_ليان..
"وقف إيبو بإنزعاج أمام سرير شقيقه النائم بعدما فشل في إيقاظه للمرة السادسة على التوالي
تنهد بارهاق وقال من بين أسنانه بإنزعاج :
_لماذا عليه ان ينام كالدب في الشتاء!!
_انت فقط فاشل في إيقاظه يا إيبو
"دخل لويس للغرفة بملامحه الهادئة المعتادة، ثم اقترب متفحصاً أخاه النائم
التفت الى إيبو ورفع ثلاث أصابع وهو يقول :
_هناك فقط 3 طرق للإيقاظ
الأولى : نوقظه بهدوء
"مال لويس الى ليان وهمس له بهدوء :
_إستيقظ..
"رفع إيبو حاجبه وكأنه يقول -أتمزح معي؟-
لكن لويس قال بابتسامة واثقة :
_لا يزال هناك طريقتين يا عديم الصبر
الطريقة الثانية : نهزه برفق
مد يده وأخذ يهز ليان برفق لكن الآخر قد انقلب من معدته على ظهره بعبوس منزعج
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه لويس، ثم تراجع ببطء وهو يقول :
الطريقة الثالثة : نكسره..
_ههيه؟ ا.انتظر ماذا ؟؟
"سأل إيبو واتسعت عيناه بدهشة وهو يشاهد لويس يركض ويقفز على السرير وهو يقول
_لياااان! إستيقظ !!
"فتح ليان عينيه قليلا بنعاس، لكن سرعان ما اتسعتا بسرعة حين لمح لويس فوقه بابتسامة عريضة مجنونة فصرخ ليان بذعر ومد يديه لحماية نفسه :
_واااه!! لويسس--!!
"كتم صوت ليان حين سقط لويس فوقه، اما إيبو فراقب وفمه مفتوح بصدمة وقد خُدرت قدميه وانحنت فبات واقفاً بوضعية مضحكة
في ذلك الحين كان لورينس يساعد زوجته في إعداد الغداء حين سمع صوت ارتطام مكتوم أشبه بكسر الخشب من الطابق العلويّ وتحديداً من إتجاه غرف النوم
إنتهى من وضع الطبق على الطاولة، ثم استقام وحاجبه مرفوع بشك وهو يقول لزوجته :
_قلتُ لهم " أيقظوا ليان" وليس "إكسروا ليان"
ضحكت ستار بمرح وهي تتخيل ماجرى في الغرفة..
دقائق معدودة قبل ان يخرج الإخوة الثلاث من الغرفة بتردد
تقدم ليان ونادى بتذمر طفوليّ :
_أبي..
_أجل صغيري؟
"اقترب لورينس من الردهة ورفع رأسه ليقابل ابنه الذي كان ينظر اليه من الأعلى بحزن وقال :
_لويس كسر سريري..أيمكنك شراء سرير آخر لي..؟
"اهتز حاحب لورينس وشعر بحرارته ترتفع، لكنه عض يده للحظة كاتماً شتائمه واكتفى بتمتمة :
_سأجن..سأفقد عقلي بالتأكيد !
خرج لويس من خلف أخاه بفخر وقال :
_أرأَيت كم أنا قوي؟ لقد كسرت وزناً من الخشب دون أي عناء !
"ابتسم لورينس وشفاهه ترتجف من عصبيته، شد على نفسه وقال من بين أسنانه :
_رائع..يالك من قوي..مخيف!
انزل إليي لأكسر عنقك ولنرى من الأقوى
"عبس لويس بإحباط وتمتم وهو ينزل الدرج :
_لا تقدير لمواهبي..
.
.
.
اجتمع الجميع حول المائدة يأكلون الغداء بينما راقبهم لورينس بصمت أثناء مضغه الطعام، وباله مشغول في أميرته الصغيرة متمنياً لها السعادة والمرح في منزل عمها
توزعت على المائدة قطع من الدجاج واللحم المشوي، وبيتزا متوسطة الحجم بالخضار بالإضافة الى بعض المقبلات كالبطاطس المقلية وكؤوس العصير
كان لويس يأكل بشراهة كعادته، يمسك قطعة الدجاج بيده ويلتهمها كشيطان لم يأكل منذ قرون
ليان الأكثر هدوئاً كان يأكل ببطء وتأني ويحرص على مضغ الطعام ببطء ثم ابتلاعه رغم عدم متعته او استطعامه
بجانبهم كان إيبو يأكل البيتزا وملامح التقزز على وجهه، ابتلع طعامه وقال بتذمر :
_رائحة الدجاج مقرفة، الا يمكنكم أكل البيتزا وحسب ؟
"نظر اليه لويس وخده ممتلئ بالطعام فأجاب :
_إخرس أيها النباتي فأنت لا كلمة لك هنا
الأقوى والأفضل مثلي انا يأكلون اللحوم لتغذية أجسادهم
_على الأقل فلتأكل بالشوكة والسكين كإبن رجلٍ ثريّ وأمير لمملكة !
"تذمر إيبو وكان نبرته أقرب للسخرية، لكن لويس قد أجابه وحاجبه مرفوع بغرور :
_الرجال الحقيقيون يأكلون بأيديهم، اما أولئك الذين يأكلون بالشوكة والسكين فهم مجرد حمقى يخافون من اتساخ أيديهم الناعمة
"مال ليان الى لويس وأشار برأسه نحو والده الذي كانت يده متجمدة في الهواء، ممسكة بالشوكة وقطعة اللحم المشويّ قريبة من فمه..أما ملامحه فكانت هادئة قريبة للبرود، مما جعل الجميع يشعرون بعدم الراحة
همس ليان بخفوت :
_برأيي ألا تفتح فمك مجدداً أفضل
راقبتهم ستار بفضول ومرح، ضحكت بخفة محاولة إنقاذ الموقف وقالت :
_منذ ان تزوجت والدكم وهو يحب الاكل النظيف والأنيق..إنه ابن سلالة حاكمة في النهاية وبالتأكيد أمضى طفولته في تعلم التصرف كنبيل وإتباع البروتوكول الملكي، حتى في حياته اليومية
استمر لورينس بالأكل دون نطق شيء ونظره مثبت على عينيّ لويس، مما جعل الآخر يضيق عينيه بإنزعاج
تنهد ليان بإحباط لكن صورة سيارته قد لمعت في عقله فجأة، فابتسم بحماس وقال :
_نسيت ان أخبرك يا أبي
"نظر لورينس الى إبنه ملاحظاً حماسه، فابتسم بخفة وهمهم بفضول ليكمل ابنه :
_اشتريت سيارةً بالأمس وأردت ان أريك إياها..لكنك كنت نائماً
"اتسعت إبتسامة لورينس بسعادة وهز رأسه وهو يقول :
_بالتأكيد عليي ان أراها حين أنهي غدائي، مبارك لك يا صغيري
ابتسم ليان بخجل واحمرت خدوده قليلا، فحول نظره الى طبقه سعيداً لتهنئة والده
.
.
أمضى بقية اليوم مع والده يريه السيارة بحماس، أما لورينس فكان مندهشاً من اختياره لهذا النوع تحديداً
شعر للحظة بتغيير في مشاعر إبنه، لكنه كان راضياً في الوقت ذاته برؤيته سعيداً أخيرا
.
.
.
الساعة السابعة ليلاً..
إتصلت ميكسا بليان معلمة إياه ان اجراءات أوراق زيرا قيد التنفيذ، كان ليان يستمع بتركيز وحين إنتهت أخبرها انه سيذهب لأخذ زيرا وإبقائها معه
كانت ميكسا في القصر واقفة بهدوء وزيرا تمسك بيدها ببراءة، وحالما لمحت اقتراب والدها حتى ابتسمت إبتسامة عريضة وأخذت تمد بيدها نحوه
حملها ليان وضمها اليه بشوق وكأنه قد حرم منها لسنين
أخذ بعضاً من ملابسه الطفولية الأنثوية من الغرفة الملكية، وكان قد طلب من الخدم ان يشتروا له بعضاً من الحفاضات ولوازم الاطفال كزجاجات الحليب
وضعها على مقعد السيارة الامامي بجانبه، ثم انتقل الى مقعد السائق مستعداً للمغادرة وكان قد اتفق مع اخويه ان يساعداه في إقناع والده بابقائها معه
نظر الى إبنته ملاحظاً فرط حركتها وقفزها على المقعد بحماس، لم ينزعج..لم يهمه اتساخ مقعد سيارته الجديدة بسببها لكنه تمتم قائلا :
_كان عليي شراء كرسيّ أطفال لها
شغل السيارة وانطلق بها مغادراً قصره ومتوجهاً نحو المنزل..كان يقود بهدوء على غير العادة فهو من محبي السرعة ودائما ما كان يقود وكانه في مدمار سباق
كان مركزاً عن الطريق فغفل عن زيرا التي فتحت النافذة بالكامل صدفة بعدما ضغطت على احد الازرار، ومدت جسدها خارجها بفضول
لمحها.. فاتسعت عيناه بصدمة وصرخ بذعر عندما كادت تسقط للخارج، فامسك بحفنة من ملابسها وسحبها للداخل بقوة دون قصد لتسقط جالسة على المقعد وهي تضحك وتصفق بيديها ببراءة
ركن السيارة على زاوية الطريق بسرعة ولهث وهو يسمع دقات قلبه المتسارعة من أذنيه، ولأول مرة ارتجفت يداه حول المقبض بخوف
حدق بها بصدمة وغضب، لكنه تمتم بإرتباك :
_يا فتاة أتحبين الموت لهذه الدرجة؟! عليكي ان تحذري قد تموتين وتسببي الحزن لكل من يحبونكِ!
"صمت فجأة، وعادت ملامحه للهدوء حين أدرك شيئاً فقال بخفوت :
_كلام لن أقوله لنفسي..أبداً
"هز رأسه بسرعة معيدا تركيزه على الطريق، ثم حمل ابنته ووضعها على فخذه متمسكاً بها بيده بحنية
وأكمل طريقه نحو المنزل بينما كانت هي تشاهد من النافذة
.
.
وصل للمنزل أخيرا وابنته بين ذراعيه..
ابتلع ريقه بتوتر ثم فتح باب المنزل ودخل لكن فاجئه مرور لورينس من الردهة ومن الواضح انه منزعج
اختبئت زيرا خلف والدها فلم يلحظها لورينس بعد الذي اقترب وهو يقول :
_ليان! كنت ابحث عنك طوال الوقت!
"رمش ليان بسرعة ثم نظر جانباً الى إخوته و ستار الذين كانو جالسين في الصالة بهدوء
هز رأسه دون ان ينطق بشيء، بل الإرتباك جعله ينسى كيف يتكلم أساسا
أكمل لورينس بهدوء :
_هناك ما أريد ان أخبرك به
"ابتسم ليان قليلا وقال :
_أنا أيضا هناك ما اريد ان اخبرك به يا أبي
"مد ليان يده برفق خلف ظهره، فأطلت زيرا من خلفه بعبوس بريئ ويديها متشبثتان بقدم والدها
اتسعت عينا لورينس ببطء ودهشة، ومال رأسه جانباً محدقاً بها ثم ليان
وقفت ستار بدهشة واقتربت منهما مسرعة بفضول فسألت :
_من أين أحضرت هذه الطفلة يا صغيري؟ كيف تأخذ فتاة دون علم والديها؟؟
_أنا والدها يا أمي
"قال ليان بخجل، ثم انحني وحمل زيرا ضاماً إياها الى صدره وقال :
_انا قررت انني سأصبح أب..وهذه الصغيرة طفلتي..زيرا
_ماذا..؟!
"التفت ستار الى لورينس محدقة به بدهشة، اما الآخر فكان شارداً بالصغيرة بحاجبين معقودين وكأنه تعرّف عليها..
شعر ذهبي..عيون باللون البتروليّ..
زيرا..
"اتسعت عينا لورينس بإدراك فقال في نفسه :
"الفتاة من الكابوس..لقد عثر عليها بالفعل رغم كل شيء"
تمتم لورينس بسرعة :
_مستحيل.
"دهش ليان لرد والده والذي بدى صارماً أكثر من اللازم
عبس بحزن وضم الفتاة إليه بحماية وقال بتذمر لكن نبرته كانت أقرب للتوسل أيضا :
_انتظر قليلا سأشرح لك كل شيء..!
انها طفلتي من دمي وانا احق في الاعتناء بها..انها وريثتي!
"قاطعه لورينس بصرامة لكن صوته قد اكتسى بالقلق :
_من أين أتت الطفلة؟! هل ذهبت الى مختبر ڤالدير دون علمي!!؟
"اتسعت عينا ليان لسؤال والده، بل لمعرفته بوجودها عند ڤالدير، فهز رأسه بسرعة وهو يقول بارتباك :
_لا ! لم افعل يا أبي لا تفهم الأمر بطريقة خاطئة!
إيبو هو من ذهب..وأحضرها دون علمي
_إيبو..
"تمتم لورينس بصدمة ثم التفت الى إيبو الذي كان يراقب بتوتر
سقط نظر لورينس على جروح إبنه وكسر معصمه فاتسعت عيناه اكثر وهو يعيد بنظره الى وجهه إبنه وكأنه أدرك سبب غضب ليان في ذلك اليوم..
"-اللعنة كم هم متهورين..-"
شتم في عقله وهو يلتفت الى ليان مجددا فقال بحدة وصرامة :
_لا يمكنك الاعتناء بنفسك فكيف ستعتني بفتاة؟!
انت لست مستقر عقلياً ولا نفسياً حتى..! مالذي يضمن لي انك لن يصيبك الجنون فجأة فتؤذيها؟!
ماذا لو رأيتها يوماً..ذكرى سيئة!
"شد ليان بقبضتيه وشعر بكلام والده حاداً كالخنجر..لكن ما الأسوأ من أن يكون كلامه صحيحاً..؟
قد يعاملها فجأة على انها عار..ذكرى سيئة من ڤالدير، شيء يذكره بماضيه
انزلها أرضاً..وهز رأسه وضم يديه فوق أذنيه وكانه يحاول حجب أصوات الجميع عنه..أو حتى الأفكار التي بدأت تراوده..
_أنتم دراميين جدا..
"شهق ليان حين اقترب لويس منه ساحباً زيرا اليه من الأرض وكان قد حملها بين ذراعيه بإهمال ضاغطاً بقبضتيه حول معدتها اكثر من اللازم، غير مدرك لهشاشة جسدها
اتسعت عينا ليان بقلق فمد يده وغرائز الأبوة قد اشتعلت داخل صدره، وقال :
_إ..إنتظر لا تحملها هكذا هذا خاطئ!
"رمقه لويس بملل ثم دار بنظره نحو والده وهو يقول رافعاً زيرا للأعلى :
_يمكنك ان تعطيه فرصة ونحن سنهتم بها بأنفسنا..
"امتد عبوس خافت على وجهه زيرا وبدأ وجهها يحمر رغبةً بالبكاء، ثم تلوت بين يديه بإنزعاج وأخذت تركل بقدميها وفجأة صدر صوتٌ مكتوم من حفاضتها..
_همم..؟
"همهم لويس باستغراب، ثم أنزلها قليلا حتى أصبحت في مستوى نظره وأنفه يهتز وهو يشم الهواء حوله وفجأة:
_اللعنة!
ابعدها بسرعة عنه نحو ليان، ودار بوجهه جانبا وهو يقول :
_ابنتك أطلقت ريحاً يا ليان !
_لا تقلها هكذا وكانها أمرٌ عاديّ! الا تشعر بالحرج لما تقوله حتى او تفكر فيه حتى؟
"وبخه ليان وهو يسحب زيرا اليه بسرعة ويضمها الى صدره بعبوس غاضب لكنه أقرب للمتذمر مما جعله يبدو أكثر لطفاً من المعتاد
مال لويس رأسه وقال :
_لقد غيرت رأيي..عليك ان تضعها في دار الأيتام
ستقتلنا برائحتها!
"احمرت خدود ليان بشدة حرجاً، وصرخ مبرراً بخجل :
_ لن تفعل! هي بالتأكيد لم تقصد ان تفعلها..!
كل ما في الأمر انها شربت الحليب قبل مجيئها لهنا.. وأنت ضغطت على معدتها بيديك وأزعجتها..كن رقيقاً أكثر معها في المرة القادمة والا كسرت عظامها كما فعلت بسريري.!
راقب لورينس جدال الأخوين الطفوليّ وهو يهز رأسه يإحباط ويقول متمتماً :
_هؤلاء أولادك حقا يا إيميلي؟
_أبي.
التفت لورينس نحو مصدر الصوت حيث كان إيبو يقترب منه بعبوس جاد
وقف بجانبه للحظات صامتاً مترددا فيما قد يقوله، لكنه اخذ نفساً عميقا وزفر ثم قال :
_حين كنت في مختبر ڤالدير كنت متعجباً من رغبتي القوية في إنقاذ زيرا رغم خوفي وإصاباتي..
بل كنت أعرف امكانياتي الضعيفة كزيريّ
"اخفض رأسه مكملاً :
_شعرت بجسدي يتحرك دون سيطرة رغم تعبي، وعقلي لا يهمه سوى إخراجها..
لكن حين اخبرني ليان أنها ابنته..وانه سعيد بها أدركت شيئاً
"رفع نظره الى والده بجدية، ثم التفت الى ليان مكملاً :
_القدر اختارني لإنقاذها..والقدر أراد ان تعود إليه...وبالتأكيد القدر يريدها ان تكون معه
.
.
لذا.. هل ستقف في وجه القدر؟
.
.
حدق لورينس بإبنه للحظات، ثم تنهد مغلقاً عينيه وهو يقول :
_لا انا ولا انت يمكننا الوقوف في وجه القدر..
إبتعد عن إبنه فجأة وتوجه نحو ليان، فصمت الاخوين وحدقا به باستغراب
وقف امامهما وأخذ الطفلة من بين ذراعيّ إبنه ضاماً إياها برفق
وضعت زيرا رأسها على صدره بتردد، لكن سرعان ما لمعت عينا ببريقٍ ذهبيّ حين شعرت بالدفئ يغمرها
تنهدت براحة وأخذت تفرك وجهها في صدر جدها بسعادة وكانها تريد الغوص فيه ومعانقته للأبد
راقبهم ليان وقال بدهشة :
_مذهل..يبدو ان جميع الأطفال يحبونك يا أبي!
"ابتسم لورينس بخفة وقال في عقله :
"انها من دمائه..بالطبع ستشبهه
ليان ذاك..كان يعانقني بنفس الطريقة حين كان رضيعاً
اتسعت ابتسامة لورينس وقال :
_أظنني في العمر المناسب لأكون الجد اللطيف الوسيم
ابتعد عن أطفاله وسحب ستار خلفه من يدها وهو يقول :
_والآن المعذرة انا وزوجتي نريد ان نعيش شعور الأجداد بمفردنا..مع حفيدتنا الجميلة
"راقبه الأولاد بدهشة، أما ليان ورغم احمرار خدوده الا انه عبس وتمتم :
_أمي أيضا كانت لتفرح ان رأت أحفادها..
_ستفرح يونا كثيرا حين تأتي خصوصاً حين تعلم انني من أحضرها!
"قال إيبو بسعادة وهو يسقط نفسه على الكنبة بإسترخاء وابتسامة فخر
لويس الذي سرعان ما عاد الى ملله المعتاد، اتجه نحو الدرج ليصعد الى غرفته
تاركين ليان الصامت وحده والذي كان غارقاً في أفكاره
تمتم فجأة دون ان يسمعه أحد :
_أحب أمي..واظن انها ستفرح حين تراني أباً..
أتمنى انها فخورة بي الآن..
"لمعت قلادته فجأة بوهج ذهبيّ وكأنها تجيبه، فاتسعت عينا ليان قليلا، ثم ابتسم بحنية وضم القلادة الى صدره برفق
.
.
.
_حسنا ليان..الحرب الآن قد بدأت
عبس بجدية وهو يقف امام سريره، وزيرا أمامه تركل بيديها وقدميها بحماس وهي تضحك لوالدها ببراءة
أخذ ليان نفساً عميقاً ثم رفع يده ناظراً الى الحفاض في يده بتركيز لدقائق معدودة..
_ماذا أفعل بحق خالق الجحيم؟! لويس سيسخر مني إن رآني الآن..
"تنهد وهز رأسه غير مصدقٍ لما سيفعله تالياً..الملك الهادئ الذي وجوده نفسه يربك أعدائه يقف الآن بتوتر أمام ابنته ورائحة حفاضها كافية لتسقطه قتيلاً
انحنى وبدأ بفتح الأشرطة الجانبية بحذر، ثم انزل الحفاض برفق ووضعه في كيسٍ بلاستيكيّ
"حدق بها بتركيز ثم التفت الى هاتفه بسرعة بعدما بحث على جوجل عن طريقة تغيير الحفاض ليتأكد صحّة الخطوات المذكورة والتي تقول :
_أنزل الحفاض القديم بهدوء
_نظّف الطفلة بلطف باستخدام مناديل مخصصة للأطفال
_انتظر لحظة قصيرة حتى يصبح الجلد جافًا
_ضع الحفاض الجديد تحتها برفق
_ثبّت الجانبين بطريقة مريحة وغير مشدودة
_تأكد أن كل شيء في مكانه وأنها مرتاحة
_ثم أعد ملابسها ورتّبها
تنهدت براحة وقال :
_جيد..أستطيع ان أكمل الآن
"ضحكت زيرا بمرح لإرتباكه، فنظر اليها وقال بمرح :
_سعيدة؟ أيعجبك رؤية باباكِ مرتبكاً هكذا أيتها الشقية؟
"أخذ المناديل المعطرة المخصصة للأطفال ثم بدأ ينظفها برفق حريصاً على تنظيفها بالكامل..وحين إنتهى تركها حتى تجف
ابتسم بخفة ثم أمسك الحفاض الجديد وبدأ بإلباسها إياه متأكداً من راحتها
وحين انتهى رفعها إليه برفق ويديه تمسكان بجانبيها لتثبيتها
ابتسمت زيرا بإشراق وقالت :
_ب..بابا ب..باتشو
"اتسعت ابتسامة ليان بفخر مستعماً لنطق ابنته كلمة
"قبلة" بالإيطالية..لغته الأم
مال إليها فقبّلته زيرا على خده ببراءة، ثم فركت انفها الصغير على قمة أنفه بسعادة
تمتم ليان بفخر :
_يالها من ذكية زوزي..أحب زوزي كثيرا
"اعادها للإستلقاء، وبابتسامة خفيفة التفت مغادراً نحو حمام الغرفة ليحضر لها فستاناً لترتديه
لم تمر سوى دقيقتين قبل ان يعود الى الغرفة، لكن سرعان ما تجمد حين لاحظ اختفائها من فوق السرير
_زيرا ؟!
"اتسعت عيناه قليلاً واندفع باحثاً عنها في الغرفة بقلق..
في تلك الأثناء كانت الصغيرة تمشي بخطى شبه ثابتة نحو الدرج وابتسامة عريضة على فمها
جلست على درجات السلم وأخذت تنزل ببطء وهي تمسك بالحافة بكلتا يديها الصغيرتين
كانت معدتها الصغيرة المنتفخة ملتصقة بسطح الدرج، وقدميها الممتلئتين تتحركان ببطء مع نزول كل درجة
حالما وصلت الى نهاية الدرج حتى خرج ليان مسرعاً وهو يلتف حوله كالمجنون باحثاً عنها، وعندما لمحها صرخ :
_زيرا؟! كيف نزلتي الى هناك توقفي مكانك يا فتاة !
"صرخت زيرا بمرح وبدأت تركض في أرجاء المنزل رغم تعثرهل وهي لا ترتدي سوى حفاضها
نزل ليان على الدرج بسرعة وبيده الفستان الصوفيّ، وبدأ يلاحقها في كل مكان محاولاً الإمساك بها، لكنه كان يفشل فقد كانت أسرع من المتوقع
وبينما كانت الصغيرة تركض بعشوائية وأعينها مغمضة، حتى شعرت فجأة بقدميها تتحركان في الهواء دون أن تَطال الأرض
دارت برأسها لتجد لورينس الذي أمسك بها بإبتسامة مرحة، وعندها اقترب ليان بسرعة وهو يقول :
_من الجيد انك أمسكتها! لا أعرف كيف نزلت الى هنا أساسا!
"ضحك لورينس بخفة ثم ضم حفيدته إليه بحنية مقيداً اياها في حضنه وقال :
_انها مشاكسة جدا لكنها مرحة.. تماماً كما كنت أنتَ في صغرك
احمرت خدود ليان ببطء، ثم تململ بخجل واخذ ابنته من والده لإلباسها الفستان دون نطق اي شيء
راقبه لورينس بهدوء ملاحظاً توتر إبنه والدقّة التي كان يعمل بها وهو يوجهه يديّ زيرا المتذمرة نحو فتحة الاكمام برفق وكانه يخشى ان يكسر عظامها الهشة دون قصد
وعندما إنتهت كانت قد ارتدت ثوباً بنفسجياً مصنوعاً من الصوف لتدفئتها
سحبها الى حضنه رافعاً اياها على كتفه، فتثاؤبت زيرا بنعاس واخذت خصلة من شعر والدها بيدها وبدأت تمصها كاللهاية في فمها
ابتسم ليان بسعادة والتفت الى والده وكأنه يريد التأكد من انه يراه، فاتسعت ابتسامة لورينس وامتزجت بالفخر لرؤية إبنه يتصرف كأبٍ مسؤول ناضج
.
.
.
صعد لورينس الى غرفته بعدما تأكد من ان الجميع قد ناموا
فتح الباب بهدوء ليجد ستار جالسة على السرير بعبوس خافت هادئ
ضاقت عيناه قليلاً بقلق، لذا اكتفى بإغلاق الباب خلفه والسير نحوها الى ان جلس بجانبها
نظر اليها بقلق خافت، ثم أمسك يدها وقام بفرك ظهر يدها برفق بإبهامه وهو يسأل :
_ماذا يشغلكِ..؟
"بقيت ستار تحدق في الأرض أمامها للحظات، ثم التفتت الى زوجها بملامح هادئة منكسرة..صفت حلقها وقالت بصوت مرتجف متألم :
_أفتقد يوسّان
خفت ملامح لورينس بسرعة، بل تسللت لمحة من الألم عليها أيضا...لكنه اجبر نفسه على الابتسام وهو يقول مطمئناً زوجته :
_أنا أيضا يا عزيزتي.. لكن الأمر ليس بيدنا، لا يمكننا الوقوف أمام الموت..
"سحبها إليه مقبلاً رأسها وهو يتمتم :
_لكنه في مكان أفضل..انا أثق بأن القدر اختار طريقاً أفضل له
"هزت ستار رأسها ببطء وعيناها تذرفان الدموع وهي تقول :
_كل مرة أرى فيها ليان مع طفلته..أتذكر طفلي وأفكر..
"رفعت نظرها الى لورينس وأكملت وقد بات صوتها أكثر إنكساراً :
_ماذا لو لم يمت..؟ ماذا كان سيحدث لو بقيَ معنا وكبر وأصبح في العاشرة الآن؟
لم أشبع منه يا لورينس..طفلي وقطعة من قلبي..
_أتريدين إنجاب غيره؟
"سألها لورينس فجأة بمزاح ظناً منه أنه سيغضبها فتوبخه وتنسى شعور الفقد.. لكن ستار أجابت :
_أجل..
"اتسعت عينا لورينس بصدمة ورمش ببطء غير متوقع إجابتها..
مال اليها بسرعة ممسكاً بوجهها وهو يتأكد من وعيها، فابتسمت ستار بمرارة وقالت :
_أريد طفلاً..لكنني أخاف ان اخسره كما خسرت يوسّان صغيري
"هز لورينس رأسه ببطء رافضاً وهو يقول بجدية :
_من المستحيل ان أخاطر بك أساساً لأجل طفل..اتفقنا اننا اكتفينا من الاطفال منذ ولادتك الأخيرة لأجل صحتك
انتي ترهقين نفسك وحسب يا عزيزتي بالتفكير في كل شيء..فقد ارتاحي ودعي هذا العبئ عليي..
"مال بها الى حضنه معانقاً إياها برفق بينما بدأت ستار تبكي بحرقة ووجهها مدفون في حضنه
نصف ساعة مرت والغرفة لا يقطع هدوئها سوى شهقات ستار بين كل حين
كان لورينس مستلقي على السرير بينما كانت ستار بجانبه معانقة صدره العاري بتشبث، والذي كان مزيناً ببعض جروحٍ جديدة كخدش الأظافر وكأنه كان يحكّ جسده بعنف في الفترة الأخيرة..
رفعت نظرها اليه وقالت :
_أفكر في إعطاء سرير يوسّان الى ليان لأجل إبنته
"حدق بها لورينس للحظات بملامح جامدة، ثم ضحك فجأة ضحكة خفيفة وقال بمرح :
_فجاة تبكين وفجأة تقترحين ان اعطي السرير لليان
"نهضت ستار ونفخت خديها بغضب وقالت بتذمر :
_وما المشكلة! انا اعمل خيراً لإبني!
_حسنا يا أمَ الخير..-
"لكمت كتفه بإنزعاج..لم يتألم بل ضحك مجدداً حتى لف ذراعه حول معدته وشعر بألم بها لكثرة ضحكه
تنهد براحة بعد ثوانٍ حين أعاد استلقاؤه على السرير وسحب زوجته معه الى حضنه وقد تأكد من أنها بخير
وحين تأكد من أنها نامت، ابتسم بسعادة وهو يغلق عينيه متهيئاً للنوم أيضاً
....
"لما اشعر أنني قد نسيت شيئاً مهما ؟"
فتح لورينس عينيه فجأة حين تردد الصوت في رأسه..رمش لبضع مرات ثم نهض فسقطت ستار من حضنه وصرخ فجأة :
_نسيت أن اخبرهم بشأن مجيئ عمتهم!!
_لا تصرخ هكذا وتفزعني مجدداً!
"صفعته ستار بسرعة وخفة مما جعله يستلقي مجدداً بعبوس محبط وهو يتمتم :
_انا تصفعني..؟انا ؟!
أمير زيريا وزوج أميرة سيريا وأب لشيطانين!
اين ذهبت هيبتي!!
" تنهد وعبس بإحباط، لكن لم تمر دقائق الا وقد غرق في نومه بسلام وهو يعانقها بتشبث مجدداً.."
sirvi_an