#روايه_مسرح_ليل
#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد
>>>الفصل السادس<<<
☆ رسالة للمتابعين ☆
السلام عليكم ❤️
أنا عارفة إني كنت وعدتكم أنزل الرواية في موعدها، لكن اعذروني على التأخير 🙏. التأخير مش بيدي، لأني وأنا بكتب فصل جديد براجع في نفس الوقت الفصل اللي هينزل وأعدل عليه. أحيانًا بكلمة أو سطر أحس إنه ملوش لازمة فأحذفه، وأحيانًا أصحح أخطاء أو أضيف تفاصيل ناقصة.
غير كده عندي مشاغل تانية بتاخد من وقتي. كمان في رواية بدأت بيها قبل دي وكانت أول رواية أنزلها، لكن وقفتها علشان فيها شخصيات كتير وكنت محتاجة أدي كل واحد حقه. أما الرواية دي شخصياتها أقل، واللي مالوش دور أساسي مش هيظهر كتير.
عارفة إن الرواية لسه في بدايتها ومش مشهورة ولسه التفاعل مش كبير، بس رايكم بتفرق جدًا 🌸. لما بلاقي حد مستني الفصول وبيقول رأيه، ده أكبر دافع إني أضغط على نفسي وأنزل أسرع.
أتمنى اللي عايزة أوصله يكون واصل ليكم 🥰
ويلا نبدأ مع بعض الفصل السادس ☆ 📖
-------------
فلاش باك
قالت بصوتٍ متقطّع، ووجهها يشهد على وجعٍ قديم:
- من فترة... عماد اتغير معايا. عرفت بالصدفة إنه بيكلم واحدة ست. اتجننت، ومقدرتش أصدق إنه بيخوني. قررت أواجهه.
توقفت لحظة، ثم تابعت وهي تبتلع غصّة في حلقها:
- تخيلي قالي إيه؟ "انتِ واحدة معيوبة، وأنا من حقي أتجوز وأخلّف."
أخفضت عينيها، كأنها تستعيد الإهانة:
- قلت له: طلقني.
رد بسخرية: "أطلقك؟ عشان تبوزي علاقة مرات أبوكي مع بابا؟"
سكتت لحظة، وصوتها خفت أكثر:
- ساعتها سكت... حسيت إن معاه حق في دي، فاستحملت.
زفرت أنفاسها بمرارة قبل أن تتابع:
- لحد ما في يوم جالي رسالة: "جوزك بيخونك."
كبرت دماغي لأني كنت عارفة، بس قلت لنفسي: لو عايز يتجوز عشان يخلف، ليه يخبي؟ مش ده شرع ربنا؟
قررت أروح أشوف الحقيقة بنفسي. عشان لو صح، أفضحه قدامكم.
سكتت لحظة، ثم قالت بصوتٍ واهن:
- روحت المكان... بس ما لقيتش عماد. لقيت راجل تاني. دخلني شقة، وحاول يقرب مني. اكتشفت إنه مش ر...
ترددت، ودمعة انزلقت على خدّها قبل أن تهمس:
- هددني، وقال ليا: "لو ماجيتيش كل يوم في نفس المعاد... هفضحك، وهقول لعماد إنك بتخوني."
قالت بصوتٍ مرتجف، تتخلله أنفاسٌ ثقيلة كأنها تُخرج من صدرها ما ظلّ حبيسًا لسنوات:
- خفت... وقلت أعمل كده. كنت مش عايزة بسبب غلطتي مرات أبويا تسيب جوزها.
أخفضت نظرها للأرض، ويديها ترتجفان وهي تكمل:
- الموضوع استمر شهر تقريبًا. كان بيشغلني زي الخدامة عنده، وكنت كل يوم بحس بتعب وإرهاق. كنت بقول لنفسي إن ده من كتر الشغل المتعب عنده وبقاوم، لكن مكنتش أعرف إني حامل.
توقفت لحظة، وكأنها تستعيد ذلك الشعور بالعجز:
- مكنتش باخد بالي من أي حاجة، كل خوفي كان إزاي أخفي تعبي عشان عماد ما يشكش فيا. وكمان علاقتنا أنا وهو أصلاً ما كانتش مستقرة...
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تتابع:
- لحد ما جه اليوم اللي رجعت فيه القصر... شفتكم مع عماد، وكان معاه صور تثبت إني بروح المكان ده... وفي شقة راجل غريب! ماعرفتش أقولكم إيه... اتصدمت، وحسيت إني مخنوقة ومش قادرة أدافع عن نفسي.
ابتسمت بسخرية موجوعة وهي تمسح دموعها:
- وأنتم صدقتوه لما قلت إن عماد هو الخاين. بس أنتم حاولتوا تلملموا الموضوع، وقلتوا ده سوء تفاهم، وإن في حد بيوقع بينا.
صمتت لحظة طويلة، ثم همست:
- بس أنا من جوايا كنت مكسورة... حاسة إن حتى أقرب الناس مش مصدقني.
تنهدت، وصوتها ازداد ضعفًا:
- اتصالحنا أو بينا كده قدامكم عشان مرات أبويا وجوزها، اللي هو أبو عماد. لكن لما عرف إني حامل... اتهمني إني حامل من الراجل اللي كان بيهددني.
ارتجف صوتها وهي تقول:
- ساعتها قالي: "خلاص، مش هستحملك تاني." ورماني برا القصر... واعتبرني خاينة.
أغمضت عينيها، وخرجت كلماتها كهمسٍ مكسور:
- وقالي: "مفيش مخلوق يعرف الحقيقة."
رفعت رأسها أخيرًا، وعيناها مملوءتان بالوجع:
- وساعتها مرات أبويا اتطلقت من جوزها، ومشيت معايا.
ولما قولت إني بروح عند دكتور... كان عشان ما قدرتش أقول الحقيقة، كنت خايفة تظلموني.
قالت بصوتٍ متردد، وكأنها تخشى أن تنطق بما سيعيد إليها كل الألم:
- لحد ما في يوم... تعبت فجأة. تعب شديد. قلت عادي، يمكن من الإرهاق. بس مرات أبويا ما صدقتش... وقالت لازم نروح للدكتور.
أخذت نفسًا عميقًا وأكملت:
- رُحت أنا ومرات أبويا لدكتور تاني، غير اللي كنت بروح له الأول. هناك... عرفت إني حامل بقالي حوالي شهر وأسبوعين. يعني كنت حامل قبل ما أعرف أصلاً إنه بيخوني.
بدت الدهشة ترتسم على وجهه هدية بينما تابعت هي، بصوتٍ ممزوجٍ بمرارة الانتصار:
- والأهم... إني معنديش عقم.
رفعت رأسها قليلًا، وكأنها تستعيد لحظة اكتشافها، وقالت ببطء:
- الدكتور قالي: "انتِ كنتي بتاخدي برشام منع الحمل. وكمان رحمك ضعيف... وصعب يثبت فيه الحمل."
تنهدت وهي تتابع:
- رجعت القصر فرحانة... وخايفة في نفس الوقت.
الخوف من موضوع إن رحمي ضعيف... والأصعب إني مش قادرة أستوعب إني طول الفترة دي باخد برشام منع الحمل من غير علمي.
حركت يديها بتوتر وهي تكمل:
- مرات أبويا فرحت معايا، لكنها زيي... مش قادرة تصدق. كنت محتارة... أقول لعماد إزاي؟
تسارعت أنفاسها قليلًا وهي تروي تفاصيل اليوم المشؤوم:
- اليوم ده كان عيد ميلاد يزن الرابع ... كلكم كنتوا مشغولين بتجهيز عيد ميلاده، ومحدش خد باله مني ولا من تعبي.
مرات أبويا استغلت الفرصة، وقالتلكم إن في مشكلة في المسرح ولازم تروح تشوف العيب. وهتاخدني معاها، وقالتلكم مش هنتأخر... وهنرجع على طول.
أغمضت عينيها لحظة، ثم قالت بنبرة حزينة:
- المهم إني اتصورت معاكم صورة عائلية... ماكنتش أعرف إنها آخر صورة ليا في القصر.
ابتسمت بوجع وهي تتابع:
- قررت أقول لعماد الأول، وبعدها أعرف العيلة كلها إني حامل. علقت البلالين، وزينت الأوضة، وهو دخل مستغرب... قولتله في مفاجأة. بصلي باستهزاء... وبدأ يفرقع البلالين.
وكل فرقعة... يقرأ كلمة مكتوبة جوا. كنت متوقعة يفرح... لكن اللي حصل غير كده.
ارتجف صوتها وهي تهمس:
- ضربني بالقلم... وجرجرني قدامكم... وقال إني خاينة.
صمتت لحظة، ثم قالت بصوتٍ مبحوح كأنه يخرج من قلبها مباشرة:
- والحمد لله... إن البيبي ما نزلش، وما حصلش إجهاض.
نهاية الفلاش باك
قالت هدية بصوتٍ مرتجف وهي تسترجع الذكريات:
- وكنت بروح لها أطمن عليها... وعلى اللي بطنها... بس كنت خايفة أقول لحد. ولما عرفت إن عماد اتجوز... قالتلي: اللي تجوزها دي هي نفسها اللي كان بيخوني معاها، وأنا شفت بعيني صورتها في تليفونه قبل كده.
ساد الصمت لحظات، قبل أن تكمل بنبرة يملؤها الوجع:
- ولما جه معاد ولادتها... قبلها بشهر اختفت فجأة. حاولت أوصل ليها... والمسرح اللي كان أبوكم فاتحه لمراته... اتقفل من وقتها. ومن ساعتها... معرفش عنها أي حاجة.
تجمدت الملامح على وجوههم، بينما قالت سحر بصوتٍ مبحوح من الحزن:
- كل ده... شايلة جوا قلبك؟! إحنا ازاي ماخدناش بالنا من تعبها، ومن قلة أكلها؟!
إحنا فعلاً غلطنا في حقها... أهملناها، مع إنها كانت أكتر واحدة واقفة جنبنا وبتهتم بينا.
أطرق حامد برأسه، ثم رفع نظره إليها وقال بقلقٍ واضح:
- طب لو زي ما بتقولي إن احتمال إنها بنتها... تبقى مكتوبة باسم مين؟
ردّت هدية بحيرة وصوتٍ متردد، وكأنها تخاف من الإجابة نفسها:
- معرفش... ربنا يستر. اللي جاي مش هيكون سهل أبداً.
فجأة انقطعت الأغاني، والشارع الذي كان يمتلئ قبل لحظاتٍ بالضحك والزغاريد والرقص، انقلب إلى جحيمٍ حقيقي.
أصوات الرصاص دوّت في الأرجاء، والزغاريد تحولت إلى صرخاتٍ مكتومة، والناس هرعوا في كل اتجاهٍ يحاولون النجاة.
الأطفال بَكوا، والنساء سقطن على الأرض، يحاولن الاحتماء بالكراسي والطاولات المبعثرة حولهم.
هدية أطلقت صرخةً مدوية وهي ترى ابنها البِكر يسقط أمام عينيها، وجوزها يقف عاجزًا لا يقوى حتى على الاقتراب منه.
كل الرصاص كان متجهًا نحو ليل... لكن يزن اندفع دون تردد، وقف أمامها بجسده، حاميًا إياها.
وقفت هي خلفه، متجمدة من الخوف، وعيناها لا تصدقان ما يجري...
وفجأة، اخترقت رصاصة صدره.
سقط في حضنها، ودمه تساقط بغزارة على فستانها الأبيض.
اتسعت عيناها بصدمة، وارتجفت أناملها وهي تراه ينزف بين ذراعيها، أنفاسه متقطعة، وكل نفسٍ يخرج منه كأنه آخر ما تبقّى له في الحياة.
صرخت ليل بصوتٍ مبحوحٍ مليء بالوجع:
- يزن!! متسبنيش... ليه أنقذتني؟!
همّا شكلهم كانوا عايزينني أنا... مش انت!
انت عندك عيلة... انما أنا لا!
ابتسم لها ابتسامة ضعيفة، مكسورة، وكأنها آخر ما تبقى فيه من حياة، وهمس بصوتٍ متعب:
- يمكن... علشان انتِ الوحيدة اللي حسيت إنها بقت حياتي.
ثم أغمض عينيه، وسكنت ملامحه في صمتٍ موجع.
مالك ركض بسرعة في اتجه جودي والدتها، وسحبهم بعيد يخبّيهم عند عمه، حيث كانت زوجة عمه وعمته، يحاولون الاحتماء سويًا.
أما أدهم، فاحتضن زوجته ومليكة، وغطّى رؤوسهم بذراعيه تحت الطاولة، يحاول يحميهم من أي رصاصة ممكن تأتي مرة أخرى.
دقائق قليلة، لكنها كانت كأنها دهر.
وفجأة، صوت الطلقات وقف... والشارع سكن تمامًا، إلا من صوت الأنين والبكاء الذي ملأ المكان.
الناس قامت تفتش عن أحبابها، تركض بخطواتٍ متعثرة بين الزينة الممزقة والكراسي المقلوبة. كل واحد فيهم بيحضن عائلته، كأنه بيطمن قلبه إن الكابوس خلص.
لكن وسط الدخان والدموع، كانت العيون كلها متجمعة في مكانٍ واحد...
على يزن، الممدد في حضن ليل، ودمه يغطي ملابسه، وهي حمله وجهه المرتخي بين إيديها، والوقت كأنه توقف عند لحظة الرعب هذه، لم يتحرك بعدها شيء.
حامد ركض بخطوات متسارعة نحو ابنه، تتبعه زوجته وأخته وأولادهم والجميع، والارتباك يسيطر على الموقف. جسده بأكمله كان يرتجف، والدموع سالت بحرقة على خديه، بينما صوته اختلط بضجيج الشارع والفوضى والصرخات من كل اتجاه:
- اتصلوا بالإسعاف... ابني بيموت!
أدهم قال بهلع وهو بيحاول يسيطر على نفسه بعدم البكاء:
- مش هتلحق تيجي! عايزين حاجة نكتم الدم ونشيله بسرعة ونروح أقرب مستشفى!
قطعت ليل جزءًا من فستانها بسرعة، ومدّته لجودي التي وضعت يدها بقوة على موضع الإصابة عند التقاء الكتف بالصدر، وقالت بصوتٍ جاد تحاول تثبيته رغم الارتباك:
- شيلوه بسرعة! الدم مش هيكتم لمدة طويلة. لازم تضغطوا عليه أقصى ما تقدروا عشان نكتم النزيف.
أومأ أدهم وزين بسرعة، وحملوا يزن من الأرض، وهدية فضلت ضاغطة على الجرح وهي بتركض معاهم ناحيـة العربية.
صعدت بجواره، ماسكة إيده بكل قوتها، بتهمس بدعاء متقطع وهي غير قادرة عن توقف دموعها.
كان حامد يسير خلفهم، صوته مبحوح وهو يصرخ:
- ريم، مليكة، مالك... الأفضل تفضلوا مع ليل!
صرخت ليل والدموع تغمر وجهها وهي تحاول النهوض:
- لا... أنا هاجي معاكم!
سَحر وقفت أمامها، وصوتها بيرتعش من الخوف:
- بابا مينفعش يشوفك دوقتي... ماينفعش نعرضك للأذى. يزن مش هيسامحنا لو حصل لكِ حاجة... هو صاحب الرأي.
نظرت ريم إلى أدهم بعينين غارقتين في الدموع، وقالت برجاء:
- سيبني أروح معاكم... ده أخويا.
هز أدهم رأسه بحزم، ووضع يده على كتفها قائلًا:
- خليكي هنا علشان متتعبيش... وخليك معاهم يا مالك. ولو جده سأل على أي حاجة أو عليكم... أنا هتصرف معاه بطريقتي.
عضَّ مالك شفتَه السفلى، وقال بصوتٍ مخنوق:
- حاضر... بس بالله عليكم طمّنونا.
أومأ له أدهم بسرعة، ثم ركب السيارة الثانية مع والدته، وانطلقت خلف السيارة الأولى، بينما كانت الدنيا من حول ليل مقلوبة تمامًا. بعد ذلك، عاد الجميع إلى المنزل، وكان الجو فيها ثقيلًا ومشحونًا بالتوتر. استأذنت أم جودي وبنتها، ثم غادرتا المنزل بهدوء.
انهارت ريم علي الاريكة، دموعها لا تتوقف، ومليكة تجلس إلى جوارها تمسك بيدها وتحاول تهدئتها.
كسر مالك الصمت بصوتٍ منخفض وهو يحاول التماسك:
- هيبقى كويس إن شاء الله... أكيد هيعدي منها.
كانت ليل جالسة متجمدة في مكانها، نظراتها شاردة، قبل أن تسأل بصوتٍ مبحوح:
- هو مين... اللي ضرب النار؟ وليه كانوا قاصدني أنا؟
تنفس مالك بعمق وقال بجدية:
- بصي يا ليل... يزن وأدهم ضباط في القوات الخاصة، وزين معاهم برضه، بس شغله الأساسي دكتور في الوحدة. وبرغم كده كلهم بيشتغلوا كمان في شركات العيلة ماعدا زين. اللي ضربوا نار دول أكيد أعداء يزن... يا إما كانوا قاصدينك انتِ عشان يوجعوه، يا إما طلبوا منه حاجة ورفضها. أنا متأكد إن حد من أعداءه هو اللي مدبّر اللي حصل.
أومأت ليل بخوفٍ واضح، بينما ضغطت مليكة على يد ريم بهدوء، كأنها تحاول أن تبعث في قلبها شيئًا من الطمأنينة، وقالت برفق:
- إن شاء الله هيبقى كويس... اهدي يا ريم عشان اللي في بطنك.
أضافت ليل بسرعة، وهي تمسح دموعها:
- عندها حق... لازم تهدي.
ساد الصمت للحظات، قبل أن تقطعه ليل بنبرة عملية:
- إحنا لازم نغير هدومنا... وبالذات انتِ يا ريم. في إسدال عندي جوه واسع، هيجي عليكي وهيخليكي ترتاحي بدل الكتمة اللي انتِ فيها. وانتِ يا مليكة شوفي أي هدوم من عندي على مقاسك والبسي.
قالت ريم ومليكة في وقتٍ واحد:
- شكرًا.
ابتسمت ليل بخفة، محاولة أن تبث دفئًا وسط التوتر:
- على إيه... إحنا أخوات.
تدخل مالك في الحديث وهو يحاول كتم ضحكته:
- طب وأنا ألبس إيه؟
التفتت إليه الفتيات في اللحظة نفسها، لترد مليكة بسرعة:
- البس أي حاجة من هدوم يزن، من اللي جيبهم ابيه يزن من الفندق.
قال مالك بنبرة حزينة، وهو يحاول التخفيف من حدة الجو:
- عشان هوا، يعمل من فخدي شاورما.
ضحكوا ضحكة خافتة، باهتة كأنها محاولة لسرقة لحظة حياة من قلب الحزن.
مسحت ليل دمعة سريعة من عينها وقالت بخفة:
- متخافش... هحوش عنك. يعني أمان.
رفعت ريم أحد حاجبيها وقالت بجدية يختلط بها التهكم:
- والله هي أول واحدة هتبيعك... وهتشوف وتقول إني كان معايا حق.
ردّت ليل بسرعة وهي تحاول تخفف الجو:
- مش درجتي يعني.
انفجر الجميع في ضحكة خفيفة، ضحكة قصيرة وسط الحزن الثقيل الذي يخيّم على المكان.
أخذت ليل نفسًا عميقًا، ثم قالت بهدوء:
- لو عايزين تاخدوا شور... ادخلوا الحمام.
قال مالك وهو ينهض من مكانه:
- أنا هطلع برا عشان تاخدوا راحتكم.
خرج مالك من المنزل، بينما بدأت الفتيات في تغيير ملابسهنّ. وبعد أن انتهين، دخل هو الآخر ليبدّل ملابسه.
بعد دقائق، اجتمع الجميع في الصالون، والجو لا يزال مشحونًا بالقلق. أخرج مالك هاتفه واتصل بـ أدهم، انتظر للحظاتٍ ثقيلة، حتى انفتح الخط أخيرًا...
-----------------
في المستشفى، كان الجميع ينتظرون أمام غرفة العمليات.
الجو مشحون، والهواء نفسه ثقيل من كتر التوتر والقلق.
هدية كانت بتبكي بحرقة في حضن جوزها، وصوت شهقاتها مالي المكان، كأن قلبها بيتقطع مع كل ثانية بتمر.
سحر جالسة الي جوارها في صمت، عنيها محمرة من كتر القلق وحبس الدموع، بتحاول تبقى قوية، بس الخوف كان ظاهر على ملامحها رغم كل محاولاتها تخفيه.
أمام باب الغرفة، أدهم وزين كانوا غير قادرين يثبتوا في مكانهم، كل دقيقة كانوا اهابا وايابا ، إيديهم متشابكة في شعرهم، عيونهم معلقة في الباب الذي خلفه أخو زين، وابن خال أدهم... أخوهم الذب ليس مجرد قريب، ده جزء من روحهم.
القلق كان خانق، والدقايق بقت ساعات. كل واحد فيهم كان حاسس إن قلبه مربوط جوه الغرفة دي، مستني يسمع أي صوت يطمنه.
في الركن اخر، شهناز كانت بتبكي في حضن والدتها، وبتقول بانهيار:
- لو كنتوا جوزتوني ليزن... كنت فديته بروحي.
اتلفت الجميع اتجهه بنظرات غاضبة، فيها قهر وحزن، لكن الجد قاطع الكلام بصوت حازم:
- مش وقت الكلام ده يا شهناز!
منذ وصولهم المستشفى، كانت الأخبار قد انتشرت في كل مكان... على المواقع، وفي التلفزيون.
الجد، وابنه عماد، وبكنام، وشهناز، جمعيهم أتوا فورًا بعد ما سمعوا.
اقترب زين من أدهم وهمس له بصوت واطي:
- مالك ومليكة وريم... مش هينفع يسيبوا ليل لوحدها دوقتي.
أجابه أدهم بنفس الهدوء:
- عندك حق... ماينفعش تفضل وحدها بعد اللي حصل.
لكن قبل ما يكملوا كلامهم، قاطعهم صوت الجد وهو بيقول بحدةٍ واضحة:
- إيه اللبس اللي أنتم لابسينه ده؟! وفين ريم ومالك وأخته؟! ويزن جه إمتى؟!
توتر الجميع من لهجة الجد الحادة، لكن أدهم تدخل بهدوء وثبات، كأنه كان متوقع الموقف من البداية، وقال بصوتٍ متزن:
- كانوا في فرح صاحبة ريم، ويزن رجع من السفر وجه عندنا... وحصل ضرب نار هناك. الفرح باظ، وهما موجودين عند صاحبتها.
حضرتك عارف إن ريم حامل وتعبانة، وصاحبتها منهارة، ومليكة معاها تساعدها لو احتاجت حاجة... وكذلك مالك.
نظر له الجد مطولًا، وكأنه بيحاول يقرأ ما خلف كلماته، لكن قبل ما يرد، خرج الدكتور من غرفة العمليات.
في لحظة، اندفع الجميع اتجه، والقلق ظاهر علي ملامحهم.
قال الدكتور بهدوء، وهو بيشرح الحالة:
- الإصابة كانت في مكان حساس، قريب من الكتف والصدر، وده اللي عمل نزيف خطير. الرصاصة أثرت شوية على حركة الذراع، لكن الحمد لله ماوصلتش للقلب.
قدرنا نخرجها، وهو محتاج فترة علاج طبيعي طويلة، وضعف الحركة ده هيتحسن مع الوقت... بس حياته مش في خطر.
تنفسوا جميعًا الصعداء، وكأن جبل اتزاح من على صدورهم. لكن الدكتور أكمل بعد لحظة صمت قصيرة:
- وبصراحة... بشكر اللي كتم الدم. اللي عمل كده أنقذ حياته. عايز أشكره شخصيًا.
توتر زين بسرعة وقال:
- هي بنت... اللي كتمت الدم. بس مش موجودة وقتي.
أومأ الدكتور بهدوء وقال:
- تمام... المهم اطمنوا. هينتقل غرفة عادية، بس مش هيفوق غير بكرة الصبح. ومفيش داعي للعدد الكبير ده هنا دوقتي.
ابتعد الدكتور، وساد الصمت لحظات.
قطع عماد الهدوء وقال باستغراب:
- بنت؟! مين اللي كتم الدم؟
رد حامد بسرعة، بصوت حاول يخفي توتره:
- حد من أصحاب ريم... ملوش لازمة نرجع نحكي دوقتي، المهم إن يزن بخير.
قالت سحر بجديةٍ وهي تنظى حوالين المكان المليان قلق وتوتر:
- إحنا ملناش وجود هنا... يلا نمشي، ويكفي واحد يفضل معاه.
قاطعتها شهناز بانفعال واضح:
- أنا عايزة أفضل هنا!
هزّ زين رأسه بسرعة وقال بنبرة حازمة:
- لأ... بلاش. يزن لو فاق وشافك موجودة، هيقلب الدنيا.
الجد تدخّل بنبرة صارمة، صوته فيه حزم الجد الذي متعود لا أحد يعارضه:
- خلاص... يلا نتحرك، ونبقى نجي لما يفوق. ساعتها هيبقى لينا كلام تاني، لأني في حاجات كتير مش مقتنع بيها.
قالت هدية وهي بتنهض، مازالت الدموع تلمع في عينيها:
- أنا مش هتحرك إلا لما يفوق ابني... وخليكي معايا يا سحر.
حامد أضاف بسرعة وهو بيحاول يخفي ارتباكه:
- وأنا برضه، مش هسيبه لحد ما يفتح عينيه.
سألت بكنام باستغراب وهي بتبص على الوجوه المتوترة:
- طب ما الدكتور طمّنكم وقال هيفوق بكرة... أومال ليه كلكم مصرّين تفضلوا قاعدين هنا؟
ردّ زين بثبات وهو بيحاول يقفل النقاش:
- إحنا مش هنمشي غير لما نطمن على يزن.
قالت شهناز بإصرار، ودموعها نازلة من غير ما تشعر:
- خلاص... نفضل كلنا.
لكن أدهم قطع الجدال بصوت هادي وواثق:
- ماينفعش زين وشهناز يفضلوا في نفس المكان. روحوا أنتم، وإحنا هنطمنكم من على الموبايل لو في جديد.
وبكرة لما يزن يفوق، تعالوا... وأنا هتصرف مع مدير المستشفى عشان نقدر نبات هنا.
أومأ الجد موافقًا وهو بيحاول يخفي توتره:
- عنده حق... يلا.
تحركوا جمعهم في صمت، خطواتهم بطيئة، كأن كل واحد فيهم شايل همّ ثقيل.
وعندما خرجوا من المكان، الجميع تنفس بعمق، كأنهم أخيرًا اتخلصوا من ضغط خانق كان مالي الجو.
الهدوء اللي ساد بعد ذلك كان غريب... ثقيل... يخنق الأنفاس.
وفجأة، رنّ موبايل أدهم.
نظر للشاشة بسرعة، واتجمد للحظة، ملامحه تغيّرت... وبعد ذلك ردّ، كان صوته واطي ومتوتر:
- ألو...
-------------
بتمني يكون عجبكم الفصل ابقوا قولولي رايكم في تعليقات واوعوا تنسوا التفاعل
Hager Saeid