الجزء الثاني 02 الفصل السادس عشر 16 : الصرخة
البداية
---
كانت أريسا قد غادرت قاعة ميتم ، خطواتها خفيفة وكأنها لا تحمل سرًا يثقل كتفيها. عبرت الممر الطويل حتى وصلت إلى المطبخ، جلست عند الطاولة وبدأت تقضم قطعة حلوى ببطء، تبتسم وكأن لا عاصفة تتجمع في الخارج، وكأن العالم ليس على وشك الانفجار.
في الخارج، رفع كيريو رأسه نحو السماء الرمادية وهو يغادر باب المشفى. الهواء البارد يصفع وجهه، خطواته تقوده تلقائيًا نحو الجسر، المكان الذي اعتاد أن يهرب إليه، حيث تختلط الذكريات بالهدوء.
أما في الغرفة رقم سبعة، فقد انحنى الطبيب فوق إيكو، يدون ملاحظاته بهدوء. وبعد الفحص، قال بصرامة:
"هذا الفتى بحاجة إلى الراحة والهدوء. أنصحكم بالخروج، وتركه قليلًا."
خرج المدير، يتبعه سايو وإيدا، بينما ظلت سيلينا واقفة للحظة عند الباب، عيناها تفضحان خوفًا دفينًا، خوفًا من أن تنكشف الحقيقة التي تحاول كتمانها.
لكن كاسو رفض أن يخرج. جلس على الكرسي قرب السرير، وذراعاه متشابكتان، نظراته تتحدى كل شيء.
قال إيكو بصوت مبحوح:
"أخرج… أريد أن أبقى وحدي."
لم يتحرك كاسو، فقط مال برأسه وأجاب ببرود:
"أنت الآن مريض، فأنا ساكت. لكن بعد أن تشفى… سأأخذك بالقوة. حتى لو اضطررت للقتل."
ارتجف قلب إيكو، ارتفع صوته لأول مرة منذ أيام، صرخة ملأت الغرفة:
"قلت لك أخرج حالًا!"
تجمد كاسو، ثم نهض ببطء، ابتسامة باردة تعبر وجهه وهو يغادر الغرفة. خطواته كانت ثقيلة، لكنه سرعان ما أسرع، كأنه يسابق شيئًا لا يراه أحد. لم يلتفت خلفه حتى عندما لحقت به زوجته.
ظل يوتا وحده، واقفًا خارج باب الغرفة، يراقب بصمت… كحارس ظلّ لا يعرف إن كان يحمي إيكو أم يراقبه.
---
Toto Ri