مُختَلفينْ

مُختَلفينْ

14 0

∆يرجى تجاهل الأخطاء الإملائية

ستجدون صور ومعلومات الشخصيات في حسابي الانستجرام

اسمه : sirvi_an

‏فُتحت النافذة وأطل منها لويس الذي كانت عيناه شبه مفتوحتان فقد استيقظ من نومه للتو

‏حك رأسه ببطء وهو يتأمل حديقة المنزل الهادئة  بصمت  ويداه مضمومتان الى صدره العريض العضليّ، يغطيه وشمٌ من صدره الأيسر ويمتد الى ذراعه اليسرى

‏اكتسب لويس حب الرياضة من عمه، ومنذ ان بلغ الخامسة عشر حتى بدأ يركز على بناء جسدٍ صحي ولعب الرياضة كل يوم

‏كانت ملامح جده رايلي حاضرة فيه بوضوح، ليس بالتصرفات فقط، بل حتى في بنيته الجسدية أيضا فَلَه كتفان عريضان وخصرٌ غير محدد يجعله يبدو أضخم مما هو عليه وعلى عكس أخاه الأكبر تماما..ليان الذي امتلك جسداً رشيقا ذو خصر منحوت بوضوح كوالده تماماً

‏مما يجعل البعض يظن ان لويس هو الأخ الأكبر

‏كانت الغرفة مضائة بنور الشمس الدافئ

‏انعكست أشعة الشمس على عينيه، فأضيئت إحداهما بلون أزرق وبها خيوط سحرية تتراقص داخلها

‏أما الأخرى المزينة بندبة تمتد من حاجبه حتى أسفل عينيه، والتي بها بؤبؤ أزرق صافي كلون الجليد، وكأن الحياة قد انطفئت فيها منذ تلك الحادثة..حيث اخترقت رصاصةٌ عينه إثر استهدافه في أحد الأماكن العامة فما عاد يُبصر فيها الا بصور هافتة مشوشة

‏لمس أنفه بفضول متفقداً إياه وسرعان ما شعر بلسعة ألم حادة منه، فانتفض جسده وهسهس بألم وأنزعاج وتمتم بصوت خشن ناعس :

‏_الوغد..سأركله في الخلف واحرمه من الجلوس لأيام

‏هبط عصفور صغير على حافة النافذة وهو يزقزق لافتاً نظر لويس الذي اخذ يراقبه بدهشة خفيفة وإنبهار، فمد إصبعه برفق محاولا لمسه لكن الطائر قد حلق بعيداً بالفعل

‏راقبه لويس بهدوء حتى غاب عن ناظريه، ثم ابتعد عن النافذة دون اهتمام

‏مد يده لمقبض الباب للخروج، لكنه توقف فجأة حالما ترددت جملة في رأسه :

‏_توقف عن التجول بملابس داخلية فقط يا لويس! شقيقتك لم تعد صغيرة كالسابق وباتت واعية لما حولها!

‏عليك ان تتصرف كشقيق أكبر لها

‏تردد صوت لورينس في ذهن لويس، فأخفض نظره متفحصاً نفسه للحظات دون التحرك، كان بالفعل يرتدي سرواله فقط وهذه عادة اكتسبها منذ صغره كطفلٍ مدلل لا يرفض له طلب

‏هز كتفيه بعدم إهتمام ثم فتح الباب مغادراً الغرفة وهو يقول :

‏_لست ليان لأنفذ

‏دخل المطبخ بهدوء ويده تعبث في شعره الكيرليّ بخفة فلمح يونا الصغيرة تأكل إفطارها ببطء وخدودها ملطخة بدموع جافة

‏_صباح الخير يا أميرة

‏"سار بإتجاهها، ثم اسقط نفسه بكسل على الكرسي بجانبها ومد يده على ظهر كرسيّ يونا

‏رفعت شقيقته نظرها اليه بهدوء، وبعد صمت طويل تمتمت :

‏_صباح الخير لوي / Loe..

‏"ابتسم لها ابتسامة خفيفة هادئة لكنها تلاشت بسرعة حين لاحظ هدوئها وعبوسها

‏مال إليها وقرص أنفها برفق وهو يقول :

‏_ماذا يشغل عقلك الصغير؟

‏"هزت يونا رأسها رافضة الكلام واكتفت بأكل فطورها بصمت.. رقاقات الإفطار مع الحليب

‏_صباح الخير أنتما..

‏"تنهد إيبو بإرهاق وهو يدخل الغرفة بخطى متعرجة وملامحه متعبة من قلة النوم

‏رفع لويس نظره الى شقيقه ملاحظاً تعبه فقال وهو يميل رأسه جانباً

‏_مالأمر يا بوبو؟ تبدو وكأنك كنت تكافح لتعيش حتى صباح اليوم

‏"جلس إيبو ببطء وألم  على الكرسي وهو يرمق شقيقه الأكبر بعدم تسلية وقال بتذمر :

‏_حقا؟ بوبو؟

‏اخبرتك الا تناديني بهذا اللقب انه سخيف

‏راقبتهما يونا بعبوس خافت وعيناها تتنقلان بينهما ليس مركزة في جدالهما..بل محاولة إلتماس الفرق بينهما..

‏شقت ابتسامة عريضة مسلية فم لويس، فلمحت أنيابه الحادة التي بدت مخيفة بالنسبة لها

‏اتسعت عيناها قليلا وشعرت بالإرتباك لعدم ملاحظتها لأنيابه في السابق، بل الكثير من الأمور التي كانت تجهلها والتي لم تكن لتعرفها لولا إخبار والدها لها بالحقيقة

‏_لكن ذلك الرجل أخبرني أنني أشبه أخي الكبير قبل حقني..لماذا..؟

‏"أخفضت رأسها ببطء وهي تتمتم بإرتباك طفوليّ :

‏_هل أنا مريضة الآن..لأنني أدفع أخطاء إرتكبها أخٍ ليس من أمي..؟

‏لا أفهم..

‏رفعت نظرها مجددا الى لويس الذي كان يستمع بابتسامة ساخرة الى تذمر إيبو الذي كان يتذمر ويأكل في آن واحد

‏ثبتت نظرها على إيبو وأخذت تفكر في عقلها :

‏"هل يعرف إيبو..؟

‏اذا عندها هل سأكون الوحيدة التي لا تعلم؟ ظننت اننا عائلة!"

‏"نهضت فجأة وضربت قبضتيها الصغيرتين على الطاولة مما جعل الأخوين يلتفتان اليها بدهشة

‏مال لويس اليها بسرعة وهو يتفحصها بقلق خافت بينما وقف إيبو بسرعة وهو ينظر اليها بإرتباك وقال :

‏_مالأمر يا فِيونا؟ ماذا يزعجك ؟

‏دار حول الطاولة متجهاً إليها ثم امسك يدها برفق وعبوس قلق على وجهه

‏_أخبريني يا أختي

‏هزت يونا رأسها نفياً دون ان تنظر اليه وأجابت :

‏_ لاشيء.. سأذهب لغرفتي للعب

‏شعرت بشد قبضة إيبو حول يدها وكأنه غير راغب بتركها، لكن وبتنهيدة محبطة أفلتها وتراجع قليلا للخلف

‏نظرت إليه الصغيرة ببراءة وخجل ثم اخذت التابلت الخاص بها..هدية والدها..من على الطاولة وغادرت الغرفة بسرعة

‏التفت إيبو الى لويس بعبوس قلق وسأل:

‏_ماذا بها؟ هل أزعجها جدالنا؟

‏هز لويس كتفيه بهدوء ثم نظر الى طعامها المتروك الذي بات بارداً وقال :

‏_لا أعرف.. لم يسبق لها أن تجاهلت وجبة الإفطار، خصوصاً الرقاقات المقرمشة

‏.

‏.

‏.

‏مر الوقت بسرعة والمنزل هادئ على غير العادة فقد كانت ستار في حديقة المنزل الواسعة تسقي النباتات التي زرعتها بنفسها بكل متعة فهذه فقرتها المفضلة في اليوم

‏إيبو الذي بقيَ في غرفته يدرس بجهد متجاهلاً آلام جسده قدر الإمكان فهو تلميذ السنة الأخيرة من الثانوية و عطلته شارفت على الإنتهاء ليبدأ في مرحلة الامتحانات النهائية

‏أما لويس فكان يتمشى في غرفته وهو يحدّث حبيبته في مكالمة هاتفية وابتسامة هادئة تشقّ وجهه

‏_إكتشفت انني سادخل عمر الأربعين!!

‏صدر صوت حبيبته يوري من الهاتف وهي تتذمر، فرفع لويس حاجبه باستغراب وسأل :

‏_متى ذلك؟

‏أجابت يوري وهي تتنهد بدرامية :

‏_بعد ثلاثٍ وعشرين سنة

‏"صمت لويس للحظات بشرود وهو يحسب الأعمار، ثم هز رأسه بإحباط وفقال :

‏_يا عاهرة قد لا تعيشين للغد حتى! فكيف تفكرين لبعد ثلاث وعشرين سنة

‏"ابعد الهاتف عن أذنه عند صراخ يوري المتذمر الصاخب :

‏_ولما قد لا أعيش وانا لدي رجلٌ بطول الحائط ليحميني من الموت!

‏تنهد لويس بتعب، لكنه ابتسم في النهاية واسقط نفسه على السرير بكسل وهو يكمل مكالمته

‏من جهة أخرى في غرفة لورينس تماماً، فتح ليان عينيه ببطء ورمش لبضع مرات وهو يتكيّف مع إضاءة الغرفة ثم نهض بكسل وهو يتثاؤب وشعره الطويل بات منفوشاً وكأنه تعرض لصعقة كهربائية

‏فرك عينيه ببطء ونعاس ثم نظر أمامه صدفة فلمح والده  يشاهده بصمت وفي حضنه طبقٌ زجاجيّ به بعض من قطع الفواكه الطازجة

‏كان فم لورينس منتفخاً قليلا وهو يمضغ الطعام ببطء وتأني

‏احمر وجهه ليان قليلا لمراقبة والده له، لكن موجة من الطمأنينة غمرت صدره لكونه بخير

‏مال قليلا للأمام وقال بلطف رغم خيانة صوته الخشن له :

‏_أبي انت مستيقظ! هل تحسنت؟!

‏"ابتسم لورينس وتجعدت زوايا عيناه وهو ينهي مضغ طعامه، ثم أومأ برأسه موافقاً جاعلا إبنه يتنهد براحة

‏ابتلع لورينس، وقال بهدوء :

‏_هل شعرت بأي شيء أثناء نومك؟

‏هز ليان رأسه نفياً فابتسم لورينس بإحباط وتمتم :

‏_نومه ثقيل..لكن على الأقل لم يسمع صوت صفعة ستار لي

‏مرت دقائق ولورينس جالس على حافة السرير ومرفقيه مستريحان على فخذيه

‏التصق جبين ليان بالأرض وعينيه مقفلتان بقوة وتأنيب ضمير وهو يقول بإلحاح :

‏_أنا آسف..!

‏أعماني الغضب..فافرغته على إخوتي دون إحترام وجودك..

‏نهض على ركبتيه وعبوس حزين على وجهه المتورّد وأكمل :

‏_دفعت أمي بقسوة ولم أحترمها أيضا..بل حتى أنني جعلت أميرتي يونا تبكي

‏استمع اليه لورينس بملامح حيادية هادئة، ثم هز رأسه وابتسم بخفة ونهض متجهاً إليه رغم عدم توازن خطواته

‏أمسك وجه إبنه بين يديه ومال مسنداً جبينه على جبين ليان وهو يتمتم :

‏_المهم أنك أدركت أن ما فعلته خاطئ..وهذا جيد لك

‏انا فخور بك يا صغيري..رغم كل شيء

‏"اتسعت عينا ليان ولمعت الدموع فيهما، لكن والده كان أسرع منه فسحبه الى حضنه ضاماً إياه بقوة ودفئ

‏تردد ليان للحظات ويديه متشنجتان في الهواء لكنه في النهاية اغلق عينيه بإرهاق وعانق والده وكأنه ملاذه الوحيد والأخير

‏طبع لورينس قبلة جانبية اخرى على خد ابنه وأخذ يربت على ظهره برفق لمواساته

‏تردد للحظات راغباً في سؤاله فابتلع ريقه وسأله :

‏_بالمناسبة نومك ثقيل جدا على عكس لويس تماماً

‏أتعاني من الكوابيس؟

‏اتسعت عينا ليان ببطء وتصبّر جسده دهشة من سؤال والده

‏مرت لحظات دون نطق أي شيء لكن في النهاية تراجع وأخفض راسه حتى غطت خصل شعره الناعمة وجهه

‏هز رأسه رافضاً، لكن يديه قد شدّتا على قماش سرواله القصير الذي يصل الى ركبتيه مغطياً فخذيه الموشومين

‏لمح لورينس يديه وعبس بإحباط وهو مدركٌ تماماً كذب إبنه..بل خوفه من نطق الحقيقة

‏تنهد وقال في عقله بحزن :

‏"الى متى ستظل تخبئ كل شيء عني يا ليان..

‏مالذي يمنعك من التكلم؟ أخائف أنت؟  أم تحاول إقناع نفسك ان لا شيء خاطئاً يحدث.؟

‏نهض ليان واتجه الى باب الغرفة للمغادرة، لكنه توقف فجأة ونادى دون ان يلتفت :

‏_أبي

‏نهض لورينس أيضا ونظر الى الآخر وهو يهمهم بفضول :

‏_همم؟

‏التفت ليان وقال بهدوء :

‏_أنا لن أعود الى هارو..ليس الآن

‏دهش لورينس لكنه لم يرد ان يظهر ارتباكه فسأل بهدوء :

‏_ما السبب؟

‏ازداد عبوس ليان عمقاً حتى باتت شفتاه رفيعتان مضغوطتان وأجاب :

‏_أفّضل أن نبقى بعيدين لبعض الوقت..لمدة شهر على الأقل..

‏قد تهدأ عندها وتفكر في مصيرنا معا بعقلانية أكثر..او ربما تحنّ..

‏ان ذهبت لها الآن فستطردني بالتاكيد، كما انني حاولت مراسلتها لكنها حظرت رقمي

‏انهى كلامه والتفت مغادراً لكن سؤال والده قد أوقف خطاه

‏_ماذا لو وجدت شخصاً آخراً في تلك المدة..؟

‏تصلب جسد ليان وبدى التوتر واضحاً من ارتجاف كتفيه

‏التفت الى والده ببطء وعيناه متسعتان، بؤبؤه قد صغر ولمع فيه وهج أحمر كالدم

‏نبضت العروق حول وجهه ورقبته وشد قبضته على حافة الباب حتى سُمعت طقطقة الخشب، وزفر من انفه فخرجت أنفاسه ساخنةً وكأن بركاناً يثور في داخله وأجاب :

‏_لتَكن إبنة رجلٍ..ولتفكر في أن تصبح لغيري..!

‏تردد صوته في الغرفة، خشناً وعميقاً وكأن شيطاناً المتحدث ثم التفت فجأة وغادر مطبقاً الباب خلفه بعنف تاركاً والده خلفه يراقبه بصدمة ليس لإنفعال إبنه..بل لصوته الشيطانيّ الذي أصابه بالقشعريرة

‏جلس على حافة السرير ببطء وهو يتمتم بإحباط وسخرية خافتة :

‏_تبا..تلك الغيرة..انه إبني حقا.

‏.

‏.

‏.

‏في الوقت نفسه خرج إيبو من غرفته قاصداً المطبخ بعد ان شعر بالعطش فاصطدم كتفه بكتف ليان الصلب الذي كان يمشي بصمت وملامحه حيادية لكن عيناه تشتعلان ببريق من الغضب

‏لم يلتفت ليان إليه بل اكمل طريقه، لكن يد إيبو التي التفت حول معصمه أوقفته بسرعة

‏_إنتظر أخي!

‏توقفت خطاه، ثم التفت ببطء الى إيبو بعبوس بارد فهو لايزال غاضباً منه

‏أبعد يده بعنف من قبضته شقيقه وضاقت عيناه وهو ينتظر ما سيقوله الآخر

‏ابتلع إيبو ريقه بتوتر وقال بصوت مرتعش خافت :

‏_إريد فقط ان أقول أنني آسف لما قلته لك بشأن والدتك..وآسف لأنني تسببت بتفجير سيارتك

‏لم يجب ليان ولم تخف ملامحه الحادة حتى، فأكمل إيبو وسأل بقلق

‏:

‏_لكنني أريد ان أسأل عن الفتاة التي كانت معي..أين هي؟

‏_إهتم بشؤونك الخاصة ولا علاقة لك بها.

‏كان رد ليان أشد حدة من سيفٍ تم شحذه للتو، فعبس إيبو بانزعاج واضح وقال :

‏_اسمع انا أحاول هنا ان أصلح ما بيننا لذا لا داعي لذلك الأسلوب المقرف!

‏أريد ان أرى الفتاة وأطمئن عليها ما المشكلة في ذلك!

‏"التفت اليه ليان وحاجبيه معقودان وقال :

‏_تطمئن عليها؟! لا علاقة لك بها!

‏في تلك الأثناء كانت يونا تمشي في المنزل وهي تلعب بالتابلت دون النظر حولها، اما لويس فكان في الصالة جالساً بملل وقد لمحها وهي تتجه نحو الدرج ونظرها مثبت على التابلت

‏صعدت الدرج المؤدي للطابق الثاني جاهلة لشجار الشقيقين في الأعلى

‏دفع ليان إيبو للخلف بإنزعاج، راغب في إنهاء النقاش..لكن سرعان ما تبدّل انزعاج إيبو الى غضب فأعاد الدفعة الى ليان بعصبية

‏تعثر ليان للخلف لكن ما لم يلحظه هو يونا التي كانت خلفه مباشرة، فاصطدم جسدها الصغير بظهره الصلب متعثرة للخلف حتى زُلقت قدمها و تعثرت من فوق الدرج

‏_فِيونا!

‏نادى الأخوين بذعر في الوقت نفسه، تمسك ليان بالجدار واندفع للإمساك بها، أما إيبو فاقترب بسرعة

‏لم تصل يد ليان الى شقيقته..كان أبطأ..والصغيرة في الهواء مندفعة وقد طار جهازها من يدها أيضا..لكن وهجاً أزرق أضاء المنزل، واندفع في المكان بسرعة البرق مبعداً يونا وحامياً إياها

‏تلاشى الضوء ببطء، فظهر لويس العابس بعمقٍ وخيوط البرق تتراقص حول جسده وشعره الأبيض الذي كان يطوف مضيئاً بوهجٍ أزرق سحريٌ

‏شد يديه حول الصغيرة بحماية وشعر بقلبه قد تسارعت دقاته لأول مرة، لم يكن من النوع الذي يحب إظهار قلقه او ارتباكه علناً لكن شقيقته الصغرى كانت إستثنائا..أغلى من كل شيء يملكه

‏_يونا هل انتِ بخير؟!

‏"اندفع إيبو ممسكاً بوجهه أخته بخوف وللحظات شعر برغبة في البكاء فهو وبالرغم من وجود شقيقيه أمامها إلا انه شعر بالمسؤولية أكثر تجاهها لانه هو أخاها..إبن أمها

‏لم تنظر لأحد..بل ثبُت نظرها على التابلت الذي كان يتقلب على الدرج حتى سقط في نهايته وتكسّر

‏تمتمت بكلمات مرتجفة غير مفهومة..شيء أقرب ل :

‏"الهدية!"

‏خرج لورينس من غرفته وتوجه اليهم بقلق وهو يسأل :

‏_يا أولاد لما كل هذه الضجة؟

‏ازداد عبوس لويس عمقاً وعينيه قد غطاهما شعره الكيرليّ متوسط الطول

‏أنزل يونا ببطء وتوجه الى ليان بخطى بطيئة ثم فجأة-

‏أمسك ياقة قميصه وجذبه إليه بعنف، فشهق ليان واتسعت عيناه بدهشة ويديه قد طوّقتا يديّ لويس في محاولة لإبعادهما عنه

‏اتسعت عينا لويس ببطء وقال ببطء وإتهام :

‏_أنت.. لماذا دفعت شقيقتي عن الدرج؟!

‏"دهش ليان وشعر بالخذلان لإتهام أخاه له، فرد بإرتباك ودون تفكير :

‏_لم أفعل! إيبو هو من دفعني بعنف ففقدت توازني وظهرت هي خلفي فجأة!

‏بالطبع لن أوذي شقيقتي! أنا احبها!!-

‏_كفاك كذباً وإختلاقاً لدور الضحية دائما!

‏"صرخ لويس فجأة، وضرب ظهر ليان في الحائط وهو يهدر

‏_توقفا أنتم ما سبب شجاركما؟!

‏"اقترب لورينس قلقاً من تفاقم الأمور بينهما، لكن صدَرَ هديرٌ عميقٌ من صدرِ ليان فتوقفت خطى لورينس فجأة وتوتر جسده

‏تردد هدير عميق تهديديّ من صدر ليان، ومخالبه تتمدد ببطء في إشارة واضحة للهجوم، بينما ثبت نظره على عينيّ لويس

‏ثم فجأة صدر صوت فحيح غاضب منه يتبعه صوت زئير عالٍ حين أبعد لويس نظره جانباً عمداً متجاهلةً إياه..او ربما متحدياً

‏_لا تبا!

‏تنقل نظر لورينس بينهما بقلق، واقترب ببطء ساحباً إيبو خلفه بحذر وحماية ثم نقل نظره الى يونا التي كانت بجانبها دون حراك

‏عقد إيبو حاجبيه باستغراب وسأل :

‏_ماهذا الفحيح؟! ماذا يحدث بينهما يا أبي؟

‏"عبس لورينس وأجاب :

‏_إشارة للتحدي..الهدير والفحيح هي صفات متواجدة في الشياطين عند زيادة العدوانية بينهما وهي إشارة لشجار قريب..

‏زمجر ليان وصار على أسنانه حتى باتت انيابه واضحة ومخيفة، وفجأة دفع لويس على الأرض وانقض فوقه ومخالبه جاهزة لضربه بينما امسك لويس بشعره وبدأ يشده بعنف وهو يزمجر بتهديد وفتح فمه لكي يعضّه في رقبته قاصداً نقطةً قد تسبب الشلل لجسد ليان

‏اتسعت عينا لورينس بخوف فهو يدرك تماماً ان عضةّ واحدة من أيٍّ منهما قد تؤدي لهلاك الآخر خصوصاً ان لامس نقاط الضعف او شرايين الطاقة

‏اندفع إليهما بسرعة وأبعد ليان ممسكاً بملابسه وهو يوبخه قائلا :

‏_شيطان سيء! أبعد مخالبك عنه!

‏انسحب ليان للخلف مع جرّ والده له، لكن عيناه كانتا مثبتتين على لويس الذي نهض وأخرج مخالبه وقد اشتد غضبه للمرة الأولى وبؤبؤه قد كبر حتى غطى لون عينيه

‏_لقد كُسر التابلت خاصتي!!

‏"صرخت يونا فجأة بعدما استيقظت من صدمتها، وبدأت تبكي وهي تنزل على الدرج مسرعة فجذبت اصوات خطواتها الثقيلة انتباه الجميع إليها

‏توسع بؤبؤ ليان فجأة والتفت الى صوت بكائها وقد شُتت تركيزه فعاد الى أُلفته المعتادة

‏امسكت التابلت ويديها ترتجفان وهي تشهق وتبكي وقد سال أنفها واهتز مع كل شهقة

‏انفجرت باكية وضمت التابلت اليها بحزن شديد، مما جعل الجو أكثر توتراً

‏عبس لورينس وشعر بالأسى لبكاء صغيرته، لكن راحة قد غمرته حين لاحظ تشتيت الأخوين بها بدلاً من شجارهما

‏_بسببكم قد كسر!!

‏لم أعد أحبّكم لا احب هذا المنزل!!

‏"نهضت بغضب وبدأت تصرخ وقدميها تضربان الأرض قائلة :

‏_الا يمكننا ان نكون عائلةً حقيقيةً يوماً!!

‏انهت جملتها وصعدت الدرج غاضبة متجهة الى غرفتها، لم تتوقف لنداء والدها لها، ولا لوقوف إيبو أمامها لعناقها بل دفعته وهي تبكي بصخب واغلقت باب غرفتها بعنفٍ مقفلةً إياه خلفها

‏حل صمت محرجٌ في المكان..ستار التي عادت للحديقة للتو لم يستغرق منها ثوانٍ لتدرك ان مشكله ما قد حلّت

‏التقطت التابلت المكسور بحيرة ثم صعدت الدرج وهي تسأل بعبوس قلق :

‏_هذا تابلت يونا..مالذي فعلتموه لها ؟!

‏ناولت التابلت لزوجها الذي اخذه ببطء وتفحص شاشته ببطء ممراً اصابعه النحيلة عليه

‏اندفع الهواء بين خصلات شعر لورينس وأخذ لونه يقتم شيئا فشيئاً حتى إسود بالكامل

‏التفت الى أبناءه وقال بتهديد :

‏_الى غرفتي..الآن!

‏تبادل لويس وإيبو النظرات بصمت، ثم حدقا بليان بعبوس محبط مدركين لما ينتظرهم..

‏عبس ليان وتسللت لمحة من الألم في ملامحه، تقدم قليلا وقال بتردد :

‏_أنا آسف يا أبي..

‏_لا علاقة لك في الأمر.

‏دهش ليان من رد والده، لكن لورينس أكمل مشيراً الى الأخوين :

‏_أنتما لديّ كلام معكما في الغرفة..

‏دون ليان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجال أزلي: الجزء الأول

المؤلف sirvi_an
2026/06/10 مستمرة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الغابة المحتضرة
2026/06/10
الفصل 2: مابين الماضي والحاضر
2026/06/10
الفصل 3: عودة الغائب
2026/06/11
الفصل 4: حليف سِيريا
2026/06/12
الفصل 5: رمزُ الموت
2026/06/12
الفصل 12: ولادة صداقةٍ جديدة
2026/06/17
الفصل 13: زيريّ في جحرِ شيطان
2026/06/17
الفصل 14: وريثُ الزمن
2026/06/17
الفصل 15: زيارة الملاكم
2026/06/17
الفصل 16: حضورٌ غير متوقع
2026/06/17
الفصل 17: سر الخرساء
2026/06/20
الفصل 18: حبٌ لا يفهم
2026/06/20
الفصل 19: التجربة صفر
2026/06/20
الفصل 20: مِيرالس
2026/06/20
الفصل 21: قدرٌ لا يختار
2026/06/22
الفصل 22: ما قبل العاصفة
2026/06/22
الفصل 23: عائلة..؟
2026/06/22
الفصل 24: الوصية المكسورة
2026/06/22
الفصل 25: مَشاعر
2026/06/22
الفصل 26: الكابوس الأبديّ
2026/06/22
الفصل 27: مُختَلفينْ
2026/06/28
الفصل 28: كَـعَينيّ أَبـي
2026/07/01
الفصل 29: إِبنـة أَبـيِها
2026/07/05
الفصل 30: أبٌ مثـاليّ
2026/07/09
الفصل 31: تحـت أضـواء الملهـى
2026/07/17
الفصل 32: تحـت أضـواء المـلهى (2)
2026/07/19
الفصل 34: مقـيدٌ بـك (2)
2026/08/24
الفصل 33: مقـيّدٌ بـك (1)
2026/07/23
الفصل 35: صبـاح الأمومة وإفطار عائليّ
2026/08/24
الفصل 36: الـلقاء الأوّل و خاتـمٌ لا يُفـك
2026/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة