الجزء الثاني 02 : الفصل الخامس 05 : الهدوء المريب
--- البداية
في المكتب، جلس كيريو متكئًا على الكرسي، عيناه تتابعان صديقه بصمت أثقل من الكلام.
قال ببرود:
ــ ما الذي لم يحدث بعد يا سايو؟
ارتبك سايو، عضّ على شفته قبل أن يهمس:
ــ كيريو... أرجوك، ماذا تقصد؟
ضحك كيريو بخفة جافة، ثم انحنى بجسده للأمام:
ــ لا تحاول التذاكي. منطقياً... أنت تعلم كل شيء. لا تلعب عليّ.
رفع سايو يده معترضًا:
ــ صدقني، لم أكن أعلم... إلا حين ذهبت مع المدير إلى المشفى. هناك فقط، استفززته... وأخبرني بكل شيء.
ارتخت ابتسامة كيريو، لكن صوته ازداد حدة:
ــ إذن أنت علمت... وأنا علمت أكثر مما تعلم. وجدت صورتي وأنا طفل عند رجل يدعى كاسو، مكتوب عليها اسمي. ليس ذلك فحسب... لقد خُطفت على يد رجل مجهول لم يؤذني، وكأن له هدفًا آخر لم أفهمه. و... قلادتي، سقطت في قصر إيكو، وهذه أكبر مصيبة. ثم التقائي برجل غريب في المدينة حاول أخذي بالقوة... وسماعي لتلك الضحكة نفسها.
فتح سايو عينيه بصدمة:
ــ ماذا؟! متى حدث كل هذا؟
ابتسم كيريو ابتسامة مائلة، وكأنه يرفض الاعتراف بضعفه:
ــ متى لا يهم. المهم... ماذا سنفعل الآن يا صديقي؟ اسمعني جيدًا... كيريو لا يُهزم، ولا يحني رأسه لأي رجل. سنكمل اللعبة حتى النهاية.
تراجع سايو قليلاً ثم نادى أولاد الميتم، يخبرهم أن المدير لن يتمكن من إقامة الحفل بسبب إصابته. الحزن خيّم على وجوه الأطفال، لكن فجأة، صوت كيريو قطع الجو:
ــ لا تقلقوا... أنا هنا. سنكمل كل شيء، لن نلغي الحفل.
ــ لكن كيريو... حاول سايو الاعتراض.
ــ هيا... أنا متأكد. لن يُلغى شيء.
...
في تلك الأثناء، في المشفى، جلست أريسا إلى جوار السرير حين فُتح الباب، ودخلت الممرضة مسرعة:
ــ لقد استيقظ المدير.
دلفت أريسا لتجد المدير يفتح عينيه بتثاقل.
ــ أين أنا؟ تمتم.
ــ في المشفى يا سيدي.
ــ تبا... ما الذي حدث؟
ــ لا نعلم، سمعنا صوت زجاج يتحطم في غرفتك فقط.
وقبل أن تكمل، ظهرت إيدا على الباب.
ــ يبدو أنك بخير يا مدير.
تأمله المدير بصرامة رغم ضعفه:
ــ إيدا... أنتِ الفتاة العاقلة، كيف تتركين الميتم بيد هؤلاء الأولاد؟
ابتسمت بثقة:
ــ لن يهربوا... الميتم بيتهم. ثم إنني رأيت سايو يدخل قبل أن أخرج بدقيقة. أما كيريو... فهو في حالة من الانزعاج، والجميع يعرف أن أحدًا لن يجرؤ على الخروج من الميتم وهو غاضب.
أطرقت أريسا برأسها:
ــ أجل، لقد كان غاضبًا حقًا.
المدير حاول النهوض، لكن أريسا أوقفته:
ــ لا يمكنك، ستخرج غدًا فقط.
...
وفي قصر إيكو، جلس الأخير يقلب قلادة كيريو بين يديه، عيناه تتفحصانها كما لو كانت تحمل لغزًا. فجأة، أحاطه يوتا بذراعيه من الخلف مبتسمًا:
ــ لمن هذه القلادة يا إيكو؟
أجاب ببرود متردد:
ــ لا أعلم... لكن أتمنى أن أعرف.
ــ هل تعتقد أنها لأحد أطفال الميتم؟
ــ ربما... نعم.
ضحك يوتا بخفة:
ــ صحيح أن المدير مريض، لكن الحفل لم يُلغَ... غدًا سنذهب، وحينها سأبحث لك عن كيريو بنفسي.
رفع إيكو بصره إليه، ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه:
ــ شكراً لك...
ــ العفو يا أخي.
وارتسم الصمت بينهما، لكن في ذهن إيكو ظل سؤال واحد يرنّ: لماذا يشعر أن هذه القلادة ليست مجرد قطعة معدنية... بل بداية لعاصفة؟
--
Toto Ri