الفصل السادس ( لن تخرج حيًا )

الفصل السادس ( لن تخرج حيًا )

21 0

بسم الله الرحمن الرحيم " اللهم أمطر على القُدس فرجًا ونصرًا عظيمًا يُطهره من رجس المُعتدين " __________________________ خُلق الظُلم حتى يكتب نهاية العالم .... أصوات الأقدام تُهرول على السُلم بفؤادٍ يتصاعد من وطئة القلق، اقتحم منزله وكأنه لصًا أتى للسرقة، بل لمنع سرقة على وشك أن تتم، تصبب العرق على وجهه وهو يجول بعينيه في كل مكانٍ بالمنزل وصوته يُنادي بلافائدة، لاح الغضب على وجهه الذي تحوُل للون الأحمر جراء ما يقنعه به عقله بأن ذاك اللص اللعين سرق المنزل وهرب بعيدًا. اقتحم جميع الحُجر بأعينٍ مُقتضبة وقلبٍ لا يتوقف عن النبض، فتح الخزانة ليتأكد أن مجهورات زوجته لا تزال بموٌضعها دون أن يمسها أي مكروه؛ تنهد بأريحية وهو يغلق الخزانة مُجددًا ويلتفت وراءه ليجد الجميع واثبًا قبالته يبحثون معه عن ميجو، فمن المُفترض أن يضحى بالمنزل الآن. - أخوك فين ؟ سأل لؤي ببعض الحدة ليجد التيه والحيرة تتمثلان على وجه مُعتز الذي لم يكن يعرف الإجابة، فهو لا يعرف أين ذهب ميجو ولمَ لا يوجد بالمنزل ؟ ترك الحُجرة وعاود البحث بالمنزل هو وبقيتهم لعل ميجو يتدثر بأحد الأماكن. - ما يمكن مشا قالها جابر مُستنتجًا مما جعل حيرتهم تزداد أكثر، لكن مُعتز لم يُبدِ أي من العلامات لأنه على يقين بعودته مُجددًا، فجميع أغراض ميجو لاتزال بالمنزل، كاد يعود إلى منزل إسلام مع بقيتهم لكن ما اخترق مسامعهم أصابهم بالشلل الجُثماني.... ___________________________ نظرات الخوف تطغي على عينيه وكيانه، فتلك النيران المُنبثقة من هذا الشخص تكاد تجعله رمادًا، ارتجفت أطرافه وهو يتراجع خطواتٍ للوراء تزامنًا مع اقتراب إدريس وأمر رجاله بإحاطة ميجو من جميع الجوانب. - هو محدش قالك قبل كدة إن اللعب مع المعلم إدريس زي اللعب بعداد عُمرك ؟ hزدرد ريقه في هلعٍ ونظراته مصوٌبة على خاصة إدريس مع كلماته المُترجية : - يا معلم والله أنااا ... أنا كنت هدوٌرلك البضاعة وربنا رسم إدريس بسمة شيطانية على ثغره كادت تجعل النيران بقلب ميجو تهدأ، فقد ظن لوهلة أن تلك البسمة متسامحة هادئة حتى وجدها تنقلب إلى أخرى مليئة بالدمار. تراجع إدريس بضعة خطواتٍ قال معها بتهديد : - شكلك نسيت التسجيلات إللي معايا ... بس ملحوقة، أنا هعرفك إزاي تنسى كويس سُرعان ما آشار لرجاله ضِخام البنية الذين تلقوا إشارته فورًا وانهالوا على ميجو بالضرب، طفقوا يركلونه بأقدامهم وأيديهم الثقيلة حتى تهاوي جسد ميجو وانبثقت الدماء من فمه، واصلوا ركله بعُنفٍ متجاهلين تأوهات ميجو الذي يعلم جيدًا أنه يتلقى عاقبة أفعاله، أو إنه يتلقى جُزءًا بسيطًا للغاية من هذا العِقاب. خفت صوت زحره وبقيت الدماء تنبثق من فمه وجسده لا يزال متلاحمًا بالأرض، تراخت حركته وفقد الإحساس بما يحدث حوله، لكنه استطاع تمييز صوٌت إدريس الذي ركع على رُكبتيه كي يهمس بأذنه بصوتٍ يُشبه فحيح الأفعى : - المرادي قرصة ودن ... لكن المرة اللي جاية لو البضاعة مجاتش ... إبقى قول لحبايبك مع السلامة بصق تلك الكلمات المُهددة ثم آشار لرجاله باتباعه والرحيل قبل أن يتزاحم المكان، فهم يقفون خلف البناية مُباشرة ولأن الليل كان يجتاح الساحة فكانت الشوارع خالية من المارة. هروُلت أقدامهم بُسرعة صوٌب ميجو المسجي على الأرض يحاول النهوض بصعوبة، فقد استمعوا إلى صوت الضرب والتأوهات من النافذة وأدركوا أن هناك ما يحدث أسفل البناية، لم يكونوا متيقنين من أن الذي يتأوه هو ميجو لكنهم الآن تيقنوا أن هناك شجارًا حدث وسيستمر بالحدوث قبل أن يفهموا طبيعة المُعضلة. خفض مُعتز جذعه ليلتقط ميجو عن الأرض بمساعدة من إسلام، حاول ميجو التحلٌي بالصلابة وهو يرفع رأسه لأعلى ويُحاول إزاحة الدماء عن فمه، استند على كتف مُعتز وإسلام اللذان ساعداه للصعود بينما كانت نظرات لؤي حانقة تتسآل عمَ حدث وعن هوية أولئك المجرمين. ________________________ لأول مرة يشعر بالقلق على شقيقه، فهو لم يكن مُعترفًا به من الأساس، لكنه لا يعلم لمَ يجتاحه شعورٌ بالخوف بعد ما حدث، ففي النهاية لا يزال ميجو شقيقه من لحمه ودمه حتى ولو كانا من أمهاتٍ مُختلفة، حتى وإن كانا ترعرعا بعيدًا عن بعضهما البعض. يضع قطعة الثلج على وجهه لتُخفف من ألم هذه الكدمة التي تتكوٌن أسفل عينيه، كما أن إسلام حاول تطبيب جراحه قدر المُستطاع واستخدم بعض أدويته الطبية لمداواة جروحه، لا تزال علامات الاستفهام تجول حول جميعهم ينتظرون الحديث من ميجو بفارغ الصبر. - ما تنطق يا بني وقول مين دول ؟ سأله لؤي باندفاعٍ ولم يكن يرغب ميجو بالحديث والإفشاء عن جريمته لأشخاصٍ لا يعرفهم بالأساس، لهذا السبب كان يتحجج بقوله : - منا قولت يا جدعان إنهم ناس لبش وكانو عايزين يثبتوني احتد لؤي واندفع بوجه ميجو لعدم تصديقه لتلك الحُجة : - شايفنا مختومين على قفانا ... ما إحنا شايفنهم بعنينا وهما بيركبو عربيات آخر موديل بعد ما ضربوك تدخل مُعتز ليُحاول استمالته وطمأنته : - الناس دي عايزة منك إيه ؟.... صدقني إحنا هنساعدك علق جابر ليُحاول طمأنته هو الآخر : - هنخلصوك منهم زي ما أنا خَلصت من جعبري أردف خالد هو الآخر بنبرته الحكيمة المُعتادة وظهره المُسترخي للوراء بأريحية : - يجب أن تتخلص من العدو قبل أن يتخلص هو منك وهكذا بدأت الإلحاحات تترامى عليه حتى كاد يفشي الحقيقة لولا صوت جرس المنزل الذي صدح عاليًا فوثب إسلام ليفتح الباب ويجد داليا وقمر ويُسرى أمامه يتوٌغلن المنزل بعد أن رحبن به بابتساماتٍ هادئة، أفسح إسلام المجال أمامهن فجلست داليا على أحد المقاعد وجوارها قمر ويُسرى أخذت مقعدًا بجوار إسلام، رحٌبت داليا بميجو وأخبرته أن كوكي أخبرتهن عنه مما جعله يُبادلهن الترحاب بوٌدٍ ويتحلٌى بالصمت بعدها حتى لاحظت يُسرى تلك الكدمات المُتمثلة على وجهه. - هو في إيه ؟ تسآلت يُسرى بحيرة وصوٌتٍ هامس فآجابها إسلام بهمسٍ، كما سألت قمر هي الأخرى وآجابها لؤي هي وداليا، أصبح الجميع الآن يعلم بهذا العِراك الذي حدث منذ قليلٍ وداخلهم رغبة مُلحة بمعرفة من أولئك الرجال الذين أبرحوه ضربًا وما علاقتهم به من الأساس، تزايدت الإلحاحات على ميجو مما جعله يردف باستسلامٍ وتردد : - ماشي ... هقولكم مين دول ... بس توٌعدوني الأول إني هكون في السليم قالها مُشترطًا وبسبابة مرفوعة أمامهم؛ ربت عليه مُعتز ليُطمئنه بالحديث : - متقلقش ... كلنا في ضهرك أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرجه وهو يُحاول طمئنة نفسه بأنهم سيُساعدونه، حمحم قبل أن يدلي الحقيقة بتردد : - بالصلاة على النبي كدة .... الناس دي تبع المعلم إدريس ... أكبر تاجر حشيش في المنطقة قطب إسلام حاجبيه وهو يسأل مُستفسرًا : - وإنت إيه علاقتك بتاجر الحشيش ده ؟ سرق ميجو نفسًا آخرًا ثم أخرجه قبل أن يدلي الحقيقة التي يخشى الإفصاح عنها : - أصل أنااا ... كنت شغال معاه_ قطع مُعتز حديثه بشهقة مدوية خرجت من جوفه تلتها يداه التي التقطتا ياقة ميجو وبدأت تُحركه بعدم تصديق : - إيه !! ... يعني إنت ابن رقاصة وقولت ماشي .... كمان بتاجر في المُخدرات حاول ميجو التملص من قبضته وهو يُصحح حديث مُعتز باندفاع : - تاجر مخدرات إيه حد الله بينا وبين الحاجات دي ... أنا بتاجر في الحشيش إزداد مُعتز اشتعالًا وعاود تحريكه من ياقته مع كلماته الناهرة : - إنت كمان بتبرر دا أنا_ قطع لؤي حديثه بسؤالٍ صارمٍ ونظراتٍ مُقتضبة حافظ معها على هدوءه، فليس سهلًا عليه أن يبقى في حالة الهدوء هذه وهو يعلم أن أمامه مجرمًا يجب أن يبقى بالزنزانة، لكن طبيعة عمله تفرض عليه معرفة الحقيقة كاملة قبل اتخاذ أي من القرارات. - والمعلم إدريس ده عايز منك إيه ؟ تركه مُعتز بغلٍ دفينٍ ليلتفت ميجو نحو لؤي ويحاول الإجابة بترددٍ يزداد أكثر كلما تطرق للحقيقة : - أصل أنا يعني ... تقريبًا كدة قلشته، بس الصراحة يعني هو يستاهل، بيبيع الكيلو بمتين ألف ابن المُفترية ... عشان كدة كان لازم أوقفه عند حده وآخد منه السوق... ترٌقبته الأنظار بعناية مما جعله يتحشرج ويواصل الحديث بثقة بدأ يكتسبها رويدًا : - المعلم عتريس إداني البضاعة عشان أدوٌرها زي كل مرة، وكان متفق مع المعلم إدريس إني أديله البضاعة وآخد منه الفلوس.... بس إللي حصل بقى إني أخدت الفلوس ... وأخدت البضاعة .... وروحت بلغت عن المعلم عتريس وعن المعلم إدريس عشان محدش يقطرني " يتبعني " ازدادت حيرة يُسرى التي تدخلت لترضي فضولها الجامح : - أومل إزاي إدريس ده برة السجن ؟ وجه ميجو نظرة عابرة نحوها ثم آعاد النظر لجميعهم كي يواصل الحديث : - ما هو هرب من السجن ... وحالف لينتقم ويرجٌع البضاعة تدخل لؤي هنا بنبرته الصارمة الجادة : - والبضاعة فين ؟ ازدرد ريقه في هلعٍ ولم يكن يعلم كيف يُجيب، كيف يُخبرهم أنه باع تلك البضاعة واقتاض الأموال بطريقة ليست شرعية، بالطبع سيتم إلقاء القبض عليه فورًا، لهذا السبب قرر أن يظهر بصورة المناضل الشهم بإجابته المُزيفة : - البضاعة سلمتها .... منا خلاص قررت أتوب وأبطل الشغلانة ... بس شكل المعلم إدريس مش هيسكت إلا والبضاعة في مخزنه ترك قطعة الثلج على الطاولة ليسترخي بظهره للوراء ويواصل الحديث بقوله : - المشكلة بقى .. إنه معاه تسجيلات ليا وأنا بتفق مع البارون على البضاعة الجديدة ... وشكله المرادي هيسلم التسجيلات لو البضاعة مرجعتلوش ادعى الترجي وهو يواصل الحديث حتى ينل استعطافهم : - أنا والله عايز أتوب ومش عايز أدخل السجن ... وربنا هعمل إللي إنتو عايزينه لو خلصتوني من إدريس تبادلت نظراتهم في تيهٍ والجميع يُحاول أخذ القرار فيما يتعلق به، لا يعلموا إن كانت كلماته صادقة أم لا، لكنهم متيقنون أن هناك مجرمٌ عليهم تسليمه للعدالة مهما تطلب الأمر. أحست قمر ببعض الشفقة اتجاهه فأخذت تتابعه يلتقط كوب المياه ليرتشف منه بعض الرشفات حتى تهدأ النيران بحلقه، فتلك الأحاديث لم تكن سهلة على لسانه أبدًا وكأنه يلقي بمستقبله وحياته من الهاوية، تدخلت قمر باندفاعٍ وثقة تضامنًا مع موقفه : - متخافش ... إحنا هنساعدك ... ده حتى لؤي ظابط وهيجبلك اللي اسمه إدريس ده في أقل من ساعة قالتها بفخرٍ وثقة جعلت فرائسه ترتعد والمياه تنبثق من جوفه، أخذ ميجو يسعل بحدة ما ان استمع لتلك الكلمات، هل أفشى حقيقته للتو أمام ضابطٍ !! - ظابط !! ... وضع كوب المياه على الطاولة وبقي يسب حظه وتسرعه، أما لؤي فكان يوٌجه نظراتٍ نارية نحو قمر التي أفشت سرٌه بتلك الطريقة المُتسرعة على الرغم من عدم رغبته بإخبار ميجو بأنه ضابطًا، كان يُعاتبها بحديثٍ هامسٍ ونظرات نارية جعلتها تعتذر بصوتٍ منخفض : - أنا أسفة والله مكنش قصدي واصل لؤي معاتبتها بصوتٍ خافتٍ حتى لا يتسبب بإحراجها، بينما كان مُعتز يُربت على ظهر ميجو ويُطمئنه للمرة التي لا يعلم عددها : - متقلقش، دا ظابط تبعنا مش هيعملك حاجة ... بعدين أنا مش هسيبه يسجن أخوية، خصوصًا إنك قولت إنك هتٌوب أومأ ميجو رأسه مؤيدًا رغم لمحات الكذب على وجهه : - أه أه ... أنا هتوب فعلًا، وهبدأ حياة جديدة بعد فترة من الصمت تقدم لؤي بجذعه ليردف بصرامة وتحدٍ : - إحنا كدة المفروض نروح المقر بتاع إدريس ونسرق التسجيلات ازدادت حيرة إسلام من ذاك الموقف الذي يُعاد على مسامعه للمرة الأخرى، فلا أحد يُباشر بخُطط السرقة سوى لؤي والذي من المُفترض أنه ضابطًا، هذا ما دفع إسلام ليردف مُستنكرًا : - هو التاريخ بيعيد نفسه ولا إيه ... يا لؤي إنت مش ملاحظ إنك الوحيد إللي بتقولنا نسرق وإنت أساسًا ظابط !! علٌق خالد ليُدافع عن لؤي بطريقته الحكيمة : - ايها الأحمق ... السرقة من اللصوص لا تُعد سرقة ... وهذا الذي يُدعى إدريس سرق الكلمات من ميجو، لذلك فهو لصٌ ايضًا أيده ميجو بنبرة مُستعطفة : - أيوة وربنا لص وإبن ستين لص كمان وثب لؤي من مقعده ليُنهي النقاش بقطعٍ حمل ثقته : - خلينا في المُهم ... إسبوعين كدة ولا حاجة وهفكرلكم في خطة نخلص بيها من اللي اسمه إدريس ... ولحد ما ييجي الوقت المناسب، ميجو هيفضل في العمارة تحت عنينا عشان لو حصلت حاجة آشار بإصبعه نحو ميجو ليُحذره : - لو إدريس كلمك قوله إنك موافق وخليه يديك مُهلة هرع من المنزل تحت نظراتهم المتسآلة ورغبتهم المُلحة لمعرفة ما ينتوي على فعله، فتلك النظرات تُشير إلى أن القادم ليس هينًا أبدًا، ليس على ميجو فقط، بل عليهم جميعًا.... _________________________ مرٌت ثلاثة أسابيع لم تتغير بهم الأوضاع، يبقى الحال كما كان ما بين تشتتٍ ورهبة ولامبالاة، فلا أحداث تُذكر ولا عواقب تُعركل حياتهم وتزيدها صعوبة، فهم يعلمون جيدًا أن العواقب تتضخم مع الأيام وتبدأ بإلقاء شذراتها عليهم وتبديد دواخلهم، تجعلهم كالصخور الصلبة حتى يستطيعوا مواجهتها والتغلب عليها. تقف داليا داخل المتجر قبالة جابر الذي تُساعده على تعلم بعض الكلمات، فهي تساعده على التعٌلم كما يفعل إسلام هو الآخر لكنه الآن بالمشفى يُباشر أعماله، كان أمامها كراسة وقلمًا تخط به بعض الكلمات بخطٍ عريضٍ مفهوم حتى يستطيع جابر تقليدها وكأنه لا يزال طفلًا صغيرًا، فلا أحد اهتم بتعليمه ولم يرتد المدرسة بحياته، حتى أنه لا يستطيع القراءة والكتابة لكنه الآن يستطيع القراءة ببطءٍ وبعض الصعوبة التي ستُمحى مع الأيام، كما أنه بدأ دروسًا دينية حتى يستطيع قراءة القرآن بطلاقة مما سيجعله أيضًا يقرأ المزيد من الكلمات بسهولة ويُسر. قطع وصلة انغماسهما صوت باب المتجر وهو ينفتح وتتوٌغل منه كوكي ومعها ابنتها الغافية داخل العربة التي تجرها كوكي وجوارها ساندي التي أصرٌت بالمجيء معها ومساعدتها على صعود المنزل، فهي ستعود إلى بيتها أخيرًا بعد تلك المُدة التي بقتها بمنزل والدها حتى تتعافى تمامًا. رسمت داليا بسمة واسعة وهي تلتقفها بين أضلعها وتُرحب بها هي وساندي، جذبت داليا يد كوكي وآشارت لساندي حتى تأتي هي الآخرى وتُخبرهما آخر التطورات. ابتسمت ساندي ما إن لاحظت جابر يقف أمامها ببسمة هادئة خجولة وهو يُرحب بكليهما خاصة ساندي التي لاقته بعفويتها المعتادة : - هاي ... أنا ساندي آجابها ببسمة هادئة ونبرة ودودة مُهذبة : - أهلًا وسهلًا يا أنسة ساندي حمحم بعدها وقرر الابتعاد عن أنظارهن ومباشرة العمل وتلبية رغبات أحد الزبائن حتى يبقين على راحتهن، وجهت كوكي نظرة فضولية صوٌب داليا كي تسألها : - ? what s wrong dalia خفضت داليا من صوتها حتى لا تُزعج الزبائن وهي تقول : - إسكتي ... مش أخو مُعتز ده طلع بيتاجر في الحشيش شهقت ساندي بصدمة لتردف بعدها بعدم تصديق : - إزاي ؟ ... وإنتو عملتو إيه ؟ وجهت داليا نظراتها نحو ساندي كي تُخبرها بصوتٍ مُنخفض : - ولا أي حاجة ... طلع بيحاول يتوب ولؤي قال إننا هنساعده عشان يخلص من الناس إللي بيلاحقوه ندبت بعدها حظهم بكلماتٍ متضايقة : - أنا مش عارفة إحنا ليه حظنا كدة ... إلى ما في حد عِدل بيطلعلنا، لازم كلهم يا مجرمين يا مُتخلفين قهقهت كوكي بخفة وسُخرية من هذا القدر الذي يوٌرطهم دائمًا، سألت بعدها بفضول : - طب هو بايت فين دلوقتي ؟ كانت تقصد ميجو بحديثها لرغبتها المُلحة بمعرفة أين يقطن وكيف سيُشكل خطرًا على حياتهم واستقرارهم، آجابتها داليا بصدقٍ حتى تطمئن : - إسلام اداله الشقة التانية إللي في رابع، يعني جنب شقة عمو هلال وطنط نجمة.... __________________________ صوت الدندنة يخرج من صوته مع أقدامه التي تطيء الشُرفة لعله يتنعم بنسيم الشمس والهواء النقي، فهو لم يخرج من المنزل منذ ما حدث مما يجعله يشعر بالملل الشديد، فتلك القيود التي فرضها لؤي هي قيود ترغب في حمايته ليس إلا، لكن هذه القيود لم تستطع حمايته من شعور الملل الذي يزداد بداخله مع كل لحظة. أخرج لفافة تبغٍ من جعبته وهو يقف أمام السور يستند عليه بمرفقيه ثم يضع اللفافة داخل فمه ويقوم بإشعالها باستخدام قداحته، سرق نفسًا عميقًا من تلك اللفافة ليطلقه على هيئة أدخنة سامة تتراقص في الهواء وتنشر سمومها ورائحتها الصعبة دون أن يكترث لما حوله، فقط ينظر إلى السماء باستجمامٍ تامٍ حتى... صوت السُعال بدأ يضرب أذنيه يليه صوتٌ غاضب أتاه من النافذة المجاورة : - إنت يا بني آدم ... ما تروح تشرب سجاير في حتة تانية خرج من استجمامه على هذا الصوت الذي جعله يُحدق بالنافذة المجاورة لنافذته، وجد نفس الفتاة تتمثل قبالته وبينهما مساحة صغيرة تفصل بين الشرفتين، كانت تحمل معها علبة من الزجاج تحتوي على الرمال مع نقاطٍ سوداءٍ تتحرك لا يعلم ماهيتها، لكنه يراها تحتضن هذا الصندوق الزجاجي وكأنه يُمثل أهمية قُسوة بالنسبة لها : - أنا أشرب سجاير وقت ما أنا عايز ومكان ما أنا عايز هكذا رد عليها ببروده وإصرار على عدم تدخلها بما يفعله، حيث تبع حديثه بالتفاته مجددًا وأخذ نفسًا آخرًا من لفافته كي يُطلقه على هيئة أدخنة دون الاكتراث لاعتراضها، زادت حدتها من رده المُثلج مما جعلها ترفع من نبرة صوتها وهي تقول : - يعني إيه زي ما أنا عايز ... الدخان ده بيأذي جيش الصعاليك بتاعي التفت لها مُجددًا بعوالم استفهامٍ تُرتسم على عينيه وكلماته : - جيش إيه ؟؟ آشارت على الصندوق الزجاجي وهي تُجيبه بصدق : - جيش الصعاليك دقق النظر على ما يحويه هذا الصندوق مما جعله يهتف بعدم تصديق : - نمل !! .. إنتِ مربية نمل !! أحسٌت ببعض السُخرية في حديثه مما جعل غضبها يتفاقم، فهي تمقت من يسخر من حُبها للحشرات ومن يرى أن تلك الحشرات بلا فائدة، هذا ما جعلها تؤكد حديثه بثقة وعلمية : - فيها إيه يعني ... على فكرة بقى، النمل مُفيد جدًا، دا هو إللي بيعمل كل حاجة في الحياة، بيساعد على نضافة البيئة وبيحلل المواد العضوية للكائنات الميتة .... دا حتى النمل هو إللي بينشر بذور النباتات جوة التُربة عشان النبات يكبر، يعني أي حاجة مزروعة بيبقى النمل هو المسؤول عن زراعتها، زي التبغ إللي جوة السجارة دي اعتدل في وقفته أمام حديثها الذي جعله ينظر للفافة التبغ بتقزز، فهو لم يكن يعلم أن الحشرات التي يشمئز منها تُساعد على نمو النباتات التي يتناولها، أطفأ سيجارته وكان يحاول التهرب والعودة إلى الداخل لكنه لا يعلم لمَ قدماه تمنعانه عن الحِراك وتصرٌ على بقاءه وسماعه لحديثها : - ومش النمل بس هو إللي موجود في كل حتة .... دا الحشرات كلها مسئولة عن البيئة إللي عايشين فيها، دول حتى عايشين على جسمنا ... زي العث الدويدي كدة ... عايشة عند رمش الانسان، وبيقولو إنها شبه الحلزون من غير القوقعة، وبتتغذى على الزيوت والخلايا الجلدية والشعر إللي في الوش، وكمان بتتكاثر وبتبيض من غير ما نحس بيها، أصلها صُغيرة جدًا ومش بتتشاف غير بالميكروسكوب اقشعر بدنه مع تلك الكلمات التي تقولها ولا يعلم لمَ طريقتها تبدو علمية ممُنهجة وكأنها درست تلك المعلومات جيدًا، فهو لم يكن يعلم أن هناك حشرة تستعمل جسده كموطنٍ له دون أن يشعر. إبتعد عن السور حتى ينهي هذا النقاش مُستئذنًا : - عن إذنِك ابتسمت ابتسامة مُنتصرة ما إن وجدته يدخل منزله ولا يُزعجها بدخان السجائر، فهي تعمدت إخباره تلك المعلومات حتى يشعر بالاشمئزاز ويرحل، فهي لا تُريده أن يُضايقها هي وصعاليكها كما تدعوٌهم. - معلش يا صعاليك ... هي الناس دي مش بتمشي غير بكدة.... ____________________________ تتابع شفتيه اللتان تتحركان وهو يشرح بعض الأمور الجادة، لم تكن تهتم لما يُتلى على مسامعها من مواضيع تهِم وظيفتها الجديدة ومشروعها الذي تسعى جاهدة لتحقيقه، فما يهمها هو شيء واحد فقط، هو. حتى ولو كان آخر ما تفعله بتلك الحياة، حتى ولو أنه ليس من نصيبها، ستتحدى القدر وتنال قلبه الثمين، فطوال تلك الأيام كانت تسعى بجُهدٍ حتى تتقرب منه لكنه يصدها بكل الطُرق ويتجنب حركاتها المُتغنجة ودلالها الزائد، حتى مُستحضرات التجميل التي تُغرق وجهها لا تعنيه البتة. تكاد تفيض من الكيل من كثرة المحاولة، تُجاهد بكل ما لديها حتى تُحافظ على صلابتها وتعاود التقرٌب منه من جديد، فبالطبع ستسطيع سرقة قلبه حتى ولو كان متزوجًا ويهيم بزوجته، فلا يوجد رجلٍ يقاوم جمالها وسحرها الآخذ، وطالما أنه من الرجال، فبالطبع سيقع في يومٍ من الأيام. - أنسة نرمين ... قالها مُعتز ليسرقها من شرودها وتأملها بوجهه دون أن تنتبه لحديثه الخاص بالمشروع، وجهٌت بصرها على عينيه العسلية وهي تقول: - أ.. أيوة يا مستر مُعتز أبعد جذعه عن الطاولة والتقط حفنة من الأوراق ليمدهم نحوها متفوٌهًا بعملية : - في بنات قدمو على الوظيفة... عايزِك تكلميهم وتحددي معاهم معاد الانترفيو انتشلت منه الأوراق دون أن تنبس ببنت شفة، فقط إيماءة بسيطة من رأسها عادت بعدها لتُحدق بعينيه الساحرة ونظرته الجادة، كان ينتظرها مُعتز كي ترحل عن المكتب، لكنه يتفاجيء بوثوبها مكانها في حالة من الصمت. - يلا اتفضلي قالها وهو يُشير على الباب لتنتبه لحديثه وتتسآل بأمل : - مش عايز مني حاجة تاني ؟ نفى مُعتز برأسه وهو يُحاول إبعاد نظراته عنها خاصة جذعها العاري، فهو لم ينظر إليها منذ وطأت أقدامها المكتب على الرغم من عزمها على إغواءه بجسدها المتعرج والممشوق. - لا مش عايز حاجة باغتها بتلك الكلمات الجادة فوجدها تتحلٌى بالصمت لفترة فكرٌت فيها بما ستنوي فعله، فقد عزمت على عدم الانتظار أكثر من هذا، إقتربت نحوه بخطواتٍ مُدللة وبسمة خبيثة تُرتسم على ثغرها، حدقت بمقلتيه مباشرة مما أجبره على النظر لعينيها وشفتيها الحمراء القانية، تراجع للوراء حتى لا تقترب منه محاولًا إبعاد وسوسات الشيطان حتى لا يسوقه إلى أمورٍ لا تنتهي نهاية جيدة. لاعبت خُصلات شعرها وهي لا تزال تقترب نحوه ببطء وهو واثب مكانه كأن أقدامه التصقت بالأرض. - أنا عارفة إنك مش قادر تستحمل .... عشان كدة اختصرت عليك... ازدرد ريقه بحرجٍ وكاد العرق يتصبب على جبهته، فهو لم يتعرض لمثل هذا الموقف من قبل، ولا يعلم لمَ جسده يمنعه عن التدخل وإبعاد تلك الفتاة التي تحوٌلت إلى شيطان في أقل من ثانية. - أنا مجتش عشان الشُغل ... جيت عشانك إنت وضعت يدها على كتفه برقة مسدت معها على بزته ثم مررت يدها على ذقنه وهو لا يزال يُتابع حركاتها المُدللة ويشعر بأن جسده يفقد القُدرة على السيطرة، فكأنها سحرته أو سمٌته بسُمها وجعلته يطوف بعالمٍ آخرٍ بعد أن استشعر جمالها فجأة. عاد إلى العالم مرة أخرى ليخفض رأسه لأسفل مُستغفرًا ربه بقرارة نفسه ثم أبعد يدها بحدة قال معها بلكنة صارمة غاضبة : - أنسة نرمين .... اتفضلي اطلعي برة والزمي حدودِك ... دفعها بحدة وكأنها خرقة بالية، فقد كانت كلماته هادئة رغم الإهانة التي استشعرتها مع نظراته المُستحقرة، وجدته يترك المكتب يحاول استجماع هدوءه واستغفار ربه مجددًا، حيث كان على شفة جرفة من الانسياق لنيرانها ونسيان أنه متزوج من فتاة يُحبها ولا يستطيع التخلٌي عنها أبدًا. بقيت وحدها داخل المكتب تُزمجر بغضبٍ وتتابع تحركه ببسمة حانقة تحوٌلت مرة واحدة إلى الخبيثة ما إن توجهت نظراتها نحو كاميرا المراقبة التي بالطبع التقطت ما حدث... __________________________ ظلام دامس حاوط أركان هذه الحُجرة لتتماشى مع تلك الإجتماعات المُظلمة التي يتم انعقادها يوميًا، فها هو طلال يترأس الطاولة وأمامه فيرناندو يسترخي بظهره بلامبالاة ويستمع إلى حديث جيفري المُتهكم والموجه نحو إيزاك : - لا أعلم كيف خدعتك بلدتك وأخبرتك أنها دولة مُستقلة ؟ ... فالجميع يعلم الآن أنها دولة مسروقة قهقه إيزاك ذا الجنسية الاسرائيلية التي نشأت على أعقاب أرضٍ مسروقة، فكانت قهقهته خبيثة تحمل كمًا من الشرٌ الذي لا مثيل له. - ومن قال لك أنهم خدعونا ؟ ... نحن نعلم أن دولتنا سارقة، لكننا نعلم أيضًا أن علينا إبادة العرب وغسل أدمغة أتباعنا اعتدل بجلسته ليواصل الحديث بمُكرٍ ودهاء : - لقد قُمنا بتطميس الحقيقة عن شعبنا، أخبرناهم أن الكيان الصهيوني هو الذي تزعم الأرض أولًا، وأن العرب ما هم سوى حُثالة احتلوا أرضنا وسرقوا بيوتنا ... فهذه النكبة التي يتحدث عنها الجميع كانت يوم الاستقلال بالنسبة لنا آضاف فيرناندو على حديثه بنفس لكنته الماكرة : - ولم يكن صعبًا عليكم أيضًا التلاعب بمصادر المعلومات حتى لا يستطيع شعبكم معرفة حقيقتكم ... خاصة وأنكم تحظون على دعمٍ من الدوٌل الكُبرى والمتحكمة بجميع ما حولنا تدخل طلال ليُضيف على حديثهم المزيد من الحقائق المُظلمة : - كم هو سهلٌ أن تخلق وحشًا... فمجرد معلوماتٍ وحقائق خاطئة تجعل الفرد مستعدًا لقتل ما يزعم أنه عدوٌه علق ماثيو ذا الجنسية الفرنسية : - ليس هذا فقط ... فقد سمِعت أنك إذا أخبرت صهيونيًا بالحقيقة، فهو لن يُصدقها أبدًا، حتى ولو رآى بعينيه الأدلة والبراهين آجابه فيليب الألماني بثقة : - هذا لأنه من الصعب أن تُخبر أحدًا أن عائلته وجميع من حوله من المجرمين، كأنك تُخبره بالضبط أن يترك المنزل حتى لا يضحى مثلهم ... ولا أحد يُريد أن يترك منزله حتى ولو كان منزلًا مسروقًا، لذلك يتمسكوا بتلك الحُجج الواهية حتى يثبتوا أمام الجميع أنهم الضحية أضاف طلال على حديثه بالمزيد من المعلومات المُكتسبة : - لكننا نستطيع ذلك إذا محوٌنا ذاكرته، إذا جعلناه يشعر بأنه وحيدٌ يُعاقب على قراراته الخاطئة ... يُمكننا أن نخلق الوحش من جذور الإنسان الجيد، لكننا لا نستطيع العكس، لأن الفساد لا يزول ولن يزول أبدًا أردف إيزاك بفخرٍ وثقة مع بسمة ماكرة تبعت آخر كلماته : - ولهذا السبب أخبركم أننا سننتصر بتلك المُعركة، وسنستطيع بناء هيكلنا الثالث ... فكما أن الفساد لا يزول ... الشر أيضًا لا يزول، وهو الذي سينتصر بالنهاية .... ____________________________ طغت ظُلمة الليل على أركان هذا المنزل الذي إجتمع الرجال داخله ليتناقشوا في تلك الخُطة التي انهمكوا بالتحضير لها لعدة أيام، فكان يقف لؤي بمُنتصف الفناء ومعه صندوقٌ من الورق المقوى ليضعه على الأرض أمامهم لعل هذا الصندوق هو بداية خطتهم. لطخت الحيرة وجوههم وهم يرمقون هذا الصندوق حتى بدأ لؤي الحديث مُفسرًا : - الصندوق ده_ قطعه إسلام فورًا ليردف بثقته المُعتادة : - أيوة أيوة عارف .... إحنا هنعمل زي حُصان طروادة وهندخل جوة الصندوق ده عشان نقفش العصابة ... أنا عارف الخطة دي كويس أنهى الحديث بفخرٍ ليُعلق جابر بتساؤلٍ : - بس ده مش هيكفينا آحاطه إسلام بذراعه كي يُفسر له بثقة وكأنه صاحب الخُطة : - ما هو مش كلنا هندخل جوة الصندوق ده، أكيد فيه صناديق تانية عشان كل واحد يدخل جوة صندوق تنهد لؤي بنفاد صبرٍ من تلك الحماقة التي جعلته يهتف بحدة : - لأ ... محدش هيدخل جوة الصندوق ... أحنى جذعه كي يفتح هذا الصندوق ويظهر بداخله مجموعة هائلة من الأكياس البلاستيكية التي تحتوي على معجونٍ سميكٍ بُني اللون، اتسعت حدقاتهم في ذهولٍ من ذاك المنظر يُحاولون طرد هذه الأفكار التي بدأت تجتاح أذهانهم، فلا يُمكن أن يفعل لؤي هذا وهو ضابطٌ. اعتدل لؤي بوقفته ليُفسر برزانة وحدة : - الصندوق ده فيه_ قطعه مُعتز هذه المرة ليستنتج بثقة : - عجوة مش كدة ؟ .... أنا شوفت الحوار ده قبل كدة في فيلم، أكيد هنخدعهم ونديلهم عجوة بدل الحشيش عشان نعرف نُقبض عليهم أغلق لؤي عينيه وأطبق على شفتيه بحنقٍ من تلك الاستنتاجات البلهاء، بل وقطعهم لحديثه الدائم وهو يمقت هذه الحركة، فتح عينيه مجددًأ لينفجر بوجوههم مرة واحدة : - لأ ... محــدش يقاطعنـــــي زفر الهواء من فمه على هيئة نيرانٍ مُشتعلة تنبعث من فم التنين، حاول التهدئة من روعه أمام نظراتهم الحائرة والمُترقبة لحديثه القادم، أخذ لؤي نفسًا عميقًا ثم أخرجه كي يبدأ الشرح : - ده حشيش حقيقي ... أخدته مؤقتًا من وحدة مكافحة المُخدرات ... و_ ولثالث مرة يقطعه مُعتز بشهقة مدوية خرجت من فمه وأعربت عن مدى صدمته بما فعله لؤي : - حشيش !! ... بقى على آخر الزمن إنت يا لؤي تجيب حشيش .... فين أيام ما كُنت ظابط بتقبض على المُجرمين ... خلاص ... الضمير انعدم، بقيت بتخون الآمان كدة عادي !! ... واصل حديثه بدرامية مُبالغ بها جعلت النيران تتدفق بعروق لؤي وتجعله يحني جذعه ويخلع حذائه البُني كي يهوي به على مُعتز بكل ما لديه من غضب. - هو أنا يا حيوان مش قولت محدش يقاطعني أخفى مُعتز رأسه بين يديه ليتفادى ضربات لؤي ونظراته المُشتعلة، وعده بعدها أنه سيتوقف عن الحديث مما جعل لؤي يلقي حذائه على الأرض ويعاود التهدئة من روعه للمرة التي لا يعلم عددها، فدائمًا ما تحدث تلك الأمور قبل أن يدلي أحد الخُطط. - ميجو هيكلم إدريس وهيتفق معاه على مكان التسليم .... في الوقت ده إحنا هنكون دخلنا المخزن من الشُباك إللي ورا، ولأن المعلم إدريس مش هيكون موجود ... فالحراسة هتكون أقل اتجه بأقدامه نحو الطاولة لينتشل إحدى الورقات ويرفعها أمامهم كما رفع القلم حتى يخط بعشوائية على تلك الورقة ويواصل ادلاء خطته : - مُعتز هيكون مع ميجو ... وهو إللي هيحاول يعطلهم ويخليهم ميسبوش المكان .... أنا وإسلام وجابر وخالد هنكون جوة المخزن بندوٌر على التسجيل، وطبعًا أنا وإسلام هنحرس من برة ... وخالد وجابر هيدوٌرو جوة أخفض الورقة ليبصق ما تبقى من الخطة ببعض التحذير : - ولو حصلت أي حاجة .... متنسوش كلمة السر .... المعزة ... كحِت علق إسلام على حديث لؤي بسُخرية : - والله ما في أغبى من كلمة السر بتاعتنا دي وجه لؤي نظراته النارية المتوٌعدة صوب إسلام ثم تحرك بضع خطواتٍ داخل المنزل متفوٌهًا باستعداد : - الخطة هتبدأ كمان ساعتين من دلوقتي ... فخليكم مُستعدين... ________________________ مع عُتمة الليل يظهر الوجه الآخر للبشر، فمن يخفي حقيقته يُظهرها بالليل، ومن يُمثل البراءة يتحوٌل إلى وحشٍ كاسرٍ مُتخفيًا بين الظلام، فهذه الظُلمة لا تحاوط الإنسان فقط، بل تتغلغل بداخله وتجعل رهبته تتحوٌل إلى الوحشية تدريجيًا. في صحراءٍ جرداءٍ يحفها الرمال وأصوات الضباع، يقف ميجو على أحد الجوانب ومعه حقيبة جلدية يقبض عليها بقوة لعله يُخفف القليل من توتره، فما سيُقبل عليه الآن ليس هينًا أبدًا، دائمًا ما كان مُحتالاً كثير المتاعب، لكنه دائمًا يعمل وحده، فلا أحد يشترك في مصائبه واحتياله على الآخرين، ولا يعلم لمَ يشعر بالحاجة إليهم الآن، فربما اشتاق الأجواء الدافئة والأصدقاء الحقيقيون، أو ربما شعور الأخوة بدأ يجتاحه ويُرغمه على البقاء مع شقيقه الذي لم يكن يعرفه سوى من فترة قصيرة. قطع وصلة شروده رياح عاتية تبعها سيارة سوداء فارهة تتوقف عند أحد الجوانب، فُتح باب السيارة ليتوٌغل منه مجموعة من الرجال ضِخام البنية يتحركون صوٌب قائدهم إدريس، فكان يتحرك بهيبة طاغية مع ذاك البشت الذي يُغطي به جسده ويجعله أكثر مهابة، توقفت أقدام إدريس أمام ميجو مباشرة بنظراته القاتلة التي كادت تُسقطه صريعًا، لكنه تماسك قدر الإمكان وهو يقول بثبات : - البضاعة أهي يا معلم تقدم نحوه أحد الرجال لينتشل منه الحقيبة ويفتحها أمام وجه ميجو مباشرة حتى لا يحدث مثلما حدث بالمرة السابقة، ما إن تأكد الرجل من وجود بضاعتهم حتى أغلق الحقيبة وآشار لقائده إشارة تُخبره أن كل شيءٍ على ما يُرام، أخذ إدريس الحقيبة وكاد يرحل لكنهم استمعوا إلى صوتٍ صلبٌهم مكانهم.. يجلس مُعتز داخل العربة من الناحية الأخرى يُتابع بعينيه ما يحدث ويستعد لما سيفعله بالخطوة القادمة، فتح باب السيارة بهدوءٍ وبطء وبدأ يتوٌغل من المقاعد الخلفية التي يختبيء داخلها حتى لا يلمحه أحد الرجال. تحرك بهسيسٍ على الرمال بجذعٍ مُنحنٍ ونظرات مُترقبة حتى لا يتم كشفه، كان يرتجف كما ترتجف الأشجار بين الأعاصير العاتية، لكن ارتجافه قد بدأ يتحوٌل تدريجيًا إلى ثقة حالما أوصلته قدماه إلى السيارة الأخرى ليُخرج من جعبته سلاحًا أبيضًا ويبدأ بتمزيق الإطارات. أفرغ الهواء من الإطار الأول ثم تحرك صوٌب الإطار الآخر بمُقدمة السيارة، نجح بمُهمته وأفرغ الهواء من الإطار الآخر لكن يبدو أن حظه انتهى عند هذه النُقطة، فسُرعان ما استمع إلى صوت الباب الذي يتم فتحه ونظرات السائق النارية التي يبدو أنها التقطه..... حُجرة أنيقة ذات أثاثٍ كلاسيكي ومكتبة صغيرة تحف جهة اليمين، يتحرك خالد داخل هذه الحُجرة وجواره جابر حتى يبحثا عن هذه التسجيلات كما اتفقوا مُسبقًا، فكان جابر يهمس بأذن خالد متسآلًا : - هي التسجيلات دي شكلها إيه ؟ آجابه خالد بنفس تلك النبرة الهامسة : - لا أعلم... لكننا سنبحث عن أية ذاكرة وميضية " فلاشة " قطب جابر حاجبيه بسبب جهله بتلك الكلمة مما جعله يسأل : - إيه الذاكرة اللمضة دي ؟ كان حديث خالد ناهرًا لأنه يكره البلاهة، لكنه مع ذلك حافظ على صوته المُنخفض وهو يشرح : - لقد قولت الذاكرة الوميضية .... تلك التي يُخزن بداخلها التسجيلات والصور والمستندات وغيرها... ولا تعمل سوى بالحواسيب لازالت عوالم الجهل تلوح على وجه جابر وهو يسأل : - إيه الحواسيب دي كمان ؟ ... هي دي مُفردها حاسب ؟... زي حاسب لا توقع كدة ؟ ضرب خالد على جبهته من شدة جهله مما جعله يهتف بنفاد صبر : - مفردها حاسوب أيها الأخرق ؟ عقد حاجبيه في حيرة تزداد أكثر وهو يسأل : - يعني إيه أخرق بقى ؟ زفر الهواء من فمه كشُعلات نارية جعلته يسبهم لأنهم تركوه مع هذا الأحمق، فهو عاشق للغة العربية لكن هذه الذي بجواره لا يفهم ولو كلمة واحدة من تلك اللغة وكأنها لُغة أجنبية، بل هو حتى لا يعلم تلك اللغات الأجنبية، آراد إنهاء الحوار ومواصلة البحث لكن غضبه انعكس على كلماته وهو يهتف بصوتٍ مُنخفض : - هلا توقفت عن الثرثرة وواصلت البحث ؟ أومأ جابر رأسه ببلاهة ثم سأل : - هي الثرثرة دي جاية من الصُرصار هُنا وقد فاض الكيل به مما جعله يُزمجر بغضبٍ وطريقة أفهمت جابر أنه على شِفة جرفة من الهتاف بوجهه، هذا ما جعله يتراجع عن سؤاله الأحمق ويواصل البحث برفقة خالد لبضع ساعات، بعثرا المكتبة الكبيرة وطفقا يبحثان بين الأوراق وداخل الخزانات والأدراج وفي كل مكان، فقد طالت مُدة بحثهم لنصف ساعة وبدأ العرق يتصبب على جبهتيهما. توقف خالد عن البحث وهو يُمرر يده على جبهته ليُزيح تلك القطرات قبل أن تنزلق على عينيه، عدٌل من وضع نظراته وهو يردف بنفاد صبرٍ وخيبة أمل : - لا يوجد شيءٌ هنا ... يجب أن نبحث في مكانٍ آخر اقترح جابر وهو يثب عن الأرض ويتحرك صوٌب الشُرفة : - أنا لمحت شُباك أوضة فوق ... مش يمكن تكون أوضة مُهمة ؟ وثب خالد عن الأرض ليتحرك بجواره صوب الشُرفة ويرفع رأسه لأعلى حتى تأكد من وجود تلك الحُجرة التي يتحدث عنها، لكنه أيضًا لا يعلم كيف سيصلان لها دون أن يتم كشفهما. - لا أعتقد أن الخارج آمنًا ... بالكاد أتينا هذه الحُجرة ربت جابر على كتفه وهو يقول بثقة : - ولا تقلق ... أنا هنط على السور وهحاول اتشعلق على الشُباك... ومتخافش، أنا متعوٌد لم يتحرك خالد وبقي يُتابع صعوده على حافة السور وتحركه بانسيابية حتى أمسكت يداه أحد المواسير، رفع جسده لأعلى برشاقة مكنته من التقاط حافة السور بالنافذة الأخرى ليرفع جسده لأعلى ويقفز داخل شُرفة الحُجرة الأخرى. كانت خطواته متأنية وهو يتوٌغل الحُجرة ويتأكد أولًا أنها خالية، فما إن تأكد من ذلك حتى تحرك بأريحية وسُرعة مانعًا لنبضات قلبه أن تتسارع أكثر مما هي عليه، بحث بالمكتب الذي يتوٌسط الحُجرة يحاول أن يتذكر شكل الذاكرة الوميضية التي آراه خالد إياها أثناء شجارهما وبحثهما. بعثر الأوراق في كل مكانٍ حتى وجد أحد المفاتيح المُتدثرة، أحس أن هذا المُفتاح ذا أهمية لذلك بدأ يبحث عمَ يفتحه هذا المُفتاح، فقد أدخله داخل فوهة العديد من الأدراج دون أية فائدة، لكنه بعد بحثٍ دام طويلًا وجد خزانة حديدية تتدثر أسفل المكتب يبدو أنها خزانة قديمة، وضع المُفتاح داخل تلك الخزانة ليجد أنه المُفتاح المناسب. انفتحت الخزانة لتغتابه عوالم الذهول والصدمة، فأمامه مبلغٌ طائل من الأموال الخضراء ربما تتعدى الخمسون ألف دولار؛ سقط فكه من هوٌل الصدمة وهو ينتشل حفنة من تلك الأموال ويُغمغم بقرارة نفسه وصوتٍ مسموع : - فينك يا معلم شفيق ؟... دا لو عَرف إن معايا الفلوس دي كان زمانه مخليني زعيم الحراميين كان شيطانه يُخبره أن يعود إلى السرقة ويضع تلك الأموال داخل جيبه، لكنه تراجع في آخر لحظة مُتذكرًا تلك الحياة الجديدة التي بدأها والتي يحاول أن يجعلها خالية من الذنوب والمعاصي، خاصة بعد أن وجد أصدقاءُ جُدد وعلِم أن لديه قُدرة عجيبة، آعاد النقود داخل الخزانة وعاود البحث حتى وجد قطعة معدنية صغيرة لا تكاد تظهر، جذب هذه القطعة وبدأ يتفحصها حتى تذكر أنها تلك الذاكرة الوميضية التي يبحثون عنها، أو بالمعنى الأدق، لا يوجد ذاكرة وميضية غيرها فبالطبع هذه هي التي يُريدونها. شق ثغره بسمة واسعة فخورة جعلته يهتف بفخرٍ وتعالٍ : - الله عليا ... كنت متأكد إني هلاقوها هنا وضع الذاكرة الوميضية داخل جعبته ووثب عن الأرض يستعد للعودة مجددًا إلى خالد حتى يهربوا من هذا المكان، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السُفن. انقبض قلبه إثر الباب الذي انفتح على مصراعيه فجأة، تصلٌب جسده وهو يرى أحد الرجال يثب أمامه مباشرة يرميه بنظراتٍ نارية قال معها بقسوة : - إنت مين ؟ لم يستطع جابر الإجابة وكأن لسانه انعقد فجأة، بل حتى جسده تصلٌب وقلبه كاد يهوي من شدة الخوف، فقد ظن لوهلة أن عجلة حظه تعتدل، لكن يبدو أن حظه سيظل سيئًا للأبد. لاحظ الرجل التوتر البادِ على وجهه مما جعل الشكوك تزداد بداخله، وضع يده داخل جعبته ليُخرج سلاحه ويُشهره أمام وجه جابر مُباشرة ونظرات الغضب تكاد تنبعث من عينيه وتحرق الأخضر واليابس. احتقن وجه جابر وكادت الدموع تفر من عينيه وهو يرفع يده باستسلامٍ لقدره خاصة وهو يرى خطوات الرجل تقترب منه وكلماته المُهددة تنبعث من جوفه : - إياك تتحرك وإلا هيكون آخر يوم في عُمرك التصقت فوهة السلاح بجبهة جابر المُتعرقة وفمه الذي يُتمتم بالدعاء بقرارة نفسه، لا يعلم كيف يُناجي ربه وهو بهذا المكان الدنس ومحاولته للسرقة، لكنه سيُحاول، فهو لم يسرق من الأبرياء، هو فقط يُساعد لتحقيق العدالة، لكن يبدو أنه لن يستطيع حتى تحقيقها، فها هو الرجل يُخرج هاتفه ويُجري مكالمة قصيرة قال فيها بصوتٍ صارم : - إجمع الرجالة يا ظافر ... أيوة في دخيل ... وشكلي هخلٌص عليه ... يستند إسلام بظهره على الحائط مُتنكرًا بزي أحد الرجال، فهذه هي الطريقة التي اتفقوا على دخول المخزن بها، كان يحمل معه سلاحًا أبيضًا للدفاع عن نفسه ويحمل لؤي سلاحه الناري الذي يضعه داخل جيبه، فإسلام لا يستطيع استخدام تلك الأسلحة ولا يعلم لؤي إن كان يستطيع استخدام الأسلحة البيضاء دون أن يتسبب بقتل أحدهم، لكن إسلام أقنعه بضرورة حمله للسلاح وأخذ يلح عليه كما لو أنه يلح على والدته حتى يذهب إلى المدرسة ومعه أحد الألعاب. - هو كل ده بيدوٌرو ؟ سأل إسلام بنفاد صبرٍ فأجابه لؤي باستنتاجٍ واثق : - الموضوع مش سهل ... بعدين إحنا هنا عشان نمنع أي حد عايز يدخل الأوضة أردف إسلام بمللٍ نتيجة وثوبه لفترة طويلة : - أيوة هنفضل كدة لحد إمتى ؟ .... أنا زهقت وعايز أضرب حد بالمطوة إللي معايا دي، ما هو مش معقول هنمشي كدة من غير أي ساسبنس سخر لؤي من حديثه الواثق بقوله : - قال يعني هتعرف تستخدم البتاعة إللي في إيدَك ؟ ... دا إنت لو شوُفتهم هتجري زي الفار إللي بيجري من القطة خرجت قهقهة ساخرة من جوف إسلام ليسترخي بظهره للوراء وهو يرد على سُخرية لؤي بتعالٍ وتبهنس : - فار !! ... إنت شايفني إيه ؟ .... دا إللي قُدامك ده كان واخد الحزام الاسود في التايكوندو والكونغو فو .... فاكرني يعني هخاف من شوية رجاله بيتاجرو في الحشيش ؟ ...لااا ... دا أنا لو شوفت واحد فيهم هخليه يركع تحت رجلي ويقول حقي برقبتي ... يا عم دا هُما واللي اسمه إدريس بتاعهم ده ميساوٌش نكلة... واصل إسلام حديثه بفخرٍ وتعالٍ واستحقارٍ لهؤلاء الرجال، كان يُتابعه لؤي باستخفافٍ حتى اتسعت حدقتيه فجأة وبدأت شرارات اللهب تنطلق من عينيه، بينما كان إسلام في عالمٍ آخرٍ يواصل حديثه المُتبهنس : - يا بني دا العيٌل منهم مش هياخد مني غلوة وهخلي وشه ميبانلوش معالم، وأنا هخاف من العيال دي ولا إيه_ قطع حديثه بشهقة مدوية وقشعريرة سرت بجسده حالما استشعر فوهة السلاح المصوٌبة على رأسه من الخلف، فيبدو أن هذا الرجل استمع إلى حديثه بعد أن لاحظ هذين الغريبين يقفان أمام الحُجرة وأدرك من حديث إسلام أنهما ليسا منهم. - دا مين دول إللي مش هياخدو منك غلوة ؟ قبض الرجل على رقبة إسلام الذي كانت الدموع تكاد تنسكب من عينيه وهو يهتف بتوٌسل وقد تحوٌل إلى العصفور في تلك اللحظة بعدما كان يتحدث كالصقر الجارح : - كُنت بهزر وربنا .... يقف خالد داخل الحُجرة عند أحد الأركان ينتظر مجيء جابر حتى يخرجا من هنا، كانت الأفكار تطوف حول رأسه وتُعذبه خاصة وأن جابر تأخر عن المُعتاد، لكنه يُصبر نفسه بأن البحث ليس هينًا ومن الطبيعي أن يستغرق تلك المُدة، فكان فقط يدعو بقرارة نفسه أن يجد جابر تلك الذاكرة الوميضية ويتركوا هذا المكان الذي بدأ يبعث انقباضة بداخل صدره. هوٌت ظنونه أرضًا حالما اخترق أذنيه صوٌت أشخاصٍ غريبة غليظة تنبعث من خلف الباب مباشرة تليها صوت طلقاتٍ نارية مع هِتافٍ وصياح. انتفض جسده وخفق قلبه ما ان وجد أحد هذه الطلقات تضرب الباب لينفتح وتبدأ الوحوش البشرية بالتوٌغل إلي الداخل عازمة على القضاء على جميعهم حتى لا يخرجوا من هذا المكان أحياءً .... يُتبع ❤💕 أسفة على التأخير بس بجد مكوتنش قادرة أكتب بسبب إللي بيحصل في غزة، فبعد إذنكم متنسوش تدعولهم وتقولولي رأيكم في الفصل وفي الرواية بشكل عام ومتنسوش الفوت 🥰🙏

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أرواح ضائعة " أرواح متنقلة 2 "

المؤلف نوران أشرف محمد
2024/06/15 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 0: المقدمة
2024/06/15
الفصل 17: الفصل السادس عشر ( النصف الآخر )
2024/06/15
الفصل 18: الفصل السابع عشر ( ضيوف غير مُرحب بهم )
2024/06/15
الفصل 19: الفصل الثامن عشر ( بداية المعركة )
2024/06/15
الفصل 20: الفصل التاسع عشر ( تبادل )
2024/06/15
الفصل 21: الفصل العشرون ( كشف المستور )
2024/06/15
الفصل 22: الفصل الحادي والعشرون ( مكبلًا بالأغلال )
2024/06/15
الفصل 23: الفصل الثاني والعشرون ( عفريت !! )
2024/06/15
الفصل 24: الفصل الثالث والعشرون ( البوابة !! )
2024/06/15
الفصل 25: الفصل الرابع والعشرون ( أوقعهم العدو )
2024/06/15
الفصل 26: الفصل الخامس والعشرون ( جسدٌ بلا روح )
2024/06/15
الفصل 27: الفصل السادس والعشرون ( العين بالعين والسن بالسن )
2024/06/15
الفصل 28: الفصل السابع والعشرون ( التثبيت )
2024/06/15
الفصل 29: الفصل الثامن والعشرون ( النهاية )
2024/06/15
الفصل 30: أرواح ضائعة ( الخلاصة )
2024/06/15
الفصل 16: الفصل الخامس عشر ( مشفى المجاذيب )
2024/06/15
الفصل 15: الفصل الرابع عشر ( عصيان نتيجته الدمار )
2024/06/15
الفصل 1: ملخص الفصل الأول
2024/06/15
الفصل 2: الفصل الأول ( عد تنازلي )
2024/06/15
الفصل 3: الفصل الثاني ( قرار إجباري )
2024/06/15
الفصل 4: الفصل الثالث ( طلق !! )
2024/06/15
الفصل 5: الفصل الرابع ( عودة الأخ الضال )
2024/06/15
الفصل 6: الفصل الخامس ( تصفية حسابات )
2024/06/15
الفصل 7: الفصل السادس ( لن تخرج حيًا )
2024/06/15
الفصل 8: الفصل السابع ( خائن !! )
2024/06/15
الفصل 9: الفصل الثامن ( قطعة ناقصة )
2024/06/15
الفصل 10: الفصل التاسع ( لصوص )
2024/06/15
الفصل 11: الفصل العاشر ( وقع بين يديه )
2024/06/15
الفصل 12: الفصل الحادي عشر ( اختطاف جماعي )
2024/06/15
الفصل 13: الفصل الثاني عشر ( جاسوس )
2024/06/15
الفصل 14: الفصل الثالث عشر ( ضربة أفقدته الوعي )
2024/06/15
الفصل 31: الرواية الجديدة
2024/06/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة