الجزء الثاني 02 الفصل الثاني عشر12: العاصفة
البداية
على سطح بناية عالية، وقف كيريو والمدينة تلمع تحت أقدامهما كأنها لوحة زجاجية ضخمة. كان يضحك ضحكة هادئة، يده تستقر بثقة على كتف كاثرين، فيما عينيها تلمعان ببرود غامض.
قالت بصوت خافت:
ــ "ماذا سنفعل الآن؟ هل ننتقل إلى الخطة (B)؟"
أجابها كيريو بابتسامة مبطنة بالدهاء:
ــ "ليس الآن… عندما يحين الوقت المناسب، سنكشف كل الأوراق."
وفي تلك اللحظة، كان والد كاثرين يُساق مكبل اليدين برفقة رجاله الأربعة، الشرطة تطوقهم من كل جانب. وبينما تزداد ضوضاء الشارع بأسفل، اتصلت كاثرين بهاتفها، صوتها يقطر سخرية:
ــ "السجن جميل، أليس كذلك يا والدي العزيز؟ الآن كل أموالك لي. لم أعد بحاجة لأن أعمل أو أعيش تحت رحمتك. كنت تدّعي أنك تحميني من زعيمك… لكن الحقيقة أنني أقوى بكثير مما كنت تظن."
ارتفع صوته من خلف القضبان بوحشية:
ــ "اخرسي أيتها الوغدة! سأقتلكِ أنتِ قبل ذلك الولد… فقط انتظريني."
انتزع كيريو الهاتف من يدها ببرود، وقال بنبرة ساخرة:
ــ "الأيام بيننا. اذهب الآن إلى سجنك… وحين تخرج، تعال إليّ لأدفنك بيدي."
ثم أغلق الخط ورمى الهاتف من فوق السطح، ليسقط في العتمة أسفل البناية. بعدها التفت نحو كاثرين قائلاً بابتسامة جانحة:
ــ "هذه… هي الخطة (B). الآن، سيظهر الجميع على حقيقتهم."
---
في مكتب المدير، كان الجو متوتراً. إيدا تقف بجانبه، بينما فجأة فُتح الباب بعنف، دخل سايو بخطوات غاضبة، جلس فوق المكتب مباشرة دون إذن، عيناه تشتعلان.
ــ "لقد صنعت من كيريو وحشاً لا يرحم، والآن سيقتلنا جميعاً!"
أمسكت إيدا ذراعه للخلف بعنف:
ــ "لا تتحدث مع المدير بهذه الطريقة."
لكن أريسا جذبتها للخلف ودافعت عن سايو:
ــ "وأنتِ، ما شأنك بهم؟!"
وجه سايو نظره مباشرة إلى المدير، صوته يتشقق بالغضب:
ــ "افعل شيئاً! كيريو ضاع… انتهى. لقد كان على وشك قتل الرجل، وأنت جالس هنا بلا حراك."
المدير عبس، أشار للشاشة أمامه حيث الأخبار العاجلة تذيع خبر القبض على المجرمين وحرق المخزن.
ــ "من فعل هذا؟ من الذي سلّمهم؟"
رد سايو:
ــ "ومن غيره… كيريو. يفعل ما يريد دون أن يخاف. والآن نحن في مواجهة عصابة لا نعرف أصلها. إذا لم نحمي أطفال الميتم… حتى سمعته التي بنيتها طوال سنوات ستنهار."
إيدا حدقت في أريسا ببرود وقالت:
ــ "لن أسمح له بجرّنا للهاوية… حتى لو اضطررت لقتل كيريو بنفسي."
لكن أريسا دفعتها بقوة، ثم صفعتها:
ــ "جربي ذلك… وستكون نهايتك أولاً."
صرخ المدير فجأة، صوته يهز الغرفة:
ــ "كفى! اخرجوا جميعاً… دعوني أفكر."
خرجوا ببطء، متوترين، والجو في المكتب أصبح أثقل من الرصاص.
---
في مكان آخر، داخل غرفة بيضاء بالمشفى، فتحت عينا إيكو ببطء. كان ضعيفاً، صوته متقطع. جلس بجانبه كاسو، عينيه مبللتين بالقلق:
ــ "هل أنت بخير؟ أنت… حي!"
اقتربت سيلينا، ملامحها جامدة، لكنها لم تستطع قول كلمة واحدة، وكأن الكلمات خانتها. ثم اندفع يوتا نحو السرير، قبضته الصغيرة تمسك يد أخيه بقوة:
ــ "أخي… قل لي أنك لن تتركنا، صحيح؟"
نظر إليهم إيكو بصعوبة، ابتسامة ضعيفة ارتسمت على وجهه، وصوته خرج متقطعاً:
ــ "أنا… بخير."
ثم أدار رأسه ببطء، عيناه تبحثان عن شيء في الغرفة… وكأن بين الضجيج الأبيض والأجهزة الطبية، هناك أسرار أكبر تنتظر أن تنكشف.
---
Toto Ri