وضعَ "جين" "رين" على بابِ دارٍ للأيتام، في سلَّةٍ مصنوعةٍ من القشِّ، لفَّهُ بِملاءةٍ بيضاء وكتبَ على قُصاصةِ ورقٍ اسمَ الرَّضيع، هوَ لن يعرِفَ شيئاً عن ماضيهِ لكنَّهُ على الأقلِّ سيعرفُ اسمه، ثُمَّ توجَّهَ بِخُطى مُتوتِّرة إلى العنوانِ الذي وصفَهُ لهُ أخيه، المبنى أمامِهُ الآن، مبنى مهجور في منطقةِ بِناءٍ مهجورة، لهفتُهُ لِمُقابلةِ أحدِ أفرادِ عائلته نفت في رأسهِ أيَّ شُكوكٍ قد تُسيطرُ على عقله، تخلَّى عن حذرهِ بالكامل، لماذا هذا المكانُ مهجور؟ ولماذا هوَ موقعُ بناء؟ لماذا قد يعيشُ أحدٌ في مكانٍ كهذا؟! لم يخطر ببالِ "جين" أيٌ من هذا، تخلَّى عن طبيعتِهِ الحذِرة التي كوَّنَها "هيوغو"، تخلَّى عنها فورما صارَ بعيداً عنه، فُتِحَ البابُ وكأنَّهُ كانَ في استقباله، تطلَّعَ إلى المكانِ فوجدَهُ غُرفةً رماديَّةً فارغة، مع ورقِ جُدران أحمرَ مُهترئ، ضغطَ على حقيبة ظهره ودخل، ارتطمَ حذاؤهُ بخيطٍ رفيعٍ جدَّاً، خيط لم يُلاحظِهُ "جين" أبداً، لكنَّ ما حدثَ بعدها كان شيئاً ستُلاحِظهُ وإن كُنتَ على بُعدٍ شاسع، بعدَ أقل من ثانية انفجرَ كُلِّ شيءٍ في لحظة، صارَ المكانُ رماديَّاً بِدُخانٍ قاتل، سقطَ عليهِ أحدُ الجُدرانِ ممَّا أخَّرَ موته، سالت الدِّماءُ من رأسه فأعاقت رؤيته، اشتعلَ عقلهُ بالأفكارِ الغاضبة، لقد خدعني.. "هيوغو" خدعني! تلكَ المُكالمةُ مع أخي كانت حقيقةً مُكالمةً معه! استدرَجني إلى موتي تماماً كما اعتدتُ استدراجَ الآخرينَ إلى موتِهم! منحني أملاً..
لكنَّها كانت نهايةً سعيدة، فقد حصلَ "جين" على الأملِ أخيراً، حتَّى وإن كانَ شيئاً تخيَّله، إنَّها عائلته، يفتحونَ أذرعُهَم ويُرحِّبُونَ به، يُشعُّ منهم ضوءٌ أصفر دافئ، ورغمَ كُلِّ الألم الذي أحسَّ بهِ "جين"، إلَّا أنَّهُ اختفى في لحظةِ رؤيتِهِ لِعائلته، ابتسمَ بارتياحٍ وأغلقَ أعيُنَهُ للمرَّةِ الأخيرة..
viloeto7789