•يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية•
ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام
اسمه : sirvi_an
•
•
•
•
أطلت ستار من غرفتها على عجل، وقد أيقظتها الضجة في الأسفل...
لكن ما إن وقعت عيناها على ليان وإيبو، حتى تجمّد جسدها.
شهقة مكتومة انفلّتت منها، ويداها ترتجفان وهي تحدّق بحالة إيبو...
لم تفكر. أمسكت هاتفها فورًا واتصلت بلورينس ليعود للمنزل، ليمنع حدوث اي مشكلة بين الشقيقين..
اقترب ليان خطوة وهو يحدق بإيبو بأعين متسعة..
مدّ يده فجأة، وأمسك بياقة إيبو بعنف، فتعثر إيبو بقوة وكاد يسقط أرضاً وهو يُجذب إليه
_أين كنت منذ الامس؟
كان صوته منخفض..لكنه أخطر من الصراخ.
"ابتلع إيبو ريقه بإرتباك ومد يده فوق يد شقيقه محاولاً ابعادها لكن دون فائدة
نظر جانباً وقد تشتت نظره وهو يبحث عن كذبة..أي شيء ينقذه..
لكن شقيقه كان اقل صبراً.
دفعه للحائط، فانفلتت صرخة ألم من إيبو وشعر بجرح رأسه يكاد ينفتح من جديد
_ليان أوقف ذلك-
اقترب لويس بسرعة ممسكاً يد ليان...لكن الآخر دفعه بعيدا بعنف ونظر اليه بتهديد وقال :
_ألم آمرك بالصمت..؟
فلتخرس..والا أخرستك بنفسي
"ثبت نظره على لويس لثوانٍ ثم عاد الى إيبو وصبره بدأ ينفذ
_أين..كنت؟!
ارتجفت أقدام إيبو وكاد يسقط، لكن قبضة ليان العنيفة اجبرته على الوقوف رغماً عنه
فتح فمه فخرج صوته شبه مبحوح ومرتجف من الألم :
_كنت في..مختبر ڤالدير..-
لم يكمل..
"سُحب بعنف، ثم رميَ على الأرض فجأة فلهث إيبو وشعر بانقطاع أنفاسه.. اقترب ليان وهو يلهث بأنفاس ثقيلة..وعيناه تشتعلان بجنونٍ يعرفه الجميع..
ذلك الاسم..ذلك المختبر المشؤوم..ذِكرهما يجعلانه يصاب بالجنون..!
_ڤالدير..؟
سقط رأسه وضحك دون فكاهة وارتعشت أكتافه للحظات وهو يقول :
ذهبت الى مختبره بقدميك..؟
"صرّ على أسنانه بغيظ حتى برزت أنيابه بوضوح وقال :
أيها العاهة..!
"ضغط بقدمه على صدر إيبو، فاندفعت صرخة مكتومة من حنجرته، واختنق صوته وهو يشعر بأن قفصه الصدريّ يوشك على التكسّر تحت ثقل جسد شقيقه
_يكفي ذلك!
"اندفع لويس لمنعه..
امسك بكتفه مبعداً اياه بانزعاج..
قاومه ليان في البداية لكن سرعان ما نفذ صبره
التفت فجأة ..وبحركة عنيفة لكمه على وجهه.. ارتدّ رأس لويس بعنف، وتعثر للخلف قبل أن يُقذف بجسده نحو خزانة الزجاجيات..فاصطدم بها بقوة
اهتزت الخزانة بعنف مسقطة الأثاث منها.. فتناثر الزجاج حوله كالمطر، وارتطمت الشظايا بجسده وهو يسقط أرضًا، بعضها انغرس في جلده، وبعضها الآخر ارتدّ بصوتٍ حادٍّ مؤلم في أرجاء الغرفة
لهث إيبو، وقد تشوّش بصره وهو يحدّق بلويس، ليلمح خيط دمٍ يمتد على الأرض...
وقبل أن يستوعب، سحبه ليان بعنف من ذراعه، فاختل توازنه وسُحب واقفًا بالقوة، ثم اصطدم بالحائط مجددًا حتى اهتزّ جسده من شدة الارتطام
في تلك الاثناء اندفعت ستار بسرعة محاولةً فكهما عن بعضهما، ورغم صراخها المذعور...لم يستجب لها أحد..
كانت يونا تراقب من زاوية الغرفة، وعيناها تدمعان من خوفها مرعوبة من إصدار شهقة فتصبح ضحية جنون شقيقها الأكبر
شد ليان قبضته بقوة مؤلمة حول معصم إيبو وقال :
_من تلك الفتاة التي أحضرتها معك..؟
الا يمكنك البقاء دون ادخال نفسك في المشاكل في كل مرة!
"رمقه إيبو بنظرة مشتعلة، والعروق تنتفخ حول عينيه كأنها على وشك الانفجار،
وصرخ بانفعال وهو يحاول انتزاع يده بعنف
_وما علاقتك أنت!
ألست الشخص الذي أيقظ ميزتي..اذا لتتحمل العواقب كرجل بالغ
شخر ليان بسخرية وهو يكرر ما سمعه :
عواقب؟!
بالغ؟!!
"صر ليان على أسنانه، وعيناه تشتعلان وقد وصل غصبه الى ذروته
_عاملتك كشخص بالغ..اعطيتك سيارتي فعدت بها محترقة!!
لست انا من عليه تحمل العواقب..!
"ضغط يده وأكمل :
أخبرتك... أنني سأكسرك إن لم تُعدها سالمة!
حتى خدشها..حذّرتك منه!
تعرف كم كانت تعني لي..!
أهذا استهزاء؟ أم أنك تتعمّد السخرية مني؟
"ركل إيبو معدة ليان فجأة، لكن ليان لم يتزحزح من مكانه
رمق قدمه لثوانٍ قبل أن يرفع نظره ببطء إلى وجه إيبو، وتمتم بقسوة وهو يعيد كلماته :
_أخبرتك انني ساكسرك لنصفين...
"ضغط على قبضته بقسوة أكبر، فمزّق صراخ إيبو الصمت وسقط أرضًا وهو يتلوى من الألم، فيما بقي معصمه محاصرًا في قبضة ليان كأنه عالق في فخ لا مخرج منه
استمر ليان بالضغط دون رحمة، ثم فجأة-
-صوت طقطقة عظامٍ حادّة-
انفجر إيبو في صرخة ممزقة، خرجت من أعماقه أكثر مما خرجت من حنجرته، صرخة فقدت فيها ملامح السيطرة تمامًا..ومعصمه محاصر تحت الضغط وكأنه يُسحق ببطء
تشنّج جسده بعنف، وشعر وكأن أنفاسه تنقطع وأن وعيه يتلاشى تحت وطأة الألم... وكأن ما يحدث أقرب للتعذيب منه إلى الواقع.
_لا يا ليان!!
"صرخت ستار، واندفعت بينهما تحاول بكل قوتها إبعاد يد ليان المرتبطة به.
تعلّقت بقبضته وهي ترجوه أن يتوقف، لكن ذراعه كانت كأنها من حديد لا تُكسر بسهولة
أما لويس، فكان لا يزال يحاول النهوض بصعوبة من الأرض، جسده مترنّح وفمه يقطر دمًا وهو يلهث بصمت متقطع
.
.
.
فتح باب المنزل بسرعة واندفع لورينس للداخل وهو يلهث وكانه كان يركض فقط ليصل دون ان يجد المنزل مقلوباً رأساً على عقب...لكن ما حدث أشغل الجميع فلم يلحظ حضوره احد بعد
ضربت ستار يد ليان بضعف وهي تبكي، تحاول أن تفك قبضته عنه... لكن دون جدوى..
أما إيبو فكان يلهث بصعوبة، جسده ينهار تحت ثقل الألم، وكسر معصمه جعله يفقد تركيزه تمامًا، و وعيه يتلاشى لحظة بعد لحظة وهو عاجز حتى عن ضبط أنفاسه...حتى سال لعابه من فمه دون وعي منه
صرخت ستار، ودموعها تختلط بصوتها المرتجف وهي تحاول عبثاً إبعادهما عن بعض :
_أفلت يدك! يكفي ما فعلته..لا يجب ان تحل الأمور بتلك الطريقة!
"ارتجف صوتها في آخر الجملة، وكأنها على وشك الانهيار، بينما كانت تحاول سحب يده بكل ما تملك من قوة
دار ليان برأسه نحوها بإشمئزاز ثم دفعها بعنف بعيدا غير مهتم لأذيتها
صرخ إيبو فجأة وقد ملأ صوته بالألم:
_ايها الوغد العاق..!
كيف تدفع والدتك بتلك الطريقة..!؟
"اتسعت عينا ليان ببطء، ثم التفت الى إيبو الذي كان يلهث وهو يحدق به بغضب وقد بدأ عروقه تنبت في وجهه
عقد ليان حاجبيه بقوة، وسأل بغيظ :
_عاق...؟ أتراني عاقًّا؟!
أتظن أنني عاجز عن أن أكون ابنًا صالحًا؟!
اتظن انني لم اجرب شعور ان امتلك أماً تحبني يوماً؟!!
انني لا أفهم ؟!-
"أمسك إيبو بيده المكسورة، واندفع يصرخ بانفعال، وامتزج صوته بالألم حتى بدا متقطعًا ومختنقًا :
_لا أنت لا تفهم!!
ولن تفهم أبداً..! ولم تجرب أن تكون محبوباً..
لم تكن يوماً..!
"فتح ليان فمه للدفاع لكن إيبو اكمل دون تردد وصوته يرتفع أكثر :
_لأن أمك ميتة!!
ليس لديك أم تحبك..! ولو كانت حيّة لقتلت نفسها فقط لكي ترتاح من تربية مريضٍ نفسيّ مثلك!!
"تجمد ليان فجأة... وانطفأ ما في ملامحه من غضب دفعة واحدة، وكأن الكلمات نزعت منه شيئاً داخلياً بلا رحمة..
حلّ الانكسار فوق وجهه، ببطء ثقيل، حتى بدا وكأنه فقد توازنه للحظة وهو واقف مكانه..."
في تلك الأثناء، حاول لويس النهوض ببطء وجسده يترنّح بصعوبة، وقد غطّى الدم أنفه وفمه بالكامل نتيجة اللكمة العنيفة التي تلقّاها من ليان
نفخ خده الايمن ثم بصق جانباً فخرج منه سنٌ قد سقط على الأرض بصوتٍ مكتوم..
رفع نظره الى ليان بملامح حيادية لا غصب فيهما ولا ألم وقال:
_أنت تعيش الماضي أكثر من اللازم يا أخي..
""التفت ليان إلى لويس بصدمة، وكأن الكلمات أصابته في مكان أعمق مما توقع... لم يكن هذا ما يريد سماعه، ليس من لويس... أخيه..!
اكمل لويس دون تردد، لكنه عبوساً محبطاً ارتسم على وجهه وهو يرى تقلب المشاعر في وجهه ليان والانكسار في عينيه..
_إيميلي ماتت منذ سنوات..لا احد يهتم لها سواك..
لم تكن يوماً معنا..او حاضرة لأجلنا..
.
عليك ان تتقبل ذلك
.
"راقبه ليان، وجسده متيبّس في مكانه...
ثم التفت ببطء حوله، ليجد نظرات الجميع موجهة نحوه بغضب صامت..
ومع ثقل اللحظة، بدأت ملامحهم تتشوّه في عينيه... وخطوط سوداء تتسلّل حول وجوههم الغاضبة، فشعر فجأة بأنه غريب عن هذا المكان... عن هذا المنزل...
وكأنه ليس سوى دخيلٍ بينهم..
بدأت يونا بالبكاء، واندفعت سريعًا إلى حضن والدتها تبحث عن الأمان وسط الفوضى
أما ستار، فبقيت واقفة تراقب المشهد بقلقٍ وأسى، عاجزة عن إيقاف ما يحدث أمامها..
"أطبق ليان فمه بسرعة، فصار خطًا رفيعًا يرتجف تحت ضغطه، واتسعت عيناه أكثر، وارتسم الانكسار على ملامحه للحظات، بينما كانت عيناه تكافحان بصمت لاحتباس ما يوشك أن ينهار داخلهما
لكن صوت خطوات سريعة خلفه لفت انتباهه... ظنّه لويس، فالتفت بسرعة، وفجأة
-صفعة عنيفة ارتطمت بوجهه-
ارتدّ رأس ليان جانبًا بعنف، وقد احمرّ خدّه بوضوح من صفعة لورينس، التي وقعت أمام الجميع
_لا يا لورينس..
"تمتمت ستار بصوت مرتعش وهي تهز رأسها مترجية الا يزيد زوجها الأمر سوءً، ليس لانها خائفة على لورينس...بل لأنها تدرك جيداً انه إن كان ليان مجنوناً...
فزوجها يفوقه جنوناً..
حدق لورينس بليان، وقد إسودّ شعره إثر غضبه..
شد فكه ثم قال بصوت مكتوم يقطر غضباً :
_أنا لم أربيكَ هكذا..!
"تيبس ليان وهو يشعر بلسعة الصفعة في خده.. دار برأسه ببطء حتى استقر نظره على والده الذي كان ينظر اليه بحدة وغضب
اقترب خطوة متردداً، لكنه توقف فجأة وتذمر بعناد :
_ألم تسمعه وهو يهين أمي..؟
لماذا؟-
_اخرس..وانقلع من هذا المنزل
"قاطعَه لورينس بحدة، وعيناه لا تحملان أي أثر للندم، بل غضبًا مكبوتًا يضغط على ملامحه
رفع سبّابته مشيرًا إلى ابنه باتهام واضح، وقال:
_انت من العائلة..وستتصرف طبقاً لها شئت ام أبيت..!
_لا..لست منها..
"تمتم ليان، وعيناه متسعتان بدهشة مشوشة... ثم اقترب من والده ببطء حتى صار يعلوه بطوله الشاهق.
مدّ يده ببطء، فقبض على ياقة قميصه وشدّها نحوه، ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه حاد:
_انا لم اكن يوماً جزءً من هذه العائلة..!
"حدق به لورينس بإرتباك رغم غضبه، لكن ليان لم يعطه الوقت فيجيبه وهو يكمل :
_وانت...؟
انت لست سوى زيريّ خائن..!
عاهر..وغد..شهوا** لعين!
"أخفض رأسه وارتجف بغضب وأكمل :
_أكرهك... أكرهك بكل ما فيك، وبكل ما تمثّله!
أكره حتى فكرة أنك جزء من حياتي، وأتمنى لو أنني لم أكن مرتبطًا بك أصلًا..!
"انكسر صوته... ثم اختلط بأصواتٍ أخرى تتداخل وتبتعد، فانشقت عن حاضرها ببطء مؤلم، وبدأت الذاكرة تتسلّل إليه دون إنذار..
ارتعشت أذنا لورينس فجأة حين اخترقها صوت طفولي يصرخ بغضب :
_ليتك متَّ بدلاً من أمي!!
لو كانت امي على قيد الحياة لما تزوجت برجل آخر لانها وفية أكثر منك!!
"ارتجف لورينس، وارتعشت أنفاسه بشكل غير منتظم...
ولحظاتٍ قصيرة شعر وكأن المنزل كله يدور حوله، والجدران تتحرك ببطء كأنها تنسحب به إلى زمنٍ آخر.
تلاشت ملامح ليان أمامه تدريجيًا، كأنها تُمحى من الواقع، لتُستبدل بصورةٍ أخرى...
فتى صغير غاضب، يحدّق به من عمق الماضي وكأنه عاد للحظة لا يمكن الهروب منها..
حدق به الفتى بغيظ ويده تضغط حول سكين مطبخ..بينما كان سرير رضيع موضوعاً خلفه وستار تركض بذعر نحوه حاملةً الرضيع الصغير الذي كان يبكي بصوتٍ عالٍ بعدما حاول شقيقه قتله..
لمح لورينس إيبو الباكي بين يديها، ووجهه السمين محمر من شدة البكاء..وفي الوقت ذاته نقل نظره الى ليان الذي كان يلهث أمامه وخده متورم إثر صفعةٍ عنيفة..
_أكرهك..! أكرهك!!
"صرخ ليان بغضب ورمى السكين أرضا، ثم اندفع راكضاً خارج الغرفة.. وقد تزامن ذلك مع ظهور ظله الكبير خلفه فكان ليان "الحالي" قد غادر المنزل بغضب أيضا...
وكأن الزمن يعيد نفسه..
"راقب لورينس إبنه بنظرة جانبية مندهشة وهو يراه يغادر المنزل بغضب
أغلق الباب خلفه بعنفٍ شديد، حتى ارتدّ بقوة إلى الخلف، فانكسر قفله ولم يعد يُغلق كما كان.
_إيبو..! انظر اليي يا صغيري!
قل شيئاً..افتح عينيك لأجلي!
"سحبت ستار ابنها الى حضنها تبكي وتمسح وجهه بيديها مطمئنةً عليه..فبدى وكأن المشهد مألوف للورينس...
تسحب رضيعها الى صدرها وتتفحص وجهه بقلق وهي تبكي..اما الصغير فكان يبكي بصوت صاخب مزعج..
كان ذلك الاختلاف الوحيد...
فإيبو الآن لم يعد يقاوم.. فقد غاب عن الوعي تحت وطأة الألم، بعد أن عجز جسده الصغير عن تحمّل المزيد، ويده المكسورة متورّمة، يشتعل فيها الاحمرار..
_بابا..
"هرعت يونا الى حضن لورينس المتجمد وهي تبكي بخوف..
اما لورينس، فانتقل نظره الى لويس الذي مسح دماءه بظهر يده..لكنه تحسس انفه بيده بحذر فانتفض جسده حين شعر بلسعة ألم حادة..
خفت ملامح لورينس الغاضبة وسرعان ما حل الندم وهو يدرك ما فعله...تبا لقد طرد ابنه من منزله حقا...!
انحنى على ركبتيه وضمّ يونا إليه محاولًا تهدئتها، لكنها كانت تبكي ببكاءٍ طفوليٍّ صاخب، يملأ الصمت الثقيل في أرجاء المنزل ويزيده اضطرابًا
.
.
.
ثلاث ساعات مرت ولازال التوتر يسيطر على المنزل..
لم يستيقظ إيبو بعد ولازال أنينه المتألم يتردد في غرفته بين كل حين ويده الآن ملفوفة بجبيرة طبية..
اما لويس..فأصرّت والدته على فحص أنفه للتأكد من انه غير مكسور فكانت تداويه في غرفته وتوبخه بين كل حين..
استلقى لورينس على الأريكة بصمت، ويونا نائمة فوقه بتشبث بعدما رفضت النوم في غرفتها بمفرده
كان يلاعب شعرها بهدوء لكن تركيزه منصب على ابنه المتمرد والندم لطرده..
بعد نصف ساعة، استغل لورينس نوم أميرته فحملها لغرفتها بهدوء ثم بقي واقفاً سريرها يتأمل وجهها بصمت
_لازالت صحتها غير مستقرة..
"لم يلتفت. بقي يحدق بها، وعبوس خافت يثقل ملامحه..لكنه شعر بتحديق ستار له وأنظارها تكاد تخترق ظهره..
اقتربت منه ببطء..
عقد لورينس حاجبيه وهو غير مستعد لمواجهتها او حتى خوض جدالٍ معها..فرغم كل شيء والذي كان يجننه..انه يعلم أن ستار خائفة على ليان رغم كل ما فعله بطفلها أمامها..
لكن ما فاجأه انها لم تجادله..بل لفت يديها حول خصره بصمت معانقةً إياه من الخلف
اتسعت عيناه، وتصلب مكانه وهو يشعر بقمة أنفها تضغط عليه بقوة إثر دفن وجهها في ظهره..
شدت قبضتيها حوله وكانها تشجع نفسها على الكلام..وبعد صمتٍ طويل محرج قالت :
_ما فعلته كان خطأ يا لوري..
"اغمض لورينس عينيه وارتجفت قبضته، لكنه تنهد فقال بصوت خافت أجش :
_لماذا تدافعين عنه لهذه الدرجة؟
انتِ دائما في صفه...رغم كل شيء..
"ابتسمت ستار بأسى، ثم رفعت رأسها تزامناً مع التفاتة لورينس لها فأصبح كلاهما يواجهان بعضهما ووجوههما متقاربة
ابتسمت له وقالت بصوت مرتجف :
_لأنني أمتلك زوجة أبٍ أيضا..و كنت مكانه يوماً..
اتعرف ذلك يا زوجي؟
"هز لورينس رأسه برفض وقد ارتسمت الدهشة على ملامحه
بادلته ستار الإبتسامة وأكملت بحنية :
_لم تكن جيدة معي..
وحين عرضت عليي الزواج أدركت حينها انني سأكون زوجة أب أيضا...
"امسكت يد لورينس برفق متحسسة خاتم إيميلي الموضوع في خنصره كذرى مخلدة لا تُنسى ثم أكملت:
_في تلك الليلة..عاهدت نفسي على ان اكون أماً جيدة..
_أنتِ أكثر من جيدة..لكن..
انا الوحش هنا..
"رفعت ستار رأسها بسرعة وصُدمت من اعتراف لورينس، اندفعت للإنكار لكن ابتسامة لورينس المريرة اسكتتها
_لا تحاولي يا حلوتي..فانا اعرف نفسي جيداً..
طردت إبني من المنزل بدلاً من إحتوائه..
...
"انحنى فجأة ودفن وجهه في عنقها بإنكسار، وصوته خافت مرتجف :
_ظننت انه سيتحسن..لكنني كنت اكذب على نفسي فحسب
كان يكتم... حتى انفجر... وأنا لم أكن ما يحتاج..
لم اكن التراب الذي يطفئه..لم اكن الجناح الذي يأويه..
"ارتجف فمه محاولاً كتم بكاءه، وتشوش نظره إثر امتلاء اعينه بالدموع
_إذا أعده..
أصلح ما دمرته..!
_مستحيل..
"صرخت ستار بتوتر ونظرت الى لورينس بحدة طالبةً إجابة مقنعة :
_لا شيء مستحيل! اتصل به!
ضحك لورينس بخفة ومرر يده في شعره وهو يهز رأسه غير مصدق لما سيقوله :
_قام بحظر رقمي..
"تجمدت ستار للحظات..رمشت بسرعة ثم عبست بإحباط
_يا إلهي..عناده هذا.. تماما مثلك..
"ابتسم لورينس بهدوء وهو يشعر بلمسة من الفخر رغم سوء الموقف..
اقترب بسرعة فجأة فطبع قبلة سريعة على شفتيها قبل ان ينصرف دون السماح لها بادراك ما فعله..
_ساذهب للبحث عنه..لن اعود بدونه لذا توقعي تأخري الليلة..!
"انصرف بسرعة تاركاً زوجته تحدق به بدهشة وقد تورّد وجهها بالكامل
.
.
.
{من جهة أخرى}
-رنين الجرس-
سُمعت خطوات سريعة خلف الباب ثم صدر صوت خافت من خلفه
_من..؟
"حلّ الصمت لثوانٍ..ثم جاء صوتٌ مرتجف، مثقل بالبكاء :
_انه أنا نونا..
∆ نونا : لقب ينسب للجدة
"سمِع صوت فتح أقفال سريعة..ثم فتح الباب وأطلت منه إمرأة بشعر بنيّ متوسط الطول وأعين بنفسجية لامعة بقزحية وردية مضيئة
شهقت بدهشة واتسعت عيناها بصدمة حين تعرفت على الواقف أمامها...ليان
عبس ليان بإحباط وعيونه محمرة بسبب بكاءه
مسح دموعه بظهر يده ثم قال بخجل :
_أيمكنني الدخول...جدتي.؟
.
.
.
_فلتهدأ قليلا يا صغيري سيصيبك الصداع إن اكثرت من البكاء
"ارتجف جسد ليان بشدة وهو يبكي، ووجهه مدفون في حضن جدته، بينما كان الأخرى تمرر يديها على شعره برفق مهدئةً إياه
_لا اريد ان أرى احد..اكرههم جميعهم!
ابنك صفعني امام الجميع يا إيفيلين!!
"عبست جدته بإحباط، ثم تنهدت بهدوء، ورفعت رأسه برفق بين يديها لتتفحّص وجهه المبلّل بالدموع
ابتسمت ابتسامة دافئة، وأخذت تمسح دموعه بإصبعها بلطف وهي تقول بحنان:
_اهدأ يا شمسي الصغير..لا تبكِ
كل شيءٍ سينجلي، أنا معك ولن أتركك... أعدك.
"مدت يدها فسحبت منديلاً، وبرفق بدأت تمسح دموعه عن وجهه
اغلق ليان عينيه بقوة وتذمر بطفولية وهي تمسح أنفه لكن فجأة قاطعهما صوت خافت هادئ
_آسيا..؟
توقفت إيفيلين عن مسح وجهه حفيدها، ثم التفتت الى مصدر الصوت لتجد زوجها يطل من مدخل الغرفة بفضول..
رجل يتجاوز ال190 متراً، بشعر أسود وأعين ذهبية باهتة لهما بؤبؤ أحمر اللون، مسنن كالقطط
عريض الصدر، منقوش بوشم أفعى كبيرة على ظهره...وأخرى ملفوفة حول رقبته وصولا الى أسفل ذقنه كالقيود.. لا يرتدي سوى شورت قصير يصل الى ركبتيه
اتسعت عينا إيفيلين وعبست بتجهم دون غضب، ثم نهضت وهي تقول موبخة إياه :
_رايلي! _لماذا تتجول في المنزل بملابس سفلية فقط ؟!
اذهب وارتدي شيء يدفئ جسدك والا مرضت..!
"رفع راي حاجبيه باستغراب ثم هز رأسه برفض وقال بهدوء :
_انا مرتاح هكذا بها..
وأيضا لا اشعر بالبرد..وليوني رجل مثلي.
راقب ليان بهدوء جدالهما وقد إعتاد على ذلك..نهض ببطء واقترب منهما وهو يقول :
_لا بأس يا جدتي..فالجو لم يعد بارداً كالسابق
"وقف أمام راي الذي كان يعبس بإحباط وعدم رضا وكأنه كان يتوقع رؤية شيء..او شخص
تمتم بخفوت ثم وضع يديه خلف ظهره وتمتم مجدداً :
_آسيا..
"ابتسم ليان بخفة وقال:
_كنت تتوقع حضور عمتي بدلا عني؟
آسف ان خيبت آمالك يا جدي..ما رأيك في عناق التصالح؟
"حدّق به راي بشرودٍ هادئ، يراقب ليان وهو يفتح ذراعيه بدعوةٍ صريحة إلى حضنه
ابتسم راي ابتسامة خفيفة، ثم انحنى فجأة واحتضنه، مطوّقًا خصره بذراعيه، ورفعه عن الأرض قبل أن يدور به قليلًا
امتلأت الغرفة بضحكة ليان، خفيفة رغم كل ما كان يثقل اللحظة
_جدي!! سأصاب بالدوار انتظر
"أنزله راي على الأرض، وبقي حفيده يضحك بخفوت، حتى احمرّ وجهه من شدّة الإحراج
في تلك الأثناء، قررت إيفيلين أن تتركهما وحدهما، وتوجّهت إلى المطبخ لتحضير الطعام لهما.
.
.
.
{بعد نصف ساعة }
"امسكت إيفيلين قطعة من الكعك المقرمش وقربتها من فم ليان...لكنه هز رأسه بعدم شهية
عبست بإحباط فقالت وهي تقربها من فمه مجددا :
_لا تهز لي رأسك هكذا! الم ترى نفسك في المرآة يوماً؟
انظر الى نفسك كيف أصبحت هزيلاً!
"عبس ليان وقد فتح فمه واخذ قضمة صغيرة رغماً عنه، وقال بصوت مكتوم من الاكل :
_لا شهية لي..
"راقبته إيفيلين ثم اسقطت نظرها نحو جسده ملاحظة اصابعه النحيلة جدا، وعظام رقبته البارزة بخفة، تلوح تحت جلده كخطوط دقيقة رغم بنيته الرياضية
تنهدت بعدم رضا فقالت بهدوء :
_وكانني أطعم لورينس أمامي..نفس التذمر
"دهش ليان ونظر اليها بإرتباك، فاكملت جدته بتسلية :
_مندهش؟
والدك كان مثلك تماما عندما كان في عمرك..
لا يأكل الا قليلاً ودائما كان يرهق نفسه بالدراسة..
"صمتت فجأة وعبست بهدوء للحظات..لكن سرعان ما اعادت تركيزها الى ليان محثة إياه على الاكل
.
.
.
.
حل الليل..فنهض ليان وهو يحضر نفسه للذهاب، تبعته إيفيلين بقلق محاولة إقناعه بالبقاء لكنه كان أشد عناداً منها
التفت اليها وقال بجدية :
_أعرف انه سيأتي..وانا لا أريد رؤيته..
"امسكت إيڤي بيده برفق وفتحت فمها للجدال لكنه قاطعها بهمس خافت :
_لم أعد منهم يا جدتي..لا استطيع
"راقبهم راي بصمت...ثم فجأة لمعت عيناه بوهج أبيض، فالتفت الى الباب وكأنه يتوقع حضور أحدهم
وفجأة-
-صوت الجرس-
شهقت إيفيلين بحدة، ثم دفعت ليان بسرعة نحو إحدى الغرف العشوائية وأغلقت الباب خلفه بإحكام
تعالى رنين الجرس مرةً بعد أخرى، بإلحاحٍ واضح، كأن من خلف الباب لم يعد يطيق الانتظار
_قادمة!
فتحت إيفيلين الباب فوجدت لورينس أمامها يقف بعبوس بارد
لمعت عينا إيفيلين لرؤية ولدها امامها بعد غياب طويل..
فقالت بشوق :
_لورينس...صغيري.؟
حدق بها بصمت، قبل ان يتنهد وينحني معانقاً والدته بحرارة، ثم قبّل قمة رأسها وقال :
_أفتقد هذا الحضن كل ليلة..
كيف حالك يا غاليتي؟
دخل للمنزل وهو ينظر حوله بطرف عينيه مقيماً الوضع متجاهلاً وجود والده أمامه
راقبه راي بفضول متأملاً معانقة لورينس له..لكن الآخر قد مر بجانبه دون النظر إليه حتى..فعبس راي ووضع يديه خلف ظهره دون وعي منه
"التفت لورينس الى والدته وسأل :
_أين ليان؟
"عقدت إيفيلين حاجبيها بإستغراب، ثم اقتربت منه وهي تسأله :
_إبنك..؟ مالذي تعنيه ب "أين هو؟"
من المفترض انه في منزلك..
"رفع لورينس حاجبه، ونظر إليها بعدم اقتناع..ثم التفت إليها وهو يبتسم بهدوء مربك وقال بنعومة :
_أتستخفّين بي يا أمي؟
اعرف إبني جيدا.. وأعرف انه هنا..
ضاقت عيناه، وقال ببطء، والشك يتسرّب إلى صوته:
_لماذا تخفينه عني..؟
"من جهة أخرى، وقف ليان خلف الباب المغلق بإرتباك وشعر بقلبه يطرق في صدره بعنف
اتسعت عيناه قليلا... ثم نظر امامه متفحصاً الغرفة حين أدرك انه قد وضع فيها بعشوائية..
كانت غرفة بسيطة..بها سريرين مرتبين و منضدة صغيرة بينهما موضوعٌ عليها بعض من الصور..
اقترب ليان بفضول وأمسك إحدى الاطارات متفحصاً إياها..
كانت صورة مربعة الحجم بإطار خشبي ثقيل..بهما شابان من الواضح انهما في سن البلوغ (18-21)
أحدهما كان يشبه ليان تماماً، له شعر أبيض طويل مربوط للأعلى بأناقة وعينان شبه مفتوحتين، احداهما ذهبية لامعة، والأخرى مغطاة بعصابة عين سوداء..
أما الآخر فكان عابس بتجهم وملامحه لا تظهر اي متعة في التصوير..له شعر أسود قصير مصفف بعناية، وعينان حمراوتان نقيان كلون الدم..
كان لورينس يضحك ببراءة وقد الصق خده المتورد، بخد الآخر الذي كان يعبس بإحباط وانزعاج..
"رفع ليان حاجبه وتمتم بصوت منخفض :
_هذا أبي بالتأكيد..والذي معه..
مال رأسه قليلا وعبس وهو يشعر بالحيرة :
_من معه.. يشبه آيدن كثيراً..
هذه الصورة...اشعر وكأنني ارى نفسي وآيدن بها..
وضعها ببطء حريصاً على عدم إصدار أي صوت، وقد بدأ يسمع صوت والده يرتفع في المنزل..
التفت بسرعة فلمح صورة أخرى لوالده مع آرثر عندما كانا صغيرين..
يحمل لورينس أخاه الصغير لأول مرة وخدوده محمرة وكأنه كان يبكي سعيدأ لحصوله على أول صديق له..
وبجانبهما صورة أخرى للإخوة الثلاثة..
كان لورينس شاباً يافعاً بها..يقف بعبوس هادئ وملامحه متعبة..وبجانبه آرثر الذي كان يضحك بحماس وفمه مفتوح فظهر فراغ صغير بين أسنانه الأمامية..
وبين يديّ لورينس فتاة صغيرة، بشعر أسود وعينان بنفسجيتان جميلتان..متمسكة بقميص أخيها بطفولية
_مالذي تعنينه بذلك!!
"اخترق صراخ لورينس الغاضب المكان فجأة، فشهق ليان بصدمة..
وضع الصورة على المنضدة واتجه بسرعة الى الباب، فسمع جدال والده الغاضب :
_لا شأن لأي أحد بما يحدث..!
انه إبني انا! مسؤوليتي انا!
"صرخت إيفيلين بإنزعاج خفيف :
_اخبرتك انني لم اخبئه عندي! ثم توقف عن الصراخ هكذا!
سيطر على غضبك يا لورينس!!
"لهث لورينس وشد فكه وقد زاد غضبه..أشار بسبابته الى الطاولة القريبة وهو يقول بشك :
_أتظنينني أحمقاً ؟ وأنني لن الحظ الأكواب الثلاثة على الطاولة؟
آرثر لا يأتي اليكم في هذا الوقت..وآسيا لم تعد من سفرها بعد..! اذا لا يوجد سواه
"أقترب من والدته بغضب، لكن راي وقف امامه بعبوس هادئ
صر لورينس أسنانه وغمق شعره تدريجياً للرمادي
_أنت..ابتعد من أمامي!
"حدق به راي لثوانٍ ثم قال بهدوء :
_أخرج من منزلي..
"ضحك لورينس بسخرية وقال :
_منزلك..؟
وهل تظنني سعيد بوجودي هنا ؟! برؤيتك؟
"شد فكه بغضب وأكمل بحدة :
_سأخرج بالتأكيد..لكن ليس بدون إبني..
وانا اعلم أين هو..
"التفت فجأة الى الباب المغلق وعيناه تضيقان..
شهق ليان بصدمة، وتراجع عن الباب بسرعة وهو ينظر حوله باحثاً عن طريق للخروج
"اتسعت عينا إيفيلين بقلق فاندفعت الى ابنها ممسكة بيده وهي تقول بتمسك :
_الامور لا تجري هكذا يا عزيزي!
"التفت اليها لورينس وقد خفت حدة صوته قليلا..فهو لا يستطيع ان يكون قاسياً معها..ليس والدته
_اذا توقفي عن منعي يا أمي..انتي تساعدين إبني ضدي!
_اخبرتك انه ليس في المنزل..لماذا لا تصدقني يا لورينس!
_لانني اعلم ان لا ملجأ له سواكم!
"صرخ بانفعال..
ثم صمت فجأة..وكأنه قد صُدم بما قاله..
.
.
.
راقب ليان الجدال بتوتر.. لكن سرعان ما عبس بحدة مع صراخ والده الأخير....وتبا كم كان محقاً..
اخفض رأسه، وشعر بثقلٍ ينهار فوق صدره.....والده طرده من المنزل..وبالتأكيد إخوته يكرهونه الآن بعد كل ما فعله..
والأسوأ من ذلك انه قد خسر محبوبته..ملاذه..الشخص الذي كان سيحبه بكل عيوبه... قبل محاسنه
.
.
لقد خسر...كل شيء.
.
.
فتح الباب فجأة، واقتحم لورينس الغرفة وهو ينظر حوله بصمت متفحصاً إياها..
ضاقت عيناه حين اكتشف ان الغرفة فارغة بالفعل..
فالتفت وخرج منها بسرعة مغلقاً الباب خلفه..
حل الصمت في الغرفة للحظات.. وفجأة هبط ليان من فوق الخزانة المرتفعة وهو يسعل بعد ان علق الغبار على ملابسه..
حدق بالباب بعبوس مرتبك ثم وبسرعة التفت مغادراً المنزل من النافذة دون اي تردد وهو مصمم على عدم العودة للمنزل..
وفي تلك الاثناء عاد لورينس الى والدته بعبوس ، بينما حدقت به الأخرى بإحباط..
تنهدت بتعب ثم قالت :
_مالذي جرى بينكما..؟
"أخفض لورينس رأسه بصمت..أقفل عينيه وهو يحاول تصفية ذهنه..ثم بدأ يشرح لها كل ما حدث..
.
.
.
.
اتسعت عينا إيفيلين بصدمة وقل زاد خوفها على أحفادها بعد كل ما حصل لهم..
ترددت للحظات غير متأكدة مما ستقوله، لكنها قالت في النهاية:
_لما لا تتركه لبعض الوقت ليهدأ..؟
"اتسعت عينا لورينس برعب، وهز رأسه بسرعة وحل القلق على نبرة صوته الغاضبة :
_قطعاً لا !
انه إبني..وانا اعرفه جيدا..!
"اقترب وأمسك بيد والدته وقال بإصرار :
_اتركه لنفسه..؟ هو..؟!
اتظنينني سأتحمل رؤيته في المستشفى مجدداً..؟ أو الإمساك به بعد محاولته لقتل نفسه!
"دار لورينس بسرعة وهو يفكر في مكان تواجد إبنه...
ضاقت عيناه ولمع فيهما ختمٌ أبيض لوهلة
اتسعت عينا راي قليلا وهو يدرك ما يفعله..فاندفع بسرعة دافعاً لورينس على الأرض لتشتيت تركيزه
تأوه لورينس بحدة حالما سقط أرضا، وقد اختل تركيزه فلم تعمل ميزته بشكل صحيح
نظر الى والده بغضب وصرخ وكلماته تقطر سماً :
_ماهي مشكلتك!!
أيها الشيطان اللعين...! لما لا تخرج من حياتي وحسب؟!
_لورينس!
"قاطعه صراخ والدته الغاضب..فصمت فوراً لكنه حدق بوالده بكره واضح..
عبس راي قليلا، ثم نظر الى زوجته التي كانت تراقب بقلق..فتنهد وقال بهدوء لا يظهر فيه اي غضب :
_لا يمكنك استخدام ميزة المستقبل متى ما تشاء..
"نهض لورينس بسرعة واقترب من والده بعناد..
كان والده بطبيعته الشيطانية يفوقه حجماً وطولاً لذا أنحنى قليلا الى مستوى إبنه العنيد وأكمل :
_الست مريض قلب؟ لماذا تجهد نفسك إذا..
"عبس لورينس ببرود وعيناه حادتان معلقتان بعينيّ والده..
تمتم بخفوت :
_لا تتدخل فيما لا يعنيك..
"ضرب جبينه بجبين والده بتحدي، ثم ابتعد بغضب وغادر المنزل دون ان ينطق بأي شيء..
راقبه راي بعبوس هادئ، ثم استدار الى إيفيلين التي كانت تفرك جبينها بإرهاق وهي تهمس :
_يا إلهي هذا الولد..
"نظرت الى الباب بقلق وهي تدعو الا تسوء الأمور بينهما أكثر..
sirvi_an