الجزء الثاني 02 الفصل الحادي عشر 11: الانتقام
البداية
---
مرّ يوم كامل.
جلس سايو إلى جانب أريسا، يحاول أن يبدو هادئًا بينما داخله يموج بالأسئلة. في تلك الأثناء، كان المدير منغلقًا داخل مكتبه، يتحدث مع إيدا بنبرة مثقلة بالهموم. أما كيريو، فقد اختار الشرفة العالية المطلة على ميتم، يراقب بصمت المدينة التي تتنفس الفوضى.
كاثرين، بعينين متوترة، استغلت سكون المكان وخلو الممرات، لتتسلل بهدوء خارج الميتم، تتجه نحو المدينة. خطواتها السريعة تقودها إلى المخزن الذي وعدها والدها أن يلتقيا فيه.
أما في المستشفى، فكان كاسو وسيلينا ويوتا متسمّرين قرب غرفة العمليات، القلق يلتهم ملامحهم. فتح الطبيب الباب أخيرًا، ووجهه متعب لكنه مطمئن:
ــ "لقد نجحنا… النزيف استغرق وقتًا طويلًا لإيقافه، لكنه الآن تحت السيطرة. سيبقى فاقدًا للوعي بعض الوقت، ثم يستفيق."
تنفّس كاسو بارتياح، وكأن حملًا انزاح عن كتفيه. سيلينا وضعت يدها على صدرها قائلة بصوت مرتجف:
ــ "إذن… سيعود كما كان؟"
أجاب الطبيب بابتسامة هادئة:
ــ "سيعود."
أما يوتا، فتمتم وهو يحدّق في الباب:
ــ "أنا فقط… أريد أن أراه يفتح عينيه."
في تلك الأثناء، جلس المدير على كرسيه في المكتب، ويده تعصر الورق بتوتر. سأل بنبرة مكسورة:
ــ "ماذا نفعل الآن يا إيدا؟"
هزّت رأسها، عجزًا:
ــ "لا أعلم… لقد تعبت من الأكاذيب، سيدي."
---
في المخزن، رن هاتف كاثرين.
ــ "أبي… أنا هنا، أين أنت؟"
ــ "خمس دقائق وأصل."
لكن من وصل لم يكن الأب فقط…
حين فتح باب المخزن، تفاجأ بكرسي يتوسط العتمة، يجلس عليه كيريو. عيناه لامعتان، وصمته ينذر بعاصفة.
ــ "أين ابنتي؟" صاح الوالد. "لقد أطلقتُ النار عليك… كيف ما زلت حيًا؟"
ابتسم كيريو ابتسامة باردة، أخرج سكينًا صغيرة عليها أثار الدماء ، وقال:
ــ "قتلتها."
صرخ الرجل بجنون:
ــ "أيها الوغد! سأقتلك!"
لكن قبل أن يخطو خطوة، كان كيريو يمسك رقبته وضحك بخفوت، صوته يقطر غضبًا:
ــ "أنت… مددت يدك على أخي."
حاول الأب أن يهاجمه، إلا أن ضربة قاسية في صدره أطاحت به أرضًا، عاجزًا عن الحراك. جلس كيريو فوقه، رفع السكين ب تكاسل ، لكنه توقف قليلا وكأنه غير رايه، ينظر إلى المخزن حوله. بعد لحظة، جرّه من قميصه وسحبه إلى الخارج.
أشعل النيران في المخزن، اللهب يلتهم الجدران والخشب والبضائع. وقف أمامه والسكين بيده، وقال بصوت هادئ كمن ينطق حكمًا:
ــ "الآن انتهى كل شيء… هذا هو جزاؤك."
جلس بجانبه، ابتسم ببرود وأضاف:
ــ "أردت أن أريك مخزنك المعزول عن المدينة… يحترق أمام عينيك."
تنفّس الرجل بصعوبة، همس مهددًا:
ــ "سيقتلك الآخرون… خاصة الزعيم."
ردّ كيريو بابتسامة متوحشة:
ــ "أنا بانتظارهم."
---
لم يتأخر الآخرون كثيرًا. أربعة رجال، نفس الذين هاجموا الميتم سابقًا، اقتربوا بخطوات ثقيلة.
ــ "من أشعل الحريق؟"
نهض كيريو، وهو يضحك ببرود:
ــ "أنا."
غضب أحد الرجال و تواجه إليه لكن قبل أن يصل ، اخترق سهم حاد ساقه ليسقط أرضًا. التفت بسرعة، ليرى الظل القادم من بناية مقابلة. رجال العصابة البقية ارتبكوا و خافوا على أنفسهم ، فرّوا باتجاه الشارع السفلي، لكن دوريات الشرطة كانت بانتظارهم.
ألقي القبض على الأربعة ومعهم والد كاثرين، متهمين بالسرقة والهجوم المسلح وإطلاق النار على الميتم.
ومن فوق سطح بناية مقابلة، كان قد صعد كيريو هناك يراقب كل شيء، ، لكن عينيه تلمعان بالرضا. سمع وقع خطوات خلفه. استدار، ليجد كاثرين واقفة، ابتسامة صغيرة على وجهها.
ــ "ما رأيك بخطتي؟" قالت بهدوء.
وضع كيريو يده على كتفها، أجاب بابتسامة جانبية:
ــ "لولا مكالمتك التي كشفت مكانه… لما حدث هذا."
ابتسمت كاثرين ابتسامة ممتنة:
ــ "بل أنت من يستحق الشكر. لقد أنقذتني منه، كما تفعل دائمًا."
ضحك كيريو بخفة:
ــ "من علمك الرماية أصلًا؟"
أجابت بفخر:
ــ "كنت أشارك في مسابقات، أحتاج المال… تعلمت، وأصبحت محترفة. واليوم… استخدمت تلك المهارة لأدافع عن نفسي."
---
في الميتم، جلس سايو أمام شاشة التلفاز. الأخبار تعلن: "القبض على عصابة متورطة في جرائم ضد ميتم الأطفال."
ابتسمت أريسا بحماس:
ــ "علينا شكر من فعل هذا!"
لكن سايو ظل صامتًا، عينيه تلمعان بريبة:
ــ "كيريو… هذا عملك، أليس كذلك؟"
في تلك اللحظة، فتحت ممرضة باب الغرفة في المستشفى، صوتها يحمل بشرى:
ــ "لقد استيقظ المريض."
---
Toto Ri