الفصل السادس والعشرون ( العين بالعين والسن بالسن )

الفصل السادس والعشرون ( العين بالعين والسن بالسن )

21 0

بسم الله الرحمن الرحيم " اللهم يامن لا تضيع ودائعه، نستودعك المسجد الأقصى وأهله ومن حوله والمرابطين فيه، ربنا أفرغ عليهم صبرًا وثبٌت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين " لا تنسوا الدُعاء لأهالي فلسطين 🙏 ________________________ أضحى العدل من الأوهام، طالما أن الظالم لا يُلام.... تراخت يديها وتهدجت أنفاسها وهي تستمع إلى تلك الكلمة المكونة من ثلاثة أحرفٍ لكن وقعها ثقيلًا على القلب، صعبًا على العقل، لمَ يحدث هذا دائمًا ؟ لماذا كلما أرادوا أن يحيوا حياتًا هادئة تصفعهم الحياة بتلك الطريقة ؟ مات !! كيف مات ؟ هو قد أخبرها أن تتحمل وأن الفرج قريب، واساها حتى تهدأ لتجده في النهاية يلقى حتفه بتلك الطريقة القاسية. بات عقلها رافضًا لهذا الواقع الأليم ليجعلها تُحرك رأسها نفيًا ولسان حالها لا يُردد سوى كلمة لا، هذا بالطبع مُجرد كابوسٍ وستفيق منه، لن تشهد على موت أحدهم أمامها، هي لم تستعد لتلك اللحظة، لم تعتد بعد على رؤية الموت يتمثل في شخصٍ قريبٍ منهم. - لأ لأ.. لأ أ..أكيد مماتش ..مـ..ممكن يكون سايب جسمه ... ممـ..ممكن يرجع تاني ... أأكيد هيصحى ... أكيد هيصحى أنا متأكدة.. بقيت تُردد تلك الكلمات بين دموعها المُنهمرة وشهقاتها التي لم تتوقف، كان إسلام لا يزال على ركبتيه لا ينبس ببنت شفة ولا يقدر حتى على الانهيار والصُراخ، فقط يُحدق أمامه في صمتٍ ودموعه المكبوتة تنزلق من عينيه. لم تختلف حالة لؤي عنه فيما عدا دموعه التي انهمرت بكثرة ووجهه الذي أخذ من اللون الأحمر وشاحًا، يحاول بكل الطُرق أن يكبح جماح غضبه حتى لا ينفجر ويُحطم هذه الحُجرة بأكملها، لا يريد أن ينفجر أمامهما حتى يمدٌهما ببعض الطاقة، فدموعه حتى يحاول كبحها قدر الإمكان. وثب إسلام عن الأرض بثقلٍ وآلية كما لو كان إنسانًا آليًا، كتفاه مُتهدلان ووجهه شاحبٌ كالموتى، لا يستطيع الحديث ولا التعبير عمَ يشعر به وكأن لسانه قرر أن ينعقد في تلك اللحظة، بينما تقف داليا بوجهها الأحمر الذي لم يتوقف عن البكاء وتحريك جسد إسلام لعله يستجيب لتوٌسلاتها ويحاول مساعدته : - إسلام أبوس إيدك شوفه ... أبوس إيدك اعمل حاجة_ انفجر إسلام بوجهها وهو يقطع حديثها بصُراخٍ جاهد حتى يكبته لكنه انفجر عنوة بسبب استنكارها للواقع : - كفاية بقى ... جابر خلاص مات .... الممنوعات إللي أخدها مش هتخليه يعرف يسيب جسمه .... التقط القليل من أنفاسه قبل أن يواصل بنبرة مبحوحة أقرب للبكاء : - قتلوه ... هما إللي قتلوه... انهمرت دموعه كشلالاتٍ شديدة التدفق، استسلم لقهرته ولدموعه التي يحاول كبتها قدر الإمكان، زادت دموع داليا إثر كلماته القاسية التي لا تُريد تصديقها، فهي آخر من رآته، وآخر من تحدث معه قبل وفاته. ضمها إسلام لتستكين على صدره ويبدأ التمسيد على خُصلات شعرها الساخنة وظهرها الذي لم يتوقف عن الارتعاد نتيجة البُكاء، كان يُحاول تهدئتها قدر الإمكان رغم أنه يُريد أن ينفجر مرة أخرى. خرج لؤي من صمته ليعود إلى ذاك الواقع ويتذكر أن عليهم الخروج من هنا بسُرعة، كفكف دموعه ليتحلٌى ببعض الصلابة والثبات أثناء قوله : - يلا ... لازم نمشي من هنا قالها بتقريرٍ وهو يدثر ذراعيه أسفل ظهر جابر ورُكبتيه حتى يرفعه عن المقعد ويحمله على ظهره، فحتى وإن كان جُثة هامدة، لن يتركه في مكانٍ كهذا. هرول لؤي صوٌب الباب ليركله بقدمه ويواصل الهرولة وخلفه إسلام الذي اتبعه في صمت جاذبًا معه ذراع داليا حتى يُساعدها على التحرك بُسرعة ومقاومة انهيارها. انسل لؤي درجات السُلم تزامنًا مع بدء الطلقات النارية مُجددًا، كانت جُثة جابر خفيفة الوزن فلم تكن تُعيق سيره ومحاولته للهرب من ذاك المكان، بينما كانت داليا تجاهد حتى تسير على نفس وتيرة إسلام حتى اقتربا من باب الخروج. دوٌى صوٌت طلقة نارية بجوارهم، لكن هذه الطلقة آصابت قدم داليا وجعلتها تسقط على الأرض والدماء تنهمر من كاحلها، وصوٌت أنينها وصُراخها يضرب الجُدران. توقف إسلام عن الركض ليركع على رُكبتيه قبالة داليا حتى يرى جرحها لعله يستطيع المساعدة، لكن كيف يُساعدها في مكانٍ كهذا ؟ عليهما أن يرحلا بأسرع ما يُمكن حتى يستطيع إسعافها. - يلا يا داليا ... لازم نمشي بُسرعة لم تستجب داليا لحديثه وواصلت البكاء والأنين وهي تتحسس الدماء المُنبثقة من جرحها وتقول بعجز : - مش عارفة ... مش عارفة... ازدادت أصوات الطلقات النارية حولهما حتى كادت تُصيبهما رصاصة أخرى، في تلك اللحظة، توقف إسلام عن الحديث معها وإقترب منها ليحملها عن الأرض ويواصل الركض بها خارج هذه البناية. استكانت داليا على صدره وحاولت كتم أنينها قدر الإمكان، لكنها في النهاية، لم تتحمل وسقطت مغشيًا عليها... __________________________ صوٌت تلاوة القُرآن يُغرق المنزل الخاص بمُعتز، كان الجميع يجلس بوجوهٍ متجهمة وأعينٍ بكت حتى الجفاف، حالة من الصمت تلبستهم وهم يستمعون إلى القُرآن بعد أن انتهوا من دفن جُثة جابر وقرروا تأدية مراسم عزاءِ ضيقٍ داخل منزل مُعتز. لم يكن يوجد سواهم في هذا العزاء الصغير بسبب قلة معارف جابر، أو ربما انعدامها، رحل كبار المعازيم مُنذ ساعة واحدة وبقي فقط كلٌ من إسلام ومُعتز وكوكي، ويُسرى، وخالد، وكذلك قمر، وريتا ومخيمر وبقيتهم فيما عدا داليا التي تركها إسلام غافية على فراشها بعد أن واجهت صعوبة بالغة في تحمٌل ما حدث، فهي أكثر من تضرر بعد موت جابر. ساد الصمت لفترة حتى بدأت دموعهم تنهمر قطرة قطرة، ومُعتز يقول بصوتٍ متألم : - مكنش يستحق موتة زي دي ... مكنش يستحق أي حاجة من إللي حصلت جاهد حتى يخرج صوته مُتزنًا ولا تنهمر دموعه أكثر بسبب الظُلم الذي تعرض له جابر، فلا أحد يستحق هذه الميتة من الأساس، خاصة جابر الذي كان طوال حياته يُجاهد ليضحى شخصًا جيدًا خالٍ من الذنوب. تحشرج صوٌت خالد وهو يُضيف على حديث مُعتز بدموعه الأكثر غزارة، فهو كان الأقرب لجابر والأكثر حُزنًا على وفاته : - دائمًا ما كنت أنعته بالحماقة ... لكنني كُنت ... كنت أمزح فقط أنهى حديثه بشعورٍ من الذنب داهمه لأنه كان يسخر من جهله وأحيانًا ينهره عندما يفتعل أشياءً حمقاء، أما الآن، يشعر أن الذنب سيلتهمه في كل لحظة يتذكر فيها أنه كان يعامله بتملقٍ وجفاء، هو لم يكن يعرف أنه لن يلقاه مُجددًا، ويقسم أنه كان الأقرب له من بينهم. ازدادت دموعه بعد هذه الكلمة فاقتربت يُسرى نحوه وبدأت تُربت على ظهره وهي تحاول بُكل جهدٍ أن تكبح دموعها. لاحت بينهم بُرهة طويلة من الصمت قطعها إسلام وهو يثب عن الأريكة بوجهه الجامد ودموعه الجافة التي ساعدته ليقول بثبات : - أنا هنزل اطمن على داليا بصق تلك الكلمات بوجوههم قبل أن يرحل عن المنزل عازمًا على العودة إلى زوجته مُجددًا، يعلم تمام العِلم أن حالتها النفسية تدهورت للغاية ويجب أن يقف بجوارها حتى تستعيد طاقتها مُجددًا ويواصلا ما ينويانه قبل أن تتدهور الأوضاع أكثر. يضرب لؤي بقدميه على الأرض بصورة تكرارية آصابتهم بالارتباك، فهو على عكس الجميع، لم يذرف ولو دمعة واحدة، بل كانت عيناه تُطلقان النيران من شدة اشتعالهما، أطبق على شفتيه في غضبٍ عارمٍ لاحظته قمر فورًا خاصة بعدما لمحت معاملته الجافة مع والده وكأنه على وشك أن يلكمه في أية لحظة، وإضافة على كل هذا، علِمت أنه تم تحوٌيله للتحقيق وربما يفقد وظيفته خلال أيام. - لؤي ... خلاص اهدى قالتها قمر بصوتٍ رقيقٍ وهي تقترب نحو لؤي على أمل أن تهديء من تلك النيران المُتقضة من عينيه، لكن كلماتها كانت كالشعلة التي تم تقريبها من قذيفة نارية حتى انفجرت وغمرت المكان بالنيران والدمار. وجدته يثب مرة واحدة ولازالت نظرات الحدة على عينيه وهو يقول بوعيد : - أقسم بالله ما هسيبه هتف بتلك الكلمات بوجوههم ثم هرول بسُرعة خارج المنزل كاعصار عازمٍ على تدمير ما حوله، تبعته قمر فورًا قبل أن يصل إلى المنزل ويبدأ بتحطيم ما تطوله يديه. وثب خالد هو الآخر وآشار على يُسرى حتى يتركا المنزل لأن الوقت أضحى متأخرًا ويجب عليهما أن يعودا من أجل أبناءهما، تبعتهم ريتا هي الأخرى وكذلك مخيمر الذي رحل دون أن ينبس ببنت شفة، ودون أن يتحدث منذ تلقى هذا الخبر بالبارحة. انفض المجلس في أقل من بضعة ثوانٍ ليبقى مُعتز وحده على الأريكة لا يقدر على الحديث ولا حتى الحِراك، أحس بطيف كوكي وهي تقترب نحوه وتستند برأسها على كتفه لعله يمدٌها ببعض الصمود. - هو إحنا كمان ممكن يحصلنا كدة ؟... الناس دي ممكن يأذونا واحنا بنحاول ننقذ إسلام وداليا ؟ أنهت حديثها بخوفٍ وصوتٍ مُتقطعٍ نتيجة الارتعاد، لم ينبس مُعتز ببنت شفة ورفع ذراعه حتى يُحيطها ويبدأ التمسيد على خُصلات شعرها البرتقالية الرطبة نتيجة البكاء. ما إن لاحظت صمته حتى انهمرت دموعها أكثر وازداد خوفها وهي تُصرح بالحقيقة التي باتت تعيسة بالنسبة لها : - أنا مش عايزة ابننا التاني ييجي ويلاقي حياتنا في خطر ومنعرفش ننقذه ... أنا خايفة أوي، وخايفة أوي على بسملة جحظت عينا مُعتز في دهشة من حديثها، فعن أي طفلٍ ثانٍ تتحدث ؟ - ابننا مين ؟... إنتِ ... بتر سؤاله وهو ينظر لها ولدموعها المُنهمرة والتي قطعتها وهي توميء برأسها وتؤكد استنتاجه : - أيوة ... أنا حامل تاني ... بس مش عارفة هنحافظ عليه ازاي هو وبسملة ... تعالى صوٌت شهقاتها ودموعها وهي تتحدث ليضمها مُعتز على صدره أكثر، لا يعلم أيفرح بسبب هذا الخبر أم يحزن بسبب ما حدث، فقط مشاعر متناقضة انتهت بابتسامة باهتة على ثغره وقلبٍ يُرفرف من السعادة ويتمزق من الضيق في نفس الوقت. بقي يُربت على كتفها ويقول بثقة ومواساة : - متقلقيش ... أنا هعمل كل إللي اقدر عليه عشان احميكي ... إنتِ وولادنا قالها وهو يُحدق مباشرة بعينيها الزرقاء لعلها تستشف منه الصدق والآمان، ضمها مُجددًا على صدره وبقي يواسيها حتى تخرج من تلك الغُمة ولا تخشى من حياتها، فهذا ما يجب على جميعهم أن يفعلوه، حتى ولو كانت حياتهم على مشارف الخطر... ___________________________ كان كضابطٍ مغوار يُنقض على عصابة آثمة وهو يقتحم منزله بوجهٍ يحمل العديد من إمارات الغضب، حتى أن الباب كاد يتهشم بين يديه وهو يدفعه ويواصل هرولته للداخل ينوي تحطيم المنزل بأكمله للتنفيس عن غضبه. هرولت قمر خلفه لعلها تحاول تهدئته وإخماد تلك النيران المتدفقة داخله، فهي تعلم جيدًا كيف يبدو لؤي عندما يشعر بالعجز، فهو لا يشعر بالضعف كالبقية، بل يزداد غضبًا حتى يصل به إلى درجة قد تجعله يُدمر بناية بأكملها. - لؤي ... لؤي_ حاولت مناداته حتى يلتفت لها وتستطيع مواساته، لكنها وجدته يرمقها بأعينٍ مُشتعلة وصراخٍ جحيمي : - عايزة إيه ؟... سيبيني لوحدي اضطرب قلبها وهي تقترب نحوه ببطءٍ خشية من الاحتكاك به وهو في هذه الحالة، حاولت تهدئته بكلماته الرخيمة المبحوحة : - أنا عارفة إنك متضايق بس والله كلنا_ قطعها مُجددًا وقد ارتفع هدير صوته حتى كاد يُهشم الزجاج : - أنا كنت عارف إن ده إللي هيحصل .... كنت عارف إنهم هيموتوه كدة .... آشار على نفسه مع كلماته وكأنه يعاتب ذاته على عدم تحذيرهم، كان يجب أن يُخبرهم أنه وجد حالة تُشبهم لقيت حتفها بنفس الطريقة، كان يجب أن يُحذرهم من الخطر الذي يُحيط بهم قبل أن يحدث ما حدث. انهمرت الدموع من عينيه وقد تحوٌل جسده الصلب إلى مادة رخوة جعلته يرتمي على الأريكة ويواصل الحديث بحشرجة وقلة حيلة : - معرفتش اساعده ... معرفتش اعمل حاجة ارتمت قمر على الأريكة بجواره وبدأت تُربت على ظهره بمواساة قالت معها بطريقة كبتت معها قهرتها : - إنت ملكش ذنب ... إنت عملت إللي عليك وأنقذت داليا لم ينبس ببنت شفة واستسلم للخُذلان والشعور بالخزي، فحتى داليا لم يستطع مساعدتها لولا تدخل إسلام وإمكانيته للتواصل معها، لطالما كان يعتبر نفسه مُنقذهم، يُكرٌس حياته من أجل حمايتهم، لكنه الآن، يشعر وكأنه آصابهم بالُخذلان، خاصة جابر الذي تخلٌى عنه وتركه ينال ضروب العذاب حتى لقي حتفه. عندما أوصلته أفكاره إلى تلك النٌقطة، وجد الدموع تنهمر أكثر من عينيه مع شهقاته المكبوتة التي بدأت تتعالى وتنتقل إلى قمر التي شاركته البُكاء وآحاطته بذراعها وكأنه طفلها الصغير الذي توٌاسيه وتُرطب على جراحه. - إن شاء الله هيتعاقب ... إن شاء الله مش هنسيب حقه... أنهت قمر حديثها بدُعاء وآملٍ في أن العدل سيقتحم المجال ويُحاسب كل ظالمٍ اعتدى عليهم ودمٌر حياتهم.... ____________________________ لم تكن هذه الأيام هينة عليهم، فكلما مرٌ الزمن، كلما ازدادت حدة الألم فيما عدا من تسبب لهم بتلك الأوجاع، فها هو يقف بجمودٍ داخل معمله الآخر الذي يُديره داغر، ذاك المعمل مُجهزًا بأحدث الأجهزة والمُعدات وربما يُشبه معمله السابق الذي أحجرت عليه الشُرطة، الفرق الوحيد، هو أنه يخفي جميع الأوراق والمُستندات المهمة والمشبوهة هنا، حتى لا يضحى بارزًا أمام الشُرطة حينما يُجري داخله تلك التجارب غير الآدمية. انطلقت النيران من عينيه كلما ازداد تفكيره وازداد شعوره بالحنق، ليست هذه أول مرة يفشل فيها باخضاع المُتنقلين، لكن هذه المرة، كانت خُسارته أضعافًا، خسِر المُتنقلين، وخسِر المعمل الذي يُجري بداخله التجارب. كان يجلس على مكتبه شارد الذهن يُفكر في طريقة أخرى لإخضاعهم، حتى دلف داغر المكتب وعلى وجهه إمارات الشماتة، ارتمى أمامه على المقعد حتى يُظهر شماتته بكلماته : - قولتلك مليون مرة طريقتك دي مش نافعة .... بس نقول إيه قبض طلال على قلمه الجاف بوعيدٍ آراد معه أن يصفع هذا المُتملق، لكنه حافظ على ثباته وهو يرد عليه : - على الأقل بحاول ... مش زي ناس، عمالة تتكلم وخلاص رماه داغر بقهقهة ساخرة بقيت لفترة وجيزة حتى قطعها بحديثه المُتبهنس : - ومين قالِك إني محاولتش ... أنا سبقتك من زمان ... بس إنت إللي مش واخد بالك لاحت على وجهه عوالم الابهام وهو ينصت إلى حديث داغر العجيب، فعن أية تجربة يتحدث عنها ؟ ولمَ يبدو عليه التبهنس كما لو أنه يفعل هذا وينجح منذ قديم الأذل. - يعني إيه ؟... هو إنت_ قطع داغر حديثه وهو يثب عن المقعد متفوٌهًا بتقرير : - أنا لعبتها قبلك من زمان ... وأنا لعبي مُختلف ... يا بكسب، يا مجربش أصلًا تحرك بأقدامه نحو الباب عازمًا على الخروج ووراءه يتحرك طلال ولايزال الفضول على وجهه يُريد أن يفهم حديثه. - مين إللي جربت عليه ؟... وإزاي مقولتليش ؟ كانت أسئلة طلال تخرج منه بحدة لم تُحدث أي أثرٍ بداغر الذي واصل سيره بالرُدهة وقدماه تقوداه إلى حُجرة بعينها. - إنت إللي مسألتش ... مكنتش عايز تسمع غير نفسك ... فاكر إنك هتوٌصل قبلي... توقف عن السير أمام حُجرة ذات بابٍ أبيضٍ عتيق، التفت بنظراته صوٌب طلال ليواصل حديثه الواثق : - للأسف مقدرتش تعمل إللي عايزه .... بس أنا قدرت ... رسم بسمة مُتشفية تحمل المُكر وهو يواصل حديثه : - سخٌرت واحد من المُتنقلين ... وخليته يعمل إللي أنا عايزه .... ومن زمان أوي كمان أنهى جُملته وهو يفتح باب الحُجرة ويطئها بقدميه يليه طلال الذي لازالت عوالم الابهام على وجهه وبعض عوالم الغيرة بدأت تلتهم كيانه بسبب هذا المُتغطرس. كان بالحُجرة، رجلٌ هزيلٌ الجسد يرتدي ملابس بيضاء ويجلس كالصنم على فِراشٍ صغيرٍ، عيناه مُتسعتان وهو يرمق ما أمامه في شرود، ووجهه مُتبيسٌ خالٍ من المعالم، حتى أن من يراه للوهلة الأولى، يظن أنه صنمٌ يستطيع التنفس. اقترب داغر نحو هذا الرجل ولاتزال البسمة على ثغره أثناء إشارته عليه رغبة بتعريفهما على بعض. - أقدملك .... وهدان صديق.... _______________________________ يُقطع القثاء بحرفية اكتسبها خلال هذه الأيام، فهو لم يكن يطيء حُجرة الطعام في السابق، وكان يتواكل على زوجته بإعداد الطعام له وتنظيف المنزل، كونها تؤدي وظيفتها كزوجة، لكن الآن_ وبعد مرور أكثر من أسبوعين على وفاة جابر_ لا تزال زوجته بالحُجرة لا تتحدث مع أحد ولا تترك حُجرتها أبدًا. يعلم أن ما حدث كان صعبًا على جميعهم، لكن زوجته كانت أكثر المُتضررين بهذا، فتلك الممنوعات التي كان يتم حقنها بهم، كادت توشك على التسبب بإدامنها، لكن حمدًا لله أنه استطاع إضمار الأمر ومداواتها قبل فوات الأوان. انتهى من تقطيع القثاء ليضعها على الصينية البلاستيكية السميكة التي وٌضع عليها أيضًا بعض شرائح الجُبن البرتقالي الذي تُحبه زوجته، وكذلك شرائح اللحم المُدخن مع الخُبز الطازج والقهوة المُثلجة بحليب جوز الهند كما تُحبها بالضبط، أعد كل شيءٍ تُحبه على أمل أن تستجيب مُجددًا وتعاود الحديث معهم. كان سابقًا ينزعج من ثرثرتها، أما الآن، فهو يفعل أي شيءٍ حتى تعاود الثرثرة معه وإزعاجه مُجددًا. طرق بضع طرقاتٍ على باب الحُجرة قبل أن يدلفها ويجدها لاتزال على الفراش بوجهٍ باهتٍ خالٍ من المعالم وضمادة تُحيط بقدمها المُصابة، ناهيك عن عينيها المُنتفختين نتيجة البُكاء ليلًا ونهارًا، وكذلك قلة النوم بسبب الكوابيس التي تُداهمها وتُذكرها بهذه الأيام. تقدم نحوها بخطواتٍ هادئة ليضع الصينية أعلى الفِراش ويحاول اجتذاب الحديث معها بنبرة حنونة جاهد حتى يُخرجها من جوفه : - عملتلك الأكل إللي بتحبيه توقف عن الحديث لعله يستمع إليها، لكن طموحاته تذهب مع أسراب الطيور حينما يجدها صامتة كالعادة. - لازم تاكلي عشان الدوا لم تُجيبه مُجددًا حتى بدأ يفقد الأمل من حديثها ويُقرر الخروج والعودة إليها مُجددًا بعد الانتهاء من عمله. - أنا هروح الشغل ... مش عايزة حاجة قبل ما امشي ؟ لازالت كالصنم أمامه، لا تتحرك ولا تنبس ببنت شفة، بل لا تكترث حتى لوجوده؛ أومأ رأسه بهدوءٍ قبل أن يترك الحُجرة يجر أذيال خيبته، فهو على هذه الحالة طوال الأسبوعين ولا يجد فائدة من محاولاته معها. أوقفه جرس المنزل الذي أخذ يصدح عاليًا فيتجه صوٌب الباب كي يفتحه ويجد أمامه كلٌ من قمر وكوكي وكذلك يُسرى، رحٌب بهن بهدوءٍ قبل أن يفسح لهن المجال بدخول المنزل وسؤاله عن داليا. - هي كويسة ؟ سألته يُسرى بقلقٍ ولم تجد منه سوى عوالم قلة الحيلة وهو يُجيبها : - زي ما هي لاح على وجوههن عوالم الضيق وهن يُفكرن في حالتها المتدهورة وطريقة لإعادة مرحها وجنونها مُجددًا، بينما استأذن إسلام حتى يذهب إلى المشفى ويواصل عمله بصورة طبيعية، فهذا ما يجب أن يفعلوه على كل حال، فلا تتوقف الحياة بفقد أحدهم، بل يجب عليهم المواصلة حتى ولو كانت أنفاسهم تتقطع مع كل خطوة. ما إن رحل إسلام حتى تحرك ثلاثتهن صوٌب الحُجرة التي تقبع فيها داليا على فراشها، كانت لاتزال على تلك الحالة التي تركها عليها إسلام حتى اقتربت يُسرى لتجلس بجوارها على الفراش كما فعلت كوكي التي جلست جوارها من الناحية الأخرى، وقمر التي جلست أمامهن. آحاطتها يُسرى بذراعها وافتتحت الحديث معها ببعض المرح : - إيه يا دودو ... هنفضل كدة علطول ؟... إحنا كلنا محتاجينك ... تجاهلت داليا كلماتها وبقيت شاردة أمامها وكأنهن ليسوا حولها، توٌلت قمر ضفة الحديث بقولها : - على فكرة إحنا مقولناش لطنط بسمة على إللي حصل ... بس لما الموضوع طوٌل عرفت لوحدها صححت يُسرى حديثها باستذكارٍ وبعض السُخرية : - قصدِك لما سألتِك.... دا إنتِ فضحتي كل حاجة من أول قلم علٌقت كوكي على حديث يُسرى بسُخرية وبعض المرٌح حتى تُلطف تلك الأجواء : - دا ياريت كان في قلم ... دي قالت كل حاجة من غير ما طنط تسألها حتى تدخلت قمر لتُدافع عن نفسها ببعض الاندفاع : - إنتو هتعملو عليا حفلة .... دا أنا حتى كُنت بطمن طنط بسمة علطول مرٌت بُرهة وجيزة من الصمت قطعتها يُسرى التي ضمٌت داليا نحوها أكثر وكأنها تضم طفلتها الصغيرة، بل أن داليا كانت كالطفلة الضائعة الشريدة وهي في تلك الحالة. - خلاص بقى متوجعيش قلبنا .... أنا عارفة إن الموضوع كان صعب عليكي أكتر مننا ... خصوصًا إنِك آخر واحدة اتكلمتي مع جابرالله يرحمه... بس والله العظيم إللي حصل ده من عند ربنا .... وهو مش هيحتاج دلوقتي غير دُعائِك انهمرت الدموع من وجنة داليا وهي تتذكر آخر الكلمات التي سمعتها من جابر قبل أن يتم أخذه من الحُجرة، كان يُخبرها أن تهدأ، يطمئنها أن كل شيءٍ سيمر على ما يُرام، ولا أحد سيتأذى، يُخبرها أن تصمد حتى يتم مساعدتهما، لكنه الآن رحل، رحلٌ بعد أن أخبر هؤلاء المجرمون بأن يبدأو به بدلًا عنها، كان يُدافع عنها لآخر نفسٍ بحياته. تداخلت الأفكار داخل رأسها وكلها أفكارٍ مؤلمة تجعل الدموع تتكاثر بعينيها، كل ما حدث في هذه الأيام يتراشق مجددًا أمامها وكانه البارحة، وما إن ازدادت الأفكار برأسها وعصفت بذهنها، وجدت البكاء يغشاها لترتمي على كتِف يُسرى التي استقبلتها برحابة صدرٍ وبدأت تُربت على ظهرها الذي أخذ يرتجف مع نواحها. لم تتوقف عن البُكاء في تلك اللحظة حتى انتقل الحُزن إلى ثلاثتهن وبدأن مواساتها والتهدئة من روعها كما يفعلن في كل مرة.... _____________________________ لم يكن الأزرق الذي يرتديه رمزًا للصحة أو الغموض، بل كان أزرقًا داكنًا مع قُبعة تحمل اللون نفسه، يرتديها بعد أن حُكم عليه حُكمًا باتًا، خرج من الزنزانة للهواء الطلق حيث الأشجار الخضراء والحشائش القليلة المُختلطة بالرمال، جلس على أحد الأرائك الخشبية لتتقابل عينيه مع عيني شمس التي التزمت بوعدها وأضحت تأتي لزيارته مرة كل أسبوع، إلى أنها بالأسبوع الماضي لم تأتي للزيارة بسبب ما حدث، وعلى الأحرى، لا يعرف ميجو ما حدث وهو يتلقى عقوبته في مكانٍ مُنعزلٍ عن العالم. لاحظ ثيابها السوداء التي اتفق جميعهم على ارتدائها حدادًا، لاحظ عينيها الجافتان ووجهها الباهت الخالي من مُستحضرات التجميل، وعلى عكس كُل مرة، لم تقابله بابتسامتها الرقيقة ولا لهفتها واشتياقها الذي تُغرقه بهم في كل مرة، النظرات الوحيدة التي كانت على عينيها هي نظراتٌ شاردة مُرتبكة يبدو عليها التوتر. - إييه...أناا... أسفة عشان مجتش الزيارة إللي فاتت ...بس ... بقيت تُتهته بالحديث غير قادرة على إتمام جملة واحدة، لا تعلم حقًا كيف تُخبره بما حدث، وما سيكون شعوره وهو في تلك الحالة، مسجونًا. - مالك يا شمس ... هو حد حصله حاجة ؟ سألها بقلقٍ ما إن لاحظ توترها الذي جعل الشكوك تتعارك في ذهنه، أو ربما وقائع لكنه يُفضل أن يضعها في دائرة الشكوك. ازداد ارتباكها أكثر وهي لا تعرف كيف تؤكد حديثه وتُخبره ما حدث، تعتقد أنه يتوقع أنها سُتخبره أن كل شيءٍ على ما يُرام وأن المُعضلة أبسط مما يتخيل، لكن مع الأسف، ما حدث أكبر من أن يُقال عليه بسيطًا. - بصراحة ...فـ..في ... في حاجة حصلت أنهت حديثها بصعوبة ليزداد قلقه ويعتدل في جلسته بنظراتٍ مُترقبة وضربات قلبٍ تتصاعد في خوف : - إيه إللي حصل ؟ سألها ببعض الحدة حتى تتوقف عن ارتباكها وتُخبره الحقيقة مرة واحدة، وجدها تلتقط أنفاسها ثم ترفع رأسها نحوه بعد أن ملئت نفسها ببعض الشجاعة حتى تقول : - طلال إللي كان بيلاحق داليا وإسلام .... بترت حديثها وقد أصبح الوضع أكثر صعوبة، فلا شيء أصعب من قول الحقيقة، خاصة ولو كان تأثيرها جثيمًا. - عمل إيه ؟... إخلصي يا شمس دماغي بقيت توٌدي وتجيب .... كان سؤاله غاضبًا تزامن مع ضربات قلبه التي تصاعدت لأعلى درجة، فهو يتذكر عندما أخبرته بالزيارة الأخيرة أن طلال قام باختطاف داليا وجابر وأنهم يبحثون عنهما، زفرت الهواء من فمها وهي تحاول استجماع طاقتها لتبصق الحقيقة مرة واحدة : - طلال قتل جابر لم تستطع التطرق للمزيد من التفاصيل الخاصة بوفاته بسبب ثقل الأحاديث على لسانها، حيث كان وقع هذه الكلمات على أذن ميجو كوقع الأقدام الحافية على أرضٍ مليئة بالزُجاج المُهشم، تيبس جسده مرة واحدة وتوقفت ضربات قلبه حتى تلاشت عوالم الغضب وحلٌ محلها عوالم الصدمة، الصدمة التي تجعله يُكذب ما يُقال له. - قـ..قتله إزاي ؟... يـ...يعني.. جابر مات ؟ أومأت رأسها بتروٍ دون أن تنبس ببنت شفة، لاحت بينهما بُرهة من الصمت لتجده يبتعد بنظراته عنها بأنفاسٍ يلتقطها بصعوبة، داهمه كُتلة من الصداع فجأة جعلته يُغطي رأسه بكفيه حتى لا ينفجر أمامها، ترقرقت بعض الدموع على وجنتيه لكنه كان يكبحها قدر الإمكان حتى خارت قواه وانهمرت دموعه أكثر لتجعله يهتف بغضب وهو يضرب الأريكة الخشبية بكفيه : - حقيـــر .... بدأ يلتقط أنفاسه بصعوبة ودموعه تنهمر أكثر، ليس حُزنًا على جابر فقط، بل إحساسًا بالذنب بسبب عقله الذي يُخبره أنه السبب فيما حدث، هو من كان يتحالف مع طلال ضدهم وينقل أخبارهم حتى أدرك طلال أن جابر من المتنقلين، بسبب جشعه وحبه للمال أرسل شخصًا بريئًا للتهلكة، هو الذي كان يجب أن يتلقى تلك الميتة وليس جابر. انهمرت دموعه أكثر حتى انخرط بالبكاء المرير، لم تكن تعلم شمس أن ردة فعله ستكون بهذه الطريقة، فهي توٌقعت أن ترى انفجاره وغضبه لكنها لم تتوٌقع أبدًا بُكاءه ونحيبه هكذا. - أنا إللي كان لازم أموت مش هو ... أنا إللي كان لازم أموت قالها بصُراخٍ أمام شمس التي ارتبكت ولم تكن تعلم ماذا تفعل، شعرت وكأنها أخطأت حينما أخبرته هذا الخبر، كان يجب أن تنتظر حتى يتم الإفراج عنه حتى تُخبره الحقيقة. - ليه بتقول كدة ؟... إنت مالك أصلًا باللي حصل حاولت تهدئته بتلك الكلمات لكنه انفجر بوجهها مُخرجًا ما بجعبته من حقائق صادمة : - أنا إللي اتسببت في موته .... أنا إللي قولتلهم عليه صرخ بتلك الكلمات حتى تحشرج صوته وانشرخ حلقه، لاحت الصدمة على وجه شمس وهي تستقبل منه هذه الصدمة وتتصنم أمامه بضربات قلبٍ مُتصاعدة، لا تفهم حديثه بالضبط أو ربما لا تُريد أن تفهم ما يتحدث عنه، فكانت تسأله بنبرة مُتقطعة رغبة بمليء الفراغات بعقلها. - إ..إزاي يعني ؟... إنت قولت لمين ؟ ازدادت دموع ميجو وازداد معها شعوره بالذنب، يقسم أن الشعور بالذنب أسوأ من السجن وأسوأ من أي عقوبة يتلقاها الإنسان، أخفض جذعه ليستند بمرفقيه على رُكبتيه محاولًا أن يستجمع شتات نفسه ثم يرفع رأسه مُجددًا وهو يقول : - قولت لطلال ... قولت لطلال على كل حاجة .... كنت بنقله كل أخبارنا اتسعت حدقتيها وازدادت ضربات قلبها، لاح الاستنكار على وجهها رغم وضوح الحقيقة، فهي لا يجب أن تُصدق هذا الهُراء، لا يجب أن تُصدق أن من سلٌمته قلبها وروحها يضحى بهذه القذارة. - لـ...لأ ... إنت أكيد معملتش كدة صح ؟... أكيد مكنتش خاين_ كانت تُريد أن تتعلق بآخر ذرة أملٍ به لكن جسدها انتفض مرة واحدة ما إن رأته ينفجر بوجهها : - لأ عملت كدة ... عشان أنا واحد زبالة، وخاين ... أنا ... خونتهم، وخونت الآمانة إللي ادوهالي عشان خاطر القِرش شعرت بسخونة تجتاح جسدها وهي تستقبل حديثه ولا ترغب بتصديقه، تشعر وكأنها ستهوي على الأرض من كثرة الصدمة، تشعر وكأن جسدها تيبس على المقعد وأنها على وشك الانهيار رغم تماسكها، وجدته يُبدل نبرة حديثه الصارخ بابتسامة متألمة بدت مُختلة وهو يواصل الحديث : - قال وأنا إللي كُنت فاكر إن محدش فيهم فارقلي ... إن عادي ابيعهم واكسب من وراهم .... كُنت بقول فيها إيه يعني لما أنقل شوية معلومات واكسب قرشين حلوين أكل بيهم عيش .... طلعت مُغفل، وطلعت واطي كبتت دموعها قدر الإمكان وهي تقطع حديثه عازمة على التعلق بآخر شعرة في علاقتهما التي باتت شبه مستحيلة، فكل يومٍ تكتشف أنها لا تعرفه أكثر من اليوم السابق، حتى وهو داخل الزنزانة. - لأ ... إنت مش مُغفل ... ولا واطي ... إنت أكيد مُكنتش تعرف لم ينبس ببنت شفة ولم تتغير عوالم وجهه أثناء حديثها، آراد فقط أن يعترضها ويُخبرها بالرحيل وعدم المجيء مُجددًا لكنها فاجئته بتماسكها ورغبتها بالمواصلة معه رغم حقارته ووضاعته. - إحنا مش هنقدر نرٌجع الماضي ... بس هنقدر نغيٌر المُستقبل .... وطالما إنت كُنت بتنقل أخبارنا للي اسمه طلال ده ... يبقى أكيد تعرف حاجة ممكن تساعدنا ... عشان خاطري يا ميجو لو إنت عارف حاجة تساعدنا نحبس اللي اسمه طلال ده ... قولٌنا عشان نقدر نتصرف .... أو على الأقل عشان متحسٌش بالذنب تاني تسمر جسده بعد كلماتها التي اخترقت حصون قلبه، دائمًا ما تُفاجئه بحديثها المُفعٌم بالأمل رغم أن الحياة تصفعه مئة صفعة، فهي على حقٍ هذه المرة وفي كل مرة تضحى على الحق، ربما لن نستطيع تغيير الماضي، لكننا نستطيع تغيير المُستقبل، نستطيع أن نعاود المحاولة مرة ثانية وثالثة وحتى مئة، فالنجاح سيأتي آنيًا أو فيما بعد. تفرٌس حديثها أكثر ووجد ذكرياته تعود أشواطًا للوراء، يتذكر تلك المهاتفات التي أجريت بينه وبين طلال والتي سجٌل مُعظمها، يتذكر مقابلاتهما سرًا والأموال التي يجنيها بعد كل معلومة يقوم بإيصالها، يتذكر حتى... توقفت أفكاره عند تلك النُقطة ليرفع رأسه نحو شمس والثقة تطفو على جنباته أثناء قوله : - عرفت ... عرفت هنعمل إيه ؟ طالعته شمس بإبهامٍ حتى التفت ليُقابلها بجسده ويأمرها باستعجال : - طلعي موبايلِك بسُرعة ... واكتبي العنوان إللي هقولِك عليه قطبت حاجبيها بحيرة وهي تسأله : - عنوان إيه ؟ آجابها بثقة ورغبة بالانتقام وهو يتابع يديها وهاتفها الذي قبضت عليه : - عنوان المكان إللي كُنا بنتقابل فيه ... المعمل إللي فيه كل الأوراق والمُستندات المُهمة.... ________________________ انتهى اليوم أخيرًا، أو هكذا كان يعتقد، فهو قد عاد من النيابة العامة بعد أن تم إيقافه عن العمل نهائيًا بتُهمة تجاوزه للقوانين المهنية واستغلاله لسُلطته من أجل أغراضه الشخصية، يعلم أن بعض هذه التُهم تم تلفيقها له خاصة بعد أن ركزٌ بحثه على ذاك المدعو بطلال وأضحى يُراقب تحركاته في كل ثانية، وعلى الأحرى، هو من تسبب بطرده من العمل مُستخدمًا علاقاته المتعددة مع وزارة الداخلية. ارتمى على الأريكة بملامح جامدة خالية من المشاعر، ما حدث معه ليس عادلًا، لكنه لا يقدر على الاعتراض، ولا يقدر حتى على التنفيس عمَ يجول بخاطره، أي أنه سيلوظ بالصمت وسيتقبل كونه مطرودًا من الخدمة وموقوفًا عن العمل للأبد. لاحظت قمر ضيقه وكانت تعلم من البداية ما حدث، فهو قد أخبرها سابقًا أن هناك دعوة مرفوعة ضده وعلى الأغلب سيخسر وظيفته بعدها، جلست بجواره بملامح مُقتضبة ورغبة جامحة بالتخفيف من ضيقه، تعرف أن وظيفته كانت كل ما يُملك، لكنه لا يستطيع أن يتحدٌى القدر ويُقرر انهاء حياته بسبب ما تعرض له من ظُلم. - معلش يا لؤي ... والله العظيم هما الخسرانين ... مش هيلاقو ظابط تاني زيَك تنهد لؤي بحرقة لم يُرد معها إظهار ما يعتمره من ضيق، فكانت كلماته باهتة لا تحمل سوى الجفاء وهو يقول : - مش متضايق ... كدة كدة عارف إنها سايبة ... وُكنت عارف إنهم هيعملو كدة ضم قبضته بغلٍ لطخ كلماته التالية : - أنا بس اللي مضايقني إني سيبت الشغل بسبب الحيوان ده ربتت قمر على ظهره وهي تواسيه وتملئه شجاعة وصبرًا : - ولا يهمك ... بكرة ربنا هياخد حقك وحقنا صمتت بُرهة عن الحديث لتُغيَر نبرة صوتها إلي التفاؤل بقولها : - بعدين مُعتز محتاج ناس تشتغل معاه في شركته ... أنا ممكن اقول لكوكي وأخليه ياخدك تشتغل معاه ويفهمك هو الشغل ... إيه رأيك ؟ لم يُرد أن يُخبرها أن هذه الوظيفة لا تلائمه لكنه اكتشف أنه بدون تلك الوظيفة سيبقى عاطلًا غير قادرٍ على جمع الأموال والانفاق على المنزل، أي لا يوجد أمامه خيارًا سوى القبول بهذه الوظيفة. أومأ برأسه إيجابًا دون أن ينبس بنت شفة وقد ظهر الإجبار والضيق على ملامحه، لكن قمر حاولت امتصاص ضيقه بابتسامتها الهادئة ووثوبها عن الأريكة متفوٌهة ببعض المرح : - خلاص بقى متضايقش ... وأنا ياسيدي هعملك نسكافيه يخليك تروٌق كدة ومتفكرش في حاجة رماها بابتسامة هادئة حتى لا تظنٌ أن الضيق لايزال مُترسبًا بصدره، وجدها تنطلق صوٌب حُجرة الطعام وتبدأ بإعداد المشروبات الساخنة لهما حتى يقضيا بعض الوقت أمام التلفاز ويتناسا ما يُضاهيانه من تلك الحياة. بقي وحيدًا على الأريكة ينتظرها بملامح الجمود التي عاودت تلبسه والتي كانت ستارًا للغضب والرغبة بتفجير كل ما حوله، أرخى ظهره للوراء لعله يُفكر بطريقة أخرى للإيقاع به وتلقينه درسًا، لكنه لا يعرف كيف يفعل ذلك وهو ليس ضابطًا. قطع تفكيره صوٌت الهاتف الذي أخذ يصدح بجيبه فأخرجه ليجده واحدٌ من الضُباط الذين كانو يعملون معه، لم يكن يعرف سبب هذه المكالمة لكنه آجاب عليها على كل حال، لعل هذا الضابط يُريد الاطمئنان عليه. - أيوة يا عباس .... اشتعلت عينيه بنيران الجدية وهو يتقدم بجذعه للأمام متسآلًا : - عرفت إيه ؟ ازدادت عينيه اتساعًا وبدأت النيران تتدفق أكثر بأوردته مع أنفاسه التي تعالت فجأة ووجهه الذي تحوٌل إلى اللون الأحمر بسبب هذه الصدمة التي تلقاها.... _____________________________ طرق الباب بضع طرقاتٍ قبل أن يدخل الحُجرة ومعه صندوقًا بلاستيكيًا يحتوي على الأدوات الطبية، اقترب بهدوءٍ نحو الفِراش حتى جلس بجوارها واضعًا هذا الصندوق أمامه حتى يفتحه ويُخرج ما به من أدوية. كانت داليا تجلس بجواره على الفراش تفرد قدميها أعلى الغطاء وتستند بظهرها للوراء وكأنها تتأمل السماء، تحرك بجسده ليقترب من قدمها ويمسك كاحلها برقة لم يعهدها أبدًا، لكنه يفعل ذلك حتى تُشفى وتعود كما كانت سابقًا. بدأ ينزع الضمادة بتروٍ عن كاحلها ويبدأ يتعقيم جرحها مُجددًا ودهنه بنوعٍ من الأدوية، كان الجرح قد التئم قليلًا حتى جفت دماءه وبقيت آثار الخياطة، لم تكن بحاجة لتضميد الجرح مُجددًا لذلك اكتفى إسلام بتمرير الدهان على قدمها وهو يحاول تجاذب معها أطراف الحديث. - يُسرى مش مصدقة إللي أنا بعمله ده ... دي حتى مصدقتش إني بعمل الأكل وانضف الشقة كل يوم لم تُجبه كالعادة وبقيت شاردة أمامها كالصنم، انتهى من ترطيب جرحها وآعاد الدهان مكانه داخل الصندوق وهو يواصل الحديث ببعض الرجاء والاستذكار : - فاكرة يوم ما جيت اتقدملك ومكنتش عارف اقولك كلمتين على بعض ؟ .... كان ساعتها خالد كاتبلي قصيدة عشان اقولهالك .... بس اول ما وقفت قدامك كل الكلام طار من دماغي ... روحت رزعت كلمة بحبك كدة من غير مُقدمات أنهى الحديث بابتسامة مُتذكرة آراد معها تلطيف الأجواء وتهريبها من تلك العزلة، لكنه لم يجد سوى الصمت والشرود وكأنها لا تستمع له من الأساس. تلاشت بسمته وحلٌ محلها الخزي أثناء قوله بعد فترة وجيزة من الصمت : - داليا أبوس ايديك اتكلمي ... قولي أي حاجة ... عيطي، صرٌخي ... بس متفضليش ساكتة رفع كفه ليلتقط كفها البارد رغم أن الطقس لا يزال صيفًا يقترب من الخريف، واصل حديثه برجاءٍ وهو يُحدق بعينيها الغائرتين اللتان تحملان الكثير من الألم المكبوت. - خرجي كل إللي جواكي عشان تعرفي تنسي ترقرقت دمعة من عينيها وقد بان أنها تستمع لحديثه مُنذ البداية، وعندما تطرق إلى تلك النُقطة قررت أن تُطلق صراح هذه الأحاسيس المكبوتة وحروقها المُدمرة، انهمرت دموعها أكثر لبُرهة من الوقت قطعتها بصوتٍ خافتٍ مُتقطع : - جابر ... جابر مات عشاني ... ازدادت شهقاتها ودموعها وهي تواصل الحديث بتقطعٍ عازمة على إخراج ما بجعبتها : - لما كُنت رايحة أشتري كشاف لماما.... في ناس كانو عايزين يخطفوني ... قعدت اصرخ ومكنش في حد سامعني .... بس في الآخر ... سمعت صوت جابر وهو بيجري عشان .. عشان يساعدني التقفها إسلام بين أحضانه ليُهديء من روعها وهي تواصل الحديث بين دموعها : - وهما حابسينا ... قالوهم يبدأو بيه ... كان ممكن يبدأو بيا لولا إن هو اتدخل .... تعالى صوٌت بكاءها وهي على صدر إسلام الذي بدأ الضيق والشعور بالذنب يتسربان إليه، ضمها أكثر إلى صدره وهو يُربت على ظهرها حتى تهدأ ولسانه يقول بندم : - هو لو كان في حد السبب في موته ... فإنتِ آخر حد هيكون السبب .... أنا إللي المفروض اتاخد بذنبه ... أنا إللي فشلت في إني أحميكم ... وغالبًا كدة إللي خطفوه مكانوش قاصدينه ... أكيد كانو قاصدني أنا تنهد تنهيدة عميقة مليئة بالحروق ليواصل بعدها بدموعٍ مكبوتة : - جابر عاش راجل لآخر لحظة .... ودلوقتي مش هيكون عايز غير إننا ندعيله ابتلعت شهقاتها وقد انفكت عُقدة لسانها أخيرًا وهي تواصل ما بجعبتها : - وهنعمل إيه في طلال ؟... أكيد هيعوز يقتلنا تاني أشعلت تلك الكلمات من نيرانه ليُبعد جسد داليا عنه ويجعل وجهها مقابلًا لوجهه أثناء قوله الواثق المُحتد : - لأ ... طلال مش هيمس شعرة مننا تاني .... والتثبيت لازم نعمله عشان ميفكرش يعتٌب ناحيتنا هدأ قليلًا وهو يواصل الحديث بتقرير : - حياتنا بقت خطر بسبب اللعنة دي ... عشان كدة هتصل بمخيمر وهقوله إننا هنتثبت دلوقتي قبل بُكرة أنهى الحديث بإصرارٍ ونظراتٍ جاحظة قطعها صوٌت الباب الذي طفق يصدح عاليًا؛ ابتعد إسلام عن داليا التي كانت تُجفف دموعها وتستمع له : - خليكي ... أنا إللي هفتح وبالفعل، قام إسلام من مكانه مُتجهًا صوٌب الباب كي يفتحه ويتفاجأ بوثوب قمر أمامه بوجهٍ مغرورقٍ بالدموع، أصبحت بنايتهم لا تخلو من الدموع بالفترة الأخيرة. وجدها تندفع إلى الداخل ولاتزال الدموع على وجهها وهي تنادي على داليا بصوٌتٍ أقرب للاستنجاد. اقتحمت الحُجرة ووراءها يثب إسلام بملامح قلقة يُريد أن يفهم سبب حالتها المفاجئة، انتفضت داليا وجلست على حافة الفِراش، وقد تناست ضيقها في تلك اللحظة وقررت العودة إلى أرض الواقع لعلها تستطيع مواجهة هذه الحياة. - داليا ... إسلام ... أبوس ايديكم الحقو لؤي قالتها باستنجادٍ بين شهقاتها ودموعها التي جعلت ضربات قلب داليا تتصاعد وإسلام يغتابه الخوف أثناء سؤاله : - في إيه ؟... لؤي ماله ؟ ازدردت قمر ريقها وهي تواصل الحديث رغم دموعها : - لؤي راح يقتل طلال ... أبوس إيديكم الحقوه تصاعدت ضربات قلب داليا أكثر حتى اعتدلت في جلستها وكانت على أهبة الاستعداد لترك المنزل. - يعني إيه ؟؟.... واشمعنا دلوقتي ؟ سألتها داليا ببعض الحدة لتتوٌغل قمر أكثر داخل الحُجرة لعلها تستطيع تفجير هذه القُنبلة : - عشان هو عِرف إن طلال يبقى .... يبقى أبوه الحقيقي .... ____________________________ أرخى ظهره على المكتب داخل قصره الفسيح وهو يرفع خابوره ويُقربه من فمه ليستنشق منه بعض الأدخنة ثم يزفرها في الهواء، ذهنه شاردٌ فيما حدث مع شريكه وعقله يرسم العديد من الخطط الماكرة لإقامة جيشٍ من المتنقلين تحت إمرته، فقد أخبره داغر عن الطريقة المناسبة والتي تتضمن التقليل من الصدمات الكهربائية والتركيز أكثر على المواد المُذهبة للعقول لعلها ذات تأثيرٍ أكبر، بقي فقط أن يأمر حُراسه بمعاودة خطفهم والبحث عن المزيد منهم، فتلك الطاقة التي لديهم، يستطيع استخدامها في العديد من الأمور التي تتعلق بفرض سيطرته على هذا العالم. قطع استجمامه صوٌت واحد من الرجال وهو يقف أمامه موٌليًا رأسه لأسفل في خشوع ثم يرفعها مُجددًا ليقول بجدية : - طلال بيه .... في واحد برة ومُصر يقابل سعادتك .... وشكله كدة ... مش ناوي على خير أنهى الحديث ببعض التردد ليعتدل طلال في جلسته بحاجبين مُقطبين وهو يلتفت بمقعده صوٌب كاميرات المراقبة حتى يرى من هذا الزائر المفاجيء. تحوٌلت نظراته الحائرة إلى ابتسامة خبيثة آعاد معها ظهره للوراء مُستديرًا صوٌب حارسه حتى يُخبره : - خليهم يدخلوه اعترض الحارس على كلمات طلال بسبب شعوره بالخوف حيال هذا الدخيل، فهو قد استشف ملامح الغضب على وجهه جيدًا، ولا يعلم سبب هذه الابتسامة التي تُرتسم على ثغر طلال. - أيوة بس سعادتك ده_ قاطعه طلال بأوامر صارمة : - قولتلك دخله... ومتخليش حد يتعرضله أومأ الرجل بخشوعٍ قبل أن يترك الحُجرة ليُلبي الأوامر، عادت البسمة الماكرة على ثغر طلال وهو يستنشق الهواء من خابوره مُنتظرًا هذا الزائر كي يُشرفه في مكتبه. - استنيتك كتير يا حضرة الظابط .... أه صحيح نسيت ... مبقتش ظابط قالها طلال باستفزازٍ عازمًا على إثارة حنق لؤي الذي توٌغل مكتبه بنظراتٍ مُشتعلة ونيرانٍ تتصاعد من أذنيه، لكنه مع ذلك تظاهر بالثبات وهو يواجهه بنفس الطريقة : - ولا إنت طلال ... ولا إيه يا أستاذ .... داغر اتكأ على آخر حروفه ليبرهن له أنه كشف حقيقته، حقيقة أنه يعيش طيلة هذه الفترة تحت اسمٍ مُستعارٍ حتى يتهرب من الجرائم التي ارتكبها داغر، أي التي ارتكبها هو فيما سبق. نمت قهقهة ساخرة على ثغر طلال حتى يُثير حنقه أكثر، استمرت تلك القهقهة لفترة وجيزة قطعها طلال بقوله : - لأ برافو ... كنت عارف إنك هتعرف الحقيقة .... عامل زيي .... أصل بردو بيقولو إن الابن بيطلع لأبوه كان يعلم الحقيقة مُنذ البداية، يعلم أن لؤي من صُلبه، لذلك كان يُريد التقٌرب منه تحت سِتار الانتقام، لكن الحقيقة كانت أبعد ما يكون عن الانتقام. - إنت مش أبويـــة هتف لؤي بتلك الجُملة بغضبٍ جثيمٍ لم يُحرك قيد أنملة بطلال الذي واصل حديثه ببرود : - والله فكرتني بأمك .... الله يرحمها بقى .... ماتت وهي لسة عيلة 16 سنة لم يتحمل لؤي أكثر من هذا فوٌجد نفسه يرفع قبضته لأعلى ويهوي بها بكل ما أوتي من قوة على الطاولة التي كاد زجاجها يتهشم لمئة قطعة : - إياك تجيب سيرتها رماه طلال باستخفافٍ قال معه : - ولو جبت هتعمل إيه ؟ أزاح لؤي شُعلة غضبه وبدٌلها بابتسامة شيطانية قال معها : - أنا هقولك هعمل إيه ؟ أنهى حديثه وهو يضع يده على خصره وينتشل سلاحه ويقوم بتعميره ثم يصوٌبه مباشرة أمام طلال الذي لم يتحرك ساكنًا، فقط يستمع ببرود لحديث لؤي المُهدد : - هخليك تتحاسب في الآخرة .... على موت أمي ... وموت جابر أخذ طلال نفسًا من خابوره ثم أخرجه كأدخنة سامة في الهواء وهو يقول بإعجابٍ يحمل الكثير من الاستهزاء : - لأ عجبتني ... طلعت شبهي فعلًا ... بس عارف ناقصك إيه ؟... وثب عن المقعد ليُطيل التحديق بعيني لؤي وذاك السلاح المصوٌب على رأسه والذي لا يكترث له بُتاتًا : - ناقصِك شوية عقل ... أصلك متعرفش إن إللي بيدخل هنا برجليه ... مش بيخرج منها عايش أنهى الحديث ببسمة ماكرة ملئت لؤي بالعديد من الشكوك حتى التفت برأسه ليجد العديد من الأسلحة مصوٌبة عليه مباشرة وتحاصره من كل جانبٍ حتى لا يستطيع الخروج من الحُجرة، علِم للوهلة الأولى أنه لن يخرج حيًا من هنا، لكنه مع ذلك التفت مجددًا بنظراته صوٌب طلال وهو يضغط أكثر على الزناد عازمًا على القضاء عليه والانتقام منه، حتى ولو كانت حياته هي الثمن.... يُتبع 💕❤ __________________________ تطوٌرات القضية 1- اسرائيليون يُغلقون معبر كرم أبو سالم ويمنعون دخول المساعدات لغزة لليوم الخامس على التوال. 2- الاقتراب من الاتفاق على إطلاق سراح الأسرى مقابل وقف إطلاق النار لمدة شهرين بغزة. 3- مظاهرات في تل أبيب تُطالب بانتخابات جديدة للإطاحة بنتنياهو. 4- مساعدات الأونروا في غزة مُهددة بسبب تعليق المساعدات. 5- نتنياهو يقول أن اسرائيل لن تسحب قواتها من غزة ولن تطلق سراح ألاف السُجناء الفلسطينيين. 6- زعيمة حركة الاستيطان في اسرائيل تقول : إذا حرمنا سُكان قطاع غزة من الطعام فسوف يرحلون. 7- اطلاق الجيش الاسرائيلي النار على الطفلة الفلسطينية ليان حمادة (15 عامًا ) أثناء اتصالها بطواقم الهلال الأحمر لطلب النجدة في غزة، كما أن شقيقتها الصغيرة هند، محاصرة من قِبل الدبابات الاسرائيلية داخل المركبة التي كانتا بها.... ( لا تنسوا القضية ) ____________________________ كدة خلاص النكد انتهى عشان الفصل اللي جاي كله أكشن، ويعتبر هيبقى آخر معركة في الرواية عشان الرواية فاضلها فصلين بالظبط وتخلص... المهم، قولولي رأيكم في الفصل ده وفي الرواية بشكل عام والجزء ده بشكل خاص، ولو في أي أخطاء املائية أو نحوية أو منطقية أو أي نقد على الرواية ياريت تقولولي ومتنسوش الفوت 🥰

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أرواح ضائعة " أرواح متنقلة 2 "

المؤلف نوران أشرف محمد
2024/06/15 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 0: المقدمة
2024/06/15
الفصل 17: الفصل السادس عشر ( النصف الآخر )
2024/06/15
الفصل 18: الفصل السابع عشر ( ضيوف غير مُرحب بهم )
2024/06/15
الفصل 19: الفصل الثامن عشر ( بداية المعركة )
2024/06/15
الفصل 20: الفصل التاسع عشر ( تبادل )
2024/06/15
الفصل 21: الفصل العشرون ( كشف المستور )
2024/06/15
الفصل 22: الفصل الحادي والعشرون ( مكبلًا بالأغلال )
2024/06/15
الفصل 23: الفصل الثاني والعشرون ( عفريت !! )
2024/06/15
الفصل 24: الفصل الثالث والعشرون ( البوابة !! )
2024/06/15
الفصل 25: الفصل الرابع والعشرون ( أوقعهم العدو )
2024/06/15
الفصل 26: الفصل الخامس والعشرون ( جسدٌ بلا روح )
2024/06/15
الفصل 27: الفصل السادس والعشرون ( العين بالعين والسن بالسن )
2024/06/15
الفصل 28: الفصل السابع والعشرون ( التثبيت )
2024/06/15
الفصل 29: الفصل الثامن والعشرون ( النهاية )
2024/06/15
الفصل 30: أرواح ضائعة ( الخلاصة )
2024/06/15
الفصل 16: الفصل الخامس عشر ( مشفى المجاذيب )
2024/06/15
الفصل 15: الفصل الرابع عشر ( عصيان نتيجته الدمار )
2024/06/15
الفصل 1: ملخص الفصل الأول
2024/06/15
الفصل 2: الفصل الأول ( عد تنازلي )
2024/06/15
الفصل 3: الفصل الثاني ( قرار إجباري )
2024/06/15
الفصل 4: الفصل الثالث ( طلق !! )
2024/06/15
الفصل 5: الفصل الرابع ( عودة الأخ الضال )
2024/06/15
الفصل 6: الفصل الخامس ( تصفية حسابات )
2024/06/15
الفصل 7: الفصل السادس ( لن تخرج حيًا )
2024/06/15
الفصل 8: الفصل السابع ( خائن !! )
2024/06/15
الفصل 9: الفصل الثامن ( قطعة ناقصة )
2024/06/15
الفصل 10: الفصل التاسع ( لصوص )
2024/06/15
الفصل 11: الفصل العاشر ( وقع بين يديه )
2024/06/15
الفصل 12: الفصل الحادي عشر ( اختطاف جماعي )
2024/06/15
الفصل 13: الفصل الثاني عشر ( جاسوس )
2024/06/15
الفصل 14: الفصل الثالث عشر ( ضربة أفقدته الوعي )
2024/06/15
الفصل 31: الرواية الجديدة
2024/06/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة