الجزء الثاني 02 الفصل العاشر 10 : اللعبة
--- البداية
خرج كيريو برفقة كاثرين بعد أن تبادلا حديثًا طويلًا، لكن سرعان ما عاد إلى الداخل حيث جلس بجانب سايو.
لم ينطق سايو بكلمة، بل اكتفى بأن يلتفت إليه ويحتضنه بقوة، وكأن ذلك العناق هو الملاذ الأخير من كل ما يحيط بهما.
المدير كان يقف بعيدًا، يراقب المشهد بصمت غامض. أما أريسا فقد انفجرت بغضبها قائلة:
ــ يجب طرد كاثرين من هنا!
ردّ عليها كيريو ببرود قاتل:
ــ لن تذهب إلى أي مكان... هل فهمت ما قلته؟
سكتت أريسا، فيما وقفت إيدا دون تعليق، وكأنها لم تعد تملك القوة لتجادل. أما أطفال الميتم، فقد ظل كل واحد منهم في غرفته بعد ما جرى، يبتلعون صدماتهم بصمت.
على الجانب الآخر، وقف كاسو أمام باب غرفة العمليات. دقائق بدت له دهورًا، حتى خرج الطبيب بوجه متعب:
ــ المريض ما زال في حالة حرجة، لديه إصابة خطيرة في بطنه... ما زلنا نحاول السيطرة على النزيف.
لم يتحمل كاسو سماع المزيد، فقبض على الطبيب من قميصه، يصرخ بعينين متقدتين:
ــ وماذا تفعل هنا إذًا؟! عد إلى الداخل وعالجه أيها الغبي!
يوتا جلس في ركن الغرفة يحدّق في يديه، نظراته ضائعة بين خوفه على من يحبّ وبين عجزه عن فعل شيء. بجانبه كانت سيلينا، ملامحها متجمّدة، لا تملك حتى الكلمات لتعبر بها عمّا يعتصر قلبها.
وفي الميتم، جلست كاثرين في غرفتها تتصل بوالدها. جاء صوته من الطرف الآخر حادًا، مليئًا بالقلق:
ــ كاثرين، هل أنت بخير؟
ــ لا يا أبي... أريد الرحيل معك. سيقتلونني هنا، خاصة سايو والآخرين... أرجوك، خذني معك!
صمت الأب للحظة، ثم قال بصرامة:
ــ لا أحد يلمس ابنتي. سنلتقي في المدينة... في المخزن القديم. تعالي إلى هناك، وسنرحل معًا.
ــ على الساعة العاشرة إذن، سأكون بانتظارك...
ــ جيد. كوني حذرة.
انتهت المكالمة، وأغلقت كاثرين الهاتف بسرعة، قلبها ينبض بخوف لا تدري إن كان من البقاء... أم من الرحيل.
وفي مكتب المدير، جلس الرجل العجوز متأملًا الأوراق المبعثرة أمامه، يهمس لنفسه بصوت متعب:
ــ كنتُ مجبرًا على تفريقكم... آسف يا كيريو، لكنني لم أملك خيارًا آخر.
قلب ورقة قديمة، فتوقّف بصره عند صورة امرأة جميلة. عينيه تلمعان بالندم:
ــ لو كنتِ هنا يا كيكيو... ما كنتِ لتسمحي بحدوث هذا...
أغلق الدفتر بعنف، ورفع نظره نحو الباب حين فُتح فجأة. دخلت إيدا بخطوات بطيئة، وجهها متصلب.
قالت بصوت خافت لكن حازم:
ــ ماذا سنفعل الآن؟ يجب أن نقول الحقيقة... لقد تعبنا من الأكاذيب. وأنا... تعبت أكثر من أي وقت مضى، أليس كذلك؟
---
Toto Ri