبيعي!! انا اهتم بزيرا كأب جيد!

‏"احمر وجهه ليان بشدة، لكن رغم عبوسه الا انه شعر بالإحباط لعدم ملاحظة رسالة آيدن والانغماس في مسؤولية الأبوة بدلاً من ذلك..

‏"توقف كيڤان فجأة عن المشي، ثم التفت وقال بهدوء لكن صوته قد حافظ على خشونته المعتادة :

‏_هل ستذهب للملهى إذا؟

‏"توقفت خطى ليان، ابتسم وهز رأسه موافقاً وهو يجيب بهدوء :

‏_انا لا أفوِتُ حفلات آيدن أبداً.. وإلا لن يحق لي ان أكون صديق عُمره

‏"ضحك كيڤان باستفزاز وهو يلف ذراعه حول كتفيّ ليان قائلا :

‏_جيد إذا سنذهب بسيارتك

‏"انحنى ليان للأسفل قليلا ورد بإحباط:

‏_أهذا ما كنت تريد الوصول اليه أيها الوغد؟

‏التفت ليان صدفة الى النافذة التي كانت تطل نحو حديقة القصر ليلمح أكاي يركض في أرجاء الحديقة وخلفه جروٌ صغيرٌ ينبح خلفه وهو يتبعه وكأنه سعيد بفقرة لعبهم الخاصة

‏ابتسم ليان بحنية ثم أشار لكيڤان بالإقتراب وقال :

‏_أفضل هدية قمت بتقديمها له هو اختيار جروٍ يخفف وحدته

‏"رفع كيڤان حاجبه بعدم رضا..زفر وقال بانزعاج خافت :

‏_أنت تدلله أكثر من اللازم..انه مساعدك وعليه ان يكون رجلاً قويا مثلي انا

‏وليس...هذا

‏"أشار الى أكاي برأسه ثم هزه بعدم رضا مجددا

‏عقد ليان حاجبيه وقال بهدوء :

‏_أكاي ليّن القلب منذ خروجه من بطن أمه يا كيڤان! لا يمكننا تغيير طبعه فقط بسبب منصبه..

‏"ابتسم بخفة وأكمل :

‏_وأيضا..أرى انه لا بأس ان يعيش بسعادة قليلا في عمره الحالي..ربما قد يقوم بأمورٍ لم نستطع نحن فعلها

‏"قلب كيڤان عينيه ساخراً، ثم التفت مغادراً وهو يتمتم بتذمر

‏راقبه ليان بإحباط لكنه ابتسم بخفة في النهاية ثم عاد الى غرفة الاجتماعات لينتهي من جمع أغراضه والعودة للمنزل

‏.

‏.

‏.

‏بعد ساعة ونصف وصل للمنزل ودخل بهدوء، كان لاتزال الخامسة عصراً ولازال هناك متسع من الوقت لحفلة الليلة

‏انحنى وبدأ بفك أشرطة حذاءه العسكريّ، لكنه شعر فجأة بيدين صغيرتين تشدان شعره برفق

‏_أَبابا!

‏ابتسمت زيرا وظهرت انيابها الصغيرة، وسنٌ صغيرٌ في الأسفل قد بدأ يشق طريقه للظهور

‏رفع ليان رأسه وابتسم لابنته بحنان وحالما انتهى من خلع الحذاء حتى حملها وأخذ يرمي بها عاليا ويلتقطها بينما ملأت ضحكة زيرا المرحة المنزل

‏دخل الى الصالة ليجد والده جالسا على الأريكة أنيقاً كعادته حتى حين لا يراه أحد..يرتدي قميصاً صيفياً منفتح الأزرار بلون الاسود وشورتاً قصيراً الى ركبتيه ونظارة طبية على عينيه بينما كان يقلّب صفحات كتابه ببطء وعبوساً هادئاً على وجهه

‏على شماله ستار التى كانت قد غفت بالخطأ بجانبه لكنه عانقها بذراعه وجعلها تتكئ على جذعه لنومٍ مريحٍ أكثر

‏اقترب ليان منهما ببطء وفضول ملاحظاً نوم زوجة أبيه، لمحه لورينس فابتسم له وقال وهو يغلق كتابه :

‏_عدت مبكراً اليوم

‏"أنزل ليان إبنته برفق والتي ذهبت بجانب جدها وحاولت الصعود على الكنبة

‏راقبها ليان بفضول ودهشة، ثم نظر الى والده وأجاب :

‏_عدت لانني ساذهب الليلة الى الملهى مع كيڤان

‏"رفع لورينس حاجبه وحدق بابنه بصمت وصرامة، فابتسم ليان بإرتباك وقال وقد رفع يديه قليلا بدفاع :

‏_هناك حفل سيقيمه آيدن هناك

‏"خفت ملامح لورينس فوراً ثم تنهد وقال :

‏_آيدن إذا..حسنا قم بتقبيل جبينه عوضاً عني، وأخبره انني غاضب منه لانه لا يأتي لزيارتي

‏"ضحك ليان بخفة وهو يحك رأسه بيده وقال بدفاع :

‏_لا ألومك ان غضبت منه لكن آيدن أيضا مشغول في مملكته كما تعلم..

‏"تردد للحظات في الكلام، لكنه أكمل :

‏_لن أبيت في المنزل الليلة لذا..أيمكنك الاهتمام بزيرا بدلاً عني؟ فقط هذه الليلة..

‏"نظر اليه لورينس بصمت، ثم أخفض نظره الى زيرا التي كانت تلمس كتاب جدها بيدها بفضول وتدندن بكلمات طفولية غير مفهومة

‏هز كتفيه وأجاب بهدوء :

‏_هي ليست متعبة في الاهتمام لذا لا أمانع الليلة

‏ابتسم بحنية وقال في عقله مخاطباً نفسه :

‏"لا بأس..اتركه..لا تدع كل مسؤولياته تنسيك انه مراهق يستحق الاستمتاع أيضا في الحياة"

‏لمعت ذكرى في عقل لورينس فجأة، فتنهد وقال :

‏_قبل ان انسى..بعد عدة ايام ستصل عمتك من السفر وسأذهب لإحضارها بنفسي، لذا أريدك ان تكون في المنزل لكي تهتم بإخوتك

‏قد أجلب والداي معي لذا سيكون الامر كتجمع عائليّ

‏ابتسم ليان بسعادة وهز رأسه موافقا، ثم التفت ليصعد الى غرفته لكن نداء والده قد اوقفه :

‏_ليان.

‏التفت ليان بفضول، فأكمل لورينس وصوته جاد، صارم رغم ابتسامته :

‏_إياك أن تثمل.

‏"رمش ليان ببطء فهز رأسه بعدم فهم..بل متظاهراً بذلك، فأكمل لورينس بصرامة :

‏_انت تفهمني جيداً وانا لن أكرر كلامي أكثر..

‏_لكن يا أبي!

‏"احتج ليان وعبس بتذمر فقاطعه والده بصرامة :

‏_حتى لو كنت بالغاً انت ممنوعٌ من شرب الخمر أفهمت؟!

‏ان علمت أنك ثملت أنت وإبن كاڤن ذاك..فسأمسك رأسيكما واكسرهما كما اكسر قشور البيض!

‏"زفر ليان بإنزعاج وصعد الدرج متجاهلا والده..

‏دخل غرفته واغلق الباب خلفه وحاجبيه معقودين بإنزعاج وهو يتمتم :

‏_انا لست طفلاً! متى سأكبر في نظره!!

‏أدير مسؤولية مملكة كاملة لأنني كبير..لكن ليس كفاية لأستمتع في الشرب كبالغ؟!

‏أين العدل..

‏"فتح خزانته باحثاً عن زييٍّ مناسب للحفلة، فلمح زجاجات الخمر المخبئة بين قطع ملابسه وعبس بقلق :

‏_ان عرف بما اخبئه فسيكسرهم على رأسي حقا..

‏.

‏.

‏.

‏-الساعة التاسعة مساءً-

‏وقف ليان أمام المرآة وهو يرفع شعره الطويل للخلف ويربطه بينما انسدلت بضع خصلاتٍ على وجهه

‏ابتسم لنفسه في المرآة وهو يقيم ملابسه..بنطال جينز فضفاض رماديّ اللون، وقميص أبيض دون أكمام، تعلوه سترة سوداء ذو قبعة وحقيبة صغيرة على صدره

ابتسم بعفوية وظهرت أنيابه الأمامية الحادة، وأخذ يتململ أمام المرآة من الحماس فقال دون وعي :

‏_من الظلم الا ألتقط صورة لنفسي لكي أريها لهارو فهي تحب هذه الملابس عليي!

‏يجب ان ترى

‏صمت فجأة..واختفت ابتسامته ببطء حين تذكر انه قد إنفصل عنها بالفعل..لم يعد هناك هارو التي كان يختار أفضل الملابس على ذوقها أو حتى رشٍّ عطره المعتاد الذي كانت تفضله..

‏كان يحب التركيز على أصغر التفاصيل فقط لانه يحب إرضائها.. بل كانت ابتسامتها وحدها كافية لجعله سعيداً لأشهر..ابتسامةٌ فاقت الخمر في سُكره، وأدويته في تهدئته..كانت الحياة بالنسبة له..

‏عبس بهدوء، ثم توجه نحو الصندوق الموجود على المنضدة..فتحه وأخرج خاتمها الذي رمته في وجهه امام الجميع

‏تفحص الخاتم لثوانٍ ثم وضعه في جيبه وغادر الغرفة بسرعة غير راغبٍ بترك الذكريات تهلك عقله

‏.

‏.

‏.

‏من جهة أخرى وفي زيريا تحديداً...

‏كانت الغرفة شبه مظلمة لا يضيئها سوى بضع من الشموع الخافتة..

‏جلس يوهان في حوض الاستحمام متكئاً على ظهره بصمت وهو يحدق لإحدى الصور المعلقة أمامه على الجدار

‏صورة له واقفًا مع امرأة على شاطئ البحر عند غروب الشمس، كان يحيط خصرها بذراعيه بإبتسامة شقية واثقة، بينما بدت هي قريبة منه، تضع يدها على صدره العاري ورأسها مائل للخلف وهي تضحك

‏في تلك الاثناء كان ابنه الصغير "إيثان" يدندن ببضع كلماتٍ عشوائية ممزوجة بضحكات طفولية

‏راقب يوهان ابنه وهو يركض الى غرفته مسرعاً ثم يعود ومعه بضع من العابه البلاستيكية التي كان يرميها في الحوض فتطفوا على سطح الماء حول جسد والده

‏زفر يوهان من أنفه وقال بهدوء وصوته خالٍ من الانزعاج أو الغضب :

‏_إيثان انا لا ألعب معك

‏"حدّق به إيثان بصمت مائلًا رأسه ببراءة وابتسامة صغيرة تزيّن وجهه، بينما عاد إلى الدندنة بكلماتٍ مبعثرة وغير مفهومة

‏بدت تلك الكلمات عشوائية يصعب فهمها لكن مع الوقت بدأ والده يفهم ما يقوله..

‏_لوجين..أين...لوجين؟

‏لوجين..

‏"دار يوهان بعينيه بملل ثم أرخى بالحوض حتى وصل خط المياه الى ذقنه، أغلق عينيه متجاهلاً انزعاجه وهو يرد :

‏_لوجين في الجحيم.

‏توقف عن مناداتها

‏"اقترب الصغير بخطواتٍ مترنحة، فهو ابن الثلاثة أعوام، وقد تأخر قليلًا في تعلّم المشي مقارنةً بغيره من الأطفال

‏_أبا..

‏"فتح يوهان عينيه وأمال رأسه اليه وهو يهمهم بكسل

‏فابتسم إيثان ومد بيده الصغيرة ملامساً شعر والده الأسود القصير

‏حدق الاخر بيد الصغير فانقض عليها محاولاً عضه وهو يبتسم بسخرية

‏انفجر ايثان ضاحكاً بمرح ويده قد أصبحت على أنف والده وتحديداً عند حاجز أنفه الذي زُين بقرط سيبتوم فضيّ بنصف حلقة كحدوة الحصان

‏وأخذ يكرر الأمر مزعجاً والده الذي كان يراقبه بصبر وعبوس هادئ على وجهه

‏دخلت إحدى الخادمات الى الحمام ونظرها مثبت على الأرض وقالت :

‏_سيدي الوريث لقد حان وقت نوم الأمير الصغير واستعدادك لحفلة الليلة

‏"حدق بها يوهان بصمت لدقائق دون نطق شيء، فتململت الخادمة متوترة إسفل أنظاره

‏تنهد بعدم رضا، لكنه لوح بيده إليها فانحنت بسرعة ثم حملت إيثان الذي انفجر باكياً بسرعة بغضب غير راغب بالنوم

‏.

‏.

‏"نهض يوهان وخرج من الحوض بهدوء، ولف منشفة حول خصره، ثم اتجه إلى غرفته بخطوات هادئة وثابتة ولازال جسده شبه مبلل، مزين بندوب شبه ملتئمة تمتد على ذراعيه وظهره ، وشعره الاسود مبللٌ تتجمع قطرات الماء في كل خصلة

‏انحنى الخدم له في صمتٍ مشوب بالتوتر، تتسارع أنفاس بعضهم وتتهرب أعينهم من النظر إليه وكأن وجوده وحده يفرض هيبته ويبث الذعر بينهم

‏دخل الغرفة متفحصاً اياها للحظات فقد علم بترتيب الخدم لها أثناء استحمامه،ثم توقف فجأة حين لاحظ شيئاً..

‏_من الذي نظف الغرفة ؟

‏"التفت ببطء الى الخدم منتظراً الإجابة..

‏حدقت الخادمات ببعضهن البعض بتوتر ثم اقتربت إحداهنّ وهي كبيرة الخدم بتردد وخوف قائلة :

‏_هل من شيء ازعجك جلالتك؟

‏"حدق بها لمدة اطول من اللازم ،عيناه الناعستين وعبوسه الخافت يجعل من الصعب قراءة افكاره او توقع خطوته القادمة

‏ثم اشار الى صورة موضوعة على سطح منضدة صغيرة الحجم بجانب سريره..

‏كانت لصورة لأربعة أصدقاء، احدهم بشعر أبيض ونظارات شمسية تغطي عينيه، والآخر بشعر أسود وابتسامة لطيفة على وجهه ثم الأخيرين اللذان كانا يوهان الذي كان يبتسم بشقاء ونشاط و كريستال التي كانت ذو ابتسامة هادئة حنونة.

‏_من رفع هذه الصورة دون إذن مني؟

‏"ارتعشت كبيرة الخدم وانحنت بسرعة متأسفة فهي تعلم بطش ملكها حين يتعلق الأمر في ممتلكاته الخاصة

‏ارتجف صوتها:

‏_انها.. زَين..يا مولاي

‏"ضاقت عيناه وراح يحدق بالخادمات حتى استقر نظره على الخادمة الشابة التي كانت تقف وتراقب بصدمة ورأسها يُهز بإنكار

‏صفت المرأة حلقها بإرتباك وأكملت وهي تنظر الى زين بعبوس غاضب :

‏_اعذرها يا مولاي..ما كان ذلك إلا من جهلها، أن تَغفل أمرًا مهمًا كهذا.!

‏"ارادت زَين الاحتجاج لكن منعتها صديقتها هامسة لها بصوت خافت:

‏_ستوقعين نفسكِ في المشاكل!

‏_لكنها تكذب! وتتهمني!

‏"تمتمت زين بخفوت لكنها صمتت بسرعة وعضت شفاهها بإستياء

‏رفع يوهان حاجبه وهو يستمع الى ثرثرة كبيرة الخدم ثم نقل نظره الى الخادمتين المتهامستين فصمتا على الفور..

‏أعاد بنظره نحو كبيرة الخدم وقال :

‏"انتِ كبيرة الخدم والمسؤولة عنهم..وأي تقصير ستحاسبين عليه

‏"اتسعت عينا المرأة واقتربت بسرعة صارخة بتذمر:

‏_لكنها هي المخطأة! لماذا انا من يحمل ذنب فتاة مثلها؟!

‏"حدّق بها يوهان بعبوس بارد ، ثم اشتعلت في عينيه هالة بنفسجية خافتة، وفي لحظة صمتٍ ثقيل، انساب ذلك الوهج من نظره وانتقل إلى عيني المرأة، كأن شيئًا غير مرئي قد سكنها

‏ارتعش جسدها فجأة، وتقدمت بضع خطواتٍ مترنحة وهي تلهث برعب، كأن جسدها يتحرك دون إرادتها

‏شهقت الخادمات، وتجمّد الجميع وهم يراقبونها وهي تسحب سيف أحد الحراس القريبَين من غمده، ثم رفعت السيف نحو صدرها بأيدي مرتجفة وكأنها تحاول مقاومة شيء داخلها..

‏وبحركةٍ سريعة، غَرست السيف في صدرها، طاعنةً نفسها به..ثم سقطت أرضًا وهي تنتفض وتصارع الموت لثوانٍ معدودة، قبل أن يخمد جسدها ويسكن تمامًا

‏__تسئ..تسئ..

‏لا يقتل نفسه إلا ضعيف النفس يا عزيزتي

‏"ابتسم بسخرية خفيفة قبل ان يلتفت للخدم ببطء وصوته يقطر تهديداً :

‏_نظفو الفوضى ثم انصرفوا.

‏"انطلق الخدم بخوف وهو يعملون على نقل الجثة وتنظيف المكان، ومن بينهم كانت الخادمة زَين تنظف الأرض مزيلة آثار الدماء بعبوس خافت بينما تسترق النظر الى يوهان بين كل حين

‏احمر وجهها فجأة حين لمحت يوهان يبدل ملابسه غير مكترث لمن حوله، ورغم هدوءه الا ان هالته تبث الضيق بالمكان

‏في تلك الأثناء دخل آيدن للغرفة بحماس والتصق بيوهان معانقاً إياه بقوة حتى انطوى خده الملتصق بصدر عمه وقال :

‏_متحمس!

‏"دار يوهان بعينيه، ثم ربت على رأس ابن أخيه برفق وابتعد مكملاً ارتداء قميصه الأبيض الرسميّ

‏تنهد بانزعاج فنادى بصرامة :

‏_زَين !

‏"اقتربت الخادمة بسرعة وقالت :

‏_اجل مولاي الملك؟

‏"اقترب منها وهو ينظر اليها بتعالي، ثم ابتسم بكسل وقال :

‏_ أغلقي أزرار القميص

‏"هزت راسها موافقة، ثم مدت يديها مقفلة أزرار القميص الرسميّ ببطء وتأني

‏في تلك الأثناء نظر يوهان الى آيدن وسأله :

‏_أين عمتك؟ لا تقل لي انها لم تتجهز بعد؟

‏"عبس آيدن بإحباط وأجاب :

‏_بلى..لكنها مع جدتي الآن..

‏فُتح باب الغرفة فجأة مما جعل الخدم ينتفضون من الفزع ودخلت امرأة قد زيّنت التجاعيد الخافتة وجهها، وشعر أسود طويل وعينان حمراوتان وابتسامة لطيفة على وجهها

‏تركت زين الأزرار وابتعدت بسرعة مصطفة مع بقية الخدم وانحنت احتراماً للملكة

‏ضاقت عينا يوهان ودفع آيدن خلفه بإنزعاج، بينما كانت كريستال خلف والدتها تسير بعبوس هادئ

‏وقفت الملكة وقالت برقة وقلق :

‏_يوهان صغيري ماقصة تلك الجثة؟ ماذا فعلت؟؟

‏"حدق بها يوهان بإنزعاج، ثم دار بنظره نحو أخته التي كانت تحدق به أيضا بعبوس هادئ

‏تنهد وأجاب :

‏_أنا قتلتها..لا تعطي للامر اهتماماً

‏"رفعت الملكة حاجبها وهي تتفحص إبنها من الأعلى للأسفل فسألت وهي تقترب ملامسة يد يوهان :

‏_ماهذه الأناقة كلها؟ أذاهب لتواعد فتاة؟

‏اغلق يوهان عينيه وأطلع زفيراً بطيئاً ثم أجاب بإنزعاج خافت :

‏_لا

‏عبست الملكة غير راضية بإجابته، لكنها لاحظت آيدن الذي كان يقف خلف عمه فسألت بإستغراب

‏_ماذا يفعل هذا هنا؟ لما هو خلفك وملابسه..-

‏_كانسو !!

‏"صرخ يوهان فجأة بإنزعاج فانتفضت والدته وتراجعت بعينين متوسعتين منكسرتين

‏اقترب كريستال بسرعة محدقة بأخيها الأكبر بصرامة، أما والدتها فقد عبست بألم وسألت وهي تضرب صدرها بيدها :

‏_أتصرخ عليي يا يوهان..؟! أتقلل من شأن أمّك أمام الخدم..؟!

‏ازداد غضبها فصرخت وهي تشير نحوه وسبابتها يرتعش :

‏_أنا ماذا لك؟! أين احترامك لي أمام الخدم؟!

‏انا أمك يا عاق!

‏أمك !!

‏_لا تساليني أسألة غبية! أخرجي من غرفتي اللعينة!

‏"ازداد صراخ يوهان علواً وأكمل :

‏_اتركيني وشأني أنتي تضيعين وقتي!

‏"ازداد عبوس كانسو عمقاً ثم قالت بتهديد :

‏_خيراً يا يوهان..سأغادر..لكنك سترى كيف سأحكي لوالدك عن تصرفك هذا يا عديم الإحترام!

‏التفتت وغادرت الغرفة بسرعة وهي تمسح دموعها بغضب وقد تبعها بعض خدمها الشخصيين

‏راقبها يوهان بغضب ثم التفت الى كريستال التي كانت تحدق به بغضب أيضا

‏دار بعينيه بنفاذ صبر ثم غادر وهو يقول :

‏_خمس دقائق فقط..

‏تجرئوا على التأخر أكثر..وانظروا كيف سألغي حفلتكم اللعينة!!

‏"عبس آيدن بتذمر ثم توجه نحو عمته وهو يمسك يدها بحزن خوفاً من إفساد حفلته

‏ابتسمت كريستال بحنية ثم شدّت قبضتها حول يده مطمئنة إياه وقالت :

‏_عمك لن يفعلها لا تخف..هو لن يرضى برؤيتك حزيناً..

‏.

‏.

‏.

‏ضجّ الملهى بالموسيقى الصاخبة والناس يتراقصون في كل زاوية، يقفزون وكؤوسهم في أيديهم والأرض تكاد تهتز أسفلهم، بينما بعضهم على الطاولات يراقبون بصمت متبادلين النخب بشغف

‏تراقصت الأضواء الملونة فوق الحاضرين فتارةً تنعكس على وجوههم باللون الأزرق ثم تنقلب الى الأحمر

‏حالما وصل ليان وكيڤان خلفه حتى انحنى الحراس إحتراماً له وباشروا في قيادته الى مقعده الخاص في صالة ال VIP

‏تجهم كيڤان بإنزعاج حالما أحرقت رائحة الخمرِ القوية جيوبه الأنفية، أما ليان فكان يمشي بهدوء غير ملاحظ لها بعد، فإضطراب التذوق أيضا قد سبب له ضعفاً في شمِّ الروائح وتمييزها

‏اقترب منهم أحد الرجال، يرتدي بدلةً رسمية وابتسامة هادئة على وجهه

‏انحنى لليان ومساعده وقال بفخر :

‏_مولانا والسيد كيڤان في ضِيافتنا اليوم..إن هذا لفخر لنا!

‏تفضلوا من هنا رجاءً

‏"أشار بيده يميناً وهو منحني فهز ليان رأسه موافقاً وسار نحو الجهة المشارة حيث وُجد درجُ صغيرٌ قد صعد عليه الى الطابق العلويّ وهناك قد وضعت طاولةٌ مستديرة بها بعض الورود وكؤوس زجاجية طويلةٌ ونحيلة يليها أربع زجاجات من الخمر الفتيّ الغير معتّق

‏جلس كيڤان على كرسيه بكسل وقدميه مفتوحتان على مصرعيهما بينما أخذ يصب لنفسه كوباً

‏أما ليان فجلس بهدوء ويديه مكتّفتين على صدره بينما وضع ساقاً فوق أخرى متفحصاً للمكان من موقعه بهدوء

‏ناوله كيڤان الزجاجة فهز ليان رأسه رافضاً دون أن ينطق بشيء، ولو فعل ماكان لكيڤان ان يسمعه وسط كل هذا الضجيج..

‏من جهة أخرى وفي الطابق السفليّ إصطَف الخدم على جانبيّ المدخل وانحنوا بسرعة

‏في المقدمة دخل يوهان بحضوره المهيب المعتاد، يده داخل جيب بنطاله والأخرى تمسك بيد أخته كريستال التي كانت تمشي بجانبه بإبتسامة لطيفة

‏تبعه بعضٌ من خادمات القصر وحراس شخصيين كان يوهان قد وضعهم لحماية كريستال

‏آيدن والأهم في الحفل كان قد إنفصل عنهم ودخل من جهة أخرى ليستعد لحفلته الغنائية مع إحدى المغنيات

‏.

‏.

‏.

‏مرت نصف ساعة والحفل لازال صاخباً

‏وضع يوهان يده بكسل خلف كرسيّ كريستا ورفع قدميه على الطاولة وابتسامة هادئة، واثقة على وجهه بينما كانت كريستا تنتظر بحماس وفخر صعود ابن أخيها للغناء

‏مدت يدها جاذبةً إحدى الكؤوس نحوها للشرب فلمحها يوهان للحظات مراقبة إياها وهي تشرب..رشفة ثم أخرى لكنها توقفت فجأة حين ابعد أخاها الكأس معيداً إياه الى الطاولة وهو ينحني هامساً في أذنها لتسمعه :

‏_لا تكثري هذا مضر لصحتك

‏عبست كريستا بتذمر، ثم نفخت خديها ودارت بوجهها جانبا بغضب

‏ابتسم يوهان بسخرية ثم سحب أخته اليه حتى اتكئت على صدره وعانقته رغم غضبها

‏قبّل جبينها برفق لإرضائها، وكيف لا يفعل؟ وهي أخته المدللة الصغيرة وأجمل نساء زيريا

‏عاد الى مراقبة المكان بهدوء متجاهلاً أنظار الناس حوله وتحديداً نظرات الإعجاب من النساء القريبات من موقعه

‏اقترب أحد الحراس من يوهان وانحنى هامساً في أذنه :

‏_كيريستن هنا سيدي..

‏رفع يوهان حاجبه بإستغراب، ثم سأل بهدوء :

‏_مايكل؟

‏"هز الحارس رأسه رفضاً وقال :

‏_بل إبن لورينس

‏تمتم يوهان بهدوء :

‏_آه ذاك..ابن زير النساء

‏"شقّت إبتسامة بطيئة وجهه وهو يرتشف الكحول من كأسه

‏جال بنظره حول الغرف وماهي لحظات حتى سقطت عيناه على مكان ليان

‏في ذلك الحين كان ليان جالساً على هاتفه بعبوس هادئ، اهتز حاجبه فجأة وشعر بعيونٍ تكاد تخترقه

‏دار برأسه ناظراً حوله وقد اتسع بؤبؤا عينيه وتمددا حتى ابتلعا معظم لون عينيه الصفراوتين الباهتتين

‏لم ياخذ منه سوى لحظات من البحث حتى لمح يوهان يحدق به من الجهة الأخرى

‏_يوهان..؟ ماذا يفعل هنا.؟

‏"حالما لمحه حتى صغر بؤبؤيه مجددا وتحولا الى خيط رفيع هادئ مسنن وهو يتمتم باستغراب وفضول، أما كيڤان فكان متكئ خلفه على الطاولة بثمالةٍ بعدما أفرط في الشرب

‏ابتسم يوهان بخفة ثم رفع كأسه في تحية صامتة، وفي تلك الأثناء همس حارسه في أذنه :

‏_سيدي، من الواضح ان مساعده ثمل ويسهل تقييده..ولا أحد برفقة الملك الشاب غيره

‏هل نقبض عليهما..؟

‏"اتسعت إبتسامة يوهان سخرية وارتشف رشفة أخرى من كأسه ببطء شديد بينما كان حراسه متجهزين للتحرك في أي لحظة

‏حالما ابتلع يوهان شرابه، حتى أغمض عينيه وأجاب بهدوء :

‏_لا..

‏انا هنا لأجل ابن اخي فقط..لا يهمني الباقي

‏"أومأ الحارس برأسه ثم تراجع عائداً الى مكانه..

‏أخفض يوهان نظره الى حضنه حيث كان يمسك بهاتفه أسفل الطاولة يراقب عن طريقه إحدى الغرف من كاميرات المراقبة المتصلة بالهاتف

‏كانت الكاميرا موجهة تحديداً نحو سريرٍ صغيرٍ به طفل نائم بعمق وبيده دميته المحشوة

‏مالت كريستال الى أخيها أكثر وهمست برقّة :

‏_إيثان الصغير نائمٌ بعمق كم هذا لطيف !

‏"خفّت ملامح يوهان الحادة للحظات وهو يحدق بصورة إبنه النائم والذي بدى مرتاحاً دون أي إظهار لعلامات الإستيقاظ في أي وقتٍ قريب

‏تنهد بثقل ثم رفع نظره معيداً النظر حوله فقال بسخرية :

‏_أكره حين يكون حضني بارد..أحضروا لي خادمة

‏"عبست كريستا بتجهم وتمتمت :

‏_يالك من زير نساءٍ مثل لورينس تماماً!

‏"هز يوهان كتفيه بتسلية ثم قرص خد أخته وقال :

‏_وما المشكلة؟ أنا أعزبٌ، حر، أفعل ما أشاء دون ان يحاسبني أحد

‏"التفت نحو الخادمات يتفحص إياهم حتى وقعت عينيه على إحداهن والتي كان شعرها أسود متموج بخصل زرقاء سماوية، وعينيها خضراوتين صافيتين كلون الضباب لا يُميز بؤبؤها عن لون عينيها وقلادة حول عنقها بشكل صاعقة.. كانت زَين

‏مال يوهان برأسه جانباً وهو يقول ويشير بيده لها :

‏_تعالي اليي يا زين

‏"اتسعت عينا زين قليلا، لكنها اقتربت بسرعة وتوتر قائلة :

‏_اجل مولاي؟

‏"ربت يوهان بيده على فخذه مشيراً إياها للجلوس بعبوس هادئ، فابتلعت الخادمة ريقها بتوتر ثم اقتربت وصعدت على حضنه بخجل وقد اضطرت لوضع إحدى يديها على صدره للإتكاء

‏حدق يوهان بوجهها بصمت للحظات، ثم ابتسم بسخرية ودار برأسه مدردشاً مع أخته كريستال

‏.

‏.

‏.

‏من جهة أخرى كان ليان لا يزال يراقب يوهان بفضول ملاحظاً الحراسة المشددة حوله

‏عبس بهدوء واحمرت عيناه ببطء فجأة، لكنه اغلقهما بقوة حين شعر بصداع يمرُّ في رأسه كالصاعقة فأصابه بالدوار قليلا

‏نظر الى المرآة الصغيرة الموجودة على الطاولة فلاحظ عيناه اللتان كانتا تتوهجان بلون أحمر خافت وفجأة اشتد الصداع وبات غير محمول

‏اخفض رأسه وهو يتمتم بثقل :

‏_توقف يا سيراي! ماذا يحدث معك هذه الأيام ؟!

‏لهث قليلا وشعر بقطرات العرق تنزلق على وجهه، فاكتفى بوضع جبينه على الطاولة والتنفس ببطء..لعله يهدأ قليلا..

‏تمتم مجددا بتعب وألم :

‏_ماذا أفعل بذلك المزعج..لما جن جنونه هكذا فجأة!!

‏.

‏.

‏مما يحاول تحذيري..؟!

‏.

‏.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجال أزلي: الجزء الأول

المؤلف sirvi_an
2026/06/10 مستمرة
قائمة الفصول (29)
الفصل 1: الغابة المحتضرة
2026/06/10
الفصل 2: مابين الماضي والحاضر
2026/06/10
الفصل 3: عودة الغائب
2026/06/11
الفصل 4: حليف سِيريا
2026/06/12
الفصل 5: رمزُ الموت
2026/06/12
الفصل 12: ولادة صداقةٍ جديدة
2026/06/17
الفصل 13: زيريّ في جحرِ شيطان
2026/06/17
الفصل 14: وريثُ الزمن
2026/06/17
الفصل 15: زيارة الملاكم
2026/06/17
الفصل 16: حضورٌ غير متوقع
2026/06/17
الفصل 17: سر الخرساء
2026/06/20
الفصل 18: حبٌ لا يفهم
2026/06/20
الفصل 19: التجربة صفر
2026/06/20
الفصل 20: مِيرالس
2026/06/20
الفصل 21: قدرٌ لا يختار
2026/06/22
الفصل 22: ما قبل العاصفة
2026/06/22
الفصل 23: عائلة..؟
2026/06/22
الفصل 24: الوصية المكسورة
2026/06/22
الفصل 25: مَشاعر
2026/06/22
الفصل 26: الكابوس الأبديّ
2026/06/22
الفصل 27: مُختَلفينْ
2026/06/28
الفصل 28: كَـعَينيّ أَبـي
2026/07/01
الفصل 29: إِبنـة أَبـيِها
2026/07/05
الفصل 30: أبٌ مثـاليّ
2026/07/09
الفصل 31: تحـت أضـواء الملهـى
2026/07/17
الفصل 32: تحـت أضـواء المـلهى (2)
2026/07/19
الفصل 34: مقـيدٌ بـك (2)
2026/08/24
الفصل 33: مقـيّدٌ بـك (1)
2026/07/23
الفصل 35: صبـاح الأمومة وإفطار عائليّ
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة