"ينصح رؤية مقطع الريلز الخاص للأغنية المنشورة في حسابي في الانستجرام لزيادة متعة قراءة الفصل "
ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام
اسمه : sirvi_an
•
انطفئت أضواء القاعة فجأة، ثم أضيئ المسرح بأضواء متراقصة لافتةً أنظار الجميع نحوه
رفع ليان رأسه قليلا نحو المسرح فلمح امرأة فاتنة المظهر، ترتدي ملابس رياضية قصيرة وتسير نحو مقدمة المسرح وخلفها آيدن الذي كان يسير ببطء وثقة و يبتسم بحماس مع عليّ هتاف الجمهور له
فرغم كونه أميراً في زيريا الى انه كان متمرداً كفاية ليتبع شغفه في الغناء دون معرفة جده الأكبر نوڤان، وتحت تغطية عمه يوهان له أيضا
اتسعت عينا ليان ولمعتا قليلا حين لمح آيدن..صديق طفولته والأقرب لقلبه فهو يعرفه منذ زمن طويل
مد يده بسرعة وأخذ يهز كيڤان وهو يقول بتذمر :
_إنهض أيها الثمل الاحمق! لقد أتى آيدن!
عبس بإحباط لعدم استجابة كيڤان له، فتمتم بإحباط :
_سيكسر أبي رؤوسنا كقشور البيض..
من جهة أخرى راقب يوهان بملامح حيادية دخول ابن أخيه للمسرح ويده موضوعة على فخذ زَين بكسل، واصابعه تتحرك دون وعي عليه
ابتسمت كريستال بحماس وأخذت تراقب بتسلية وفخر وهي تقول :
_من يراه لن يصدق انه ابن رافييل..انه لا يشبهه أبدا!
"ابتسم يوهان بسخرية وخفة وهز رأسه موافقا، وعندها ارتفعت أصوات الموسيقى الصاخبة وبدأ الناس يتهافتون ويصرخون سعيدين ببدء الحفلة
رفعت المرأة المدعوة كيتا الميكرفون نحو فمها وهي تغني بإتقان :
•في باطن عقلي، في خيالي الخاص..
•في مكان بعيد لي ولك فقط..
•كونك معي هو ما أتمناه..
•بعيدا عن المشاكل..أهذا أمرٌ صعب؟
•أتسائل احياناً عما قد يرضيك..
•عما قد يبقيك بجانبي للأبد، دون التفكير بالموت!
•وفي مكان بعيد..ربما قد أبقيك..
•فقط لتكون لي وحدي دون أي تقييد!!
"إرتفع صراخ الجمهور وأخذوا يضيئون بهواتفهم ملوحين بهم عاليا
ليان الذي كان يستمع بصمت شعر وكأن الكلمات قد ضربت شيئاً في أعماقه..وكأن الكلمات قد كتبت لتكون لها..ومن غيرها.؟
تراجعت كيتا للخلف مع دخول آيدن الحماسيّ والذي بدأ يقفز بحماس مع صراخ الجمهور وهو يغني بصخب :
•منذ وضعي للخاتم بين يديك
•قالوا انه جنون! لكن هذا ما أريد!
•عندما أغوص بين ذراعيها..في حضنها الدافئ
•تحيطني مياهها، تنقيني من خطاياي وتبعد آثار العار عني
•وحين تسوء الأمور بيننا لن أقلق من رحيلها
•لانني انتمي لها كما تنتمي لي
•يمكنني أن أكون مجنوناً
•يمكنني أن أكون عاهراً
لكني أعلم داخلياً أني لن أفقد حبها لي أبداً !
" اتسعت عينا ليان بدهشة وإعجاب وهو يراقب من مقعده، صديقه الذي ملأ صوته المكان، يقفز بحماس حتى كانت عضلات معدته الخفيفة تنكشف بين كل حين
يوهان الذي كان يستمع بصمت وقد باتت ملامحه أشد هدوئاً بل قريبة للبرود أيضا..وكأن الاغنية قد أيقظت بداخله مشاعراً كان قد دفنها منذ سنوات
انتفض فجأة حين قبّلت كريستال خده وهي تضحك دون وعي
حدق بها بصدمة، ثم عبس بغضب وتفقد جبينها بيده وقال موبخاً إياها :
_هل ثملتي يا غبية! ماذا أخبرتك عن صحتك قبل قليل؟!
"ضحكت كريستال ثم مالت على كتف أخيها براحة وهي تتنهد وتبتسم ابتسامة خرقاء..لكنها بدت أشدُّ لطفاً من السابق
مالت الخادمة زين رأسها بإستغراب، ثم قالت بتردد :
_مولاي.. يوجد أحمر شفاهه على خدك
"اتسعت عينا يوهان قليلا ولمس خده بيده، احمر خده قليلاً لكنه تنهد بعمق وابعد أخته عنه برفق حريصاً على عدم ازعاجها ورمق الحراس بصرامة لحمايتها
نهض وتوجه الى الحمامات وخلفه زين التي تبعته وبيدها منديل معطر..
لهث آيدن ملتقطاً أنفاسه وقد أحمر وجهه حين إقتربت منه كيتا واضعة يديها حول عنقه، فلّف هو الآخر يده حول خصرها وقد أكملا الغناء معاً فاندمجت أصواتهما وباتت أكثر حميمية :
•كل ما أريده ان أبقى معك
•كل ما أريده أن أكون لك
•لذا يمكننا أن نتجاهل جميع أخطائنا!
"غنّت كيتا بصوتها العذب القوي سائلة بتكرار :
•أهذا مستحيل ؟! (2)
بينما كان آيدن يتبعها يكرر مجيباً :
•لا شيء مستحيل !(2)
ثم أكملا معا بصوت واحد :
•أخبرني أن المستحيل لن يضعف حبنا !!
انفجرت المفرقعات بينما اندمجت أصواتهما مجددا
صرخ الجمهور بحماس، بعضهم يقفزون ويصرخون بينما الآخر يسجل الحفلة في هاتفه كذكرى لن تُفقد أبداً
وفئة قليلا كانت تردد خلفهم متأثرين بكلمات الأغنية العميقة
خفتت الموسيقى ببطء، فتنهد آيدن واختتم الحفلة قائلا :
• لذا إبقِ معي..•
رفع الميكرفون بيده عاليا مع انتهاء العرض، فصرخ الجمهور تناغماً مع إعادة إضاءة القاعة من جديد
ابتسم آيدن بخفة وسعادة، لكنه أخذ ينظر بين الحضور وتحديداً غرف ال VIP وكأنه يبحث عن شخص ما..
وقع نظره على ليان الذي كان يشاهده، فاتسعت ابتسامته وقفز بسعادة وهو يلوح بيديه
ضحك ليان حالما لاحظه آيدن ثم رفع يده محيياً إياه وقد امتلأ صدره فخراً به
التفت الى كيڤان بسرعة وأخذ يهزه بعنف ليوقظه، بينما الآخر كان شبه واعياً لما حوله
.
.
من جهة أخرى دخل يوهان الحمام بعبوس خافت ويده في جيوبه
تبعته الخادمة بتردد ومنديل معطر في يدها وهي تقول :
_جلالتك اسمح لي بمسحه لا داعي لتتعب نفسك
نظر يوهان إليها للحظات، ثم انحنى بصمت سامحاً لها بتنظيف خده
ابتسمت زين بلطف وأخذت تمرر المنديل على خده برفق حتى مسحت العلامة بالكامل
لم يكن يوهان صبوراً فاستقام فجأة وابتعد نحو المغسلة وقد دَس يده في جيبه مخرجا علبة سجائرة
لاحظت زين سقوط صورة صغيرة على الارض والتي كانت ملتصقة في علبة السجائر، دون ان يلحظ يوهان الذي كان مشغولاً بالتدخين
انحنت والتقطت الصورة متفحصة إياها بفضول..كانت لإمرأة شابة في حدود التاسعة عشر لها شعرٌ أبيض متوسط الطول وعينين حمراوتين واسعتين
مالت زين رأسها بفضول، ثم اقتربت من يوهان مسلمة الصورة وهي تسأل :
_مولاي..هذه الصورة قد سقطت منك
"نظر يوهان للصورة بفضول، ثم ضاقت عيناه قليلا..لكنه تنهد وقال بملل وهو يلوح بيده :
_إرميها في القمامة.
"رمشت زين ببطء لعدة مرات، ثم سألت :
_من تكون؟
"زفر يوهان الدخان من أنفه وأجاب بصوت ثابت، غير مبالي :
_مجرد عاهرة.
"اتسعت عينا زين واحمر وجهها، ثم عبست وقالت بغضب :
_مولاي؟! لا تصف الفتيات بهذا اللقب هذا أمر خاطئ!
"دار يوهان بعينيه فقال لها بانزعاج :
_ايتها الخادمة الطفولية لا تحشري انفك الطفوليّ بي
"احمر وجهها اكثر..لكنها عبست وأخفضت رأسها مأنبة نفسها حين تخطت حدودها فقالت :
_آسفة..قد تخطيت حدودي دون أن أدرك
صفت حلقها وسألت مجدداً بفضول :
_ماذا حدث لهذه الفتاة؟
"تزوجت زير نساء وأنجبت منه ثلاثة أطفال
"عبست زين بإحباط لألفاظه.. لكن سرعان ما تحول الى عبوس هادئ فسألت :
_إن عادت..هل ستقبل بها؟-
"أسكتها بوضع سيجارته في فمها بإبتسامة ساخرة وأجاب بفظاظة :
_لا أقبل بمستعملة
بصقت زين السيجارة بسرعة وهي تسعل إثر اختناقها وقد دمعت عيناها
لهثت وحاولت التقاط انفاسها، و يوهان كان يراقب بهدوء وملامحه لا تظهر أي قلق
_أ..أنت أيضا م..مستعمل..أنسيت أن لديك ط..طفل..؟
اتسعت عينا يوهان بدهشة حين سمعها لكنه مال برأسه جانباً وابتسم بسخرية لجرأتها وهو يجيب :
_يالك من خادمة وقحة..ماذا أفعل بك..؟
استبدلت ابتسامته بعبوس خافت، ابتعد عن المغسلة واقترب منها وهو ينظر اليها بتعالي وغرور
ضحك ضحكة خافتة ساخرة ورفع حاجبه الأيمن وقال :
_انا لا أنسب المستعملة بالتي تفقد عذريتها أيتها الخادمة الصغيرة..أين ذهب تفكيرك؟
أحمر وجهه زين مع اقترابه منها..وحدقت به بأعينه متسعة حين حاصرها في زاوية الغرفة
اتسعت ابتسامة يوهان الساخرة، تلك التي تذيب قلب من يراها
رفع يده وأخذ يحف إبهامه بسبابته وهو يقول :
_المال يا صغيرة..هو ما يجعل الإنسان مستعملاً..
حين يبيع نفسه وجسده للمال فقط.
"انحنى نحوها فجأة وقد عادت ملامحه للبرود، بل أشد بروداً من السابق حتى وهو يقول :
_لا تجادليني مجدداً فصبري له حدود..
كونك خادمة من الدرجة الخاصة لا يعني ان لك الحق لتوبيخي هكذا وكأنني طفلك الصغير أيتها الطفلة..
"شهقت زين بحدة واتسعت عيناها اللامعتان ببريق مميزٍ لا يظهر الا في عيون آل هارتند..وانتشر احمرارٌ على خديها وأنفها..
أرادت تبرير نفسها لكنه قاطعها ببطء وحدّة :
_كلمة أخرى وسأعلمك الإحترام في سريري.
"تجمدت زين مكانها وقبضت بيديها على حافة تنورتها وهي تحدق بعينيه البنفسجيتين الباردتين برهبة وخوف
صفت حلقها بتوتر، ثم قالت وصوتها يهتز قليلا :
_آسفة يا مولاي..لن يتكرر
لكن..أنا لست طفلة! عمري 25 !
"حدق بها للحظات، ثم ابتعد وهو يلوح بيده بعدم اهتمام وقال :
_لا يهم.
كريستال على أبواب الأربعين، ولازلت أرافقها في كل مكان كالطفلة فهي أختي الصغيرة المدللة
وانتي ذات الخمس وعشرون تتصرفين وكأنك كبيرة..ماذا رأيتي من الحياة حتى أيتها العاشقة الصغيرة؟
فتحت فمها للإحتجاج لكنه قاطعها مجددا :
_يالك من عنيدة! أكره من يثرثر دون توقف..شيء متوقع من أبناء قرية هارتند..
جميعكم هكذا..لا تصمتون الا بأساليب خاصة.
"ضحك بسخرية وغادر الحمام تاركاً إياها وحدها، تقف بجمود وخدودها محمرة رغم تسارع دقات قلبها من الخوف
خرج يوهان من الحمام وقد تبعه الحراس بسرعة، وحالما عاد الى مقعده حتى تجمد مكانه حين لمح كريستال ترقص بحماس وتدور حول نفسها مستمتعة بالحفلة وغير واعية لنفسها
التفت الى الخدم وهدر بغضب :
_كيف لكم ان تتركوها هكذا..؟!
"تردد رئيس الخدم أسفل هدير سيده، لكنه قال بسرعة مبرراً :
_صدقني يا مولاي هي التي لم ترضى أن تجلس!
"شتم يوهان بغضب، ثم اقترب من أخته وخطاه سريعة وثقيلة
خلع سترته ثم امسك بمعصم أخته وسحبها نحوه برفق وهو يلبسها اياه لحمايتها من أنظار الناس..ففي النهاية هي أخته الصغرى وهو المسؤول عنها وعن حمايتها خوفاً من فقدانها كما فقد رافييل فجأةً..
تمتم بغضب وغيرة، لكن صوته قد امتزج أيضا بالقلق :
_غبية! أنتي أميرة تصرفي بلباقة اكثر.! ماذا لو حاول أحد..بل عدو ان يتعرض لك في غيابي؟!
"عبست كريس بحزن ثم غاصت بين ذراعيّ أخيها وهي تبكي فجأة وقد جعلها الثمل أشد حساسية
رمش يوهان ببطء غير مستوعب، لكنه تنهد بتعب وعانقها برفق متمتماً :
_اهدئي، لم أقصد الصراخ عليكِ..لنعد الى القصر يجب عليكي ان ترتاحي والا ستمرضين
"التفت الى احد الحراس وأشار له بالتجهز للرحيل، فانحنى الحارس بسرعة وابتعد متوجهاً نحو الأمير الصغير لإعلامه بالأمر..
.
.
.
في تلك الأثناء كان آيدن يقف أمام الجمهور والاضواء تضاء أمامه كالبرق مع كل التقاطة صورة
ابتسم بلطف وهو يقف بجانب كيتا ويده خلف ظهرها بإحترام،اما كيتا والتي كانت تبتسم أيضا بهدوء وثقة ويدها على صدر آيدن
لم يستغرق منه دقائق حتى إبتعد عن موقع التصوير قاصداً الطابق العلوي
صعد بسرعة فلمح ليان أمامه ينظر بين الحضور بتركيز بعدما فقد من كان يراقبه
التفت الإثنان في الوقت ذاته وتلاقت أعينهما
إبتسم آيدن بحماس وتسارعت خطواته حتى قفز في حضن ليان بعنف
ضحك ليان بخفة وضم الآخر إليه بسعادة وتشبث، ثم
ابتعد قليلا ولَكم كتف آيدن بخفة وهو يقول :
_كنت مذهلاً أيها القصير!
"ضحك آيدن بمرح وهو يفرك كتفه، وقال بفخر :
_دائما سأكون كذلك!
اختفت ابتسامته ببطء وهو يقول بفضول :
_أين كيڤان ؟
"عبس ليان بإحباط، ثم أشار خلفه الى كيڤان الذي كان فاقداً وعيه على الطاولة وبيده كأس الكحول
تنهد آيدن بإحباط، ثم اتجه نحوه وأخذ يركله بقدمه وهو يصرخ بين أصوات الموسيقى الصاخبة :
_أنت! حرك مؤخرتك عن الكرسي قليلا!
لا اصدق انه لم يشاهد الحفل!
"مال كيڤان فجأة وسقط جسده على الأرض كالجثة وهو يشخر وصدره يعلو ويهبط بإنتظام
اتسعت عينا ليان وآيدن بدهشة، خصوصاً ليان الذي سقط فكه ثم أحنى حاجبيه وقال بتذمر :
_أهو نائم؟!
من الذي سيعيده لمنزله؟ بالطبع لن احمله بنفسي!
"التفت الى آيدن الذي هز كتفيه وابتسم بسخرية، فتنهد ليان بعمق وإحباط وهو يمرر يده على وجهه
نظر الى آيدن مجدداً وابتسم بهدوء وهو يمسك يده ويسحبه نحو الطاولة لتبادل الاحاديث..
.
.
.
مرت نصف ساعة وهما يثرثران دون ملل او تعب، وكأنهما يحكيان كل تجاربهما في فترة انشغالهما
تنهد ليان بحزن عند انتهائه من ذكر كل ما حدث معه في الفترة الأخيرة، لكنه شعر بيد آيدن الدافئة تمسك بيده بلطف وهو يقول مواسياً :
_هَون على نفسك يا أخي! لا تحمل نفسك عبئ ما حدث فأنت لست بجدارٍ أيضا كي لا تغضب او تبكي
"لمعت عينا ليان واحمرت خدوده وهو يقول بحزن وقد تردد صوته :
_ل.لكنني خسرت هِرتي
عبس آيدن ثم مال للخلف متكئاً على الكرسي وهو يضم يديه الى صدره ويهمهم مفكراً..
ابتسم بيأس بعد ثوانٍ وقال :
_آسف..لم اجرب العلاقات من قبل وليس لدي ما قد يفيدك
مال للأمام بسرعة ومد يده على جانب فمه وهو يهمس، فمال اليه ليان بفضول مستمعاً :
_لكنني أرغب في دعوة إحدى الفتيات الى حفلتي القريبة التي سأقيمها في ملهىً آخر.. أيمكنك مساعدتي؟
"اتسعت عينا ليان قليلا، نظر حوله متأكداً ان لا احد يسمعه ثم همس بفضول :
_أتريد مواعدة فتاة ؟!
_ليس مواعدة بالتحديد! مجرد دعوة لطيفة لها
_لكن من هي ؟!
"سأل ليان بفضول، لكن آيدن ابتسم وهمس له باسمها..
_يا وَيلك..!
"قال ليان فجأة بدهشة، فضحك آيدن بمرح وسأل :
_ماذا بها ؟
"هز ليان رأسه وقال وهو يضحك بخفة :
_انها عصبية! ستحرقك انت وحفلتك
"مرر آيدن يده بين خصلات شعره السوداء وهو ينزلق على الكرسي وقد احمرت خدوده بشدة
أخفض نظره وتمتم بصوت مكتوم :
_لن أخسر شيئاً من المحاولة..
ابتسم ليان وقد خفت ملامحه فبدت أكثر لطفاً حين لاحظ خجل صديقه
تنهد وهو يفكر، ثم هز رأسه موافقاً وقال :
_تستحق الأفضل دائما يا أخي..وانا أدعمك في كل شيء!
"عبس قليلا حين تذكر شيئاً فقال بهدوء وحذر :
_لكن إحذر منها، قد تحرقك حقا..
وأيضا..حاول ان تشعرها بالأمان..هكذا ستكسب ثقتها بك أسرع
"أومأ آيدن رأسه موافقاً، ثم نهض معانقاً ليان بقوة وهو يقول بسعادة :
_أشكرك يا أخي!
"إتسعت إبتسامة ليان وهو يعانقه، آيدن..صديقه الوفي والذي لم يفشل يوما في ان يكون أخاً صغيراً لليان
فقد تربيا معا في منزل واحد بعدما تكفل لورينس في الاعتناد بآيدن الى ان بلغ واضطر لعودته الى مملكته عند إعلانه وريثاً لزيريا
في تلك الأثناء كان الخادم يتنقل بين الحاضرين بعشوائية وهو يلتفت حوله باحثاً عن آيدن، وحالما لمحه مع ليان حتى اقترب بسرعة لكن بخوف وهو ينظر الى ليان بحذر وكانه يتوقع منه الانقضاض عليه في أي وقت..كما تفعل الشياطين
لاحظ آيدن اقتراب الخادم، فعبس بهدوء والتفت اليه منصتاً الى ما يقوله :
_السيد يوهان يريد المغادرة.
"هز آيدن رأسه موافقاً والتفت الى ليان بحزن مودعاً إياه
اما ليان فابتسم بحنية وقال له :
_أبي يريد رؤيتك حين تعود آسيا من سفرها..لا تجعله يحزن منك!
تعلم انه يحب التجمعات العائلية تلك..وانت من العائلة
"أومأ الآخر موافقا وهو يبتسم بحماس وقال :
_بالطبع لن أفعل! سوف أحضر بكل حُب!
وعندها التفت مغادراً مع الخادم تاركاً ليان خلفه يراقبه بهدوء حتى اختفى بين الحضور
التفت وعبس بإحباط نحو كيڤان ويديه على خصره، فتنهد وعقد حاجبيه بإنزعاج ثم اتجه نحوه
أمسك به ثم رفعه ببطء على كتفه وكأنه يقيس قدرته على حمله..فقدميه ليستا قويتين كغيره ولن يتحمل حَمل شيء ثقيل لوقت طويل دون أن ينهار
غاصت قدميه في الارض وقد نبضت عضلاته وهي تتمدد مزيدةً من قوتها فحمل جسد كيڤان النائم وذهب به نحو سيارته المركونة في كراجها الخاص
.
.
.
أسند جسد كيڤان على المقعد بحرص، ثم تراجع وهو يتفحصه
التفت ليصعد مكانه لكنه توقف فجأة لدقائق وهو شارد..
التفت ونظر الى الملهى وكأنه يفكر بحرص مترددا في فعل شي، ثم عاد الى هناك فجأة...وماهي الى دقائق حتى خرج وبيده زجاجتين من الكحول
كانت قيادته هادئة، ولم يأخذ منه سوى نصف ساعة حتى وصل الى منزل كيڤان
طرق الباب طرقتين ثم انتظر..
فُتح الباب فظهرت امرأة بشعر قصير، ملامحها حادة وعصبية
اتسعت عيناها بدهشة لرؤية ليان، فابتسمت وقالت وهي تفرقع بإصبعيها :
_أوه! مولاي الشاب أهلا بك!
"ابتسم ليان بخجل وهو يعدل كيڤان النائم على كتفه، ثم قال بإرتباك وحرج :
_مساء الخير سيدة ڤاليريان!
أعتذر عن حالة كيڤان، لكنه بالغ في الشرب قليلا..دون قصد
"أطلت شابة ذو ملامح هادئة تدعى "هيڤي" والتي كانت أخت كيڤان من الأب نفسه وهي تراقب بهدوء ثم شقيقتها هاڤن التي كانت من أبٍ مختلف ونظرت من خلف والدتها، فاتسعت عيناها بدهشة وقالت :
_جلالة الملك؟! ماذا تفعل خارج المنزل في هذا الوقت؟؟
ماذا حدث لشقيقي؟
_ذلك الولد..
"هدرت الام بغضب، لكنها تنهدت واجبرت نفسها على الابتسام وقالت من بين أسنانها المشدودة :
_لا عليك يا مولانا الشاب..دعه على الأرض وانا سادخله
"أومأ ليان موافقاً، ثم وضع جسد كيڤان على عتبة الباب بحرص وعندما انتهى التفت مغادراً بسرعة، لكنه تمكن من سماع صراخ السيدة الغاضب وشتائمها
ابتسم بإحباط وتمتم :
_يا إلهي لم اكن أعرف انه يشبه والدته في الطباع..
.
.
.
جلس ليان على ضفة النهر وبجانبه زجاجات الخمر
كان يراقب تدفق النهر أمامه بصمت وعبوس خافت على وجهه المتعب الذي كان شاحباً أيضا من الشرب..فقد كان يشرب دون توقف لعدم احساسه بنكهة الخمر
رفع الزجاجة نحوه، فاندفعت قطرة واحدة داخل فمه، فأخفض الزجاجة وتفحصها للحظات والخمر قد شوش عقله بالكامل
ضحك بسخرية، وتلعثم قائلا :
_ش.شربت إثنتين.. اللعنة!
ضحك مجدداً وهو يرمي الزجاجة جانبا ويميل الى الخلف متكئاً على مرفقيه وهو يضحك دون سيطرة
توقف فجاة وادخل يده في جيب بنطاله مخرجاً شيئاً منه، ونظر الى كفه حيث كان خاتم هارو موضوعاً فيه
ابتسم بسخرية وهو يتذكر ما فعلته به..لكن سرعان ما نبضت العروق في وجهه لغيظه فرمى الخاتم في النهر الجاري وهو يقول :
_ غ..غبية!
لمعت عيناه فجأة واكتسبتا لوناً أحمراً كالرّمان، لكنه أغلقهما بملامح متألمة حين اجتاحه صداعٌ قوي في رأسه مشوشاً لنظره
أمسك رأسه بين يديه بقوة وهو يتمتم :
_سأصاب بالجنون حتماً.!
تلك الفتاة تسرق كل عقلي وكأنني دميةٌ معلقةٌ بحبالها!
"نهض فجأةً بترنح وعيناه مشوشتان، فتارة تنقلب للونها المعتاد، الذهبي الباهت ثم تعود الى الأحمر وكأنه دخل في صراعٍ للسيطرة..فمن سيكون المتحكم الآن؟
إبتعد عن النهر وهو يمشي بترنح وثمالة وهو يقول :
_ه.هارو..أحتاج..حِضنها
لن تكون لغيري لا يمكن..إما أن تختارني
.
.
أو..
.
.
_سأتخلص منها.!
.
.
وعندها..سأكون حراً !
sirvi_an