---
كانت أضواء الجسر لا تزال ترتجف على صفحة النهر حين نزل كيريو بخطواتٍ غاضبة أمام السيارة السوداء. ارتفع صوته متحديًا:
– "ماذا تريد أيها الغبي التافه؟"
تقدّم الحارس الشخصي بوجهٍ متجهم، قبضته مرفوعة:
– "كيف تتجرأ يا ولد؟"
ابتسم كيريو ببرود، نبرته سامة:
– "أتريد أن أكسر رأسك؟ اقترب إن كنت رجلاً."
لكن اليد الهادئة للسيد المجهول ارتفعت من داخل السيارة. إشارة قصيرة جعلت الحارس يتراجع فورًا ويركب مكانه، كأنه لم يكن. انفتح الزجاج الخلفي للحظة، لتظهر يدٌ أنيقة تحمل رسالة صغيرة أُلقيت على الأرض أمام كيريو. لم يُسمع من الرجل كلمة واحدة، فقط نظرة باردة… ثم انطلقت السيارة مبتعدة تاركة خلفها غبارًا وصوت محركٍ متلاشيًا.
انحنى كيريو وأخذ الرسالة، قلبها بين أصابعه، ثم ضحك ضحكة قصيرة متعبة.
– "رسائل، تهديدات، ألغاز… كفى. أنا مرهق."
مزّق الورقة إلى أشلاء، ورماها في الهواء، يراقبها تتناثر في النهر.
في تلك اللحظة، كان الحارس يتصل بالمدير:
– "لقد انتهت مهمة C… الآن دورك. أحضر ما اتفقنا عليه."
رنّ الهاتف على مكتب المدير، لكن لم يرد. كان منشغلًا بعيني سايو المتقدتين أمامه. وحين التقط سايو الهاتف من أمامه، أجاب بصمت، لم يقل كلمة، فقط أنصت… ثم أغلق الخط، وخرج بخطوات غاضبة.
– "انتظر يا ولد! ليس كما تظن!" صاح المدير، لكن سايو لم يلتفت.
تنفس بعمق، ثم همس لنفسه:
– "طلبت القضاء عليه… والآن صاروا اثنين."
في القصر…
إيكو وقف متجهًا إلى غرفته، ملامحه مرهقة لكن عينيه ما زالتا لامعتين.
– "إلى أين تذهب؟" سألت سيلينا بحدة.
– "إلى مكان يمكنني أن أتخلص فيه من وجهك… مزعجة." أجاب بلا مبالاة.
شهقت، بينما كاسو اقترب بخطوات غاضبة، وأمسك بذراعه:
– "اعتذر منها الآن."
ابتسمت سيلينا بخبث:
– "عليك أن تُعاقَب على كلامك."
رفع إيكو عينيه ببطء، صوته حاد كالسيف:
– "بكلمة واحدة موزونة… اترك ذراعي قبل أن أفقد أعصابي. ولا تُجبرني أن أذكّرك… من تكون."
– "هل تهددني؟" قال كاسو ببرود، لكنه لم يفلِت ذراعه.
أزاحه إيكو بقوة مفاجئة، ثم ابتسم ابتسامة ساخرة:
– "اعتبرها تهديدًا أو نصيحة… لا فرق. ما دمتُ أريد، فلا أحتاج لتبرير. وإن مللت مني… أعدني للميتم. الأمر سهل."
خيم الصمت. كلمات إيكو سقطت في المكان كالرصاص، تترك أثرًا أعمق من أي ضربة.
Toto Ri