10: عاصفةٌ بعدَ الهُدوء

10: عاصفةٌ بعدَ الهُدوء

15 0

_"جين"! "جين"! استيقظ! سنتأخر عن درس القراءة مجدداً!

نهض "جين" بفمٍ يسيلُ اللُّعابُ منه، ووجهٍ نصف نائم، قال: ماذا؟ هل حان الوقت؟ ثُمَّ عاد ينامُ مجدداً.

_ما خطبك! يوبِّخُنا "بنس" دائماً بسببك!

_اذهب بدوني.. لا رغبةَ لي بالذهاب اليوم.

قال "راي" بغضب: لماذا؟! أم تعترفُ بعدم حاجتك لتعلُّم القراءة؟ وأنَّك كنتَ مجرَّد كاذبٍ كبير.

لا شيء يمكنه وصف الإزعاج الذي يحسُّ به "جين" حالياً، "راي" محق بكل كلمة قالها لكن سحقاً! هو لا يمكنهُ الاعترافُ بكذبته! يالها من كذبةٍ حمقاء تورَّط بها، غسلَ "جين" وجهه على مضض واستعدَّ للمغادرة مع "راي" لكنَّ الآخر كان مستغرقاً يحدِّقُ في حدثٍ ما، سأله والنُّعاسُ يغلبُ على وجهه: إلامَ تنظر؟

_انظر هناك -أشار بسبابته- ما كلُّ هذا التجمُّع؟

نظرَ "جين" فوجد تجمُّعاً ضخماً لا مثيلَ له، بالنسبة ل "راي" ذكَّرهُ الأمر بالحشد الذي رآه يومَ وليمةِ "أوشن" لكنَّ الفرق كان أنَّ الحشد هذه المرَّة مزدحمٌ في بقعة صغيرة، وليسَ مُتفرِّقاً لجماعات كيومِ الوليمة، أجابَ "جين":

_أيُّ تجمعٍ في هذه الجزيرة لا يشي بخير، فلنرحل.

تجاهل "راي" كلام "جين" وراحَ فضولهُ يقودهُ نحو ذلك الحشد، تابع "جين" يصرخُ عليه: "راي"! تعال! سنتأخُّرّ على حصَّةِ "بنس"! أنسيت؟

لكنَّ الآخر لم يأبه بنداء صديقه أو بالأحرى (تحذيره)، تسلَّلَ "راي" من بين الجموع و"جين" خلفه يبحثُ عنه، وجدَ مكاناً في المقدمة وباتت الرؤيةُ واضحةً عليه، في المنتصف رأى اثنا عشر شخصاً يحملون شتَّى أنواعُ الأسلحة، من سكاكين وخناجراً إلى عِصيٍّ مُدبَّبة بالمسامير، وسيوف كذلك، شكَّلُوا دائرةً أصغر حول شخصٍ وحيد عارِ اليدين، كان أكثرهم ضآلة وأكثرهم نحافة، لكن مهلاً.. كان "هيوغو"!

حوَّطهُ خمسة رجالٍ ضخام ومن حولهم تفرَّقَ السبعةُ الآخرين، مع كامل الاستعداد للتدُّخل، في حال أبدى "هيوغو" مقاومةً للمُسلَّحين الخمسة من حوله، وهو ما ظنُّوه مستحيلاً، التصقَ صدرُ أحد الرجال بوجه "هيوغو"، فرفعَ وجهه عالياً لينظر لهذا الأضخم منه بمرَّتين، امتلأ وجهه بثقة باردة، غير منطقية، فرغم الوضع المنقلب ضدَّه، إلا أنَّه أشعرَ الجميع بقدرته على الفوز دون تحريك اصبعه، قال الرجل محاولاً إخفاء ذعره:

_انتهى أمركَ أيُّها الحقير! سئمنا جميعاً من إعدامكَ لذوي العلامات السوداء، تعدِمُنا واحداً تلوَ الآخر كأنَّك لا تُقهر، لكن كل هذا سينتهي هنا والآن! فأنت من ستُعدَمُ اليوم! فبعد موتك لن يُفكِّرَ أحدٌ بالوقوف في وجهنا، سنمتلكُ السلطة مجدداً!

لم يُبالي "هيوغو" بأيِّ كلمةٍ تُقال، بل بدا وكأنَّهُ لم يسمع أصلاً، أنزلَ نظره ببرود نحوَ سروال الرجل، وقال بينما يضعُ يديه في جيوبه: سحَّابُ سروالِكَ مفتوح..

لم يمتلك ذاك الرجل سحَّاباً حتَّى، لكن دونَ وعيٍ منه وربما بدافع التوتر، أنزل رأسه للتحقُّق، ثُمَّ بلحظاتٍ سريعة استغلَّ فيها "هيوغو" انشغال ذلك الرجل بسرواله، وأخرج خنجراً صغيراً كان قد خبَّأه في كُمِّ قميصه، وبسرعةٍ خارقة مرَّ ذاك الخنجر بوجه الخصمِ بدءاً من ذقنه مروراً بأنفه وحتَّى نهاية جبهته، شلالٌ من الدماء يُغطِّي وجه "هيوغو" دماءٌ لم يُكلِّف نفسه عناء مسحها حتَّى، فرائحتُها تمنحهُ نوعاً من الثقة، سقط المصاب على ركبتيه، يُغطِّي عارَ وجهه بكلتا يديه، ويصرخُ محاولاً استرداد دماءه التي هُدِرت، اعُتُبِرَ صراخه إشارةً على بدءِ النِّزال، اندفعَ نحوَ "هيوغو" أحدَ عشرَ نفراً يصرخونَ ثأراً لقائدهم.

سكاكينُ تطاير، وخناجرُ كذلك، وشيئاً فشيئاً.. أتبعهم البشر.

استغلَّ "هيوغو" صِغَر حجمه -مقارنةً بهم- بالتنقل بين أرجل هذا وأذرع ذاك، والقضاء عليهم وحداً تلوَ الآخر، لم يدم خنجره الصغير طويلاً، بل استولى على سكاكينهم الكبيرة.

حتماً رشاقته التي سمحت له بالقفز والطيران هكذا كانت عاملاً أساسياً لثقته، ثمَّ مرونته التي سمحت له بالمرور بينهم كالمطاط، أسقطَ أوَّل خمسةٍ لاحقوه وراح ينقضُّ على البقيَّة.

حدَّق "راي" بتلك المعركة بإعجابٍ شديد، لم يقاوم رؤية "هيوغو" يطير بالهواء هكذا، حتَّى وإن عنى ذلك ظهوره أمامه ينظر نحو قتاله باعجاب شديد لقد نسي تماما تحذير هيوغو من الظهور امامه، وأثار إعجابة كثرة الأسلحة الموجودة كذلك، هو لم يعلم أصلاً بوجود كل أنواع الأسلحة تلك.

استولى "هيوغو" على أحد سيوفهم وقال: مذهل! أنا لم ألمس سيفاً منذ سنين، لكنِّي أميلُ لاستخدام الرماح أكثر.

لَّوحَ بالسيف يختبرُ مهاراته، ويستعرضُها كذلك، أصاب اثنين وحاول الباقون الهرب، لكن هيهات هيهات فاتَ الأوان على ذلك، وأخيراً وجَّه السيف نحو بطنه، كما لو كان يحاولُ طعنَ نفسه.. عندما ظنَّ "راي" أنَّ "هيوغو" حقاً سيقوم بطعن نفسه، تفاجأ بالسيف يطعنُ شخصاً حاولَ مباغتة "هيوغو" من الخلف، بدا الأمر كما لو أنَّه امتلكَ عيناً في مؤخرة رأسه! هتفوا جميعاً سعيدين بالعرض الدامي الذي قتل فُتورهم، رفع "هيوغو" قبضته معلناً الانتصار وقال:

_أحد عشر مجرماً في معركةٍ واحدة! أشبعتُ رغبة القتل لديَّ لعامٍ قادم.

تفرَّق الحشدُ على الأرض واجتمعت الصقور في السماء، لكنَّها لم تحصل بعد على إذن "هيوغو" لتناول الغداء، لكنَّ "راي" لم يغادر.. بل رفض إزاحة نظره عمَّ ظنَّه أروع شيءٍ شاهده في حياته، ليس "هيوغو" بل السيف، هو سيتِّخذُ منه سلاحه المفضل حتماً، تقدَّم أحد الرجال ومدَّ لزعيمه منشفة وقال: لقد كنتَ رائعاً يا زعيم.

مسح الدِّماء التي لا تعود له ببرود وقال: ليتني امتلكتُ رُمحي، كنت لأنهي الأمر بنصف المدَّة.

_لا يهمُّ ذلك، فقد قدَّمتَ عرضاً حبسَ أنفاس الجميع.

وصل "جين" حتَّى "راي" وقال بفزعٍ بينما نظراته على الجثث أمامه:

_"هيوغو" مرعبٌ حقاً.. لقد انتهى القتال فلنذهب قبل أن يراك.

بدا "راي" كمن لا يسمع شيئاً، شدَّ خُطاهُ متجاهلاً الجثث التي ما عادَ يخافها، لديه ما هو أهمُّ ليُركِّزَ بشأنه، السيف! سحبه من قلب الجثة غير آبهٍ بتناثر الدماء، إعجاب وشوق يغلِّفان وجهه، وفزع وخوف يُغلِّفُ وجه "جين"، أمسك مقبض السيف بكلتا يديه وبدأ بتقليبه بذهول، رؤية وجهه على سطح هذا السيف المعدني أكثر وضوحاً من رؤيته على الماء بغضِّ النظر عن الدماء التي تُلطِّخه، لوَّح بالسيف بحماس، وقال بأعلى صوته بحيثُ ينتبه لوجوده من لم ينتبه:

_انظر يا "جين"! هل تظنُّ أنِّي قد أجيد استعماله يوماً؟

التفت "هيوغو" ومن برفقته نحوَ الصوتِ الصارخ، والسيف المتناغم مع الصبيِّ أكثر من تناغم "هيوغو" نفسه، سار "هيوغو" يقتربُ من "راي" والذهول والإعجاب يغلبُ عليه، وجين الذي لاحظَ اقتراب "هيوغو" كان كمن ينظرُ نحوَ الهاوية، كان "راي" غارقاً في أفكاره بشأن السيف، ومستقبل صداقته مع السيوف، هو غيرُ مهتم بالخناجر والسكاكين بعد الآن، كلُّ ما يهمُّه هو هذا السِّلاح! انتبه أخيراً لنظرات "جين" المفزوعة، فالتفت بسرعة لينظر حيثُ نظرَ هوَ، "هيوغو" يحملقُ به بنظرات تُثيرُ الرُّعب، مرَّ في عقله شريط ذكريات، تذكَّر تهديد "هيوغو" السابق له ليُدرك حجم الخطأ الذي وقع فيه، والحماقة التي هو عليها، قال "هيوغو" بنبرة إعجابٍ شديدة: أنتَ موهوب! موهوبٌ بالفطرة.

سقط السيف من "راي" بسبب ذعره، فحتَّى وإن تمَّ امتداحه ليس بوسعه تجاهل الابتسامة المرعبة على وجه "هيوغو"، تابع يقول:

_أنا آكل الأطفال على العشاء، أما إن كانوا مثلك موهوبين.. فأسارعُ بقتلهم قبل أن يكبروا ويصيروا ندَّاً لي!

سحبَ "هيوغو" قميص "راي" وبدأ يجرُّه، مع جهل "راي" إلى أين يتوَّجهان هو أيضاً كان عاجزاً تماماً عن المقاومة، لم يستغرق الأمر طويلاً حتَّى أسقطهُ "هيوغو" أرضاً، فركَ عينيه من الرمال التي حجبت رؤيته، فرأى وجهه! يرى انعكاس وجهه على المحيط أمامه، أدركَ أنَّها ذاتُ البقعة التي رأى فيها وجهه لأوَّل مرة..

وقبل أن يحاول معرفة سبب جلبه إلى هنا، جاءه الجوابُ سريعاً، يد بأصابع نحيلة ذات قبضة مُحكَمة، تضغطُ على رأسه بقوَّة و.. تُغطِسُ وجه "راي" أسفل المحيط، ثبَّت "راي" أذرعه على الرمل في محاولةٍ لإخراج رأسه، لكن سرعانَ ما أبى جسده المقاومة، تأهَّب جسده المختنق تحت الماء ليعيشَ لحظاته الأخيرة، فتحَ عينيه فهو على الأقل يريد رؤية مشهد موته، ماء المحيط المالح يؤلم رؤيته، لكن بوسعه رؤية خصلات شعره تتموَّجُ أمامه، ماءُ المحيط الشَّفاف يجعل من لون شعره الأزرق أكثر بُرُوزاً، مرَّ أمامه ذكراهُ الأخيرة عن والده، وحديثهُما للمرَّة الأخيرة على الشاطئ، أين كل ذلك الهراء عن كونه سيهرعُ لإنقاذه؟ في حال دقَّ الموتُ أبواب "راي"، أين هو الآن بينما "راي" يموتُ حقاً؟ لمحَ قرشاً يحومُ على بعدٍ منه، بالنِّسبة ل "راي" كان الأسوأ من الموت غرقاً هو أن تُرمى جثته لقرشٍ فيلتهمها، تحوَّلت عيناه من لون المحيط الداكن إلى اللون الأحمر، فما عاد بوسعه تحمُّل مُلوحة الوسط الذي هوَ فيه، وفقد القدرةَ على حبس أنفاسه فبدأ الماء يتسلَّلُ إلى رئتيه رُويداً رُويداً، كم هو صعبٌ أن يموتَ ببطء ويمرَّ بكل مراحل الألم تلك..

ثُمَّ فجأةً انزاح الضغط كاملاً عن رأسه، فهبَّ جسده طالباً النجاة ليُخرجَ رأسه من الماء بأقصى سرعة، هناك على اليابس، كان "جين" قد دفع "هيوغو" بكلِّ قوَّته، "هيوغو" الذي أرخى دفاعه تماماً دون أن يتوقَّع تدَّخلَ أيِّ شخصٍ كان، فكيف إذا كان من تدَّخل هو "جين"! الذي بفعلته يكونُ قد نقض بنودَ العقدِ بينهما، سيطرَ الغضبُ على "هيوغو" فباتَ أكثر تعطُّشاً للدماء، فقتله لاثنا عشر شخصاً للتوِّ لم يُقلِّل من رغبته بالقتل كما ظنَّ، بل زادها! صاحَ على "جين" بغضب:

_ما هذا يا جين؟! هل نسيتَ العقد بيننا؟!

_أنتَ لن تقتُلَ صديقي!

بلمح البصر كان جسدُ "هيوغو" فوق جسد "جين" ضغط على رقبته بقوَّة بكلتا يديه، كانت قوةً مبالغاً فيها جداً ليستخدمها ضدَّ طفلٍ في التاسعة، أبعد يديه عن "جين" في اللحظة الأخيرة، فقط عندما أدركَ أنَّه على وشك الموت، أخرج "هيوغو" خنجره من كُمِّه وتقدَّم بسرعةٍ مذهلة باتِّجاه "راي"، رغم الألم الفظيع الذي أحاطَ بحنجرة "جين" إلا أنَّ ذلك لم يمنعه من التحامل على نفسه ومحاولةُ إنقاذ صديقه للمرَّة الأخيرة، صرخَ بأعلى صوته:

_اخلع قُفازك يا "راي"! اخلعه! اخلعه وأظهر علامتك!

استجمع "راي" كلَّ ما بقيَ فيه من حياة ليمتثل لأمر صديقه، رفعَ علامته في وجه "هيوغو" الذي كان خنجره على بعد أقل من ثانية لاختراق وجه "راي"، توقَّفَ الآخر فجأة وكأنَّه عادَ لوعيه الآن فقط، لكنَّ وجهه كان ساخطاً بينما ينظرُ لليد بالعلامة الحمراء التي تعترضُ طريقه، كانت كنوعٍ من الصفعات، تراجع "هيوغو" عائداً أدراجه لكنَّ سخطه قرَّرَ قتلَ أيَّ شخصٍ قد يعترضُ طريقه.

لم يفهم "راي" سبب عدول "هيوغو" عن قتله في اللَّحظةِ الأخيرة، لكنَّه لم يُكلِّف نفسه عناء التفكير فيما حدث، تقدَّم أحدهم نحوَ "راي" وقد كان طبيب الجزيرة، كان قد تابع كلَّ ما جرى دون أدنى جرأةٍ على التدُّخل، ضغطَ على صدره واستمرَّ بإسعافه حتَّى خرج الماء من رئتيه أخيراً، دبَّت الحياة في أضلعه مُجدَّداً واستنشق بعدها نفساً عميقاً وطويلاً، شعرَ "راي" بأنَّ تجربة التنفُّس لا تكونُ ذاتَها بعد تجربة الاختناق، كانت أفكاره مُشوَّشة لكن شيءٌ واحدٌ فقط كان متيقِّناً منه، نهضت قدماه دونَ تحكمٍ منه وبدأتا تقودانه نحوَ مكانٍ يحفظُ الطريقَ إليه جيداً، بعد قليلٍ من الركض وصل حتَّى الجسر الخشبي، كان عقله بأمسِّ الحاجةِ ليفصح عمَّا أهلكَه وأهلك بدنه، تابع يركضُ نحوَ "أوشن" الذي أفزعه ما رآه، "راي" بجسدٍ وشعرٍ مُبلَّلين وعينين حمراوان يقفُ أمامه! استغرقَ "راي" يبكي بحرارة دون أن ينطق بشيء أو تفسير، بل فقط يقولُ بحرقة ُجملةً استمرَّ بترديدها حتَّى تعِبَ ونام:

_أنا أكرهُ المحيط! أنا أكرهه!

***

_"راي"! "راي"! هل استيقظت؟!

استيقظ "راي" في اليوم التالي فرأى إضاءةً قويةً أعمت عيناه، عاد يفتحُهُما ببطء حتَّى اعتاد الضوء، وجد نفسه نائماً على سريرٍ مريح وبجانبه كرسيٌ جلس عليه "جين" بأعينٍ مُترقِّبة قال "راي" والإرهاق يتملَّكه: أينَ أنا..؟

_أليس واضحاً؟ أنت في العيادة، "راي" اسمعني! هل تذكر من أكون؟ لا تقل بأنَّك فقدتَ ذكرياتك مجدداً.

اعتدل "راي" في جلسته وسأل: كيف عرفتَ بفقداني لذكرياتي؟

_أنا أخبرته، ظهر الطبيب من خلف "جين" وتابع:

_أخبرته بخوفي من احتمالية فقدانك لذكرياتك مجدداً، هل كان ذلك سراً؟

_لا.. لا عليك.

بدأ باسترجاع شريط ذكرياته، كان يبدو هادئاً للغاية لكن فجأة انفعل وقال بفزع:

_أين "أوشن"؟! هل سيُغادرُ دونَ توديعي؟ لا يُمكنُ ذلك!

هدَّأه "جين" وطلبَ منه الجلوس ثُمَّ قال: اهدأ! سيغادرونَ غداً وليس اليوم، لكن اليوم وصلت سفينة البضائع، بالنسبة ل"أوشن" فقد كان من أوصلك إلى هنا، كان قلقاً جداً عليك وطلب من الطبيب مداواتك.

قال الطبيب مضيفاً على ما قاله "جين": عرضَ عليَّ مُقابلاً ضخماً، مئات من أنواع الطحالب العلاجية التي لم أحلم بالحصول عليها يوماً.

لم يزد كلامهم "راي" إلا حزناً، هل دفع "أوشن" كلَّ ذلكَ لأجله؟ لكن كيف ستكونُ ردَّةُ فعله إذا عرف أنَّ من فعل ذلك ب"راي" هو صديقُه القديم "هيوغو"، متواطئاً مع حُبِّه الأبديِّ المحيط، هل قد يُحاربُ أو حتَّى يُعاتب أياً منهما لأجله؟ ثُمَّ تذكَّر آخرَ ما حدث البارحة، ظلَّ يُردِّد كرهه للمحيط مرَّاتٍ ومرَّات أمام "أوشن"، كيف شعرَ "أوشن" بشأن ذلك؟ ف "راي" الآن يكرهُ المحيط أكثر من أيِّ شيءٍ آخر في هذا العالم، بل وربما هو خوفٌ قد سيطرَ عليه، لم يعد قادراً على النَّظر إليه أو حتَّى الجلوس على مقربةٍ منه، فكيف سيكون قادراً على تحمُّل العيش في جزيرة يُحيطُها المحيط من الجهات الأربع؟ وآه رحلةُ الصيِّد! لقد اختفى أملُها تماماً الآن! كيف سيطوفُ لأربع سنين من حياته داخلَ أكثر الوحوش رُعباً؟! المحيط! مُرافقتُه ل "أوشن" في تلكَ الرِّحلةِ باتَ ضرباً من المستحيل، وسيظلُّ كذلك! شعرَ بخذلانٍ شديدٍ من والده، تمنَّى ولو للحظاتٍ قليلة.. أن يكونَ والدُه هو من ينقذه.

عادَ يسترجعُ المشهد فقال: لماذا لم يقتلني "هيوغو"؟ رحلَ فورما رأى علامتي.

_توقَّعتُ أنك ستسأل ذلك، ما حدث أنِّي راهنتُ بحياتكَ على تلك الخطة، فاحتمال فشلها كان كبيراً، لكن باختصار لا يمُكنُ ل"هيوغو" قتلَ أصحاب العلامات الحمراء، لا أعرفُ السبب، يبدو كما لو كان هناك قوى كبرى تمنعُه من ذلك، على أيِّ حال رؤيته لعلامتك كان بمثابة تذكيرٍ له، تذكير يمنعه من قتلك، وبالطبع لقد نجحت.

تجاهلَ "راي" تباهيَ "جين" وقال: لو لم يراها لكنتُ في عداد الموتى الآن..

_نعم كانَ لينسى نفسه ويقتلك، لا أدري ما تبعاتُ قتلك لكنِّي أعلمُ بأنَّ "هيوغو" لا يُريدُ حدوث ذلك.

_شكراً لك، لقد أنقذت حياتي.

قال بعدما التفت ينظرُ ل "جين" ممَّل جعل الآخر يُلاحظُ كم أنَّ وجه "راي" شاحبٌ وكئيب، ابتسم له وقال:

_لستُ الوحيد من يجبُ شكره، فلولا تدخُّل الطبيب السريع لإسعافك لكان الأوان قد فاتَ على إنقاذك، و "أوشن" أيضاً يجبُ شكره، كان عليك رؤيةُ مقدار قلقه وفزعه عليك، كان يموتُ نيابةً عنك، وطبعاً يجبُ أن تشكرَ نفسك، فخروجك من المحيط بسرعة وكذلك استجابتُك لأوامري بخلع قفازك، كلُّ ذلك كان سبباً في نجاتك.

ابتسم "راي" للمرَّةِ الأولى وشكر الطبيب على ما فعله، ثُمَّ عادَ يسألُ "جين":

_أين هو بالمناسبة؟

_تقصدُ "أوشن"؟ قال بأن نُعلِمهُ فورَ استيقاظك، هل أذهبُ لإخباره؟

_لا، لا أقصدُ "أوشن"، بل أقصدُ قُفَّازي

عقد "جين" ذراعيه وقال بابتسامةٍ ساخرة: لم أعقد أنَّك ستسألُ عنه بهذه السرعة، ثُمَّ أخرجه من جيبه وتابع: ها هو، احتفظتُ به لأنِّي أعرفُ أنه هديةٌ من "غانبو" وأنَّك ستفتقده كثيراً

_شكراً لك!

وعندما حاولَ "راي" التقاطه سحبه "جين" وقال:

_لا أنصحكَ بارتدائه حالياً، سأبقيه معي لبعض الوقت، وأيضاً سألتني "غانبو" و"بنس" بشأنك، كانا قلقيْن جداً، أرأيت؟ الكثيرون هنا يهتمُّون لأمرك.

حاولَ "جين" بكلامه ذلك أن يرفع من معنويات "راي"، وبالفعل نجح في ذلك، تمنَّى "راي" لو يكونُ والدُه أحد أولئكَ الذين يهتمُّونَ لأمره.. لكنَّ الأمرَ باتَ أسهل عليه الآن بوجود "أوشن"، والذي سيغادرُ بحلول الغد.. تمنَّى لو بوسعه منع رحلة الصيد تلك للأبد! لكنَّه عرف أنَّ منعَها سيُحزِنُ "أوشن" لذا تخلَّى عن الفكرة.

_أشعرُ بقدرتي على المشي، هل نغادر؟

_لا لا! يجبُ أن تبقى هنا! ماذا لو رآك "هيوغو" مُجدَّداً؟ حتماً هو لم ينسَ ما حصل، وسخطهُ عليك ما يزال شديداً.

_فهمت..

_آسفٌ لتركك لكن سأذهبُ لرؤية سفينة البضائع، وسيبقى الطبيب معكَ هنا، وقد تأتي "غانبو" لزيارتك، لا تخرج من هنا حسناً؟ صدِّقني هذا لمصلحتك.

_حسناً..

امتثل "راي" لأوامر "جين" دونَ أدنى رضا، لكنَّه لن ينسَ أنَّ الأوامر التي يكرهُهَا قد أنقذت حياتُه سابقاً.

***

تجمهر الناس على الشاطئ مُحدِّقين في سفينة البضائع، نزل من تلك السفينة "هيوغو" بوجهٍ منزعجٍ ومُتجهِّم، كان "هيوغو" الوحيد المُخوَّل له بصعود سفينة البضائع، والتواصل كذلك مع أشخاصٍ من العالم الخارجيِّ، بالنَّسبة لسكان الجزيرة فقد كان مرآةً يرونَ العالم الخارجيِّ من خلالها، ويعرفونَ أخباره، لكنَّ أحداً لم يفهم يوماً كيف استطاع "هيوغو" احتلال تلكَ المكانة، فأصحابُ سفينة البضائع لم يثقوا يوماً بأيِّ شخصٍ من الجزيرة على مدى عقود، لكن بطريقةٍ يجهلونها جميعاً استطاع "هيوغو" التَّواصلَ معهم بل وكسب ثقتهم كذلك، بدأ أشخاصٌ ينزلون من وراء "هيوغو" يقومون بتفريغ بضائع السفينة، حاولَ "جين" الاختباءَ من أنظار "هيوغو" لكنَّه فشِلَ في ذلك، تقدَّمَ نحوهُ فورما لمحه وبدا عليه السخط الشديد، وغالباً لم يكن سببهُ هو "جين" بل "هيوغو" أرادَ فقط تفريغه عليه، توقَّفَ أمامه لثوانٍ قليلة بينما اشتعلت عيناه غضباً، قال بنبرة حازمة تهديدية:

_كُنْ في مكتبي، خلالَ أقلَّ من خمس دقائق.

ازدرد "جين" ريقَهُ بصعوبة، هوَ حتماً سيُلاقي الموتَ حالاً، ولا أحد يستطيع إنقاذه..

***

دخل "جين" القُبَّة الزجاجية التي كانت مزدحمةً على غير العادة، لكنَّ أحداً لم يأبه بوجوده أو يلاحظه حتَّى، وجد نفسه قبالة الزعيم، فكَّر كثيراً بعدم القدوم وتجاهل هذا الأمر، لكنَّه عرف أنَّه لن يتحمَّل ما سيفعله "هيوغو" به إن لم يأتِ لمقابلته، يبدون أنَّ "هيوغو" قد استعاد كرسيَّهُ أخيراً، جلسَ "جين" عليه دون أن تسمح له الأوضاع بإبداء ملاحظةٍ حول الكرسيِّ، نظر له "هيوغو" بحدَّةٍ وقال:

_من سمح لك بالجلوس؟

نهضَ فزٍعاً من مكانه دونَ أن يجرؤ على قولِ كلمة، حتَّى أمره "هيوغو": اجلس.

عاد "جين" للجلوس مكانه دون أن تختفي نظراته المُتوترة والخائفة.

_هل تعرفُ لماذا أنتَ هنا اليوم؟

_لأحصلَ على أجري؟!

كان ذلك الشيء الوحيد الذي خطرَ بباله ليقوله، ويبدو أنَّه وُفِّقَ في ذلك فنظرات "هيوغو" قلَّت حدَّتُها فوراً.

_أنتَ مُحق، لقد أدَّيت عملك على أكمل وجه وتستحقُّ أجرك، لكن قبل ذلك هناك أمر مهم يجب ان نناقشه.. لقد أعقتني في نزالي! أتعي ما يعنيهِ ذلك؟!

خفضَ "جين" رأسه وقال:

_أعي تماماً ما يعنيه ذلك، لقد خالفتُ العقد بيننا، لكن.. لكن!

_لكن ماذا؟ صرخ "هيوغو" بغضبٍ، في طرف من أنت؟

_أنا.. لم أكن لأدعكَ تقتلُ صديقي!

زفرَ "هيوغو" زفرةً قويَّة وأسندَ رأسه ينظرُ إلى الأعلى، حاولَ جاهداً نتهدئة نفسه فهو إن لم يفعل سينهالُ على "جين" بالضرب في أيِّ لحظة، صحيحٌ أنَّ الضربَ هو أسلوبُ "هيوغو" المعتاد، لكنَّهُ لا يستخدمهُ مع "جين" فهوَ لا يُجدي معه، لا يُمكنُ استخدامُ إلا الحوار مع عنيدٍ ذكيِّ مثل "جين"

_لماذا اخترت مساعدته على الولاء لي؟! بيننا عقدٌ يا "جين"! عقد؟

_سأتحمُّلَ مسؤولية ذلك.

_ستفعل..؟ لماذا تفعلُ كلَّ ذلك لأجله؟ ما المصلحة العظيمة التي ترجوها منه؟

_لا أظنُّ أنَّ للأمر علاقةٌ بالمصلحة، هو فقط.. صديقي.

_صديقك؟ كن واضحاً معي، أياً كانت تلكَ الصداقة السخيفة! هل تُراها تستحقُّ تخلِّيك عن فوائد عقدنا؟! هل تستحقُّ نقضك لاتفاقنا؟

_بالطبع تستحق!

_يالها من خيبة.. أنت لم تعد الأناني الذي اعتدته.

_أتعرف؟ سأكون واضحاً معكَ بالفعل! لقد أدركتُ هذا مؤخراً فقط لكن.. أشعرُ أنَّ حاجتكَ إلي أكبرُ من حاجتي إليك، أنتَ تتمسَّكُ بي دوماً مهما أخطأت، استغرقني الأمر عاماً كاملاً لأدرك المصلحة العظيمة التي تجنيها بسببي.

تجهَّم وجه "هيوغو" وزادت نظراته حدَّة، كأن "جين" قد اكتشف ما لا يجبُ اكتشافه، قالَ: كوني لا أريدُ التخلِّي عنكَ لا يعنِّي أنِّي لا أستطيعُ فعلَ ذلك، بل وستتضرر أكثر من تضرري أنا.

_غير صحيح! إن تخلَّيتَ عنِّي فستكونَ الطرفَ الأكثر تضرراً، قد تحصل على بديلٍ لكنَّك تعرفُ بأنَّهُ لن يكونَ بكفاءتي، أتعرفُ ما يعنيه هذا؟ أنا الطرف الأقوى في هذه العلاقة! أو على الأقل نحن متعادلان..

انزعج "هيوغو" من اكتشاف "جين" جداً، لم يعتقد أنَّ "جين" قد يتوَّصل لهذا الاستنتاج بهذه السرعة.

_لا تغترَّ كثيراً بنفسك! سأتخلى عنكَ وقتما أشاء، ففي يومٍ ما، قد تضعك الحياةُ للاختيار بين المصلحة العظيمة التي ترجوها منِّي وبين أصدقائك التافهين، فماذا ستختار؟ واسمحَ لأنانيَّتِكَ بالاختيار رجاءً.

أجفل "جين" ممَّا سمعه وقال بتردَّدٍ حقيقي، فهوَ ليس جاهزاً للإجابة بعد:

_ لماذا نستبقُ الأمور؟ أنا متأكدٌ أنِّي سأحسنُ الاختيار حينها.

_أريدُ حسمَ رأيي بشأنك، إن شعرتُ أنَّكَ قد تخونني لأجل أصدقائك، فلا أهميَّةَ لكَ هنا، وماذا تقصد بأن تُحسنَ الاختيار؟ هل لديك فكرة أولية عن كيفية فعل ذلك؟!

صمت "جين" ثمَّ ارتسمت على وجهه ملامح جادَّة وقال: حينها سأختارُ من يصبُّ في مصلحتي أكثر.. سواءً كان أنت أو هو.

اعتلت الدَّهشة ملامح "هيوغو" وانطلق بالضحك:

_عرفتُ أنَّك لم تتغيَّر! أنت أنانيٌّ لا تحكمُهُ العاطفةُ تماماً كما اعتدتك، والآن اعترف ما المنفعة الكبيرة التي رأيتها في إنقاذ ذلك الفتى؟ يستحيل أن أصدِّق بأنَّكَ أنقذته بدافع الصداقة.. هذا ليس أنت.

_أنا جاد! لا منفعة كبيرة في إنقاذه.. لكن فكَّرتُ بأنَّكَ إن قتلته فهذا سيعودُ سلباً عليك، إن لم أتصرَّف كنت لأخسرَ كليكما، أرأيت؟ لقد أنقذتك.

_مُبهرٌ كالعادة! أنت لم تُنقذ سوى نفسك، وهذا تماماً ما أحتاجه! أنت لست قويَّاً ولست عبقرياً إلَّا في حالةٍ واحدة، عندما يتعلَّقُ الأمر بك فأنت قادرٌ على تسخير الجميع لخدمتك، ودون أن يشعرُ أحدٌ بأنَّه مُسيَّر، ما كنتُ لأجدَ أبداً مُتعطِّشاً لمصلحته مثلك، أنت أنانيٌ مثالي.

ابتسم "جين" بكبرياء وقد شعرَ بالرَّاحةِ أخيراً، هو الآن بوسعه طرحُ ما يجولُ في خاطره دون خوف

_قلتَ هذا كثيراً من قبل، أنت لا تملُّ من امتداحي، وبهذا تُثبتُ مدى حاجتك إلي، لقد كنتَ أنت من اختار بنودَ عقدنا السابق لذا إليك ما أريده، أريد بنود عقدٍ جديدة.

_على رُسلِكَ يا فتى! هذا الطلب ليس من حقك! كوني من اخترتُ بنودَ العقد فهذا لا يعني أنَّك لم تُوافق عليها وترضى بها.

_لقد كنتُ جاهلاً! استغللتَ جهلي آنذاك! لذا إن لم يُسمح لي بتعديله فأطلبُ إنشاء عقدٍ ثانٍ، ما رأيك؟ وأنا من سيضعُ البنود!

حدَّقَ فيه "هيوغو" باندهاش، ولم يبدُ سعيداً بما يجري، قال مُستَنكِراً: هل تعرفُ كيفَ يكونُ العقدُ أصلاً، لا تخدع نفسك! أنت لست في موقف قوَّة يُخوِّلكَ لفعل ذلك، فأنا لديَّ الكثيرُ لأقدمِّه لك، لكن ماذا لديكَ أنت لتُقدِّمَهُ لي؟

_بقائي! هذا ما أقدِّمهُ لك، ارفض وسأكون أنا من يتخلَّى عنكَ لا العكس.

تستمرُّ هذه المحادثة في إدهاش "هيوغو" أكثر وأكثر، اتَّسعت عيناه صدمةً وقال: _هل تُهدِّدُني؟! من أين دبَّتَ فيكَ كلُّ هذهِ الجُرأة فجأة؟! هل نسيتَ مكانتك؟

_لم أنسَ بل أدركت! قل ما تشاء لكنِّي أعرفُ أنَّ موقفَ القوَّة خاصتي أكبر من خاصتك، تابع ببعضِ التردد: أو على الأقلِّ نحنُ مُتعادِلان.

بعد برهةٍ من الصمت استسلم "هيوغو" وقال: وماذا تُريدُ في مقابلَ بقائك؟

_أريدُ أن تتركَ "راي" وشأنه..

_هذا فقط؟! ليس طلباً كبيراً لذا أنا مصدوم.

_وليسَ أنتَ فحسب! بل أنت وجميعُ أفراد جماعتك.

_هم بطبيعتِهم لن يتعرَّضوا لأحدٍ إن لم آمرهم أنا بذلك، لكن لديَّ شروطي أنا أيضاً، لا أريدُ أن أرى وجهه مجدَّداً، عرضتُ عليه هذه الفرصة سابقاً لكنَّهُ فرَّط بها، أخفِهِ عن ناظريَّ وسيكونُ بخير، هل بوسعك فعلُ ذلك أم أنَّكَ ستفشَلُ كما فشِلَ هوَ؟

_أؤكِّدَ لك بأنِّي لن أفشلَ في ذلك، أهذا اتِّفاق؟

_نعمَ هوَ كذلك.. عُد غداً لِكتابته ولِتحصلَ على أجرك أيضاً، مقابلَ آخر مهمة.

_سأحصلُ على أجري غداً وليس اليوم؟! لكن لماذا؟!

_مازال عليَّ ترتيبُ بعض الأشياء، لن تحصلَ على مرادِكَ إلا غداً، والآن غادر.

انزعج "جين" لذلك كثيراً، رغمَ أنَّ مجرى المحادثة كان في صفِّه إلا أنَّهُ لم يتحمَّل فكرة تأخُّر أجره ليومٍ بعد، قبل أن يقفَ للمغادرة فُتِح الباب، فُتِحَ ببهرجة ممَّا جعلَ "هيوغو" يعرفُ هوية المتطفل على الفور، أما "جين" فقد ارتبك كثيراً عندما رأى "أوشن" يدخل من الباب، كانت هذه المرَّة الأولى التي يقاطعهم فيها أحدهم خلال لقائهما، اعتادَ الجميعُ طرقَ الباب قبل الدخول وطلبَ الإذن، لكن "أوشن" فقط يقومُ بالاقتحام، قال "أوشن" بابتهاجٍ فورَ دخوله:

_يوجد كرسيٌ لأجلسَ عليه اليوم! ثُمَّ تابع بعدما لاحظَ "جين" جالساً عليه:

_أنتَ! أنت صديقُ "راي" صحيح؟ كيف حاله؟ هل استيقظ؟

التفتَ له "جين" بارتباكٍ لكثرة أسئلته، ولمشاهدته مع "هيوغو" كذلك.

_أ. أجل لقد استيقظ منذُ مدةٍ قصيرة.

_هل تركتَهُ وحدَه؟ ألا يحتاجُ للعناية؟

_ليس وحدَه..الطبيبُ بجانبه، كما أنَّ حالتهُ جيِّدة، هو فقط.. أدار وجهه ل"هيوغو" وتابع: لن يتخطَّى ما حدثَ بسهولة، ربما لن يفعل أبداً.

ضربَ "أوشن" قبضتَه بكفِّه وقال بغضبٍ حقيقي:

_لو أعرفُ فقط من فعل هذا به! سأبرِّحهُ ضرباً!

بدأ "جين" يقلِّبُ بصرَهُ بحيرةٍ بين "أوشن" و "هيوغو" الذي تابعَ الحوار بهدوءٍ شديد، أوشك "أوشن" على الحديث فقاطعهُ "هيوغو" وقال: هذا يكفي، -التفت ل "جين"- ألم آمرك بالخروج توَّاً فلماذا لم تفعل؟ وأنت يا "أوشن".. لا أحُبِّذُ اقتحامَ أحدهم لمكتبي بهذا الشكل.

ضحكَ "أوشن" وقال: أنتَ تعرفُ طريقتي!

وقفَ "جين" ليخرج فاستوقفه "أوشن" وقال: هلَّا أخبرت "راي" أن ينتظرني عند الجسر؟ أريدُ سؤالَهُ عمَّ حدث.

_أنا آسف لكنِّي لن أخبره بذلك، هو مازال بحاجةٍ للراحة والهدوء وحديثُكَ معه سيزيد من اضطرابه، أنا متأكدٌ بأنَّه لا يريد الحديث عمَّ حدث مجدداً لكن..إن أردت التحقيق مع شخصٍ آخر، أقصد الطرف الآخر الذي تسبَّب في كل تلك المتاعب، فهو قريب جداً منك! استجوبه!

قال ذلك ثم فرَّ هارباً كأنَّما يهربُ لحياته، و "أوشن" الذي لم يحصل على فرصةٍ لمزيدٍ من الأسئلة بدا مصدوماً، على عكس "هيوغو" الذي لم يُبدِ اهتماماً بما قيل، قال "أوشن" دون أن يلتفتَ ليُقابلَ "هيوغو": هل أنت من فعلها؟

أجابه "هيوغو" ببرودٍ غير شاعرٍ بحجم جريمته: فعلتُ ماذا؟

_أياً كان ما فعلتَه! هل أنتَ من تسبَّبَ له بكل ذاك الرعب والبؤس؟

لم يجبه "هيوغو" بل استدار نحوَه وارتكزَ على الباب، صار وجهه مقابلاً لوجه "أوشن" وقد كان قريباً جداً منه بأعينه الثابتة المُتحدِّية، قال بحدَّة:

_لقد قلتَ بأنَّك تريد أن تُوسَعه ضرباً، افعلَها الآن، هيَّا!

انصاع "أوشن" لاستفزازات "هيوغو" وأحكمَ قبضته يوُجِّهُهَا نحوه، لكنَّه بدلاً من ضربه ضربَ الحائط بجانبه، كانت ضربةً قوية أجفل "هيوغو" منها وظنَّ لوهلةٍ أنَّ الحائط قد كُسر، لكن هذا لم يحدث بل فقط قبضة "أوشن" التي نزفت بغزارة إثر الخدوش، اعتبرها "هيوغو" قبضة استسلام كونها لم تُصبه، عادَ أدراجه وقال:

_سعيدٌ برؤيتك، هنالك أمرٌ مهم يجب أن أقوله لك.

لم يبدو على "أوشن" أيَّ إشارةٍ تُفيدُ بكونه سمِع شيئاً، بل على وضعيته نفسها مع الضغط على قبضته بقوَّة أكبر كرهاً لعجزه أمام "هيوغو" قال: لماذا؟! لماذا فعلت ذلك؟!

_أمُتأكدّ باستمرار حديثك عن ذلك؟ لأنَّ ما سأقولُه أهمُّ أكثر بكثير

تقدَّمَ "أوشن" نحوه بسرعة وضرب الطاولة، دون أن يرفَّ جفنٌ ل "هيوغو"

_اخرس! أنتَ مجرمٌ حقيقيٌّ يا "هيوغو"! ما الفرقُ بينكَ وبينهم الآن؟

تنهَّد "هيوغو" بنفاذ صبر، يبدو أنَّ "أوشن" لن يترُكَ الموضوع يمرُّ فعلاً، قال يحاولُ التبرير: حدثت تراكمات، تراكمَ غضبي وانتهى بي المطافُ أصبُّه عليه، صحيحٌ أنَّ هذا ليس خطأه لكن ما كان عليه الظهورُ أمامي، أمرتُه بذلك سابقاً، لذا نعم كان خطأه بالكامل للظهور أمامي بعدما أمرته بعدم فعل ذلك.

سحب "أوشن" كرسيَّهُ بغضبٍ وقال: ليس خطأ أحدٍ سِواكَ يا "هيوغو"!

صمتا لبرهةٍ حتَّى قال "هيوغو" بوجهٍ هادئ مع بعض التردُّد: ظننتك ستسألني عمَّ كان يفعله ذلك الفتى هنا.

عقدَ "أوشن" ذراعيَه وصنعَ مسافةً بين ساقيه وقال بغضب: لا يهمُّني أياً ممَّا تفعله، لستُ فُضوليَّاً مُزعِجاً مثلك، أعرفُ أنَّ لديكَ الكثير من الأتباع ولن أستغرب إن كان ذاك الفتى واحداً منهم.

_هو ليس تابعي.. ليتُه كان كذلك.

_هل ستتحدَّثُ أكثرَ عن هذا الموضوع أم ستنتقلُ لما هو أهم؟

_نعم.. نعم بالطبع! إنَّ للأمر علاقةٌ برحلة الصيد القادمة.

_نعم والتي من المُقرَّرِ عقدُها غداً! قال بنبرةٍ حادَّة وحاجبٍ مرفوع.

_أخشى أنَّ بعضَ الأمورِ ستتغيَّر، ثُمَّ أخرجَ وثيقةً ووضعها على الطاولة.

_ماهذا يا "هيوغو"؟! أتسخرُ منِّي؟! أنا لا أجيد القراءة!

_إنَّها وثيقةٌ مُفصَّلة لقرار حظر صيد الحيتان، والتي صدرت قبل ثلاثة أعوام، كنتُم في عرضِ البحرِ وقتَها فلم نستطع إعلامكم، لم تُوقعكم المتاعب هذه المرَّة لكن هذا الهدوء لن يستمر، فسفينةُ البضائع لن يُعجبَها ذلك، سيكونون مُلامين لتعامُلِهم معنا.

_إلامَ تُلمِّحُ يا "هيوغو"؟

_أليسَ واضحاً؟ صيدُ الحيتان ليسَ قانونيَّاً، لن تفعلوها بعد الآن.

ضحِكَ "أوشن" بقوَّة وقال: ومن أمركَ بذلك؟ أصحابُ السفينة؟ سمعتُ أنَّكَ خرجت بوجهٍ مُتجهم لكن لم أعتقد أنَّ هذا قد يكونُ السبب، بحقِّكَ يا "هيوغو" منذ متى نقومُ بالأشياء القانونيَّةِ هنا؟ أليسَ هذا الغرضَ من هذه الجزيرة؟ أن يُخالفَ المُجرمونَ القانون بحريةٍ وبلا رادع؟

_عندما تكونُ في عرض المُحيط فأنت حينها لستَ في حدود الجزيرة، ومؤخراً باتَ هناك رادعٌ للمجرمين ألا وهوَ أنا.

_أنتَ رادعٌ غيرُ مباشرٍ يا "هيوغو"، لا أحد هنا يمتنعُ عن ارتكاب الجرائم لأنَّه خائفٌ منك، هذا لا يحدث، إن كان صيدُ الحيتان ما عاد قانونياً فهذا سببٌ إضافيٌّ لي لأستمرَّ، وأخبر أصحاب تلكَ السفينة أن يذهبوا للجحيم.

قال "هيوغو" وقد فقدَ هدوء أعصابه: لماذا تعتقدُ أنَّ هذا قرارُكَ وحدك؟ هل تعتقدُ أنَّ سُكَّان الجزيرة وكذلك البحَّارة، سيسمحونَ لكَ بالذهاب في رحلة صيدٍ استنزافيةٍ لا طائلَ منها، مع استهلاكِ الكثير من مواردهم، وفي النِّهاية لا تطلهم أدنى منفعة؟ أخبرني ماذا سنفعلُ بالحوتِ الغبيِّ الذي اصطدته إن لم نُقدِّمه لسفينة البضائع؟ هذه جزيرة استوائية صغيرة دونَ شجرةٍ واحدة على أرضها، بدون مساعدة العالم الخارجي فلا حياةَ هنا، نحنُ لن نصمد! لذا الخيارُ الأكثرُ حكمةً في هذه المرحلة ألَّا نتحدَّاهُم.

أنهى "هيوغو" مُحاضرتَه الغاضبة و "أوشن" يتطلَّعُ إليه بالغضب نفسه.

_ما خُلاصةُ كلامك؟ ماذا تُريد؟ إنهاء رحلة الصيد؟

انتفضَ "هيوغو" بصدمة وقال: أنا لم أعني هذا أبداً! بل لا أدري كيفَ فهمته بهذه الطريقة، ما أحاولُ قوله هو تخلَّوا عن فكرةِ صيد الحيتان! بدلاً من ذلك ركِّزوا جهودكم على صيد ما هو أكثرُ عدداً وقيمة، فكِّر بها يا "أوشن"! رحلاتُ الصيد لن تكونَ خطيرةً ولا طويلة بعد الآن! وقد تكونُ أكثرَ قيمةً كذلك!

_دعكَ من القيمة الماديَّة! هيَ لن تكونَ بالقيمةِ المعنويَّةِ ذاتَها! كيفَ تكونُ رحلة صيدٍ دونَ حوت؟ لن أتخلَّى عن مبدأي!

_هذا أمرٌ وليس خياراً يا "أوشن"! ارفض ذلك وسيكون من دواعِ سرورنا إزاحتك عن المنصب واختيارُ قائدٍ آخر يُفكِّر بمصلحة الجزيرة قبل كل شيء.

_أنت لا تفكر سوى بمصلحة نفسك! منذُ أن تودَّدت لهم باتوا يحشرون أنوفهم في أمورنا أكثرَ من اللازم، وليكن في علمك أنِّي أنا رجلُ المحيط! وليس أنت، فليتحكَّمُوا بكَ قدر ما يشاؤون على اليابس لكن في المحيط يصيرُ القرار قراري، إن كان لهم اعتراضٌ على ذلك فليتحدَّثوا معي مباشرة.

_لا أحد يتحكَّمُ بي أيها الوغد! وهم لن يتحدَّثوا مع أحدٍ سواي، لن يثقوا بغيري.

أصاب الضجر "أوشن" خلال هذه المُحادثة، فقال بينما يستعدُّ للمغادرة:

_هذا كلُّ ما لديَّ لأقوله، إن رفضوا مقايضة حيتاننا فهذا شأنهم لكن أن يحاولوا منعنا من صيدها فهم يتمادون كثيراً! فليأتي القانون ويقبض عليَّ في عرض المحيط! فلا شيء آخر سيعدِلُني عن القيام بالشيء الوحيد الذي أبرعُ به.

نهضَ "هيوغو" يتبعُه وقال: ستدفعُ ثمن هذا غالياً يا "أوشن".. أو ربما نحن من سندفع، وشيءّ آخر.. لقد وصلت إلى الهارب.

_وماذا بعد؟ هو على السفينة بالفعل، أنتَ متأخرٌ جدَّاً.

_هذا مُتعمَّد، أريد تجربة نوع جديد من الترهيب، سأسمحُ للهارب بالهروب ثمَّ سأجلبُ جُثته إلى هنا، سيكون في ذلك إشارةً للآخرين أنَّه مهما حاولوا الهرب فسننالُ منهم، حتَّى وإن ظنُّوا أنَّهم ناجون، أظنُّ هذا كافياً لترويعهم.

قال "أوشن" بعد صمتٍ مزعج: أتعرفُ يا "هيوغو"؟ لقد تغيَّرتَ كثيراً، بتَّ خبيثاً.. بعد فعلتك مع الصغير "راي" تأكَّد شعوري، أنا سعيدٌ لانتهاء صداقتنا، صحيحٌ أنَّكَ أنتَ من أنهيتها وأنِّي حزنتُ كثيراً لذلك، لكن الآن أنا سعيدٌ لأنَّكَ فعلت ذلك.

أصابت الصدمة "هيوغو"، صدمةٌ مُشبَّعةٌ بالحزن، لكنَّهُ نجحَ في إخفائها، لطالما تمنَّى فرصةً لتصحيح الأمور مع "أوشن" فيعودا صديقيْن، لكنَّه لم يجرؤ يوماً على محاولة تصحيح أي شيء، وكم آلمه فكرة أنَّ صديقه لا يحملُ المشاعرَ ذاتها تجاهه.

_بالفعل.. لم يجب أن نصير أصدقاء أبداً، طيبتُكَ المبالغة ومكري الشديد لا يتجانسان على الإطلاق.

_لم أقصد ذلك أبداً! أنا أحبُّ الصداقة التي نشأت بيننا يوماً، لكنَّ الأمر كما قلت، لم يكن بوسعنا التجانس لفترةٍ أطول خصوصاً عندما استمررتَ أنتَ بالتحوُّلِ للأسوء، صحيحٌ أنَّ سبب انتهاء صداقتنا لا علاقة له بهذا الأمر، لكنَّه كان القرار الصائب قبل أن تتعقَّدَ الأمور، وكوني لستُ من فعلها يُريحُ ضميري.

اطمأنَّ قلبُ "هيوغو" لذلك، هذا إن امتلكه أصلاً، اطمأنَّ لكونِ "أوشن" لم يندم على معرفته، لكن بالنسبة ل "هيوغو" كان الأمر مُختلفاً تماماً، نسيان العلاقة كأنَّها لم تكن أفضلُ بكثيرٍ من العيش في حسرة الذكريات إلى الأبد، فقد امتلك "هيوغو" الكثيرَ من الذكريات التي يتحسَّرُ يومياً عليها وليس فقط ذكراهُ مع "أوشن"، على عكس "أوشن" الذي اعتزَّ بكلِّ ذكرى سعيدة امتلكها حتَّى وإن كانت لأشخاصٍ ما عادوا كما السابق، قال "هيوغو" بخجلٍ وتحرُّج شديدين كأنه يفعلُ شيئاً لم يعتد فعله قطُّ: بالمناسبة.. هل بوسعي فعلُ شيءٍ من شأنه تخفيف غضبك عليَّ؟

اتَّسعت عينا "أوشن" وسأل بدهشة: ماذا تقصد؟

_تعرف.. لم أكن لأهتمَّ لو كان شخصاً غيرك، لكن تعرُّضي لذاك الفتى قد أزعجك كثيراً، يبدو أنَّك تهتمُّ لأمره، لذا كنتُ اتساءلُ ما إن كان بوسعي تعويضكَ عن خطأي.

ضحِكَ "أوشن" بقوَّة وقال: لستُ من يحتاجُ إلى تعويضٍ بل هو، بصراحة كنتُ أنوي أخذه معي إلى المحيط وإبعادَه عن المجرمين أمثالك، لكن الآن باتَ ذلك مستحيلاً، لذا..، بدأ رأسُ "أوشن" يدورُ ويدورُ حتَّى قال أخيراً: عرفتُ ما يجبُ أن تفعله! اسمعني جيداً، إن حدث وحاولَ "راي" الفرارَ من هذه الجزيرة يوماً، فاتركه يفعلها، طلبّ غريبّ صحيح؟

_جدَّاً! لا أظنُّنُي قد اضطرُّ لتنفيذه أصلاً.

_ستضُطَّر، أحاولُ التفكيرَ في المستقبل، شخصيَّة "راي" الفُضوليَّة والمندفعة ستُجبرهُ على مغادرة هذا المكان يوماً، كنت ُ مثله حتى اكتشفت حُبِّي للمحيط ففقدت رغبتي بالمغادرة، لكن هوَ لا شيء يمنعهُ من ذلك، سيرغبُ بالمغادرة حتَّى وإن كان الأمر بعد سنين طويلة، وأعرف بأنَّه سيُحاولُ ذلك.

_سأفعلُ ذلك، أعدك، والآن أما عدتَ ساخطاً علي؟

عاد "أوشن" للضحك مجدداً، وقد أعجبته فكرة أن "هيوغو" يُحاولُ نيلَ رضاه.

_مازلتُ غاضباً منك، لكن كنتُ أنوي عدمَ مُحادثتِكَ إلى الأبد، أو على الأقلِّ حتَّى يُسامِحكَ "راي"، لكن بعد مُحاولتكَ المضحكة لنيلِ رضاي فأجل زالَ سخطي.

_هذا جيِّد، فذلكَ الفتى ما كان ليُسَامحني أبداً، ولا أهتمُّ بذلك، وتذكَّر أنَّ مُحاولتي المضحكة كما تُسمِّيها، هي لأجلك لا لأجله.

_أفهمُ ذلك يا رجل اليابس! أراكَ بعد أربع سنواتٍ وبحوزتي حوت! هذا وعد.

راقب "هيوغو" يد "أوشن"المُلِّوحة بالأفق، بينما عقله ينضحُ بالأفكار، من هذا الفتى الذي يبذلُ الجميعُالكثيرَ لأجله؟ أوَّلاً "جين" والآن "أوشن"! لكنَّه شعرَ بأنَّ التعمُّقَفي أمر هذا الفتى لن يجلب سوى المتاعب لعقله، لذا قرَّرَ ألَّا يفعل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

راي في جزيرةِ المجرمين

المؤلف viloeto7789
2025/09/09 مكتملة
قائمة الفصول (34)
الفصل 1: 1: المحطَّةُ الأخيرة
2025/09/09
الفصل 2: 2: الصغيرُ "راي"
2025/09/10
الفصل 3: 3: بدايةُ الصداقة
2025/09/10
الفصل 4: 4: "هيوغو"و"هاوبر"
2025/09/11
الفصل 5: 5: عِداءٌ مُفاجئ
2025/09/11
الفصل 6: 6: تغيُّرٌ في حياةِ "راي"
2025/09/11
الفصل 7: 7: أبٌ حقيقي وأبٌ مُزيَّف
2025/09/11
الفصل 8: 8: "أوشن" المُحيط
2025/09/11
الفصل 9: 9: الجريمةُ الأولى
2025/09/11
الفصل 10: 10: عاصفةٌ بعدَ الهُدوء
2025/09/11
الفصل 11: 11: خروجُ "بنس" من قوقعته
2025/09/11
الفصل 12: 12: المحيط يغادر
2025/09/13
الفصل 13: 13: عادت الحياة إلى الجزيرة
2025/09/13
الفصل 14: 14: عقابُ الهارب
2025/09/13
الفصل 15: 15: سرُّ السيدِّ "بنس"
2025/09/13
الفصل 16: 16: قصةُ الفارس الشجاع
2025/09/13
الفصل 17: 17: اتِّفاقيةُ السَّلام
2025/09/13
الفصل 18: 18: نكثُ العهد
2025/09/13
الفصل 19: 19: حُفرةُ القوَّة
2025/09/13
الفصل 20: 20: ذكرياتُ "جين"
2025/09/18
الفصل 21: 21: المُحيطُ يعود
2025/09/18
الفصل 22: 22: وداعٌ أبديِّ
2025/09/18
الفصل 23: 23: حقيقةٌ مُتأخِّرة
2025/09/21
الفصل 24: 24: موتٌ وحياة
2025/09/21
الفصل 25: 25: "غانبو" المُجرِمة
2025/09/21
الفصل 26: 26: "رين"
2025/09/24
الفصل 27: 27: حاصدُ الأرواح
2025/09/24
الفصل 28: 28: حبُّ "هيوغو" الفاشل
2025/09/24
الفصل 29: 29: عينٌ بلونِ السماء
2025/09/28
الفصل 30: 30: "هيوغو" و"أوشن"
2025/09/28
الفصل 31: 31: جمعٌ حزين
2025/09/28
الفصل 32: 32: البارودُ يقتل
2025/10/04
الفصل 33: 33: عالمٌ جديد
2025/10/04
الفصل 34: 34: محطَّةُ "جين" الأخيرة
2025/10/04

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة