تذكير هاذا الجزء الثاني : الفصل الثاني 02 : اللحظة اخيرة
---
الليل كان ساكنًا، لكن في ذلك السكون كان شيء يختنق.
خطوات متعثّرة، هواء ثقيل، وقلوب متوترة كأنها تنتظر صفارة النهاية.
كل شيء في الميتم بدا طبيعيًا... حتى تلك اللحظة.
لحظة لم يكن يعرف أحد أنها ستكون الأخيرة، اللحظة التي سيتغيّر بعدها كل شيء.
--
البداية
---
كان الليل ثقيلاً على خطوات كيريو.
يمشي ببطء، كتفاه مثقلتان بعبء الأيام، وكلما قطع خطوة شد رقبته وكأنه يحاول كسر شيء ينهش داخله. بعد أن رمى الهاتف جانبًا، بقي صوته يرنّ في أذنه:
> "أنت تحتاج إعادة تربية يا ولد… أنت تعيش في ميتم خاص بي."
ضحكة قصيرة مريرة أفلتت من بين شفتيه، ثم جلس قرب ضفة النهر يحدّق في انعكاس وجهه المرهق.
رفع الهاتف من جديد، وصوت المدير يأتيه متعاليًا متغطرسًا.
لكن كيريو رد ببرود قاتل:
> "لو كنت رجلاً… تعال وخذني بنفسك."
أغلق الخط دون تردّد.
في الميتم، تغيّرت ملامح المدير وهو يصرخ باسم كيريو بصوت رجّ جدران المكان.
اقترب سايو منه، وعيناه تضيئان بريبة:
– "إلى ماذا تخطّط هذه المرة؟"
ابتسم المدير نصف ابتسامة وهو يهمس:
– "كنت أريد جمعه مع أخيه… لكن يبدو أن الوقت قد نفد."
لم يكن سايو مقتنعًا بكلمة، لكن قبل أن يرد، كانت أريسا تضع كأس الماء أمام المدير بيد مرتجفة. ارتشفه ببطء، ثم نهض متجهًا إلى مكتبه.
وبينما عاد الهدوء إلى الميتم، انفتح الباب فجأة، ودخل كيريو.
عيونه كانت باهتة، لكنها تحمل شيئًا عاصفًا.
اقترب منه سايو:
– "لم تقل أنك ستخرج لتبتعد قليلاً؟"
رد كيريو بصوت مبحوح:
– "خرجت… لكني لم أستطع البقاء بعيدًا."
لم تمض لحظات حتى جاءت أريسا تحمل كأس عصير وقدّمته بخجل:
– "تفضل يا سايو."
لكن يد كيريو خطفت الكأس من أمامه، ورماه أرضًا.
تهشّم الزجاج، وساد الصمت.
– "لم يعجبني."
ارتجفت أريسا وهي تهمس:
– "آسفة إن أخطأت بحقك…"
ابتسم كيريو ببرود:
– "لم تخطئي، فقط لم يعجبني الكأس."
لكن قبل أن يشتد النقاش، اخترق الصمت صوت تهشم زجاج في الأعلى.
تجمّد الجميع.
صعدوا بخطوات متسارعة إلى مكتب المدير… ليجدوه ممدّدًا على الأرض، والزجاج مبعثر حوله.
صرخ سايو:
– "أيها المدير! ماذا يحدث هنا؟!"
نظر نحو كيريو وهو يلهث:
– "اتصل بالإسعاف فورًا!"
لكن كيريو وقف بلا حراك، عيناه فارغتان وهو يهمس:
– "من يتصل بمن؟… لن يموت، سيعيش أكثر مما أعيش أنا."
ارتعشت يد أريسا وهي تمسك الهاتف وتتصل بالإسعاف، بينما كان كيريو يحدّق في الزجاج المكسور كأنه يرى داخله انعكاس نفسه الممزقة.
بعد دقائق، وصلت سيارة الإسعاف وأخذت المدير، بينما رافقه سايو وأريسا إلى المستشفى.
أما كيريو، فقد بقي جالسًا خلف مكتب المدير، ساكنًا، لا يرمش، لا ينطق، وكأن المكتب صار ملكه.
في المستشفى، جلست أريسا مضطربة:
– "إنه في غرفة العمليات… السبب مجهول."
سايو هز رأسه:
– "كل شيء حولنا أصبح مجهولًا."
وفي قصر آخر، اجتمع إيكو مع يوتا وسيلينا وكاسو.
الخبر انتشر: "مدير ميتم في حالة حرجة بالمستشفى".
تجمّدت سيلينا غير مصدّقة، بينما كان إيكو يحدّق في هاتفه بقلق.
قرر الاتصال بالمدير… لكن الهاتف لم يرد عليه إلا صوت غير متوقع.
– "من معي؟"
– "أنا إيكو… مع من أتحدث؟ أين المدير؟"
ضحكة قصيرة كسرت الصمت، ثم جاء صوت كيريو، بارداً متعباً:
– "هو بخير… أنا من لست بخير."
توقّف قلب إيكو لحظة:
– "من أنت بحق الجحيم؟!"
رد كيريو، وهو يشد رقبته ويضحك بخفوت:
– "لست أحداً…" ثم أغلق الخط.
---
Toto Ri