الجزء الثاني : الفصل الرابع 04 : أثر المكالمة 💔
---
جلس كيريو في مكتب ، الضوء الخافت يتسلّل من النافذة الصغيرة ليترك خطوطًا باهتة على وجهه الشاحب. كان يضغط على رقبته كما لو أنّ الألم خرج من الداخل لا من الجسد، ثم يضحك ضحكة قصيرة ومكسورة قبل أن يسقط رأسه على المكتب الخشبي المتهالك. داخل صدره، كان الصراع صامتًا، لكنه أثقل من أي جرحٍ ظاهر.
في تلك اللحظة، كانت خطوات خفيفة تصعد سلالم الميتم. الأطفال تراجعوا إلى الوراء، يراقبون من بعيد كأنهم يخشون أن تقترب صواعق كيريو من قلوبهم الصغيرة. الباب يُفتح ببطء… وظهر سايو.
وقف عند العتبة، عيناه تراقبان المشهد دون أن ينبس بكلمة. كيريو لم يرفع رأسه، بدا غارقًا في عالمه، لا يكترث إن دخل أحد أو خرج.
تقدّم سايو بخطوات بطيئة، ثم جلس مقابله بصمت، يضع يديه فوق ركبتيه كمن ينتظر اعترافًا لن يأتي.
قال بهدوء:
– "لماذا تحمل كل هذا وحدك؟"
رفع كيريو رأسه ببطء، ابتسامة ساخرة مرّت على شفتيه:
– "هل جئت لتلقي محاضرة؟ إذا كان الأمر كذلك… فالطريق من هناك."
لكن سايو لم يتحرك. ظلّ جالسًا، صوته أكثر ثباتًا هذه المرّة:
– "أنا لا أبحث عن إجابة منك… فقط لا تظن أن صمتك يخدعني."
لحظة ثقيلة مرّت بينهما، الهواء صار أثقل من أن يُستنشق. كيريو مدّ يده نحو كوب الماء على الطاولة، لكنه توقف في منتصف الطريق، كأنه فقد الرغبة حتى في الشرب.
---
في مكان آخر… داخل قصر إيكو، جلس وحيدًا في غرفته، يحدّق في القلادة التي أخرجها من جيبه. أصابعه مرّت عليها ببطء، وصوته الخافت يردد:
– "من أنت يا كيريو؟ ومن ترك لي هذه اللعنة في شكل قلادة؟"
أصوات الضحك كانت تصل من القاعة في الأسفل، حيث كان كاسو وسيلينا ويوتا يتبادلون النكات. لكن إيكو ظلّ صامتًا، يشعر أن بينه وبينهم جدارًا غير مرئي، جدارًا من الشكوك والأسئلة التي لا جواب لها.
---
أما في المشفى، فكانت أريسا تجلس في الممر بجوار غرفة المدير. عيناها مثبتتان على الباب المغلق، أصابعها تتشابك بعصبية واضحة. خرجت الممرضة أخيرًا بابتسامة مطمئنة:
– "لا تقلقي، حالته مستقرة. مجرد توعك عصبي، سيحتاج إلى راحة فقط."
تنفست أريسا الصعداء، لكنها لم تتحرّك من مكانها. قلبها كان مشدودًا إلى مكان آخر، إلى الميتم، حيث تعلم أن كيريو لم يكن على ما يرام.
العودة ب زمن قبل 45 دقيقة التفتت نحو سايو الذي كان يستعد للخروج:
– "اذهب أنت. سأبقى هنا مع المدير. كيريو بحاجة إليك أكثر من أي أحد."
أومأ سايو دون كلمة، ثم مضى بخطوات سريعة، بينما تركت أريسا تنهيدة طويلة تخرج من صدرها، وكأنها تحمل همّين في وقت واحد… المدير وكيريو.
---
الان في غرفة الميتم، الصمت ما زال مسيطرًا. سايو أخفض صوته أكثر، كأنه يهمس بسرّ:
– "لن أرحل، حتى لو صددتني. فالهدم لا يعني أنك وحيد… حتى لو أقنعت نفسك بذلك."
تجمّد كيريو في مكانه، لم يجد ردًا… فقط ضحكة قصيرة خرجت رغماً عنه، نصفها ألم ونصفها سخرية.
وفي البعيد، كان صدى تلك الضحكة يصل إلى القصر والمشفى في آنٍ واحد، كأن خيوط القدر تربط الجميع في دائرة واحدة، دائرة تُحاصر كيريو من كل الجهات.
---
Toto Ri