#رواية_مسرح_ليل
#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد
>>>الفصل الثاني<<<
تفاعل قليل ياريت تتفاعلوا علي رواية
وقف الشاب بثبات، وقال بصوتٍ حاسم لا يعرف التردّد:
- أنا هبقى خطيبها.
ساد الصمت لحظةً كأن الهواء نفسه توقف. وجوه الحاضرين تجمّدت بين الذهول والاستفهام، وكل الأنظار اتجهت إليه.
أما ليل... فارتجف قلبها قبل خطواتها؛ حدقت فيه بصدمة لم تستطع إخفاءها، ثم رفعت بصرها إليه ببطء، وكأنها تحاول التأكد مما سمعت.
وجدته ينظر إليها نظرة ثابتة... واحدة فقط، لكنها كافية لتُسقط عنها نصف الخوف.
نظرة الشاب يقول دون أن يتكلّم:
"ما تخافيش... أنا هنا."
تجرأ أحد الرجال من الحضور قائلاً باعتراض:
- إحنا نعرف منين إن كلامك صح؟!
قبل أن يرد، تقدّمت ليل خطوة، صوتها مرعوب لكنه متمسك بالثبات:
- هو طلب إيدي من تيته... قبل ما تسافر مع ياسمين. ولما عرف إني لوحدي، جه يطمن عليّا.
أومأ يزن تأكيدًا لكلامها، دون حاجة إلى مبالغة.
لكن رجلًا آخر عقّب بريبة:
- ما يمكن تكونوا متفقين على الكلام ده عشان تخبّوا الحقيقة؟
رفع الشاب رأسه قليلًا، وصوته هذه المرة خرج أبطأ... أثقل... أعمق:
- طيب... إيه المطلوب... علشان نثبتلكم أن كلامنا صح ؟
فجأة، اقتحم الشاب الذي كان ينوي التقدّم لها حديث الجالسين، وقال بسخرية ثقيلة:
- بسيطة... اتجوزها دلوقتي قدّامنا كلنا. لو كلامك صح وهي بريئة زي ما بتقول... هتوافق. نكتب كتابكم، ونعمل الدخلة، عشان ما تلاقيش فرصة تهرب... وسُمعتها تفضل كويسة قدّام الناس!
شهقت ليل من وقع الكلام، واتّسعت عيناها بدهشةٍ ممزوجة بالقلق وهي تلتفت نحوه، ثم إلى الشاب الذي يدّعي زواجه بها، تبحث في وجهه عن أي رد.
سكون قاتل حلّ بالمكان... كل الأنظار تنتظر جوابه.
لكن الرجل نفسه أعاد الضغط بنبرة أكثر حدة:
- لو بتفكر ترفض... تبقى بتشوّه سمعتها للأبد!
توترت ملامح ليل، قلبها يهبط في صدرها شيئًا فشيئًا.
حينها، تنفس الشاب بعمق وقال بهدوء متماسك:
- موافق... بس أهلي مسافرين.
لم يمنحوه حتى فرصة للاستكمال، فتعالت الردود سريعًا:
- عادي! فين المشكلة؟ المأذون يكتب الكتاب وخلاص.
ثم تدخلت امرأة أخرى وهي ترفع حاجبها باستخفاف:
- يعني كده هتكتبوا الكتاب وتعملوا دخلة... من غير فرح؟ ولا حتى فستان للعروسة؟
فردت أخرى بسرعة:
- عندي أنا فستان سوارية بتاع أختي... تلبسه وخلاص.
وقبل أن تلتقط ليل أنفاسها، انطلقت ضحكة مستفزة من امرأة ثالثة:
- يا خرابي... آخرها تلبس فستان مستعمل؟ يا حراااام!
شعرت ليل بإهانةٍ تثقل صدرها، وامتلأت عيناها بالدموع، بينما وكان أصدقاؤها وصديقاتها يقفون عاجزين، غير قادرين على فعل أيّ شيءٍ لمساعدتها.
كان الشاب يراقب المشهد بصمتٍ حاد، وقد بدا الغضب واضحًا في قسمات وجهه، قبل أن يقول بنبرةٍ حاسمة وهو يبتعد خطوة:
- هعمل مكالمة وراجع.
أجابوه جميعًا سريعًا، مع بعض الارتباك:
- اتفضل.
اقتربت صديقات ليل منها، يملؤهن القلق والحيرة، وقالت إحداهن بنبرةٍ متداخلة بين التهنئة والذهول:
- ألف مبروك يا ليل... مع إننا لسه مش فاهمين حاجة! العريس مين بالظبط؟! وإيه حكاية إنه كان متقدملك قبل كده وإحنا ما نعرفش؟!
كانت ليل تجيب عن بعض الأسئلة بآليةٍ باردة، بينما عقلها كان في مكان آخر... وقلبها ظلّ مقيّدًا بنقطةٍ واحدة... به هو.
عينها لا تفارقه، وكل ثانيةٍ تمرّ تزيد حيرتها:
لماذا وافق؟
ما الذي دفعه لأن يفعل ذلك؟
هو لا يعرفها... وهي بدورها لا تعرف عنه شيئًا؛ لا ماضيه، ولا حياته، ولا حتى اسمه.
لاحظت جودي شرودها، ونظرتها المتعلّقة باتجاهه دون وعي، فمالت نحوها مبتسمة وعلّقت بخفة:
- هي السنارة غمّزت ولا إيه؟!
وكزتها ليل في ذراعها بخفةٍ محاولةً إيقاف تعليقها، فابتسمت جودي رغمًا عنها وهي تكتم ضحكتها، بينما ازدادت ليل خجلًا؛ احمرّ وجهها سريعًا وأدارت رأسها إلى الجهة الأخرى، تنظر إلى صديقتها بغيظٍ مرتبك.
في الجهة المقابلة، كان الشاب قد ابتعد قليلًا وهو يمسك بهاتفه، ثم ضغط زر الاتصال وانتظر.
مرّت لحظات ثقيلة، قبل أن يُفتح الخط أخيرًا.
قال بنبرةٍ مبحوحة خالية من المجاملات:
- ألو يا زفت.
جاءه الرد فورًا وعلى ذات الوتيرة الساخرة:
- ليه التهزيق ده يا عم على الصبح؟ خلّي ريقك استرتش!
ضغط الشاب على صدغيه بتوتر:
- في دكتور محترم يقول كده؟ متعدش مع ابن عمك ولا أخته تاني... خلوك بيئة.
- متشكر... مش ناوي ترجع؟
- أنا رجعت امبارح.
- ماقولتش يعني؟
- حصل حاجة... فاتلهيت ومقولتش. وانت عارف إني مش حابب أجي هناك.
قال بنبرة متعبة:
- كويس إنك ماجتش.
ردّ الصوت من الطرف الآخر بتعجّب:
- ليه؟
أجاب وهو يزفر بضيق:
- شهناز تاني... زي اللي حصل قبل كده، وجدّي لسه مُصرّ إنك تتجوزها.
جاءه الصوت ساخرًا:
- خليه يفضل مُصرّ... أنا هتجوز النهارده.
- كح كح! إيه الهزار البايخ ده؟!
- مش هزار.
ساد صمت قصير، قبل أن يقول الطرف الآخر بنبرة مليانة شك:
- لو بتقولها بالجديّة دي يبقى صح... مين بقا؟ وهتتجوزها ازاي؟ وهي زي شهناز ولا لا؟
رفع الشاب أحد حاجبيه، وقال ببرود:
- انت بتغلط فيا على فكرة... دي مش ذوقي. وهي محترمة. مين وإزاي؟ موضوع طويل ومفيش وقت دلوقتي... ركز في اللي هقوله: عايزك تيجي إنت، وأختك البطيخة، وابن عمك المتخلّف، وأخته الهبلة... وابن عمتك الوحيد العاقل فيكوا.
قهقه الطرف الآخر:
- إيه كل التهزيق ده؟ واضح إنكم واحشينك! بس ليه ابن عمتنا الوحيد اللي ماشتمته؟!
- عشان ده المحترم فيكم أصلاً... والباقي الفيزونات عندهم ضربة.
ضحك، ثم قال:
- المهم... أختي جوزها مش هيسيبها تيجي، حامل ومش بيحب إنها تخروج.
رد الشاب بسخرية لاذعة:
- ما هو ابن عمتك يبقي جوز أختك يا عبقري... وقُلنا هو هيجي معاها. يا ابني انت وقع على دماغك ولا اي ومحدش قالّي؟!
- طيب ماشي ماشي... هجيبهم. عايز إيه تاني؟
- خلي أختك تجيب فستان وبوكيه ورد... وانت هات دِبَل. هات كذا شكل وصوّرهم وابعتهالي، وأنا أختار.
- تمام... مقاس الفستان إيه؟
وهنا، توقّف عن الكلام للحظة، وسط أنظار الجميع التي لا تزال مركّزة عليه. رفع عينيه نحو ليل بتفحّص هادئ.
شعرت هي على الفور بالارتباك، فخفضت بصرها بعجَلة... لكن اللحظة سبقت خفوت نظرتها، والتقت عيناهما في جزء من الثانية... جزء قصير للغاية، لكنه كافٍ ليحبس الهواء في صدرها، ويُربك نبضها، ويُسكت المكان من حولها كأنه تجمّد معها.
لحظة لم يرَها إلا قلبها.
ثم أعاد نظره للأمام، واستعاد هدوءه وقال:
- مقاس أختك؟
جاءه الصوت مدهوشًا:
- إيه؟ للدرجة دي؟!
ردّ بصوت منخفض ساخرًا:
- لو كنت سبتني أكمل كلامي يا حيوان... كنت عرفت مقاس أختك قبل ما تبقى بطيخة.
- طب وانت ليه اللي تجيب الفستان؟!
ساد صوته نبرة حزن خفي لا يلتقطها إلا من انتبه لقلبه قبل كلماته:
- مفيش وقت غير كده... وبعدين هي ماعندهاش أهل يسندوها... كلهم ماتوا. خلي أختك تختار لها فستان بسيط... رقيق... هي باين عليها الرقة. ومتنسوش الحاجات البسيطة، أكيد أختك فاهماها. وأوعوا تتأخروا... هبعت العنوان حالًا اوعوا تتأخروا تعالوا قبل الساعة سبعة.
جاءه الرد وقد تغيّرت النبرة بالكامل:
- إن شاء الله تكون انت عِوضها... حاضر، هقولها... ومش هنتأخّر.
ثم أنهى المكالمة مع أخيه، وكان يهمّ بالعودة، لكنه تذكّر أمرًا آخر فتوقّف في مكانه، وأجرى اتصالًا جديدًا:
- ألو، مساء الخير... محتاج تجهيز كتب كتاب ودخلة في نفس اليوم. المكان هيكون في شارع في منطقة ريفية، ولازم كل حاجة تكون جاهزة قبل الساعة سبعة... لا، مش بكرة ولا بعده... النهارده.
ساد صمتٌ قصير، كأنه يراجع قراره في داخله، ويتأكد من الاسم الذي سيقدّم به نفسه، ثم استأنف قائلًا:
- وبالمناسبة... أنتم اشتغلتوا قبل كده مع عيلة الصيّاد، صح؟ أيوه... العيلة المعروفة. وأنا ليا معرفة بيهم. تمام... هبعتلكم العنوان حالًا. أول ما توصلوا هنتفق على التفاصيل.
أنهى المكالمة، ثم عاد إلى مكانه ووقف بثبات أمام الجميع، قبل أن ينطق بهدوءٍ كان أشدَّ وقعًا من أي انفعال:
- مش هيتكتب كتب الكتاب.
ساد صمتٌ ثقيل، واتّسعت الوجوه بدهشةٍ واضحة.
أما ليل، فشعرت بصدمةٍ جارفة، كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها فجأة.
لكن قبل أن يحاول أحد طرح أي سؤال، تابع بالنبرة الهادئة ذاتها، القاطعة:
- أخويا... وأختي... وجوز أختي... وولاد عمي جايين.
زفرت ليل بعمق، وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدرها، ثم التقطت أنفاسها ببطء.
وقف أصدقاؤها إلى جوارها، وقد ارتسمت على وجوههم ابتسامات خفيفة، امتزج فيها الارتياح بالدهشة... قبل أن يبادر أحدهم بسؤالٍ فضولي:
- طب ما يجوا دوقتي؟... وبعدين حضرتك مش قلت إنهم مسافرين؟
أجاب الشاب وهو يزفر بتعب خفيف، لكن صوته ظل ثابتًا:
- مش كلهم مسافرين... أخويا عنده شغل، وعيال عمي في الكليات، وأختي حامل وجوزها معاها... ليه مش هيجوا دلوقتي؟ لسه أختي هتروح تشتري فستان لليل، ولسه هيتفصّل كمان، فهياخد وقت شوية. بس إحنا كعيلة معروفة، الموضوع مش هياخد وقت... غير إن منظمين الفرح لسه هيوصلوا علشان يجهزوا كتب الكتاب في الشارع. كل دا لسه بيتظبط... روحوا أنتم اجهّزوا، وابقوا تعالوا على الساعة سبعة كده.
بدأ الناس يتفرّقون تدريجيًا، لكن الذهول ما يزال عالقًا على الوجوه... الهمس يملأ المكان، عيون كثيرة تُلاحق ليل؛ نصفها محمّل بالغيرة، والنصف الآخر بالحسد الممزوج بفضول لا يشبع.
اقترب أحد زملائها منها، وقد اتسم وجهه بجدية صادقة وقال:
- ربنا عوّضك يا ليل... إوعي تخسري.
لم تجد ما تقوله، فاكتفت بإيماءة هادئة، بينما ظلّ بصرها مشدودًا نحو الشاب، كأن عقلها لم يفق بعد من الصدمة.
تقدّمت جودي نحوها، وعيناها تلمعان بالحنين والقلق معًا:
- نفسي أفضل معاكي... بس لازم أروح عشان أخويا. هاجي بليل، وهجيب ماما. ألف مبروك مقدمًا!
احتضنتها ليل بخفة، وردّت بصوت منخفض لكنه مملوء بالامتنان:
- الله يبارك فيكي... عبالِك.
تتابع توديع الفتيات واحدة تلو الأخرى، يمضين وقد تركن خلفهن خليطًا من الدهشة والأسئلة، على وعدٍ بالعودة ليلًا.
مرت لحظات قليلة... ثم اقترب الشاب منها بخطى ثابتة. التقت نظراتهما، فشعرت بقلبها ينقبض بلا تفسير. ترددت لحظة، ثم همست بسؤال خرج منها أكثر هشاشة مما توقعت:
- ليه وافقت انك تتجوزني؟ كان ممكن تقول إن أهلك هيرفضوا... وكنت هقول بعد فترة إننا سبنا بعض، وخلاص.
أجاب دون تردّد، بصوت خافت لكنه أشد وقعًا من العلو:
- الناس مش هتسيبك في حالك.
قالت بتريقة خفيفة:
- في حد قاللي... "ولو عِشنا نخاف منهم، مش هنعرف نعيش."
ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية، وقال:
- عندِك حق... بس برضه، سُمعة بنت مش لعبة.
نظرت إليه بجدّية، وقلق واضح في عينيها:
- يعني لو اتجوزتني... وطلقتني بعدين، هبقى شكلي إيه قدّام الناس؟! إزاي تجيب فستان، وتجهّز شارع عشان فرح... وهي من الأساس مجرّد تمثيلية؟!
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب:
- انتِ من حقّك تفرحي زي أي بنت... وبصراحة، أنا حاسس ناحيتِك بمشاعر مش فاهمها. يمكن... ندي نفسنا فرصة. نفهم بعض، ونتقرّب من بعض.
ظلت تصغي إليه، وقلبها يرتجف... وحين أنهى كلامه، أومأت له بهدوءٍ صامت.
أضاف بعد لحظات من الصمت، بصوت أكثر لينًا:
- أنا عارف إنك متضايقة إن الموضوع جه بسرعة... وإن اللي ربّاكِ مش موجود، وصاحبتك كمان. طب إيه رأيك تكلميهم فيديو... يشوفوا كل حاجة، وكأنهم حاضرين معاك؟
تسارعت أنفاسها بخفة فرحة مفاجِئة، وحدّقت فيه بامتنان:
- بجد؟... طب هستأذن وأدخل أكلمهم عشان يبقوا عارفين!
دخلت وهي تبتسم، تحمل في ملامحها امتنانًا صامتًا، بينما هو ظلّ يراقب ظهرها للحظة، قبل أن يتمتم بصوت منخفض:
- أوعدِك... إني أعوّضك عن كل حاجة يا ليلي الحزين.
--------------
في القصر، كان الصمت يخيّم على الجالسين. جمع زين أخته وزوجها وأبناء عمّه، وجميعهم على الدرجة نفسها من الذهول... ففكرة أن كبير العائلة سوف يتزوج فجأة كانت أكبر من قدرتهم على الاستيعاب.
قال زين بنبرة حاسمة ليثبت كلامه:
- والله ما بهزر، هو بنفسه قالي كده.
قالت ريم باندهاش طفولي:
- أنا متشوّقة أشوف العروسة.
وأضافت مليكة بحماس متداخل مع فضول:
- وأنا كمان!
نهض زين من مكانه قائلًا:
- يلا ننزل بقى قبل ما يشرحونا!
ضحك أدهم وهو يعلّق:
- كلامك بقى بيئة!
رفع زين حاجبه ورد بخفة:
- نفس كلام أخويا... يلا بينا ننزل.
اتكلم مالك بحماس شديد:
- يلا بينا.
في الأسفل، كان الجميع مجتمعين في قاعة القصر. جلس الجد على كرسيّه الخاص، وبجواره ابنه الأكبر وزوجته وابنته على الأريكة. أمّا حامد، فكان يجلس على الأريكة في المنتصف؛ عن يمينه زوجته، وعن يساره أخته.
همست سَحَر بقلق خافت:
- هما فين العيال؟
ردّت هديّة بتوتر واضح:
- والله مش عارفة... قلبي حاسس إنهم بيعملوا مصيبة.
تدخّل حامد وهو يرفع حاجبه:
- أو بيخططوا لمصيبة!
نظرت سَحَر ناحية بكنام، ثم تمتمت بعدم ارتياح:
- هي مالها بتبصلنا كده ليه؟
أجاب حامد محاولًا تهدئتها:
- سيبيك منها دلوقتي.
ساد الصمت فجأة عندما بدأت الأصوات الخافتة على الدرج تُعلن نزول الشباب والبنات من الطابق العلوي... فالتفتت كل العيون نحوهم.
ظهر زين أولهم، يسير بخطواتٍ واثقة أكثر مما ينبغي، وخلفه أدهم، ثم ريم ومليكة ومالك. كانت النظرات تتعقّبهم بترقّبٍ حاد، وكأن الجميع يستشعر أنّ أمرًا ما على وشك أن يُكشف.
رفع الجد حاجبه ببطء، بينما عينيه تتنقّلان بينهم في صمت فاحص. تبادل الكبار النظرات، لا أحد يفهم على وجه الدقّة ما يحدث، لكن الإحساس بأنّ الأمر ليس بسيطًا كان حاضرًا في الأجواء.
بنبرة هادئة لكن تحمل ثقل السلطة، قال الجد:
- رايحين فين؟
تجمّدوا لثوانٍ قصيرة قبل أن يردّ أدهم بتوتّر واضح:
- هنطلع نتمشّى شوية.
زادت الريبة في عيون سَحَر وهدية، فهما يعرفان طباع أولادهما جيّدًا
قال الجد بنفس الهدوء، لكن هذه المرّة ومعه اختبار صريح:
- خدوا شهناز معاكم... وقرّبوها منكم.
جاء الردّ سريعًا، متّفقًا دون لحظة تفكير:
- لأ... مينفعش!
ارتفع الحاجبان، واتّسعت دهشة الجالسين. سأل عماد بلهجة تحمل الاتهام أكثر من الاستفهام:
- أنتم مخبّين حاجة؟
قال زين بهدوءٍ حازم، دون أن يشيح بنظره:
- هنكون مخبّين إيه؟ ... بس لو شهناز هتيجي، أنا مش رايح!
---------------------
لسه تقيل وراء.
اكتبه في تعليقات توقعتكم يكون اسم الشاب ايه؟
Hager Saeid