#رواية_مسرح_ليل
#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد
>>>الفصل الرابع <<<
صلوا علي نبي
انا عارفة اني بالي كتير مش بنزل بارت بس إن شاء الله أحول انزل في مواعيد لانا كتبها اقروا الرواية من اولها لكي تفتكروا الأحداث لان في مشهد في البارت الأول لسه حطاه مزوده يعني تمام.
------------------
تكلمت ريم بنبرة متضايقة:
- مش وقته خناق... عايز إيه يا مالك؟
رفع مالك يده محاولًا تهدئتها:
- طب اهدي ما تعصبيش. إحنا بس عايزين نستأذن من الآنسة ليل ندخل الأوضة اللي جنبكم نغيّر هدومنا.
نظرت ليل باستغراب خفيف، فابتسمت ريم محاولة التوضيح:
- أصل هما جايبين بدل مخصوص علشان الفرح، فمحتاجين يغيّروا.
بدت الدهشة واضحة على وجه ليل؛ إذ لم تكن تتوقع أن يؤخذ الأمر بهذه الجدية. فالحفل بسيط للغاية مقارنة بحجم الاستعدادات التي رأتها.
وراحت تتساءل في سرّها، وهي تتابع ما يجري حولها بدهشةٍ صامتة؛ فالمناسبة ليست سوى كتب كتابٍ متواضع في حارةٍ صغيرة، ومع ذلك بدا الجميع وكأنهم يستعدّون لاحتفالٍ ضخم يُقام في قاعةٍ فاخرة.
لكن مالك أكمل بثقة خفيفة:
- مهما كان... دا كتب كتاب ودخلة كبير العيلة، وإحنا فرحانين بيه.
وقفت ليل بهدوء، واتجهت نحو الدرج الخشبي الصغير، فتحته وأخرجت منه مفتاحًا قديمًا صغير الحجم. عادت نحوه بخطوات رقيقة، ومدّت يدها بالمفتاح وهي تقول بصوت منخفض:
- بس خُدوا بالكم... الأوضة مليانة تراب.
رفع حاجبه باستغراب ساخر:
- إيه الرق ده؟! مش زي اللي عندنا خالص... ما علينا، هنغيّر وهنخرج.
أغلق الباب خلفه، لكن سمعوا صوت العريس من الخارج، حادًا على سبيل المزاح:
- أنا ساكتلك بالعافية يا مالك!
ضحك مالك وهو يتقدّم نحوه، ثم وقف أمامه وقال:
- النهارده فرحك... فاستحملني شوية.
تدخل أدهم بعقلانية:
- عنده حق... بقولكم اي؟ واحد يدخل يغيّر، والتاني يستنى برّا يماسك حاجته.
ثم التفتت إليه بجدية خفيفة:
- ادخل يا مالك، ولما تخلص اطلع روح للشارع شوف لو في حاجة ناقصة، لحد ما نكون جهزنا هنا.
تظاهر مالك بالخوف وهو يرفع كتفيه:
- يفرض لو في عفريت جوا؟
فرد زين ساخرًا:
- اخلص قبل ما أطلعلك أنا العفريت!
دخل مالك الغرفة وهو لا يزال يدّعي الخوف، بينما ضحك الجميع.
داخل غرفة البنات
قالت ريم مبتسمة بثقة:
- ما تحطيش في بالك... طول ما إحنا موجودين هتشوفي العجب!
أخرجت مليكة الفستان من الحقيبة الخاصة به، فتجمّدت ليل لحظةً في مكانها.
لم تكن تتوقع شيئًا بهذا الجمال... كان الفستان ضيقًا عند الصدر والخصر، ثم ينسدل واسعًا بنعومة علي أسفل.، وقد زيّنته حبيبات لؤلؤ صغيرة تتلألأ تحت الضوء فتمنحه هيبة ملكية هادئة لا تخلو من الرقة.
اتّسعت عينا ليل بدهشةٍ خفية؛ لم تدرك كيف تمكّنت ريم ومليكة من اختيار ما يناسبها إلى هذا الحد، وكأن الفستان صُمّم خصيصًا لها.
شهقت ليل من جمال الفستان، وخرجت الكلمات منها بلا وعي:
- دا كتير قوي!
ابتسمت ريم بثقة وقالت:
- ما يغليش عليكي يا قمر.
أضافت مليكة وهي تقترب منها:
- تعالي، أساعدك تلبسيه.
بدأت مليكة في مساعدتها، وما إن ارتدته ليل ووقفت أمام المرآة، حتى خيّم صمت إعجاب قصير...
كانت فاتنة بكل معنى الكلمة؛ وكأن الفستان لم يُفصَّل، بل وُلِد معها.
قالت مليكة بخفة وهي تضحك:
- يا ابن المحظوطة يا أبيه!
ضربت ريم كتفها مازحة:
- هيتبهر بيكي من هنا للصبح.
ضحكت مليكة:
- يلا بقى، إحنا كمان نلبس الفساتين.
اتسعت عينا ليل بدهشة حقيقية:
- أنتم كمان جايبين فساتين؟!
ردت مليكة بحماس وافتخار:
- مستحيل نفوّت لحظة زي دي.
وبعد دقائق، كانت ريم ومليكة قد ارتدتا فساتينهما أيضًا، فازداد المشهد بهجةً ورونقًا؛ حتى شعرت ليل للحظة أنهما عروستان ترافقانها من فرط الأناقة والجمال.
أما في الخارج، فكان الشباب قد انتهوا من تجهيزاتهم؛ الجميع ارتدى البدل ووقفوا في أبهى صورة... باستثناء العريس، الذي ظل بملابسه العادية حتى هذه اللحظة.
وفجأة، جاء طرق حاد على الباب.
تقدم أدهم لفتح الباب، ليتفاجأ بخاله يقف أمامه، وإلى جواره زوجة خاله ووالدته.
تقدم حامد إلي الداخل المنزل، قال بنبرة حادة:
- تتجوز من غير ما تقول يا عريس؟!
ارتبك العريس، وخرج صوته متقطعًا:
- يا بابا...
قاطعه حامد بصوت مرتفع:
- بلا بابا بلا زفت! كبرت يا أستاذ، خلاص!
حين ارتفع الصوت في الخارج، توتّرت الفتيات وتبادلن نظرات قلق. نهضت مليكة بسرعة وتقدّمت نحو الباب، فتحته بحذرٍ، وما إن رأت من يقف بالخارج حتى اتّسعت عيناها دهشة. خلفها، نطقت ريم بدهشةٍ مكتومة:
- بابا... وماما... وعمّتي!
قالت مليكة ممازحة وهي تحاول كسر التوتر:
- قصدك حماتك.
ردّت ريم بعصبية:
- مش وقتك يا مليكة!
نظرت ليل بخوفٍ إلى الخارج، بينما قالت هدية بحدةٍ لا تخلو من استنكار:
- يا ترى مين العروسة؟ نصبت عليك ولا إيه؟
سارع العريس بالردّ مدافعًا:
- يا ماما، دي بنت وحيدة... أهلها ميتين... وحكي ليهم ملخص الحكاية.
تبادل حامد وهدية النظرات، ثم قال الأب بجدية:
- طالما كده، يبقى مفيش داعي بقى للفرح والحاجات دي.
وقف العريس أمامهم بثبات، عينيه فيهما صدق لا لبس فيه، وقال بنبرةٍ هادئة وواثقة:
- بصراحة... أنا معجب بيها، وعايز أفرّحها عشان هي تستاهل.
ساد الذهول المكان، وكأنّ الجميع رأوا تلك اللمعة في عينيه وهي تتحوّل من إعجابٍ بسيط إلى حبٍ حقيقي يتشكّل أمامهم.
هدية نظرت إليه باستغراب، بينما التفت حامد نحوها بصدمةٍ تحمل سؤالًا واضحًا: معقول؟.
فاكتفت الزوجة بإيماءةٍ خفيفة وابتسامةٍ صغيرة، ثم قالت بهدوءٍ يحمل في طيّاته مرارة الذكرى:
- نفس اللي عمله عمّك... اتجوز واحدة فقيرة، وفي الآخر اتهمها بالخيانة.
تابعت البنات المشهد بفضولٍ لا يخلو من التوتر، وقالت ريم بحماسٍ خفيف وهي تبتسم رغم قلقها:
- أخويا الكبير على حافة بداية حب!
احمرّ وجه ليل خجلًا، وحاولت أن تخفي ارتباكها. ضحكت مليكة بخفة وقالت وهي تغمز:
- والله جه يوم وشوفنا عيونه بتلمع كده.
لكن عندما بدأت هدية تتكلم، عمّ الصمت المكان، وانجذبت الأنظار نحوها.
بعضهم رمق ليل بنظراتٍ سريعة قبل أن يعيدوا أعينهم للأمام، فازداد توترها، وخافت أن يشكّ أحدٌ في أمرها.
قال زين بقلقٍ واضح:
- والكلام ده طلع صح؟ خيانة؟
تجمّد الجميع للحظة بعد كلام هدية، وبدت الدهشة واضحة على الوجوه. قطع مالك الصمت بصوتٍ مترددٍ يحمل تساؤلًا صادقًا:
- هو بابا كان متجوز قبل كده؟
نظرت إليه سَحر بهدوء، وفي عينيها حزن قديم لم يختفِ بعد، ثم قالت بنبرةٍ واثقةٍ لكنها منخفضة:
- أيوه... وكان بيحبها.
شهقت مليكة بدهشة، ووضعت يدها على فمها غير مصدقة:
- معقول!
تدخل حامد بجديةٍ ووجهه متجهم:
- لحد دوقتي مش مصدق إنها كانت خاينة. أنا أشك في أخويا... لكن هي؟ لا.
رفع أدهم حاجبيه بدهشة، وقال بصوتٍ منخفضٍ فيه استغراب وشيء من الفضول:
- للدرجاتي؟
ساد الصمت للحظة بعد كلمات أدهم، ثم ضحكت سَحر بخفة حزينة، كأن ضحكتها تحاول أن تخفي وجعًا قديمًا لم يلتئم بعد، وجعلت المكان يملؤه مزيج من الحزن والحنين والدفء معًا، وقالت بصوتٍ مبحوح:
- شافته... ياما كانت بتساعدني وأنا حامل فيك يا أدهم. مع إنها ماكنتش بتخلّف، كانت تقولي: "عيالك عيالي"، وتوقف جنبي في كل حاجة. ومش أنا بس، كانت واقفة جنب هدية كمان.
توقفت لحظة، وكأن الذكرى خنقتها، ثم تابعت بصوتٍ أهدأ، لكنه مملوء بالمرارة:
- وفي يوم... اتجرأت وقالت إن عمكم هو الخاين.
ساعتها اتوتر جدًا، ورد عليها بعصبية:
"انتِ اللي خاينة مش انا... بتروحي عند واحد في بيته!"
شدّت سَحر على طرف ثوبها، وكأنها غارقة في ذكراه، ثم أكملت بنبرةٍ حزينة:
- ابتدى يرميلها بكلام كتير، وحتى ورالها ووريلهنا صور يبان فيها إنها بتروح أماكن غريبة.
بس هي كانت بتقول: "الصور دي مش صح... أنا كنت بروح عند دكتور."
هو ما صدقهاش، وقال ليها: "انتِ بتكذبي... انتِ خاينة."
ومن بعدها... منعها تكلمنا خالص.
أخذت نَفَسًا عميقًا، وكأنها تحاول طرد ثِقَل الذكرى من صدرها.
- إحنا حاولنا نصلّح بينهم، قولنا يمكن سوء تفاهم، وإن الصور دي متفبركة، وإن الشيطان دخل ما بينهم.
وفعلاً، عادة فترة كانوا كويسين... أو يمكن كانوا عاملين نفسهم كويسين.
بس فجأة... اتقلب عليها، وطردها من القصر.
خيم الصمت على المكان، لا يُسمع سوى أنفاس متقطعة وعيون تائهة في الماضي.
- ومن ساعتها، كل ما نسأله يقول كلمة واحدة: "خيانة."
طب إيه اللي جداد في الموضوع؟ لحد النهاردة... محدش عارف.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة، وكأن الجميع كان يستعيد في ذهنه تفاصيل ما سمعه للتو. كانت هدية تحدّق في الفراغ بعينين غارقتين في الذكريات، ثم التفتت نحو ابنها ونطقت بنبرةٍ تفيض وجعًا وصدقًا:
- عمرُك ما تظلم مراتك يا ابني. مرات عمّك الأولانية كانت وحيدة... ماكانش ليها غير مرات أبوها، وكانت محتاجة عيلة تحتويها.
أوعى تغلط غلطته... أوعى تظلمها.
والكلام ليكم كلكم.
عمّ الصمت المكان من جديد، وكأن كلماتها لامست شيئًا دفينًا داخل كلٍّ منهم؛ الحقيقة التي تجاهلوها طويلًا.
تأثر الجميع بما سمعوه، والعقول لم تستطع استيعاب ما يجرى.
كيف يمكن أن يكون ذلك قد حدث؟ والأصعب من ذلك... أن مالك ومليكة لم يصدّقا أن والدهما نفسه هو الظالم الذي تحدّثوا عنه.
صحيح أنهما اعتادا قسوته وظلمه طوال حياتهما، لكن لم يخطر ببالهما يومًا أن ظلمه قد يصل إلى تلك الدرجة.
لم تستطع ليل الاحتمال أكثر، فدموعها سبقت صبرها وانهمرت بحرقة.
التفت العريس نحو الباب، وفجأة لمح البنات واقفات هناك.
ليل كانت تبكي بوجعٍ خافت، وريم وقفت صامتة لكن ملامحها حزينة وعيونها مطفأة، أما مليكة فتجمدت في مكانها كأن الزمن توقّف عندها؛ عيناها مفتوحتان على اتساعهما، ولسانها عاجز عن الكلام.
أما مالك، فشدّ نفسه بقوة، قبضتُه انغلقت من الغضب، وصوته اختنق في حنجرته، كأنه يريد أن يصرخ... لكنه لا يستطيع.
حين رأتهم هدية، ارتجف قلبها براحةٍ غريبة... كأن الحمل الذي كانت تحمله على صدرها لسنين بدأ يتخفف أخيرًا.
اتجهت إليهم بخطواتٍ سريعة، وتبعتها سَحر وقد بدت عليها التأثر
.
أما حامد، فثبّت نظره على ليل، ورسم ابتسامةً دافئة مليئة بالطمأنينة.
مسكت هدية وجه ليل بين يديها ومسحت دموعها برفق، ثم نظرت إلى ابنها وقالت بصوتٍ حنون:
- زين... ما اختارت يا ابني.
زادت دموع ليل، وشعرت بالحنان الذي كانت تفتقده منذ زمن، فاحتضنتها هدية بقوة وقالت:
- انتِ مش بس هتبقي مرات ابني... انتِ بنتي زي ريم.
ثم التفتت إلى مليكة بابتسامة دافئة وأضافت:
- ومليكة.
نظرت ليل إليها بدهشة، لم تفهم أكانت تقصد فعلًا أنها تعتبر مليكة ابنتها؟!
لا... لم تكن تقصد تغيير الواقع، بل كانت تحاول تعويضها بالحنان.
انفجرت ليل بالبكاء بحرقة، ووجعها تسلّل إلى قلوب الجميع.
بكت معها ريم ومليكة وهدية وحتى سَحر، فغرق المكان بمشاعر مختلطة من الألم والراحة.
وسط الدموع، حاولت سَحر أن تخفف الجو وقالت بنبرةٍ مرحة:
- فينك يا بابا تشوف العروسة دي؟! بدل ما تفضل تقول شهناز... شهناز مين؟! دي ما تجيش جنبها أصلًا! شكل شهناز وأمها عاملين لأبويا عمل!
امتزجت ضحكاتهم بدموعٍ لم تجفّ بعد، وكان المشهد أشبه بلحظة دفء بعد عاصفة طويلة من الألم.
تبادلت العيون ابتسامات مترددة، تحاول أن تخفف من ثقل ما مرّوا به.
مليكة بمزاح:
- على فكرة... دي أختي!
مالك بجمود، صوته مبحوح من كتم الغُصّة:
- آه... هي أختي، ودمها من دمنا... بس في الحقيقة؟ عمري ما حسّيت منها معنى الأخوّة.
ساد الصمت لوهلة، كأن كلماته صفعت الجو بالواقع من جديد.
اقتربت سَحر منه بخطوات هادئة، ووضعت يدها على كتفه، وقالت بنبرةٍ دافئة تحاول كسر الثقل في المكان:
- ما تزعلش نفسك يا حبيبي... بقي عندك بدل أختين أخت كمان! عندك ريم... وعندك ليل...
ثم ابتسمت بخفة وهي تنظر على ليل:
- ولا إيه يا ليل؟
ابتسمت ليل بخجل، وهي تمسح دموعها، ونظرتها ممتنّة وسط وجوهٍ بدأت تستعيد بعض الأمان بعد كل ذلك الوجع.
لكن كلماتهم فاجأتها، فازداد خجلها؛ فابتعدت سريعًا عن حضن هِدية، تهزّ رأسها بخجلٍ، محاولةً إخفاء دموعها.
وفي عقلها، كانت ليل بتقول لنفسها:
"العيلة دي وراها أسرار كتير... وهكتشفها يوم ورا يوم."
لكنها ماقدرتش تمنع نفسها من التساؤل:
"مين شهناز؟"
قالت سَحَر مازحة، وهي تبص على ليل:
- أمال الخجل ده مش موجود ليه في العيلة؟!
انفجر الجميع في ضحك، وقالت هدية وهي تمسح دموعها بابتسامة:
- يلا بقى نجهّز... لسه قدامنا أيام وسنين نضحك فيهم براحتنا.
قال زين ضاحكًا:
- أنتم كمان جايبين فساتين؟
ردّت هدية بفخر:
- طبعًا! مهما كان، ده ابني البِكري ولازم أفرح بيه! يلا يا بنات، ادخلوا.
قال أدهم ممازحًا:
- وانت يا خالي، جايب بدلة ولا لأ؟
ضحك حامد وقال:
- طبعًا!
علق مالك بخفة دم:
- يبقى عمي ناوي يخطف البنات مننا!
ضحك الجميع مرة تانية، وكان المشهد أشبه ببداية جديدة بعد كل الوجع.
قال العريس ممازحًا:
- الواد دا مترباش!
ضحكوا ضحكات خفيفة، فقال حامد وهو بيعدل هدومه:
- هغيّر فين؟
رد مالك بخفة دم:
- هتغيّر جوا يا عمي... في الأوضة دي، بس خلي بالك، ليطلعلك عفريت!
ضحك حامد وقال وهو يشاور عليه:
- امسكوا الولد دا!
ضحك الجميع بصوت عالي، وقال العريس وهو يحاول يسيطر على ضحكته:
- هو مين اللي قال لبابا وماما وعمّتي إني هتجوز؟
نظروا جميعهم لبعض في لحظة صمت قصيرة، قبل ما يشاوروا جميعهم على زين في نفس الوقت.
ادّعى زين الصدمة، وقال بنبرةٍ درامية وكأنه يوشك على البكاء:
- يخوونة!
ضحك العريس وقال بنبرة مرحة:
- أنا عايز أقتلك... بس عملت جميل لما خلتهم ييجوا.
نظر له زين وغمز بخفة وقال:
- أي خدمة يا عم!
انفجر الجميع ضاحكين، والعريس هز راسه شمال ويمين بابتسامة بمعني "مفيش فايدة فيك يا زين!"
وضحك الجميع من جديد، لتذوب كل التوترات اللي كانت بينهم، وكأن الضحك مسح آخر آثار الحزن من القلوب.
نظر حامد إلى زين وهو يبتسم ابتسامة كلها شقاوة وقال:
- أنا عايز أقتلك يا زين علشان قلت لعمتك... أمّا أنا؟ لااااا.
رد زين بصوت مقلّد لمحمد صبحي في مسرحية الجوكر:
- إيييييه... كلكم عليّا؟ وله آيــة!
زاد الضحك وارتفع صوتهم في المنزل.
لبس حامد البدلة، ولما خرج صفر له الشباب وقالوا بحماس:
- أيوه كده يا جامد!
ضحك وهو يردّ:
- بس يا شوية حمير!
دخل العريس يلبس، وخرج بعد شوية وهو بيظبط ياقة القميص وقال مبتسمًا:
- اربطلي الفيونكة يا بابا.
اقترب منه والده وربطها له بإيديه وقال بنبرة هادئة فيها دفء:
- خلي بالك منها.
رد العريس بابتسامة فيها امتنان:
- حاضر يا بابا.
قال مالك بهدوء:
- هتيجوا القصر؟
رد العريس بهدوء وثبات:
- مش دوقتي... لما تتعودوا عليا، هبقى أجيبها، وقبلها أحل مشكلة جدي وعمي والباقي.
أومأ له مالك بتفاهم، وابتسامة خفيفة ظهرت علي وجهه وقال:
- في يوم فرحي، انت اللي هتربطلي الفيونكة زي ما عملت مع أدهم يا عمي!
ضحك حامد بخفة ورد عليه بابتسامة دافية:
- إن شاء الله يا ابني.
في غرفه البنات، كانت ليل بتتكلم مع ياسمين وجدتها، وبتعرّفهم على الموجودين في المنزل. الجدة ابتسمت من قلبها، لأنها فعلاً حبت عائلة العريس، وحست إن بينهم مودة حقيقية ودفء غريب.
كانت هدية وسَحَر لابسين نفس التصميم لكن بلونين مختلفين؛ هدية فستانها نبيتي، وسَحَر بني. أما مليكة فكانت لابسة روز، وريم فستان موف ناعم.
اكتفين بالمكياج بسيط ولففن الحجاب بعناية وأناقة. ابتسمت هدية بهدوء وقالت:
- دلوقتي... دورك يا عروسة!
ردت ليل بخجل وهي بتخفض نظرها:
- مش عايزة أحط ميكاب.
قالت سَحَر بلطفٍ وهي تضحك:
- حطي بسيط بس، ريم كوافيرة وهي اللي علّمت مليكة.
اعترضت ليل بخفّة، وهي تنظر إلى ريم:
- ما هو باين لما هي حطّتلكم ميكاب.
وقتها سمعوا صوت تصفير وضحك عالي من الخارج.
نظرت سَحَر لهدية بخفة وهي بتحاول تكتم ضحكتها وقالت:
- بيعملوا حفلة على جوزِك يا هدية برا!
ضحكت هدية وهي تهز راسها وقالت:
- مش جديدة... متعودة!
كانت اللحظة كلها مليانة روح خفيفة... مزيج من حب وونس ودفء عيلة حقيقية.
بدأت مليكة تضع الميكاب لـ ليل بخطوات هادية، وريم بتساعدها وبتوجّهها بخبرة كوافيرة شاطرة. بعدها، ساعدتها مليكة تلف الحجاب بإتقان، وطلعت من العلبة توك صغيرة على شكل ورد ناعم، ثبتتها على الطرحة بخفة وأناقة.
ومع آخر لمسة، فردت ريم الطرحة الكبيرة برفق، طرحة بيضا طويلة بتلمع بخيوط فضية خفيفة، نزلت على كتف ليل كأنها هالة من نور.
رغم إن الميكاج كان بسيط وخفيف، إلا إن جمال ليل كان طاغي... كانت فعلاً زي القمر، هادية ومشرقة كأن النور جواها.
قالوا الجميع بانبهار:
- بسم الله ما شاء الله!
احمرّت خدود ليل خجلًا، وضحكت بخفة. سمعت صوت ياسمين من الموبايل وهي تقول بشوق:
- كان نفسي أكون معاكي.
ردت ليل بابتسامة صافية:
- مش مشكلة... أنا مبسوطة إنكم معايا دوقتي حتى لو من بعيد.
ثم فجأة، سُمِع الجميع طرق على باب المنزل، وذهب مالك ليفتح، فانصدم من الشخص الواقف أمامه.
---------
ياتري مين لخبط علي باب البيت؟
و ما اسم العريس؟ اكتبه في تعليقات توقعتكم.
Hager Saeid