---
اللقاء الأول
كان كيريو جالسًا على الدرج، يحرّك رقبته بتوتر خفيف، ثم ألقى نظرة هادئة نحو الفتاة التي وقفت أمامه.
قال بصوت منخفض:
ـ اجلسي.
جلست بجانبه بهدوء، ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
ـ أنا أريسا… وأنت؟
كيريو رفع حاجبه بارتباك:
ـ أنا… ماذا؟
ضحكت بخفة، ثم أردفت:
ـ ما اسمك؟
ـ اسمي كيريو.
وبينما يتبادلان الكلمات القليلة، دخل المدير يتبعه سايو. كان الأطفال متجمهرين في الممر، يراقبون من بعيد.
توقف المدير، نظر إليهم جميعًا بصرامة وقال:
ـ ماذا تفعلون هنا؟ إلى ماذا تنظرون؟ ادخلوا غرفكم!
تقدّم سايو نحو كيريو، فرأى الفتاة جالسة بجانبه، تضحك بهدوء.
ـ ما الذي يحدث هنا؟
أجاب كيريو بنظرة صامتة فقط، لكنه لم ينطق. بدا كأنه غارق في تذكر ما شاهده في مكتب المدير سابقًا.
اقترب سايو أكثر، سأل بجدية:
ـ من هذه يا كيريو؟
رفعت الفتاة رأسها وقالت بثقة هادئة:
ـ أنا أدعى أريسا… عائلتي توفيت منذ زمن، ولم أعد أملك مكانًا أذهب إليه… آسفة حقًا.
المدير عقد ذراعيه، ثم قال:
ـ إذاً، أنتِ فتاة جديدة هنا. من اليوم ستتعلمين قوانين المكان. أظن أن "إيدا" ستكون الأنسب لتعليمك.
صرخت الفتاة:
ـ لكنني لا أعرف أين تقع الغرف!
نادى المدير بصوت مرتفع:
ـ إيدا! تعالي.
ظهرت إيدا بابتسامة واسعة، أشارت بيدها:
ـ هيا أريسا، تعالي معي. هذه غرفتنا.
بينما ابتعدت الفتاتان، بقي كيريو صامتًا. نظر إليه المدير وقال بسخرية:
ـ ما بك يا كيريو؟ أين الفوضى التي اعتدناها منك؟ لقد اشتقت إلى تلك الأيام التي كنتُ أعاقبك فيها على أعمالك.
أجاب كيريو ببرود:
ـ وأنا اشتقت إلى معرفة الحقيقة.
تدخّل سايو بسرعة:
ـ كيريو… نحتاج أن نتحدث، أنا وأنت فقط. لدي ما أقوله لك.
---
في القصر…
كان إيكو يجلس في غرفته، يقلب القلادة بين يديه عندما سمع أصواتًا من الصالة. نزل ليجد سيلينا متحمسة للغاية، وكاسو جالس على الأريكة يراقبها بصمت.
قالت سيلينا بفرح مبالغ فيه:
ـ وأخيرًا! سيعود ابني من الخارج، وذلك الولد سيعود إلى الميتم!
ردّ كاسو ببرود:
ـ أنا من يقرر من يعود ومن يرحل.
جلس إيكو أمامهما، رافعًا حاجبيه بابتسامة ساخرة:
ـ ابنك سيعود من الخارج؟ كم هو أمر جميل حقًا… أنا سعيد جدًا… حتى أن قدمي دمعت من شدة الفرح.
ضحك أحد الخدم الواقفين بجانب الحائط بخفية.
صرخت سيلينا:
ـ إيكو! سأكون أنا من يتخلص منك، ليس كاسو. حين ينزل ابني من المطار… سترى كيف سأعيدك إلى مكانك.
ابتسم إيكو بهدوء وقال:
ـ لا بأس… دعيني أعود من الآن إذن.
لكن كاسو تدخّل مجددًا بصوت حازم:
ـ لا… أنا من يقرر من يبقى ومن يرحل.
---
Toto Ri