الفصل التاسع ( لصوص )

الفصل التاسع ( لصوص )

19 0

بسم الله الرحمن الرحيم " اللهم انصر اخواننا في فلسطين، وحرر أسراهم، واشفِ جراحهم، وتقبل شهدائهم، وثبت أقدامهم، والف جمعهم ووحد صفهم، وقوٌي عزائمهم وكثر عدتهم، واشدد أزرهم ودبر امرهم، ومدٌهم بنصرٍ من عِندك يا عزيز يا قدير يا رب العالمين " لا تنسوا الدعاء لأهالي فلسطين 🙏 ___________________________ العالم دائرة صغيرة مُغلقة، متى أردت الرحيل والهرب، تجد نفسك تعود إلى البداية دون أن تعثر على سبيلٍ آخر للنجاة.... وصل المكتب ليُباشر أعماله على أمل أن تشغله تلك الأعمال عما يمر به بحياته، لا يزال الغضب يُلطخ وجهه ويجعله يُدمر ما يُقابله، لكنه يتماسك ويُحافظ على ثباته وهدوءه المعتاد، فبحياته لم يكن الشخص الذي يغضب من أقل الأمور، بل كان العكس تمامًا، كان دائمًا المُبتسم في وجه المصاعب والشدائد، لكنه الآن يشعر أن قواه قد خارت، وأنه لم يعد يستطع الثبات أكثر، فالحياة تُرغمه على التصرف عكس مبادئه. أمسك سماعة الهاتف ليُجري مُكالمة هاتفية قصيرة قال بها بصرامة وغضبٍ دفين : - ابعتيلي نرمين بصق تلك الجملة ليُغلق الهاتف بعدها ويسترخي بظهره على المُقعد بحاجبين معقودين ووجه يستعد جيدًا للمواجهة، فما هي إلا بضع ثوانٍ حتى انفتح باب المكتب لتتوٌغل منه نرمين بقميصها الأبيض وتنورتها السوداء الضيقة التي تكتمل مع رداءها الرسمي، تقدمت لتقف أمامه مباشرة ترفع قامتها لأعلى بثقة قالت معها : - نعم يا مستر مُعتز آجابها مُعتز بحدة ونظراتٍ مُشمئزة : - إتفضلي لمي حاجتِك وقدمي استقالتِك .... واعتبري العقد إللي بينا اتفسخ حافظت على ثباتها رغم كلماته الأشبه بالسهام النارية، تقدمت نحوه أكثر لتتأكد من قراره بخُبث : - يعني إيه ؟ آعاد مُعتز كلماته بنبرة تزداد صرامة وعينان تبتعدان عن خاصتها : - يعني إللي قولته .... لمي حاجتِك واتفضلي من هنا مرٌت بُرهة قصيرة من الصمت كانت تُحاول فيهم ترتيب كلماتها حتى قالت : - طب وبالنسبة للمشروع إللي اتعمل باسمي ؟ آجابها مُعتز ببرود : - إعتبري مفيش مشروع بينا تقدمت أكثر حتى التصقت بحافة المكتب ترمقه بنظراتٍ نارية مليئة بالقوة والرغبة بالانتقام : - طب وشرط الجزاء ؟ ترك ما يفعله وانتبه لحديثها الأشبه بالصاعق الكهربائي، فعن أي شرط جزاءٍ تتحدث هذه ؟ - شرط إيه ؟ أرضت فضوله بإجابتها الواثقة المُحطمة لآماله : - على من يُخل بالعقد أن يدفع مليون جنيه للطرف الآخر ... حضرتك مقريتش باقي العقد ولا إيه ؟ اختفت الألوان عن وجهه وبدا كالتائه في صحراءٍ جرداء لا طعام فيها ولا ماء، فقط ينظر أمامه في تبلمٍ تذكر معه العقد وتذكر أنه لم يصل إلى آخر سطرٍ واكتفى بقراءة أول الأسطر قبل أن يوٌقع باسمه أسفل الورقة، فيبدو أن هذه الحية كانت تضع بحُسبانها أن هذا ما سيحدث. لم ينبس ببنت شفة بينما كانت هي تقذف حديثها كما تُقذف الحية سمومها : - أنا عارفة إنك متضايق من إللي حصلَك مع مراتك ... بس للأسف مش هتقدر تتخلص مني .... عشان ساعتها هتخسر شركتِك إللي بقالك شهور بتبنيها... ابتعدت عن المكتب لتُدلي آخر كلماتها بمُكر : - سلام يا مستر مُعتز لا يزال في حالة من التبلم والتيه حتى بعد أن رحلت وبدأ هو بالعبث في الأوراق، وجد العقد المُبرم بينهما، ولسوء حظه، تأكد من شرط الجزاء هذا والذي يثبت له أنه لن يتخلص منها بسهولة.... ___________________________ يجلس على مكتبه داخل مركز الشُرطة الذي يُراجع بداخله بعض القضايا، فأمامه أوراقٌ تعرض معلوماتٍ هامة عن صفقة أسلحة غير شرعية، وأوراق أخرى تعرض صورًا للمتهمين في جريمة ما، كانت حدقتاه مُنصبٌتان على تلك الأوراق بتركيزٍ فاق تركيزه أيام الثانوية، فكان يعتصر عقله كما يُعتصر الزيتون لاستخراج الزيت. قطع وصلة تركيزه صوت الباب الذي فُتح على مصراعيه تلاه دلوف أحد الضُباط بزيٍ عسكريٍ جعله يؤدي التحية العسكرية قبل أن يبدأ الحديث : - لؤي بيه ... أنا عرفت اسم المُتهم في قضية ليلى عابدين ترك لؤي ما يفعله واعتدل في جلسته محافظًا على نظراته الثاقبة وهو يستقبل الأوراق التي وضعها الضابط الآخر أمامه ثم أدي التحية العسكرية ورحل عن الحُجرة تاركًا لؤي وحده ومعه تلك الأرواق التي ستكشف له أخيرًا عن والده الحقيقي، وعن قاتل والدته الحقيقية أيضًا. عبث بتلك الأوراق جيدًا ليتفحصها بعينيه التي اخترقت كل كلمة دوٌنت في أوراق تلك القضية، يجد صورًا متعددة لجسدٍ هزيلٍ يحمل العديد من الكدمات، ثم يجد ملفاتٍ طبية عفا عليها الزمن، توقف عند آخر ورقة ليقرأ بها أن المُتهم ترك البلاد ولا يعلم أحد مكانه حتى قُيدت القضية ضد مجهول، ومع ذلك قرأ الاسم بصوتٍ مسموعٍ متوٌعدٍ لهذا الأرعن : - داغر خليل الرفاعي .... __________________________ أمامه شاشة الحاسوب المفتوحة التي تعرض العديد من ملفات المرضى، يبحث عن المريض المناسب الذي لا فائدة من وجوده ونجاته حتى يُنفذ عليه إحدى عملياته الماكرة دون أن تعثر له الشرطة عن دليل، قطع وصلة انغماسه في العمل صوت الباب الذي انفتح لتتوٌغل سكرتيرته ذات الجسد الرشيق وابتسامتها البشوشة، لم ينتبه طلال لوجودها حتى بدأت هي الحديث بقولها : - دكتور طلال .... العملية خلاص هتبدأ استمع طلال لحديثها فأغلق الحاسوب ليسألها بصرامة : - عملية إيه ؟ آجابته وهي لا تزال تقف مكانها : - عملية القلب وثب طلال عن مقعده ليقترب نحو السكرتيرة راميًا إياها بنظراتٍ مُتفحصة قبل أن يردف بصرامة : - اتصلي بداغر خليه هو يعملها .... أنا ورايا عملية تانية... ______________________________ تسير قدميه على الطُرقات الوعرة يركل هذه الحجارة الصغيرة التي تقابل طريقه بملل، يهيم بين الطُرقات في اتجاهه للمنزل ومعه حفنة من النقود يقوم بعدٌها والتأكد من كميتها في طريقه، فهو قد انتهى من بيع المزيد من تلك الممنوعات دون أن يدري به أحد. في طريقه للعودة اصطدم بشمس كالعادة والتي كانت في هذا التوقيت قد عادت من الجامعة التي تُلقي بها إحدى محاضراتها، فهي تعمل كمُعيدة بجامعتها التي تخرجت منها العام الماضي، كاد يُسقط النقود إثر اصطدامتها وكانت هي تعتذر له بقولها : - أنا أسفة والله ماخدتش بالي لم تكن تنتبه لوجوده لكنها ما إن لمحته حتى قالت بذهول : - هو إنت !! وكان هو يقول في الوقت ذاته : - إنتِ تاني !... إنتِ بقيتي تطلعيلي في البخت تأففت شمس بنفاد صبرٍ وواصلت طريقها صوب المنزل بينما تبعها ميجو دون اكتراثٍ لها حتى دخلت أقدامهما حديقة خضراء شاسعة تقترب من بنايتهم العتيقة، تلك الحديقة كانت قليلة الحشائش إلا من بُقعة واحدة بدأوا الاهتمام بها وزراعتها جيدًا، ومن بين تلك الأزهار كانت هُناك بعوضة تحوم حولهما في هدوءٍ أزعج ميجو وجعله يُريد قتلها ظانًا منه أنها ستلدغه. صفق بيده في الهواء ليلتقط تلك البعوضة المزعجة لولا صوت شمس الذي أوقفه بغضب : - إنت بتعمل إيه !!... رد عليها ميجو باندفاع : - إنتِ عايزاها تقرصني يعني ؟ نفت شمس حديثه بنفس ذات الاندفاع : - مش هتقرصك ... دي ناموسة ذكر، الناموسة الأنثى بس هي إللي بتقرص رمقها باستخفافٍ جعله يسأل : - وإنتِ اشعرفِك إنها ذكر مش أنثى نصبت شمس قامتها لأنها تُحب تلك اللحظات التي تُظهر للجميع ذكائها وعلمها الذي لا فائدة منه أبدًا : - عشان الناموس الذكر بيتغذى على النباتات ... أما الناموس الأنثى، فهي إللي بتدخل البيوت وبتمتص دم الإنسان عشان تاخد البروتين إللي بيساعدها على الإخصاب والخلفة ما إن استمع ميجو لحديثها حتى وضع يده على صدره ليشهق بصدمة ثم يقول : - يعني الناموسة كل ده طلعت بتغتصبني !! قهقهت لا إراديًا بعد استنتاجه الذي لم تُفكر به بُتاتًا، بقيت تسير بجواره على بُعد مسافة كافية لعدم اقترابهما اقترابًا مُحرمًا، أخذ الحديث يسير بينهما في مُزاحٍ وجدية وعِراك تارة أخرى حتى أصبحًا على بُعد مترٍ واحدٍ فقط من المنزل، في تلك اللحظة سألها ميجو بفضول : - هو إنتِ صحيح بتشتغلي إيه ؟.... أصل بالمعلومات إللي عندِك دي بقيت حاسس إنِك شغالة في الشركة الألمانية للقوارض تحوٌل وجهها إلى الغضب مرة واحدة عقب حديثه الذي جعلها تهتف باندفاع : - بتقول إيه يا بني آدم إنت .... أنا مستحيل اشتغل في التشكيل العصابي ده إللي بيأذي الحشرات بطريقة ملوثة للبيئة... رفعت سُبابتها وهي تتحدث باعتراض كما لو كانت تتحدث داخل إحدى المُنظمات الحقوقية، بعدها آشارت على نفسها مُعرفة إياها بفخر : - أنا بشتغل مُعيدة في كلية علوم أحياء.... وإنت بقى بتشتغل إيه ؟ أنهت سؤالها بفضولٍ جعله مُتبلمًا لفترة لا يعرف ما يُجيبها، أيُخبرها أنه يعمل بملهى ليلي ؟ أم يُخبرها بأنه يُتاجر بالممنوعات ؟، سُرعان ما نفض تلك الإجابات محاولًا التهرب بأية طريقة : - بـ...بقولِك ... السما شكلها هتمطر... ما تيجي نتسابق جري على العمارة اتسعت بسمتها وهي تُصفق بحماسٍ كطفلة في التاسعة من عُمرها، فقد تناست سؤالها لوهلة لتوافق على حديثه بصبيانية : - موافقة... يلا نجري لغاية هناك وإللي هيخسر أمه رقاصة كانت تقولها بسُخرية جعلت وجهه يُحتقن ويزدرد ريقه ببعض الحرج، تلاشى حماسه الزائف فجأة وهو يقول بنبرة خافتة : - خلاص بقى إجري إنتِ ... مبقتش فارقة لاحظت همهمته فسألت بفضول : - قولت حاجة ؟ انتبه لسؤالها فعاود الحديث بصوتٍ مسموعٍ مُقرر : - بقول يلا بينا بسرعة قبل ما تمطر ... قالها ثم هروٌل بسرعة فور شعوره ببعض القطرات تتساقط على رأسيهما، تبعته هي فيما بعد وعادت إلى منزلها دون أن تشعر بالانزعاج من ذاك الرجل الغريب.... ____________________________ تتعلق الآمال في شعرة، وعندما تُقطع تلك الشعرة، نفقد الأمل، ونفقد الرغبة في العثور على أملٍ غيره... صوت الهاتف يصدح بجوار أذنها فتنتشله هي للمرة التي لا تعلم عددها وتُغلقه بغضبٍ ثم تُلقي الهاتف أمامها على الطاولة وتسترخي مجددًا بظهرها للوراء محاولة نسيان تلك المكالمة ونسيان هذه الحياة التي تعيشها، فلم يعد للحياة طعمٌ منذ فقدت نصفها الآخر وفقدت معه الرغبة في مواصلة الحياة، ربما ما يُبقيها حية هذه الأيام هي صغيرتها بسملة ورفيقاتها الذين لم يتركنها أبدًا. - ما تردي عليه .... مش يمكن عايز يبرللِك قالتها قمر وهي تقترب من كوكي الماكثة جوارها تكاد ترد عليها لكن داليا تقطعها بصرامة : - أحسن .. إياكي تردي، سيبيه لحد ما يتربى ويعرف إنِك غالية والغالي تمنه كبير انبعث الشر مع كلماتها رغبة في الانتقام من جميع الرجال، فحقوق المرأة تنمو بداخل داليا خاصة وهي التي تعمل بتصليح العلاقات الزوجية، فعندما يتعلق الأمر بأصدقاءها، تتحوٌل من خبيرة علاقاتٍ زوجية، إلى خبيرة تدمير العلاقات الزوجية. - عارفة يا كوكي لو رديتي عليه .... والله لاقطع علاقتي بيكي تقدمت داليا بجذعها وهي تُدلي تلك الكلمات بصوتٍ مُهددٍ لا يخلو من الصرامة، تقدمت يسرى نحوهن كي تبدأ الحديث بجدية : - هنعمل إيه بقى في إللي اسمها نرمين دي ؟... هنسيبها تفلت بعملتها، والله نبقى ستات هفأ لو معملناش حاجة لخطافة الرجالة دي علٌقت كوكي بغلٍ دفين : - أنا لو عليا كنت عصرتها .... بس I don t know how أنهت الحديث بقلة حيلة لتُربت داليا على فخذها كي تُطمئنها وتُخبرها أن وراءها عصابة مُستعدة لإضمار الفساد والتخلص من تلك الحية، فكان صوتها أشبه بصوت أحد أفراد العصابة حينما يُخبره زعيمه بأداء إحدى المُهمات : - ولا تقلقي ... إحنا في ضهرك، وخطافة الرجالة دي لازم تروحي الشركة وتربيها ... وإحنا هنساعدِك أكدت قمر على حديثها بلهفة طفلٍ مُتحمسٍ لكارثة ما : - أيوة هنساعدِك ... روحي إنتِ بس الشركة، وإحنا هنقولِك تعملي إيه دار الحديث بينهن على هذا المنوال حتى اتفقن على ذِهاب كوكي إلى الشركة وتلقين تلك المدعوة بنرمين درسًا جيدًا يُعلمها أنها تعبث مع وحشٍ كاسرٍ مُستعدٍ للفتك بكلٍ من يقف أمامه، بعد فترة من الحديث، صدح الهاتف الخاص بداليا فآجابته على الفور وكانت مكالمة قصيرة جعلتها تثب من مكانها بعدها وتهتف لصديقاتها بيدها التي تلوٌح أمامهن : - يلا بسرعة قومو .... في اجتماع عندنا في الشقة هرعت نحو الباب وهي تستمع إلى سؤال يُسرى المُستفسر : - إجتماع إيه ؟ أجابتها داليا وهي ترتدي حذائها : - إجتماع مُهم جدًا .... يلا بقى عشان لازم تيجو .... ___________________________ عادة ما يجتمع الأصدقاء للهو والتسلية، أما في حالتهم، فأغلب الاجتماعات أما سببها كارثة، أو بعدها كارثة... يسترخي جابر بظهره على أريكة البهو يعبث بهاتفه الجديد وجواره لؤي يُساعده بإنشاء حسابٍ جديدٍ على الفيس بوك، من الناحية الأخرى يجلس خالد وجواره يُسرى تتشاور معه من شأن روايتها الجديدة، وقمر على الصعيد الآخر تتحدث مع والدتها على الهاتف ويبدو أنها تتعارك بسبب والدتها التي تتهمها بإضاعة أحد الكؤوس الفاخرة مُنذ آخر مرة زارتهم بها. وكانت كوكي بين هذا وذاك تجلس في صمتٍ تراقب من بعيد نظرات مُعتز المُلتاعة ومراقبته لها من بعيد ثم يُزيح عينيه عنها كلما انتبهت لمراقبته إياها. أتى كلًا من إسلام وداليا ومخيمر وكذلك الحسن بعد أن كانوا يتحدثون في أحد الأركان عمَ سيقولونه، حمحم إسلام أولًا حتى ينتبه الجميع ويتركوا مشاغلهم، فما إن انتبهوا حتى قال بصوتٍ قيادي مسموع : - دلوقتي إنتو طبعًا عارفين إن أنا وداليا قررنا إن إحنا نتثبت حال الصمت بينهم فأكملت داليا الحديث نيابة عنه : - وإحنا فعلًا بدأنا نعمل كدة .... وجبنا الأجهزة، وظبطنا كمان الأوضة إللي هنتثبت فيها أضاف إسلام على حديثها بنفس نبرتها العملية التي حملت شيئًا من الاستياء : - بس للأسف في جهاز ناقص .... والجهاز ده مش موجود غير في مكان واحد بس رفع سبابته مع آخر حديثه علامة على مكانٍ واحد، أكمل مخيمر حديثه هذه المرة متفوهًا : - المعمل القديم بتاعنا ... معمل ألفريد، بس دلوقتي بقى اسمه MTP قطع لؤي حديثهم بسؤالٍ صارم : - الجهاز شكله إيه ؟ رد عليه إسلام بسرعة : - دكتور حسن هو بس إللي يعرف آشار على الحسن حتى يبدأ الحديث لكن الحسن بدأ بطريقة غاضبة وهو يُصحح اسمه للمرة المئة : - اسمي الــ...حسن ... عدٌل من هِندام نفسه كي يسترد هدوءه قبل أن يشرح : - جهاز قد الدراع ... بيبقى شبه السونار بس أخف وزنًا .... وفيه مؤشرات حيوية للمخ، وجزء بيقيس الظواهر غير الاعتيادية توقف الحسن عن الحديث بعد أن شعر بقطراتٍ ساخنة تتقاطر من أنفه، فتدخل إسلام وأعطاه محرمة يستخدمها في توقيف نزيفه، مما جعل مخيمر يُكمل على حديثه بعلمية : - وطبعًا مش هنقدر نعمل التثبيت من غير الجهاز ده ... ده غير إن المعمل عليه حراسة شديدة، ومش بيقبل يخرج الأجهزة برة خصوصًا ده فهِم لؤي مقصد حديثهم فتقدم بجذعه ليردف بنظراتٍ ثاقبة وكلماتٍ تحمل من العِتاب ما تحمله من القسوة : - يعني إنتو من الآخر كدة ... عايزين تسرقو الجهاز آشار عليه إسلام وهو يؤكد حديثه : - عليك نور .... هو خطط السرقة مش بتطلع غير من الظُباط كانت السُخرية تُلطخ كلماته مما جعل قمر تتدخل باعتراض : - لا يا جدعان ... أنا برة الموضوع، إحنا أساسًا فاشلين وكل ما نسرق تحصل مُصيبة .... أبوس إيديكم أنا صغيرة ومش حِمل بهدلة تاني أكدت داليا على حديثها باستماتة : - قمر بتتكلم صح ... السرقة دي مش كارنا، إحنا مش حرامية .... بعدين الموضوع ده ممكن يوٌدينا ورا الشمس تدخل إسلام ليؤكد على أهمية هذا الجهاز بالنسبة لهم : - وإحنا لازم نتثبت .... ومن غير الجهاز ده، هنفضل متنقلين طول عُمرنا، والمصايب هتفضل تلاحقنا .... فخلينا نحاول، زي ما حاولنا قبل كدة كانت كلماته تحمل العِراك والإصرار على فِعل ما هو خاطيء، بل وما هو خطير أيضًا، فربما تنتهي تلك الخطة بسجنهم للأبد، استمر العِراك بينهم ما بين مُعارضٍ لتلك الفكرة ومؤيد لهذه الفكرة المجنونة، آشار إسلام في النهاية على خالد الذي كان صامتًا طوال العِراك يُتابع ما يحدث في هدوءٍ كعادته، فهو يمُثل الحكيم في كل مرة، لا يتحدث إلا إن تطلب الأمر ذلك. - ما تقول حاجة يا عم خالد أيقظه إسلام من صمته بتلك الكلمات التي جعلت خالد يعتدل في جلسته ويُتابعهم في شموخٍ أنهاه بكلماتٍ حكيمة ولغة فصيحة : - إذا أردنا أن نبني بيتًا .... فنحن لا نبني البيت بأنفسنا، بل نأتي بالمُهندس كي يُساعدنا في بناء هذا المنزل حال الصمت بعد تلك الكلمات الحكيمة التي حملت الحل في ألغاظها، لكن مُعتز قطع هذا الصمت ببلاهته المعهودة : - أاه...إنت قصدك نبني بيت عشان لما نسرق الجهاز نُحطه فيه ... والله فكرة ذكية، بس البيت ده هياخد وقت مش كدة أغلق خالد عينيه بتروٍ ولعن حماقته في قرارة نفسه، كاد يُصحح تلك الحماقة لكن جابر تدخل بحماقته الأخرى التي تُضاهي حماقة الطالب أمام ورقة الاختبارات. - لا لأ... هو مقصدوش نبنو بيت، هو قصده إن زي ما المُهندس بيبني بيت، أكيد يعني هيعرف يسرقلنا الجهاز هنا ولم يعد يتحمل خالد فانفجر بوجهيهما انفجار ينابيع المياه بعد انسدادها لفتراتٍ طويلة : - كفا حماقة أنت وإياه .... أنا أقول أننا إذا أردنا أن نبني بيتًا، فنحن نستعين بالمُهندس ... وهذا يعني أننا إذا أردنا أن نسرق، فنحن نستعين بـ_ قطع إسلام حديثه ليواصل هو ببعض الإعجاب لتلك الفكرة : - حرامي .... صح ! هنحتاج حرامي ينفذلنا العملية أنهى الحديث بلهفة لبتبعه جابر بسؤالٍ استفساري : - وإحنا هنجيبو حرامي منين ... إحنا منعرفوش حرامية توٌجهت الأنظار نحوه في ترقبٍ جعل أطرافه ترتجف، فهم لم ينسوا بعد حقيقته وسبب مجيئه إلى هنا، تلك النظراتٍ المُترقبة جعلت كيانه يهتز كالبرجين قبل سقوطهما، فكان يُتهته بالحديث أثناء قوله : - انتوو.. باصينلي كدة ليه ؟... أنا والله أقيَم حاجة سرقتها كانت طفاية سجاير تقدم إسلام نحوه وجذبه حتى وثب عن الأريكة، آدار بعدها يده حوٌل عُنقه في ودٍ تبعه بقولٍ : - إحنا عارفين إنك حرامي فاشل ... بس عارفين بردو إنك تعرف حرامية خفض إسلام حديثه مع آخر كلماته مما جعل الفكرة تلمع بعيني جابر وتجعله يقول : - أأه ... يبقى إنتو عايزين بابلو ... هو الوحيد إللي يعرف حرامية في كل حتة ربت إسلام على ظهره بفخرٍ قال معه : - عليك نور ... هو ده إللي إحنا عايزينه قطع لؤي حديثهما بنظراتٍ غاضبة غير راضية عمَ يحدث بالمرة، فهو على شفة جرفة بإحضار القوات والقبض على تلك العصابة التي تدعي أنها من عائلته وأصدقاءه، يعلم أن مُا يُخططون له ينصب في مسألة ضرورية، لكن مبادئه تمنعه من الاشتراك في شيءٍ كهذا، وفي نفس الوقت تدفعه للاشتراك وحمايتهم، فهم في نهاية الأمر أصدقاءه. - خلاص اتفقتو ... بكرة الصُبح هنتجمع كلنا تاني ونتفق هنعمل إيه ما إن أدلى تلك الجُملة حتى صرخ الحسن باعتراضٍ والعديد من أمواج الرُعب : - لااا ... صُبح لااا... شمس لأ بدأ جسده يرتجف مما جعلهم يرمقونه بحيرة وعلامات استفهامٍ تتكوٌن على عينيهم، فكانت تهمس قمر بأذن داليا مستفسرة : - هو عنده مرض من الشمس ولا إيه ؟ آجابتها داليا بنفس تلك النبرة الهامسة : - لأ عنده فوبيا أومأت قمر رأسها بتفهمٍ بينما عاود لؤي الحديث بصرامة مُغيٌرًا قراره بسبب غريب الأطوار هذا : - خلاص ... بُكرة الصبح، إسلام وجابر يشوفو موضوع الحرامي، وأنا هشوف موضوع المعمل لو عرفت أجيب الأجهزة قانوني ... بس لو معرفتش هنتجمع بليل تاني وهنتفق هنعمل إيه بصق تلك الكلمات ثم رحل عن المنزل لتنفض جلستهم ويرحلون واحدًا تلو الآخر على أن يجتمعوا مجددًا في اليوم التالي ويستقروا على خُطة تُساعدهم بتلك المُعضلة.... ________________________ كلما أردت شيئًا بشدة، فإعلم أن طريق الوصول لهذا الشيء سيزداد صعوبة عن الفترة التي لم تكن تريد بها هذا الشيء... بنايات مُتهالكة غير متناسقة تترامي وتكتظ بهذه المدينة الصغيرة، صوت السيدة بائعة الخُضار يصدح بجوارهم كنغمة موسيقية مُزعجة تُمتزج مع صوت بائع البطاطا وصوت صبي المُقهى وهو يُنادي على صاحب الطلب حتى يلتقط فنجان قهوته، كانت حارة شعبية طبيعية لا يُعكرها صفوٌ ولا يتخللها الغرابة، فخطواتهما تتقدم هذه الحارة حتى توقفا عند المقهى ذي الديكورات الكلاسيكية المُهترئة، جلس إسلام على أحد المقاعد الخشبية وجواره جابر يتلفت يمينًا ويسارًا بحثًا عن الشخص المُراد : - مرحب يا أفندينا ... طلباتكم ؟ قالها صبي المقهى بوٌدٍ فرد عليه إسلام ملتفتًا نحوه : - شوية كدة وهنطلب أومأ صبي المقهى ثم تركهم وشأنهم على أمل أن ينهالوا عليه بالطلبات بعد قليل، فكانت طاولتهما خارج المقهى تطل على الشارع مباشرة. مرٌت برهة من الصمت والانتظار التي جعلت الضجر يتغلغل إلى إسلام من شدة الملل : - هو مش ناوي ييجي ولا إيه ... خللنا قالها بنفاد صبرٍ فطمأنه جابر بحديثه : - هو قالٌي إنه جاي ... أهو أنهى الحديث بإشارة من يده على ذاك الرجل الذي تقدم نحو طاولتهما الصغيرة بعوالم مُكفهرة وسلسال من الفضة يتدلٌى على صدره ويتماشى مع تلك السترة السوداء التي تكشف عن ذراعيه وصدره المُكتظ بالعضلات، كان على وجهه أيضًا ندبة تعتلي أحد حاجبيه مع لفافة من التبغ لم تُفارق فمه منذ تقدم نحوهما بخطواتٍ تُذيب العظام من شدة رهبتها : - إنت جابر ؟ سأل بصرامة وهو يزيح أحد المقاعد فآجابه جابر بإيماء من رأسه تؤكد له بلهفة أنه جابر وأنه المُراد. أرخى الرجل ظهره للوراء مُعرفًا نفسه بفخرٍ لا يعلم إياهما سببه فيما عدا جابر الذي يعلم جيدًا : - محسوبك حمدي .... أكبر حرامي في المنطقة اقترب إسلام نحو أذن جابر كي يهمس بأذنه : - هو الحرامية كلهم فخورين بنفسهم ليه ؟ آجابه جابر بنفس تلك الكلمات الهامسة : - يمكن عشان يخلينا نثق فيه قطع حمدي نقاشهما بسؤالٍ صارم : - أؤومرو .... عايزني في إيه ؟ التفت برأسه نحو صبي المُقهى كي يطلب منه بصوتٍ جهوري : - تلاتة شاي هنا يا عبد السلام .... آعاد وجهه نحو كلاهما ليعاود سؤاله : - هااا .... بنك ولا شقة ؟ أنهى الحديث بخُبثٍ وصوتٍ مُنخفضٍ جعل إسلام يخرج من صمته بنفيٍ : - ولا ده ولا ده ... إحنا_ قطعه حمدي مجددًا ليستنتج هو : - يبقى عايزيني أسرق ورق مهم في مكان عملكم واجبلكم ترقية ... أصل مفيش إلا كدة نفى إسلام مُجددًا حتى يُخبره ما يُريدونه : - هي فكرة حلوة بس بردو لأ ... إحنا جايين عشان_ قطع حمدي حديثه للمرة التي لا يعلم عددها لكن هذه المرة حينما مرٌت أمامهم سيدة بعباءة سوداء وخطواتٍ متدللة مع خصلات شعرها المُتدلية من جحابها الزائف ومُستحضرات التجميل التي أغرقت وجهها، أطلق حمدي صافرة من جوفه تبعها بتغزلٍ وقح : - أيوة يا حلواااني عض على شفتيه السُفلية مع آخر كلماته مما جعل إسلام يقترب مجددًا نحو جابر كي يهمس بأذنه بسخرية : - هو ده حمدي الحرامي ولا حمدي الوزير ... ده إيه الهم ده لاح التذمر على حديثه مما جعل جابر يُطمئنه مجددًا : - متقلقش أنا هحاول اتفاهم معاه اعتدل جابر في جلسته ليُحمحم قبل أن يبدأ الحديث مع ذاك الذي يقطعهما دائمًا، لكنه قبل أن يبدأ وجد صبي المقهى يقف أمامهم ومعه صينية معدنية مستديرة تحتوي على أكواب الشاي التي وضعها أمامهم ثم رحل، إقترب جابر بجذعه كي يقول بأهمية : - معلم حمدي ... إحنا عاوزينك في سبوبة أخذ حمدي نفسًا عميقًا من لفافته ثم أطلقه في الهواء قبل أن يسأل : - والحلاوة كام ؟ إقترب إسلام ليُشارك جابر الحديث بنفس ذات الأهمية : - مش لما تعرف الأول السبوبة بعدين تبقى تشوف التمن رفع حمدي قدمًا فوق الأخرى بتعالٍ قال معه : - أنا مينفعنيش الكلام ده ... أنا باخد عربون 12 ألف جنيه قبل العملية وأربعين ألف بعدها ما إن أدلى تلك الكلمات حتى سقط فك إسلام اعتراضًا على هذا السعر البهيظ، فكان صوته أقرب لصوت العراك وصوت الردح : - إيه !!... 52 ألف !! ... ليه ! فاكر نفسك توم كروس ؟ لاحت نظرات الغضب على وجه حمدي بسبب تلك اللكنة الهجومية التي يتحدث إسلام بها؛ تدخل جابر في تلك اللحظة ليُصلح الموقف بقوله : - إهدى يا إسلام ... وجه ضفة الحديث نحو حمدي ليستكمل : - يا معلم 52 ألف ده كتير .... بعدين إحنا عاوزينك تسرقو جهاز جوة معمل، يعني مصلحة مفيهاش فلوس أدار الكلمات داخل رأسه قبل أن يردف بعملية : - ما هو المعمل ده أكيد متأمن ... والحكومة ممكن تعكشني... أرخى ظهره للوراء كي يُدلي آخر كلماته : - بس إكرامًا للمعلم بابلو هعمل معاكم جميلة .... هاخد خمس تلاف عربون وتلاتين ألف بعد العملية ... بس كدة الرجالة إللي هيساعدني عليكم كاد إسلام يُبدي اعتراضه لكن جابر سبقه بنبرة حازمة غير قابلة للمزيد من النقاش، فهو متأكد أن نقاشًا آخر مع ذاك المُجرم لن يجعلهما يتركان تلك المنطقة في سلام. - وإحنا موٌافقين... هكذا انتهى الحوار بمصافحة بالأيدي وتأكيدٍ على ارتكاب واحدة من أكثر خططهم خطورة وتهوٌرًا .... ________________________ سرقت نفسًا عميقًا ثم أطلقته وهي تطيء بأقدامها باب الشركة التي يعمل بها زوجها، فهي تعلم أن اليوم لديه اجتماعٌ خارج الشركة حسب ما أخبره إياها من أسبوع، لهذا السبب انتهزت الفرصة وقررت أن تأتي اليوم لتُلقن تلك الحية درسًا عمَ فعلته معها آخر مرة، فمن هي حتى تُحاول التدخل في علاقتهما الحبيبة وإفساد حياتهما هكذا بهذه البساطة، يبدو أنها لا تعلم مع من تلهو. كانت تضع السامعات داخل أذنها تستمع إلى تلك المكالمة الورادة من صديقاتها لعلهن يحثونها على تلك المشاجرة، فشجارات كوكي أشبه بشجارات حواري أمريكا الراقية، وتلك الشجارات بالطبع لن تتناسب مع هذه الحية التي تحتاج لمهارة الشجار المصري الأصيل. - أيوة يا كوكي ... دخلتي مكتبها ؟ كان هذا سؤال داليا وهي داخل منزلها وجوارها كلًا من قمر ويُسرى تستمعان إلى تلك المكالمة وتستعدن لإلقاء التعليمات والنصائح. تتجوٌل كوكي من الجهة الأخرى داخل تلك الشركة الناشئة الصغيرة التي لم تخلو من العديد من الموظفين، لكنها من بين تلك الحُجر استطاعت أخيرًا أن تعثر على نرمين الجالسة داخل مكتبها تُحدق بالحاسوب بلا اكتراث. لطخ الغضب وجهها وجعلها كأسدٍ ضريحٍ يستعد للانقضاض على فريسته، دفعت الباب بقوة تُعادل قوة الفيل في الغابة، وبنظراتها المُشتعلة إقتربت أكثر نحو نرمين التي لاحظتها فورًا وأخذت الحيرة واللامبالاة تُلطخان وجهها وكلماتها : - نعم ... عايزة حاجة ؟ قالتها ببرودٍ واضح حتى تستفزها فاستمعت صديقاتها إلى كلمات نرمين مما أكد لهن أن المبارة قد بدأت الآن ... - روحي جيبيها من شعرها قالتها قمر باندفاعٍ اعترضت عليه يُسرى بقولها : - لأ مش هينفع تستخدم العُنف ... وجهت حديثها نحو الهاتف حتى تنصح كوكي : - قوللها ثكلتكي أمِك تدخلت داليا لتوٌقف اقتراحاتهما الحمقاء بقولها : - هي بتتخانق مع كفار قُريش !! ... آعادت وجهها نحو الهاتف لتقول : - بقولك إيه يا كوكي .... حاولي تستفزيها ... كلميها ببرود وإوعي تتعصبي ... كل ما تتعصبي، كل ما هتسفزِك أكتر أبعدت كوكي وجهها عن نرمين حتى تطلب منهن بهمس : - أيوة أقولها إيه ؟ تدخلت يُسرى حتى تُخبرها : - قوللها إنتِ فاكرة إن الشويتين إللي عملتيهم قدام بيتي هيعصبوني !!... كررت كوكي حديثها بلكنة تبدو تمثيلية للغاية : - إنتِ فاكرة إن إللي عملتيه قدام بيتي هيعصبني ... أكملت يُسرى نُصحها بقولها الذي مثٌلت فيه الردح وكأنها تتعارك مع بائعة خضراواتٍ في حارة شعبية : - لا يا مـــامــا_ كررت كوكي حديثها بنفس الطريقة التمثيلية لتستمع إلى اعتراض قمر الذي كان : - لا بلاش لا يا ماما ... قوليلها لا يا عينيـــا ... عشان تقللي منها أكتر استجابت كوكي لحديثها وكررت آخر جملة لتستمع إلى اعتراض داليا هذه المرة : - لا لا لأ .... قوللها يا يا حيـــلتها ... دي هتبقى أحلى ولمرة أخرى تُكرر كوكي آخر جملة ببلاهة جعلت نرمين تُحدق بها بغرابة وتقول بسرها : من هذه الحمقاء التي تقف أمامي ؟ - إنتِ عايزة إيه ؟ آجابتها كوكي بصلابة كما أخبروها ولكن ليس بالضبط : - عايزاكي تـgo away from my husband استمعت داليا إلى لكنتها الأجنبية والتي نهرتها من أجلها : - يا بت مش بالانجليزي ... إنتِ مش في جاردن سيتي تستمع كوكي إلى تعليمات صديقتها جيدًا بينما كانت نرمين تحاول إثارة حفيظتها أكثر بلكنتها المُستفزة : - ولو قولتلِك إني مش هبعد ... وإني بحب زيزو، وإن هو كمان بيحبني ... هتعملي إيه ؟ اتكأت على آخر كلماتها مما جعل شرارات اللهب تتقاذف من عيني كوكي وداخلها يرغب بالانقضاض على هذه العقربة وتقطيع خُصلات شعرها بين يديها، لكن العنف ليس من مبادئها ولا تعلم لم جسدها متيبسٌ ولسانها فاقدًا للقُدرة على الحديث. استمع صديقاتها إلى كلمات نرمين فتدخلت قمر لتنصحها : - قوليلها مالك بتتمحلسي على إيه وإنتِ شبه البُرص الجعان وزيزو مش هيعبر واحدة زيِك حاولت كوكي نقل تلك الجملة بنظرات اللهب التي تجتمع مع حديثها الغاضب : - مالك بتتمسـ... بتتلمـ.. بتتسمـ... توقفت عند هذه الكلمة التي نسيها عقلها فالتفت لتسأل قمر مجددًا : - هي كانت إيه ؟ آجابتها قمر باتكاءٍ على حروف تلك الكلمة حتى تستطيع حفظها : - بتتمحلسي أومأت كوكي دلالة على الفهم لتلتفت مجددًا صوٌب نرمين وتُخبرها بثقة : - مالك بتلحسي على إيه... انفجرن في الضحك من الجهة الأخرى، على ثقتها التي لا يعلمن سببها، فكانت داليا تقول بسُخرية : - بتلحس إيه يا بت هي بتاكل أيس كريم ؟ بينما في الجهة الأخرى كانت نرمين تقترب أكثر نحو كوكي وتُخبرها بكلماتٍ أقرب إلى التهديد : - بغض النظر عن إني مش فاهمة إنتِ بتقولي إيه ... بس أنا مش هسيب زيزو ... وهفضل معاه لغاية آخر العُمر التقطت صديقاتها تلك الكلمات النارية التي جعلت داليا تنصحها بسرعة : - أوعي تسكتلها يا كوكي ... اشهقي شهقة الرقاصات وشرشحهلها لم تفهم كوكي معنى حديثها، لكنها ما إن استمعت إلى كلمة راقصة، حتى تبادر إلى ذنها شيءُ واحد فقط .... قهقهة رقيعة ذات رنة عالية خرجت من جوف كوكي التي تظن أنها تواكب الحارات بتلك القهقهة التي التقطتها من أحد الأفلام، تلك القهقهة التي جعلت نرمين تُحدجها بنظراتٍ أكثر غرابة وتتأكد أكثر أن التي تقف أمامها من المجاذيب، بينما في الجهة الأخرى كانت داليا تلطم على خدها وتنهر كوكي بخيبة أمل : - يا بت مش الشهقة دي ... الشهقة التانية بتاعت الخناقات قطبت كوكي حاجبيها وابتعدت على نرمين كي تطلب منهن بهمس : - هي شهقة الخناقات دي شبه شهقة الملوخية ؟ أنكرت يُسرى حديثها بقولٍ : - لأ لأ... الشهقة بتاعت الخناقات دي فيها سحبة كدة... لما بتشوفي رقاصة بتتخانق بتستخدها، وعادة ستات الحواري بردو بيستخدموها همست كوكي بهاتفها باستنجاد : - ماشي .. أعملها إزاي بقى ؟ تدخلت قمر بالحديث كي تنجد الموقف : - سيبِك من الشهقة وخليكي في نرمين دلوقتي استجابت كوكي لتعليماتها والتفتت وراءها حيث وجدت نرمين تقترب أكثر نحوها وتكاد تتخطاها وتتركها وحيدة في هذا المكتب، لكنها قبل أن ترحل بصقت آخر الكلمات بتهديدٍ صريح : - خليكي بعيد يا شاطرة عشان إنتِ مش قدي بصقت تلك الكلمات ثم تركت المكتب، فما إن بقت كوكي وحدها حتى أخرجت هاتفها وقرٌبته نحو فمها مع ابتسامة متلهفة غمرت وجهها وهي تقول : - أنا عرفت حاجة مُهمة ... نرمين دي شكلها أكبر مني، يعني ممكن تبقى أكبر من زيزو قطبت داليا حاجبيها من هذا الاستنتاج الغريب الذي جعلها تسأل : - وإنتِ عرفتي منين إنها أكبر منِك آجابتها كوكي بنفس لهفتها البلهاء : - أصلها قالتلي إن أنا مش قدٌها .... تفتكري كان قصدها إن أنا أصغر منها ؟... أصل ليه مش هقرٌب من واحدة أصغر مني يعني... بقيت استنتاجاتها الحمقاء تخترق سماعة الهاتف وتكاد تصيبهن بشللٍ جُثماني، فكانت قمر تهتف بحسرة : - يا عيني عليكي يا بسملة ... عندها أم وأب أهبل من بعض أمسكت داليا الهاتف كي تدلي آخر نصائحها بخيبة أمل : - إمشي يا كوكي من المكتب ... إحنا قولنالِك تتخانقي معاها مش تضحكيها عليكي صدح صوت بكاء بسملة ليخترق جلستهن ويجعل داليا تهتف بسُخرية : - تعالي يا بسملة شوفي خيبة أمِك ... وهكذا استمرت السُخرية بينهن بعد أن أنهت داليا المكالمة والتفتت نحو بسملة لترعاها وتواصل الحديث مع قمر ويُسرى على أمل أن يعاودن تلقين كوكي جيدًا ومعاتبتها على تلك المهزلة، التي على الأحرى جعلت نرمين تشفق على حالتها بدلًا من أن تهابها .... ______________________________ مُعظم القرارات الخاطئة التي نتخذها، نتخذها ونحن نعلم أنها خاطئة، لكننا لسببٍ أو لآخر، لا نجد خيارًا سواها... انتهى الوضع بهم في نفس ذات البقعة التي يبدأ منها جميع المشاكل، فها هم يجتمعون مجددًا داخل البهو الخاص بمنزل إسلام بعد أن أحضروا معهم اللص الذي سيُساعدهم في تنفيذ تلك العملية، يعلمون جيدًا أن السرقة ليست أفضل الإختيارات، لكن بدون هذا الجهاز لن يستطيعوا التثبيت أبدًا، أي تعريض حياتهم للخطر الآن، أفضل من تعريضها للخطر بقية حياتهم. ارتسم الامتعاض على وجه لؤي وهو يُراقب هذا اللص عن كثبٍ وداخله يتمنى تكبيله والقبض عليه هو وبقية أصدقاءه، أصبح متأكدًا الآن أنه بين حفنة من المجرمين والحمقى، لكنه مع ذلك يظل صامدًا يُمني نفسه بانتهاء تلك المُهمة على خير وحصولهم على ذاك الجهاز اللعين لفترة مؤقتة ثم يُعيدونه مجددًا من حيث أتى. ترأس إسلام هذا الإجتماع وكان يهتف بقيادية : - دلوقتي إحنا اتفقنا مع حمدي ... إن هو هيعملٌنا الخطة... وإحنا هنساعده آشار عليهم مع آخر كلماته مما جعل الشكوك تتداخل بذهن لؤي الذي لمِح مكنون الإشارة وتوجهها نحوه، لهذا السبب أردف بتساؤل : - إحنا مين ؟ آجابه إسلام بثقة : - إحنا ... أنا وزيزو... وجابر وإنت ما إن أنهى إسلام جُملته حتى انتقلت طفرات الغضب داخل لؤي الذي لم يتفقوا معه على مشاركته في هذا الأمر، خاصة مع لص : - إنت !!... وإنت فاكرني هشترك معاكم في حاجة زي دي قالها باستهجان واضح جعل إسلام يقترب نحوه ويُحاوطه بذراعه رغبة في استمالته لحصوله على مساعدته : - يا لول بقى ... إنت عارف إن غرضنا شريف، بعدين إحنا مش هينفع نعمل حاجة زي دي من غير مساعدتِك تدخل حمدي بنقاشهم ليتحدث بنبرته السوقية ولفافة التبغ التي ترتكن بين شفتيه : - بيني وبينك يا رياسة .... الحوار في لبش ... عشان كدة محتاج تلات أربع تنفار يساعدونا.... وإلا كلنا هنروح في دوكة استمعت قمر لحديثه وكانت في هذا الاجتماع هي وبقية النساء فيما عدا يُسرى وخالد اللذان استئذنا للبقاء مع أبناءهما، تقدمت قمر نحوهم لتحاول طمأنتهم بثقة والكثير من الفخر : - دوكة إيه ... مفيش الكلام ده ... لؤي حبيبي ظابط ومش هيسمح لحد فينا إنه يتسجن ما إن بصقت تلك الكلمات حتى سقط فك حمدي في صدمة وشعر أنه وقع في مصيدة الفئران، أما عن لؤي فكان يكبح لِجام غضبه بضغطه على شفته السُفلية وتمتمته في قرارة نفسه : - يعني أطلقها دي ولا أعمل إيه ... ظهر صوت حمدي المصدوم ليخترق نقاشهم : - ظابط !! ... يعني إنتو عاملين الهلومة دي كلها عشان توٌقعوني .. طب وربنا ما هرحمكم كاد يرحل عن المنزل لولا يد إسلام التي امتدت وأوقفته محاولًا قدر الإمكان تطيٌب خاطره حتى لا يرحل ويُدمر خطتهم بأكملها : - إستنى بس يا معلم حمدي .... يعني إحنا لو عايزين نقبض عليك كنا هنجيبك البيت بردو ؟... مش كان الأحسن نطلب البوليس وإحنا هناك ؟ توقف حمدي عن السير بعد أن بدا كلام إسلام مُقنعًا بالنسبة له، فإن كانت هذه مصيدة، لما كان الآن يتلوى داخلها بعد أن كُبلت يديه بالأغلال، مع ذلك لا يزال بعض الشك يُساوره مما جعله يفرض شروطه احتياطيًا : - كلامك موزون ... بس كدة كلامنا هيتغير .... ومش هاخد أقل من 12 ألف عربون... وإلا بقى شوفولكم حد غيري تنهد إسلام بخيبة أملٍ ولم يجد أمامه بُدًا من الإختيار والمساومة مما جعله يهتف باستسلام : - موافقين ... يلا بقى عشان نتفق هنعمل إيه ؟ أومأ حمدي إيجابًا وعاد إلى داخل البهو حيث يجلس الجميع، ارتكن على أحد المقاعد ليسأل : - مين إللي هيكون معايا ؟ تدخل جابر ليُعرف نفسه بفخر : - أنا جابر ... حرامي سابقًا ... بس بتسلق وبنط وبعمل إللي إنت عاوزه تقدم إسلام ليُعرف نفسه بفخرٍ هو الآخر : - وأنا إسلام ... دكتور جراحة.... وأنا وجابر نقدر نراقب أي حاجة من غير ما حد يحس، وده هتعرفه بعدين وثب لؤي عن المقعد ليقف أمام حمدي مباشرة ويرميه بنظراتٍ متوٌعدة قال معها بغلظة : - لؤي ... أنا إللي هأمن ضهركم ... بس عارف لو حاجة تانية غير الجهاز اتسرقت هعمل فيك إيه ؟ كاد يمسكه من تلابيبه لولا يد إسلام التي حالت بينهما كما السد الذي يحول بين المياه الراكدة والمُندفعة. - إهدى يا عم لؤي ... خلينا نخلص من العملية دي وكل واحد يروح لحاله زفر لؤي الهواء من فمه بضيقٍ ثم عاد إلى مقعده متجاهلًا تلك النيران التي تنبعث بداخله وتقسم على إضمار الحريق حوله. وجه حمدي أنظاره نحو مُعتز الذي يجلس في عالمٍ آخر يُتابع ما يحدث من بعيد ولا يعلم ماذا يقول، فهو الآن أشبه بالبطة السوداء التي تجلس بين أقرانها من البط الأصفر، وجد حمدي يوجه الحديث نحوه كي يسأل بفضول : - وإنت بقى ... مش هتقول إنت مين ولا لازمتك إيه ؟ انتبه معتز لحديثه فرفع وجهه نحوهم في تبلمٍ لا يعلم حقًا ماذا يُجيب، فلا يتذكر أي من الإنجازات أو المهارات التي لديه، فمثلًا إسلام، يتمتع بالذكاء في بعض الأحيان، ناهيك عن قُدرته التي تجعله يتحوٌل إلى روحٍ طائفة وكذلك جابر الذي آضاف على قُدرته كوٌنه يتسلق ويقفز بمهارة، أما لؤي، فهو الوحيد القادر على استخدام الأسلحة والقتال والدفاع عنهم، لكنه لا يمتلك أي من المهارات، ولا يعلم حتى فائدته في تلك العملية، ومع ذلك آراد أن يدلي أي من المهارات حتى يشعر بالقليل من الفخر أمام هذا الغريب. - أناا...أنااا... أنا إللي بحُط النص لمونة في التلاجة أحقًا هذا ما جال بخاطرك الآن !! هكذا حادث نفسه بعد أن بصق تلك الكلمات التي خرجت في محاولة منه لتعظيم نفسه، فما إن استمعوا إلى حديثه الأبله حتى بقيت الوجوه تُحدق به وحالة من الصمت تتلبسهم تلتها عوالم الاستفهام التي لطخت وجه حمدي وجعلته يقول : - هاا !؟ تدخل إسلام ليدخل في صُلب الموضوع : - سيبك منه ... دا زيزو ... وهو إللي هيسوق أومأ حمدي مُتفهمًا لتمٌر برهة قصيرة من الصمت اعتدل فيها إسلام في جلسته قبل أن يُعاود الحديث بقيادية : - كدة إحنا عرفنا إللي هنعمله ... مخيمر وحسن هيقعدو مع حمدي يفهموه شكل الجهاز والمعمل من جوة آشار على مخيمر والحسن الذي يجلس بجواره والذي هتف باعتراض ونبرة غاضبة : - اسمي الــحسن آشاح إسلام بيده بلا مبالاة ليواصل الحديث بنفس تلك القيادية : - ما علينا ... البنات هيفضلو في البيت... ولو حصلنا أي حاجة، داليا هتعرف وهتبلغكم أومأت الفتيات إيجابًا ورضخن ببقائهن في المنزل هذه المرة حتى لا تزداد الشكوك حولهم عندما تتوقف العديد من السيارات أمام المعمل، وفي جميع الأحوال إذا حدث لهم أي مكروه، فستنتقل داليا إلى جسد زوجها أو جسد جابر وتعرف ما يحدث معهم بتفاصيله. - أنا ولؤي وجابر ... هندخل المعمل مع حمدي ... ومُعتز هيستنى في العربية عشان نهرب علطول أومأوا رؤوسهم إيجابًا مما جعل إسلام ينتهي من الحديث بجُملة صارمة : - استعنا على الشقى بالله ... بكرة هننفذ العملية .... يُتبع 💕❤ _____________________________ لمحة تاريخية عن القضية دعى موسى عليه السلام فرعون بالإيمان بالله ورفع العذاب عن بنو اسرائيل والسماح لهم بترك مصر، فآبى فرعون بغطرسة واستمر في تعذبيهم، مما جعل الله يرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع ومع ذلك استكبروا وجحدوا، أوحى الله إلى سيدنا موسى بالخروج ببني اسرائيل، فضرب موسى الأرض بعصاه فانفلق البحر فكان كل فرقٍ كالطود العظيم، نجا موسى ومن معه وأُغرق الباقيين " فرعون وجنوده ". مكث بنو اسرائيل في سيناء مصر لمدة 34 عامًا حسب ما كُتب في التوراة، ثم فتحوا بعدها الأرض المُقدسة " فلسطين " بقيادة يوشع بن نون عليه السلام بعد تيههم في سيناء. دخلوا أرض المقدس من ناحية نهر الأردن، وقسم المؤرخون تاريخهم في فلسطين إلى ثلاثة عهود : العهد الأول " عهد القضاء " وقاموا فيه بمحاربة الكنعانيون " الفلسطينيون " وقسٌموا الأرض بين أسباط بني اسرائيل، وعلى كل سبط رئيسًا من كبرائهم وعلى جميع الأسباط قاضيًا واحدًا، استمر هذا الحال لأربعمئة عامٍ وكانت لا تخلو من الحروب بينهم وبين أعدائهم. العهد الثاني " عهد الملوك " وبدأوا فيه الحُكم ملكيًا وكان طالوت أول ملكٍ لبني اسرائيل ويُسمى في كتابهم " شاؤول "، ومن بعده أتى داوود عليه السلام ثم ابنه سُليمان الذي بنا هيكل سُليمان، وكان عهدهم من أزهى العهود. العهد الثالث " عهد الانقسام "، وكان فيه النزاع بين رُحب عام ( ابن سليمان ) ويُرب عام ( ابن نُباط )، استقل رُحب عام بسِبط يهودا وبن يمين وكوٌن دولة في جنوب أرض كنعان عاصمتها بيت المقدس وسُميت دولة يهودا، بينما استقل يرب عام بالعشرة أسباط الأخرى وكوٌن دولة في الشمال سُميت اسرائيل وعاصمتها نابلس، وسُمي فيها اليهوديين بالسامريين نسبة إلى جبل سامر الذي اشتراه أحد الملوك " عُمري " وأسماه " السامرة ". السامريون غيروا قبلتهم من بيت المقدس إلى جبل يُسمى حرزين، واعتبرهم اليهود من شعب يهودا من الملاحدة والكُفار بسبب تغييرهم القبلة ..... ( يُتبع ) ___________________________ ياريت نلتزم بالمقاطعة عشان دي أقل حاجة ممكن نعملها، وكمان أنا بكتب المعلومات التاريخية دي عشان نعرف أكتر عن القضية ومننسهاش، فياريت محدش ينسى يدعي لأهالي فلسطين وغزة. بالنسبة بقى للرواية، فأنا لتاني مرة بقول، إن إللي الأبطال بيعملوه كله غلط، وأنا عارفه إنه غلط، بس البني آدم بيغلط عادي، وهُما هيتحاسبوا إن شاء الله مع الأحداث، المهم بقى قولولي رأيكم في الفصل وفي الرواية بشكلٍ عام ولو في أي نقد ياريت تقولولي ومتنسوش الفوت 🙏🥰

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أرواح ضائعة " أرواح متنقلة 2 "

المؤلف نوران أشرف محمد
2024/06/15 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 0: المقدمة
2024/06/15
الفصل 17: الفصل السادس عشر ( النصف الآخر )
2024/06/15
الفصل 18: الفصل السابع عشر ( ضيوف غير مُرحب بهم )
2024/06/15
الفصل 19: الفصل الثامن عشر ( بداية المعركة )
2024/06/15
الفصل 20: الفصل التاسع عشر ( تبادل )
2024/06/15
الفصل 21: الفصل العشرون ( كشف المستور )
2024/06/15
الفصل 22: الفصل الحادي والعشرون ( مكبلًا بالأغلال )
2024/06/15
الفصل 23: الفصل الثاني والعشرون ( عفريت !! )
2024/06/15
الفصل 24: الفصل الثالث والعشرون ( البوابة !! )
2024/06/15
الفصل 25: الفصل الرابع والعشرون ( أوقعهم العدو )
2024/06/15
الفصل 26: الفصل الخامس والعشرون ( جسدٌ بلا روح )
2024/06/15
الفصل 27: الفصل السادس والعشرون ( العين بالعين والسن بالسن )
2024/06/15
الفصل 28: الفصل السابع والعشرون ( التثبيت )
2024/06/15
الفصل 29: الفصل الثامن والعشرون ( النهاية )
2024/06/15
الفصل 30: أرواح ضائعة ( الخلاصة )
2024/06/15
الفصل 16: الفصل الخامس عشر ( مشفى المجاذيب )
2024/06/15
الفصل 15: الفصل الرابع عشر ( عصيان نتيجته الدمار )
2024/06/15
الفصل 1: ملخص الفصل الأول
2024/06/15
الفصل 2: الفصل الأول ( عد تنازلي )
2024/06/15
الفصل 3: الفصل الثاني ( قرار إجباري )
2024/06/15
الفصل 4: الفصل الثالث ( طلق !! )
2024/06/15
الفصل 5: الفصل الرابع ( عودة الأخ الضال )
2024/06/15
الفصل 6: الفصل الخامس ( تصفية حسابات )
2024/06/15
الفصل 7: الفصل السادس ( لن تخرج حيًا )
2024/06/15
الفصل 8: الفصل السابع ( خائن !! )
2024/06/15
الفصل 9: الفصل الثامن ( قطعة ناقصة )
2024/06/15
الفصل 10: الفصل التاسع ( لصوص )
2024/06/15
الفصل 11: الفصل العاشر ( وقع بين يديه )
2024/06/15
الفصل 12: الفصل الحادي عشر ( اختطاف جماعي )
2024/06/15
الفصل 13: الفصل الثاني عشر ( جاسوس )
2024/06/15
الفصل 14: الفصل الثالث عشر ( ضربة أفقدته الوعي )
2024/06/15
الفصل 31: الرواية الجديدة
2024/06/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة