الفصل الثامن

الفصل الثامن

35 0

#رواية_مسرح_ليل

#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد

>>>الفصل الثامن<<<

🌸 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 🌸

مساء الخير يا أجمل متابعين 💕

بشكر كل واحد فيكم من قلبي على وجوده ودعمه اللي فعلًا بيفرق معايا جدًا 🥰

في نقطة صغيرة حابة أوضحها: من بداية الرواية كنت بكتب السرد بالعامية علشان يكون قريب وسهل، لكن بعد ما وصلتني نصايح جميلة ومهمة، قررت من دلوقتي إن السرد هيكون بالفصحى، علشان يكون أنسب وأجمل للرواية على المدى الطويل وكمان هراجع الفصول اللي نزلت قبل كده علشان أعدّل السرد فيها بالفصحى🌹

أما الحوار، هيظل بالعامية زي ما هو، علشان يفضل طبيعي وواقعي زي ما اتعودتوا عليه.

أتمنى التغيير يعجبكم، وشكرًا مرة تانية على حبكم وتشجيعكم اللي دايمًا بيدوني طاقة إني أكمّل🤍

--------------------

قالت ليل فجأة بجدية:

- هما مكنوش عايزين يجوا… أنا اللي قلتلهم نِجي.

نظروا إليها باستغراب، بينما ابتسمت هدية وحامد وقد أدركا أنها تحاول أن تتحمّل المسؤولية وحدها.

لكن يزن ظل يحدّق بها بغموض وقال:

- هما ليه ما مَنعوكيش؟

ردّت بتوتر:

- حاولوا… لكن أنا رفضت.

اشتدّ غضب يزن، وقال بعصبية:

- يِفرض لو جدي أو عمي شافوكي… كان هيبقى الحل إيه؟!

رمقته ليل بنظرة حاولت أن تُظهر فيها البرود، وقالت:

- ومحصلش.

انفعل يزن أكثر، وصوته علا:

- انتِ ليه كده؟! ليه مش حاسة بالممكن يحصل لو جدي شافك؟!

تألقت عيناها بالدموع وهي تردّ بصوت مرتجف:

- قول إنك مش عايز جَدّك يعرف بيا… أنا أصلًا غلطانة إني جيت، من خوفي عليك.

القت كلامتها ثم اندفعت خارجة من الغرفة بسرعة، دون انتظر رده.... تنهد يزن بتعب شديد.

قال والده بعتاب وهو ينظر إلى يزن:

- إيه اللي عملته ده؟! هي يعني غلطانة إنها خافت على جوزها؟! روحي وراها يا مليكة.

أومأت مليكة سريعًا وخرجت خلف ليل.

أما يزن فالتفت إلى والده وقال بتوتر:

- بابا… إحنا جوازنا جه بسرعة. ما تقولش إنها خايفة عليّا والكلام ده… إحنا ما نعرفش بعض لحد دوقتي، وهي ما تعرفش عني حاجة.

تدخّل أدهم بلهجة حازمة:

- لا يا يزن… امبارح لما مالك رن عليّا، هي أخدت الموبايل وسألت عليك اول واحدة.

أضافت هدية بتأكيد:

- وكان باين خوفها عليك من نبرة صوتها.

بعد دقائق قليلة، عادت مليكة وهي تلهث:

- ملحقتش.

ارتبك يزن بشدة وقال بخوف:

- فين موبايلي؟!

أعطاه زين الهاتف بسرعة، ثم أخرج رقم ليل، والتفت إلى مليكة قائلًا:

- خدي رقمها ورنّي انتِ من عندك، عشان ترد.

أومأت مليكة، وأجرت الاتصال، وانتظرت الرد بقلق.

--------------------

قبل دقائق فقط من خروجها من الغرفة، انطلقت دموع ليل على وجنتيها، وركضت بسرعة حتى وصلت إلى المصعد وصعدته.

بعدها بدقائق خرجت مليكة، لكن المصعد كان مشغولًا، فاضطرت للنزول على قدميها أربعة أدوار. وعندما وصلت إلى الطابق الأرضي لم تجد ليل، فقد كانت قد غادرت بالفعل. عندها قررت مليكة الرجوع إلى الأعلى.

في الخارج، كانت ليل قد ركبت تاكسي متجهةً إلى منزلها. رن هاتفها برقم مجهول، فأجابت بصوت مبحوح:

- ألو… مين معايا؟

جاءها صوت مليكة على الطرف الآخر:

- ألو، ليل أنا مليكة… انتِ فين؟

- ركبت تاكسي وراجعة البيت.

- متزعليش من يزن…

قاطعتها ليل بسرعة، وبنبرة حزينة:

- اللي حصل حصل يا مليكة.

حاولت مليكة تلطّف الجو وقالت:

- أنا وريم ومالك جايين عندك البيت… واحتمال تيجي عمتي ومرات عمي كمان.

ردت ليل بترحيب صادق:

- تنوّرونا.

وأغلقت الخط. مليكة التفتت إلى من حولها، فبدا مالك متأثرًا وقال بشفقة:

- باين من صوتها إنها معيّطة.

رفعت هدية أحد حاجبيها بنفاد صبر، ونظرت إلى مليكة قائلة بحدّة:

ـ انتِ ليه قولتلها إننا هنيجي معاهم؟

لم تنفعل مليكة، بل اكتفت بابتسامة هادئة وهي ترد بثقة:

ـ عشان تتكلموا مع ليل وتخلوها ما تزعلش من يزن.

نظر الجميع إليها بإعجاب بفكرتها ثم قال زين ساخرًا وهو يرمقها بنصف ابتسامة:

ـ انتِ من إمتى بتفهمي يا بت؟

ضحكت مليكة بخفة وردّت:

ـ من زمان يا خويا، بس البعيد أعمى.

عقد زين حاجبيه ونظر إليها بغضب وكاد أن يرد عليها، لكن أدهم تنهد قاطعًا الجدال قائلاً:

ـ يلا روحوا عندها قبل ما جدكم ييجي، وماما ومرات خالي هييجوا معاكم طبعًا.

تقدمت هدية بخطوة وقالت بحزم:

ـ لا، أنا مش هسيب ابني. وجدكم لو سأل علينا هتقوله إيه؟

تدخل حامد سريعًا وقال:

ـ هنبقى نقوله إنكم رحتوا عند ريم والعيال، وبعدين يزن هيطلع من المستشفى خلاص… وبصراحة مليكة عندها حق.

أومأت ريم موافقة علي كلام والدها، ثم قالت:

ـ طب يلا.

تدخّل يزن في حديثهم، صوته جاد وهو ينظر إلى أدهم:

ـ ابقوا اقفلوا الموبايلات أو شيلوا الخط، عشان جدي ما يعرفش مكانكم. أدي يا أدهم ماما الخط الخاص، وكلمونا من عليه.

أومأ الجميع موافقين على كلامه، وفعلوا ما أوصاهم به.

ظل الصمت لحظة، ثم كسر أدهم السكون وهو يستعد للنزول معهم:

ـ طيب يلا ننزل… هوصلكم تحت. ابقوا خلي بالكم من نفسكم، واتصلوا بينا أول ما توصلوا من الخط ده. وخلي بالك منهم يا مالك… وسوّق على مهلك.

رد مالك بسرعة وهو يميل برأسه:

ـ حاضر.

ثم تحركوا في هدوء، بينما عين حامد لم تفارق ابنه يزن وهو جالس على السرير. اقترب منه بخطوات بطيئة، وانحنى قليلًا ناحيته قائلًا بنبرة أبوية دافئة تحمل في طياتها الحزم:

ـ لما تطلع من المستشفى… ابقى صلّح مراتك.

أطرق يزن رأسه، مجيبًا بصوت منخفض:

ـ حاضر يا بابا.

ركبوا السياره، وتولى مالك القيادة، وظل الصمت مسيطرًا على الأجواء طوال الطريق. لم يتبادل أحد الكلام، فكلٌّ منهم كان غارقًا في أفكاره، بينما مالك يركز بعينيه على الطريق أمامه. كان صوت المحرك هو الوحيد الذي يملأ الفراغ.

إلى أن وصلوا أخيرًا إلى منزل ليل، ذلك المنزل الذي يبعد عن المستشفى بوقت طويل، فشعروا بالارتياح بعد رحلة صامتة أثقلها التوتر.

—------------

وصلت ليل إلى منزلخا بخطوات مثقلة، تحمل على كتفيها ثقل الحزن.

رمقها بعض المارة في الشارع بنظرات استغراب، كأنهم يحاولون استيعاب ما جرى، بينما لم يُخفِ آخرون شماتتهم التي انعكست جلية في عيونهم. وهناك من تساءل في صمت عن حال زوجها، لكن حين لمحوا شحوبها وانكسارها، تحوّل الاستفهام إلى ابتسامات خبيثة تنطق بالشماتة. تجاهلتهم ليل، وأكملت طريقها بصمت متماسك يخفي ارتجاف قلبها.

كانت جودي قد رأتها من نافذتها، فنزلت مسرعة ولحقت بها وهي تهتف بقلق:

ـ مالك؟

وضعت ليل الحقائب أرضًا، وردّت بوجه متجهم وصوت مبحوح:

ـ تخانقت مع يزن.

اتسعت عينا جودي بدهشة، ثم تساءلت:

ـ يزن مين؟

نظرت إليها ليل بغيظ، وصاحت:

ـ جوزي يا هبلة!

ارتبكت جودي، وخفضت صوتها وهي تنظر حولها بتوجس:

ـ آه… معلش. طب إيه سبب الخناقة؟ وإيه الحاجات دي كلها؟ وهو عامل إيه دوقتي؟

تنهدت ليل، تحاول الإفلات من دائرة الأسئلة، لكن صوتها خرج مهزوزا، مثقلا بتعب سكن نبرتها:

ـ مفيش حاجة… هو كويس الحمدلله. تعالي ساعديني شيلي الحاجات دي، وأنا هدخل أغيّر قبل ما مليكة ومالك وريم… وماما يزن وعمته يجوا بقولك، صح؟ انتِ روحتي المسرح؟

ردت بهدوء بعد ما حملت بعض الحقائب:

- ايوة، روحت شوفت البروفات اللي كانوا بيعملوها، وعطيتهم نص يوم. ولسه راجعة وخبط عليكي وحد من الجيران قالي أنك خرجتي ولسه ما رجعتيش فا استنتاك من الشباك.

دخلتا المنزل، وضعت ليل الأغراض على الطاولة، فقالت جودي بتردد:

ـ طب خلاص… هروح أنا.

لكن ليل استوقفتها بسرعة:

ـ لا، خليكي ساعديني عبال ما يجوا.

مرّت نصف ساعة، غيّرت ليل خلالها ملابسها، ثم صلت فرضها، ثم وقفت مع جودي في المطبخ ترتّبان الأغراض في صمت ثقيل.

فجأة، دوّى صوت طرق على الباب. أسرعت جودي لتفتحه، وما إن فعلت حتى تجمّدت مكانها، وكأنها صُدمت بما رأت.

كان مالك أمامها. هو الآخر ارتبك للحظة، وتجمدت نظراته عليها، كأن الزمن توقف بينهما. عينيه اتسعتا بدهشة ممزوجة بارتباك، بينما وجنتاها احمرّتا بخجل واضح جعلها تخفض رأسها سريعًا، تتفادى عينيه، ويدها ترتعش وهي ما تزال ممسكة بمقبض الباب.

قطع صوت هدية الموقف من الخلف قائلة:

ـ هي ليل موجودة؟

أومأت جودي سريعًا، وتراجعت لتفسح لهم الطريق، وعيناها معلقتان بالأرض كي لا تواجه نظراته. لكن مالك ظل واقفًا، شاردًا، وكأن عينيه تأبى أن تفارقها.

لاحظت مليكة ذلك، فارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة وهي تتأمل بين الاثنين بمتعة صامتة. اقتربت فجأة من مالك ودفعته بخفة إلى الداخل. ومن شدة المفاجأة كاد أن يسقط، فاستند على الحائط، وحدّق فيها بغيظ. لكنها لم تفعل سوى أن زادت ابتسامتها الاستفزازية، وكأنها تتلذذ بإثارته.

رفع يده بعصبية، قبضته مشدودة كأنه سيوجّه لها ضربة قاسية، لكن قبل أن تتحرك شبرًا، اخترق صوت سَحَر الأجواء بصرامة وحِدّة وضعت حدًا للموقف:

ـ وبعدين في شغل العيال ده؟! يلا يا مالك، ادخل.

اتجمد مالك مكانه، كأن صوتهـا صفعة أيقظته من تهوره. أما مليكة، فخفضت ابتسامتها قليلًا، لكنها لم تُخفِ بريق الانتصار في عينيها، وكأنها فازت بجولة صغيرة في حربها الخفية معه.

دخل مالك يتبعه الآخرون، بينما ارتسمت ضحكة مكتومة على وجه جودي. سارعت لمصافحتهم، فيما جلست ريم مباشرة ما إن دخلت وقالت معتذرة:

ـ بعتذر يا حبيبتي، معلش… زي ما انتِ شايفة كده.

ابتسمت جودي وردّت:

ـ ولا يهمك… لحظة واحدة هدخل أنادي على ليل. اتفضلوا اقعدوا.

ثم مضت إلى المطبخ، بينما جلست هدية وسحر على الأريكة.

أما مالك فتمدد على الأرض متأوهًا بسخرية:

ـ آه يا مفاصلي… آه.

رمقته هدية بضيق وقالت:

ـ قوم يا ولد!

أجاب وهو يغمض عينيه بتكاسل:

ـ معلش يا مرات عمي… أنا مش قادر.

ضربت هدية كفًّا على كفٍّ بغيظٍ ظاهر، فيما التفتت سَحَر إلى مليكة التي غفت وهي جالسة بجوار أخيها، فقالت ساخرة:

ـ آه منكم… يا كسفنا في كل حتة.

أما ريم فتمدّدت على الاريكة بلامبالاة واضحة أمامهم، مما أثار استياء هدية وسحر. لكن قبل أن ينطق أحدهما، خرجت ليل من المطبخ تحمل صينية عصير، وابتسمت وهي تقول:

ـ اتفضلوا.

بادرتها هدية بخجل قائلة:

ـ أحنا آسفين إننا جينا وتقلنا عليكي.

ثم التفتت نحو ريم ومالك وأخته، وبدت في نبرتها غصّة ضيق وهي تضيف:

ـ وآسفة كمان على المنظر ده.

ابتسمت ليل ابتسامة هادئة وأجابت:

ـ عادي… أنتم تنورونا في أي وقت. والبيت بيتكم.

خرجت جودي من المطبخ، وضحكت على منظر مالك وهو مغمض عينيه وجاس على الأرض.

فتح عينيه بغيظ، وما إن وقع نظراته عليها حتى شعرت بالحرج وأدارت وجهها بعيدًا عنه.

فجأة ضربته ريم كفا خفيفا على مؤخر رأسه، وهمست له معاتبة:

ـ كده تحرجها؟

ردّ بغيظ:

ـ مش قصدي.

قالت هدية:

ـ تعالي اقعدي جنبي.

اقتربت ليل وجلست بجوارها، ولحقت بها جودي وجلست هي الأخرى. تنهدت هدية وقالت معتذرة:

ـ متزعليش من ابني… هو كان خايف عليكي منه.

أجابتها ليل بابتسامة طيبة:

ـ هو عنده حق، بس مكنش له حق يتعصب عليكم. أنتم ما عملتوش حاجة غير إنكم خوفتوا عليه.

قالت سَحَر محاولة لتهوين ما حدث:

ـ معلش… هو عصبي شويتين.

قهقهت مليكة بسخرية:

ـ شويتين؟! قولي تلاتة ولا أربعة أصدقك.

تدخلت هدية بحدة:

ـ بس يا جزمة! إحنا بنهدي النفوس، وانتِ بتشعليها.

لكن ما لبث أن قطع حديثهم صوت رنين الهاتف.

---------------

في الغرفة التي يرقد فيها يزن، وبعد ساعة من خروجهم، دوّى صوت طرق على الباب. نهض زين مسرعًا ليفتح، فكان الطارق هو جدّه وعمه وزوجة عمه وابنته. أدخلهم إلى الداخل، وسلّموا على يزن واحدًا تلو الآخر.

اقتربت شهناز من يزن، وانحنت نحوه قائلة بدلال ظاهر:

ـ حمدلله على السلامة يا يزن… خوفتني عليك جدًا.

تبادل زين وأدهم النظرات، فمال زين نحوه وهمس ساخرًا:

ـ كان نفسي أشوف رد فعل ليل لو شافت شهناز بتكلم جوزها بالطريقة دي… تفتكر هتغير عليه؟

رد أدهم بحيرة، وهو يهمس:

ـ معنديش فكرة… بس أكيد لو مش هتغير هتتضايق إنها بتقول لجوزها كده.

أومأ له زين موافقًا.

نظر يزن إلى شهناز بضيق، وقال من بين أسنانه:

ـ قلتلك قبل كده بلاش الطريقة دي معايا.

ارتسم الغيظ على ملامح شهناز، ثم ابتعدت وجلست بجوار والدتها. عندها تدخّل الجد بصرامة:

ـ مالك بتكلمها كده ليه؟! هي غلطانة إنها خايفة عليك؟

كان يزن سيفتح فمه ليرد، لكن والده حامد سبقه سريعًا وقال بحزم:

ـ لا طبعًا يا بابا… مفيهاش حاجة.

نظرت بكنام إليه بترقّب، ثم سألت:

ـ أمال فين هدية وسَحَر؟

أجابها حامد بهدوء:

ـ راحوا عند ريم والعيال.

تدخل عماد بدهشة:

ـ ليه ما رجعوش القصر؟

فأجابه حامد بسرعة، كأنه يحاول إغلاق الموضوع:

ـ راحوا يطمنوا عليها… ولو كويسة، هيرجعوا مع ريم والعيال على القصر، عشان هي كانت تعبانة من اللي حصل امبارح.

قال الجد بصرامة وهو يتأملهم واحدًا واحدًا:

ـ أنتم بيتو كلكم هنا؟

أجابه أدهم بهدوء، محاولًا تبرير الموقف:

ـ مرات خالي ما رضتش تمشي إلا لما يزن يفوق، وخالي قرر يقعد معاها. وزين قعد هو كمان، وماما قالت "مجتش عليا" فقعدت معانا.

قطب الجد حاجبيه وسأل بجدية:

ـ امبارح إزاي كنتم خارجين وبعدين التانين خرجوا وراكم؟ وجبتوا الهدوم إزاي؟

تنهّد يزن بضيق وقال بين أسنانه:

ـ هو تحقيق ولا إيه؟

تدخل عمه بحدّة:

ـ احنا بنستفسر… فيها حاجة؟

لكن حامد سارع للرد قبل أن يتفاقم الموقف:

ـ إحنا ما كناش هنروح، لكن في الآخر غيّرنا رأينا… والهدوم جبناها من عند مصممة.

أومأوا برؤوسهم في صمت، وزين مال على أدهم وهمس له بلهجة مشدودة:

ـ أنا حاسس إن الأوضة هتولع بينا.

ابتسم أدهم ابتسامة صغيرة وقال بدوره همسًا:

ـ حاسس… مش متأكد.

قال الجد بنبرة حاسمة:

- اعمل حسابك يا يزن، مفيش سفر تاني، وبإذن الله أول ما تقوم بالسلامة هيتكتب كتب كتابك على بنت عمك.

كانت الصدمة واضحة على وجوه الجميع، تباينت بين الضيق والذهول، فيما ارتسمت الفرحة على وجه شهناز وهي تنظر إلى جدها بسعادة بالغة:

- بجد يا جدي؟

أومأ لها الجد بتأكيد.

ونظرت شهناز إلى يزن، والصدمة ما زالت واضحة على ملامحه، ثم اقتربت منه بخطوات مترددة، وجهها ممتزج بين الخجل والرجاء، وقالت بابتسامة يغلب عليها الانفعال:

ـ أنا مش مصدقة إن حلمي بيتحقق… وهتبقى جوزي.

رفع يزن عينيه إليها، والبرود القاسي يكسو صوته وملامحه، ثم قال قاطعًا:

ـ في أحلامك… أنا مستحيل أتجوزك، لأني ما تشرّفيش تكوني مراتي ولا تحملي اسمي.

دوّى صوت الجد غاضبًا، ارتجف جدار الغرفة من شدته:

ـ انت بتقول إيه يا ولد؟!

أجابه يزن بثبات، عيناه تلمعان بعناد وغضب مكبوت:

ـ زي ما سمعت… أنا مش عيل صغير تقولوله اتجوز دي ولا اعمل ده. أنا مش بابا… ولا عمتي… ولا عمي. لا، أنا مش زيهم! أنا ليا حق أختار الزوجة اللي تستاهلني.

ارتجفت شهناز، عيناها امتلأتا بالدموع، لكنها تمسكت بعناد جريح وهي تقول:

ـ وأنا إيه اللي وحش فيا؟! ما يستاهلش أكون زوجة ليك؟!

قال يزن بعصبية، صوته يرتفع تدريجيًا حتى صار يصرخ:

ـ يعني انتِ مش عارفة؟! انتِ ما تِستاهليش تكوني زوجة محترمة! قوليلي… لو رجعت من الشغل تعبان، هلقي مراتي مستنّياني؟! الصبح وأنا رايح شغلي، هلقي مراتي نايمة عشان كانت سهرانة طول الليل في كباريه؟! طب بلاش دي… هتعرفي تربي عيالك إزاي وانتِ أصلاً ما تعرفيش يعني إيه تربية؟! أنا إزاي أأمنك على حياتي… وعلى عيالي… وعلى شغلي؟!

كانت كلماته الأخيرة صرخة مدوّية، حتى ارتجّت الغرفة.

فجأة دخل الطبيب ومعه الممرضة، ملامحهما منزعجة من الصخب.

سأل الطبيب بصرامة:

ـ هو إيه الصوت العالي ده؟

ادرك حامد الموقف بسرعة، وقال معتذرًا:

ـ إحنا آسفين يا دكتور… هي كانت بس شدّة كلام مش أكتر.

أومأ الطبيب محذرًا:

ـ مينفعش الصوت العالي يا فندم… في ممرضين ومرضى حوالينا.

ثم اقترب الطبيب من يزن، وأخذ يفحص ذراعه المصابة بتأنٍ، حرّكها قليلًا بحذر وهو يراقب رد فعله، ثم قال بهدوء:

ـ حالته مستقرة… والجرح بيلتئم كويس. محتاج يرتاح بس، وعلى آخر النهار يقدر يخرج من المستشفى.

أوم الجميع، والممرضة أشارت إلي المحلول المعلق بجوار السرير قائلة:

- كيس المحلول ده اول ما يخلص نادوا عليا. ولو حس بدوخة أو ألم جامد نادوا عليا فورا.

تأوه يزن بخفوت حين حرك الطبيب ذراعه، لكنه تحمل الألم دون أن يعلق. ارتسمت على وجهه ملامح ألم عابى، لكنه لم يسحب ذراعه.

غادر الطبيب ومعه الممرضة، لتسود الغرفة لحظات من الصمت الثقيل. بعد ذلك، قطع الجد هذا الهدوء بنبرة متفحّصة وحادة:

ـ …

------------

تفتكروا رد فعل الجد ايه؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مسرح ليل

المؤلف Hager Saeid
2025/07/17 مكتملة
قائمة الفصول (25)
الفصل بداية القاء: البارت الأول
2025/07/17
الفصل صورة كشفت الماضي: الفصل السادس عشر
2025/11/21
الفصل عائلة غريبة : البارت الثالث
2025/07/29
الفصل دقت قلب: البارت الثاني
2025/07/19
الفصل لمعه عشق تفتح باب الأسرار : البارت الرابع
2025/10/17
الفصل مفاتيح الماضي: البارت الخامس
2025/10/17
الفصل وجع الحاضر... وجرح الماضي: الفصل السادس
2025/11/03
الفصل ساعة الانتظار: الفصل السابع
2025/11/09
الفصل إجبار وجدال: الفصل الثامن
2025/11/09
الفصل ظل الماضي: الفصل التاسع
2025/11/09
الفصل خلف الأبواب المغلقة: الفصل العاشر
2025/11/09
الفصل حين تري ما لا يقال: الفصل الحادي عشر
2025/11/09
الفصل حين انقلب المشهد: الفصل الثاني عشر
2025/11/09
الفصل الصراع المكشوف: الفصل الثالث عشر
2025/11/09
الفصل حين يطرق الخطر الباب: الفصل الرابع عشر
2025/11/09
الفصل نغزة في القلب... والشك والغيرة: الفصل الخامس عشر
2025/11/13
الفصل المواجهة المنتظرة: الفصل السابع عشر
2025/12/01
الفصل الليلة التي اتغير فيها كل شئ: الفصل الثامن عشر
2025/12/08
الفصل بين البعد والقرب : الفصل التاسع عشر
2025/12/19
الفصل النبض الاول: الفصل العشرين
2026/01/10
الفصل العنيدة : الفصل الحادي عشرين
2026/01/16
الفصل لأجلكم جميعًا : الفصل الثاني عشرين
2026/01/18
الفصل بعد سنة من الغياب: الفصل الثالث والعشرون
2026/01/21
الفصل التهديد الأخير: الفصل الرابع والعشرون
2026/01/25
الفصل مسرح ليل 💥: الفصل الخامس والعشرون والاخير
2026/01/29

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة