الجزء الثاني 02: الفصل التاسع 09 الصدمة
--- البداية
المدير كان يتمتم بصوتٍ مرتجف، يكرر بلا وعي:
«لا… لا… يجب أن يموت! إن مات سيختفي الوعد… لا يمكن أن يموت!»
في تلك اللحظة، كانت كاثرين ترتجف وهي تمسك بالهاتف، تضغط الأرقام بيدٍ مرتعشة وتتصل بالإسعاف:
«هيا… أرجوكم أسرعوا!»، قالتها بصوت مبحوح تملؤه الدموع.
أما يوتا، فقد كان يضم جسد إيكو بين ذراعيه، ويداه غارقتان بالدم.
سيلينا لم تستطع الاقتراب… كانت تراقب من بعيد وهي تبكي بصمت، تتساقط الذكريات في ذهنها كالشريط: ابتساماته، كلماته، وحتى خلافاتهما القديمة.
في الزاوية، كان كاسو يصرخ بجنون، دماء إيكو تغمر ملابسه:
«لاااا… لا تمت أيها الأحمق!»
سايو كان جالسًا على الأرض، مذهولًا، عاجزًا حتى عن الكلام. عيناه الفارغتان غارقتان في ذكرى بعيدة: هو وإيكو على الجسر، يضحكان معًا…
لكن صوته اختفى الآن.
اقتربت منه أريسا، احتضنته وهي تحاول أن توقظه من صدمته:
«سايو… لقد قلت إنك لن تستسلم أبدًا. رجاءً… لا تدع إيكو يموت!»
القاعة التي عُرفت يومًا بأنها أنظف وأجمل ميتم، خالٍ من العيوب، تحولت فجأة إلى مسرح جريمة: دماء، صرخات، أطفال يهربون، مجرمون متناثرون.
وصلت سيارة الإسعاف أخيرًا. رفع المسعفون جسد إيكو، الذي كان يلهث وكأنه يحاول أن يلتقط آخر أنفاسه.
رافقه إلى المشفى كل من كاسو و سيلينا و يوتا، بينما بقي سايو جالسًا على الأرض غير قادر على النهوض، وأريسا لم تفارقه لحظة.
أما المدير فكان يضغط بيديه المرتجفتين على رأسه، يهمس:
«يكفي… أرجوك…»
رفع سايو هاتفه ببطء، واتصل:
«كيريو… أنا… إيكو… هو…»
رد كيريو بقلق:
«ماذا هناك؟! أكمل كلامك سايو، ماذا حدث؟! أنت تخيفني…»
لكن صوت الصراخ من خلف الخط جعله يقفز واقفًا. قطع حديثه مع كايو، وقال بسرعة:
«شكرًا لك… لكن يجب أن أرحل الآن!»
وانطلق كيريو بخطوات متسارعة نحو الميتم.
في المشفى، دخل إيكو إلى غرفة العمليات وسط محاولات الأطباء لإنقاذه.
خارج الغرفة، وقف كاسو يصرخ بوجه الطبيب:
«إن لم ينجُ… سأقتلك بيدي!»
أما يوتا، فظل واقفًا مصدومًا، يحدّق في الدماء التي جفّت على يديه.
وسيلينا… اكتفت بالصمت، كأن الكلمات خانتها.
في نفس الوقت، وصل كيريو أخيرًا إلى بوابة الميتم. كان المكان ملطخًا بالدماء.
وقف في وسط الفوضى، صوته يرتجف وهو يصرخ:
«ماذا حدث هنا؟! ليجبني أحد حالًا!»
لكن الصمت خيم للحظات، حتى قالت أريسا بغضب وهي تشير نحو كاثرين:
«هذا كله بسببها! بسبب كاثرين… وبسبب والدها ذلك الرجل الغريب! اتهموه… ثم ذلك الولد… الذي يشبهك تمامًا يا كيريو… من هو؟!»
اقترب كيريو من كاثرين بخطوات متوترة، الغضب يشتعل في عينيه، لكنه لم يخفِ ارتجافه. أمسك برقبته وهو يضحك ببرود، بينما دموعه تنهمر بصمت:
«هل والدك… حاول قتل أخي فعلًا؟»
صرخت أريسا، وكأنها تلقي القنبلة الأخيرة:
«ذلك الصبي… إيكو… هو أخوك يا كيريو حقا لما لم نعلم ذلك !»
التفت كيريو نحو المدير، صوته يرتجف وهو يزمجر:
«هل أعجبك ما حدث؟! أعلم أن هذا ما أردته دومًا… لكن لا. لن أسمح بأن يموت! ذلك… أخي!»
ثم أشار إلى "ايدا" قائلاً:
«أنت… ابتعدي عنه! هو لا يستحق كل هاذا . إنه أكبر كاذب في هذا العالم. أجل… أنا أعلم كل شيء! لا حاجة لي بك أيها المدير الغبي التافه!»
المدير رفع رأسه بصوت متحشرج:
«لقد كان كل شيء… من أجل حمايتك… صدقني.»
أما كيريو، فظل يحدق بكاثرين، مزيج من الذهول والضياع يعصف بعينيه، قبل أن يتمتم ببطء:
«أنتِ… تبعيني.»
---
Toto Ri