بداية
---
القاعة غمرها صمت ثقيل، كأن الهواء ذاته توقف عن الحركة. الأعين كلها التصقت بالفتى الواقف في منتصف المكان.
إيكو شعر بارتباك في صدره، كأن عشرات الأسئلة تنهش صمته دفعة واحدة.
إيكو (بتلعثم): ماذا يحدث؟ لماذا تنظرون إلي هكذا؟
خطوات المدير ترددت ببطء وهو يتقدم، محاولًا أن يبتلع خوفه بابتسامة مرتعشة.
مدير الميتم (بصوت مرتجف): ماذا حدث؟ لا شيء… صحيح.
لكن نبرة صوته لم تكن مطمئنة، بل فضحت ارتجاف داخله.
من طرف القاعة، نهض رجل الأعمال من مقعده بخطوة واثقة، عينيه لا تترك إيكو.
رجل الأعمال: تعالَ إلى هنا يا ولد.
إيكو (بتردد): ماذا هنالك؟
الجمهور في القاعة تبادل النظرات، همس يتسرب بينهم: "إذا كان هذا هو الوريث… فمن كان هنا قبل لحظات؟"
وفجأة، دوّى صوت من جهة النافذة. أحد الحراس اقتحم القاعة بسرعة، أنفاسه متقطعة، وملابسه مبعثرة من العجلة.
الحارس (موجهًا كلامه إلى كاسو): سيد كاسو! لقد أمسكنا بدخيل!
ارتجفت يد المدير وهو يمسح العرق الذي بدأ يتصبب من جبينه. عيناه تائهتان وكأنهما تبحثان عن مخرج من الكابوس.
“لا… لا يمكن أن يكون هو… ليس الآن”، همس بداخله.
سيلينا نهضت بعنف، ثوبها يهتز مع حركتها الغاضبة، وصوتها اخترق القاعة:
سيلينا (صارخة): يجب معاقبته! أيًّا كان هو! كيف يجرؤ على اتهامنا هكذا؟
ارتد جسد إيكو خطوة للوراء، ارتعش صوته، نظرته تهرب في كل اتجاه، لكنه لم يجد مخرجًا.
إيكو (بصوت مرتجف): م… ماذا؟
اقتربت سيلينا أكثر، وكأنها تضغط عليه أمام الجميع.
سيلينا: أخبر كل من هنا أننا لم نحضرك بالقوة إلى هنا.
إيكو بلع ريقه بصعوبة، لم يجد سوى الانصياع، عيناه تفضحان ارتباكه:
إيكو: أجل…
من الخلف، سُمع صوت المدير يتمتم بالكاد، كأنه يكلم نفسه أكثر من الآخرين.
مدير الميتم (بصوت خافت): سيأتي يوم تنفضح فيه كل الأسرار… وسيظهر أن هذا الرجل… مجرد بيدق أيضًا.
Toto Ri