---
كانت أضواء المدينة تنعكس على سطح نهر ، وكيريو جالس على حافة الجسر، ينظر إلى الماء وكأن الظلام يبتلعه.
صوت محركٍ قوي قطع أفكاره، توقفت سيارة سوداء فاخرة بجانبه. انفتح الباب الخلفي بهدوء، وخرج رجل ضخم، ملامحه جامدة، عينيه باردتان كالرصاص.
– "تفضل معنا، سيد كيريو. سيدنا يريد الحديث معك."
ضحك كيريو ضحكة قصيرة، نبرته عادت كما كانت: متحدية، ساخرة، لا تعرف الخوف.
– "هو يريد الحديث؟ فليأتي بنفسه إذن. أو ليختفِ من وجهي. آخر ما أحتاجه الآن هو أوامر من أشباح خلف ستار."
شد الحارس قبضته لكنه لم يتحرك، صمت لحظة ثم قال:
– "ستندم إن رفضت."
أدار كيريو رأسه، عينيه تلمعان بنار خفية:
– "أنا أندم كل يوم على حياتي. لن يضيف سيدك شيئًا جديدًا."
بينما قال كيريو جملته هاذه ضحك سيد ضحكة قصيرة و مستفزة
---
في القصر، كان إيكو جالسًا في غرفة المعيشة. جلسة واثقة، قدما على قدم، يراقب التلفاز وكأن سيلينا وزوجها غير موجودين.
لكن خلف بروده، داخله كان يغلي. أصابعه تتحسس القلادة في جيبه، وكلمات سايو على الجسر ترنّ في رأسه:
"أنت طيب… لكن لا تسمح لأحد أن يتحكم بك."
كسرت سيلينا الصمت بصوت لاذع:
– "أيها المتمرد، تجلس هنا وكأننا غير موجودين!"
رفع إيكو نظره إليها، بابتسامة باهتة:
– "ومتى كنتِ موجودة أصلًا؟"
شهقت سيلينا، بينما تجمد وجه كاسو. نظر إليه مطولًا وقال:
– "أنت… لست أنت."
ضحك إيكو بسخرية:
– "لمجرد أني قلت الحقيقة؟… حسنًا. دعنا نلعب لعبتك إذن، يا… والدي المزيّف. ولترَ من منا سيكسب."
سقطت الكلمات في الغرفة مثل السكاكين. لم يستطع كاسو الرد فورًا، وصوت التلفاز بدا أعلى من أي وقت مضى.
---
أما في الميتم…
كان المدير يجلس في مكتبه، يشعل سيجارًا، وجهه مطمئن على غير عادته. همس مع نفسه:
– "أخيرًا… ما أردت الوصول إليه يكتمل. وعند الجسر… سينتهي كل شيء."
الباب فُتح فجأة، ودخل سايو بخطوات غاضبة، عيناه تلمعان بالتحدي.
– "أيها الوغد…"
توقف للحظة، كان على وشك أن يفضحه بما سمعه في مكالمته، لكنه ابتلع كلماته في آخر لحظة.
– "لا شيء… يا مدير."
ابتسم المدير بتصنع:
– "أهلا يا ولد. ما بك؟"
اقترب سايو ببطء، يضغط قبضته:
– "ألا ترى أن الجو ليس جيدًا؟ لماذا أنت هادئ الآن… بينما حين دخل كيريو القصر سابقًا، كدت تختنق من الخوف؟"
ارتعشت ابتسامة المدير للحظة… ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة أوسع، غامضة، وكأن سؤال سايو أعجبه أكثر مما أزعجه.
-.
-
Toto Ri