-
كانت بقايا الورقة الممزقة تطفو على سطح النهر، تتناثر مع التيار كأنها أسرار ضائعة. جلس كيريو على حافة الجسر، هاتفه بجانبه يرن بلا توقف. رفعه أخيرًا، وصوته خرج متعبًا:
– "من المتصل؟"
جاءه صوت سايو، مضطربًا، يتنفس بسرعة:
– "أخبرني… هل أنت بخير؟ هل حدث لك شيء؟ أنت عند الجسر، صحيح؟ لا تتحرك… أنا قادم إليك!"
ابتسم كيريو ابتسامة فارغة، نبرته باردة:
– "اهدأ… لا شيء مخيف."
لكن سايو لم يهدأ:
– "قلت لك لا تتحرك!"
قبل أن يغلق الخط، كان قد انطلق بالفعل، يركض كمن يسابق الوقت.
في المكتب، جلس المدير خلف مكتبه المظلم، عينيه مثبتتين على الفراغ. همس لنفسه بغل:
– "يجب أن يموت أحدهما… لا يجب كشف السر. حتى لو اضطررت لقتله بيدي."
رن هاتفه. نظر إليه لثوانٍ طويلة، قبل أن يرد. جاءه صوت غليظ عبر السماعة:
– "لا تلعب بأشياء لا تعرف حجمها."
– "هل قتلته… أم لا؟"
ضحك الحارس باستهزاء:
– "لا شأن لك بأعمالنا."
تجمد المدير في مكانه، لأول مرة يشعر أنه مجرد أداة في لعبة أكبر منه.
أما في القصر…
وقف إيكو ببرود، ينظر مباشرة إلى كاسو:
– "ماذا؟ هل تريد بطاقة تعريف حتى تتأكد من هويتي؟"
صرخ كاسو غاضبًا:
– "أغلق فمك!"
لكن إيكو رد بابتسامة ساخرة:
– "ليس هذه المرة."
سيلينا وضعت يدها على هاتفها:
– "سأتصل بمدير الميتم… هذا لا يُحتمل!"
انتزع كاسو الهاتف من يدها بعصبية:
– "لن تتصلي بأحد!" ثم التفت إلى إيكو، يمسك ذراعه بقوة:
– "تعال معي. سأغلق عليك باب الغرفة حتى تتعلم الاحترام!"
سحب إيكو بالقوة إلى غرفته وأغلق الباب خلفه ب احكام . لكن إيكو ظل واقفًا، يتنفس ببطء، قبل أن يبتسم بمرارة:
– "هل تظن حقًا أني ما زلت ذلك الولد الذي يُغلق عليه الباب ينظر الى نافذة و الى بعد نافذة عن ارض ثم يخمن ؟"
في وضع بعض الوسادات على الفراش ليبدو وكأنه نائم، ثم اتجه إلى النافذة. نظر للحظة إلى الأسفل، والبرد يلسع وجهه.
– "تبا… عضامي ستتكسر."
ثم قفز.
ارتطم بالأرض بقوة، يتألم، لكنه ضحك بصوت منخفض:
– "على الأقل… لن أبقى محتجزًا. حان وقت استكشاف المكان."
وفي الطابق العلوي، عاد كاسو إلى سيلينا، صوته مطمئن:
– "إنه في غرفته. دعيه يتعلم التأديب."
بينما خلف الأبواب، إيكو كان قد اختفى.
--
Toto Ri