الفصل الرابع والعشرون ( أوقعهم العدو )

الفصل الرابع والعشرون ( أوقعهم العدو )

19 0

بسم الله الرحمن الرحيم " يارب لا نملك إلا الدُعاء : اللهم اهزمهم وأرنا فيهم عجائب قُدرتك؛ فإنهم لا يُعجزونك، اللهم احصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تُغادر منهم أحدًا " لا تنسوا الدُعاء لأهالي فلسطين 🙏 __________________________ تذكر أنك ستواصل المحاولة حتى نهاية الطريق، فأفضل المفاجآت آخرها، وأصعب الصدمات لا تأتي سوى قُرب النهاية... هالة متوٌهجة جعلتهم يغلقون أعينهم من شدة سطوعها، تراجعت أجسادهم إلى الوراء ليسمحوا لتلك الهالة أن تُغطي على الساحة وتجعلهم يُحدقون بها في ذهول، ليست هذه أول مرة يتسببون بها بفتح البوابة، لكن عوالم الذهول والانبهار ستزال على وجوههم كلما رأوها، وربما هذه آخر مرة يروها بها. خرج رؤوف من ذهوله ليتقدم بخطواتٍ مُترددة مُرتعشة صوٌب هذه الهالة وداخله العديد من المشاعر المُختلطة، قلبه يحثه على المواصلة، وعقله يُخبره أن يُراجع قراره مرة أخرى، بقي يُبادل نظراته بين تلك الهالة المتوٌهجة ونظرات إسلام وداليا التي لم تخلو من الذهول وبعض الخوف، فعلى الرغم من قلة المُدة التي بقيا فيها مع رؤوف، إلى أنهما سيفتقدانه للغاية، لا يعرفان كيف سيشهدا رحيله عن العالم بسببهما، يشعرا وكأنهما يُعطيانه سكينًا كي ينحر به عُنقه. ليتهما لم يدلانه على تلك البوابة حتى لا يشهدا رحيله، لكنهما قطعا وعدًا عليه حتى يُعطيهما الطريقة المُثلى للتثبيت، وحاولا أيضًا اقناعه بالعزوف عن تلك الخطوة، لكنه لم يأبى لهما، يريد أن ينتهي من تلك الحياة عديمة الفائدة بأية طريقة، لا يُريد أن يحيا مُتعلقًا ما بين الموت والحياة، وبما أن الجميع يعتبره ميِتًا، فلا أحد سينتبه من رحيله كُليًا عن العالم. إقترب أكثر نحو البوابة ولاتزال تلك الترددات تعبث بعقله، لكنه في النهاية، استجاب لمَ يمليه عليه قلبه وقرر أن يُهديء من روعه ويتحمل نتيجة اختياراته، قُرر أن يُنفذ ما آراد تنفيذه كل هذه الأيام. التفت نحو إسلام وداليا ليرسم لهما بسمة هادئة موٌدعة قال معها بامتنان : - شكرًا ... أناا... مش عارف اشكركم ازاي على اللي عملتوه تنهد تنهيدة عميقة كادت تجعل دموع داليا تنهمر كما لو أنها تعرفه مُنذ سنوات، فهذه أول مرة تشهد وداع أحدهم بهذه الطريقة، تشعر وكأنها توٌدع صديقها قبل أن يخوض المعركة والتي على الأحرى سيُقتل بها ولن تراه مُجددًا. كانت حالة إسلام لا تختلف عن حالتها، بل آراد أن ينقض عليه ويُبعده عن تلك الهالة ويجبر زوجته على محو تلك الطلاسم، لكنه في النهاية لم يقدر على تنفيذ ما يُريده بسبب رغبة رؤوف وعزمه على تنفيذ ما يُريد، فهو يستعد لتلك الخطوة مُنذ أيامٍ عدة، وإذا قاما بمنعه فسوف يفتحها هو على كل حال، فهو قد علِم الطريقة منهما. - أنا بجد مش عارف اقولكم إيه ... بس الشوية اللي قعدتهم معاكم ... كانو أفضل ساعات قضتهم في حياتي... وأتمنى لو الزمن رجع بيا عشان اقابلكم بحق وحقيقي أنهى حديثه ببسمة موٌدعة دفعت إسلام للاقتراب منه وأخذه في عناقٍ طويلٍ وتربيتاتٍ عديدة على ظهره ثم ابتعد عنه ليوٌدعه ببعض الضيق : - واحنا كمان لينا الشرف اننا عرفنا واحد زيِك ... كان نفسي اقولك ياريتك كُنت واحد مننا بس افتكرت إن كلنا مجانين، وانت لو بقيت معانا مش بعيد يطقلك عرق ولا نلاقيك بتلف في السرايا الصفرا أنهى حديثه بمُزاحٍ جعل رؤوف يُقهقه بحرارة ثم يعود مُجددًا إلى بسمته الموٌدعة تزامنًا مع كلمات داليا الحزينة : - هو لازم يعني تروح العالم التاني ... ما يمكن دورك لسة مخلصش قالتها ببعض الرجاء لتتلاشى بسمته ويحلٌ محلها الرضا أثناء قوله : - أنا مقدر إنكم حاسين بالذنب عشان بتساعدوني اعمل كدة ... بس أنا في الحالتين كُنت هعدي من البوابة، حتى لو انتو مظهرتوش قُدامي ... أنا خلاص ... دوري انتهى من ساعة موت مراتي وابني ... أو يمكن انتهى لما قابلتكم صمت بُرهة عن الحديث ليبتعد عنهما بخطواتٍ بطيئة تقترب أكثر نحو البوابة حتى بدأ شُعاع تلك الهالة يبرق من وراء ظهره، لم يشأ أن يقترب منه إسلام أو داليا حتى لا يتعثرا وتبتلعهما تلك البوابة، لهذا السبب بقيا متيبسين في أماكنهما يُتابعانه بضيقٍ شديدٍ رغم أنه يبدو سعيدًا وهو يلوٌح لهما ويُنهي آخر كلماته الموٌدعة : - خُدو بالكم من نفسكم ... وسلمولي على ساندي ... و.... توقف بُرهة عن الحديث ليقترب أكثر نحو البوابة ثم يقول برجاء : - ادعولي ... وافتكروني دايمًا ... سلام ما إن أنهى كلماته حتى تلامست أطيافه بتلك الهالة التي ابتلعته فورًا أمام نظرات إسلام وداليا، اختفى رؤوف عن الوجود وهذه المرة للأبد، أنهى طريقه رغم أن خالقه أعطاه فُرصة أخرى، ورغم أن داليا وإسلام لم يكونا مع هذا الأمر أبدًا، إلى أنهما قررا أن يتحليا بالصمت ويكتفيا بالدُعاء والصلاة على روحه التي رحلت عن هذا العالم للأبد .... ________________________ - ونسيَح جبنة رومي ونشرب اتنين شاي ... دا معاكي أنا بنسى همومي جنبك مفرحش ازاي... يتغنى إحسان بتلك الكلمات بطريقة مرحة أعرب معها عن سعادته البالغة، وكانت سُمية بجواره تُشاركه الغناء تارة وتُقهقه تارة أخرى، فقد أخبرها أنه سُيغني أغنية رومانسية ليُعرب بها عن عشقه الجارف لها، لكنها وجدته يُغني تلك الأغنية ويتفاعل معها كما لو أنها رومانسية. تطوٌر الأمر من مُجرد غناء إلى تصفيقٍ هاديءٍ وتمايل بالرأس إضمارًا لهذا الملل، وأثناء غناءهما جاءت قمر واستندت على الأريكة خلفهما لتردف بفضول : - إيه الأغنية دي ؟ توقف إحسان عن الغناء ليُجيبها : - دي أغنية رومانسية لسة سامعها من قُريب قطٌبت قمر حاجبيها وهي تستفسر : - جبنة رومي ورومانسية !! تدخلت سُمية لتؤكد حديث إحسان : - أيوة على فكرة دي رومانسية أوي ... ده لسة فيها بطاطس محمرة وبامية... وهكذا بدأ الحديث بينهم حتى بدأت قمر تُغني معهما متناسية سُخريتها من تلك الأغنية التي لم يمر عليها سوى القليل. كان مُخيمر على الجهة الأخرى يفتح الباب لهذا الزائر الذي لم يكن سوى خالد ويُسرى وكذلك كوكي، حيث كان خالد يُعانق مخيمر ليُصافحه ويُربت على كتفه ثم يبتعد عنه ليتلقى مخيمر أسئلة يُسرى المُتلهفة الفضولية : - عملتو التثبيت ؟ آجاب مخيمر على سؤالها بصدق : - سُمية وإحسان عملو ونجح ... وداليا وإسلام كانو المفروض بعدهم بس راحو مشوار تدخلت كوكي بالحديث لتسأل : - طب وجابر ؟ آجابها مخيمر مرة أخرى : - جه من شوية وكان هيعمل لغاية ما إسلام وداليا ييجو بس الحسن راح ينقل دم في العيادة عشان كدة نزل المحل على بال ما الحسن ييجي أو داليا وإسلام يرجعو أومأو بتفهمٍ ليفسح مخيمر لهم المجال ليدلفوا المنزل ويتسامروا مع البقية حالما يتم التثبيت للمرة الأخرى، فكانت يُسرى تتحدث عن أبناءها الذين تركتهم عند والدتها حتى تأتي هنا، وكذلك تركت كوكي ابنتها عند والدها الذي اشتاق حفيدته وقرر أن يعتني بها حالما تنتهي كوكي من تلك الزيارة. كان مُعتز على جهة أخرى يتحدث مع لؤي الجالس على طاولة البهو ينصت باهتمامٍ إلى كلمات مُعتز التي بدا عليها الضيق : - هو خلاص اتحكم عليه ؟ كان يتحدث عن شقيقه الذي حتى هذه اللحظة يُفكر فيه ويرغب بزيارته لولا الصعوبات التي تواجهه في كل مرة، وما كان من لؤي سوى أنه أومأ برأسه ببعض اليأس وهو يقول : - أيوة .. أخد سنة وغرامة تلات تلاف جنيه ... والحمد لله إن مفيش أدلة تثبت إنه كان بيتاجر ... وإلا ساعتها كان زمانه واخد مؤبد أسبل مُعتز أجفانه بحسرة، لا يسعه التصديق أن شقيقه انتهى به المطاف خلف جُدران الزنزانة، وهو حتى لا يستطيع مساعدته، صحيح أن شقيقه لم يكن ملاكًا بريئًا حتى يكون السجن ظُلمًا له، فهو بالفعل يستحق دخول السجن بسبب ما تسبب به وما كان يفعله سابقًا، ومع ذلك لا يزال الضيق على وجه مُعتز وكأنه كان يظن أن شقيقه سيتوب قبل أن تناله تلك العقوبة. بعد بُرهة من الصمت، ربت لؤي على كتِف مُعتز لعله يستطيع مؤازرته بكلماته الهادئة : - متقلقش عليه ... أنا موٌصي عليه جامد، وإن شاء الله هيطلع منها على خير .... ومين عالم، مش يمكن يتعدل بعدها أنهى حديثه ببسمة مُتمنية بادله مُعتز بمثيلتها وبقي في حالة من الهدوء والسكينة حتى... انتفض جسد إسلام مرة واحد يليه جسد داليا التي بدأت تستيقظ من رقودها أمام نظراتهم المُترقبة والمُتلهفة لمَ سيحدث بعد أن عادا إلى عالم الأحياء... __________________________ نافذة سوداء تم فتحها ليطل منها عينان غليظتان ونظراتٍ مُقتضبة تتابع هذه البناية من بعيد، يجلس هذا الرجل على مِقعد القيادة لا يتوقف عن التحديق بتلك البناية حتى أخرج هاتفه وأجرى مكالمة قصيرة قال بها بصوتٍ جافٍ لا يقل غلاظة عن ملامح وجهه : - أيوة يا رياسة ... لأ لسة ..... أمرك يا باشا أغلق المُكالمة ليضع الهاتف داخل جعبته ثم يلتفت برأسه ليرمق رفيقاه ويُخبرهما بصرامة وهو يُغطي وجهه بقناعٍ أسود : - استعدو عشان هنٌفذ.... __________________________ تململت داليا في جلستها وهي تعتدل من تلك النومة غير المُريحة، مسدٌت على رقبتها بقليل من الوجع وهي تثب عن الأريكة لتنتبه مرة واحدة للنظرات المُترقبة من حولها وكأنها ارتكبت جريمة وتم كشفها على الملأ. كانت حالة إسلام لا تختلف عن حالتها وهو يثب عن الأريكة وعلى وجهه إمارات اللهفة أثناء قوله : - خلاص الموضوع خلص ... مبقاش فاضل حاجة عشان نعملها واحنا مُتنقلين تحركت داليا لتقف جواره وضربات قلبها تضرب بخوف، فهي بعد لحظاتٍ قليلة ستتغير حياتها وتنتهي من تلك اللعنة إلى الأبد، هذا الخوف الذي غاص داخلها حاولت تغطيته بوُشاحٍ من الحماس والتشجيع أثناء قولها : - أيوة يلا بينا .... واتصلو بجابر كمان عشان ييجي ويعمل بعدينا علطول تدخلت قمر لتُجيبها : - جابر تحت في المحل بتاعه ... هنتصل بيه وإنتو بتتثبتو على أساس ييجي يتثبت علطول أومأ كُل من إسلام وداليا بتفهمٍ وما كاد إسلام يسأل عن سبب عدم تثبيت جابر أثناء رحيلهما حتى اكتشف أن الحسن _ المسؤول عن تشغيل الأجهزة_ لم يكن بالمنزل من الأساس، ولو كان بالبيت لمَ انتهوا تمامًا من خطوة تثبيت جابر. - أومل حسن فين ؟ كاد مخيمر يُجيبه ويُخبره أن الحسن ذهب إلى إحدى العيادات ليقوم بنقل الدماء بسبب مرضه، لكنهم وجدوا باب المنزل يتم دفعه لأنه لم يكن مُغلقًا منذ دخلت يُسرى وكوكي وخالد، فعادة ما يتركوه مفتوحًا أثناء هذه التجمعات، فلا أحد غيرهم بالبناية من الأساس. - اسمي الـ..حسن قالها الحسن ليُصحح حديث إسلام الذي يتعمد إثارة حنقه في كل مرة، فكانت تلك الكلمات دليلًا على عودته واستعداده لبدء التثبيت مرة أخرى. رسم إسلام بسمة واسعة على ثغره وهو يتجه صوٌب الحُجرة المرادة مُشيرًا بأصابعه على داليا التي تبعته فورًا ولا يزال قلبها يضرب بحدة وقلقٍ من تلك الخطوة... ____________________________ أحيانًا تعتقد أنك اقتربت من خط النهاية، لكنك تتفاجيء عندما تجد أنك لا تزال في المُنتصف.... هكذا كانت حياتهم، وهكذا كانت هذه اللحظة، لحظة النهاية بالنسبة لهم. يتمدد إسلام بجسده على الفِراش وجواره داليا تحاول التهدئة من روعة جسدها والمحافظة على ثباتها أثناء اقتراب لؤي منها ومساعدتها على ارتداء تلك الأجهزة كما فعل مع إسلام بالضبط. ابتعد الجميع عن جسد إسلام وداليا وأخذ كُلٌ منهم يقف في مكانه لا يتوقف عن تلاوة الآيات القرأنية والأدعية حتى تمُر تلك المُعضلة على خير، وكان مخيمر يقف على مقربة منهما يتلو عليهما بعض أوامره التي ألقاها على سُمية وإحسان من خلال تلك الأوراق التي يتفحصها بعينيه ثم يلتفت نحو الحسن الجالس أمام الأجهزة مُستعدًا لتشغيلها وفقًا لأوامر مخيمر. - شغٌل دلوقتي قالها مخيمر بصرامة ليعتدل الحسن في جلسته وتتزايد ضربات قلبيهما وارتعاد أجسادهما، يقترب الحسن بأصابعه نحو زر التشغيل وما كاد يضغط عليه حتى.... أظلم المكان مرة واحدة وغمر الحُجرة سوادًا داكنًا لا يشير إلا على شيءٍ واحد، انقطاع الكهرباء، أو ربما سوء حظهم، فما إن استقبلوا هذا الانقطاع المفاجيء حتى تلاشت عوالم اللهفة والقلق وحلٌ محلها السُخط والتذمر حتى أردف إسلام بتهكم : - شكرًا يا مصر أفأف الجميع بضجرٍ وأخذوا يرحلون واحدًا تلو الآخر عن حُجرة التثبيت على أمل أن تعود الكهرباء مُجددًا ويواصلوا ما بدأوه، فكانت قمر تحاول بثهم بعض الأمل بقولها : - متقلقوش يا جماعة هو بيقطع ساعة ولا حاجة وبييجي تاني ... كل يوم بيحصل كدة علُقت داليا على حديثها بتذمر وهي تثب عن المقعد : - يعني الكهربا شغالة طول اليوم زي الفُل ولما نيجي نحتاحها تقطع ... ده إيه الحظ ده أنهت الحديث بزفرة متضايقة لتتبع الجميع صوٌب البهو ليبدأ إسلام بالبحث عن مصادر أخرى للإضاءة كي يستطيعوا رؤية بعضهم والحديث قليلًا حالما تعود الكهرباء. أخرج إسلام كشافًا كبيرًا من أسفل الطاولة وقام بتشغيله باستخدام البطاريات بينما فتحت قمر هاتفها هي وكوكي حتى تصلهن بعض الإضاءة التي لم يستطيع الكشاف إيصالها. كانت داليا بالجهة الأخرى تعبث بهاتفها وهي تقترب نحو الباب متفوٌهة بتقرير : - أنا هروح لماما ... مش هينفع اسيبها لوحدها في الضلمة أومأو رؤوسهم إيجابًا على حديثها لأن والدتها تقطن بنفس البناية بالطابق الثاني، ولن تقدر على البقاء وحدها في الظلام لأن داليا تعلم جيدًا كم أن والدتها مًرهفة المشاعر ولن تتوقف عن الالحاح بابنتها حتى تأتي ولا تتركها وحيدة بهذا الظلام، وبالطبع إذا رفضت داليا، فلا شك أن والدتها ستعتبرها ابنة عاقة ويجدر بها أن تنقلها إلى دار المُسنين أو تتركها على قارعة الطريق تتسوٌل لتحصل على قوت يومها. لهذا السبب تركت داليا المنزل، وبدأت تصعد السُلم بضع مصطباتٍ قطعها ضجيج هاتفها الذي أظهر اسم والدتها، وهذا ما توُقعته داليا بالضبط. - ألو يا ماما ... انا خلاص طلعالِك قطٌبت داليا حاجبيها بحيرة ما إن استمعت لحديث والدتها من الجهة الأخرى والذي رددته بقولها : - كشاف !! .. يا ماما ما تستخدمي الكشاف إللي في الموبيل أتاها صوت والدتها المُعترض وهي تُخبرها أن هاتفها أوشك على نفاد بطاريته وأن الإضاءة من مصدر هاتف داليا وحده لن تكفي لكليهما، فمن سيأخذ الإضاءة حينما تُقرر واحدة منهما الذهاب إلى المرحاض ؟ كما أن الإضاءة التي تنبعث من هاتف داليا ليست بهذه القوة ووالدتها تعلم ذلك جيدًا. انهت داليا هذا الجدال مُنفذة رغبات والدتها برضوخ : - حاضر يا ماما ... في محل تحت هبقى اشوفلِك عندهم كشاف ولا لأ أغلقت داليا هاتفها لتُغير وجهتها إلى الأسفل لعلها تبحث عن ذاك المتجر وتعود إلى والدتها مُجددًا حتى تعود الكهرباء ويواصلوا ما كانوا يفعلونه... أوصلتها خطواتها إلى خارج البناية لتتلفت برأسها يمينًا ويسارًا بحثًا عن ذاك المتجر الذي وجدته فورًا، فهو متجرٌ للأدوات الكهربائية يقبع مباشرة بالبناية المُلاصقة لبنايتهم، تحركت باتجاه ذاك المتجر بضع خطواتٍ قطعها جسد أسودٌ لرجلٍ ضخمٍ لم يظهر منه سوى السواد من شُدة الظلام. انقبضت أوزار داليا ووجدت أقدامها تتقهقر للوراء حتى اصطدم جسدها بجسدٍ آخر آكثر ضخامة وسوادًا، في هذا اللحظة شعرت بأن القادم ليس هينًا، وأنها إن بقيت ساكنة فلن ينتهي بها الأمر على الخير. حاصرها الرجلين من كل اتجاه ليجعلانها تزداد ارتجافًا وتُفكر بالانتقال إلى جسد إسلام حتى يعلم ما يحدث معها، لكن رهبة الموقف أوقفت تفكيرها وجعلت جسدها يرتعد أكثر حتى كادت تُطلق صرخة مُستنجدة لولا هذه اليد الضخمة التي كممت فمها باستخدام منديلًا أبيضًا، بقي يضغط بهذا المنديل على فمها متجاهلًا حركاتها وهي تحاول التملص وصراخها المكتوم الذي لا تستطيع إخراجه، هذه الحركات والصرخات استكانت مرة واحدة حالما هدأ جسدها بالكامل وأغلقت عينيها مُعلنة بذلك انتقالها إلى عالمٍ آخر.... __________________________ أخرج المُفتاح من مِقبض باب المتجر بعد أن أوصده جيدًا، كانت السماء داكنة والظلام لم يترك أثرًا إلا وأغرقه بالكامل، فكانت الكهرباء مُنقطعة على الحي بأكمله ولم يكن يوجد سوى القمر كمصدر الإضاءة الوحيد. أغلق جابر متجره بعد أن كان بالداخل يُراجع بعض الحسابات حالما يأتي الحسن ويقوم بالتثبيت هو الآخر، ورغم أنه لم يُرد أن يتم تثبيته، إلى أنه سيُسلم لهم نفسه ويرضخ لأوامرهم دون معارضة على أمل أن تستقر حياته ويحيا ما تبقى من عُمره في هدوءٍ وسكينة، ففي جميع الأحوال، هو لم يعد بحاجة لتلك الموهبة ولم تعد ذات أهمية قُصوى بالنسبة له، خاصة وهو محاطٌ بالأصدقاء الذين يمُثلون له عائلته التي حُرم منها. تحرك بضع خطواتٍ بعيدًا عن المتجر اتجاه البناية بعد أن أتته مكالمة من مُعتز أخبره فيها أن إسلام وداليا سيقومان بالتثبيت ويجب عليه المجيء، يعلم أن الكهرباء انقطعت بعد هذه المكالمة مباشرة، لكنه سيُنفذ وعده لهم ويذهب إلى منزل إسلام ليبقى بينهم حالما تعود الكهرباء مُجددًا. تيبس جسده مرة واحدة إثر هذا المشهد المُتمثل أمامه، يرى العديد من الظلال السوداء تُحيط فتاةً لم تتبين ماهيتها، لكنه استشعر أن هذه الظلال أشبه بالوحوش المُفترسة التي ستنتهك هذه الفتاة المسكينة. تدفقت الدماء بعروقه وانتفض شعر جسده وهو يقترب بخطواتٍ بطيئة صوٌب هذه الظلال على أمل أن يرى جيدًا ما يحدث ويحاول قدر الإمكان مساعدة هذه الفتاة المجهولة بالنسبة له، لكنه ما إن إقترب نحوهم مسافة كافية حتى تبدد تردده وخوفه وحلٌ محلهم الغضب العارم، فهذه الفتاة لم تكن سوى ... داليا. تغلغلت النيران داخل حصونه لتجعله أشبه بجمرة نارية لتستعد لحرق ما أمامها، ضمٌ قبضته بقوة والجحيم ينطلق من عينيه وهو يهرول بأقصى ما لديه نحو داليا عازمًا على تخليصها مهما كلفه الأمر، ففي أقل من ثانية، كان ينقض جابر على واحد من المُلثمين ليرميه بلكمة دامية أجبرته على الابتعاد عن جسد داليا الذي استرخى تمامًا دون حِراك. سقط الرجل على ظهره وفوقه جابر يرمقه بنظراتٍ جحيمية ويكيل له اللكمات واحدة تلو الأخرى بعد أن نزع عنه القِناع، بدأت الدماء تنبثق من الرجل المسجي أرضًا حتى شعر بتحطم أنفه أسفل قبضة جابر، بل شعر حتى أنه سيفقد الوعي بسبب تلك اللكمات. تدخل المُلثم الآخر وقبض على ذراعي جابر حتى ينتشله عن زميله، لكن جابر لم يتخلٌى عن مقاومته وأخذ يدفع المُلثم الآخر ويركله بما لديه من قوة عازمًا على ابعادهم عن داليا حتى يستطيع انقاذها. تكالب الملثمون حوله وكبلوا حركته تمامًا ومازال جابر يحاول التملص من قبضتهم والصراخ بهم وسبٌهم بما يعتمره من غضب، كان كالثور الهائج الذي يحاول الرعاة السيطرة على حركته الهائجة. رفع جابر قدمه ليركلهم بقدمه ويواصل دفعهم بذراعه حتى باغته واحد من المُلثمين بصاعقة كهربائية من وراء ظهره جعلت جسد جابر يتشنج لوهلة ثم يخر راكعًا على ركبتيه ثم فاقدًا للوعي. تنفس المُلثمون الصُعداء إثر عراكهم مع ذاك المتمرد، ثم اتجهوا بعدها صوٌب جسد داليا المسجي ورفعوها عن الأرض صوٌب السيارة التي تبتعد عن البناية المنشودة ببضعة أمتار، فهذا العراك كان قريبًا من البناية الملاصقة لبناية إسلام، حيث هذا المتجر الخاص بالأجهزة الكهربائية. وضعوا جسد داليا داخل السيارة السوداء وكادوا يرحلون عن تلك البُقعة لولا هذا المُلثم الذي تلقى لكماتًا شوٌهت وجهه بسبب ذاك اللعين، أخفض جذعه ليجذب جسد جابر المسجي آملًا أن يُلقنه درسًا على ما فعل، لكن زميله اعترضه بقوله : - بتعمل إيه ... الرايس مقالش نجيبه لم يكترث له هذا المُلثم وواصل رفع جسد جابر عن الأرض وهو يقول بنبرة مُقتضبة حاقدة : - إنت عايزني اسيبه بعد إللي عمله ؟ ... وشرف أمي لارُدهاله واصل الرجل الآخر اعتراضاته مُعللًا : - بس الرايس قال_ قطعه هذا الملثم وهو يجذب جسد جابر نحو السيارة ويقول بنفس تلك اللكنة المُنتقمة : - الرايس قال نجيب اتنين من المُتنقلين .... يعني مش هتفرق لو جبنا ده بدل جوز المدام... _______________________ ساعة كاملة كانت كالدهر بالنسبة لهم وهم يجلسون على الأرائك بوجوهٍ متبلمة يحفها الملل، حيث كانت قمر تستند على باطن كفها وهي تجلس على الأريكة يكاد يُصيبها النعاس من شدة الظلام، وكانت كوكي تتسامر مع يُسرى فيما يتعلق بالأطفال ورعايتهم على أمل أن تستمد منها بعض الخبرة، أما عن خالد فلم يكن يتوقف عن مشاكسة مُعتز لينشب بينهما عراكًا بسيطًا استطاع اسلام إضماره كما يفعل في كل مرة، وسُمية تتسامر مع إحسان حول مستقبلهما وينتهي بهما الأمر بأغنية لا تعلم من أين أتى بها إحسان، أما عن مخيمر فلم يكن يتوقف عن الحديث مع الحسن وكذلك لؤي عازمين على الانتهاء من هذا الأمر بسُرعة ومواصلة حياتهم بهدوءٍ وسكينة. عادت الكهرباء مُجددًا ليتبدد مللهم ويحلٌ محله الحماس واللهفة اللذان تركاهم لفترة، كان الجميع يُضيق عينيه بسبب شدة الإضاءة التي باغتتهم فجأة، وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى بدأ الجميع يُهلل بسعادة ويتركون مواضعهم على أمل استكمال ما بدأوه. - أخيرًا ... يلا نكمل ... حد يشوف داليا ويقولها تييجي قالها إسلام بلهفة وهو يثب عن الأريكة عازمًا على ولوج حُجرة التثبيت مُجددًا، استجابت قمر لحديثه وأخرجت هاتفها لتعبث به قليلًا لتتصل بداليا، بينما كان مُعتز يُخرج هاتفه هو الآخر متفوٌهًا بتقرير : - أنا هكلٌم جابر اخليه ييجي أبعدت قمر الهاتف عن أذنها ما ان انتهت المكالمة التي لم تؤتي ثمارها، فداليا لا تُجيب على هاتفها ولا يبدو أنها تنصت إليه من الأساس، هذا ما جعلها تتصل بوالدة داليا آملة أن تضحى معها بالمنزل. - ألو ... أيوة يا طنط ... معلش ممكن تقولي لداليا تيجي ... إيه !! بُهتت ملامحها مرة واحدة وحلٌ محلها الصدمة والوجوم، لا تعلم لمَ أصابها القلق وهي تنصت إلى والدة داليا التي تُخبرها أن داليا لم تأتي إليها من الأساس، وكان صوٌت والدتها مُحملًا بالقلق وكأنها على وشك البُكاء على داليا. - خـ..خلاص يا طنط .... داليا أهي في البيت... أه متقلقيش أنهت المكالمة بكلماتٍ مُرتبكة كذبت بها على والدة داليا حتى لا تُصيبها بالقلق، استمعت كوكي لكذبتها فسألت بقلق : - في إيه ؟.... ليه قولتي لطنط إن داليا هنا ؟ أخفضت قمر هاتفها وهي تقول بخوفٍ وملامح باهتة : - داليا مراحتش عند طنط بسمة ما إن بصقت تلك الكلمات حتى اتسعت قزحتي كوكي وأخذ حديثها يزداد قلقًا : - أومل راحت فين ؟ آجابتها قمر بنفس ذاك القلق والجهل : - معرفش ... ومش بتُرد كمان على التليفون قطع حديثهما صوت مُعتز الذي يبدو أنه سمعهما وآراد أن يُخبرهم ما سيضيف على قلقهم قلقًا آخرًا : - جابر كمان مش بيرد قالها وهو يخفض الهاتف ويُعيده إلى جيبه لتمرٌ برهة من الصمت الذي جعل القلق بداخلهم يزداد أضعافًا، الجميع يُفكر في صمتٍ ويعتصر عقله بهوادة حتى لا يؤكد لهم أن مكروهًا قد آصابهم، بقيت تلك الأفكار تُعذبهم حتى وثبت كوكي عن الأريكة عازمة على البحث عن طريقة لإيجادهما والاطمئنان عليهما قاطعة بذلك الشك من اليقين : - إحنا ممكن نشوف كاميرات المراقبة .... ونشوف هُما راحو فين قطعت قمر حديثها باستفسار : - وهنشوف كاميرات المراقبة ازاي والنور كان قاطع ؟ تدخل إسلام ليُجيبها بعملية : - الكاميرات مش بتشتغل بالكهربا ... بتشتغل بالبطارية أنهى حديثه بضربات قلبٍ تتصاعد جعلته يهرول بُسرعة صوٌب جهاز الحاسوب ويجتمع الجميع حوله في لهفة وفؤاد يطرق بهوادة، أردف مُعتز بتقريرٍ وهو يشاهد إسلام يفتح الحاسوب : - أنا هشوف جابر في المحل أو في بيته ... يمكن هو هناك لم ينتظر الموافقة على حديثه وطفق يهرول خارج المنزل متُجهًا صوٌب المتجر الخاص بجابر، بينما استطاع إسلام فتح الحاسوب والمقطع الذي سجٌلته الكاميرا في تلك الساعة التي انقطع بها الكهرباء. التصقت الأعين بشاشة الحاسوب يحاولون العثور على أثرٍ لداليا بين هذه الرؤية المشوشة والظلام الدامس، ورغم أن الرؤية لم تكن واضحة استطاعوا رؤية داليا وهي تخرج من البناية تتلفت حولها يمينًا ويسارًا حتى توقفت رأسها عند اليسار لتتجه بجسدها صوٌب البناية المجاورة من ناحية اليسار. بقيت الأعين تُحدق بإمعانٍ حتى تسلٌم جابر ضفة المشهد وظهر بجسده وهو يهرول بُسرعة البرق بنفس الاتجاه الذي ذهبت منه داليا، وهذا وإن دلٌ على شيءٍ، فهو يدل على أن جابر حاول مساعدة شخصٍ ما، وربما هذا الشخص هو داليا. - هو بيجري ليه ؟ آشارت قمر على صورة جابر وهرولته السريعة التي جعلت صورته مشوشة عندما أوقفها إسلام. - أكيد في حاجة ... أنا هنزل أشوف كاميرات العُمارة إللي جنبنا قالها لؤي بتقريرٍ وصرامة ثم ترك المنزل بسرعة عازمًا على معرفة الحقيقة ومعرفة سبب هرولة جابر بهذه الطريقة. مرٌت نصف ساعة من الانتظار الطويل الذي جعلهم يتآكلون أكثر من الخوف. - أنا قلقانة أوي .. حاسة إن في حاجة قالتها يُسرى بقلقٍ نبت بداخلها بسبب حدسها وتلك الأدلة الطفيفة التي تُشير إلى وجود مُشكلة ما، رفعت قمر يدها لتُربت على كتف يُسرى تحاول طمأنتها رغم أنها تكاد تغرق في وحلٍ من الهلع : - إن شاء الله تبقى كويسة هي وجابر لم تكد تُنهي حديثها حتى وجدت مُعتز أمامهم يبدو على ملامحه الذعر وهو يقف على حافة الباب يقول بأنفاسٍ متقطعة ولهيثٍ لطخ كلماته : - يا جدعان .... جابر مش في المحل ... ولا في البيت بتاعه ولم تكن تلك الكلمات سوى إضافة جديدة لرهبتهم وقلقهم ومع ذلك لا يزالوا يتعلقون بتلك الشعرة التي تُخبرهم أنه لا يوجد مكروهًا آصابهما، وحتى هذه الشعرة اختفت عن الوجود ما إن صدح الهاتف الخاص بقمر وكان لؤي هو الذي يتصل بها لذلك آجابته بسرعة لعله يُطمئنهم : - أيوة يا لؤي ... عرفت حاجة .... ايه !! اتسعت حدقتيها بصدمة وازداد خوفها أضعافًا وهي تُغلق المكالمة بُسرعة لتباغتها كوكي بسؤالٍ قلق : - في إيه ؟... لؤي عِرف حاجة ؟ لازالت عوالم الصدمة تلتهم وجه قمر وهي تُحدق بهم بدموعٍ تكاد تنفلت من عينيها وأنفاسٍ متهدجة حاولت تنظيمها بكُل جُهدٍ وهي تُفجر تلك القنبلة : - لؤي بيقول إن .... داليا وجابر اتخطفو !!.... يُتبع 💕❤ ______________________________ تطورات القضية 1- فشل اقتراح في الكينست قدمه " حزب العمل " بحجب الثقة عن نتنياهو. 2- وزارة الخزانة الأمريكية تُعلن " فرض عقوبات جديدة على حركة حماس ". 3- اسرائيل اقترحت على الاتحاد الأوروبي بناء جزيرة للفلسطينيين في البحر المتوسط. 4- الجيش الاسرائيلي يُطالب سُكان خان يونس وُمخيم اللاجئين بها بالانتقال فورًا لمنطقة أخرى. 5- مقتل 24 جُنديًا اسرائيليًا في غزة يوم الاثنين وكانت هذه أقوة ضربة بالنسبة لهم. 6- الضغوط على حكومة نتنياهو تتصاعد من كل الجهات ..... ( لا تنسوا القضية ) ____________________________ يُعتبر تاني أقصر فصل أكتبه بس ده هيبقى بداية الرجوع للصراعات والأكشن تاني عشان كدة ياريت تقولولي رأيكم في الفصل وفي الرواية بشكل عام ولو في أي أخطاء إملائية أو نحوية أو أي نقد على الرواية ياريت تقولولي ومتنسوش الفوت 🥰 وبالمناسبة، الرواية خلاص فاضلها بتاع اربع فصول وتخلص ....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أرواح ضائعة " أرواح متنقلة 2 "

المؤلف نوران أشرف محمد
2024/06/15 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 0: المقدمة
2024/06/15
الفصل 17: الفصل السادس عشر ( النصف الآخر )
2024/06/15
الفصل 18: الفصل السابع عشر ( ضيوف غير مُرحب بهم )
2024/06/15
الفصل 19: الفصل الثامن عشر ( بداية المعركة )
2024/06/15
الفصل 20: الفصل التاسع عشر ( تبادل )
2024/06/15
الفصل 21: الفصل العشرون ( كشف المستور )
2024/06/15
الفصل 22: الفصل الحادي والعشرون ( مكبلًا بالأغلال )
2024/06/15
الفصل 23: الفصل الثاني والعشرون ( عفريت !! )
2024/06/15
الفصل 24: الفصل الثالث والعشرون ( البوابة !! )
2024/06/15
الفصل 25: الفصل الرابع والعشرون ( أوقعهم العدو )
2024/06/15
الفصل 26: الفصل الخامس والعشرون ( جسدٌ بلا روح )
2024/06/15
الفصل 27: الفصل السادس والعشرون ( العين بالعين والسن بالسن )
2024/06/15
الفصل 28: الفصل السابع والعشرون ( التثبيت )
2024/06/15
الفصل 29: الفصل الثامن والعشرون ( النهاية )
2024/06/15
الفصل 30: أرواح ضائعة ( الخلاصة )
2024/06/15
الفصل 16: الفصل الخامس عشر ( مشفى المجاذيب )
2024/06/15
الفصل 15: الفصل الرابع عشر ( عصيان نتيجته الدمار )
2024/06/15
الفصل 1: ملخص الفصل الأول
2024/06/15
الفصل 2: الفصل الأول ( عد تنازلي )
2024/06/15
الفصل 3: الفصل الثاني ( قرار إجباري )
2024/06/15
الفصل 4: الفصل الثالث ( طلق !! )
2024/06/15
الفصل 5: الفصل الرابع ( عودة الأخ الضال )
2024/06/15
الفصل 6: الفصل الخامس ( تصفية حسابات )
2024/06/15
الفصل 7: الفصل السادس ( لن تخرج حيًا )
2024/06/15
الفصل 8: الفصل السابع ( خائن !! )
2024/06/15
الفصل 9: الفصل الثامن ( قطعة ناقصة )
2024/06/15
الفصل 10: الفصل التاسع ( لصوص )
2024/06/15
الفصل 11: الفصل العاشر ( وقع بين يديه )
2024/06/15
الفصل 12: الفصل الحادي عشر ( اختطاف جماعي )
2024/06/15
الفصل 13: الفصل الثاني عشر ( جاسوس )
2024/06/15
الفصل 14: الفصل الثالث عشر ( ضربة أفقدته الوعي )
2024/06/15
الفصل 31: الرواية الجديدة
2024/06/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة