ازدادت الإضاءة قوة في القاعة، لتغمر المنصة بسطوع يجعل العيون تلتصق بالشاب الذي ظهر فجأة بين الضيوف في قاعة وهو يشبه ايكو كثيرا .
وقف كيريو هناك، متصلّبًا كأنه في المكان الخطأ… وهذا ما حدث فعلاً.
الهمسات علت:
"إنه الابن!"
"يشبه والده كثيرًا!"
لكن في الخارج، كان إيكو قد خرج من القاعة بالصدفة، يبحث عن هواء نقي بعيدًا عن الضجيج. لحق به مدير الميتم مسرعًا، يمسكه من ذراعه بتوتر واضح:
"انتظر! لا تعد الآن… رجاءً، دعنا نتحدث قليلًا… كيف حالك؟ هل تأكل جيدًا؟"
نظر إليه إيكو باستغراب، حاجباه مرفوعان:
"الآن؟ تريد أن تعرف عن أحوالي وأنا على وشك أن أنفضح؟!"
بينما الاثنان يتجادلان في الممر، كان الداخل يتحول إلى مسرحية ساخرة.
رفع كيريو رأسه نحو رجل الأعمال الذي ابتسم بفخر أمام الضيوف، لكن فجأة دوّى صوت كيريو عاليًا وسط القاعة:
"أنا لست وريثك! أنت خطفتني من الميتم!"
القاعة تجمّدت. الكؤوس توقفت في منتصف الهواء، الموسيقى انقطعت، والضيوف تبادلوا النظرات المذهولة.
إحدى السيدات شهقت بصوت مسموع:
"ماذا قال؟!"
ابتسم كيريو ابتسامة واسعة، ثم، وبكل بساطة، ركض بخفة وقفز من نافذة جانبية باتجاه الباب الخارجي وسط الإضاءة الساطعة. زجاج تناثر، والضيوف صرخوا، ورجل الأعمال تجمّد لا يعرف هل يصرخ غضبًا أم يضحك فضيحة.
في الخارج، . كيريو
" هذه لعبتهم، وليست لعبتي ولكن هكذا يحدث حين تتحداني يا رجل اعمال كاسو!"
عاد الاثنان إلى القاعة معًا… لحظة صمت ثقيلة وقعت على الحشد. كل العيون اتجهت مباشرة إلى إيكو، الذي وقف مرتبكًا يتلقى النظرات: بعضها فضولي، بعضها شاك، لكن أقواها كانت نظرات زوجة رجل الأعمال سيلينا ، نظرات حادة كالسكين تخترق أعماقه.
أما المدير فكان وجهه يتصبب عرقًا، محاولًا أن يبتسم ابتسامة باهتة وكأنه يقول للحضور:
"لا تصدقوا… مجرد سوء تفاهم صغير واقع ."
لكن الصمت المربك لم يزد الموقف إلا سوءًا، والقاعة كلها تحولت إلى بركان على وشك الانفجار.
---
Toto Ri