الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

15 0

#روايه_مسرح_ليل

#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد

>>>الفصل الثامن عشر<<<

تقدّمت شهناز خطوة نحو ليل ويزن، ورفعت الميكروفون وهي تبتسم ابتسامة مغموسة بالمرارة.

قالت بنبرة عالية:

ـ انتِ تعرفي يا ليل إن يزن كان هيتجوزني أنا؟ كنت مستعدة أتغيّر علشانه… بس انتِ! انتِ اللي ظهرتي فجأة وخطفتيه مني… خطفت رجّالة بصحيح!

تعالت همسات الناس، وتجمّد وجه يزن من الغضب، بينما ليل شعرت وكأن الكلمات تُسحب من صدرها.

في تلك اللحظة، تقدّم مالك من بين الحاضرين، وعيناه معلّقتان على والده.

فنهض والده فورًا ووقف إلى جوار زوجته، بينما تحرّك مالك بثبات ليقف إلى بجوار ليل. التفت إلى يزن… ثم إلى شهناز، قبل أن يجول بنظره على الوجوه من حوله، مستغربًا صمتهم المريب

قال لها بهدوءٍ حادّ:

ـ شهناز… اللي بتتكلمي عليها دي تبقى أختك الكبيرة.

صرخت شهناز بحدة، فاضحة كل غضبها:

ـ اخرس! متقوليش أختي! أختي إيه بس؟! دي معرفش اصلها من أفصلها… بنت مين ولا اتربّت فين! دي مجرد بنت واحدة خاينة و…

لكنها لم تُكمل.

فجأة، تقدّمت ليل بخطوة سريعة، سحبت يدها من قبضة يزن بقوة، وتقدّمت نحو شهناز وعينيها تشتعلان غضبًا.

مدّت يدها وخطفت شعر شهناز من الخلف، لتصرخ الأخيرة من المفاجأة.

صرخت ليل، بصوتٍ اخترق الصمت:

ـ اخرسي! انتِ فاكرة نفسك متربّية يا بت؟!

شهق الجميع بصدمة، وتسارعت الأنفاس في المكان.

تقدّمت بِكنام بسرعة نحو ابنتها وهي تصرخ:

ـ سيبي بنتي!

مدّت يدها لتسحب شهناز، لكن مالك وقف أمامها فجأة، بثبات وغضب مكبوت، وقال بحدّة:

ـ أختي متربّتش… ومحتاجة اللي يربيها.

قهقهت شهناز بضحكة موجوعة مليانة حقد، وقالت وهي تنظر للـ ليل من أسفل للأعلى والعكس:

ـ ابعدي عني يا قليلة التربية! ده انتِ أمّك كانت بتروح لراجل غريب في البيت… وانتِ أكيد بنته!

في تلك اللحظة بالذات…

كانت الشرارة الأخيرة التي لم تستطع ليل احتمالها.

اختنق صدرها بالغضب، وتجمّدت نظرتها على شهناز قبل أن تنفجر.

اقتربت منها خطوة واحدة، ثم قالت بصوت مخنوق:

- بس بقى… انتِ زوّدتيها أوي.

مدّت يدها فجأة وصفعتها صفعة قوية هزّت المكان، فاختلّ توازن شهناز وسقطت أرضًا أمام أعين الجميع.

عمّ الصمت، وتجمّد الواقفون من الصدمة، بينما ليل وقفت ترتجف… نصفها غضب، ونصفها ألم.

نزلت ليل فوقها في ثانية، مسكت شعرها بقوة مرة أخري، وقربت وجهها منها وهي بتصرخ:

ـ إلا أمي!! أمي أشرف من أمّك ميت مرة! على الأقل مامتك كانت بتبقا راضية على نفسها تكون مع راجل متجوز! وأنا اتربّيت أحسن تربية.

شدّت شعر شهناز أكتر، ونظرت إليها بقرف واحتقار واضح:

ـ وانتِ؟ تربيتِك واضحة قدامنا! وإذا فاكرة نفسك متربّية… فوقي لنفسك! ولو أمّك معرفتش تربيكي… أنا أربيكي!

عمّ الصمت المكان، والجميع واقف مذهول مما يحدث.

وفجأة… نهض الجد من مكانه بغضب مكتوم وصوت حاسم:

ـ معلش يا جماعة… مشاكل عائلية. كنّا نتمنّى تشرفونا في ظروف أحسن من كده.

بدأ الضيوف بالخروج واحدًا وراء الآخر، وجميعهم عيونهم معلّقة بالمشهد، بين دهشة وفضول.

ركضت بكنام لأبنتها وهي على الأرض، قلبها بيغلي غضبًا:

ـ قومي يا حبيبة ماما… قومي!

ونظرت لِ بنتها ولـ ليل ويزن ومالك بنظرة مليانة نار.

اقترب يزن بسرعة من ليل، وجهه مشدود بالغضب، ومسكها من ذراعها بقوة وهو يضغط على أسنانه:

ـ عجبِك الفضايح اللي عملتيها دي؟!

حاولت ليل تشد ذراعها من يده، لكن قبضته كانت أقوى. رفعت عينيها له وقالت بغضب مكتوم:

ـ يعني اللي أنا عملته فضايح… واللي هي عملته ده يتسمّى إيه؟!

اشتد غضب يزن، عروقه نافرة:

ـ كنتي تستني لحدّ ما الصحفيين يمشوا! انتِ ماشوفتيش ازاي اخدوا صور وفيديوهات؟ سرتنا هتبقى على كل لسان!

هنا انفجرت ليل، صوتها كان خليط بين الغضب والوجع:

ـ يعني لو كنت مكانكي… ولقيت حد بيغلط في مامتك… هتسكت؟! مشكلتك انك زي العيلة دي او كنت وانا مكنتش واخده بالي… مشكلتكم كلكم انكم ميفرقش معاكم غير المنظر! وشكلكم قدّام الناس وبس!

تنفست ليل بقوة، ثم قالت بصوت مكسور لكنه حاد، صوت فيه رجفة غضب وقهر:

ـ عرفتوا ليه ماكنتش عايزة أجي هنا… لأني عمري ماكان ليا مكان… لا هنا ولا لأمّي.

وسحبت ذراعها منه رغم شدّته، ثم نطقت الكلمة الذي وقعت مثل الصاعقة على الجميع:

ـ أنا مستحيل أعيش هنا ثانية واحدة… اختار… يا أنا… يا عيلتك.

شهق الجميع، وانقطعت الأنفاس.

تجمّد يزن لثواني، عيناه متسعتان:

ـ انتِ بتقولي إيه؟

قفزت مليكة بسرعة، وقفت بينهم وقالت بقلق:

ـ ليل… انتِ دوقتي متعصّبة ومتضايقة… اهدي، المواضيع ما بتتحلّش كده.

لفّت ليل نحوها بنظرة مُحطّمة:

ـ أومال بتتحلّ ازاي؟ انتِ كنتي قايلة… إنّي لما أحب أمشي… همشي.

ردّت مليكة بتوتر:

ـ أيوة… بس على أساس إنك هتعدّي معانا الأول كام يوم …

قالت ليل بثبات مؤلم:

ـ واهو انتِ شوفتي اول يوم عامل اي؟ وأنا قولت… مش هقعد... مش هقعد في المكان لماما كرامتها اتهنت فيها.

تقدم يزن خطوة، صوته منخفض لكنه مليان توتر:

ـ ليل… متصعّبيش الموضوع عليا…

نظرت إليه نظرة قاطعة… ثم قالت ببرود:

ـ أنا قولت كلمتي.

نظر يزن نحو جدّه ونحو العائلة، فوجد من يرمقه ببرودٍ قاسٍ والخاص الجد ومن يرمقه بحنان وحزن… تحوّل يزن نظره نحو ليل، لكنها سبقت كلماته وقالت بجمود:

ـ الإجابة وصلت.

ثم التفتت ودخلت القصر، ومنها صعدت الدرج بسرعة؛ خطواتها ثقيلة، يجرّها غضبها وجرحها معًا.

كان يزن على وشك اللحاق بها، لكن جاءه صوت ياسمين من الخلف حاسمًا:

ـ بلاش تطلع وراها… عشان الموضوع ميكبرش اكتر ما هو كبير.

نظرت ياسمين إلى جودي ومليكة وقالت:

ـ إحنا اللي هنطلع وراها.

أوم يزن لها بنفاد صبر، كأن كل شيء ينهار فوق رأسه.

صعدت الفتيات خلف ليل، بينما جلس يزن في مكانه، وأسند رأسه بين يديه في إحباطٍ شديد.

لم تمر ثوانٍ حتى تقدّم مالك بخطوات غاضبة، ملامحه مشتعلة:

ـ انت عجبك اللي شهناز عملته؟

رفع يزن رأسه فجأة ونظر له بحدة، لكن مالك لم يتراجع، بل أكمل بصوت أعلى:

ـ أختي هتسيب القصر بسببك! وأنا… مش هسامحك يا يزن. لو مشت…

قفز يزن من مكانه بعصبية:

ـ انت بتعلي صوتك عليّا؟!

تدخل زين بسرعة، ووضع يده على كتف يزن محاولًا تهدئته، وفي الوقت نفسه تحرك أدهم نحو مالك ليجره قليلًا للخلف:

ـ كفاية يا مالك… اهدي.

لكن مالك كان كـ بركان على وشك الانفجار:

ـ أيوة بعلي صوتي! انت غلطت غلطة كبيرة يا يزن بـ خسرت ليل… وصدقني هتندم.

تدخل الجد بصوت مرتفع:

ـ احترم نفسك يا مالك!

التفت مالك إليه مباشرة، وصوته مليء بالمرارة:

ـ بتمنى تكون مبسوط يا جدو… مش ده اللي انت عاوزه؟

ساد صمت ثقيل، قبل أن يتقدم عماد، صوته منخفض لكنه ممزوج بالوجع:

ـ واضح إني… ما عرفتش أربي.

ارتفع صوت مالك فجأة، ووجه كلامه لعماد بحدة لم يعتدها أحد منه:

ـ فعلاً… انت معرفتش تربي، عشان مكنتش فاضي!

شهق البعض، وانقلبت الوجوه إلي الدهشة.

وفي اللحظة نفسها، تقدمت بِكنام خطوة وهي ترفع ذقنها بتحدٍّ وقالت:

ـ وِلد!

كأنها تلوم مالك لأنه تجاوز الحدود.

التفت لها مالك ببطء… نظرته كانت حادة، ثابتة، لا تهاب شيئًا:

ـ ولا انتِ كمان.

سقطت الكلمات في المكان كسكين.

ساد الصمت… وانكمشت بكنام للحظة، وعيناها تهتزّان بين الغضب والإهانة.

على بُعد خطوات، كانت ريم تجلس تحتضن طفلها، تحاول تهدئته وهي ترتجف.

صوت بكاء البيبي اختلط بصوت أنفاسها المضطربة، تحاول ألا تنهار أمام العائلة.

وقفت هدية وسحر بجوار بعضهما، نظراتهما مليئة بالحزن والقلق؛ فالمشهد بأكمله خرج عن السيطرة، والعائلة تتفكك أمام أعينهم.

أما حامد، فكان يقف صامتًا في الخلف، كتفيه مثقلان، ووجهه مائل للأسى… كأنه يشاهد بيتهم العتيق يُهدم حجرًا حجرًا.

في الأعلى، كانت ليل تتسرع للخروج، حاملةً شنطة السفر بيدها، وعينيها تلمعان بالعجلة والتوتر، بينما مليكة تبكي وهي تنهار قائلة:

ـ يا ليل، مبتمشيش… رجعي نفسك!

لم يستطع أحد فهم مشاعرها… كانت تقول في نفسها: لم يستطع أحد فهمي… أنا قدر أعيش هنا.

نزلت ليل إلى الأسفل متجهة نحو الحديقة حيث كان الجميع، وتوقف حديثهم عند رؤيتها.

نظر يزن إليها مطولًا بحزن، وكذلك الآخرين، إلا بعضهم الذين ابتسموا بشماتة.

تقدمت ليل خطوة إلى الأمام، ونظرت إلى شهناز وبكنام وأبوها وجدها، وقالت ببرود:

ـ بتمنى تكونوا مبسوطين كلكم.

تحدثت هدية:

ـ ليل، فاكري…

تركت ليل حقيبتها وتقدمت نحو هدية، وقالت:

ـ ماما كانت قلبها حساس قبل ما تتوفى… إنها هتموت وكانت بتكتب في مذاكرتها عنك… عن قد إيه انتِ وعمتي سحر قريبين منها، وقد إيه كنتم معاها… كانت بتحبكم أوي… وكانت بتشكر فيكم… وبالأخص فيكي، تنتِ اللي وقفتي جنبها وقت ما كانت حامل فيا… بس أنا آسفة جدًا… أنا مش هقدر أعيش هنا… سامحوني.

فتحت هدية ذراعيها، وليل حضنتها وبكت في حضنها.

وسحر مدت يدها على ظهرها وقالت:

ـ وإحنا كنا بنحب رزان… وبنحبك كمان، لأنك حتة منها… وكمان، انتِ ليل… ياليل.

ابتعدت ليل عن حضن هدية، وحضنت سحر:

ـ خلي بالك من نفسك.

ابتعدت ليل عنها وقالت:

ـ حاضر.

التفتت ليل نحو مليكة وفتحت ذراعيها، ذهبت إليها متسرعه وهي بتبكي.

نظرت ليل إلى مالك، وشارت له بعينيها، فركض تجاهها وحضنها.

فقالت ليل:

ـ خلي بالك من أختك يا مالك.

- بس

ابتعدت ليل مالك عنها ومسكت وجهه بين يدها، وقالت بنفي:

ـ مفيش بس، يا مالك… مليكة في أمانتك، انت فاهم.

أومأ لها، ثم ذهبت نحو حامد وقالت له:

ـ حتوحشني أوي…. انت قبل ماتكون عمي كنت بمثابه كالاب ليل.

ابتسم إليها وحضنها قائلاً:

ـ كل حاجة هتعدي.

همست في نفسها:

ـ مظنش…

ذهبت ليل إلى ريم، وحضنتها، ثم نظرت إلى زياد وعطته قبله من خده وقالت:

ـ كنت نفسي أعرف هتبقى شبه مين لما تكبر… بس أكيد هنتقابل تاني وهعرف. خلي بالك منهم يا أدهم.

أومأ أدهم لها بابتسامة، بينما نظرت ليل إلى زين وقالت بمرح ساخر ومزيف:

ـ مع السلامة يا دكتور البهايم.

ضحك الجميع بمرارة، أما ليل فالتفتت إلى يزن، ونظرت إليه للحظة قبل أن تبتعد عنه وتعطيه ظهرها.

ثم توقفت، وعادت لتقف أمامه وتنظر في عينيه.

بعد لحظة، أخرجت خاتمها، ثم أمسكت يده، ووضعت الخاتم بين كفّيه، وأطبقت أصابعه على كفّه قبل أن تسحب يدها ببطء، وقالت بلهجة حازمة:

ـ طلقني يا يزن.

شهق الجميع ونظروا لبعض بقلق، بينما ابتسم معظمهم بفرح.

قال يزن بدهشةٍ وصدمة، وهو ما يزال يحدّق في يديه اللتين وضعت فيهما الخاتم:

ـ انتِ بتقولي إيه؟ فاكرة إنك هتمشي بسهولة كده؟

أجابت ليل بحزم:

ـ آه، همشي… عمره ما هيكون ليا مكان هنا… افهم بقا.

هتف يزن متأثرًا:

ـ أنا مقدرش أستغنى عنك.

ردت ليل بأمل:

ـ يبقى تعالي معايا البيت، إحنا مكانة مش هنا.

اتكلم يزن بحزن:

ـ مقدرش… مش مكاني هناك، مكاني هنا.

أجابت ليل بأسف:

ـ للأسف… إحنا وصلنا لطريق مسدود.

تساءل يزن برجاء:

ـ طب اتنزلي عشان خاطري واقعدي هنا.

تساءلت ليل بألم وحيرة:

ـ طب انت ليه ما تتنزلش عشان خاطري؟

هتف يزن:

ـ أنا ورايا مسؤوليات هنا… أنا كبير العيلة لو نسياه.

قالت ليل بنبرة حزينة:

ـ انت كنت معايا هناك… أي جديد… وعشت معايا.

ابتسم يزن ابتسامة حائرة:

ـ عشت هناك على أساس إني أعرف أجيبك هنا في يوم من الأيام…

ضحكت ليل بسخرية:

ـ ههههه… وجه اليوم ولا مجش. كل حاجة كانت غلط من أولها…ووجودي في حياتك غلط من أولها... بعد إذنك، ياريت ورقة الطلاق توصلي.

عندما همت ليل لتحرك، أمسكها يزن من ذراعيها ونظر في عينيها قائلاً:

ـ فاكري.

نظرت ليل في عينيه وحركت رأسها يمينًا ويسارًا بأسف، كأن قلبها مثقل بالخذلان والحزن.

ثم قال زين بعدما تقدم:

ـ هوصلك أنا.

أومأت ليل وقالت:

ـ مصطفي يا بنات ، يلا.

ابتعدت، ووضع الحارس الحقيبة في السيارة.

ركبت الفتيات في الخلف، بينما ركب مصطفي بجوار زين.

هتف زين ليزن:

ـ هحول أقنعها في الطريق إنها تغير رأيها وتيجي.

أومأ له يزن، فركب زين السيارة.

وقف يزن وعيناه مثبتتان على السيارة، ثم اقترب من ليل ووضع يده فوق يدها. التقت أعينهما للحظة؛ كان الأسف والاعتذار يملآن عينيه، بينما غلب العتاب والحزن والدموع على ملامحها. سحبت يدها سريعًا، ثم أغلقت زجاج السيارة وهي تبكي.

تابع يزن حركة السيارة وهي تغادر القصر، وكانت ليل تنظر إليه بنظرة مطوّلة ودموعها تنهمر، ثم التفتت تحدق أمامها.

أما يزن، فكانت عيناه تلمع بالدموع، يلعب بشعره ويضرب المقاعد بعصبية من الألم.

كانت ليل تحدّق أمامها وتبكي بحرقة، فأخذتها ياسمين في حضنها لتواسيها.

نظر مالك إلى يزن بحزن، وأمسك بمليكة وحضنها وبكى معها.

ذهب أدهم وأخذ يزن في حضنه، فاحتضنه يزن أيضًا.

نظرت هدية إلى ابنها بحرقة قلب، وكأن الكلام واقف في حلقها.

مدّت سحر يدها على كتفها بحنان تحاول تهديها، بينما كان حامد يرمق عماد بصمت طويل مليء بالحزن.

عماد قلبه كان عماد قلبه بيوجع لكن ملامحه ثابتة، لا بيقول ولا بيبين.

على الجهة الآخر، بكنام وشهناز كانوا مبسوطين، وكأن الموقف ليس ماسّهم، والجد كان ينظر إلى يزن ببرود واستغراب من حالته.

اقترب يزن بعد ما بعد عن حضن أدهم، ووقف أمام جده، وانحنى قليلًا وهو عيونه بتلمع:

- مبسوط يا جدي… صح؟

تكلم الجد بثبات قاسٍ:

- ليل مش شبهنا… وانت لازم تطلقها.

صرخ يزن، نبرة غضبه كانت خارجه من قلبه:

- انت إيه؟ ازاي بتتعامل مع الموضوع كإنه حاجة عادية؟

اقترب منه خطوة:

- علي فكرة لانت عايزيني أطلقها تبقا حفيدتك لو ناسي.

رد الجد بحدة:

- لا، مش ناسي. بس هي مش شبهنا. وزي ما عمّك طرد أمّها قبل كده… انت هتعمل كده. فخليك علي البر لحين.

اتشنّج يزن وقال:

- انت شايف يا جدي إننا على البر؟… تبقى غلطان.

ابتعد يزن ورمى نفسه على المقعد وهو متضايق، فقال الجد بسخرية باردة:

- فاكر إن قعدتك دي هتخليها تغير كلامها؟ أو تسمع كلامك؟

تدخل حامد بهدوء وهو يحاول يخفّف التوتر:

- مش هنخسر حاجة يا بابا.

وقعد، والآخرين جالسوا على المقاعد… الجو بأكمله كان متوتر، وجميعهم منتظرين الذي سوف يحدث بعد ذلك.

—---------------

على الطريق، بدأت ليل تهدى قليلًا، ومصطفى بعت لرغدة رسالة يشرح فيها الذي حدث، وطلب منها تكون منتظرهم.

طول الطريق، زين كان يحاول يقنع ليل، لكنها كانت مصممة ترفض، وتصرخ:

- محدش حساس بيا! ولا فاهماني!

وصلوا إلى القرية، ونزل الجميع من السيارة.

توجّهت العيون بأكملها نحو منزل ليل، واصطدموا بما رأوه: جدّة ياسمين واقفة هناك.

ركضت ليل نحوها وبكت في حضنها، وكانت الجدة تهدئها بحنان.

اتجهت الفتيات أيضًا نحوها وسلمن عليها، وملأ المكان شعور بالدفء والمواساة.

أما مصطفى، فتوجّه إلى خلف السيارة واخرج حقيبه ليا، ثم حملها، ثم سلّم على زين وشكروا علي توصيله إليهم.

ركب زين سيارته وانطلق على الفور.

بعد ذلك، اتجه مصطفى إلى جدة ياسمين وسلم عليها، ثم دخلوا جميعًا إلى منزل ليل.

قالت ليل وهي بتبكي:

- اختار عيلته يا تيته.

ردت الجدة بحزم رقيق:

- انتِ غلطانة يا ليل. ماكنش ينفع اللي عملتيه… انتِ اللي حطيتيه قدّام قرار صعب. وما تنسيش إن دول عيلتك انتِ كمان.

تساءلت ليل بعصبية:

- وكنتِ عايزاني أعمل إيه؟

قالت رغدة بسرعة:

- قومي ارتاحي يا ليل شوية.

سكتت ليل وقالت:

- حاضر.

أخذت حقبيتها ودخلت غرفتها.

سألت الجدة:

- مين هيبات مع ليل؟

قالت ياسمين:

- أنا هبات معاها.

اعترض مصطفى:

- لا. أومال مين هيقعد مع تيته؟

قالت رغدة:

- عنده حق. جودي هتبات معاها.

وانتهى النقاش على ذلك.

—------------------

ضحك الرجل بسخرية وهو يقول:

- العب احلو… مرات يزن طلعت بنت رزان.

رد الحارس بقلق واضح:

- طب وهنعمل إيه يا باشا؟

ابتسم الأول ابتسامة خفيفة وقال بنبرة فيها غموض:

- مش إحنا اللي هنعمل… هما اللي هيعملوا.

—-----------------

في مكان لم يسبق لنا الذهاب إليه من قبل، وقف الرجال ونساؤهم، وصاحت واحدة من النساء بغضب:

ـ أنتم عايزين إيه من البنت؟ سبوها في حالها!

قال الرجل الكبير بينهم:

ـ هو إيه؟ لنسبّها؟ دي بنت أخويا… ولازم ترجع.

ردّت نفس المرأة التي تكلمت في البداية بسخرية ومرارة:

ـ دلوقتي بقى لازم ترجع؟ كان فين الكلام ده زمان… لما حرمتوا من بنته؟ لما مات من قهرته عليها؟

سكت الجميع، ثم تكلم الكبير مرة أخرى بصوت حاسم:

ـ اللي حصل حصل… دور على بنت عمّك. فاهم يا أكرم؟

أجاب أكرم مطيعًا:

ـ حاضر يا عمي.

—------------------

دخلت سيارة زين إلى القصر، فوقّف الجميع تلقائيًا.

نزل زين من سيارته، وعيون يزن اتعلّقت بيه بلهفة… لكن زين هزّ رأسه ببطء، بمعنى واضح: «مفيش فايدة».

اتجمّد يزن للحظة، ثم تحوّل وجهه لكره وحُزن معًا، وطلَع على غرفته من غير ما ينطق ولا كلمة.

بدأ الجميع يتجه لغرفهم… بعضهم شايِل همّ، وبعضهم بيحاول يتعامل كإن الذي حدث طبيعي، رغم إن لا أحد قادر علي الكلام.

كان يوم طويل، مرهق، ومليان توتر.

-----------------

في غرفة يزن…

وقف يزن في المنتصف، يدور بعينه اتجه كل ركن في الغرفة، وكإنه بيبحث في داخلها عليها.

التفت فجأة اتجه الفراس… ورأه فستان ليل الذي كانت قد ابدلته قبل ما تنزل.

ابتسم ابتسامة موجوعة، حمل الفستان، رفعه الي أنفه واستنشقوا بحنين…

ثم جلس على الفراش وهو قابض عليه، وقال بصوت مكسور:

- ليه؟ ليه كسرتِ قلبي يا ليل؟ ليه؟

—------------------

في الصبح…

اجتمعوا جميعاً علي الفطار، لكن لا يوجد أحد ياكل بنفس.

سأل الجد:

- هو فين يزن؟

ردّت هدية وهي تنظر خلفها:

- اهو… نزل.

التفتوا جميعًا… وتغيّرت ملامحهم في لحظة.

كان يزن نازل وشكله مرهق، ملابسه غير منظمة، هالات سودا تقيلة أسفل عينه، ووجهه شاحب.

نهضت والدته بسرعة، مسكت وجهه بين ايدها وقالت بقلق:

- مالك شكلك مرهق… انت ما نمتش؟

ردّ يزن بصوت تعب:

- أنا كويس يا ماما.

جلس على المقعد، والجميع كان شايف قدّ إيه هو متدمّر ومرهق.

همست ريم لأدهم بصوت مكسور:

- قلتلك هيتدمّر… وانت قلتلي علاقتهم قوية. قوية في إيه؟

نظر لها أدهم بأسف من غير كلام.

سأل الجد:

- مالك يا يزن؟

ردّ يزن بحدة موجوعة:

- يعني انت مش عارف مالي يا جدي؟

أومأ الجد وقال بحزم:

- هديك فرصة تروح تحاول معاها آخر مرة. ولو رفضت ترجع معاك… ساعتها هيكون لينا كلام تاني.

اتسعت عيون يزن والباقين بعدم تصديق، ووقف بسرعة قائلاً:

ـ هتيجي!

ثم ركض على الدرج مسرعًا، كأن قلبه يقوده قبل قدميه.

رفعت هدية وسحر ايديهم وقالوا:

- يا رب ترجع.

وقف الجد وقال:

- أنا رايح الشركة… عندي اجتماع. هتيجي يا حامد؟

ردّ حامد:

- لا يا بابا… لسه مخلصتش الملفات اللي على اللاب، هعملها.

نظر الجد لأدهم:

- وانت؟

قال أدهم:

- هساعد خالي في الملفات.

أومأ الجد وخرج هو وعماد.

وقفت شهناز وقالت بتملل:

- شعري اتبهدل من اللي حصل امبارح… هروح أعمله عند الكوافير.

ردّت بكنام:

- هاجي معاكي.

علّقت سحر بحسرة:

- حول ولا قوة إلا بالله…

—----------------

في منزل ليل…

فتحت جودي وياسمين الباب، ونظرتا إلى ليل بحزن، ثم دخلتا بهدوء.

كانت ليل جالسة على الفراش، تحدق في النافذه بحزن، ودموعها تنهمر بصمت.

كانت ماسكة واحدًا من قمصان يزن بين يديها، تمسكه بقوة كأنه آخر شيء يربطها به، وتقول بصوت مكسور:

ـ كنت عارفة إن ده هيحصل… عشان كده ماحطّتش كل الهدوم في الشنطة.

تقدمت ياسمين نحوها بحنان وقالت:

- يا ليل… مينفعش لانتِ بتعملي في نفسك ده.

لكن ليل هربت من المواجهة، ونضفت دموعها بسرعة وقالت:

- هي تيته… جات إزاي؟

قالت جودي بسرعة، متقابلة تغيير الموضوع:

- ماما كانت قايلة إنها رايحة مشوار… والمشوار ده طلع إنها راحت تجيب تيته وتعملها مفاجأة لينا.

أنا هستأذن… هروح السوق أجيب حاجات للأكل، محتاجين حاجة؟

ردّوا عليها:

- عايزين سلامتك.

خرجت جودي…

ومسكت ياسمين إيد ليل بلطف، وجذبتها لـ حضنها.

احتضنتها بقوة وقالت بصوت مليان دفء:

- انتِ حبيتي يا ليل… صح؟

أومأت ليل ببطء، فيما عادت الدموع تنحدر علي خديها بصمت:

- آه… حبيت.

حبيت حنيّته عليّا… ووقفه جانبي

حبّيته… وحبّيت كل صفته.

مسحت ياسمين دموعها وقالت:

- خلاص… يبقى ترجّعي الميّة لمجاريها.

ردّت ليل بانكسار:

- فكرت وحاولت… بس مش قادرة.

ابتسمت ياسمين وقالت:

- قومي صلّي ركعتين. هترتحي شوية… وأنا هروح المسرح أشوف ناقص إيه هناك.

ردّت ليل بهدوء:

- ماشي… روّحي، وخلي بالك من نفسك.

—---------------

في القصر…

نزل يزن يركض على الدرج، ملامحه متوترة، وخطواته سريعة لدرجة جعلت الجميع ينظروا له بدهشة.

قال زين وهو يتابع خطواته:

- يزن… حبّها.

ردّ حامد وهو يتنهّد:

- لا… عشقها لحدّ الجنون.

سكتوا جميعًا، وصوت خطوات يزن اختفى خارج القصر.

—----------

بعد وقت ليس بطويل…

دوّى طرق عنيف على باب منزل ليل.

كانت ليل جالسة خلف الباب، متكئة عليه، وهي موجوعة… التعب كان مسيطر عليها منذ وقت مبكر.

نهضت بصعوبة وفتحت الباب… فتجمّدت في مكانها.

كان يزن واقفًا أمامها.

نظرت له باشتياق واضح، بينما كان هو يحدق فيها بنظرة مليئة بالألم، وعيونه محمرة من قلة النوم.

خرجت ليل الي الخارج وأغلقت الباب خلفها، وكأن كل خطوة نحو الخارج تحمل معها وجعًا جديدًا.

قالت ليل بهدوء بعد ان وقفت أمامه:

- في حد حصله حاجة يا يزن؟

تنحنح يزن وقال بهدوء:

- لا… كلّهم كويسين الحمد لله.

ردت ليل بارتياح:

- الحمد لله…

سكت لحظة… ونظر إليها بتركيز.

هتف يزن:

- ليل… انتِ لسه مصمّمة على الطلاق؟

نظرت له ليل بعيون متالمة:

- آه… مصمّمة. لإننا مش نافعِين لبعض.

مسك يدها… وقربها منه.

نظر يزن لـ عينيها:

- ليه مصمّمة تدمّريني كده؟

دفعت إيده، وصرخت وهي ترفض النظر الي عينيه:

- انت فاكر نفسك لوحدك اللي بتدمّر ؟!

رد يزن بحيرة:

- طب ليه بتعملي كدة؟!

نظرت ليل لـ عينيه:

- عشان مينفعش! أحسن لينا إننا نطلق يا يزن.

اقترب منها وحاول يمسك يدها مره اخري:

- أنا بحبّك…

همست ليل، بصوت متقطع:

- وأنا كمان… بس مينفعش.

سكت للحظة… وبعد ذلك، قال بوضوح:

- إحنا فعلا وصلنا لـ طريق مسدود… انتِ طالق.

شهقت ليل شهقة قوية… كأن الهواء اتسحب من صدرها.

اتسعت عيناها اتسعت بألم لم يتوصف. نظر إليها يزن نظرة طويلة… ثم ارتدي نظارته بسرعة لـ يخفي دموعه… وركب سيارته، وانطلق من امام المنزل بسرعة.

كانت ياسمين راجعة من الطريق بعد ما افتكرت إنها نسيت هاتفها.

قابلت جودي وهي راجعة من السوق.

وقفوا فجأة عندما رأوا سيارة يزن بتحرك من جوارهم.

قالت جودي بقلق:

- هو يزن كان هنا بيعمل إيه؟

ردّت ياسمين وقد اضطربت من داخلهة:

- مش عارفة…

لمحوا يزن بيبصلهم نظرة غريبة، بعد ذلك أكمل طريقه.

تبادلوا نظرات القلق…

ثم جرتا نحو المنزل وهما بيقولوا:

- ليل!

رأو ليل واقفة امام باب المنزل…

تتساقطت دموعها في صمت، وامتلأ وجهه باحساس الفقد.

قالت جودي بقلق:

- هو في إيه يا ليل؟

وفجأة… انهارت ليل بين إيدين ياسمين.

صرخت ياسمين وهي تسندها:

- ليل! ليل!

خرجت رغدة من المنزل بسرعة عندما سمعت الصوت لانها كانت متواجه عند الجده، واتفاجأت بمنظر ليل المنهارة، ركضت عليهم متسائلة:

- في إيه؟!

رفعت ليل وجهها من حضن ياسمين… لكنها لم تتحرك.

حاولوا يفوقوها، لكن بلا جدوى.

بدأ الجيران يتجمعون حول المنزل، والقلق يملأ المكان، والهمسات تنتشر بين الجميع كأنها تهز الهواء نفسه.

قالت الجدة بصوت مرتعش:

- يا جودي… شوفي أخوكي فين!

ركضت جودي إلى المقهى الموجودة في آخر الشارع، فوجدت مصطفى جالسًا هناك مع زميله.

صرخت من بعيد، وصوتها كان بيتهز:

- الحقنا يا مصطفي!! ليل وقعت من طولها!!

نظر مصطفى إلى جودي بذعر، ثم ركض نحوه المنزل بسرعة. حاولت جودي اللحاق به، لكنها لم تستطع.

ما إن وصل إليها حتى اندمج بين الناس بسرعة، وانحنى بجوارها على ركبتيه محاولًا إفاقتها، لكن ليل لم تستجب، وظلّت بلا حراك، والقلق يزداد حولهما.

حملها بسرعة وقال بصوت مرعوب:

- واقفي تاكسي يا ياسمين بسرعة! جودي، اقعدي مع ماما وتيتة… وإحنا هنطمنكم من علي الموبيل. يلا!

أومأ الجميع بخوف واضح.

تحركوا سريعًا، وفي الوقت نفسه وصلت مروة التي كانت قد جاءت منذ قليل، فسألت بصوت قلق:

- إيه اللي حصل خلها تفقد الوعي يا جودي؟

هزّت جودي رأسها بأنها لا تعلم، واتجهت مع جدتها ووالدتها إلى الداخل.

وقف تاكسي، ففتح مصطفى الباب الخلفي ووضع ليل برفق، وجلست ياسمين بجوارها، بينما جلس هو بجوار السائق قائلاً؛

- سوق على أقرب مستشفى… لو سمحت بسرعة!

وصلوا خلال دقائق الي المستشفي، حمل مصطفى ليل مرة أخرى ودخل المستشفى مسرعًا:

- عايزين دكتورة حالًا!

اقتربت ممرضة منه:

- اتفضل يا فندم… حطّها في الاوضة دي.

دخلت الطبيبة بعد لحظات مع ممرضه، بينما جلس مصطفى وياسمين في الخارج في قلق يلتهمهم.

خرجت الطبيبة أخيرًا، فوقفا فورًا وسألها، فقالت بهدوء طبي:

- هنعمل شوية فحوصات… لأني شاكة في حاجة.

قالت ياسمين بقلق:

- حضرتك شاكة في إيه؟

ابتسمت الطبيبة مطمئنة:

- متقلقوش… حاجة مش خطيرة. هي دوقتي فاقت. اتفضلوا ادخلوا ليها… بس حابة أقولكم إن نفسيتها مدمرة جدًا. يا ريت تهدوها وتبعده عنها اي توتر وقلق.

أومأت ياسمين، ودخلا إليها.

كانت ليل شاردة، تنظر في الفراغ بنظرة مكسورة.

جلست ياسمين بجوارها، بينما سحب مصطفى مقعداً وجلس أمامها قائلاً بحنان وقلق:

- إيه اللي حصل يا ليل؟

تكلّمت ليل بصوت مبحوح كسكين يمرّ على الحنجرة، وحكت كل ما حدث.

كان مصطفى وياسمين ينظران إليها بصدمة لا يستطيعان إخفاءها.

قالت ياسمين بعتاب خفيف ممتزج بقلق:

- ليه عملتي كدا يا ليل؟

مسحت ليل دموعها وهي تردّ:

- غصب عني…

ثم انفجرت بالبكاء.

احتضنتها ياسمين فورًا، تمسح على شعرها بحنان:

- طب يعني… في حد قالّك تعملي كدا؟ في حد ضغط عليكِ؟

سكتت ليل، وارتعشت فمها.

تدخل مصطفى بصوت حاسم وهادئ:

- مين يا ليل؟ قولي.

هزّت رأسها بيأس:

- مقدرش اقول… خلاص الوقت فات.

أمسك مصطفى يدها بخوف واضح:

- لا… لسه في وقت. قولي اي لاحصل.

أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بصوت مكسور:

- أنا مش عايزة أخسركم… فخلّونا ساكتين.

نظرت إليها ياسمين بحنان وهي تقول:

- يا بنتي… لو في نصيب تكونوا مع بعض، هيكون.

قاطعهم طرق خفيف على الباب، ثم دخلت الطبيبة بابتسامة مشرقة:

- عاملة إيه يا مدام ليل دوقتي؟

ردت ليل بتعب:

- الحمد لله… بس حاسة بإرهاق شديد.

ابتسمت الطبيبة بثقة:

- ده طبيعي جدًا في أول شهور...

قطّب مصطفى حاجبيه باستغراب:

- أول شهور؟!

التفتت الطبيبة إليه، ثم قالت بمرح لطيف:

- أيوه… مبروك يا أستاذ مصطفي، مراتك حامل.

---------------------

آسفة علي تأخير واتعودو علي كدة الفترة دي لان يعتبر الكام الاسبوع الجاين هتأخر فيهم وممكن منزلش بسبب ان الفترة دي ولجاية هكون مضغوطة بسبب الامتحانات الفاينال بعد ٣ أسابيع من دلوقتي

الدكتورة فاكرة ان مصطفى جوزها ههههه

اي رايكم في رد فعل ليل؟

تفتكروا أكرم وعيلته بيدورو علي مين؟ومين الرجل المجهول لعايز يدمر العيلة؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مسرح ليل

المؤلف Hager Saeid
2025/07/17 مكتملة
قائمة الفصول (25)
الفصل بداية القاء: البارت الأول
2025/07/17
الفصل صورة كشفت الماضي: الفصل السادس عشر
2025/11/21
الفصل عائلة غريبة : البارت الثالث
2025/07/29
الفصل دقت قلب: البارت الثاني
2025/07/19
الفصل لمعه عشق تفتح باب الأسرار : البارت الرابع
2025/10/17
الفصل مفاتيح الماضي: البارت الخامس
2025/10/17
الفصل وجع الحاضر... وجرح الماضي: الفصل السادس
2025/11/03
الفصل ساعة الانتظار: الفصل السابع
2025/11/09
الفصل إجبار وجدال: الفصل الثامن
2025/11/09
الفصل ظل الماضي: الفصل التاسع
2025/11/09
الفصل خلف الأبواب المغلقة: الفصل العاشر
2025/11/09
الفصل حين تري ما لا يقال: الفصل الحادي عشر
2025/11/09
الفصل حين انقلب المشهد: الفصل الثاني عشر
2025/11/09
الفصل الصراع المكشوف: الفصل الثالث عشر
2025/11/09
الفصل حين يطرق الخطر الباب: الفصل الرابع عشر
2025/11/09
الفصل نغزة في القلب... والشك والغيرة: الفصل الخامس عشر
2025/11/13
الفصل المواجهة المنتظرة: الفصل السابع عشر
2025/12/01
الفصل الليلة التي اتغير فيها كل شئ: الفصل الثامن عشر
2025/12/08
الفصل بين البعد والقرب : الفصل التاسع عشر
2025/12/19
الفصل النبض الاول: الفصل العشرين
2026/01/10
الفصل العنيدة : الفصل الحادي عشرين
2026/01/16
الفصل لأجلكم جميعًا : الفصل الثاني عشرين
2026/01/18
الفصل بعد سنة من الغياب: الفصل الثالث والعشرون
2026/01/21
الفصل التهديد الأخير: الفصل الرابع والعشرون
2026/01/25
الفصل مسرح ليل 💥: الفصل الخامس والعشرون والاخير
2026/01/29

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة