الجزء الثاني 02 الفصل الثامن عشر 18: ليل الانكشاف
البداية
---
كان الليل ثقيلاً فوق جدران الميتم، والسماء تمطر صمتًا مخيفًا كأنها تحبس أنفاسها. دخل كل طفل إلى غرفته بعد أن أطفأوا الأضواء، يحاولون الاحتماء بالوسائد والذكريات من خوفٍ يزحف ببطء.
لكن سايو لم يستطع النوم. كان جالسًا في عتمة غرفته، والذاكرة تفتح أمامه شريطًا قديمًا: صور والديه الملطخة بالدماء، وصوت الرصاص يخترق أمان طفولته، وملامح القاتل الغامض وهو يبتعد تاركًا جثةً باردةً وماضٍ محطم.
وفجأة—
انفجرت طلقة في السماء.
قفز سايو من فراشه، واندفع نحو السطح. خلفه، ارتجّ الميتم بصرخات الأطفال، وإيدا تحاول تهدئتهم:
"ارجعوا إلى غرفكم! لا أحد يخرج للخارج!"
لكن الخوف أقوى من الكلمات، وظلال الصغار بقيت تترنح خلف الأبواب.
على السطح…
كان المدير واقفًا، وأمامه أريسا تمسك السلاح بيد ثابتة، وعينيها تلمعان بوحشية صامتة.
قال سايو وهو يلهث:
– أريسا… ماذا تفعلين؟ ضعي السلاح!
التفتت نحوه بابتسامة باردة:
– لن أضعه. اسمعوا الحقيقة إذن… أنا لست مجرد فتاة من الميتم. والداي لم يموتا في حادث… أنا ابنة تلك العشيرة… العشيرة التي قتلت زوجة هذا الرجل.
شهقت إيدا، وارتعش صوتها:
– قتلتُم أمي؟! أيتها الـ…
لكن سايو تقدّم خطوة:
– أريسا… لمَ إذن ساعدتِ إيـكو؟ لمَ كنتِ بجانبي حين احتجتُك؟
قهقهت أريسا بمرارة:
– كل ما فعلته… كان لأجل كيريو فقط. أنا وهو… من نفس الدم. جئتُ لأنتقم. هذا الرجل كذب على العشيرة وأخفى سرًا كان يجب أن يقوله. أما ما فعلتهُ هنا؟ السم الذي وضعته في كوب الماء… كسر الزجاج… كلها خطط لإخفاء أثري. أتذكر يا سايو؟ ذلك العصير الذي أردتُ أن أقدمه لك؟ كنتُ سأقتلك به لولا أن كيريو أوقع الكأس من يدي…
ارتجفت إيدا، وصرخت:
– ألا يكفي؟ قتلتِ أمي… والآن تريدين قتل أبي أيضًا؟!
رنّ هاتف أريسا فجأة. رفعتْه، وضغطت على مكبّر الصوت.
جاء صوت كيريو هادئًا كالنصل:
– أريسا… إذا أردتِ الحفاظ على أسرار العشيرة بسلام، اخرجي من هناك. القرار لك.
ثم أغلق الخطّ بلا تردد، وكأنه يقطع خيطًا من حياتها.
انحنت أريسا على المدير، إصبعها يضغط الزناد:
– سأُنهي الأمر الآن.
صرخ سايو:
– إذن اقتليني أنا أولاً! لقد سئمت هذه الحياة.
حدّقت فيه لحظة، قبل أن تنفجر بضحكة مشوشة:
– تعال معي إذن، سايو. دعك منهم… لننهي كل شيء معًا.
اقترب منها، صوته متحشرج لكن ثابت:
– لا تفهمين… هؤلاء الأطفال يعتبرون هذا الرجل والدهم. إذا قتلتهِ… كيف يعيشون؟
غضبت، رفعت السلاح، أطلقت طلقة ثانية في السماء. ارتجّ الميتم مجددًا، والأطفال صعدوا هذه المرة نحو السطح، وجوههم بيضاء كالأشباح.
صرخت إيدا بهم:
– عودوا إلى غرفكم!
لكنهم ظلوا متجمدين في أماكنهم.
ضحكت أريسا:
– قلتُ لا تقترب!
عندها قال المدير ببرود:
– للأسف… لستِ سوى بيدق آخر في هذه اللعبة.
اندفع سايو فجأة، بحركة ذكية خطف السلاح من يدها، ثم صوّبه إلى الأرض قائلاً:
– لا مزيد من الدماء!
تجمّدت أريسا، والدموع تلمع في عينيها، حين همس سايو:
– يمكنك أن تبني قصة جديدة لحياتك، أريسا. قصة تخصك أنت… لا ما فرضته عليك العشيرة. لو كانوا يحبونك حقًا، لما أرسلوك هنا لتقتلي.
قال المدير بصوت متعب:
– اذهبي إلى غرفتك، يا ابنتي… سأعتبر أن شيئًا لم يحدث.
صرخت:
– لا! إذا لم أقتلك… لن تعترف بي العشيرة!
لكن يد إيدا هوت على خدها، وصفعتها بقوة:
– العشيرة؟! العائلة الحقيقية لا ترسل أبناءها للموت! العائلة تحمي، لا تذبح. نحن عائلتك… فهمتِ؟
ارتجفت شفتا أريسا، ثم انفجرت دموعها، همست بصوت مكسور:
– هل… اعتبرتموني فردًا حقًا؟
في الأسفل، كان إيـكو غارقًا في نومٍ مضطرب، ويوتا جالسًا خارج غرفته يراجع ذكرياته منذ عودته من الخارج.
أما في مكانٍ آخر، جلس كاسو وسيلينا أمام شاشة، يشاهدان فيديوً غامضًا، وجوههما شاحبة.
قال كاسو وهو يضغط قبضته:
– لم نعد قادرين على السيطرة على العشيرة…
همست سيلينا بصوت مرتجف:
– انتهت اللعبة. الآن نحن وسط الطاولة… والسؤال: من سيأخذ المقعد الرئيسي؟
وانطفأ الليل فوق الميتم… كأن السماء نفسها تتهيأ للجولة الأخيرة.
---
Toto Ri